وصیه الإمام الصادق (ع) لمحمد بن النعمان
رحم الله عبدا سمع بمکنون علمنا فدفنه تحت قدمیه والله إنی لأعلم بشرارکم من البیطار بالدواب شرارکم الذین لا یقرءون القرآن إلا هجرا ولا یأتون الصلاه إلا دبرا ولا یحفظون ألسنتهم اعلم أن الحسن بن علی (علیه السلام) لما طعن واختلف الناس علیه سلم الأمر لمعاویه فسلمت علیه الشیعه علیک السلام یا مذل المؤمنین فقال (علیه السلام) ما أنا بمذل المؤمنین ولکنی معز المؤمنین إنی لما رأیتکم لیس بکم علیهم قوه سلمت الأمر لأبقى أنا وأنتم بین أظهرهم کما عاب العالم السفینه لتبقى لأصحابها وکذلک نفسی وأنتم لنبقى بینهم یا ابن النعمان إنی لأحدث الرجل منکم بحدیث فیتحدث به عنی فأستحل بذلک لعنته والبراءه منه فإن أبی کان یقول وأی شیء أقر للعین من التقیه إن التقیه جنه المؤمن ولو لا التقیه ما عبد الله وقال الله عز وجل لا یَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْکافِرِینَ أَوْلِیاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِینَ ومَنْ یَفْعَلْ ذلِکَ فَلَیْسَ مِنَ اللَّهِ فِی شَیْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاهً یا ابن النعمان إیاک والمراء فإنه یحبط عملک وإیاک والجدال فإنه یوبقک وإیاک وکثره الخصومات فإنها تبعدک من الله ثم قال إن من کان قبلکم کانوا یتعلمون الصمت وأنتم تتعلمون الکلام کان أحدهما إذا أراد التعبد یتعلم الصمت قبل ذلک بعشر سنین فإن کان یحسنه ویصبر علیه تعبد وإلا قال ما أنا لما أروم بأهل إنما ینجو من أطال الصمت عن الفحشاء وصبر فی دوله الباطل على الأذى أولئک النجباء الأصفیاء الأولیاء حقا وهم المؤمنون إن أبغضکم إلی المتراسون المشاءون بالنمائم الحسده لإخوانهم لیسوا منی ولا أنا منهم إنما أولیائی الذین سلموا لأمرنا واتبعوا آثارنا واقتدوا بنا فی کل أمورنا ثم قال والله لو قدم أحدکم ملء الأرض ذهبا على الله ثم حسد مؤمنا لکان ذلک الذهب مما یکوى به فی النار یا ابن النعمان إن المذیع لیس کقاتلنا بسیفه بل هو أعظم وزرا بل هو أعظم وزرا بل هو أعظم وزرا یا ابن النعمان إنه من روى علینا حدیثا فهو ممن قتلنا عمدا ولم یقتلنا خطأ یا ابن النعمان إذا کانت دوله الظلم فامش واستقبل من تتقیه بالتحیه فإن المتعرض للدوله قاتل نفسه وموبقها إن الله یقول ولا تُلْقُوا بِأَیْدِیکُمْ إِلَى التَّهْلُکَهِ یا ابن النعمان إنا أهل بیت لا یزال الشیطان یدخل فینا من لیس منا ولا من أهل دیننا فإذا رفعه ونظر إلیه الناس أمره الشیطان فیکذب علینا وکلما ذهب واحد جاء آخر یا ابن النعمان من سئل عن علم فقال لا أدری فقد ناصف العلم والمؤمن یحقد ما دام فی مجلسه فإذا قام ذهب عنه الحقد یا ابن النعمان إن العالم لا یقدر أن یخبرک بکل ما یعلم لأنه سر الله الذی أسره إلى جبرئیل (علیه السلام) وأسره جبرئیل (علیه السلام) إلى محمد (صلى الله علیه وآله) وأسره محمد (صلى الله علیه وآله) إلى علی (علیه السلام) وأسره علی (علیه السلام) إلى الحسن (علیه السلام) وأسره الحسن (علیه السلام) إلى الحسین (علیه السلام) وأسره الحسین (علیه السلام) إلى علی (علیه السلام) وأسره علی (علیه السلام) إلى محمد (علیه السلام) وأسره محمد (علیه السلام) إلى من أسره فلا تعجلوا فو الله لقد قرب هذا الأمر ثلاث مرات فأذعتموه فأخره الله والله ما لکم سر إلا وعدوکم أعلم به منکم یا ابن النعمان أبق على نفسک فقد عصیتنی لا تذع سری فإن المغیره بن سعید کذب على أبی وأذاع سره فأذاقه الله حر الحدید وإن أبا الخطاب کذب علی وأذاع سری فأذاقه الله حر الحدید ومن کتم أمرنا زینه الله به فی الدنیا والآخره وأعطاه حظه ووقاه حر الحدید وضیق المحابس إن بنی إسرائیل قحطوا حتى هلکت المواشی والنسل فدعا الله موسى بن عمران (علیه السلام) فقال یا موسى إنهم أظهروا الزنا والربا وعمروا الکنائس وأضاعوا الزکاه فقال إلهی تحنن برحمتک علیهم فإنهملا یعقلون فأوحى الله إلیه أنی مرسل قطر السماء ومختبرهم بعد أربعین یوما فأذاعوا ذلک وأفشوه فحبس عنهم القطر أربعین سنه وأنتم قد قرب أمرکم فأذعتموه فی مجالسکم یا أبا جعفر ما لکم وللناس کفوا عن الناس ولا تدعوا أحدا إلى هذا الأمر فو الله لو أن أهل السماوات والأرض اجتمعوا على أن یضلوا عبدا یرید الله هداه ما استطاعوا أن یضلوه کفوا عن الناس ولا یقل أحدکم أخی وعمی وجاری فإن الله جل وعز إذا أراد بعبد خیرا طیب روحه فلا یسمع معروفا إلا عرفه ولا منکرا إلا أنکره ثم قذف الله فی قلبه کلمه یجمع بها أمره یا ابن النعمان إن أردت أن یصفو لک ود أخیک فلا تمازحنه ولا تمارینه ولا تباهینه ولا تشارنه ولا تطلع صدیقک من سرک إلا على ما لو اطلع علیه عدوک لم یضرک فإن الصدیق قد یکون عدوک یوما یا ابن النعمان لا یکون العبد مؤمنا حتى یکون فیه ثلاث سنن سنه من الله وسنه من رسوله وسنه من الإمام فأما السنه من الله جل وعز فهو أن یکون کتوما للأسرار یقول الله جل ذکره عالِمُ الْغَیْبِ فَلا یُظْهِرُ عَلى غَیْبِهِ أَحَداً وأما التی من رسول الله (صلى الله علیه وآله) فهو أن یداری الناس ویعاملهم بالأخلاق الحنیفیه وأما التی من الإمام فالصبر فی البأساء والضراء حتى یأتیه الله بالفرج یا ابن النعمان لیست البلاغه بحده اللسان ولا بکثره الهذیان ولکنها إصابه المعنى وقصد الحجهیا ابن النعمان من قعد إلى ساب أولیاء الله فقد عصى الله ومن کظم غیظا فینا لا یقدر على إمضائه کان معنا فی السنام الأعلى ومن استفتح نهاره بإذاعه سرنا سلط الله علیه حر الحدید وضیق المحابس یا ابن النعمان لا تطلب العلم لثلاث لترائی به ولا لتباهی به ولا لتماری ولا تدعه لثلاث رغبه فی الجهل وزهاده فی العلم واستحیاء من الناس والعلم المصون کالسراج المطبق علیه یا ابن النعمان إن الله جل وعز إذا أراد بعبد خیرا نکت فی قلبه نکته بیضاء فجال القلب یطلب الحق ثم هو إلى أمرکم أسرع من الطیر إلى وکره یا ابن النعمان إن حبنا أهل البیت ینزله الله من السماء من خزائن تحت العرش کخزائن الذهب والفضه ولا ینزله إلا بقدر ولا یعطیه إلا خیر الخلق وإن له غمامه کغمامه القطر فإذا أراد الله أن یخص به من أحب من خلقه أذن لتلک الغمامه فتهطلت کما تهطلت السحاب فتصیب الجنین فی بطن أمه.