روح الله الخمینی: روح عابره للقارات
باغتت هذه القامه المهیبه العالم وأحدثت فیه زلزالا فکریا وسیاسیا أذهل المحبین والکارهین على السواء , وجعل من إیران دوله تتجه الیها أنظار مستکبری العالم ومستضعفیهم . وسط ذهول وذعر أبداه المستکبرون بترقب , وأمل وفرحه أبداها المستضعفون بتحفظ . لقد کان انتصار الثوره الإیرانیه فی العام ۱۹۷۹م , بقیاده الراحل الکبیر روح الله الخمینی حدثا جللا , جعل من ذلک العام بدایه لتاریخ جدید کتبت صفحاته بأحرف من نور. لیعم هذا النور أولا على بلاد فارس المسلمه ثم یبدأ رحلته فی الإنتشار إلى جوارها وإلى ما بعد جوارها . فالنور نافذ ویصعب حبسه.
أعاد الإمام الخمینی – هذا الرجل المسلم الشیعی الإثنا عشری – للإسلام رونقه وأصالته وأرسى فکرا إسلامیا أممیا وثوریا ,عابرا للقارات وعابرا للمذاهب والطوائف والأدیان , خاطب کافه مسلمی ومستضعفی العالم بلغه واحده منتصرا لهم وطالبا منهم الإصطفاف خلف حزب المستضعفین والمظلومین على إختلاف مللهم وأینما وجدوا, لمقارعه حزب المستکبرین الظالمین حیث وجدوا.
۳۳ عاما مضت ولم تغیر أو تبدل إیران مبادئها وأبقت على رایه الثوره مرفوعه فی سمائها , وبذلت مساعیها دون کلل أو ملل أو تراجع من أجل إحراز التقدم العلمی فی شتى المجالات وأبقت على ثباتها الفکری والاخلاقی وصمدت أمام حروب وتهدید ووعید جمیع أعدائها بشکل تغبط علیه وقدمت نموذجا للدوله المبدئیه المتسلحه بالعقیده وباستقلال کامل لا مساومه حوله مهما کانت الأثمان المدفوعه . بثباتها على المبادئ تحولت إیران لمناره یهتدی ویقتدی بها جمیع الساعین والعاشقین للحریه والإستقلال المتواجدین فی أربع اتجهات الکون .
الیوم یُختتم مؤتمر حرکه دول عدم الإنحیاز المعقود فی العاصمه الإیرانیه طهران بقرات وتوصیات, إن نفذت سوف تتمکن الحرکه التی تترأسها إیران فی السنوات الثلاث المقبله, من إنشاء قطب عالمی جدید جمیع مکوناته من شعوب ودول العالم الثالث , المتعدى على حقوقها من قبل من أطلقوا على أنفسهم القطب الأوحد الذین عاثوا فسادا فی الأرض وأشعلوا حروبا وفتنا فیها طالت الشعوب المستضعفه وعلى رأسها شعوب الأمتین العربیه والإسلامیه .
تنطلق الیوم بقیاده إیران الشعوب المظلومه لتقول کفى لمجلس الأمن الدولی المنتهیه صلاحیته , وتقول کفى لأمیرکا وحلفائها الغربیین ولتضع حدا لهیمنه ما سمی بالقطب الأمیرکی الأوحد على خیرات ومقدرات ومصائر کافه أمم الأرض , ولتقول له ولحلفائه یکفیکم استغلالا للشعوب , فما عاد الزمان زمنکم والمکان ما عاد کله لکم , وأن أصحاب الحقوق استفاقوا ونهضوا لیرعوا مصالحهم وثرواتهم بأنفسهم بعد بلغوهم سن الرشد السیاسی والفکری وبعد ان باتوا مؤهلین لإنهاء وصایتکم علیهم التی طال أمدها .
رفرفت روح الإمام الراحل الخمینی فوق مکان قمه عدم الإنحیاز,هذه الروح العابره للقارات بسرعه تفوق بکثیر سرعه الصواریخ العابره للقارات التی یمتلکها صناع الحروب الکونیه.