الزهراء أنموذج ومثال عظیم
ان الألطاف الإلهیه لامتداد برکاتها وفیوضاتها علینا لا زالت خیوط أشعه الزهراء (علیهم السلام) تزداد امتداداً إلى یومنا هذا إلى العدید من الدول والشعوب والمجتمعات فأضاءت قلوبهم وتنورت عقولهم واهتدوا ببرکات الزهراء سلام الله علیها.
ان الزهراء (علیهم السلام) أنموذج ومثال عظیم فی جوانب الکمالات والمعنویات، فهی سیده نساء العالمین. فهی تمثل کمال الحسن صلوات الله علیها، حتى من حیث جوهر التکوین فعنصر الزهراء قد تکون من طعام الجنه، وهذا ما أشارت الیه العدید من المصادر الشیعیه، ولهذا لا یمکننا أن نعرف حقیقه الزهراء ومقامها الرفیع، فهی سر من أسرار الله سبحانه وتعالى ومظهر تجلی نور الله عز وجل، ولهذا قال الإمام الصادق (علیه السلام): «إنما سمیت فاطمه لأن الناس فُطِموا عن معرفتها».
إننا بحاجه الى ما یرطب حیاتنا فإننا مع الأسف نعانی فی هذه الأیام من حاله الجفاف فی واقع ما نعیشه، فنحن بحاجه إلى ما یحول حیاتنا من حیاه المادیات إلى حیاه المعنویات، ولا یوجد خیر من حیاه أهل البیت علیهم أفضل الصلاه والسلام، لنستلهم منها ما یفیدنا فی حیاتنا العملیه ونتخذهم أسوه وقدوه، والعزم على انتهاج سیره حیاتهم وإتباع وصایاهم وتوجیهاتهم للتخلص من الحیاه الرقمیه التی تغلب علیها الحسابات والفوائد والمکاسب، حیث نجد تعاملاً حسابیاً بین الزوج والزوجه والأب والابن والأخ وأخیه والجار وجاره، به فقدنا الکثیر من المشاعر المعنویه، من التسامح والإثار والعطف والتعاون والحب والموده والمساعده.
أن الزهراء سلام الله علیها کما هی مثال للعفه والطهاره، کذلک هی قبس للإصلاح الشامل فی کل أبعاد الحیاه، فنحن بحاجه إلى زوجات وبنات وأمهات کفاطمه، فعلینا أن نسعى إلى تطبیق الاحتذاء والاقتداء بقدر ما یمکن لأن نجعلهن فاطمیات فی کل جوانب الحیاه بالتعرف على حیاه الزهراء (علیهم السلام) التی کانت، فهی:
۱» البنت الحنون الباره بأبیها، فعلى الأبناء والبنات أن یکونوا بارین بآبائهم وأمهاتهم والإحسان إلیهم ورعایتهم.
۲» الزوجه المخلصه الوفیه لزوجها، فبیتها خیر مثال للبیت الزوجی السعید الذی یغمره الحب، کما جاء عن أمیر المؤمنین (علیه السلام) «لقد کنت أنظر إلیها فتنجلی عنی الغموم» لما یجده من الزهراء من الاستقبال الطیب الرائع والابتسامه والبشاشه والمشاعر الدافئه، فکل زوج یجد هذه الصفات تنجلی عنه الغموم، وهذا ما یجب أن یتعلمه الأزواج والزوجات، فی التعامل الطیب مع الزوجه لتحقیق الحیاه الطیبه الصالحه، وهذا ما یجب أن تتعلمه الفتیات فی معاملتهن لأزواجهن، فقد حققت الزهراء أفضل عنوان التبعل لزوجها ونالت أعلى درجات الجهاد، فالزهراء تدرک ما لحسن التبعل من أجر عظیم وثواب وهی تبحث عن المعنویات والرقی، فعلمت أن أفضل عمل تقوم به خدمه زوجها ورعایه بیتها، حیث أن خدمه الزوج ورعایه البیت هی من أفضل الأعمال وأشرفها، ولفظه ربه المنزل هی أفضل الألقاب فهی وظیفه سیده النساء سلام الله علیها، ولیعلم الأزواج بأن عمل المرأه بخدمه البیت تطوعاً وتفضلاً من عندها، ولهذا تستحق التقدیر والاحترام لما تقوم به.
ان على الأمهات أن یتعلمن من الزهراء (علیهم السلام) التربیه الفاضله للأبناء، فعلى الأم أن تقوم بدور التربیه لأبنائها، خصوصاً فی هذه الأیام، فمع الأسف ظهرت فی هذه الأیام بعض الآثار الغریبه على الأبناء نتیجه لتربیتهم فی أحضان الغرباء من الخادمات والعاملات، نعم لا مانع أن یوفر الزوج عند اقتداره لزوجته الخادمه، ولکن لیس من أجل ذهابها للأسواق والحفلات، وإنما من أجل أن تتفرغ لتربیه الأبناء.
ونجدد فی هذا المقام مناشده المسئولین بإسراع الإفراج عن سماحه الشیخ توفیق العامر وجمیع المعتقلین خصوصاً من مضت علیهم مده طویله، أن إبقائهم طویلاً رهن الاعتقال فیه تأجیج للنفوس ویوجد حاله من التذمر والاستیاء، فالعدید من الأمهات ینتظرن أبنائهن خصوصاً الأحداث الذین اعتقلوا مؤخراً، ومضت علیهم شهور معتقلین وغائبین عن أمهاتهم وآبائهم، وهناک زوجات وأطفال ینتظرون أزواجهن وآبائهم، فالإسراع بإطلاق سراحهم فیه تسکین للنفوس وتهدئه للقلوب.