الرجعه فی القرآن الکریم

0

الرجعه عند الشیعه الإمامیه:
قال تعالى : (وَجَعَلَهَا کَلِمَهً بَاقِیَهً فِی عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ یَرْجِعُونَ) .
إلف ـ الرجعه فی اللغه: بالفتح هی المره فی الرجوع و معناه العود إلى الدنیا بعد الموت.
ب ـ الرجعه فی الاصطلاح: و هی عندنا بمعنی رجوع الحجج الإلهیه، و رجوع الأئمه الطاهرین، و رجوع ثله من المؤمنین و غیرهم إلى الدنیا بعد قیام دوله المهدی.
و قد ورد عن أئمه أهل البیت: أیام الله ثلاثه: یوم الظهور، و یوم الکرّه، و یوم القیامه.
و فی بعضها: أیام الله ثلاثه یوم الموت، و یوم الکرّه، و یوم القیامه.
البحث الأوّل  الإمکان والوقوع:
 قبل الخوض فی الأدله واثبات هذه الفکره، لدینا سؤال یطرح نفسه و هو هل إنّ الرجعه أمر ممکن ذاتاً أم ممتنع و محال.
هل الرجعه أمر واقع؟
لدینا شواهد قرآنیه و أحادیث شریفه و نصوص تاریخیه،
من رجع إلى الدنیا من الأمم السالفه:
۱ـ سبعون رجلاً من قوم موسى(علیه السّلام):
(وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِینَ رَجُلاً لِمِیقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَهُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَکْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِیَّایَ أَتُهْلِکُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا …) (الأعراف/۱۵۵).
(وَإِذْ قُلْتُمْ یَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَکَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَهً فَأَخَذَتْکُمْ الصَّاعِقَهُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ) (البقره/۵۵). (ثُمّ بَعَثْنَاکُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِکُمْ لَعَلَّکُمْ تَشْکُرُونَ) (البقره/۵۶). قال الصدوق:( فأحیاهم الله له. فرجعوا إلى الدنیا فأکلوا وشربوا ونکحوا النساء و ولد لهم الأولاد ثُمّ ماتوا بآجالهم).
۲- إحیاء الألوف بعد موتهم:
(أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِینَ خَرَجُوا مِنْ دِیَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمْ اللَّهُ مُوتُوا ثُمّ أَحْیَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَکِنَّ أَکْثَرَ النَّاسِ لاَ یَشْکُرُونَ)(البقره/۲۴۳).
تفصیل القصه: إنّ هولاء کانوا سبعین ألف بیت و کان یقع فیهم الطاعون کُلّ سنه
۳- أحیاه الله بعد مائه عام:
(أَوْ کَالَّذِی مَرَّ عَلَى قَرْیَهٍ وَهِیَ خَاوِیَهٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى یُحْیِی هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَهَ عَامٍ ثُمّ بَعَثَهُ قَالَ کَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ یَوْمًا أَوْ بَعْضَ یَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَهَ عَامٍ فَانظُرْ إلى طَعَامِکَ وَشَرَابِکَ لَمْ یَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إلى حِمَارِکَ وَلِنَجْعَلَکَ آیَهً لِلنَّاسِ وَانظُرْ إلى الْعِظَامِ کَیْفَ نُنشِزُهَا ثُمّ نَکْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَیَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى کُلّ شَیْءٍ قَدِیرٌ) (البقره/۲۵۹).
البحث الثانی: الآیات الداله على الرجعه :
۱- (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْیَهٍ أَهْلَکْنَاهَا أَنَّهُمْ لاَ یَرْجِعُونَ) (الأنبیاء/۹۵). و هی من أعظم الدلائل القرآنیه فی الرجعه، لأنّ أحداً من أهل الإسلام لا ینکر أنّ الناس کلهم یرجعون إلى القیامه: من هلک منهم و من لم یهلک….هذه الآیه الشریفه اکبر برهان على صحه القول بالرجعه ضروره أنّه فی الرجعه الکبرى جمیع الخلق یحشرون فتخصیصه تبارک و تعالى بمن أهلکه بالعذاب أقوى دلیل علیه.
۲- (وَیَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ کُلّ أُمَّهٍ فَوْجًا مِمَّنْ یُکَذِّبُ بِآیَاتِنَا فَهُمْ یُوزَعُونَ) (النمل/۸۳)
هناک حدیث عن الإمام الصادق (علیه السّلام) نقله صاحب تفسیر نور الثقلین نصه:
( حدّثنی أبی عن ابن أبی عمیر عن حماد عن أبی عبدالله (علیه السّلام) قال : (ما یقول الناس فی هذه الآیه: (وَیَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ کُلّ أُمَّهٍ فَوْجًا) قلت : یقولون إنها فی القیمه ، قال :لیس کما یقولون إنها فی الرجعه ، یحشر الله فی القیمه من کُلّ أمّه ویدع الباقین ، إنما آیه القیمه) : (وَیَوْمَ نُسَیِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَهً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا)، (الکهف/۴۷).
أقول: أیضاً.. الشاهد على قول الإمام (علیه السّلام) 🙁 وَیَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِیعًا ثُمّ نَقُولُ لِلَّذِینَ أَشْرَکُوا أَیْنَ شُرَکَاؤُکُمْ الَّذِینَ کُنتُمْ تَزْعُمُونَ)(الأنعام/۲۲) وفی آیه أخرى قال: ( وَیَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِیعًا ) (یونس/۲۸)
۳- عن زراره قال : کرهت أن اسأل أبا جعفر (علیه السّلام) عن الرجعه واستخفیت ذلک . قلت : لأسألنّ مسأله لطیفه ابلغ فیها حاجتی ، فقلت : اخبرنی عمن قتل أمات ؟ قال : (لا الموت موت والقتل قتل ، قلت ما احد یقتل إلاّ وقد مات ؟ فقال قول الله اصدق من قولک فرق بینهما فی القرآن فقال: (أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ) وقال: (وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى الله تُحْشَرُونَ) لیس کما قلت یا زراره ، الموت موت، والقتل قتل قلت فان الله یقول: ( کُلّ نفس ذائقه الموت ) قال من قتل لم یذق الموت ، ثُمّ قال لابد من أن یرجع حتى یذوق الموت .
 عن عبدالله بن المغیره عن أبی جعفر (علیه السّلام) قال : سئل عن قول الله : (وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِی سَبِیلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ ) قال: (أتدری یا جابر ما سبیل الله ؟ فقلت لا والله إلاّ أن اسمعه منک ، قال: سبیل الله على وذریته ، فمن قتل فی ولایته قتل فی سبیل الله ، ومن مات فی ولایته مات فی سبیل الله ، لیس من یؤمن من هذه الأمّه إلاّ وله قتله ومیته ، قال : أنّه من قتل ینشر حتى یموت ، ومن مات ینشر حتى یقتل) .
۴-(قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَیْنِ وَأَحْیَیْتَنَا اثْنَتَیْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِیلٍ)(غافر/۱۱).
البحث الثالث: من یرجع؟
۱-الأنبیاء جمیعاً 🙁 فَانتَظِرُواْ إِنِّی مَعَکُم مِّنَ الْمُنتَظِرِینَ):
۲-النبی والأئمه (علیهم السلام) :على بن الحسین (صلوات الله علیهما) فی قوله عزّ وجلّ :  (إِنَّ الَّذِی فَرَضَ عَلَیْکَ الْقُرْآنَ لَرَادُّکَ إِلَى مَعَادٍ ) قال : یرجع إلیکم نبیکم (صلى الله علیه وآله) وأمیر المؤمنین والأئمه (صلوات الله علیهم) حدّثنی أبی عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر قال : ذکر عند أبی جعفر (علیه السّلام) جابر فقال : (رحم الله جابراً لقد بلغ من علمه أنّه کان یعرف تأویل هذه الآیه: (إِنَّ الَّذِی فَرَضَ عَلَیْکَ الْقُرْآنَ لَرَادُّکَ إِلَى مَعَادٍ ) یعنى الرجعه .
۳-فیرجعون ومحضوا الإیمان محضاً وغیرهم ممن لم یهلکوا بالعذاب ومحضوا الکفر محضاً یرجعون .
البحث الرابع : الهدف من الرجعه:
أولا: لدینا کثیر من الأمور فی عالم التکوین والتشریع. لم یتضح لنا الغرض والهدف منها
ثانیاً: قد یقال إنّ ذلک لأجل تشفّی المؤمنین، حینما یرون عذاب الظالمین والانتقام منهم فی الدنیا،
ثالثاً: ترغیب و تشجیع للسیر نحو الکمال والالتزام بتعالیم الدین الحنیف کی یوفق بلقاء المعصوم فی الدنیا.
کما أنّه تحذیر للمنافقین والظالمین لیرتدعوا عن غیِّهم وضلالهم قبل أن یبتلوا بعذاب الدنیا قبل الآخره
البحث الخامس : صفات الدوله:
۱-(إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِینَ آمَنُوا فِی الْحَیَاهِ الدُّنْیَا وَیَوْمَ یَقُومُ الأَشْهَادُ) (غافر/۵۱). قال : ذلک والله فی الرجعه ، أما علمت إنّ أنبیاء کثیره لم ینصروا فی الدنیا وقتلوا ، وأئمه من بعدهم قتلوا ولم ینصروا ،
۲ -عن معاویه بن عمار قال : قلت لأبى عبدالله (علیه السّلام) : قول الله : إنّ له معیشه ضنکا قال : (هی والله للنصاب ، قال : قلت : جعلت فداک قد تراهم دهرهم الأطول فی کفایه حتى ماتوا ؟ قال : ذاک والله فی الرجعه یأکلون العذره) .
۳- عن الحسین بن علی (علیهما السلام) حدیث طویل فی الرجعه وفیه : (ولتنزلن البرکه من السماء والأرض حتى إنّ الشجره لتصیف بما یرید الله فیها من الثمره ولیؤکل ثمره الشتاء فی الصیف، وثمره الصیف فی الشتاء، و ذلک قوله تعالى:(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَیْهِم بَرَکَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـکِن کَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا کَانُواْ یَکْسِبُونَ) قال الصادق (علیه السّلام) : کُلّ قریه اهلک الله أهلها بالعذاب لا یرجعون فی الرجعه ، فأما إلى القیامه فیرجعون ومحضوا الإیمان محضاً وغیرهم ممن لم یهلکوا بالعذاب، ومحضوا الکفر محضاً یرجعون) .
۵- (وَلَنُذِیقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَکْبَرِ لَعَلَّهُمْ یَرْجِعُونَ) (السجده/۲۱). قوله عزّ وجلّ : (وَلَنُذِیقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَکْبَر) الآیه قال : العذاب الأدنى عذاب الرجعه بالسیف، معنى قوله لعلهم یرجعون یعنى فإنهم یرجعون فی الرجعه حتى یعذّبوا .

Leave A Reply

Your email address will not be published.