مخاوف الغرب من الإسلام.. قراءه تحلیلیه
لقد أعلن الغرب وزبانیته الحرب على الأمه الإسلامیه لیحطموا النهضه الإنسانیه التی تدعو الى احترام الإنسان وتکریمه وإنقاذه من مخالب الظلم والاستبداد والتی تشکل ثوره تحرریه ترقى بالمجتمع الى تقدیم الأسوه والقدوه لباقی تکتلات البشر، فإن شمس الإسلام قد بزغت بعد أن تغلغل الجهل فی صدور بنی البشر وملأ الدنیا بأدناسه وآلامه المحرقه لقلوب المستضعفین بزغت فی ربوع الأرض لتبعث خیوط نورها ضوء العلم والمحبه والثوره والإباء فی صدور المؤمنین بها.
ومنذ ذلک الحین وأعداء هذه النهضه الإسلامیه الملیئه بالمعارف والمکارم یبذلون جهدهم لإطفاء نور الله تعالى فی الأرض ولطمس معالم العدل ومنارات العلم، لتعود إلیهم دفه القیاده ووساده الریاسه وفصول الظلم والاستبداد، فلم یرق لأهل الحکم والاستبداد أن یروا بساط زعامتهم اللعینه یسحب من تحت کرسی حکمهم، فتربصوا بالإسلام وأهله الدوائر لینقضوا ککلاب المزابل على فریسه هشه حسب ظنهم فیقضوا منها وترهم الحاقد لأطلال قد أفنى الإسلام عزها وجعلها من أسطوره التاریخ المظلم فمنوا بالفشل والخساره.
ولکن هذا زاد من أحقادهم وأوجاعهم فمکثوا غیر بعیدین فی استراحه محارب متشوق لعز مهدور حسب عقیدته المزوره وتعالیمه الخرافیه التی تبتنی على خرافات أسطوریه، کانوا یعدون العده والعتاد لیقیموا حربا شامله تقضی على معالم الإسلام، سموها بالصلیبیه تاره وبالیهودیه أخرى وبالإلحادیه الشرقیه ثالثه قد جمعهم خوفهم من الإسلام على حربه مع ما هم علیه من التناقضات والعداوه، وبعد أن وجدوا أن الحرب العسکریه لا تجدی مع أتباع الدین الإسلامی قرروا بعد تفکیر ودراسه معمقه لمواطن الضعف والقوه عند المسلمین أن یحاربوه بالوسائل الأخرى المعتمده على الشبهات والسموم الإعلامیه والإعلانیه التی تحرف الحقائق وتبدّل الوقائع والغزو الثقافی الهادف الى تبدیل التعالیم والأعراف الذی یهدف الى سلب الهویه الإسلامیه من حاملیها وتکریس مکانها تعالیم غربیه بحجه العولمه والعلمانیه وعملوا على تخدیر المجتمع المسلم حتى لا تقوم له قائمه علمیه وإبداعیه ویبقى فی حاله استیراد وتقلید فی شتى المجالات.
وإذا قرر مجتمع من مجتمعات المسلمین التمرد یطلقون علیه نار المقاطعه وأبواق العملاء لیجردوه حتى عن الإسلام وکأن من أرکان الإسلام الانصیاع لقوى الشر والتکبر الغربی وغیره.
ولا زالت الحرب مستعره على کل جبهات الأمه الإسلامیه وفی کل المواطن وکأن الغرب وقوى التکبر أخذوا على أنفسهم أن لا تهدأ هذه الحرب إلا بعد أن یزول الإسلام عن الوجود.
وهنا نسأل أنه لماذا هذه الحرب الضروس على الإسلام من قبل قوى التکبر والعجرفه؟
وفی مقام الإجابه عن هذا السؤال نطرح عده مخاوف تعتری الغرب وقوى التکبر من الإسلام وتوجب علیهم محاربته حتى النهایه.
ومن أهم هذه المخاوف:
۱- إن الإسلام یشکل حرکه تحرریه شامله لکل جوانب الحیاه تأبى على حاملها أن یرکع للظلم والظالم وینصاع للاستبداد والغطرسه وتنادی بالعدل ونصره المستضعفین فی کل مکان وتحث على بذل النفس فی طریق الکفاح لأجل حریه المجتمع وتحصیل استقلاله عن الأعداء، فحین یکون المجتمع المسلم متبّعا للإسلام الصحیح لا یمکن لقوه أن تقهره وتسلب أمنه وخیراته وتذل أتباعه.
۲- إن الإسلام یبذر فی نفوس أهله بذور العزه والکرامه والکبریاء أمام المستکبرین، وقد قدم قادته شهداء فی سبیل صون النفس المسلمه عن الهوان والذل.
۳- إن الإسلام یدعو الى الوحده وتألیف القلوب وشبک الأیدی فی طریق المواجهه والکفاح وحتى فی حاله السلم والرخاء لیفوت الفرصه على أی عدو یحاول شق طریقه بین صفوف المسلمین، ویعتبر الإسلام أن الأرض الإسلامیه واحده یجب المحافظه علیها وعلى أهلها بحیث لو أن العدو اعتدى على شبر منها لا بد أن یهب جمیع المسلمین لنصرته.
۴- یحمل الإسلام نظریه براقه فی مجال تنظیم شؤون المجتمع من أصغر تفاصیلها الى أکبرها وهی مسأله القیاده والسیاسه وهذه النظریه تمثل رؤیه إلهیه منزهه عن الخطأ والاشتباه تنظر الى مصلحه البشر بحکمه وعنایه ولطف بهم فتأمرهم بذی المصلحه وتنهاهم عن ذی المفسده حتى یصلون الى کمالهم الدنیوی والأخروی.
۵- ومن مخاوفهم القوه البشریه الهائله عند المسلمین والتی تتنامى بکثره وهی فی ازدیاد وانتشار فی کل أنحاء العالم حتى أصبحت تهدد باقی التکتلات بالهیمنه العددیه علیها.
هذه بعض المخاوف التی تدعو الأعداء لمحاربه الإسلام والمسلمین ولذا نراهم یهاجمونه لیحطموا مخاوفهم ویحققوا منالهم الهادف الى إحکام سیطرتهم على العالم وجعله یسبح فی مستنقع ظلمهم وطمعهم، وهم یعرفون أن الإسلام یهدد مسیر هذه الأطماع فلذا یحاربونه حتى لا یهدأ للمسلمین بال ولا یستقر لهم قرار.