إعجاب المرء بنفسه دلیل على ضعف عقله

0

بعض التصریحات الصادره من جهات مختلفه توحی للمتتبع بأن هناک حاله من «الغرور» فی الطرح، ومن تبعات هذا الغرور ضیاع فرص حلحله الأمور. ولعل أن هناک من المسئولین، ومن المعارضین، من یشعر بضروره الظهور بمظهر الواثق من النفس، سوى أن الواقع هو أن المغرور یعانی من انعدام الثقه بالنفس أساساً، وللتغطیه على الشکوک داخل النفس یحتاج البعض للتظاهر بتماسک موقفه تجاه مختلف القضایا.
إن الإصرار على إبراز النفس بشکل مختلف عن الواقع یتطلب الترویج والحصول على المدح والثناء وتشویه وجهه النظر الأخرى أو عدم الاستماع إلیها من الأساس. ویتطور الأمر أکثر إلى الإعجاب بالنفس إلى درجه النرجسیه والأنانیه التی تمنع الاعتراف بالآخر، أو الاعتراف بالواقع، وبالتالی عدم الشروع فی حلحلته إذا کان یحتاج إلى ذلک. ویُنسب إلى الإمام علی (ع) قوله «إعجاب المرء بنفسه دلیل على ضعف عقله»، وهذا یوضح أن المغرور إنما أضعف قدراته الفکریه واستسلم أمام الصعاب، وقد یضطر لاستخدام مختلف الأسالیب لتثبیت وجهات نظره.
إننا بحاجه إلى وجهات نظر مختلفه ترى أن جمیع فئات المجتمع جزء لا یتجزأ من الوطن، حاضراً ومستقبلاً، وأنه لا مفرّ من الاستماع إلى النصائح المتکرره من جمیع الأصدقاء بضروره اتخاذ خطوات تصحیحیه مباشره، کما ورد فی توصیات بسیونی وفی توصیات جنیف، وأن تنفیذ هذه الخطوات لا یتم عبر علاقات عامه فی الوقت الذی تتخذ إجراءات تخالف جمیع هذه التوصیات.
وإن کنت سأضیف إلى توصیات بسیونی وجنیف شیئاً، فإن بودّی أن أذکر للبعض – ممن یذهب بعیداً فی تصریحاته – جانباً مما أوصى به الإمام علی للصحابی مالک الأشتر عندما ولاه مصر: «وأشعر قلبک الرحمه للرعیه، والمحبّه لهم، واللطف بهم، ولا تکوننّ علیهم سبعاً ضاریاً تغتنم أکلهم، فإنّهم صنفان: إمّا أخ لک فی الدین، وإمّا نظیر لک فی الخلق»… «واعلم أنّ الرعیه طبقات، لا یصلح بعضها إلا ببعض، ولا غنى ببعضها عن بعض».

Leave A Reply

Your email address will not be published.