هدم الأقصى عقیده صهیونیه
محاولات هدم المسجد الأقصى بدأت منذ عام ۱۹۶۹م.. أی ، بعد عامین فقط من الاحتلال الإسرائیلی لمدینه القدس ؛ مما یؤکّد مدى تغلغل هذه الفکره فی العقل الصهیونیّ المسیحیّ و الیهودیّ على حدٍّ سواء ، وقد کانت المحاوله الأولى لحرق المسجد الأقصى عن طریق البروتستانتی الاسترالی "دینیس مایکل روهان" فی ۲۱ / ۸ / ۱۹۶۹م ، و نلاحظ هنا أنّ ذلک الشخص لیس یهودیًّا و لا إسرائیلیًّا ؛ بل مسیحیّ بروتستانتیّ استرالیّ ، وقد تمّ القبض علیه واعترف بالموضوع إلا أنّ المحکمه الإسرائیلیّه أصدرت أمرًا بإطلاق سراحه بدعوى أنّه مصابٌ بنوعٍ من الجنون المتقطع ، و أنّه أثناء المحاوله کان واقعًا تحت سطوه إحدى نوبات الجنون هذه ، وقد تکرّرت المؤامرات لحرق أو هدم المسجد الأقصى بعد ذلک مراتٍ کثیره ، وعلى سبیل المثال لا الحصر : تآمر عدد من أتباع (عُصبه الدّفاع الیهودیّه) عام ۱۹۸۰م بقیاده " مائیر کاهانا " و " باروخ غرین " وخطّطوا لنسف المسجد الأقصى.
و فی عام ۱۹۸۲م خطّطت جماعه سریّه صهیونیّه مکوّنه من (۲۷) شخصًا بقیاده " یهودا عتسیون " لنسف المسجد الأقصى ، و عددٍ آخرَ من المساجد فی القدس المحتله ، و قد أُلقی القبض على هؤلاء و سرعان ما تمّ إطلاق سراحهم ، و لا یزال " یهودا عتسیون " حتى الیوم یحرّض علنًا على نسف المسجد الأقصى ، و فی عام ۱۹۸۹م قامت مجموعه من جماعه ( غوش أمونیم ) باقتحام المسجد الأقصى ، و هذه المحاولات.. " محاولات اقتحام المسجد الأقصى " تتمّ سنویًّا ، و خاصه فی الذکرى السنویّه لهدم هیکل سلیمان المزعوم ، کما قام فی نفس الإطار " أرئیل شارون " قبل أنْ یصبح رئیسًا للوزراء بدخول المسجد الأقصى عام ۲۰۰۰م ، و قد قامت الحکومه الإسرائیلیّه وقتها بحراسته ، ب (۳۰۰) جندی إسرائیلی، وقد کانت هذه المحاوله سببًا فی اندلاع انتفاضه الأقصى الفلسطینیّه.
و نلاحظ هنا أنّ المؤسّسه الرسمیّه الإسرائیلیّه و التی لم تطلق بعد إشاره البدء فی هدم المسجد الأقصى ، على أساس أنّ الظروف لم یتمّ إعدادها بعد فی إطار حسابات معیّنه ؛ إلا أنّ تلک المؤسّسه تطرح حالیا فتح المسجد الأقصى لزیاره الیهود و الصلاه فیه للیهود ، على غرار ما یحدث فی الحرم الإبراهیمی بالخلیل..
الذی فرض علیه التقسیم الوظیفی ؛ فتحول إلى جامع وکنیس معًا.. أی ، تتمّ فیه الصلاه للمسلمین و الیهود على حدٍّ سواء کما أنّ المؤسّسه الرسمیّه الصّهیونیّه ، تقوم من وقت لآخر بعمل ضربات ، و أنفاق ، و مشروعات مشبوهه حول المسجد الأقصى ، و تحته بهدف زعزعه أساساته تمهیدًا لهدمه أو سقوطه من تلقاء نفسه ، کما أنّ تلک المؤسّسه الرسمیّه قد قامت بضمّ القدس رسمیًّا بکاملها إلى دوله ( إسرائیل ) عقب احتلالها مباشره ، و کثّفت عملیّات الاستیطان الإسرائیلی فیها وحولها ، و إنشاء مستعمراتٍ ، و هدم بیوت الفلسطینیّین فیها ، و مضایقتهم ، و دفعهم إلى ترک القدس ، و تغییر الطبیعه السکانیّه للمدینه ، و طمس المعالم الإسلامیّه و المسیحیّه فیها بهدف تحویلها إلى الطابع الیهودیّ ، و هذا کله فی إطار هدم المسجد کمحصّله و نتیجه ومن ثم بناء الهیکل!!
و یعترف الصهیونی "شاحر زلیغر" : " أنّه یوجد حالیًّا عدد من المنظّمات الإسرائیلیّه متفقه فیما بینها على تدمیر کل مساجد القدس فی أثناء صلاه الجمعه بما فیها المسجد الأقصى ، و ذلک بهدف تدمیر المساجد ، و قتل أکبر عدد من المصلّین فی نفس الوقت ".
وفی الإطار نفسه تأسّست ما یسمى بِـ "جماعه أبناء الهیکل" عام ۱۹۸۸م ، و حصلت على ترخیص رسمیّ إسرائیلیّ بممارسه نشاطها تحت مسمى ( مؤسّسه العلوم و الأبحاث و بناء الهیکل ) ، و کان مؤسّسها هو "یسرائیل أرییل"، و یقوم أعضاء هذه الجماعه المشبوهه حالیّا بجمع و إعداد المواد اللازمه الخاصّه ببناء الهیکل ، و قد أعدّت الجماعه رسمًا تخطیطیًّا للهیکل المزمع إقامته مکان المسجد الأقصى ، و یرى هؤلاء ضروره هدم المسجد الأقصى عاجلا أو آجلا ؛ لأنّ هیکل سلیمان – حسب زعمهم – یقع تحته مباشره ، و یقول زعیم تلک الجماعه الحاخام " مناحم مکوبر " : " إنّه فی کل الأحوال، وتحت أی ظروف سوف یتمّ بناء الهیکل، وسوف یتمّ هدم المسجد الأقصى، وأنّه فی الوقت الذی سنحصل فیه على الضّوء الأخضر سیتمّ بناء الهیکل خلال بضعه أشهر فقط باستخدام أحدث الوسائل التکنولوجیّه، وأنّ المساجد الموجوده فی تلک المنطقه – بما فیها المسجد الأقصى، وقُبّه الصخره – هی مجرّد مجموعه من الأحجار یجب إزالتها".