علاقه الخطیب الحسینی بجمهوره

0

الحمد لله رب العالمین والصلاه والسلام على أشرف أنبیاء الله وخاتم رسله محمد وآله الطیبین الطاهرین وأصحابه المنتجبین «ان الحسین مصباح الهدى وسفینه النجاه»
أرکان الخطابه:
هناک ثلاثه أرکان أساسیه للخطابه المنبریه وهی: –
۱: – الملقی وهو الخطیب
۲: – الملقى وهی الخطبه «المحاضره»
۳ – المتلقی وهم الجمهور المستمع للخطبه
العلاقه بین الخطیب والجمهور
بما أن الخطیب والجمهور یشکلان رکنین أساسیین فی الخطابه ولأن الجمهور هو موضوع تسویق بضاعه الخطیب من الفکر والثقافه والتوجیه فلابد من توطید هذه العلاقه بینهما ومع ضعف هذه العلاقه سیفقد المنبر عاملا مهما من عوامل النجاح.
وهناک عده حقول یمکن من خلالها أن یتواصل الخطیب الحسینی مع جمهوره لیوثق العلاقه بهم وهی: –
۱: – التواصل الاستطلاعی
حتى یکون الخطیب ملما بحاجات المجتمع وما یتطلع الیه الجمهور من المنبر فلابد للخطیب ان یکون مطلعا عما یدور فی الأذهان وفی الأروقه من رؤى وأفکار وتساؤلات وشبهات ومشاکل فی مجالات مختلفه بما تمس الفرد والأسره والمجتمع لیملک الخطیب رؤیه واضحه لما یختاره ویطرحه على جمهوره ویکون قادرا من صنع الانسجام والتناغم الفکری والنفسی بینه وبینهم أثناء الخطابه
ولاشک أن فقدان التواصل الاستطلاعی – کما عبرنا – عنه قد یوقع الخطیب فی فجوه کبیره بینه وبین جمهوره والبعد بین ما یطرحه وبین تطلعاتهم وواقع ما یعیشونه خصوصا فی مستجدات العصر من الانترنت وغیره ووجود المتغیرات الثقافیه والاجتماعیه ووجود جیل عریض من الشباب یتفاعل معها
بل ربما یوقع جمهوره فی مشاکل أکثر ظنا منه أنه احسن الااختیار لما طرحه کأن یطرح مسأله عقائدیه شائکه والجمهور غیر مبتلى بها وهذا بسبب عدم اطلاعه على الاحتیاجات الواقعیه فی المجتمع
وکما فی الروایه «العارف بزمانه لا تهجم علیه اللوابس».
۲: – التواصل المعرفی: –
وأقصد به هو التواصل مع النخب المعرفیه والمختصین لیستفید منهم فی الاثراء المعرفی للمواضیع التی یختارها اما من خلال ما یملکونه من معرفه او التوجیه الى المصادر التی یمکن الرجوع الیها والاستفاده منها وکما فی الحدیث «أعلم الناس من جمع علوم الناس الى علمه»
۳: – التواصل التقییمی: –
من المهم جدا حتى یطمأن الخطیب على مدى نجاحه فی أداء رساله المنبر أن یعرف تقییم جمهوره لمحاضراته وبما أن الخطیب عاده جعل المنبر مشروعه فی أداء وظیفته التبلیغیه فشأنه شأن کل مشروع آخر لابد أن یخضع لقانون التقییم وذلک لضمان نجاحه ونطوره والجمهور هو خیر أداه لهذا التقییم
ولاشک أن آراء الجمهور ستختلف من شخص الى آخر بین مؤید وناقد والخطیب الناجح سیستفید من الجمیع ومن النقد سیستفید أکثر لأنه یدفعه الى الاتقان أکثر و«أحب اخوانی الی من أهدى الی عیوبی»
آلیات التواصل مع الجمهور: –
۱: – فریق العمل
وهم مجموعه من المهتمین بالشأن الثقافی والاجتماعی بحیث یجعل الخطیب منهم رکنا أساسیا فی اداره مشروعه المنبری وحلقه وصل بینه وبین جمهوره.
ومما یؤسف له أن المنبر الحسینی لا یزال عند الکثیر مجهودا شخصیا لا یرتقی الى مستوى المشروع فضلا عن المؤسسه مما یجعله یعانی من کثیر من الاخفاقات والجمود وبالتالی لا یکون بمستوى الطاقات التی تبذل فی سبیل استمراره ولا یرتقی الى مستوى الطموح المطلوب منه وبالأخص اننا فی عصر المؤسسات والتی هی الطریق الناجح الى المعاصره. کل خطیب هو قادر أن یجعل من منبره مشروعا ومن مشروعه مؤسسه ولو مصغره من خلال فریق عمل لتحقیق نجاح أکثر لرسالته المنبریه وهذه الآلیه هی أهم آلیات التواصل مع الجمهور.
۲: – وسائل التواصل الحدیثه
من الفیس بوک والواتس اب وهی من أسهل التواصل وأوسعها ویمکن الاستفاده منها بطلب الاقتراحات واستقبال الانتقادات والتواصل مع أصحاب الرأی والمعرفه بل وار سال ما یرغب الخطیب ارساله من محاضراته لتتسع مساحه جمهوره ولا ضیر من ذلک ما دام الهدف هو نفس الهدف الذی یذهب من أجله الخطیب الى الحسینیه لمخاطبه جمهوره مباشره بل ربما یستفید کثیرا من آراء أصدقاء الفیس بوک والوات ساب من النقد البناء متى ما وجد وإیجاد حراکا معرفیا وثقافیا من خلال هذه الوسائل الحدیثه
۳: – الاستبانه
وهی المدونه ورقیا او الکترونیا تدون فیها الأسئله والتی من خلال الاجابه علیها تعرف رغبات الجمهور واقتراحاتهم لما یطرح فی المحاضرات قبل أثناء اعداد المحاضرات وکذلک یمکن للخطیب أن یعرف تقییم الجمهور لما قدمه من محاضرات فیما لو کانت الاستبانه بعد أداء المحاضرات.
۴: – الحوار المباشر
وذلک بتخصیص وقت معین – کاللیله الثانیه عشر من المحرم – للحوار مع الجمهور یسبقه اعلان مبکر یمکن – بتشدید الکاف – الجمهور من اعداد الأسئله ووجهات النظر حول ما یطرح من محاضرات خلال الموسم وهذا له دور کبیر فی توثیق العلاقه بین الخطیب وجمهوره بالإضافه الى أن هذا الحوار یعرف الخطیب بالمستوى التوعوی والثقافی لجمهوره بل یمکن من خلاله الاجابه على بعض ما اختلج فی نفوسهم من استفسارات وشبهات وملاحظات وکأن هذا الحوار هو بمثابه الخاتمه للموسم وما قدمه الخطیب لهم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمین والصلاه على محمد آله الطاهرین.

Leave A Reply

Your email address will not be published.