حینما یغیب الحوار العلمی تطفو السلبیات
قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِی بَعَثَ فِی الْأُمِّیِّینَ رَسُولًا مِّنْهُمْ یَتْلُو عَلَیْهِمْ آیَاتِهِ وَیُزَکِّیهِمْ وَیُعَلِّمُهُمُ الْکِتَابَ وَالْحِکْمَهَ وَإِن کَانُوا مِن قَبْلُ لَفِی ضَلَالٍ مُّبِینٍ ﴾.
ان التزکیه والتعلیم هی من أهم المهام التی قام بها الأنبیاء والرسل، لعلاقه الانحراف بالجهل واتباع الشهوات حیث قال تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَکَّاهَا ﴾ فجعل سعاده الإنسان فی تزکیه نفسه، وفی الآیه قدم التزکیه على العلم لأنها الغایه من العلم.
ان أساس العملیه التعلیمیه هو وجود المعلم الکفؤ، ومعلمنا الأول هو رسول الله (صلى الله وعلیه وآله) الذی علمنا القیم والمبادئ الإسلامیه، حیث بعثه الله سبحانه وتعالى للتزکیه والتعلیم، وبعده جاء تلمیذه المعلم الثانی أمیر المؤمنین علیه أفضل الصلاه والسلام، الذی جعله مرجعاً للأمه الإسلامیه، ومن بعده الأئمه الطاهرون علیهم أفضل الصلاه والسلام، ومن بعدهم العلماء الذین سعوا إلى تحقیق ما سعى إلیه الأنبیاء والرسل.
ونحن بمناسبه الیوم العالمی للمعلم نشید بدور المعلم الذی یقوم بدور الأنبیاء والرسل، وأن الإسلام أمر بتکریم المعلم مستشهداً ببعض الأحادیث الشریفه، وأن مفهوم المعلم یشمل کل من یقدم فائده خیره سواء دینیه أو أکادیمیه.
ان المعلم صاحب أهم مهنه فی العالم کما ورد فی أحد بنود منظمه الیونسکو، وهذا یعکس أهمیه دور المعلم فی صناعه الأجیال الذین ستکون لهم ریاده المجتمع، وبهذا یؤتمن المعلم على أغلى شیء لدى الناس هو نفوس وعقول أبنائهم.
ان من اهم العناصر التعلیمیه وجود المعلم الکفؤ المخلص، وحتى لو کانت البیئه التعلیمیه بحال متواضع، فإنه لا یوقفه شیء، کما کان علیه المعلمون الأوائل – جزاهم الله خیر – حیث أنتجوا شریحه متعلمه مع بساطه الوسائل، أما المعلم المتهاون فإن إنتاجه متواضع حتى لو توفرت له أفضل الوسائل التعلیمیه. فلا یمکن بناء المستقبل المعاشی المناسب إلا بشهاده علمیه یعتد بها، وأن قیمه المجتمع بالعلم، فلیس المعیار ما یملکه المجتمع من أموال بل ما یحمله من معرفه.
من هنا فنحن نناشد المسئولین على ضروره اکتمال الدوره التعلیمیه من إنشاء المبانی المناسبه وتوفیر المستلزمات الدراسیه، ووضع الشخص المناسب فی المکان المناسب بناء على الکفاءات لا المحسوبیات، سواء على مستوى المعلمین أو المرشدین أو المدیرین أو الوکلاء. کما ان الحرکه العلمیه تحتاج إلى تعاون الأسره فی متابعه الأبناء وزرع حب العلم فی نفوسهم، والحفاظ على هیبه المعلم فی نفوس الطلاب.
ومن جهه أخرى نشیر الى أهمیه الحوارات العلمیه لصقل الآراء وکشف الحقائق ودفع الشبهات، على نهج الأنبیاء والرسل والأئمه (علیهم السلام) فی إدخال العدید فی میادین المعرفه، والالتزام بشروط الحوار المنتج الهادف ومن أهمها:
۱» المقصد الشریف لبیان الحق ولیس للغلبه أو المراء.
۲» المرونه والاحترام المتبادل.
۳» عدم الإساءه بالتجریح أو الاستنقاص.
فإذا فقد الحوار أحد هذه الشروط یکون مذموماً وغیر منتج، والهدف من الحوار الإقناع ولیس الإکراه أو التعسف الفکری.
ان من المؤسف ما نراه من تداعیات فی قضیه رؤیه سماحه السید کمال الحیدری فی المرجعیه، ونحن لسنا بصدد الموافقه أو المعارضه، وإنما لبیان ما نتج على هامش القضیه من اختلال بوصله الحوار، وظهور لغه التجریح والإساءه، وبروز مساجلات فیها تهدید ووعید، نالت رموزاً من العلماء والمثقفین والوجهاء، وهذا أمر مؤسف خصوصاً ونحن فی وسط تحدیات على المستوى الدینی والمذهبی والسیاسی والاجتماعی، ونحن نحذر من أخذ الأمور بعناوینها الأولیه بل لابد من ملاحظه الحیثیات بشکل متکامل کما هو سیره أهل البیت (علیهم السلام)، فهم دائماً یلاحظون التداعیات والأضرار.
علینا الالتزام بقیود الحوار للحفاظ على منهجنا فی مصلحه طائفتنا ومجتمعنا، فإن الجمیع یکون خاسراً فی النزاعات الاجتماعیه والضحیه هو المجتمع، فلابد من التضامن والتعاون والاستعداد لمشروع إمامنا المهدی عجل الله تعالى فرجه الشریف.
ونناشد الجمیع من العلماء والمفکرین والمثقفین والوجهاء والشباب رجالاً ونساءً بالوقوف أمام استمرار تداول هذه القضیه فی جمیع المنتدیات والوسائل الاعلامیه المکشوفه لما فیها من شماته الأعداء، ویکفی ما وصلت إلیه القضیه من تداعیات، فکل طرف أدلى بدلوه ولا حاجه فی المزید من الاستغراق أکثر من ذلک، کما نحذر فی الوقت نفسه الشباب من الوقوع فی المحذور الشرعی لمساهمتهم فی نشر وتداول الرسائل المسیئه، والتأکید على أهمیه المحافظه على رموز الطائفه، فلا نرید أن نخسر مرجعاً ولا عالماً ولا باحثاً ولا وجیهاً ولا فرداً له کرامه، فإنه حینما یغیب الحوار العلمی الهادف نخسر کل شیء وتطفو السلبیات.