الإمام المهدی والمدرسه السلفیه

0

 
 نواصل ذکر أقوال وفتاوى العلماء من أهل السنه حول ضروره الاعتقاد بالمهدی المنتظر، وقد بدأنا باستعراض ما صدر عن المدرسه السلفیه وبالأخص أتباع مدرسه الشیخ محمد بن عبد الوهاب، باعتبار أنها المدرسه الأکثر تشدداً ومحافظه تجاه المعتقدات الشیعیه، واشتراکها مع الشیعه فی الإیمان بهذه العقیده مؤشر واضح على صحتها.
واستفتحناها بالفتوى التی صدرت عن المجمع الفقهی الإسلامی لرابطه العالم الإسلامی، وهی فتوى صریحه ومتکامله ومستنده إلى الروایات المتواتره الوارده عن النبی (صلى الله وعلیه وآله) التی دلت على ضروره الاعتقاد بخروج المهدی، وبالتالی لا یمکن إنکارها، لأن إنکارها بعد قطعیه صدورها یکون تکذیباً للنبی (صلى الله وعلیه وآله).
وإلیکم بعض الأقوال والفتاوى الأخرى:
 اللجنه الدائمه للإفتاء
أصدرت اللجنه الدائمه للبحوث العلمیه والإفتاء بمکه المکرمه؛ وهی لجنه مکونه من مجموعه من کبار العلماء، ولها مکانه واحترام فی العالم الإسلامی؛ فتوى فی جواب على سؤال حول ظهور الإمام المهدی، وهذا هو السؤال والجواب:
س: ما رأی سماحتکم فی الشخص الموعود بظهوره وهو المهدی، هل هناک أحادیث تثبت ذلک؟ أرجو التوضیح حول ذلک.
ج: «الأحادیث التی دلت على خروج المهدی کثیره؛ وردت من طرق متعدده ورواها عدد من أئمه الحدیث، وذکر جماعه من أهل العلم أنها متواتره تواتراً معنویاً، منهم أبو الحسن الآجری من علماء المائه الرابعه، والعلامه السفارینی فی کتابه " لوامع الأنوار البهیه "، والعلامه الشوکانی فی رساله سماها " التوضیح فی تواتر أحادیث المهدی والدجال والمسیح " وله علامات مشهوره مذکوره فی الأحادیث،..».
فتاوى إسلامیه جمع وترتیب محمد بن عبد العزیز المسند
 
عقیده أهل السنه والأثر فی المهدی المنتظر
 محاضره للشیخ عبد المحسن بن حمد العباد
ألقى الشیخ عبد المحسن بن حمد العباد؛ عضو الهیئه التدریسیه فی الجامعه الإسلامیه بالمدینه المنوره محاضره عنوانها عقیده أهل السنه والأثر فی المهدی المنتظر، ذکر فیها أن الباعث له لإجراء الدراسه هو عدم ورود أخبار المهدی فی الصحیحین، وتجرؤ البعض على إنکار هذه العقیده المسلمه، وقد ذکر فی هذه الرساله الصحابه الذین رووا أحادیث المهدی، والعلماء الذین أخرجوها فی مصنفاتهم، والذین أفردوا موضوع المهدی بالتألیف، ومن حکى تواتر أحادیثه، واستخرج من الصحیحین ماله ارتباط بالمهدی، وما ورد فی غیر الصحیحین، واستعرض ما یظن معارضته لأحادیث المهدی، ورد على من أنکر المهدی، ثم خلص إلى النتیجه التالیه:
«إن أحادیث المهدی الکثیره، التی ألّف فیها مؤلفون، وحکى تواترها جماعه، واعتقد موجبها أهل السنه والجماعه وغیرهم من الأشاعره، تدل على حقیقه ثابته بلا شک، هی حصول مقتضاها فی آخر الزمان ولا صله البته لهذه الحقیقه الثابته عند أهل السنه بالعقیده الشیعیه….وإذن فأن أحادیث المهدی على کثرتها وتعدد طرقها، وإثباتها فی دواوین أهل السنه، یصعب کثیراً القول بأنه لا حقیقه لمقتضاها، إلاّ على جاهل أو مکابر، أو من لم یمعن النظر فی طرقها وأسانیدها، ولم یقف على کلام أهل العلم المعتد بهم فیها. والتصدیق بها داخل فی الایمان بأن محمداً رسول اللّه صلى الله علیه وسلم لأن من الإیمان به صلى الله علیه وسلم تصدیقه فیما أخبر به، وداخل فی الایمان بالغیب الذی امتدح اللّه المؤمنین به بقوله: ﴿ ألم • ذلک الکتاب لا ریب فیه هدىً للمتقین • الذین یؤمنون بالغیب ﴾».
مجله الجامعه ـ السنه الأولى ـ العدد الثالث
 فضیله الشیخ عبد العزیز بن باز
فضیله الشیخ عبد العزیز بن عبد الله بن باز؛ عالم متبحر فی علوم الحدیث، شغل عده مناصب دینیه وعلمیه فی الدوله، وهو یمثل مرجعیه دینیه ورأیه وقوله حجه عند أتباع المسلک الوهابی، قال معلقاً على محاضره الشیخ عبد المحسن العباد السابقه ـ بعد الحمد والصلاه وتقدیم الشکر للمحاضر وتقدیر مجهوده والدعاء له ـ علق بما یلی:
 «والخلاصه التی أعلقها على هذه المحاضره القیمه أن أقول إن الحق والصواب هو ما أبداه فضیلته فی هذه المحاضره، کما بینه أهل العلم، فأمر المهدی أمر معلوم والأحادیث فیه مستفیضه بل متواتره متعاضده، وقد حکى غیر واحد من أهل العلم: تواترها، کما حکاه الأستاذ فی هذه المحاضره، وهی متواتره تواترا معنویا لکثره طرقها واختلاف مخارجها وصحابتها ورواتها وألفاظها، فهی بحق تدل على أن هذا الشخص الموعود به أمره ثابت وخروجه حق…
فأحادیث المهدی من هذا الباب متواتره تواترا معنویا، فتقبل بتواترها من جهه اختلاف ألفاظها ومعانیها وکثره طرقها وتعدد مخارجها، ونص أهل العلم الموثوق بهم على ثبوتها وتواترها.وقد رأینا أهل العلم أثبتوا أشیاء کثیره بأقل من ذلک، والحق أن جمهور أهل العلم- بل هو اتفاق منهم- على ثبوت أمر المهدی، وأنه حق، وأنه سیخرج فی آخر الزمان. أما من شذ عن أهل العلم فی هذا الباب فلا یلتفت إلى کلامه فی ذلک.. الخ».
تعلیقات:

۱ـ معنى التواتر هو تعدد طرق الروایه عن عدد من الناس یستحیل اتفاقهم على الکذب، وبالتالی یکون الخبر قطعیاً لا یحتمل الکذب أبداً.
۲ـ التواتر إما لفظی إذا کان قد روی بلفظ واحد، أو معنوی إذا کان قد روی بألفاظ متعدده ولکن المضمون واحد.
۳ ـ الروایات المستفیضه الکثیره ولکن لم تبلغ حد التواتر.

Leave A Reply

Your email address will not be published.