القرآن الکریم .. وعلم الکتاب
القرآن واسطه لعلم الکتاب
الکتاب فی الحقیقه هو العلم أو المعلومات التی یرید أن یوصلها الکاتب من وراء الکتاب المکتوب. وکذلک بالنسبه للقرآن فإن القرآن واسطه بالنسبه للإنسان لکی یقرأ من الکتاب ویتعلم من علم الکتاب، وعلم الکتاب هو العلم الذی یرید أن یعلمه الله عز وجل للإنسان المؤمن.
إن الذی بین أیدینا ونقرأه هو القرآن وهو الواسطه بیننا وبین الکتاب، والقرآن فی معناه اللغوی هو الوسیله لقراءه الکتاب وقرائه آیات الله ومعرفتها بنور القلب، لأن هذه الآیات والکتابات هی واسطه لکی یقرأ عقلک وقلبک من الکتاب ویدرک معانیه وهی الرسائل والآیات الموجوده فیه، ولذلک سمی بالقرآن وهو یعنی الواسطه لقراءه الکتاب، فالقرآن هو وسیله لقراءه الکتاب، والقرآن الحقیقی هو نور أنزل إلى عالم الدنیا فی صوره کلمات لا یستطیع قراءتها إلا من کان قلبه سلیم ولم تتراکم علیه حجب الذنوب.
فالکلمات المکتوبه بشکل عام هی واسطه لکی یحصل الإنسان على معلومه ما، ولکن بقدر علم الإنسان بقدر ما یستطیع أن یدرک من الکلمه، وبقدر طهاره الإنسان بقدر ما یستطیع أن یتعلم منها، وکذلک العلم الإلهی فإنه لا یستطیع أن یتعلم منه من تعلق بالدنیا وارتبط بالأرض ونسی ما خلق له، وغطت على قلبه أقفال السهو والإبتعاد والقسوه والذنوب، والإنکار لله أو الإنکار لحق محمد وآل محمد.
قد یقرأ الإنسان کتاب فی الفیزیاء أو فی الریاضیات أو فی علوم الطبیعه والتی هی من تألیف بنی البشر ولکنه قد لا یفهم الکتاب -ولکن هذا لا یعنی أنه لا یستطیع أن یفهمه إذا ما أخذ بأسباب العلم-، فإذا قرأ الإنسان کتابا ما ولم یفهم أو یدرک معانیه، نقول أن الإنسان قد قرأ الصفحات أو المتن أو قرأ الجزء المادی من الکتاب ولکن لم یقرأ المعلومات التی هی تشکل حقیقه الکتاب أو التی یرید أن یوصلها الکاتب للقارئ، فبذلک یکون الإنسان لم یقرأ الکتاب المعلوماتی وإنما قرأ الکلمات أو الحروف أو الرسومات، والإنسان یقرأ من الکتاب بقدر إستیعابه وإدراکه للمعلومات التی یرید إیصالها الکاتب.
تعلقات الدنیا أقفال القلوب
إن الإنسان الغیر مؤمن أو المتعلق بأوساخ الدنیا وکدوراتها لا یستطیع أن یتعلم من الکتاب ﴿ لّا یَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ﴾، ذلک لأن قواعد التفکیر فی ذهنه مرتبطه بالدنیا.
إن تعلقات الإنسان بالدنیا تشکل أقفال على قلبه تمنعه من تدبر الکتاب وقراءته، فالإنسان الذی یحب الحصول على الجاه إلى درجه العبودیه فإنه سوف یکفر بأی فکر ینهاه عن ذلک، أو الإنسان الذی یحب المال حبا جما أو حب أشد من إیمانه بالله عز وجل فإنه یتملص أو یکفر بکل فکر یزهده فی هذا المال ویدعوه لتقدیم الصدقات. وکذلک النسبه لبقیه الشهوات کالبطن والجنس، وهناک أیضاً ظلمات قد یعیشها الإنسان ولیس بخارجٍ منها بسبب ظلمه للناس وتعدیه على حقوقهم مع الإصرار، وهذه الظلمات تحجبه عن نور القرآن العزیز.
حجب القلب حجب العقل
قال تعالى: ﴿ نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا یَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ یَسْتَمِعُونَ إِلَیْکَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ یَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا ﴾. فإن الکفار الذین هم لا یریدون الإیمان بالرسول الأعظم لحبهم للدنیا وعدم تنازلهم عنها وظناً منهم أن الرسول الأعظم سوف یأخذ الجاه أو الرئاسه عنهم، ولا یریدون أن یستمعوا لما یقوله الرسول الأعظم قالوا عنه أنه مسحور، هم ضربوا هذه الأمثال على الرسول الأعظم واتهموه بهذا الإتهام لأنهم لا یریدون الإیمان به، ولأنهم ضربوا هذه الأمثال واتهموه بالسحر فهم لا یستطیعون أن یفهموا أو یستفیدوا مما یقوله الرسول الأعظم، فحجبوا عقولهم عن أن یدرکوا ما یقول.
قال تعالى: ﴿ انظُرْ کَیْفَ ضَرَبُواْ لَکَ الأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلاَ یَسْتَطِیعُونَ سَبِیلاً ﴾.
وفی آیه أخرى عندما کان نوح (علیه السلام) یدعوا قومه کیف کان حبهم للدنیا یمنعهم عن الإستماع له ﴿ وَإِنِّی کُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِی آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِیَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَکْبَرُوا اسْتِکْبَارًا ﴾، وبدلاً من الإستغفار والإستجابه لدعوه الله عز وجل، اتبع قوم نوح أصحاب المال والقوه، وکان حبهم وتعلقهم بالمال والنفوذ من الأسباب التی صدتهم عن إتباع الحق والإستماع إلیه ﴿ قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِی وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ یَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَارًا ﴾.
أسلوب التفکیر وحجب العقل
إن الشهوات تعتبر مؤثرات تحکم أسلوب تفکیر الإنسان، إذا لم یتحرر من عبودیتها. وأسلوب تفکیر الإنسان یحدد فهمه وأدراکه للمعلومات وبالتالی إتخاذه للقرارات. وکلما إزدادت معاصی الإنسان وتعلقه بالشهوات، وابتعاده عن التقوى ومطهرات القلوب، إزداد رفضه للحقیقه حتى یصبح على قلبه «أکنّه» وعلى عقله غشاوه فلا یستطیع أن یمیز بین الحق والباطل، بل یرى الحق باطلا والباطل حقا قال تعالى:﴿ وَمِنْهُم مَّن یَسْتَمِعُ إِلَیْکَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَکِنَّهً أَن یَفْقَهُوهُ وَفِی آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن یَرَوْا کُلَّ آیَهٍ لاَّ یُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَاؤُوکَ یُجَادِلُونَکَ یَقُولُ الَّذِینَ کَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِیرُ الأَوَّلِینَ ﴾، فأصبح أسلوبهم فی التفکیر هو کیف ننتصر على الرسول الأعظم من أجل الدنیا، من دون أن یعرفوا وهم لا یریدون أن یعرفوا إن کان ما یقوله حق أم باطل بسبب حب الدنیا، فأناس علیهم غشاوه حب المال وأناس علیهم غشاوه حب الجاه وأناس علیهم غشاوه حب الملذات وهکذا، وکلها تمنعهم عن رؤیه الحق.
قال تعالى:﴿ أَفَرَأَیْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَهً فَمَن یَهْدِیهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَکَّرُونَ ﴾، إن الإنسان الذی ینغمس ذهنه وتفکیره فی الدنیا و شهواتها وهمومها وملذاتها حتى لو لم یکن ذلک عن طریق المعصیه أو الحرام بل کان من الإنغماس فی المحللات، فضلا عمن یرتکب المعاصی والمحرمات، فإن إدراک ذلک الإنسان وأسلوب تفکیره یصبح محدود بالدنیا ومحکوم بها ﴿ أفرأیت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تکون علیه وکیلا ﴾ فیصبح هواه هو إلهه وملذات الدنیا وشهواتها هی أهدافه فی الحیاه وعقیدته التی لا یتنازل عنها والعیاذ بالله، ولا یستطیع أن یصل ذلک الإنسان إلى المعانی العلیا لخلق الکون، أو یدرک الأفکار النورانیه ولا یمکن لذهن مرتبط ومحکوم بملذات الدنیا أن یمس القرآن أو أن یقرأ من الکتاب.
وکذلک الأمر بالنسبه للرسل والأنبیاء والأئمه علیهم الصلاه والسلام، فلا یستطیع مثل ذلک الإنسان أن یؤمن أو یتعلم من الإمام.
نور القلب وقراءه الآیات
إن قراءه الآیات لیست القراءه الظاهریه فقط، بل هی أن یدرک قلبک نور التجلی الإلهی على المخلوقات والتفضل بهذه الأحکام والأوامر والعلوم الربانیه. وإذا لم تطهر قلبک وعقلک لله عز وجل فإنک لن تستطیع أن تسمع کلمات الله عز وجل ولن تستطیع أن تسمع آیات القرآن و لن تستطیع أن تمس القرآن فکیف أن تقرأه. وإن الذین ﴿ على أبصارهم غشاوه ﴾ لن یستطیعوا أن یقرأوا من الکتاب، أو أن یُشرق نورَهُ فی صدورهم، فلا یغتر الذین یسمعون القرآن وقلوبهم لاهیه ولا تخشع قلوبهم وأجسادهم لذکر الله، ولا تخرّ عقولهم وقلوبهم وأبدانهم سُجّداً لله. فهم فی غفلهٍ عن ذکر الله و﴿ قلوبهم لهیه ﴾ وعلى سمعهم وأبصارهم غشاوه تحجبهم عن نور الله.
﴿ بسم الله الرحمن الرحیم، اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِی غَفْلَهٍ مُّعْرِضُونَ، مَا یَأْتِیهِم مِّن ذِکْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ یَلْعَبُونَ، لاهِیَهً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِینَ ظَلَمُواْ هَلْ هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُکُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ ﴾.
زکاه النعم وطهاره القلب
ولذلک کانت الصدقات لتطهیر روح المؤمن من عباده المال وتنویر عقله عن سیطره حب المال ﴿ لَن یَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَکِن یَنَالُهُ التَّقْوَى مِنکُمْ کَذَلِکَ سَخَّرَهَا لَکُمْ لِتُکَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاکُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِینَ ﴾، وکذلک کان من أفضل العبادات القیام بخدمه الناس ومساعدتهم، وما ذلک إلا زکاهً لنعم الله عز وجل عند الإنسان من جاه وصحه ووقت ومال وغیرها، بل إن خدمه المؤمنین من أفضل الزکوات. وکانت الزکاه أیظاً لتطهیر روح الإنسان، ونقصد بالزکاه هنا عموم الزکاه من زکاه للمال، وزکاه للبدن، وزکاه النظر، والبطش والقوه وجمیع الأمانات الإلهیه عند الإنسان.
ذکر الله عز وجل یرفع الحجب
إن ذکر الله عز وجل من أعظم العبادات ﴿ ولذکر الله أعظم ﴾ ولذلک کان (تفکر ساعه خیر من عباده سنه – أو سبعین سنه) لأن ذکر الله والتفکر فی آیات الله ومخلوقاته تحرر الذهن من عبودیه غیر الله وتحرره من عبودیه الماده فی تفکیره وبالتالی فی إتخاذه للقرارات، ذلک لأن کثره ذکر الله تنیر القلب والعقل وتجعله قادر على قراءه الکتاب والتعلم منه ، ولذلک عندما سئل أمیر المؤمنین (علیه السلام) عن أعظم جند الله قال (أعظم جند الله ذکر الله).
فذکر الله یحرر الذهن من کثره التفکیر فی الدنیا، ویحرر الإنسان من عبودیه الدنیا أو عبودیه غیر الله ﴿ واذکرونی أذکرکم واعبدونی ولا تکفرون ﴾، فذکر الله یؤدی إلى معرفه الله وعباده الله، وبالتالی یحرر القلب من هموم الدنیا وتعلقاتها ﴿ الَّذِینَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِکْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِکْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ فینتقل الإنسان من التفکیر بالکثره إلى التفکیر فی الواحد الأحد. فکثره ذکر الله تؤدی إلى کثره طمئنینه القلب، وکثره طمئنینه القلب تؤدی إلى طمئنینه النفس ﴿ یَا أَیَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّهُ، ارْجِعِی إِلَى رَبِّکِ رَاضِیَهً مَّرْضِیَّهً، فَادْخُلِی فِی عِبَادِی، وَادْخُلِی جَنَّتِی ﴾.وبالمقابل فإن کثره ذکر الدنیا وذکر الشهوات والتفکیر فیها یؤدی إلى عبادتها من دون الله.
الإحاطه بعلم القرآن (علم الکتاب)
غیر أن الإنسان العادی لا یستطیع أن یحیط بفکره بالقرآن، بل إن الإنسان لا یستطیع أن یحیط بمعنى آیه واحده من آیات القرآن بل لو اجتمع الجن والإنس على إتمام تفسیر آیه واحده من آیات القرآن لم یستطیعوا على ذلک ﴿ قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن یَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ یَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ کَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِیرًا ﴾، ذلک لأن القرآن ینطق من علم الله والعلم المطلق وعلم الإنسان هو العلم القلیل ﴿ وما أوتیتم من العلم إلا قلیلا ﴾، ولذلک اعتبرت کل آیه معجزه بحد ذاتها، ولا یستطیع البشر أن یأتی بمثلها.
فعلم الله هو العلم المطلق لأنه خالق کل شیء ومبتدعه، وعلم الإنسان هو العلم المحدود لأن الإنسان محدود بالدنیا وما علمه الله ولیس عنده علم مطلق إلا لمن آتاه الله من لدنه علما ﴿ فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَیْنَاهُ رَحْمَهً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا ﴾، وإن الله عز وجل هو الذی یعلم البشر من الحکمه والإیمان، ویبعث الرسل لتعلیمهم ﴿ وَکَذَلِکَ أَوْحَیْنَا إِلَیْکَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا کُنتَ تَدْرِی مَا الْکِتَابُ وَلا الإِیمَانُ وَلَکِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِی بِهِ مَنْ نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّکَ لَتَهْدِی إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِیمٍ ﴾.
القراءه بقدر النورانیه
الإنسان لا یستطیع أن یفسر آیه واحده من آیات القرآن تفسیرا بمعنى الإحاطه. أی بمعنى أن أی إنسان لا یستطیع أن یفسر تفسیرا کاملا لمعنى آیه واحده من آیات القرآن بل یعطی قدر ونوع من النور بحسب ما یتکشف له من علم الکتاب وبحسب ما یروى عن الرسول الأعظم (صلى الله وعلیه وآله) أو الأئمه الأطهار. فکل کتب التفسیر التی کتبت أو تکتب من قبل بنی الشر هی بمثابه قطره فی بحر فی تفسیر آیه واحده من أیات القرآن الکریم.
فمثلاً فی قوله تعالى ﴿ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ کُلِّ شَیْءٍ ﴾ الإنسان لا یعرف کل خلق الله فکیف له أن یحیط بمعنى الآیه، بل الإنسان لا یعلم کل شیء عن مخلوق واحد وترکیب هذا المخلوق، وکذلک الإنسان لا یعلم صفه خلق وکیفیه خلق مخلوق واحد فکیف له أن یحیط بمعنى ﴿ خالق کل شیء ﴾ فهو لا یعلم کیفیه الخلق ولا یحیط بمعنى کلمه الخلق، وهو لا یعرف کل شیء فهو لایستطیع أن یحیط بالآیه.
ولکن الإنسان یدرک ویقرأ من الکتاب بقدر نورانیته، وکلما زادت نورانیه الإنسان إزداد إدراکه لعلم الکتاب واستطاع أن یقرأ أکثر من الکتاب إلى أن یصبح هو یمثل آیه من آیات الله بمعنى أنها تذکر بالله کما یمثل بعض العلماء والأولیاء آیات تذکر بالله، بل حتى یصبح الإنسان هو القرآن کله وهو الإمام علی (علیه السلام) . فالإمام علی یمثل القرآن وهو القرآن الناطق وهو ینطق بالحق والصواب وهو یهدی بأمر الله ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّهً یَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَکَانُوا بِآیَاتِنَا یُوقِنُونَ ﴾.
القرآن المهجور
فالإمام علی (علیه السلام) هو الذی یمثل القرآن بعد رسول الله، ولا یوجد أی إنسان آخر ینطق عن الکتاب کأمیر المؤمنین، فحری بالإنسان السالک الذی لا یستطیع أن یقرأ من الکتاب أن یتعلم ممن یترجم عن القرآن وهو باب مدینه علم رسول الله وهو الباب الوحید، ولقد هجره الأمه أمیر المؤمنین ولم تنهل من علومه بالدرجه المطلوبه فقوم أزاحوه عن منصبه، وقوم والوه بأقوالهم لا بأفعالهم، وبین ذاک وذین أناس تعلموا علومه فاهتدوا، جعلنا الله وإیاکم وجمیع المؤمنین والمؤمنات من المهتدین. ونسأل الله أن لا یجعلنا ممن یشتکی علیهم الرسول الأعظم یوم القیامه بهجرهم للإمام علی علیه السلام ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ یَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِی اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ﴾.
فاشحذ أیها المؤمن همتک وأدرک وقتک لمعرفه العلوم الربانیه لتقترب أکثر من الرحمات الربانیه والألطاف الإلهیه وتنعم أکثر بالقرب الإلهی، ولا تصغی لهواک وشیطانک الذی یدعوک إلى الإنغماس فی الدنیا وملذاتها ﴿ کَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾.