الإمام الرضا ورساله التوحید والوحده

0

 
إنّ علاقاتنا برموز الإسلام هی علاقتنا بالإسلام نفسه، لأنهم کانوا الإسلام الذی یتحدث والإسلام الذی یتحرک، والإسلام الذی یواجه التحدی، ولذا نرید هذا الیوم أن نجلس فی مجلس علم أبی الحسن الرضا (علیه السلام) لنکتسب من خطه الفکر والعاطفه والحیاه، وسنتطرق إلى جهتین:
الأولى: رساله التوحید.
الثانیه: رساله الوحده.
رساله التوحید:
عندما بدأ الإمام الرضا (علیه السلام) رحلته إلى خراسان، توقف فی مرو، فاجتمع إلیه الرواه الذین کان کلُ همهم أن یرووا عن رسول الله (صلى الله وعلیه وآله) من خلال أئمه أهل البیت (علیهم السلام)، فقالوا: حدثنا یا بن رسول الله. وأطلّ علیهم – وکان فی المحمل – وبدأ (علیه السلام) بسلسلته الذهبیه المبارکه فقال: "حدّثنی أبی موسى بن جعفر قال: حدّثنی أبی جعفر بن محمد قال: حدثنی أبی محمد بن علی قال: حدّثنی أبی علی بن الحسین قال: حدّثنی أبی الحسین بن علی قال: حدّثنی أبی علی بن أبی طالب قال: حدّثنی رسول الله (صلى الله وعلیه وآله) قال: حدّثنی جبرائیل عن الله وهو یقول: "کَلِمَهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ حِصْنِی، ومَنْ دَخَلَ حِصْنِی أَمِنَ مِنْ عَذَابِی"[الأحادیث القدسیه المشترکه: ص ۱۹ – ۲۱].
قال أبو نُعیمٍ: "هَذَا حَدِیثٌ ثابتٌ مشهورٌ…، وکانَ بعضُ سَلَفِنَا من المُحدِّثینَ إذا رَوَى هَذَا الإسنادَ قالَ: لَوْ قُرِىءَ هَذَا الإسنادُ على مجنونٍ لأفَاقَ" [حلیه الأولیاء: ج ۳ ص ۱۹۱].
لقد أراد الرضا (علیه السلام) أن یؤکد التوحید لله فی عقول المسلمین، الذین زحف الشرک والغلوّ إلى بعض عقولهم بطریقه وبأخرى من حیث لا یشعرون، ولیؤکِّد لهم ما قاله الله تعالى فی حدیثه القدسی لرسوله: من أنّ الحصن الذی یأوی إلیه الناس فیحصلون على رضوانی، ویأمنون من عذابی هو «التوحید».
ویقول محمَّد بن زید: جِئْتُ إِلَى الرِّضَا (علیه السلام) أَسْأَلُهُ عَنِ التَّوْحِیدِ، فَأَمْلَى عَلَیَّ: "الْحَمْدُ للهِ فَاطِرِ الْأَشْیَاءِ إِنْشَاءً، وَمُبْتَدِعِهَا ابْتِدَاعاً؛ بِقُدْرَتِهِ وَحِکْمَتِهِ، لَا مِنْ شَیْ‏ءٍ فَیَبْطُلَ الِاخْتِرَاعُ، وَلَا لِعِلَّهٍ فَلَا یَصِحَّ الِابْتِدَاعُ، خَلَقَ مَا شَاءَ کَیْفَ شَاءَ، مُتَوَحِّداً بِذَلِکَ لِإِظْهَارِ حِکْمَتِهِ، وَحَقِیقَهِ رُبُوبِیَّتِهِ، لَا تَضْبِطُهُ الْعُقُولُ، وَلَا تَبْلُغُهُ الْأَوْهَامُ، وَلَا تُدْرِکُهُ الْأَبْصَارُ، وَلَا یُحِیطُ بِهِ مِقْدَارٌ، عَجَزَتْ دُونَهُ الْعِبَارَهُ، وَکَلَّتْ دُونَهُ الْأَبْصَارُ، وَضَلَّ فِیهِ تَصَارِیفُ الصِّفَاتِ، احْتَجَبَ بِغَیْرِ حِجَابٍ مَحْجُوبٍ، وَاسْتَتَرَ بِغَیْرِ سِتْرٍ مَسْتُورٍ، عُرِفَ بِغَیْرِ رُؤْیَهٍ، وَوُصِفَ بِغَیْرِ صُورَهٍ، وَنُعِتَ بِغَیْرِ جِسْمٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْکَبِیرُ الْمُتَعَالِ" [الکافی: ج ۱ ص ۱۰۵].
وأراد (علیه السلام) أن یسجّل ما یقوله لیبقى منهجاً للناس فی التوحید، کما یجب أن یتصوّره الناس ویعتقدوه.
وهو أن لا یکون هناک شرک فی العقیده، ولا فی العباده، ولا فی الطاعه، ولا فی أیّ إحساس وشعور، وکل مَن هو غیر الله، حتى من رسله، فهم ﴿ عِبَادٌ مُکْرَمُونَ، لا یَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ یَعْمَلُونَ ﴾، عظمتهم (علیهم السلام) فی أنهم ارتفعوا إلى مستوى العبودیه الخالصه حتى لم یروا إلا الله، وذابوا فیه تعالى.
أی أنهم (علیهم السلام) وصلوا إلى مقام التوحید العملی، وهو التوحید الذی یعبر عنه العلماء بـ «التوحید فی العباده» وغایته إیصال الإنسان إلى الکمال. أی أنّ الإنسان یعتبر موحِّداً ما دام یمر فی مرحله التصور، غیر أنه لا یعتبر موحداً حقیقیاً إلا إذا کان موحِّداً فی مرحله الحیاه ومرحله الوجود.
وهذا ما رمت إلیه السیده الزهراء (علیهم السلام) فی خطبتها فقالت: "وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ، وَحْدَهُ لا شَریکَ لَهُ، کَلِمَهٌ جَعَلَ الإِْخْلاصَ تَأْویلَها، وَضَمَّنَ الْقُلُوبَ مَوْصُولَها، وَأَنارَ فی الْفِکَرِ مَعْقُولَها".
وتبین الزهراء (علیهم السلام) فی شهادتها هذه، اعتقادها بالتوحید النظری، ولکنها ومن أجل أن توضح بأنّ التوحید النظری غیر منفصل عن التوحید العملی فی الإسلام، تقول: "کَلِمَهٌ جَعَلَ الإِْخْلاصَ تَأْویلَها". والتأویل یعنی المآل بحسب التعبیر القرآنی. والشیء الذی تکون عودته ونهایته بل وحقیقته عائده له یعتبر تأویلاً لتلک الحقیقه.
کما یدعو زین العابدین (علیه السلام) بذلک فیقول: "اَللّهُمَّ وَاجْعَلْنی مِنْ أَهْلِ التَّوْحیدِ وَالإیمانِ بِکَ". و: "وَوَسیلَتی إِلَیْکَ التَّوْحیدُ". و: "وَدَلَّنا عَلَیْهِ مِنَ الإخْلاصِ لَهُ فی تَوْحیدِهِ".
ولذلک، فإنّ ما درج علیه بعض الناس من التوجّه إلى الأنبیاء أو الأولیاء أو الأئمه (علیهم السلام) بطلب الحاجات منهم بشکل مباشر ومستقل عن الله، کما یحدث فی حرکه الغلوّ، هو شرک.
نعم، نتوسّل إلى الله ببرکتهم، مثلاً: "وَاجْعَلْ تَوَسُّلِی بِهِ شافِعاً یَوْمَ القِیامَهِ نافِعاً" [دعاء یوم الخمیس للسجاد]، فالله جعل الشفاعه لمن ارتضى من عباده، لأنه لا تنفع الشفاعه إلا بإذنه، والله هو الرزّاق وهو الخالق والمدبِّر، هو کلُّ شیء ولا شیء معه، بل إنّ کلَّ الذین یمثلون مواقع القرب إلى الله إنما قربوا إلیه بطاعتهم وعملهم، وکما قال الإمام الباقر (علیه السلام): "مَنْ کَانَ للهِ مُطِیعاً فَهُوَ لَنَا وَلِیٌّ، وَمَنْ کَانَ للهِ عَاصِیاً فَهُوَ لَنَا عَدُوٌّ، وَمَا تُنَالُ وَلَایَتُنَا إِلَّا بِالْعَمَلِ وَالْوَرَعِ" [الکافی: ج ۲ ص ۷۵]. هذه النقطه ینبغی أن یُفکَّر فیها، لأنه روح العقیده الإسلامیه والتوحید.
بعد أن انتهى الإمام الرضا (علیه السلام) من حدیثه أطلَّ مره ثانیه من المحمل، وقال لهم: "بِشُرُوطِهَا وَأَنَا مِنْ شُرُوطِهَا"؛ لأنّ الإمامه کانت تتجسّد فیه آنذاک.
وهذا درس نتعلّمه، أن نبقى مع توحید الله فی خط الرساله، وأن نبقى مع خط الرساله فی خط الإمامه، وأن نبقى مع رسول الله والأئمه من أوصیائه (علیهم السلام) حیث وضعهم الله فی مواقعهم، فلا نغلو فیهم، ولا نرتفع بهم عما هم فیه؛ لأنّ الحبَّ قد یجعل الإنسان یرتفع بحبِّه حتى یغلو فیمن یحب، والأئمه (علیهم السلام) لا یریدون لنا أن نغلو فیهم بل یریدون لنا أن ننفتح على الله، ونتحرک معهم من خلال الله.
وکان من دعاء الإمام الرضا (علیه السلام) فی البراءه ممن ینسب إلیهم ما لا یقولون: "اللَّهُمَّ إِنِّی بَرِی‏ءٌ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّهَ إِلَّا بِکَ، اللَّهُمَّ إِنِّی أَعُوذُ بِکَ وَأَبْرَأُ إِلَیْکَ مِنَ الَّذِینَ ادَّعَوْا لَنَا مَا لَیْسَ لَنَا بِحَقٍّ، اللَّهُمَّ إِنِّی أَبْرَأُ إِلَیْکَ مِنَ الَّذِینَ قَالُوا فِینَا مَا لَمْ نَقُلْهُ فِی أَنْفُسِنَا، اللَّهُمَّ لَکَ الْخَلْقُ وَمِنْکَ الرِّزْقُ وَإِیَّاکَ نَعْبُدُ وَإِیَّاکَ نَسْتَعِینُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ خَالِقُنَا وَخَالِقُ آبَائِنَا الْأَوَّلِینَ وَآبَائِنَا الْآخِرِینَ، اللَّهُمَّ لَا تَلِیقُ الرُّبُوبِیَّهُ إِلَّا بِکَ وَلَا تَصْلُحُ الْإِلَهِیَّهُ إِلَّا لَکَ، فَالْعَنِ النَّصَارَى الَّذِینَ صَغَّرُوا عَظَمَتَکَ وَالْعَنِ الْمُضَاهِئِینَ لِقَوْلِهِمْ مِنْ بَرِیَّتِکَ، اللَّهُمَّ إِنَّا عَبِیدُکَ وَأَبْنَاءُ عَبِیدِکَ لَا نَمْلِکُ لِأَنْفُسِنَا نَفْعاً وَلَا ضَرّاً وَلَا مَوْتاً وَحَیَاهً وَلَا نُشُوراً، اللَّهُمَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّا أَرْبَابٌ فَنَحْنُ مِنْهُ بِرَاءٌ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ إِلَیْنَا الْخَلْقَ وَعَلَیْنَا الرِّزْقَ فَنَحْنُ بِرَاءٌ مِنْهُ کَبَرَاءَهِ عِیسَى ابْنِ مَرْیَمَ (علیه السلام) مِنَ النَّصَارَى، اللَّهُمَّ إِنَّا لَمْ نَدْعُهُمْ إِلَى مَا یَزْعُمُونَ؛ فَلَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا یَقُولُونَ، وَاغْفِرْ لَنَا مَا یَدَّعُونَ، وَلَا تَدَعْ عَلَى الْأَرْضِ مِنْهُمْ دَیَّاراً إِنَّکَ إِنْ تَذَرْهُمْ یُضِلُّوا عِبادَکَ وَلا یَلِدُوا إِلَّا فاجِراً کَفَّار".
رساله الوحده:
عُرف أهل البیت (علیهم السلام) بحرصهم على بقاء مظاهر الإسلام، والدعوه إلى عزِّته، ووحده کلمه أهله، وحفظ التآخی بینهم، ورفع السخیمه من القلوب، والأحقاد من النفوس.
ولا یُنسى موقف جدِّه أمیر المؤمنین (علیه السلام) فلم یتوقف عطاؤه عندما کان خارج الخلافه؛ لأنه کان یشعر أنه مسؤول عن الإسلام خارج الحکم کما هو مسؤول عنه فی داخل الحکم لأنّ علیه أن یحفظ الإسلام.. "فَخَشِیتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ، أَنْ أَرَى فِیهِ ثَلْماً أَوْ هَدْماً، تَکُونُ الْمُصِیبَهُ بِهِ عَلَیَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلَایَتِکُمُ الَّتِی إِنَّمَا هِیَ مَتَاعُ أَیَّامٍ قَلَائِلَ یَزُولُ مِنْهَا مَا کَانَ کَمَا یَزُولُ السَّرَابُ أَوْ کَمَا یَتَقَشَّعُ السَّحَابُ فَنَهَضْتُ فِی تِلْکَ الْأَحْدَاثِ حَتَّى زَاحَ الْبَاطِلُ وَزَهَقَ وَ اطْمَأَنَّ الدِّینُ وَ تَنَهْنَهَ".
وکفى أن نقرأ وصیه والده الإمام موسى بن جعفر (علیه السلام) لشیعته "لَا تُذِلُّوا رِقَابَکُمْ بِتَرْکِ طَاعَهِ سُلْطَانِکُمْ، فَإِنْ کَانَ عَادِلًا فَاسْأَلُوا اللهَ بَقَاهُ، وَإِنْ کَانَ جَائِراً فَاسْأَلُوا اللهَ إِصْلَاحَهُ، فَإِنَّ صَلَاحَکُمْ فِی صَلَاحِ سُلْطَانِکُمْ، وَإِنَّ السُّلْطَانَ الْعَادِلَ بِمَنْزِلَهِ الْوَالِدِ الرَّحِیمِ، فَأَحِبُّوا لَهُ مَا تُحِبُّونَ لِأَنْفُسِکُمْ، وَاکْرَهُوا لَهُ مَا تَکْرَهُونَ لِأَنْفُسِکُمْ" [أمالی الصدوق: ص ۲۷۷ ح ۲۱].
قال الشیخ المظفر «قده»: "وهذا غایه ما یوصف فی محافظه الرعیه على سلامه السلطان أن یحبوا له ما یحبون لأنفسهم، ویکرهوا له ما یکرهون لها" [عقائد الإمامیه للمظفر: ص ۱۱۹].
ولذا قال العلماء – فی حدود طاعه السلطان -: "إذا کان الحاکمُ عادلاً، فطاعته إنما هی فیما یأمر من العدل، وبما یحفظ النظام العام. أما إذا کان جائراً، فلا طاعهَ له إلا فیما یتوقف علیه حفظ النظام".
وکذلک نقرأ فی أدبیات الرضا (علیه السلام) هذا المنهج الوحدوی الرائع حیث سأل أحمد بن محمد بن أبی نصر – کما فی روایه معتبره – الإمام الرضا (علیه السلام): عَنِ الرَّجُلِ یُصَلِّی فِی جَمَاعَهٍ فِی مَنْزِلِهِ بِمَکَّهَ أَفْضَلُ أَوْ وَحْدَهُ فِی الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؟! فَقَالَ: "وَحْدَهُ" [الکافی: ج ۴ ص ۵۲۷].
وبعد هذا، فما أعظم تجنّی بعض کتاب وخطباء العصر إذ یصف الشیعه بأنهم جمعیه سریه هدامه. أو طائفه ثورویه ناقمه.
یا علماء الحرمین سیروا على نهج علماء الأزهر:
بدایه أرید أن أرسل تحیه عطره لجامعه الأزهر متمثله فی شیخها الأکبر: حیث أکدَّ شیخ الأزهر الدکتور أحمد الطیب حفظه الله، حین ذکر – قبل فتره وجیزه – أنه سیزور النجف إذا ذهب الى العراق، رافضاً فی الوقت نفسه تکفیر الشیعه، مشدِّداً على وحده المسلمین شیعهً وسنه، وأنّ الدین الإسلامی واحد، وأضاف قائلاً: "نحن نصلّی وراء الشیعه" معتبراً أنّ الاختلاف مقصدٌ من مقاصد الخلق یقرره القرآن الکریم، مضیفاً: "لم نعد عرباً بثقافه عربیه، ولا مسلمین بثقافه إسلامیه، لذلک تتخطَّفنا بعض الأفکار التافهه، وتلبس معظمها عمامه الإسلام عن جهل وغرض، وهذا معناه أنّ الساحه لا یوجد فیها تأصیل على الإطلاق".
ورفض الدکتور الطیب – رفضاً قاطعاً – خروج بعض الفضائیات بفتوى تحکم بکفر الشیعه، مؤکداً "أنّ ذلک شیء مرفوض وغیر مقبول، ولا نجد له مبرراً لا من کتاب ولا سنه ولا إسلام"، وأضاف حفظه الله: "نحن نصلّی وراء الشیعه، فلا یوجد عند الشیعه قرآن آخر کما تطلق الشائعات وإلا ما ترک المستشرقون هذا الأمر، فهذا بالنسبه لهم صید ثمین"، وأوضح أنّ له بحثاً فی هذا المجال، وأنَّ "جمیع مفسری أهل السنه من الطبری وحتى الآن لم یقل منهم أحدٌ أنّ الشیعه لدیهم قرآن آخر"، مؤکداً بأنه "لا یوجد خلاف بین السنی والشیعی یخرجه من الإسلام. إنّما هی عملیه استغلال السیاسه لهذه الخلافات کما حدث بین المذاهب الفقهیه «الأربعه» ".
أیها الأحبه:
صحیح إنّ الشیعه لا ینتظرون من أحد أن یشهد لهم بالإسلام، إلا أنّ لکلام شیخ الأزهر تأثیره الإیجابی البالغ فی الساحه الاسلامیه، الأمر الذی یفوِّتُ الفرصهَ أمام دعاه التکفیر والاحتقان المذهبی وإثاره الفتن الطائفیه، ویلتقی بالتالی مع المواقف الإسلامیه الشیعیه الصادره عن العلماء والمثقفین والداعیه الى نبذ أسباب الفتنه وتوظیفها إیجابیاً نحو تحقیق المزید من التقارب على ید عقلاء الأمه بأجمعها.
فتحیه تقدیر واحترام لشیخ الأزهر الذی یذکرنا بأسلافه الذین دأبوا على السیر فی طریق التقریب والتوحید بین المسلمین، ولم تؤثِّر فیهم کل أصوات النشاز التی تنطلق من هنا وهناک.. لاکما یفعل خطباء الحرمین الشریفین الذین یستغلون هذا المکان الشریف لأجل کیل الاتهامات الباطله ضد أبناء الشیعه أو طوائف إسلامیه أخرى من دون مراعاه منهم لقدسیه الحرمین الشریفین، وأنّ هذین الحرمین یجب أن یراعا فیهما جمیع المسلمین بمذاهبهم وطوائفهم المتنوعه.
وفی هذا الجوّ، قال الإمام الرضا (علیه السلام) – کما فی الصحیح -: "مِنْ عَلامَاتِ الْفِقْهِ الْحِلْمُ وَالْعِلْمُ وَالصَّمْتُ. إِنَّ الصَّمْتَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْحِکْمَهِ، إِنَّ الصَّمْتَ یَکْسِبُ الْمَحَبَّهَ، إِنَّهُ دَلِیلٌ عَلَى کُلِّ خَیْرٍ". لأنّ الصمت الذی یتجلل بالفکر والتعمّق یجعلنا ندرس مواقع الأشیاء وما نحتاجه لنضع الأشیاء فی مواضعها، والحکمه هی أن تضع الکلمه المناسبه فی المقام المناسب، والفعل المناسب فی الموقف المناسب، والشخص المناسب فی المکان المناسب، والخطّ المناسب فی اتجاه الهدف المناسب.

Leave A Reply

Your email address will not be published.