قسوه القلب
یقول الله فی الآیه المبارکه ۷۴ من سوره البقره: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُکُمْ مِنْ بَعْد ذَلک فَهِیَ کالحِجَارَهِ أوْ أشَدُّ قُسْوَهً وإنَّ مِنَ الحِجَارَهِ لَمَا یَتَفَجّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وإنَّ مِنْهَا لَمَا یَشَقّقُ فَیَخْرُجُ مِنْهُ المَاءَ وإنّ مِنْهَا لَمَا یَهْبِطُ مِنْ خَشْیَهِ اللهِ وما اللهُ بِغَافِل عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.
المفروض بهذه الآیه العظیمه ان تزید من إیمان القوم إلا أنَّ ذلک لم یحصل، بل الآیه الشریفه حکت حالهم بعد ذلک بالقول: ﴿ فَهِیَ کالحِجَارَهِ أوْ أشَدُّ قُسْوَهً﴾ أی لم تزد هذه الآیه الکبرى القوم إلا لجاجه وقسوه وتمرداً وعصیاناً وانتهاکاً لحرمات الأنبیاء و.. وذلک بسبب قسوه قلوبهم تحجّرها.
ان مفرده (قلب) استخدمت مائه وثلاثین مره فی القرآن، لکن یا ترى هل یراد من هذه المفرده ذلک العضو الصنوبری الذی یدق فی الدقیقه اکثر من سبعین مره فی الجسم لیضخ دم الإنسان إلى جمیع أجزاء جسمه مرتین فی الدقیقه؟ إنَّ هذا العضو من عجائب خلق الله حقاً وله فی الجسم وظائف مهمه، لکن مراد الله من القلب فی القرآن لیس ذلک العضو.
نشیر هنا باقتضاب إلى مهام هذا العضو وذلک لإیضاح أهمیته:
أولا: تغذیه جمیع خلایا الجسم; إنَّ الأغذیه التی تصل المعده تمتزج مع ترشحات المعده لتتهیّأ للذهاب إلى الأمعاء; وتتم عملیه هضم وجذب الأغذیه فی الأمعاء من خلال الدم، والأخیر یوزعها على جمیع خلایا الجسم وبذلک تتم عملیه تغذیه الجسم.
ثانیا: إرواء الإنسان; إنَّ الجزء الأکبر من جسم الإنسان عباره عن الماء وإذا ما قلت نسبه الماء فی الجسم فانه قد یؤول ذلک الأمر إلى الموت إذا ما بلغ مستوى الجفاف.
ثالثاً: إیصال الحراره الموحده للجسم; ان جسم الإنسان حار، لکن هل فکرتم من أین قدمت له هذه الحراره ؟ ان الأوکسجین یدخل الجهاز التنفسی ومن خلال هذا الجهاز یدخل الدم لیصل من خلاله إلى جمیع خلایا الجسم، واثر الاحتراق الذی یوجده الأوکسجین عند ترکبه مع أغذیه الخلایا تتولد حراره تنتقل هذه الحراره بشکل ثابت إلى جمیع أجزاء الجسم بواسطه الدم.
رابعاً: جمع المواد الزائده والسمیه ودفعها. ان احتراق الأغذیه فی الجسم یولد مواد سمیه
وزائده یطرح جسم الإنسان بعضها من خلال الزفیر وبعضها الآخر من خلال الکلیه والإدرار، وهذه العملیات کلها تتم من خلال الدم.