شهاده الإمام الرضا علیه السلام ومزاره
وقد رأیت بعضهم قد ساق عشر أدله على براءه المأمون عن دم سیدنا الإمام الرضا (علیه السلام) ولکنها عند التمحیص تنتهی إلى دلیل واحد هو استبعاد وقوع تلک الجریمه من شخص نصب نفسه للدفاع عن أفکار المذهب الشیعی ، وتبنی أفضلیه الإمام (علیه السلام) .
ولکن إذا عرفنا أن المأمون العباسی کان واحداً من الخلفاء العباسیین الذین تمیز نظامهم بالغدر بأنصارهم ، أو بالذین یخشون منهم من تابعیهم ، ابتداء من أبو مسلم الخراسانی وإلى برمک ، وانتهاءً بفضل بن سهل . وإن المأمون کان متسنماً قمه هرم ذلک النظام الذی قد بنیت مؤسساته على أساس البغی والمکر والغیله ، فما الذی یمنعه عن اتباع سیره أسلافه ، وممارسه جرائم اجداده ؟
على أن عقائده فی خلق القرآن أو تفضیل الإمام علی على سائر الصحابه أو ما أشبه لم تجعله من شیعه علی وآل علی (علیه السلام) ، لأن استمراره فی حکم المسلمین بذاته أکبر جریمه ، وأعظم ذنب ، وأُعثى طغیان فی منطق علی وشیعه علی . إذ أنه نوع من ادعاء الربوبیه ومنازعه الله فی الألوهیه !
ثم إن سیرته – مع الناس من القتل والتنکیل ونشر الفساد بمختلف ألوانه – ، تتنافى وأبسط مبادئ التشیع لآل البیت (علیه السلام) . فماذا الذی یمنعه إذاً من ارتکاب جریمه القتل .. بحق آل بیت الرساله ؟ .
وإننا لنقرأ فی صفحات التاریخ ما یهدینا إلى أن شخص المأمون قد أشرف على عملیه اغتیال الإمام عبر جهازه السری ، الذی یشابه فی أیامنا مخابرات قصر الإماره أو الرئاسه فی الدوله الأشد دیکتاتوریهً فی العالم .
وقد جاءت هذه الخطوه بعد أن قمعت أو هدأت ثورات العلویین فی أطراف الأرض ، وانتهت فلسفه استدعاء الإمام إلى خراسان . وبعد أن بدأت تتجمع الغیوم فوق بغداد ، وظهرت ارهاصات ثوره العباسیین ، وأزمع المأمون على العوده إلى بغداد لاسترضاء بنی عمه .. والعوده إلى سیره أجداده من لبس السواد وتوزیع المناصب على ذوی قرباه .
ولعل الحدیث التالی یوضح هذه الحاله التی تنبه لها الإمام الرضا (علیه السلام) وأشار إلیها للمأمون ربما لیعرف هذا الأخیر أن الإمام واقف على نوایاه ، وأنه إنما یسایره حسب المصلحه العامه .
قال الإمام الرضا للمأمون یوماً فی حدیث مفصل :
" اتق الله یا أمیر المؤمنین فی أمور المسلمین ، وارجع إلى بیت النبوه ، ومعدن المهاجرین والأنصار ، ثم قال : أرى أن تخرج من هذه البلاد ، وتتحول إلى موضع آبائک وأجدادک ، وتنظر فی أمور المسلمین ، ولا تکلهم إلى غیرک ، فإن الله عز وجل سائلک عما ولاّک " 46.
ثم إن الفضل بن سهل تنبه إلى ذلک أیضاً فتراه یمتنع عن الرحیل مع المأمون ، ویعتذر فی ذلک إلیه بالقول : إن ذنبی عظیم عند أهل بیتک وعند العامه ، والناس یلوموننی بقتل أخیک المخلوع ، وبیعه الرضا ولاءً من السعاده والحساد ، وأهل البغی ان یسعوا بی ، فدعنی أخلفک بخراسان ) ۴۷ .
ولکن المأمون یصد علیه بذلک وقد دبر له أمراً . إنه لا یرید اغتیاله فی معقل قوته وبین أنصاره وأعوانه بل فی الطریق . و- فعلاً تقول الروایه – فلما کان بعد ذلک ( والحوار بین المأمون والفضل ) – بأیام ونحن فی بعض المنازل – دخل الفضل الحمام فدخل علیه قوم بالسیوف فقتلوه ، واجتمع القواد والجند ومن کان من رجال ذی الرئاستین على باب المأمون ، فقالوا : اغتاله وقتله فلنطلبن بدمه ۴۸ .
وهکذا تخلص المأمون من أبرز مراکز القوى داخل سلطته ، ولم یبق أمامه إلاّ الإمام الرضا (علیه السلام) الذی تم اغتیاله بعد ذلک بأیام قلائل .. أوَلا یدل قرب وفاته (علیه السلام) وقتل الفضل على وجود مؤامرهٍ قذرهٍ ضده .
هکذا یتأکد لنا ما یذهب إلیه المشهور من العلماء الشیعه بأن الإمام استشهد بسم المأمون حسبما یقول العلاَّمه المجلسی بقوله : الأشهر بیننا أنه مضى شهیداً بسم المأمون ، ونضیف .. وینسب إلى السید علی بن طاوس أنه أنکر ذلک ۴۹ .
دعنا نستمع إلى نبأ شهادته من لسان المعاصرین :
ألف : کان أبو الصلت الهروی من المعاصرین للإمام ومن صانعی الأحداث أو المراقبین لها عن کثب لصلته الوثیقه بالإمام ، فیسأله أحمد بن علی الأنصاری عن سبب اغتیال المأمون للإمام الرضا (علیه السلام) فیقول له : ( کیف طابت نفس المأمون بقتل الرضا (علیه السلام) مع إکرامه ومحبته له ، وما جعل له من ولایه العهد بعده ؟ فقال : إن المأمون إنما کان یکرمه ویحبه لمعرفته بفضله ، وجعل له ولایه العهد من بعده لیری الناس أنه راغب فی الدنیا فیسقط محله من نفوسهم ، فلما لم یظهر منه فی ذلک للناس إلاّ ما ازداد به فضلاً عندهم ومحلاً فی نفوسهم ، جلب علیه المتکلمین من البلــدان طمعاً فی أن یقطعه واحد منهم فیسقط محله عند العلماء ، وبسببهم یشتهر نقصه عند العامه .
فکان لا یکلّمه خصم من الیهود والنصارى والمجوس والصابئین والبراهمه والملحدین والدهریه ولا خصم من فرق المسلمین المخالفین له إلاّ قطعه وألزمه الحجه ، وکان الناس یقولون : والله إنه أولى بالخلافه من المأمون فکان أصحاب الأخبار یرفعون ذلک إلیه فیغتاظ من ذلک ویشتد حسده ، وکان الرضا (علیه السلام) لا یحابی المأمون من حق ، وکان یجیبه بما یکره فی أکثر أحواله فیغیظه ذلک ، ویحقده علیه، ولا یظهره له ، فلما أعیته الحیله فی أمره اغتاله فقتله بالسم ) ۵۰ .
باء : وینقل الشیخ المفید – رضوان الله علیه – مجمل قصه شهادته ، مع بعض التفسیر لأسباب غیظ المأمون منه – فیقول :
( دخل الرضا (علیه السلام) یوماً علیه فرآه یتوضأ للصلاه یصب الماء على یدیه ، فقال : لا تشرک یا أمیر المؤمنین بعباده ربک أحداً .
فصرف المأمون الغلام وتولى تمام وضوء نفسه وزاد ذلک فی غیظه ووجده ) .
وکان (علیه السلام) یزری على الفضل والحسن ابنی سهل عند المأمون ، إذا ذکرهما ویصف له مساوئهما وینهاه عن الإصغاء إلى قولهما ، وعرفا ذلک منه ، فجعلا یخطئان علیه عند المأمون ، ویذکران له عنده ما یبعده منه ، ویخوفانه من حمل الناس علیه فلم یزالا کذلک حتى قلبا رأیه فیه ، وعمل على قتله (علیه السلام) .
فاتفق أنه أکل هو والمأمون یوماً طعاماً فاعتل منه الرضا (علیه السلام) وأظهر المأمون تمارضاً ، فذکر محمد بن علی بن حمزه ، عن منصور بن بشر ، عن أخیه عبد الله بن بشر ، قال : أمرنی المأمون أن أطول أظفاری على العاده ، ولا أظهر ذلک لأحد ففعلت ، ثم استدعانی فأخرج إلی شیئاً یشبه التمر الهندی فقال لی : أعجن هذا بیدیک جمیعاً ، ففعلت ، ثم قام وترکنی ودخل على الرضا (علیه السلام) وقال له : ما خبرک ؟
قال : أرجو أن أکون صالحاً .
قال له : أنا الیوم بحمد الله أیضاً صالح ، فهل جاءک أحد من المترفقین فی هذا الیوم ؟ قال : لا ، فغضب المأمون وصاح على غلمانه ثم قال : فخذ ماء الرمان الساعه فإنه مما لا یستغنى عنه ، ثم دعانی فقال : أئتنا برمّان فأتیته به ، فقال لی : أعصر بیدیک ، ففعلت وسقاه المأمون الرضا (علیه السلام) بیده وکان ذلک سبب وفاته ، فلم یلبث إلاّ یومین حتى مات (علیه السلام) .
وذکر عن أبی الصلت الهروی أنه قال : دخلت على الرضا (علیه السلام) وقد خرج المأمون من عنده .
فقال لی : یا أبا الصلت قد فعلوها ، وجعل یوحد الله ویمجده .
وروی عن محمد بن الجهم أنه قال : کان الرضا (علیه السلام) یعجبه العنب ، فأخذ له منه شیئاً فجعل فی موضع أقماعه الأبر أیاماً ، ثم نزع وجیء به إلیه ، فأکل منه وهو فی علته التی ذکرنا فقتله ، وذکر أن ذلــک
من لطیف السموم .
ولما توفی الرضا (علیه السلام) کتم المأمون موته یوماً ولیله ، ثم أنفذ إلى محمد بن جعفر الصادق (علیه السلام) وجماعه آل أبی طالب الذین کانوا عنده ، فلما حضروه نعاه إلیهم وبکى ، وأظهر حزناً شدیداً وتوجع وأراهم إیاه صحیح الجسد ، وقال : یعزّ علی یا أخی أن أراک فی هذه الحال . قد کنت أؤمّل أن أقدم قبلک ، فأبى الله إلاّ ما أراد .
ثم أمر بغسله وتکفینه وتحنیطه ، وخرج مع جنازته فحملها حتى أتى إلى الموضع الذی هو مدفون فیه الآن فدفنه ، والموضع دار حمید بن قحطبه فی قریه یقال لها سناباد على دعوه من نوقان من أرض طوس ، وفیها قبر هارون الرشید وقبر أبی الحسن (علیه السلام) بین یدیه فی قبلته ، ومضى الرضا (علیه السلام) ولم یترک ولداً نعلمه إلاّ ابنه الإمام بعده أبا جعفر محمد بن علی (علیه السلام) وکان سنّه یوم وفاه أبیه سبع سنین .۵۱
جیم : ویصف یاسر الخادم اللحظات الأخیره من حیاه الإمام الرضا (علیه السلام) حیث تجلت فیها روحه الربانیه وخلقه المحمدی فیقول :
( لما کان بیننا وبین طوس سبعه منازل اعتل أبو الحسن (علیه السلام) فدخلنا طوس وقد اشتدت به العله ، فبقینا بطوس أیاماً ، فکان المأمون یأتیه فی کل یوم مرتین فلما کان فی آخر یومه الذی قبض فیه کان ضعیفاً فی ذلک الیوم فقال لی بعدما صلى الظهر : یا یاسر أکل الناس شیئاً ؟
قلت : یا سیدی من یأکل ههنا مع ما أنت فیه .
فانتصب (علیه السلام) ثم قال : هاتوا المائده .
ولم یدع من حشمه أحداً إلاّ أقعده معه على المائده ، یتفقَّدهم واحداً واحداً ، فلما أکلوا قال : ابعثوا إلى النساء بالطعام .
فحمل الطعام إلى النساء فلما فرغوا من الأکل أغمی علیه وضعف ، فوقعت الصیحه وجاءت جواری المأمون ونساؤه حافیات حاسرات ، ووقعت الوجبه بطوس وجاء المأمون حاسراً یضرب على رأسه ، ویقبض على لحیته ، ویتأسف ویبکی وتسیل الدموع على خدیه فوقف على الرضا (علیه السلام) وقد أفاق ، فقال : یا سیدی والله ما أدری أی المصیبتین أعظم على فقدی لک وفراقی إیاک أو تهمه الناس لی أنی اغتلتک وقتلتک ، قال : فرفع طرفه إلیه ثم قال :
" أحسن یا أمیر المؤمنین معاشره أبی جعفر ، فإن عمرک وعمره هکذا وجمع بین سبابتیه " 52 .
کما أنه یصف الحوادث التی وقعت بعد وفاته مباشرهً ، فیقول :
( فلما کان من تلک اللیله ، قضى علیه بعد ما ذهب من اللیل بعضه ، فلما أصبح اجتمع الخلق وقالوا: هذا قتله واغتاله یعنی المأمون ، وقالوا : قتل ابن رسول الله واکثروا القول والجلبه ، وکان محمد بن جعفر بن محمد (علیه السلام) استأمن إلى المأمون وجاء إلى خراسان وکان عم أبی الحسن ، فقال له المأمون : یا أبا جعفر أخرج إلى الناس وأعلمهم أن أبا الحسن لا یخرج الیوم وکره أن یخرجه فتقع الفتنه ، فخرج محمد بن جعفر إلى الناس فقال : أیها الناس تفرّقوا فإن أبا الحسن لا یخرج الیوم ، فتفرق الناس وغسل أبو الحسن فی اللیل ، ودفن ) ۵۳ .
وبقی ضریح الإمام الرضا (علیه السلام) مزاراً یؤمه شیعه أهل البیت (علیه السلام) ومحبوهم لما أُثر عن النبی (صلى الله علیه وآله) وأهل بیته من الترغیب فی ذلک ، فقد روی عن النبی (صلى الله علیه وآله) أنه قال :
" ستدفن بضعه منی بأرض خراسان لا یزورها مؤمن إلاّ أوجب الله عزّ وجلّ له الجنه ، وحرّم جسده على النار " 54.
وروی عن الإمام الصادق (علیه السلام) أنه قال :
" یخرج ولد من ابنی موسى اسمه اسم أمیر المؤمنین (علیه السلام) إلى أرض طوس ، وهی خراسان یقتل فیها بالسم ، فیدفن فیها غریباً ، من زاره عارفاً بحقه أعطاه الله تعالى أجر من أنفق من قبل الفتح وقاتل " 55.
وطفق الشعراء یرثونه بما یفتت کبد الحجر ألماً . کما أخذوا بفضح أولئک الغدره الذین اغتالوه بالسم ، فقال دعبل ضمن قصیده :
أَرعتـم ذئابـاً من أمیّه وانتحت علیهم دراکاً أزمه وسنون
وعاثـت بنوا العبّـاس فــی الدین عیثه تحکم بـه ظالـم وظنین
وسمـوا رشیـداً لیس فیهـم لرشده ومـا ذاک مأمون وذاک أمین
فما ت بالرشـد منهـم رعایـه ولا لـولی بالأمانـه دین
رئیسهـم غـاد وطفلاً بعده لهـذا دنا باد وذاک مجـون
ألا أیهــا القبـر الغریب محلــه بطوس علیـک الساریات هتون ۵۶٫
وقال أبو فراس الحمدانی یرثی الرضا (علیه السلام) :
بـاؤوا بقتل الرضــا مـن بعـد بیعته وأبصـروا بعضـه مــن رشدهم وعمـوا
عصابـه شقیت مـن بعد ما سعـدت ومعشــر هلکـوا مـن بعدما سلـموا
لا بیعه ردعتهـم على دمائهم ولا یــمیــن ولا قــربـى ولا رحم ۵۷
کلماته المضیئه :
هل یکفی الإنتماء الاسمی إلى الإمام الرضا (علیه السلام) من دون معرفته ، والاستضاءه بنور علمه ومعارفه ؟ وکیف یرجو شفاعه النبی وأهل بیته یوم الجزاء من لم یتبع سننهم ، ویهتدی بنورهم ؟
إن علینا أن نبحث عن وصایاهم التی خلفوها لنا کنوز لا تنفد ، وتلاد نعم لا تضاهى .
والإمام الرضا (علیه السلام) خلّف میراثاً عظیماً من المعارف والعلوم ، خصوصاً فی ا لحکمه الإلهیه وبیان فلسفه الأحکام والرد على المذاهب الباطله .
ونحن فی خاتمه کتابنا الذی تشرّف باسمه نثبت وصایاه الرشیده وأشعاره الحکیمه ، لعلنا ننتفع بها :
قال علی بن شعیب :
( دخلت على أبی الحسن الرضا (علیه السلام) فقال لی : یا علی من أحسن الناس معاشاً ؟ قلت : یا سیدی أنت أعلم منی ، فقال : یا علی من حسن معاش غیره فی معاشه ، یا علی من أسوأ الناس معاشـاً ؟ قلـــت : أنت أعلم ، قال : من لم یعش غیره فی معاشه ، یا علی أحسنوا جوار النعم فإنها وحشیه ما نأت عن قوم فعادت إلیهم ، یا علی إن شر الناس من منع رفده وأکل وحده وجلد عبده ، أحسن الظن بالله فإن من حسن ظنه بالله کان الله عند ظنه ، ومن رضی بالقلیل من الرزق قبل منه الیسیر من العمل ، ومن رضی بالیسیر من الحلال خفت مؤونته ونعم أهله ، وبصَّره الله داء الدنیا ودواءها وأخرجه منها سالماً إلى دار السلام . لیس لبخیل راحه ، ولا لحسود لذه ، ولا لملول وفاء ، ولا لکذوب مروءه ) ۵۸ .
وقال (علیه السلام) :
( أوحش ما یکون هذا الخلق فی ثلاثه مواطن : یوم ولد فیرى الدنیا ویوم یموت فیعاین الأخره وأهلها ، ویوم یبعث فیرى أحکاماً لم یرها فی دار الدنیا ، وقد سلّم الله على یحیى وعیسى (علیه السلام) فی هذه الثلاثه المواطن ، فقال فی یحیى : { وَسَلاَمٌ عَلَیْهِ یَوْمَ وُلِدَ وَیَوْمَ یَمُوتُ وَیَوْمَ یُبْعَثُ حَیّاً } ( مریم / ۱۵ ) ، وفی عیسى : { وَالسَّلاَمُ عَلَیَّ یَوْمَ وُلِدتُّ وَیَوْمَ أَمُوتُ وَیَوْمَ اُبْعَثُ حَیّاً } ( مریم / ۳۳ ) .
لا یتم عقل امرئ مسلم حتى تکون فیه عشر خصال :
( الخیر منه مأمول والشر منه مأمون ، یستکثر قلیل الخیر من غیره ، ویستقل کثیر الخیر من نفسه ، لا یسأم من طلب الحوائج إلیه ، ولا یمل من طلب العلم طول دهره ، الفقر فی الله أحب إلیه من الغنى ، والذل فی الله أحب إلیه من العز فی عدوه والخمول أشهى إلیه من الشهره ، ثم قال : العاشره وما العاشره ، قیل له ما هی ؟ قال : لا یرى أحداً إلاّ قال هو خیر منی واتقى ، إنما الناس رجلان رجل خیر منه وأتقى ورجل شر منه وأدنى ، فإذا لقی الذی هو شر منه وأدنى قال : لعل خیر هذا باطن وهو خیر له وخیری ظاهر وهو شر لی ، وإذا رأى الذی هو خیر منه وأتقى تواضع له لیلحق به ، فإذا فعل ذلک فقد علا مجده وطاب خیره وحسن ذکره وساد أهل زمانه ) ۵۹ .
وکان ینشد أشعاراً یقول فیها ( ولعلها من إنشائه ) :
إذا کان دونی من بلیت بجهله أبیت لنفسی أن أقـابـل بالجهل
وإن کان مثلی فی محی من النهى أخـذت بحملی کی أجـلّ عن المثـل
وإن کنت أدنى منه فی الفضـل والحجـى عـرفت له حق التقـدم والفضـل ۶۰
وقال :
أنک فی دنیاً لها مده
یقبل فیها عمل العامل
أما ترى الموت محیطاً بها
یصل فیها أمل الآمل
تعجل الذنب بما تنتهی
وتأمل التوبه من قابل
والموت یأتی أهله
بغته ما ذاک فعل الحازم العاقل۶۱
وإلى هنا نختم حدیثنا المختصر عن حیاه سیدنا الإمام الرضا (علیه السلام) نسأل الله أن ینفعنا به یوم القیامه ویجعل ذلک وسیلهً لاتباعنا له فی الدنیا وشفاعته عند الله فی الآخره .
ــــــــــــ
(۱) بحار الأنوار : ( ج ۴۹ ، ص ۵ ) .
(۲) وقیل بل ولد فی الحادی عشر من ذی الحجه ، أنظر المصدر : ( ص ۲ – ۳ )
(۳) المصدر : ( ص ۹ ) .
(۴) المصدر : ( ص ۲۱ ) .
(۵) المصدر : ( ص ۲۰ ) .
(۶) المصدر : ( ص ۱۹ ) .
(۷) المصدر : ( ص ۱۱) .
(۸) المصدر : ( ص ۱۵ ) .
(۹) المصدر : ( ص ۱۷ ) .
(۱۰) المصدر : ( ص ۱۶ ) .
(۱۱) المصدر : ( ص ۱۹ ) .
(۱۲) یبدو من بعض الأحادیث أن هذا الرجل کان یعیش حاله التقیه مما یجعل هذا الإجراء مناسباُ لحاله .
(۱۳) المصدر : ( ص ۹۰ ) .
(۱۴) المصدر : ( ص ۹۰ ) .
(۱۵) المصدر باختصار : ( ص ۹۲ – ۹۴ ) .
(۱۶) المصدر : ( ص ۹۵ ) .
(۱۷) بحار الأنوار : ( ج ۴۹ ، ص ۸۹ ) .
(۱۸) المصدر : ( ص ۸۹ )
(۱۹) المصدر : ( ص ۲۰ ) .
(۲۰) المصدر : ( ص ۱۴۵ ) وسیأتی الحدیث إن شاء الله مفصلاَّ حول ما جرى بینه (علیه السلام) وبین المأمون .
(۲۱) المصدر : ( ص ۲۴ ) .
(۲۲) بحار الأنوار : ( ج ۴۹ ، ص ۳۸ ) .
(۲۳) المصدر : ( ص ۹۱ ) .
(۲۴) المصدر : ( ص ۹۹ ) .
(۲۵) المصدر : ( ص ۱۰۱ ) .
(۲۶) المصدر : ( ص ۱۰۲ ) .
(۲۷) فی رحاب أئمه أهل البیت : ( ص ۱۰۸ ) سیره الرضا .
(۲۸) بحار الأنوار : ( ج ۴۹ ، ص ۹۷ ) .
(۲۹) المصدر : ( ص ۱۰۰ ) .
(۳۰) المصدر : ( ص ۱۰۱ ) .
(۳۱) المصدر : ( ص ۱۱۰ ) .
(۳۲) المصدر : ( ص ۹۷ ) .
(۳۳) المصدر : ( ص ۱۰۰ ) .
(۳۴) بحار الأنوار : ( ج ۴۹ ، ص ۱۲۶ – ۱۲۷ ) .
(۳۵) بحار الأنوار : ( ج ۴۹ ، ص ۱۱۶ ) .
(۳۶) راجع التاریخ الإسلامی .. دروس وعبر ( للمؤلف ) : ( ص ۲۹۰ – ۲۹۶ ) .
(۳۷) تاریخ المسعودی : ( ج ۳ ، ص ۳۸۹ ) .
(۳۸) المصدر : ( ص ۱۳۷ – ۱۳۸ ) .
(۳۹) المصدر : ( ص ۱۴۴ ) .
(۴۰) المصدر : ( ص ۱۵۲ – ۱۵۳ ) .
(۴۱) المصدر : ( ص ۱۴۴ ) .
(۴۲) المصدر : ( ص ۱۷۴ ) .
(۴۳) المصدر : ( ص ۱۷۵ ) .
(۴۴) المصدر : ( ص ۱۷۵ ) .
(۴۵) المصدر : ( ص ۱۴۳ – ۱۳۵ ) .
(۴۶) بحار الأنوار : ( ج ۴۹ ، ص ۱۶۵ ) .
(۴۷) المصدر .
(۴۸) المصدر : ( ص ۱۶۹ ) .
(۴۹) المصدر : ( ص ۳۱۱ ) .
(۵۰) المصدر : ( ص ۲۹۰ ) .
(۵۱) المصدر : ( ص ۳۰۸ ) .
(۵۲) المصدر : ( ص ۲۹۹ ) .
(۵۳) المصدر : ( ص ۲۹۹ ) .
(۵۴) المصدر : ( ص ۲۸۴ ) .
(۵۵) المصدر : ( ص ۲۸۶ ) .
(۵۶) المصدر : ( ص ۳۱۵ ) نقلاً عن مقاتل الطالبیین : ( ص ۳۷۲ – ۳۷۳ ) .
(۵۷) المصدر : ( ص ۳۱۴ ) .
(۵۸) فی رحاب أئمه أهل البیت : ( ص ۱۴۸ ) .
(۵۹) المصدر : ( ص ۱۴۷ ) .
(۶۰) المصدر : ( ص ۱۵۰ ) .
(۶۱) المصدر .