فی رحاب الانتظار
السلام علیک یاأمل الاحرار السلام علیک یأمل الثوار السلام علیک السلام علیک یاأمل الابرار ان اشراقه نورک فی للیله النصف من شعبان هو اشراقه الامل واشراقه النور والبهجه والإیمان. ونحن فی رحاب هذه اللیله القدسیه والتی یجب ان نحیها بالدعاء والعباده فی زحمه هذه المتغیرات والعواصف التی تعصف بالأمه تنتظر ظهور طلعته الرشیده کی تتخلص من هذه التبعیه وهذه
کیف نردد اللهم انا نرغب الیک فی دوله کریمه تعز بها الاسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله ونحن ابعد من ذلک توحد کلمتنا.
إن العالم ینتظر المصلح الذی یغیر العالم وینصف المظلوم من الظالم ویعطی لکل ذی حق حقه مع اختلاف النظریات والأفکار والاطروحات التی تتعلق بالمصلح والإصلاح ولکل وجهه نظر قد تختلف عن الأخر لکن الجمیع یحملون نفس الفکره الأساسیه وهی وجود مصلح سوف یأتی ویغیر الموازین لیجعلها متعادله.
ونحن کشیعه نتبع مدرسه أهل البیت (علیهم السلام) نعتقد إن المصلح هو الإمام الحجه بن الحسن صلوات الله علیه وعلى إبائه الطاهرین وهو سوف یظهر أخر الزمان یملئ الأرض قسطا وعدلا کما ملئت ظلما وجورا.
بعد هذه المقدمه نطرح سؤال یتداول فی الأوساط العلمیه الدینیه وهو التمهید لظهور الإمام عجل الله فرجه الشریف والسؤال یتفرع لعده استفهامات نحتاج للإجابه عنها منها هل الإمام یحتاج الى تمهید وهل نحن نستطیع ان نمهد لظهوره المبارک وکیف ذلک هل نحن مستعدون استعداد نفسی وفکری وعقائدی للظهور المقدس ام نحن غائبون عن هذه الحقیقه ونتعامل مع الموضوع بشکل عاطفی فقط واذا کنا کذلک فلابد من الاستدراک وتصحیح الوضع ویبقى السؤال کیف نمهد ونستعد استعداد واقعی للظهور المقدس.
لا یخفى على متتبع مدى الضرر الذی لحق بنسیج الثقافه لدینا جراء تراکم السیاسات الخاطئه فی معالجه المشکلات الاجتماعیه المتجذره التی طرأت خلال هذه الفتره السریعه التحول من خلال وسائل الإعلام المختلفه المرئی منها والمقروء وأجهزه الاتصالات بمختلف أنواعها وسوء استخدام بعض مجتمعاتنا لهذه الوسائل وکذلک تهمیش دور المثقف فی الحیاه العامه وتفکک الأسر ولتی نجدها الیوم من أهم المشکلات التی تواجه مجتمعنا والتی افرزت لنا مشاکل اجتماعیه کثیره تحتاج الى حلول معقده والسبب ابتعادنا عن نهج الرساله والإمامه ومنها هذه المشاکل.
مثالا على ذلک سلوکیات التخلف المدرسی لدى بعض الطلبه والطالبات، وتزاید انحراف المراهقین والمراهقات، ومشکله وشیوع سلوک السرقه لدى هؤلاء المنحرفین والقتل المتعمد، وتکاثر الأمراض النفسیه الناتجه عن الخلافات الأسریه بین الآباء والأمهات والأبناء والبنات، والبطاله المنتشره التی تؤثر سلبیا على سلوک الفرد، وغیر ذلک کثیر من المشکلات التی یصعب حصرها. مما أسس لنوع من الاعتقاد بهامشیه الثقافه الاسریه وعدم مقدرتها على معالجه المشکلات الاجتماعیه، أو الإسهام فی بلوره حلولها.
کل هذه السلوکیات والأخلاقیات أفرزت لنا بعض العادات السلبیه التی تفسد علینا فرحتنا بهذه المناسبه وباقی المناسبات فی ذکر أهل البیت (علیهم السلام).
ففی کل عام نحتفل بهذه الذکرى العزیزه والغالیه على قلوبنا ونعاهد الله ونجدد البیعه والعهد لله ورسوله والإمام المهدی بالسیر على طریق الهدایه لاستقبال الیوم العظیم للظهور الشریف ونحن نمر بتلک الأنوار العظیمه نحیی أفراح أل البیت ومسراتهم (علیهم السلام) لأننا نرید أن ننال الشفاعه الکبرى عند رب العالمین. حیث قال الله تعالى فی کتابه العزیز «ومن یعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب» صدق الله العلی العظیم.
إن لیله النصف من شعبان والاحتفال بولاده الإمام المهدی (علیه السلام) شیء جمیل لو عرفنا معنى هذه ألیله وراعى مراسیمها بخلق إسلامی رفیع، لکن الملاحظ أن الوسائل والطرق تخرج عن حد الضوابط الشرعیه کالتصفیق والرقص فی الشوراع من بعض فئات الشباب وظهورهم بصوره تعکس تجلی هذه اللیله والغناء والطرب الذی یمارسه بعض الإفراد، کل هذا یحصل فی مناسبه ولاده أمل الأمه وبقیه الله فی خلقه وندعوا فی کل فریضه ومناسبه اللهم عجل لولیک الفرج. کیف ونحن فی هذه اللیله نمارس هذه الظواهر لغریبه التی اصبحت فی نظر البعض طقوسا عادیه.
فظهور خفافیش الظلام بتلک الظواهر الغریبه والدخیله على مجتمعنا وقیام هؤلاء بالتعبیر عن فرحتهم بطریقه متخلفه نتاجه عن انحراف سلوکی حیث یقوم هؤلاء بقیاده دراجاتهم الناریه او وسائل أخرى خارقین الطرقات طولاً وعرضاً وقیام البعض منهم بحرکات مزریه تخل برجوله هؤلاء الإفراد وکرامتهم، ضاربین بأنظمه الأمن عرض الحائط على مسمع ومرئی رجال الأمن ولمسؤولین عن امن المرور الذین یقفون فی تلک اللیله وقفه المتفرج فرحین ومسرورین بهذه المناظر لکی ینقلوا صوره مشوه لقدسیه هذه ألیله وغیرها من المناسبات، فهل هذه الطریقه هی التی تجمعنا وتعبر عن فرحتنا بمیلاد الأمل المنشود الذی ینقذ هذه الأمه من هذا الظلم آدا کنا نبحث عن التغیر فیجب ان نغیر أنفسنا أولا ونحرک مجتمعنا إلى الأفضل.
وعلینا إن ننظر إلى ما وراء المیلاد من حکم وعبر ومعانی جوهریه لا تخفى على ذوی عقل وفکر یحب المهدی ونعمل من اجل الاستعداد لظهوره الشریف ولقائه المرتقب فی الیوم المحتسب فی الأجل المسمى وفی الیوم الموعود.
فلنسأل أنفسنا عندما نحیی أمر أهل البیت (علیهم السلام) فنحزن لأحزانهم ونفرح لأفراحهم، فهل نبقى ویستمر حالنا من الولاء والإحسان والموعظه التی نأخذها من مدارس أل البیت الکرام أم أنها مرحله حزن أو فرح تمر دون اهتمام ووعی وتفکر.
قد یخطى من یظن إن إحیاء مولد الإمام المنتظر هو فقط بإشعار مظاهر الفرح وتردید الأناشید والموالید بحب أل البیت، نعم هو تعبیر عن الحب والولاء لعتره النبی واله ولکننا فی مرحله خاصه جدا تمر بها الأمه الإسلامیه وکل الأمم مرحله تتطلب منا الاهتمام الکبیر لتهیئه النفس البشریه لتقبل الأطروحه العالمیه المقدسه للإمام المهدی وقبل کل شیء یجب توفر القاعده الأساسیه لذلک عن طریق الانتظار والاستعداد التام والشامل ان اهم الممارسات من «الأدعیه والمناجاه والزیارات» لما تحمله من أهمیه کبیره، حیث تصنع فی داخلنا حاله الانصهار الروحی والوجدانی مع الإمام الحجه أرواحنا فداه وهذا الانصهار عنصر مهم من عناصر الانتظار، الارتباط النفسی والروحی والوجدانی مع الإمام المنتظر، بمعنى أن یکون الإمام (علیه السلام) حاضرا دائما فی قلوبنا، فی مشاعرنا، فی وجداننا، فی أحادیثنا، فی لقاءاتنا، فی محافلنا.
إن الارتباط الروحی والنفسی مع الإمام المنتظر له ثمرات کبیره منها.
یخلق الأمل فی داخلنا، فلا نصاب بالیأس والإحباط، رغم ما یعانیه واقعنا من إرهاصات ومحن وفتن وتحدیات صعبه،
الارتباط بالإمام المنتظر یملؤنا بالقوه والعزیمه والصمود والثبات، فرغم المواجهات القاسیه، واستنفار القوى الطاغوتیه ضد المؤمنین إلا أن المرتبطین بالإمام المنتظر لا یصابون بالضعف والانهزام.
هذا الالتحام یخلق عندنا حاله الانضباط والاستقامه، فحینما نعیش إحساسا نفسیا عمیقا بأن الإمام المنتظر یعیش معنا، یرقب مسیرتنا، یتألم حینما یرانا نمارس أی لون من ألوان الانحرافات أو المخالفات أو التجاوزات الشرعیه، إن شعورنا بأن هذه المخالفات والمفارقات تشکل إزعاجات وتألمات عند إمامنا وقائدنا یجعلنا نراقب تلک الممارسات والسلوکیات والتصرفات بالشکل الذی یمنحها رضا الإمام وارتیاحه.
أن الانتظار لظهور العدل الإلهی المقدس المتمثل بالإمام الحجه المنتظر هو واحده من الرحمات الإلهیه ولطف من ألطاف الله عز وجل، ومسأله الانتظار هی عملیه استغراق دائمه بالعباده والطاعه لله ولرسوله الکریم وال بیته الطاهرین.
نقول صحیح أن المجتمع الذی یترک بعض الوصایا ویعمل بالبعض الآخر لن تتحقق له السعاده المطلقه ولکنه سوف لن یشقى الشقاء المطلق.
أن ما یحز فی النفس حقاً إننا ننادی فی کل زمان ومکان یا مهدی یاحسین ولکن هل نحن على ما یریده أهل البیت وما یریده الإمام الغائب بهذه الظواهر الغریبه وهذا التخلف الفکری والاجتماعی والعلمی من قبل هؤلاء الإفراد الذین ینتظرون هذه المناسبات کی ینالون من هذه الذکرى وکأنهم قدموا الأعداء أهل البیت خدمه مجانیه.
نحن الآن أمام الأمر الذی یستدعی السؤال التالی:
إن الإمام على أتم الاستعداد للظهور ولا یحتاج الا الى القاعده المخلصه والجنود الأوفیاء الذین یمکنه الاعتماد علیهم فی حرکته التغیریه العالمیه وعلیه فیکون هو المنتظـِر لنا لا نحن الذین ننتظره، وهذا لا یعنی ان ظهوره خارج عن الإراده والمشیئه الإلهیه بل ان مشیئه الله اقتضت الظهور عند تحقق مقدماته ولیس من المصلحه ظهور الإمام دون تحقیق تلک المقدمات، والفهم الأول یبعث على التقاعس والتکاسل والانزواء والاتکال على الأمر الغیبی بینما الفهم الثانی یدفع الأمه الى التحرک ویبعث فیها روح الحماس ویشعرها بمسؤولیتها التاریخیه، وهذا هو الفهم الصحیح.
فعلى الامه ان تعی انها هی المسؤوله عن تأخیر الظهور بابتعادها عن الشریعه وعدم إصلاحها لنفسها وعدم ارتقاءها الى المستوى المنشود فی العقیده والوعی الأخلاق والتضحیه لتکون السیف الذی یضرب به الإمام «عج» بطون الکفر والإلحاد والضلال، فالإمام ینتظر منا ان نکون امه رسالیه قادره على تغییر العالم ونشر لواء الحق فی ربوعه لا الظهور بهذه المظاهر المسیئه والتی تعبر عن تخلف هؤلاء البشر المحسوبین على شیعه أمیر المؤمنین وممن سوف یناصرون المهدی عج الله تعالى فرجه الشریف.
اللهم کن لولیک الحجه بن الحسن فی هذه الساعه وفی کل ساعه ولیا وحافظا وقائدا وناصرا ودلیلا وعینا حتى تسکنه أرضک طوعا وتمتعه فیها طویلا.