الحسین (علیه السلام) نِبراس الإصلاح العالمی
ویهزُّ الرُّقیَّ والتطوُّر البشریِّ ، باعتبار أنَّ البشریَّه وصلت إلى مکاسب وثروه علمیَّه مُزدهره ، لا یُمکن التفریط بها فی ظِلِّ هذا الازدهار البشری ، والثروه العلمیَّه والثوره التقنیَّه والصناعیَّه والمعلوماتیَّه .. وغیرها ، إلاَّ أنَّ الشعوب الفقیره ترزح وتئنُّ تحت وطأه الطَّغام البشری ، قراصنه الأموال فی الدول العُظمى ، و هذا ـ فی الواقع ـ لیس مخصوصاً بالشعوب الفقیره ، بلْ إنَّ الشعوب الغنیَّه ـ أیضاً ـ ترزح وتئنُّ تحت هذا الکابوس .
فی إحصائیَّه نقلتها الأُمَم المُتَّحده ـ سَمِعْتُها عَبر الإذاعات قبل ثلاث أو أربع سنین تقریباً ـ ویُمکن مُراجعه المصادر الموثوقه فی هذه الإحصائیَّه ، جاء أنَّ ثروه ألمانیا تُقارب ۹۰% ، یمتلکها ۴% مِن الشعب الألمانی فقط ، ونفس النسبه بتراوح یسیر فی الشعب الأمریکی ، فبین ۴% و ۳ . ۸% مِن الشعب الأمریکی یمتلک أیضاً ۹۱% أو ۸۹% مِن الثروه المالیَّه ؛ فلیس الأمر حسب طبقیَّه الشعوب ، إنَّما هناک عِبء یقضُّ کاهل البشریَّه بأکملها ، حتَّى الشعوب الغربیَّه ، الأمریکیَّه ، التی کلَّما أرادت أنْ تصحو ، یُسارَع بإعطائها إبراً مُنوُّمه مُخدِّره ، مع أنَّ هناک بشاره فی المسیر البشری : أنَّ هذه الشعوب رغم الترسانه الإعلامیَّه الیهودیَّه المُکبِّله لها ، کما فی إحصائیَّه قبل أشهُر ، أنَّ أکثر الشعوب الأوروبیَّه ـ مثلاً ـ ترفض النهج الإسرائیلی الصهیونی ، رغم کلِّ ما قام به فی سنین وعقود ، بأسالیب فتَّاکه ، ثقافیَّه و إعلامیَّه ؛ لأجل غسیل العقل الأوروبی ، لکنَّ قلب الإنسان الأوروبی لا زال ینبض بالفطره .
المدارس و المناهج الإسلامیَّه :
فی ظِلِّ هذه الشرعیَّه الدولیَّه الموجوده ، هناک هتافات إسلامیَّه ، وغیر إسلامیَّه ، لتغییر الوضع الدولی الحالی ، بالنسبه إلى الأُمَّه الإسلامیَّه ، مِن عِدَّه شرائح ومذاهب :
۱ـ المدرسه المُخالِفه لأهل البیت (علیهم السّلام) التی رُبَّما تطرح أُسلوب الخوارج ، و بصریح العباره : ( نموذج القاعده ) ، وهذا نموذج فی التاریخ الإسلامی على شاکله الخوارج ، یُرید أنْ یَهدم هذا الکیان الفاسد ، لکنْ بنهج الخوارج .
۲ـ نداء آخر مِن الأُمَّه الإسلامیَّه ، مِن نُخب الأنظمه والشعوب الإسلامیَّه ، یدعو للمُهادنه ، کما هو أُسلوب جُمله مِن الصحابه والتابعین ، الذین هادنوا السقیفه أو هادنوا السلطه الأُمویَّه ونحوها ، وأمثلته ونماذجه موجوده فی التاریخ ، نظیر مُبایعه کثیر مِن الصحابه وإقرارهم للوضع الموجود .
۳ـ نماذج أُخرى ، کثوره المذهب الزیدی ، بغضِّ النظر عن شخص زید بن علیِّ بن الحسین (رضوان الله تعالى علیه) ، المقصود المذهب الزیدی ، هذا نموذج آخر ، یلتقی فی نقاط مُشترکه مع مذهب الخوارج ، لکنَّه یختلف عنه فی نقاط أُخرى .
۴ـ شریحه الأُمویِّین ، الذین استغلُّوا الوضع السائد ، وانقضُّوا علیه ، وتسلَّقوا للوصول إلى القِمَّه ، وربَّما یُسمُّون بالقاسطین ، الناکثین ، القاسطین ، المارقین …
وهناک نماذج ومناهج أُخرى عاشها العقل الإسلامی فی غابر التاریخ .
۵ـ النموذج الحسینی ، والذی یبقى نموذجاً مُتمیِّزاً ، لا یُمکن أنْ یؤخَذ علیه مأخذ مِن ناحیه التفریط فی المکاسب البشریَّه ، ولا مِن ناحیه التفریط فی الإنجازات التی تزدهر بها أیُّ دیانه أوْ أیُّ مُجتمع أوْ أیُّ عُرفٍ بشریٍّ ، فهو فی حین لم یُفرِّط بالمکاسب ، لم یُهادِن على المفاسد ، واستخدم أُسلوب التغییر بشکل راقٍ ، مُحافظ على کلِّ الحُرمات والإنجازات ، التی یحترمها البشر وتحترمها الدیانات . ورُبَّما أحتاج إلى مؤونه کثیره فی التعرُّض لها فی طیَّات الکلام ، حول المُفارقه بین النهج الحسینی ونهج الخوارج ، بین النهج الحسینی والنهج الزیدی ، بین النهج الحسینی والنهج السلطوی ، نهج السُّنَّه والجماعه .
هناک نداءات إسلامیَّه تُحیی الجماعه الدولیَّه والسُّنَّه البشریَّه ، تقول : بأنَّ منهج الصلاح والإصلاح هو أنْ نکون مع سُنَّه البشر وجماعه البشر ، وأنَّ الخارج عن جماعه البشر مارق . الأُمَّه الإسلامیَّه الآن انفتحت على البشر ، والبشر قد انفتحوا على الأُمَّه الإسلامیَّه ، یبقى النهج الحسینی فریداً جِدَّاً مِن نوعه ، کأُصول ، کمنظومهٍ قانونیَّهٍ ، وکمنظومه تغییر ، أرشدت إلى عدم الإقرار بالوضع الفاسد ، و مُحاوله الإصلاح مِن دون فساد ، کان ذلک مِن باب النموذج الفهرسی أذکره ؛ لکی أصل إلى المَصبِّ الأصلی للبحث .
نهج الحسین (علیه السّلام) ونهج الخوارج :
إنَّ التمایز واضح بین نهج الحسین (علیه السّلام) ونهج الخوارج . نهج الخوارج ، الذی ینتهجه ( تنظیم القاعده ) بکلِّ حذافیره ؛ لأنَّ هذا التنظیم ابتعد عن مدرسه أهل البیت (علیه السّلام) ، مِن أُصولٍ وفکرٍ وقوانین ، وعمل بنهج الخوارج فی مُقابل ذلک ، المذهب الذی ضحَّى بمبادئ کثیره ، مُقابل الوصول إلى شعارٍ وهتک حُرمات کثیره ، وفرَّط فی حُرمات کثیره ، زعزع العیش المدنی ، والسلم الاجتماعی ، والأموال والفروج والدماء والأعراض ، والأفکار ، حتَّى الأفکار الصحیحه رفضها رفضاًَ مُطلقاً ، فلاحظوا ذلک فی تاریخ الخوارج ، صحیح أنَّهم طُلاَّب حَقٍّ ، أو شعارهم حَقٌّ ، لکنَّها کلمه حَقٍّ یُریدون بها باطلاً مِن حیث لا یشعرون .
التغییر الذی یُریده الکیان البشری المُتعطِّش ، والحاجه البشریَّه هی إلى نموذج الإمام الحسین (علیه السّلام) هی الآن على قدمٍ وساق ، وفی أشدِّ ما یُمکن ، والکثیر مَن رَمَزَ مراحل حرکه المهدی (عجَّل الله فرجه الشریف) ، هی على شاکله نهج الحسین (علیه السّلام) ، لکنْ مع تکلیله بالظفر والنصر ، لا سِیَّما وأنَّ الإمام الحسین کان مُقدَّراً أنْ یکون مهدیَّ آل محمّدٍ ، إلاَّ أنَّه بدا لله (عَزَّ وجَلَّ) .
فانظر فی نموذج الخوارج الذین قالوا ـ کلمه حَقٍّ ـ : ( الوضع الفاسد یجب أنْ یُغیَّر ) ، لکنَّه لا یجب أنْ یُغیَّر بکلِّ قیمه ، بحیث تُنسَف مُقدَّرات المُجتمع ، تُبرْکنها و تُزلزلها ، أهذا هو الهدف وهو الوصول إلى الحَقِّ ؟ الحَقُّ هو بناء هذه المُقدَّرات ، والحِفاظ على هذه الحُرمات ، فالدم الإنسانی مُحترم ما لم یأتِ موجب لإراقته ، ولیس مِن منطق الحسین (علیه السّلام) نسف المَدنیِّین الأبریاء بحُجَّه الوصول إلى هدف مُعیَّن .