فی الرشوه موضوعاً وحکماً
الرشوه مثلث الفاء مأخوذه من رشا الفرخ. إذا مدّ رأسه إلى أُمّه لتزقَّه أی لتطعمه بمنقاره، والرشا: رسّ الدلو، الذی یتوصّل به إلى الماء.وقال ابن فارس: «رشی» أصل یدلّ على سبب أو تسبب لشیء برفق وملاینه. تقول: ترشیت الرجلَ: لاینته، وراشیتُ الرجل: إذا عاونتَه فظاهرته.
وبإحدى المناسبات الثلاث، تطلق الرشوه على الشیء المدفوع إلى القاضی وغیره لغایه خاصّه، فعمل الراشی أشبه بعمل الفرخ، أو ملقی الدلو إلى داخل البئر، لیتوصّل به إلى الماء، لکن بمرونه وملاینه، ولطافه.
ویقع الکلام فی أُمور:
الأوّل: الرشوه فی المعاجم وکلمات الفقهاء
۱٫ قال الفیّومی: الرشوه: ما یعطیه الشخص الحاکم أو غیره لیحکم له أو یحمله على ما یرید.
۲٫ قال ابن الأثیر: الرِشوه والرُشوه: الوُصله إلى الحاجه بالمصانعه، وأصله من الرشا الذی یتوصّل به إلى الماء، فالراشی من یعطی الذی یعینه على الباطل، والمرتشی : الآخذ، والرائش الذی یسعى بینهما، یستزید لهذا ویستنقص لهذا. فأمّا من یعطی توصّلاً لأخذ حقّ، أو دفع ظلم فغیر داخل فیه.
۳٫ وقال الزمخشری فی أساس البلاغه: الرِشو ـ بکسر ـ ما یعطیه الشخص للحاکم وغیره لیحکم له أو یحمله على ما یرید.
۴٫ وقال الطریحی : قلّما تستعمل الرشوه إلاّ فیما یتوصّل به إلى إبطال حقّ أو تمشیه باطل، وهو ظاهر.
۵٫ وقال الفیروز آبادی: الرشوه الجُعل.
والمتحصّل من ضمّ البعض إلى بعض أنّ الرشوه، ما یتوصّل به إلى الحکم لمصالح الدافع حقّاً کان أو باطلاً، وأحسن التعابیر ما ذکره الزمخشری حیث قال: ما یعطیه الشخص للحاکم وغیره لیحکم له.
هذه کلمات اللغویین وإلیک کلمات الفقهاء بوجه موجز:
۱٫ قال الشیخ: والقاضی بین المسلمین والعامل علیهم یحرم على کل واحد منهم الرشوه، لما روی أنّ النبی (صلى الله علیه وآله وسلم)قال: «لعن الله الراشی و المرتشی فی الحکم وهو حرام على المرتشی بکل حال، وأمّا الراشی فإن کان قد رشاه على تغییر حکم أو إیقافه فهو حرام».(1093)
۲٫ وقال ابن إدریس:والقاضی بین المسلمین والحاکم والعامل علیهم یحرم على کلّ واحد منهم الرشوه… إلى آخر ما نقلناه عن الشیخ بنصّه.(۱۰۹۴)
۳٫ وقال العلاّمه: والرشوه حرام على آخذها ویأثم دافعها إن توصّل بها إلى الباطل لا إلى الحقّ ویجب على المرتشی إعادتها، وإن حکم علیه بحقّ أو باطل.(۱۰۹۵)
۴٫ وقال العاملی: الرشوه للحکم حقّاً أو باطلاً کما هو الحقّ فهی حرام على الراشی أیضاً مطلقاً ولاینبغی تعریفها بأنّها التی یشترط بإزائها الحکم بغیر الحقّ، أو الامتناع من الحکم بالحقّ کما صنع بعض الأصحاب.(۱۰۹۶)
۵٫ وقال السیّد الطباطبائی: الرشوه ما یبذله للقاضی لیحکم له بالباطل، أو لیحکم له حقّاً کان أو باطلاً، أو لتعلِّمه طریق المخاصمه حتى یغلب خصمه.(۱۰۹۷)
ولابدّ من تخصیص الجزء الأخیر من کلام السیّد الطباطبائی بما إذا کان المتعلّم مبطلاً، وإلاّ فتعلیم المحقِّ للغلبه على الباطل لایکون حراماً.
ولعلّ أغلب هذه الکلمات تهدف إلى معنى واحد و هو دفع مال أو غیره إلى القاضی لیحمله على مایرید وهو على أقسام:
۱٫ أن یحمله على الحکم بالباطل.
۲٫ أن یحمله على الحکم بما یرید من دون تقییده بالحقّ وبالباطل.
۳٫ أن یحمله على الحکم بالحقّ بحیث لولا الدفع لما حکم به قطعاً أو احتمالاً.
والظاهر دخول الجمیع تحت الرشوه کما عرفت فی کلام العاملی، وجوازها لأجل قاعده لاضرر وغیرها لایکون دلیلاً على خروجها عنها موضوعاً کما سیأتی. و تفسیرها بالبذل لإبطال الحقّ أو إحقاق الباطل تفسیر بالمصداق الغالبی و حاصل مفهومها التزام القاضی فی مقابل أخذ مال أو غیره، بعمل، لولاه لما قام به سواء کان ذلک العمل إبطالاً لحقّ أو إحقاقاً لباطل، أو حکماً بالحقّ.
الثانی: الرشوه غیر مختصّه بباب القضاء
إذا کانت الرشوه ما یتوصّل به إلى إبطال حقّ أو تمشیه باطل، فلاتختصّ بالقاضی، بل تعمّ الحاکم والعامل، وقد عرفت فی کلام الشیخ وابن إدریس عطفَ الحاکم والعامل إلى القاضی، بل تعمّ مایدفع إلى موظّف أو ظالم مقتدر، لیستعین به فی محو الحقّ أو إحیاء الباطل، أو الحکم بالحقّ، بحیث لولاها لما حکم.وهو الظاهر من کلام الزمخشری حیث قال:«ما یعطیه الشخص للحاکم وغیره لیحکم له، أو یحمله على مایرید».
فإن قلت: ظاهر الآیه، أعنی: قوله سبحانه:(وَلا تَأکُلُوا أَمْوالَکُمْْ بَیْنَکُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الحُکّامِ لِتَأکُلُوا فَرِیقاً مِنْ أَمْوالَ النّاسِ بِالإِثْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُون)(۱۰۹۸) اختصاصها بما إذا کان الآخذ حاکماً والمراد منه القاضی فلا یشمل ما إذا دفع شیئاً لغیر القاضی، من سائر الحکّام والموظّفین ، والظالمین للاستعانه بهم فیما یریده، من إبطال الحقّ، أو تمشیه الباطل و غیرهما.
قلت: سیوافیک عند البحث عن حکم الرشوه أنّ القیود الوارده
فی الآیه، غالبیّه، ولیست لها خصوصیه وذلک لأنّ إبطال الحقّ، فی
العصور السابقه والعصر الحاضر، بید القضاه ولأجل ذلک خصّ القضاه بالذکر فیکون القید وارداً مورد الغالب.
وأمّا الروایات فما اقترن فیها الرشاء بالحکم، لایهدف إلى اختصاصها بالحکم، بل بصدد بیان أنّ الرشاء فی الحکم، کفر بالله(۱۰۹۹) أو سحت،(۱۱۰۰) أو شرک(۱۱۰۱)، لا أنّ الرشاء مختصّ بباب الحکم، بل الرشاء مفهوم عام وله مصادیق ولکن حرمه قسم منه مؤکّده وهو الرشاء فی الحکم، فهو سحت، وکفر بالله، وشرک به.
الثالث: حکم الرشوه فی الکتاب والسنّه
إنّ حرمه الرشوه من ضروریات الفقه الإسلامی التی دلّ علیها الکتاب والسنّه والإجماع والعقل، بل اتّفقت علیها الشرائع السماویه وعقلاء العالم وإن لم یکونوا منتحلین إلى شریعه، ولذا تعدّ حرمه الرشوه فی الإسلام، حکماً إمضائیّاً، لا تأسیسیّاً.
فمن الکتاب قوله سبحانه:(وَلا تَأکُلُوا أَمْوالَکُمْْ بَیْنَکُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا
بِها إِلَى الحُکّامِ لِتَأکُلُوا فَرِیقاً مِنْ أَمْوالِ النّاسِ بِالإِثْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُون)(۱۱۰۲)،
وقد جاء صدر الآیه أیضاً فی آیه أُخرى (۱۱۰۳) ولکن لاصله لها بالمقام
وفسّرها فی المجمع بالنحو التالی:
«لایأکل بعضُکم مال بعض بالغصب والظلم والوجوه التی لاتحلّ، وتلقوا بالأموال إلى القضاه لتأکلوا طائفه من أموال الناس، بالعمل الموجب للإثم وکان الأمر بخلافه وأنتم تعلمون أنّ ذلک الفریق من المال لیس بحقّ لکم وأنتم مبطلون».(1104)
وقال السیّد الأُستاذ (قدس سره)فی المیزان: «الإدلاء إرسال الدلو فی البئر لنزح الماء کُنیّ به عن مطلق تقریب المال إلى الحکّام لیحکموا کما یریده الراشی، وهو کنایه لطیفه تشیر إلى استبطان حکمهم، المطلوب بالرشوه الممثِّل لحال الماء الذی فی البئر بالنسبه إلى من یریده، والآیه مسوقه للنهی عن تصالح الراشی و المرتشی على أکل أموال الناس بوضعها بینهما وتقسیمها لأنفسهما بأخذ الحاکم ما أُدلی به منها إلیه، و أخذ الراشی فریقاً آخر منها بالإثم، وهما یعلمان أنّ ذلک باطل غیر حقّ».(1105)
والحاصل: أنّ صدر الآیه نهى عن مطلق أکل الأموال بالباطل کما ذکره الطبرسی، لکن قوله تعالى:(وَتُدْلُوا بِها )إشاره إلى قسم خاص منه وهو تقریب بعض المال إلى الحاکم لیحکم لصالحه حتّى یتسنّى للراشی أکل البعض الآخر الذی یدلّ علیه قوله تعالى:(لِتَأکُلُوا فَرِیقاً مِنْ أَمْوالِ النّاسِ) .
والغایه من دفع المال إلى الحاکم، هو حکمه لصالحه، وهما یتواطآن على ذلک بأنّ هذا بدل ذاک، سواء صرّحا بذلک أو أضمرا وکان معلوماً لهما وبذلک یتّضح الفرق بین الرشوه والهدیّه، فالأوّل مشتمل على المقابله صریحاً أو مضمراً بخلاف الثانی، فلیس هناک أیّه مقابله لا فی الظاهر ولا فی الباطن، والفرق بینهما کالفرق بین البیع والهبه ویشیر إلى ما ذکر، حرف اللام فی قوله :(لِتَأکُلُوا فَرِیقاً من أَمْوالِ النّاسِ)واللام للغایه.
ویدلّ على الحرمه لفیف من الروایات التی أشرنا إلى مواضعها فلاحظ.
هذا والرشوه من المفاهیم ذات الإضافه، إضافه إلى الراشی، وإضافه إلى المرتشی، وإلى المال المعطى(الرشوه) فإذا دلّ الدلیل على حرمه الرشا، فیکون دلیلاً على کونه حراماً على المعطی والآخذ، ولأجل ذلک ترى أنّ الآیه توجّه الخطاب إلى الراشی أوّلاً وبالذات وتقول:(ِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الحُکّامِ لِتَأکُلُوا فَرِیقاً من أَمْوال النّاسِ بِالإِثْم) ، وبذلک تستغنی عن الاستدلال على الحرمه فی جا نب المعطی بالنبوی المروی من قوله (صلى الله علیه وآله وسلم):«لعن الله الراشی والمرتشی».(1106)
وقال السیّد الطباطبائی : کما یحرم على الآخذ، کذا یحرم البذل على الباذل لقوله: «لعن الله الراشی والمرتشی» ولکونه إعانه على الإثم.(۱۱۰۷)
یلاحظ علیه: أمّا النبوی فلم یثبت سنده وأمّا الثانی فمنصرفه ما إذا کان الغیر قاصداً لارتکاب الحرام، فالآخر یعینه فی ذلک الهدف مثلاً لو حاول ضربَ الیتیم، فیعطیه العصا، أو قتل إنسان فیعینه بالآله القتّاله، وأمّا إذا لم یکن المقصود الأصلی هو إعانه الغیر ودفعه إلى المحرّم، بل کان الهدف الأصلی هو أکل الدافع أموال الناس بالإثم فی ظلّ حکم القاضی فشمولها له مورد تأمّل.
والأولى الاستدلال بنفس الآیه المغنی عن هذه المستمسکات.
الرابع: حکم الرشا فی إحقاق الحقّ
قد عرفت أنّ الرشا، هو دفع شیء للقاضی لیلزم بشیء من غیر فرق بین الحکم بالباطل أو الحکم لصالحه حقّاً کان أو باطلاً أوالحکم بالحقّ، لکن یقع الکلام فی أنّه هل یجوز إذا توصّل بها إلى حقّ؟ ثمّ إنّ للتوصّل بها إلیه صورتین: إمّا یتوقّف إنقاذ الحقّ علیها أو لا. وعلى کلا التقدیرین إذا جاز للدافع فهل یجوز للآخذ أو لا؟
قال الشیخ: وإن کان لإجرائه على واجبه لم یحرم علیه، أن یرشوه کذلک لأنّه یستنقذ ماله فیحلّ ذلک له ویحرم على آخذه، لأنّه یأخذ الرزق من بیت المال. وإن لم یکن له رزق کما إذا قال لهما: لست أقضی بینکما حتّى تجعلا لی رزقاً حلّ ذلک له حینئذ عند قوم و عندنا لایجوز بحال.(۱۱۰۸)
وقال ابن إدریس: إن کان على إجرائه على واجبه لم یحرم علیه أن یرشوه لأنّه یستنقذ ماله، فیحلّ ذلک له ویحرم على الحاکم أخذه.(۱۱۰۹)
وقال المحقّق : ولو توصّل إلى حقّ لم یأثم.(۱۱۱۰)
وقال السیّد الطباطبائی: نعم لو کان کارهاً فی الدفع لاحرمه علیه، وکذا لو توقّف استنقاذ حقّه على ذلک وإن کان محرّماً على الآخذ.(۱۱۱۱)
أمّا جوازه للدافع فلوجهین:
الأوّل: عدم دخوله فی الآیه المبارکه، لأنّ الغایه من الدفع فیها هو أکل أموال الناس بالإثم وهو لایرید سوى استنقاذ حقّه فلیس عمله داخلاً فی الغایه.
الثانی: قد عرفت أنّه داخل فی الرشوه موضوعاً ولکن، یحکم علیه بالحلّیه فی هذا الفرض لقاعده لاضرر. وأمّا کونه حراماً على الآخذ لأنّه أکل المال بالباطل فعمله داخل فی صدرها.و إنّما تصدق الرشوه فی حقّ المنصوب بالقضاء والحکم فإذا مُنع من الرشوه لما حکم بالحقّ، بل حکم بالباطل.لأخذ الرشوه من صاحبه، وأمّا من لیس منصوباً بالقضاء، فیطلب الأُجره على القضاء بالحقّ وإلاّ، فلایتصدّى للأمر ، فهو خارج عن موضوع البحث، وداخل فی جواز أخذ الأُجره على القضاءوعدمه. وبذلک تعلم الخلل فی کلام الشیخ الطوسی حیث فرض المسأله فی الصوره الأخیره کما لایخفى.
ثمّ هل الدفع من جانب المعطی رشوه محلّله کما هو الحال فی صوره الإکراه، أو لیس رشوه موضوعاً وإن کان رشوه بالنسبه إلى الآخذ. لایترتّب على ذلک ثمره، وإن کان الأوّل لایخلو عن قوّه. و قد عرفت وجود السعه فی التعریف السابق لها: وهو الدفع لأجل الحکم بالباطل، أو الحکم لصالحه حقّاً کان أو باطلاً، بإضافه مایشمل ذلک القسم أیضاً.
ثمّ إذا لم یتوقّف استنقاذ الحقّ علیه، کما إذا کان لأخذ الحقّ، طریقان: أحدهما ذلک، والآخر التقاص من ماله، أو التوسل بأصحاب القدره فهل یجوز أو لا؟ فیه وجهان:
۱٫ الجواز، لانتفاء الغایه الوارده فی الآیه من أکل أموال الناس بالإثم ولقاعده لاضرر، کما مرّ، وتوهم أنّه من باب الإعانه على الإثم قد عرفت حاله.
۲٫ عدمه لکون الرشوه أوسع ممّا جاء فی الآیه ، و لا موضوع لقاعده لا ضرر لعدم الضرر بعد وجود طریق مشروع لأخذ الحقّ. و الثانی هو الأقوى لأنّه رشوه.
الخامس: فی عدم اختصاص الرشوه بالمال والقاضی والحقّ
ثمّ إنّ هنا أُموراً ثلاثه لایدلّ علیها منطوق الآیه ولکن یمکن استخراج حکمها بالتأمّل، منها:
۱٫ هل الرشوه تختصّ بالمال، أو تعمّ غیره کالخیاطه، أو قضاء حاجه القاضی فی موضوع آخر، أو مدحه بالشعر والخطابه؟ یظهر من السیّد الطباطبائی کونها أعم. قال: الرشوه قد تکون مالاً من عین أو منفعه، وقد تکون عملاً للقاضی کخیاطه ثوبه أو تعمیر داره أو نحوهما، وقد تکون قولاً کمدحه والثناء علیه.(۱۱۱۲)
والعرف یساعده، وأمّا الآیه فالمذکور فیها، هو إدلاء المال إلى الحاکم ولکنّه وارد مورد الغالب، والمقصود أنّ کلّ تسبب إلى الغایه المحرّمه (أکل أموال الناس بالإثم) حرام فحرمه الغایه توجب سرایه الحرمه إلى کلّ سبب، مالاً کان أو منفعه، أو عملاً للقاضی.
۲٫ وبذلک تعلم الحال فی دفع المال إلى الظالم للغایه المحرّمه وإن لم یکن قاضیاً، فهو أیضاً من مصادیق الرشوه، وقد مرّ أنّ ذکر الحکّام فی الآیه من باب أغلب المصادیق.
قال السیّد الطباطبائی: لاتختصّ الرشوه بما یبذل للقاضی لیحکم له، بل تجری فی غیر الحکم أیضاً، کما إذا بذل شیئاً لحاکم العرف أو الظالم أو رئیس لیعینه على ظلم أو غیره من المعاصی ونحو ذلک فتکون حراماً.(۱۱۱۳) نعم لو بذل له شیئاً لیعینه على إحقاق حقّ أو دفع ظلم أو أمر مباح فلا إشکال.وأمّا فی القاضی فقد مرّ الکلام فیه و أنّه رشوه محرّمه .
۳٫ کما أنّ بذل الرشوه لأکل المال بالإثم حرام، وکذلک تحرم إذا کان الهدف إبطال الحقّ کما إذا رشا القاضی ، لیحکم بأنّ حقّ الحضانه فی البنت فوق السنتین للأب، مع أنّه للأُم إلى سبع سنین، وذلک لأنّ أکل المال بالإثم، وارد مورد الغالب.
السادس: حکم بیع المحاباه
وهو بیع الغالی بقیمه رخیصه، کبیع ما یساوی ألف، بمائه، وتکون المعامله غطاءً لدفع المال إلى القاضی لیحکم له. ولاشکّ فی حرمته لحرمه غایته وهو أکل أموال الناس بالإثم، إنّما الکلام فی فساده .قال فی الجواهر فی شرح قول المحقّق :«ویجب على المرتشی إعاده الرشوه إلى صاحبها » ما هذا نصّه: حتّى لو وقعت فی ضمن عقد هبه أو بیع محاباه أو وقف فإنّه بناء على أنّ نحو ذلک من أفراد الرشا لا ریب فی فساد العقود المزبوره نحو ما کان منها إعانه على الإثم ترجیحاً لأدلّه فسادها على ما یقتضی صحّتها، بل النهی فیها عن نفس المعامله بل لعلّ ذلک مبنی على فساد الرشوه التی هی غالباًتکون بعنوان الهبه رشوه.(۱۱۱۴)
یلاحظ علیه: أنّه إذا لم یکن النهی متعلّقاً بنفس المعامله، بل بعنوان خارج عن حقیقتها، ککونها إعانه على الإثم، أو رشوه ففی مثلها لایقتضی الفساد، إذ غایه ما ذکره ، أنّ العقد والمعامله أی الإیجاب والقبول، مصداق لعنوان الرشوه، ولکن المعامله لیست محرّمه بالذات، فعندئذ تصحّ المعامله ویکون نفس العمل حراماً تکلیفاً.
ثمّ إنّ الشیخ الأعظم قسَّم المعامله المحابى فیها إلى أقسام ثلاثه ورجّح الفساد فی الجمیع، قال: وله أقسام:
۱٫ ما لم یقصد من المعامله إلاّ المحاباه التی فی ضمنها.
۲٫ قصد المعامله لکن جعل المحاباه لأجل الحکم له بأن کان الحکم له من قبیل ما تواطآ علیه من الشروط غیر المصرّح بها فی العقد وهی الرشوه.
۳٫ قصد أصل المعامله، ثمّ حابى فیها لجلب قلب القاضی فهی کالهدیه ملحقه بالرشوه وفی فساد المعامله المحابى فیها وجه قوی.(۱۱۱۵)
یلاحظ علیه بوجهین:
الأوّل: أنّ رمی الجمیع بسهم واحد غیر تامّ، والأوّل باطل لأجل عدم قصد المعامله. والثانی باطل لأجل بطلانها بمقدار المحاباه، المستلزم لبطلان أصل المعامله. وأمّا الثالث: فقابل للملاحظه فربّما یقال أنّ ظاهر القواعد الصحّه، لکون الرشوه داعیاً فیها. إلاّ أن یقال فیها بالبطلان فإنّ الهدیه غطاء على الرشوه و واجهه لها فانتظر.
الثانی: أنّ سیاق کلامه أنّ البطلان لأجل انطباق أمر خارج على المعامله، وقد عرفت أنّه لایستلزم البطلان.
نعم للسیّد الطباطبائی کلام فی المقام أشار فی آخره بما یمکن أن یکون سنداً للبطلان.
قال معترضاً على کلام المحقّق الأنصاری : إنّه اختار فی مسأله الإعانه على الإثم عدم فساد البیع إذا قصد توصل الغیر إلى المحرّم مثل بیع العنب لیعمل خمراً، وذلک لتعلّق النهی بما هو خارج عن المعامله وهو الإعانه ـ إلى أن قال : ـ وإلاّ فالأوجه عدم الفساد لما ذکر من تعلّق النهی بأمر خارج عن المعامله ولانسلّم ما ذکره صاحب الجواهر من بقاء المال على ملک الراشی بأیّ طریق کان وإنّما هو مسلّم فی صوره البذل من غیر أن یکون بعقد من العقود ـ إلى أن قال: ـ نعم یمکن أن یقال إنّه إذا قصد الرشوه بالمعامله المحاباتیه یصدق عرفاً أنّ العین الموهوبه رشوه فتکون حراماً ولازمه بطلان المعامله، وهذا هو الفرق بین المقام وبین مسأله الإعانه. وعلیه لابدّ أن یفصّل بین المذکورات وبین البیع بثمن المثل بقصد الرشوه فیما إذا کان للقاضی غرض فی المبیع ولو بعوض مثله.(۱۱۱۶)
الأمرالسابع: فی حکم الرشوه ردّاً و ضماناً
إنّ المأخوذ رشوه أو الملحق بها حکماً ـ کما هو الحال فی الهدایا الّتی تُقدّم إلى القاضی والتی سیوافیک حکمهاـ هل یجب ردّه مادام باقیاً، ویضمن إذا تلف أو أتلفه الآخذ، أو لا؟ والمحکی عن فقهاء العامّه أنّ المرتشی یملکها و إن فعل حراماً، و نقل عن بعض آخرین أنّه یضعها فی بیت المال. (۱۱۱۷)وإلیک نقل بعض الکلمات:
۱٫ قال الشیخ: کلّ موضع قلنا یحرم علیه فإن خالف و قبل فما الذی یصنع؟ فإن کان عامل الصدقات ، قال قوم: یجب علیه ردّها، وقال آخرون: یجوز أن یتصدّق علیه بها، والأوّل أحوط، وأمّا هدیّه القاضی قال قوم: یضعها فی بیت المال لیُصرف فی المصالح، وقال آخرون: یردّها على أصحابها وهو الأحوط عندنا.(۱۱۱۸) ولم یذکر الشیخ حکم التلف ولعلّ نظره فیه یعلم من حکمه بوجوب الردّ، إذ لو وجب الردّ، یلزمه الضمان مع التلف، وإلاّ فیکون الحکم بعدم الضمان مناقضاً مع وجوب الردّ کما سیوافیک .
۲٫ قال المحقّق: ویجب على المرتشی إعاده الرشوه إلى صاحبها، ولو تلفت قبل وصولها إلیه ضمنها له.(۱۱۱۹)
۳٫ قال العلاّمه: وتجب على المرتشی إعادتها وإن حکم علیه بحقّ أو باطل، ولو تلفت قبل وصولها إلیه ضمنها.(۱۱۲۰)
۴٫ وقال أیضاً: وعلى المرتشی إعادتها فإن تلفت ضمن.(۱۱۲۱)
۵٫ قال الشهید الثانی: وتجب على المرتشی إعاده الرشوه على صاحبها على خلاف بعض العامّه حیث ذهب إلى أنّه یملکها وإن فعل حراماً لوجود التملیک، وآخرین حیث ذهبوا إلى أنّه یضعها فی بیت المال، والأظهر ما ذکره المصنّف من عدم ملکها مطلقاً ووجوب ردّها إلى المالک ویضمنها إلى أن یصل.(۱۱۲۲)
۶٫ قال المحقّق الأردبیلی: وممّا سبق یعلم وجوب الإعاده على المرتشی وأنّه لابدّ من دفعه فوریاً مع وجود العین، ومع التلف عوضاً مثلاً وقیمهً على الوجه المقرّر فی ضمان المتلفات سواء أکان بتفریطه أم لا مثل الغصب فإنّ الید لیست بید أمانه.(۱۱۲۳)
۷٫ قال صاحب الجواهر: ولا إشکال فی بقاء الرشوه على ملک المالک کما هو مقتضى قوله: « إنّها سحت» وغیره من النصوص الداله على ذلک وأنّ حکمها حکم غیرها ممّا کان من هذا القبیل. نعم قد یشکل الرجوع بها مع تلفها وعلم الدافع بالحرمه باعتبار تسلیطه والتحقیق فیه ما مرّ فی نظائره.(۱۱۲۴)
إلى غیر ذلک من الکلمات المماثله لما سبق. ویقع الکلام فی وجوب ردّها أوّلاً، وضمانها بمثل أو قیمه ثانیاً.
وبعباره أُخرى: یقع الکلام تاره فی الحکم التکلیفی أی وجوب الردّ ، وأُخرى فی الحکم الوضعی أی الضمان لدى الإتلاف والتلف.
أمّا وجوب الردّ فلما مرّ من عدم تملّکها، لتعلّق النهی بذات المعامله (الرشوه) الدالّ على فساد التملیک العرفی، الملازم لبقائها فی ملک مالکها، من غیر فرق بین أن یملّکها بنفسها أو وقعت فی ضمن بیع محاباه لما عرفت من صدق الرشوه على العین عرفاً ویظهر من خبر ابن اللتبیه الوارد فی الهدایا التی تقدّم إلى عامل الصدقات، أنّه لایملکها وسیوافیک نصّ الحدیث عند البحث فی الهدیّه .
أمّا ضمانها على المرتشی إذا تلفت أو أتلفها المرتشی فقد عرفت عبارات الأصحاب، الحاکیه عن الضمان إنّما الکلام فی دلیله. فنقول: استدلّ بعموم« على الید ما أخذت حتّى تؤّدی» (1125) خرج منه ما أُخذ أمانه کالودیعه وغیرها والمفروض أنّه لم یُسلّطه على العین إلاّ فی مقابل عوض و لم یجعلها عنده أمانه ، ولم یهتک حرمه ماله، بل طلب به ماهو أعزّ وأغلى ممّا دفع. ولمّا حکم الشارع ببطلان المعامله، بقیت العین على ملک مالکها، فیکون أخذها بعنوان المعاوضه موجباً للضمان، حتّى یردّ عینها أو مثلها أو قیمتها.وما تقدّم من صاحب الجواهر من «أنّه قد یشکل الرجوع بها مع تلفها وعلم الدافع بالحرمه باعتبار تسلیطه» فقد أوضحه السیّد الطباطبائی فی ملحقات العروه وقال: ولعلّ وجه الضمان لأنّ الراشی إنّما بذل فی مقابله الحکم فیکون إعطاؤه بعنوان المعاوضه ویدخل فی قاعده «ما یضمن بصحیحه یضمن بفاسده »، ثمّ استشکل علیه بوجوه ثلاثه وقال: وفیه:
أوّلاً: أنّه أخصّ من المدّعى إذ قد یکون لا بعنوان المعاوضه، بل إنّما یعطى مجّاناً وعوضه جلب قلب القاضی فلایکون فی مقابله الحکم، والغرض غیر العوض.
وثانیاً: لادلیل على القاعده المذکوره کما بیّن فی محلّه.
وثالثاً: أنّ المفروض أنّ الراشی راض بإتلاف المرتشی إیّاها، فیکون هو الهاتک لحرمه ماله حیث إنّه سلّطه علیه مع علمه بعدم ملکیّته وحرمته علیه، فرضاه وإن کان مقیّداً بالعوض الذی هو الحکم إلاّ أنّ قیده حاصل بعد فرض الحکم له، فحاله حال سائر المقبوضات بالعقود الفاسده وقد بیّنا فیها عدم الضمان مع التلف.نعم لو کان رضاه مقیّداً بالحکم له ولم یحکم له یمکن أن یقال فیه بالضمان، لأنّ المفروض أنّ رضاه کان مقیّداً والقید لم یحصل.(۱۱۲۶)
یلاحظ على الوجه الأوّل: وقد سبقه الشیخ الأنصاری فی هذا التفصیل قائلاً: «بأنّ الرشوه حقیقه جعل على الباطل بخلاف ما إذا لم یقصد بها المقابله فأعطى مجّاناً لیکون داعیاًعلى الحکم وهو المسمّى بالهبه، فإنّ الظاهر عدم ضمانه، لأنّ مرجعه إلى هبه فاسده، إذ الدّاعی لایکون عوضاً » بأنّه إنّما یتمّ فی مورد لم یکن هناک التفات من القاضی إلى ما أضمره المُهدی، وإلاّ تکون العین فی مقابل الحکم، لصالحه والقاضی الملتفت إلى نیّه الدافع یتلقّاه رشوه، ویقف على أنّ عنوان الهدیه غطاء على القبیح، وواجهه لما هو المذموم شرعاً وعرفاً، ومع ذلک کیف یتلقّاه هدیه، ولایُعتبر فی کون الشیء عوضاً، التصریح به، بل تکفی الإشاره والإیماء إلى أنّ الدافع یطلب من تقدیمه إلیه، هو حکمه لصالحه وإنّما یصرِّح بالتقابل والمعاوضه، البسطاء من الناس وأمّا أهل الخبره فیدفعونه بعناوین، صوناً لمقام القضاء فی الظاهر عن القبیح، وما هو إلاّ شیطنه منهم .
والحاصل: أنّ الهدیه بشرط التفات القاضی إلى واقع الأمر رشوه ، موضوعاً وحکماً أو حکماً فقط، وإن کان التحقیق هو الأوّل فلایکون الدلیل أخصّ من المدّعى.
یلاحظ على الوجه الثانی: بأنّه لا یضرّ بالمقصود إذ الدلیل على الضمان ، هو دلیل القاعده أعنی: قاعده الید، أو قاعده الإقدام، لا نفس القاعده، سواء أصحّت أم لا.
ویلاحظ على الوجه الثالث، أعنی قوله: «أنّ المفروض أنّ الراشی راض بإتلاف المرتشی إیّاها، فیکون هو الهاتک لحرمه ماله حیث إنّه سلّطه علیه مع علمه بعدم ملکیتّه وحرمته علیه، فرضاه وإن کان مقیّداً بالعوض الّذی هو الحکم إلاّ أنّ قیده حاصل بعد فرض الحکم له»، فهو یرجع إلى أمرین:
۱٫ « إنّه الهاتک لحرمه ماله»، ولکنّه ممنوع، إذ کیف یوصف کذلک مع أنّه بصدد أن یأخذ من القاضی ما هو أعز وأغلى ممّا دفع بمراتب.
وبعباره أُخرى: إنّما دَفعَ ما دَفَعَ لیلتزم القاضی على شیء من الأُمور الثلاثه الماضیه.
۲٫ «إنّ رضاه کان مقیّداًوقد حصل قیده» وهو أیضاً مثل ما سبق، وذلک لأنّ رضا الراشی بتصرّف القاضی فیه لم یکن مغایراً لرضاه بالتصرّف فیه بعنوان الرشوه والمفروض أنّ الشارع حکم ببطلانها فیکون وجود الرضا کعدمه، فیصیر مقتضى عموم «على الید» هو الضمان، وذلک لعدم صلاحیه ذلک الرضا للخروج عنه، ولایکون علم الدافع بفساد المعامله سبباً لنشوء رضى آخر حتّى یکون هو المسوِّغ للتصرّف والرافع للضمان، بل الراشی إنّما رضى بالتصرّف بالعنوان المحرّم، علم بتحریمه أو لا ومثل ذلک الرضا لایکون سبباً للحلّیه وإلاّ لزم أن یکون ثمن المغنیّه وأجر الزانیه حلالاً لرضا الدافع بالتصرّف فیه .
وما ذکرناه جار فی جمیع العقود الفاسده ، محرّمه کانت أو لا کبیع الصبی والمحجور، لأنّ المفروض أنّ الرضا فیها رضاً معاملی، والمفروض أنّ الشارع تلقّاه لغواً وفاسداً غیر مؤثر، ولیس هناک رضاً آخر یؤثّر فی جواز التصرّف ورفع الضمان ، فیکون المرجع هو عموم على الید و لم یثبت المخصِّص.
وهناک إشکال آخر یتوجّه على کلامه وهو: لو کان رضا الراشی وکونه هاتکاً لحرمه ماله، رافعاً للضمان وسبباً لجواز التصرّف فیه ، یلزم عدم وجوب الردّ مع أنّ الکل اتّفقوا على وجوبه، والجمع بین وجوب الردّ وعدم الضمان أشبه بالجمع بین الضدّین .
وممّا ذکر من اختصاص البحث بما إذا کان القاضی ملتفتاً إلى نیّه الراشی والمُهدِی، یعلم ضعف ما أفاده فی الجواهر من الإشکال فی الضمان مع التلف، فیما إذا کانت الرشوه من الأعمال التی تبرَّع بها الراشی ونحوه ممّا لابد فیه للمرتشی ولا أمر بالعمل. (۱۱۲۷) اللّهم إلاّ أن یُفصَّل ـ کما احتملناه سابقاً ـ بین العین والمنفعه بأنّ الراشی لمّا کان هو المقدم عرفاً فهو المتلف فلایملک على المرتشی شیئاً من العمل. ومع ذلک فللنظر فیه مجال، لأنّه لم یملّکه إلاّ فی مقابل الحکم له الذی طرده الشارع وعدّه فاسداً ولم یملّکه مجّاناً فیدخل تحت قاعده «ما یضمن بصحیحه یضمن بفاسده»، لا العکس.
الأمر الثامن: فی الفرق بین الهدیه والرشوه
إنّ ما یبذل للقاضی والعامل والظالم، ینقسم إلى الرشوه والهدیه، والظاهر أنّ الفرق بینهما جوهری یتفارقان به لا بالقصد، والاختلاف فی القصد تابع للاختلاف الماهوی، فلو کان البذل فی مقابل العوض، بأن یذکر أو یضمر بأنّ هذا مقابل ذاک فهو رشوه، وإلاّ فإن کان البذل بلا عوض بأن کان ناشئاً عن عاطفه قلبیه أو رابطه رحمیه أو غیر ذلک، فهو هدیه .
وبعباره أُخرى: أنّ الطریق الصحیح لاستکشاف الفرق بین الرشوه والهدیه هو الدقّه فی الفرق بین البیع والهبه غیر المعوَّضه، فإنّ الفرق بینهما جوهری فی عالم الاعتبار، لا بالقصد والنیّه،حتى ولو اختلف القصد ، فإنّما هو لأجل اختلاف المقصود بالذات ففی البیع التزام بشیء، لیس فی الهبه، ولأجل ذلک یقصد البائع مبادله مال بمال ولایقصده الواهب. وإنّما یقصد أصل البذل بلا عوض. ومثله الرشوه والهدیه، فالراشی سواء دفعه صریحاً باسم الرشوه، أو ألبس علیها لباس الهدیه فإنّما یبذل فی مقابل التزام بما یرجع إلى المحاکمه والمرافعه، بخلاف ما إذا بذله من دون انتظار عمل، وبذلک یظهر أنّهما عقدان متخالفان ، لایجتمعان فی مورد، کاختلاف البیع والهبه عقداً أو معاطاه فما یسمّیه القوم فی المقام هدیّه فهی عندنا رشوه و لیست هدیّه إلاّ مجازاً وتغطیه واسماً، لا حقیقه ، والهدیه الواقعیه ما لا یکون هناک أیُّ انتظار عمل.
قال السیّد الطباطبائی: الفرق بین الرشوه والهدیه أنّ الغرض من الرشوه جلب قلبه لیحکم له ومن الهدیه الصحیحه، القربه أو إیراث المودّه لا لداع أو الداعی علیها حبّه له، لوجود صفه کمال فیه من علم أو ورع أو نحوهما.(۱۱۲۸) ولقد أحسن فعدّ ما یبذل لجلب قلب القاضی من الرشوه، وخصص الهدیّه بما لا عوض فیه .
وعلى کلّ تقدیر فالأولى الترکیز على حکم الهدیّه فی المقام، فللشیخ فی المقام کلام فی المبسوط نأتی بإجماله قال: «فأمّا الهدیه فإن لم یکن بمهاداته عاده حرم علیه قبولها والعامل على الصدقات کذلک لما روی عن النبی(صلى الله علیه وآله وسلم)أنّه قال: «هدیه العمّال غلول»، وفی بعضها: «هدیه العمّال سحت» وأمّا إن کان من عادته کالقریب والصدیق الملاطف نظرت فإن کان فی حال حکومته بینه وبین غیره أو أحسّ بأنّه یقدّمه لحکومه بین یدیه، حرم علیه الأخذ کالرشوه، وإن لم یکن هناک شیء من هذا فالمستحبّ أن یتنزّه عنها. هذا کلّه إذا کان الحاکم فی موضع ولایته، فأمّا إن حصل فی غیر موضع ولایته فأهدى له هدیه فالمستحبّ أن لایقبلها.(۱۱۲۹)
وحاصله تقسیمها إلى أقسام ثلاثه، یحرم الأوّلان دون الثالث، وقریب منه ما ذکره ابن البرّاج فی المهذّب.(۱۱۳۰)
وقال المحقّق الأردبیلی: والظاهر أنّه یجوز له قبول الهدیه فإنّه مستحبّ فی الأصل، إلاّ أنّه یمکن أن یکون مکروهاً لاحتمال کونها رشوه، إلاّ أن یعلم بالیقین انّها لیست کذلک مثل إن کان بینه وبین المُهدی صداقه قدیمه وعلم أن لیس له غرض من حکومه وخصومه بوجه، أو یکون غریباً لا یعلم، أو جاء من السفر وکان عادته ذلک، أو فعل ذلک بالنسبه إلیه وإلى غیره، ومع ذلک لاشکّ أنّ الأحوط هو الاجتناب فی وقت یمکن أو یحتمل احتمالاً بعیداً لکونها رشوه وتؤیّده الأخبار من طرقهم وقد روی أنّه (صلى الله علیه وآله وسلم)قال: «هدایا العمّال غلول»، وفی أُخرى : «هدیه العمّال سحت».(1131)
وقد ظهر ممّا ذکر أنّ هذه التفاصیل تبعید للمسافه والأولى حسم ماده الخلاف بکلمه واحده وهی أنّ الرشوه عباره عن کون البذل فی مقابل شیء من الحکم بالباطل أو الحکم لصالحه، أو الحکم بالحقّ لولاه لما حکم ولایشترط فی التقابل، التصریح بل یکفی کونه معلوماً من القرائن سواء کان البذل فی موضع الولایه أو غیره، کان قبل طرح الدعوى أو بعده وقبل الحکم. وعلى ضوء ذلک فأکثر ما یسمّیه الناس هدیه، فهو هدیه ظاهراً، رشوه حقیقه، ولا یهمّنا دخولها فیها موضوعاً، سواء أکانت رشوه موضوعاً أم لا فهی رشوه حکماً، وما دلّ على حرمه الرشوه، یدلّ على حرمه الهدیه أیضاً لفظاً، أو بإلغاء الخصوصیه وإن کان الحقّ أنّها رشوه موضوعاً، ولقد أحسن السید الطباطبائی کما مرّ حیث سمّى ما یبذل لجلب قلب القاضی رشوه لا هدیه، وخصّ الثانیه بما إذا کان الداعی حبّه له أو لکماله.
وبکلمه قصیره: إنّ البذل إذا کان فی مقابل التزام القاضی بشیء فی صمیم الحکم ، ظاهراً أو غایه فهو رشوه وإن قُدِّم إلیه باسم الهدیه; وأمّا إذا بذل من دون أیّ انتظار من القاضی لا ظاهراً ولا واقعاً فهو هدیه.
ویؤیّده ما روی عن النبیّ (صلى الله علیه وآله وسلم)أنّه استعمل رجلاً من الأزد على الصدقه یقال له ابن اللتبیه .
فلمّا جاءه قال للنبی(صلى الله علیه وآله وسلم): هذا لکم وهذا أُهدی لی.
فقام رسول اللّه(صلى الله علیه وآله وسلم)على المنبر فحمد الله و أثنى علیه وقال: «ما بال العامل نستعمله على بعض العمل من أعمالنا فیجیء فیقول هذا لکم وهذا أُهدی لی، أفلا جلس فی بیت أبیه أو فی بیت أُمِّه فینظر هل یُهدى له شیء أولا؟ والذی نفس محمّد بیده لا یأتی أحد منکم منها بشیء إلاّ جاء به یوم القیامه یحمله على رقبته إن کان بعیراً له رغاء، أو بقرهً لها خوار، أو شاه تیعر».ثمّ رفع یدیه حتّى رأیت عفره إبطیه، فقال: «اللّهم هل بلّغت؟» .(1132)
ثمّ إنّ هنا فروعاً ذکرها الشیخ الأنصاری فی المکاسب المحرّمه نأتی بها وبغیرها ممّا ذکره السیّد الطباطبائی فی ملحقات العروه.
فروع
الفرع الأوّل: إذا شکّ الآخذ فی کون المأخوذ رشوه أو هدیه
إذا بُذل للقاضی شیء وشکّ فی أنّ الدافع قصد بها الرشوه أو الهدیّه الصحیحه، ذهب السیّد الطباطبائی إلى جواز الأخذ حملاً لفعله على الصحّه إلاّ إذا کانت هناک قرینه على إرادته منها الرشوه کما إذا لم تکن من عادته ذلک قبل المرافعه وقال: والأولى عدم أخذها مطلقاً، ویمکن أن یقال بحرمتها حال المرافعه لأنّه یصدق علیها الرشوه عرفاً، بل یمکن أن یقال: بحرمتها تعبّداً لما فی بعض الأخبار من أنّ هدایا العمّال غلول أو سحت.(۱۱۳۳)
یلاحظ علیه: أنّ جریان أصل الصحّه مبنیّ على أنّ الرشوه والهبه تتحدان ماهیه وتختلفان قصداً، فلو قَصَد الباذل التزام القاضی بشیء من إبطال الحقّ، أو إحقاق الباطل أو الحکم بالحقّ فهو رشوه وإن لم یقصد التزامه بشیء، بل دفعه إلیه، تکریماً أو محبّه، أو أداءً للوظیفه فی حقّ الرحم فهو هدیّه ، فعند ذلک فالعمل الواحد الذی له حالتان یحمل على حاله الصحّه، لا على حاله الفساد کما هو الحال فیما إذا باع وشکّ أنّه هل کان ربویاً أو لا؟ أو أسلف وشکّ أنّه أقبض الثمن أو لا؟ ففی جمیع ذلک یحمل على الصحّه.
وأمّا إذا قلنا بأنّهما أمران مختلفان ماهیه حیث إنّ أحدهما بذل فی مقابل شیء، و الآخر بذل بلا عوض فإجراء أصاله الصحّه مشکل جدّاً، لأنّ القدر المتیقّن من موردها إذا أحرز عنوان الفعل وشکّ فی خصوصیاته لا ما إذا کان العنوان مشکوکاً، وهذا کما إذا رأینا الرجل أمام المیّت، یحرّک لسانه، ولا ندری أنّه یصلی أو یدعو له بالخیر والمغفره، فلا یُحکم علیه بأنّه صلّى علیه صلاه صحیحه، أو ذهب إلى الحمام ثمّ خرج ولایدری هل کان للنظافه ، أو للاغتسال؟ والمقام من قبیل الثانی، لأنّ البذل مع العوض، غیر البذل بلا عوض فاختلافهما یَکْمُنُ فی وجود المقابل لأحدهما دون الآخر، وأمّا الاختلاف فی القصد فهو تابع لاختلاف المقصود، لا أنّهما یتمیزان بالقصد.
وأمّا ما أفاده من أنّه «لو دلّت القرینه على أنّه رشوه یحکم بها» فإنّما یتم إذا کانت مفیده للاطمئنان الذی هو علم عرفی وحجّه عقلائیه أمضاه الشارع، لا على مطلق الظنّ الذی لم یقم دلیل على حجّیته. نعم الاستدلال بما ذکر من الروایه غیر کاف فی المقام، لأنّ إضافه الهدیه إلى العمّال قرینه على أنّ الهدیه کانت رشوه ولأجل ذلک حکم علیه بالغلول أو السحت.
الفرع الثانی: إذا اتّفقا على وجود عقد واختلفا فی نوعه
إذا اتّفقا على وجود عقد بین الدافع والقابض ولکن اختلفا فی نوعه فقال الدافع: کان المبذول رشوه، وقال القابض: کان هبه صحیحه، قال السیّد الطباطبائی ـ على غرار ما ذکره فی الفرع الأوّل ـ یقدّم قول القابض للحمل على الصحّه وأصل البراءه من الضمان ، بناء على أنّ الضمان على فرض کونه رشوه.
وأمّا احتمال تقدیم قول الدافع لأنّه أعرف بنیّته أو لأنّ الأصل فی الید الضمان، فلا وجه له، لعدم الدلیل على الأوّل، ومثله کون الأصل الضمان لعدم الدلیل علیه إلاّ عموم على الید وهی مختصّه بالید العادیه، ومع الإغماض ـ عن الاختصاص ـ فالشبهه مصداقیه، وعلى فرض التمسّک بالعموم فیها، الحمل على الصحّه مقدّم علیه.(۱۱۳۴)
یلاحظ علیه أوّلاً: بما عرفت من کون المورد خارجاً عن مجرى أصاله الصحّه، لعدم تعلّق الشکّ بالعقد الواحد من أجل کونه واجداً لشرائط الصحّه وعدمه، وإنّما اتّفقا على أصل العقد لکنّه مردّد بین عقدین، مختلفین وقد عرفت حاله وأنّه لیس مجرى لأصاله الصحّه.
وثانیاً : أنّ الأصل فی الأموال وهکذا الأعراض والنفوس، هو الضمان، لا البراءه وقد نبّه الشیخ بذلک فی مبحث البراءه ، وأوجب الاحتیاط فی الشبهات البدئیه إذا کان المشتبه مالاً أو عرضاً أو نفساً، وذلک لأنّ الأصل عدم الانتقال فی الأموال، وعدم الحلّیه فی الأعراض والنفوس .
هذا تحلیل کلامه حول الشقّ الأوّل ، أعنی: تقدیم قول القابض.
وأمّا تحلیل کلامه حول الشقّ الثانی، أعنی: تقدیم قول الدافع، فقد أشکَلَ بالأُمور التالیه:
۱٫ بأنّ الدافع وإن کان أعرف بنیّته، لکن لا دلیل على حجّیته.
۲٫ أنّ قاعده «على الید» مختصّه بالید العادیه وهی منتفیه فی المقام.
۳٫ أنّ المورد من قبیل الشبهه المصداقیه للعام لاحتمال کون التسلیط بالمجّان وهو خارج عن تحت العموم.
۴٫ وعلى فرض التمسّک به فأصاله الصحّه مقدّمه علیه.
و الجمیع قابل للمناقشه:
أمّا الأوّل: فالظاهر اعتباره فی کلّ مورد کان منشأ الشک، هو الاختلاف فی نیّه العامل، نعم لیس منشأ الشکّ فی المقام ناشئاً من الاختلاف فی نیّه الدافع، بل منشؤه هو الاختلاف فی کون العقد الواقع، رشوه أو هدیه وقد عرفت أنّ القصد تابع.
وأمّا الثانی: فللمنع من اختصاصها بالید العادیه، نعم هی منصرفه عن الید الأمانیه.
وأمّا الثالث: فهو صحیح لو کان هو المستند ولکن المستند إنّما هو الأصل المسلّم فی الأموال وهو الضمان حتّى یدلّ دلیل على خلافه، وتسانده أصاله عدم الانتقال.
وأمّا الرابع: أعنی تقدیم أصاله الصحّه على عموم الید فهو غریب، لأنّها أصل والقاعده أماره، ومعها لاتصل النوبه إلى الأصل.
الفرع الثالث: فیما إذا لم یتّفقا على وجود العقد
إذا اختلفا فی أنّه مبذول رشوه من غیر عقد، أو أنّه عقد هبه صحیحه، والفرق بین الفرعین واضح، لاتّفاقهما على وجود عقد مشترک بینهما فی السابق غیر أنّ الباذل یصفه بالرشوه والآخر بالهبه، بخلاف المقام فالدافع لایعترف بالعقد، بل بالإعطاء رشوه، والقابض یدّعی العقد الصحیح، ولأجل ذلک تردّد السیّد الطباطبائی فی هذا الفرع فی بدء الأمر، فقال: فالأقوى أنّه مثل الفرع السابق، وقد یحتمل عدمه لعدم عقد مشترک حتّى یحمل على الصحّه فالدافع منکر لأصل العقد لا لصحّته.
ثمّ أورد على ما احتمله بقوله: وفیه أنّ تملیکه محمول على الصحّه ولایلزم فی الحمل على الصحّه أن یکون عقد مشترک، فأصاله عدم الهبه معارضه بأصاله عدم التملّک رشوه.(۱۱۳۵)
والظاهر أنّ حکم هذا الفرع هو حکم السابق لعدم جریان أصاله الصحّه لعدم ثبوت الموضوع أی العقد لا أصله ولا نوعه والمرجع هو الضمان فی الأموال حتّى یثبت خلافه لأصاله عدم انتقاله، ولو قلنا بجریان أصاله البراءه فی ناحیه القابض، فإنّما تنفع فی نفی الحرمه التکلیفیه للقابض، ولاتنفی الحرمه الوضعیه بمعنى الضمان لما عرفت من أنّ الأصل فی الأموال هو الضمان.
وأمّا ما أفاده من احتمال الضمان فی المقام دون السابق، لعدم الاتّفاق على وجود عقد مشترک محمول على الصحّه فی المقام دون السابق، فغیر مفید لما عرفت أنّ الحقّ هو الضمان حتّى فی صوره الاتّفاق على وجود عقد مشترک لأصاله الضمان فی الأموال، فلیس الاتّفاق وعدمه مؤثّراً فی الضمان وعدمه.
ثمّ إنّه حاول تصحیح تقدیم قول القابض بأمرین:
۱٫ إجراء أصاله الصحّه فی التملیک المعترف به من قبل الطرفین .
۲٫ تعارض أصاله عدم الهبه مع أصاله عدم التملّک رشوه.
یلاحظ على الأوّل: بما ذکرنا من أنّ الأصل الحاکم فی المقام هو أصاله الضمان لا أصاله الصحّه أوّلاً، وعلى فرض جریانها فإنّ موضوعها هو العقد ، المشکوک وجوده، لا التملیک ثانیاً ،لأنّه یحصل من ضمّ اعتراف الدافع إلى القابض حیث إنّهما یعترفان به، غایه الأمر یختلفان فی وصفه.
ویلاحظ على الثانی: بأنّ الأثر مترتّب على الهبه لا على التملیک عن رشوه فتکون الهبه مصبّاً للأُصول یدّعیها القابض وینکرها الدافع والأصل مع الثانی حتّى یقیم القابض البیّنه، ویکفی للدافع إنکار الهبه ولایحتاج إلى إثبات الرشوه، لأنّ مجرّد إنکار الهبه کاف فی تقدیم قوله مع الیمین من دون حاجه إلى إثبات کونه رشوه.
***
وبما ذکرنا یظهر حال الفرع الرابع والخامس اللّذین ذکرهما الشیخ ولانطیل الکلام فی المقام وقد طرحناهما فی محاضراتنا المطبوعه فی کتابنا: «المواهب فی أحکام المکاسب».(1136)
۱۰۹۳ . المبسوط: ۸/ ۱۵۱٫
۱۰۹۴ . السرائر: ۲/ ۱۶۶٫
۱۰۹۵ . مفتاح الکرامه:۱۰/۳۳، المتن والشرح.
۱۰۹۶ . مفتاح الکرامه:۱۰/۳۳، المتن والشرح.
۱۰۹۷ . ملحقات العروه: ۲/ ۲۲٫
۱۰۹۸ . البقره: ۱۸۸٫
۱۰۹۹ . الوسائل: ج ۱۲، الباب ۵ من أبواب ما یکتسب به ، الحدیث۱، ۲، ۸ ، ۱۲، ۱۶٫
۱۱۰۰ . الوسائل: ج ۱۲، الباب ۵ من أبواب ما یکتسب به، الحدیث ۴، ۵، ۹٫
۱۱۰۱ . الوسائل: ج ۱۲، الباب ۵ من أبواب ما یکتسب به، الحدیث ۱۰٫
۱۱۰۲ . البقره: ۱۸۸٫
۱۱۰۳ . النساء: الآیه ۲۹:(یا أیُّها الّذین آمنوا لاتأکلوا أموالکم بینکم بالباطل إلاّ أن تکون تجاره عن تراض منکم ولاتقتلوا أنفسکم إنّ الله کان بکم رحیماً) .
۱۱۰۴ . مجمع البیان: ۱/۲۲۸ ، ط . صیدا.
۱۱۰۵ . المیزان: ۲/۵۲، ط . طهران.
۱۱۰۶ . المستدرک: ج ۱۸، الباب ۸ من أبواب آداب القاضی، الحدیث ۸ .
۱۱۰۷ . ملحقات العروه: ۲/ ۲۲٫
۱۱۰۸ . المبسوط: ۸/ ۱۵۱٫
۱۱۰۹ . السرائر: ۲/ ۱۶۶٫
۱۱۱۰ . الشرائع: ۴/ ۸۶۹٫
۱۱۱۱ . ملحقات العروه:۲/ ۲۳٫
۱۱۱۲ . ملحقات العروه:۲/ ۲۳٫
۱۱۱۳ . ملحقات العروه:۲/ ۲۴٫
۱۱۱۴ . الجواهر: ۴۰/ ۱۳۱٫
۱۱۱۵ . المکاسب المحرّمه: ۳۱، ط . تبریز.
۱۱۱۶ . ملحقات العروه: ۲/ ۲۴٫
۱۱۱۷ . المسالک: ۲/ ۴۰۵٫
۱۱۱۸ . المبسوط: ۸/ ۱۵۲٫
۱۱۱۹ . شرائع الإسلام : ۴/ ۷۸٫
۱۱۲۰ . مفتاح الکرامه: ۱۰/۳۳، قسم المتن.
۱۱۲۱ . إرشاد الأذهان:۲/ ۱۴۰٫
۱۱۲۲ . المسالک: ۲/ ۴۰۵٫
۱۱۲۳ . مجمع الفائده: ۱۲/ ۵۰٫
۱۱۲۴ . الجواهر:۲۲/ ۱۴۹٫
۱۱۲۵ . المستدرک: ج ۱۷، الباب ۱ من کتاب الغصب، الحدیث ۴; سنن البیهقی: ۶/ ۹۵٫
۱۱۲۶ . ملحقات العروه: ۲/ ۲۴٫
۱۱۲۷ . الجواهر: ۴۰/ ۱۳۳٫
۱۱۲۸ . ملحقات العروه: ۲/ ۲۵٫
۱۱۲۹ . المبسوط : ۸/ ۱۵۲٫
۱۱۳۰ . المهذّب: ۲/ ۵۸۱٫
۱۱۳۱ . مجمع الفائده: ۱۲/ ۵۱٫
۱۱۳۲ . السنن الکبرى للبیهقی: ۴/ ۱۵۸٫
۱۱۳۳ . ملحقات العروه: ۲/۲۵، وقد تفرّد السیّد بطرح هذا الفرع.
۱۱۳۴ . ملحقات العروه : ۲/۲۶، وأمّا وجه کون المورد شبهه مصداقیه فلخروج التسلیط المجّانی عنه، فیکون المورد مردّداً بین کونه باقیاً تحت العام أو خارجاً عنه وداخلاً تحت المخصّص أی التسلیط بالمجّان.
۱۱۳۵ . ملحقات العروه: ۲/ ۲۶٫
۱۱۳۶ . المواهب: ۴۱۳ ـ ۴۱۶، وقد وردا ضمن المسأله الثالثه والرابعه فلا تغفل.