التجسیم عند ابن تیمیه وأتباعه ق (۱)
۰۴/۱۱/۲۰۱۰
المُقدَّم: بسم الله الرحمن الرحیم الحمد لله رب العالمین والصلاه والسلام على رسول الله الأمین محمد وآله الطیبین الطاهرین وأصحابه المنتجبین تحیه طیبه لکم مشاهدینا الکرام مشاهدی قناه الکوثر الفضائیه السلام علیکم ورحمه الله وبرکاته، هذا موعدکم مع حلقه جدیده من برنامج مطارحات فی العقیده عنوان حلقه اللیله (التجسیم عند ابن تیمیه وأتباعه، القسم الأول) أولاً أود أن أشکرکم باسمی وباسم سماحه السید کمال الحیدری وباسم کادر قناه الکوثر الفضائیه على اتصالاتکم وأسئلتکم وکل ما قدمتموه وصل لسماحه السید، وذلک لعدم بث برنامج الأسبوع الماضی هذا من جهه. ومن جهه ثانیه لکی لا یقول الأخوه هل ختمتم موضوع رد نظریه إثبات الحد لله، إن شاء الله مقدمه حلقه الیوم ستکون خلاصه موجزه لهذا الموضوع حتى ندخل فی الموضوع الجدید. أرحب باسمکم بضیفنا الکریم سماحه آیه الله السید کمال الحیدری مرحباً بکم سماحه السید.
سماحه السید کمال الحیدری: أهلا ومرحباً بکم.
المُقدَّم: سماحه السید طبعاً الأخوه ألحوا أن أوصل لکم التحیات والدعاء …
سماحه السید کمال الحیدری: أعوذ بالله السمیع العلیم من الشیطان الرجیم، بسم الله الرحمن الرحیم، وبه نستعین، والصلاه والسلام على محمدٍ وآله الطیبین الطاهرین.
کذلک بدوری أشکر کل الاتصالات المباشره وغیر المباشره فی الموقع وغیره، من الدعاء وإبراز الأحاسیس، وأشکر الله على مثل هذه العلاقه القائمه التی أتصور بأنها علاقه بالإضافه إلى أبعادها الفکریه والعقائدیه هناک علاقه عاطفیه تربطنی بالمشاهدین الکرام الأعزاء حفظهم الله وجزاهم الله عن الإسلام خیراً وأشکرهم على هذا الدعاء المتواصل وبحمد الله تعالى أنا بخدمتکم فی هذه اللیله إن شاء الله تعالى.
المُقدَّم: هل یمکن تخلیص ما تقدم فی الحلقات السابقه وتتمه أو إضافه؟
سماحه السید کمال الحیدری: بسم الله الرحمن الرحیم والصلاه والسلام على محمد وآله الطیبین الطاهرین.
فی الواقع بأنه وإن طالب قلیلاً الحلقات السابقه فیما یتعلق بالفصل الأول من هذه الأبحاث، وهی المنظومه العقدیه المرتبطه بالتوحید المقارن، یعنی التوحید بین التشبیه والتنزیه أو بین التجسیم والتنزیه. قلنا فی هذا الفصل الأول لابد أن نقف على هذه المسأله وهی هل أن الله سبحانه وتعالى محدود بحد ونهایه وغایه ینتهی إلیها أم لا؟ اتضح لنا بما لا مجال فیه للریب والشک من أحد أن الشیخ ابن تیمیه من المؤسسین الکبار لنظریه إثبات الحد لله سبحانه وتعالى. وأن الله سبحانه وتعالى محدود من جمیع الجهات الست. وأن هذه النظریه لم تقف عند الشیخ ابن تیمیه وإنما استمرت إلى زماننا الفعلی حیث تبناها مثل الشیخ محمد عبد الوهاب ومشت هذه النظریه عند أتباعه ومقلدیه وهم الذین یسمون أنفسهم أتباع محمد بن عبد الوهاب أو الوهابیه.
وکذلک اتضح لنا فی الأبحاث السابقه أن هناک تلازماً عقلیاً بین المحدودیه وبین المعدودیه، یعنی أن الشیء إذا کان محدوداً فهو لابد أن یکون معدود، یعنی یمکن عده ویمکن حسابه ولذا یشمل بعد، ویعد، نقول هذا واحد هذا اثنین هذا ثلاث … فإذا ثبت أن وحده الله سبحانه وتعالى وحده عددیه هذا معناه أن الشیخ ابن تیمیه وأتباع الشیخ ابن تیمیه من الوهابیه وغیرهم یعتقدون أن الحق تعالى على مستوى الذات وحدته وحده عددیه، یعنی کما أن هذا الکتاب واحد وأن هذا القلم واحد وأن هذا الشخص واحد أیضاً وحده الله أیضاً وحده من هذا القبیل، یعنی الوحده العددیه، إن قال القائل: وإذا کانت وحدته عددیه، فما هی المشکله.
الجواب: هناک مجموعه من الآثار تترتب على ذلک، إذا قبلنا أن الوحده عددیه فهذا معناه أن وحدته قلیله فی مقابل الاثنین والثلاث والأربع …، لأن الواحد أقل من الاثنین والثلاث والأربع … وهذا معناه أن الوحده تقابلها الکثره فتکون وحدته قلیله فی مقابل الکثره العددیه. وثانیاً اتضح لنا أن الوحده إذا کانت عددیه سوف تکون مغلوبه ومقهوره للکثره، یعنی إذا جاء الثانی سلب الوحده عن الأول.
انظروا هذا الکتاب، أنا أقول هذا کتاب واحد، أما إذا جاء هذا الکتاب الثانی إلى جنبه فهو واحد أو اثنان، هذا معناه أنه انتفت وحدته، یعنی أن الثانی عندما جاء غلب الوحده وأبدلها إلى الثانی، إذن الوحده العددیه تکون وحده غالبه أم وحده مغلوبه، وحده قاهره أو وحده مقهوره، من الواضح أن الوحده العددیه سوف تکون وحده مقهوره ومغلوبه. هذا الأمر الثانی.
الأمر الثالث أنه فی الوحده العددیه إذا کان الشیء أولاً لا یستطیع أن یکون آخراً وإذا کان آخراً لا یمکنه أن یکون أولاً.
انظروا إلى خط مستقیم هذا أوله وهذا آخره، هذا الأول لا یمکن أن یکون هذا الآخر، وهذا الآخر لا یمکن أن یکون الأول.
إذن إذا کانت الوحده وحده عددیه، فإذا اتصف الحق بها تعالى، هذا لم نشر إلیه من قبل وهی الإضافات التی طلبها الدکتور منی. إذا اتصف الحق بالوحده العددیه، هذا لازمه إذا کان أولاً لا یمکن أن یکون آخراً، وإذا کان آخراً لا یمکن أن یکون أولاً، هذه النقطه الثالثه، التفتوا إلى اللوازم، اللازم الرابع إذا کانت وحده الحق تعالى وحده عددیه فإن لازم ذلک إذا کان ظاهراً لا یمکن أن یکون باطناً وإذا کان باطناً لا یمکن أن یکون ظاهراً. لماذا؟ لأنه محدود، فإذا کان حده الظهور لا یمکن أن یکون باطناً، وإذا کان حده البطون لا یمکن أن یکون ظاهراً.
ومثاله الواضح هو الإنسان فله بعدان، بعد ظاهر وهو الجسد، وبعد باطن هو النفس والروح، تجدون أن الجسد ظاهر وأن الروح باطن، فما هو ظاهر لا یکون باطناً، وما هو باطن لا یکون ظاهراً. وأهم خصوصیه تلزم من ذلک أن وجوده یکون بنحو یمکن أن یضاف إلیه الثانی، یعنی فرض الثانی ممکن أو ممتنع عقلاً؟ انظروا إلى هذا الکتاب، هذا واحد، هذا الواحد یمکن أن یأتی إلى جنبه واحد ثانی، لأن هذا محدود وبمجرد الانتهاء یمکن أن یأتی جنبه ثانی، لا یمنع الثانی، إن الوحده العددیه لیست مانعه من الثانی، یمکن أن یوجد الثانی ویمکن أن لا یوجد، ولکن لا یمکن للأول أن یمنع الثانی.
إذا اتضحت هذه اللوازم الخمسه الواضحه على هذا، الآن بودی أن نأتی إلى النصوص الموجوده بأیدینا، یعنی نأتی إلى القرآن والنصوص الوارده عن أئمه أهل البیت وبالخصوص عن الإمام علی بن أبی طالب لنرى أن النصوص توافق على هذه الوحده أو لا توافق.
انظروا إلى إمام التوحید بعد رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم وهو الإمام علی بن أبی طالب یقول: (کل مسمى بالوحده غیره قلیل) هذا ورد فی کتاب (نهج البلاغه، ص۱۰۲، الخطبه ۶۵) شرح محمد عبده. (ومن خطبه له علیه السلام وفیها مباحث لطیفه من العلم الإلهی، یقول: کل مسمى بالوحده غیره قلیل) یعنی إلا هو سبحانه وتعالى یسمى واحد وهو لیس بقلیل. یا أمیر المؤمنین یعنی ترید أن تقول أن الله لیس بواحد وإنما هو کثیر؟ الجواب: کلا، لم یقل أمیر المؤمنین أن الله کثیر، قال لا یدخل فی باب الأعداد حتى یتصف بوحده أو کثره، هو فوق أن یکون واحداً أو کثیراً، لماذا؟ لأنه کلما توهمتموه فهو بخلافه، لأن هذه من صفات المخلوقات الوحده والکثره ونحو ذلک، القله والزیاده، هذه من صفات المخلوقات والله فوقها، یعنی فوق المخلوقات، (لیس کمثله شیء وهو السمیع البصیر) إذن عندما نقول الله واحد لیست هذه الوحده ولیست وحدته وحده تتصف بالقله ولا یتبادر إلى الذهن أن یقول قائل إذن تتصف بالکثره، لا، لا واحد بالوحده العددیه ولا هو کثیر بالکثره العددیه. لماذا؟ باعتبار أن الوحده والکثره العددیه من صفات المخلوقات والحق سبحانه وتعالى لیس منها ولا یتصف بها. هذا هو الأمر الأول.
الأمر الثانی: قلنا أن الوحده العددیه وحده مغلوبه ومقهوره، تعالوا معنا إلى القرآن الکریم لنرى ماذا یقول القرآن الکریم بالنسبه إلى وحده الحق سبحانه وتعالى، انظروا إلى سوره الرعد، الآیه ۱۶ قال تعالى: (قل من رب السموات والأرض قل الله قل أفتخذتم من دونه أولیاء لا یملکون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً قل هل یستوی الأعمى والبصیر أم هل تستوی الظلمات والنور أم جعلوا لله شرکاء خلقوا کخلقه فتشابه الخلق علیهم قل الله خالق کل شیء وهو الواحد القهار).
إذا کانت وحدته وحده عددیه فتکون وحدته قهاره أو وحدته مقهوره، فی قبال الموجودات الأخرى یکون واحد فإذا انضمت إلیه باعتبار أن مخلوقاته معه، فإذا انضمت إلیه باعتبار مخلوقاته معه خصوصاً على مبانی، یکون فی علمکم أن الشیخ ابن تیمیه لا یعتقد بهذا النص الذی یقول کان الله ولم یکن معه أحد. یقول من الأزل کان معه أحد، یعنی دائماً وحدته مغلوبه ومقهوره، هذه الآیه الأولى لأنه یعتقد بتسلسل الحوادث إلى لا نهایه. هذا المورد الأول.
المورد الثانی ما ورد فی سوره یوسف الآیه ۳۹ قال تعالى: (یا صاحبی السجن أأرباب متفرقون خیر أم الله الواحد القهار). انظروا إلى القرآن یؤکد هذه الحقیقه دائماً، لا أقول فی بعض الموارد باعتبار السیاق لا یسمح ولکن کلما سمح به السیاق نجد أنه یصف الوحده بأنه بالقهاریه.
وکذلک ما ورد فی سوره الزمر الآیه ۴ قال تعالى: (لو أراد الله أن یتخذ ولداً لاصطفى مما یخلق ما یشاء سبحانه هو الله الواحد القهار).
إذن النقطه الثانیه بشکل واضح وصریح نجد أن القرآن لا یوافق على أن وحده الله وحده مغلوبه ووحده مقهوره، بعباره أخرى لا یمکن أن تکون وحدته وحده عددیه لأنه إذا کانت عددیه للزم أن تکون مغلوبه ومقهوره. النقطه الثالثه والرابعه قلنا بناء على الوحده العددیه إذا کان أولاً لا یکون آخراً، وفی النقطه الرابعه إذا کان ظاهراً لا یکون باطناً، انظروا إلى القرآن فی سوره الحدید قال تعالى: (هو الأول والآخر والظاهر والباطن) یعنی إذا کان محدوداً کیف یمکن أن یکون أولاً وآخراً. متى یکون أولاً وآخراً إذا لم یکن محدوداً. الحد هو الذی یمنع أن یکون الأول هو الآخر والآخر هو الأول، الحد یمنع ذلک، الحد یمنع أن یکون الظاهر هو الباطن والباطن هو الظاهر، ولذا فی الکلمات الوارده عن النبی الأکرم صلى الله علیه وآله بحسب النصوص الوارده عندنا کما فی هذا النص المبارک عن النبی الأکرم صلى الله علیه وآله لأنه نحن نعتقد بهذه النصوص. ولقائل یقول أن هذا النص لم یرد فی کتب القوم. نقول: نحن لا نرید أن نحاججهم بهذا النص، ولکن نعتقد أن هذه النصوص أولاً ما ورد عن الرسول الأعظم،انظروا إلى هذا النص العجیب والعمیق والدقیق الذی یحتاج إلى بیان.
هذا النص فی (تفسیر المیزان، ج۶، ذیل الآیه۶۸ سوره المائده، ص۱۰۳) انظروا إلى الروایه، الروایه عن علی علیه السلام قال قال رسول الله التوحید ظاهره فی باطنه، وباطنه فی ظاهره، یعنی یمکن أن ینفک الظهور عن البطون والبطون عن الظهور، وهذا یکشف عن أنه محدود أو غیر محدود، لو کان محدوداً لانفصل الظهور عن البطون. (ظاهره موصوف لا یرى) خلافاً لکل هذه الدعوات البائسه التی تدعی أن الله سبحانه وتعالى یرى یوم القیامه وهذا سیأتی أن شاء الله، وهذا من آثار الجسمیه وسیأتی بحثه، (ظاهره موصوف لا یرى وباطنه موجود لا یخفى، یطلب بکل مکان) لا کما یقولون أن له مکان جالس على العرش ویخلو منه کل مکان، کل شیء یخلو منه، الرسول صلى الله علیه وآله هکذا یقول: (یطلب بکل مکان ولم یخلو عنه مکان طرفه عین حاضر غیر محدود وغائب غیر مفقود) أنت لا تراه لأنه تحتاج إلى بصیره، هذه الرؤیه هی الرؤیه القلبیه التی تحتاج إلى بصیره، وإلا کما قال الإمام الحسین علیه السلام (متى غبت حتى تحتاج إلى دلیل، عمیت عین لا تراک علیها رقیباً) ولکن هذه الرؤیه هی الرؤیه القلبیه، هذه لیست الرؤیه البصریه المادیه وبحثه موکول ولذا السید الطباطبائی قدس الله نفسه فی ذیل هذه الروایه یقول: (کلامه مسوق لبیان وحدته تعالى غیر العددیه المبنیه على کونه تعالى غیر محدود) یعنی إذا صار محدود یکون معدود إذا لم یکن محدود فلا یکون معدوداً.
(فإن عدم المحدودیه هو الموجب لعدم انعزال ظاهر توحیده عن باطنه وباطن توحیده عن ظاهره فإن الظاهر والباطن إنما یتفاوتان وینعزل کل منهما عن الآخر بالحد فإذا ارتفع الحد) فلا یمکن أن نقول الظاهر غیر الباطن والباطن غیر الظاهر.
إذن هذا الکلام صریح فی هذا المعنى.
ولذا نجد أمیر المؤمنین علیه أفضل الصلاه والسلام عندما یأتی فی نهج البلاغه إلى هذا المعنى، هذه الخطبه عجیبه، قال فی (الخطبه ۶۵، ص۱۰۲): (الحمد لله الذی لم یسبق له حال حالاً فیکون أولاً قبل أن یکون آخراً) هو أول فی عین أنه آخر، وهو آخر فی … لا أولاً أولاً وآخراً ثانیاً، لا، هذا هو توحید علی بن أبی طالب، هذه هی المنظومه التوحید لمدرسه أهل البیت، هذه هی المنظومه التوحیدیه للقرآن، لأنه بنص حدیث الثقلین الذین إن شاء الله فی اللیله القادمه ستأتی تتمه البحث فی الأطروحه المهدویه أن المراد من أهل البیت علی وفاطمه والحسن والحسین لیس إلا. قال: (لم یسبق له حال حالاً فیکون أولاً قبل أن یکون آخراً ویکون ظاهراً قبل أن یکون باطناً …) إلى أن یقول فی (ص۱۶۹، الخطبه ۱۰۱) یقول: (الحمد لله الأول قبل کل أول، والآخر بعد کل آخر، بأولیته وجب أن لا أول له) لأنه إذا کان له أول یکون محدوداً، له نقطه بدایه، یعنی قبلها کان معدوماً، التفتوا جیداً إلى هذه النقطه العمیقه فی توحید أئمه أهل البیت، یقولون لا یمکن أن نفترض أنه محدود لأنه إذا کان محدوداً نص إلى الحد من حیث الابتداء نصل إلى الحد من حیث الابتداء نقول هنا موجود وقبله یکون معدوماً. فإذا کان وجوده مسبوقاً بالعدم یکون حادثاً. أعید الجمله لأن الأعزاء اتصلوا بنا وقالوا إذا أمکن تعمیق البحث وأنا استجابه لهم واشکرهم على هذه الاتصالات. إذا فرضنا أن الحق تعالى لأولیته أول، هذا معناه مثل هذا الکتاب، هذا من هنا یبدأ أولاً فإذا بدأ وقبل هذا هو غیر موجود، إذن یکون وجوده مسبوقاً بالعدم، والحدوث ما هو؟ الوجود بعد العدم. فإذن ما فرضناه واجباً وغنیاً وقدیماً سوف یکون لیس أزلیاً ویکون حادثاً.
وهکذا فی الآخر، انظروا ما یقول أمیر التوحید، یقول: (بأولیته وجب أن لا أول له وبآخریته وجب أن لا آخر له) لماذا؟ لأنه لو کان له هذا الاول وهذا الآخر فهو بعد الآخر غیر موجود وتنتفی أبدیته سبحانه وتعالى، فإذا قلنا له نقطه ابتداء فی الوجود تنتهی ازلیته وإذا قلنا أن له نقطه انتهاء وجود تنتهی أبدیته. إذن لابد هذه القاعده التفتوا لها، إذا لابد لمن یرید أن یتخلص من حدوثه سبحانه وتعالى وأن الله لیس بحادث لابد أن یلتزم بأنه غیر محدود، وإلا لو التزم بأنه محدود لابد أن یلتزم بأنه حادث، ولذا أئمه أهل البیت علیهم السلام أکدوا لنا بما لا مجال للریب فیه أن الله سبحانه وتعالى لیس مسبوق بالعدم، یقول یعنی محال أن یکون مسبوقاً بالعدم، قال: (ما وحده الله) فی الخطبه (۱۸۵) الإمام یبین هذه الحقیقه، یقول: (ما وحده من کیفه، ولا حقیقته أصاب من مثله، ولا إیاه عنى من شبهه، ولا صمده من أشار إلیه) بعد ذلک سیتضح أن الشیخ ابن تیمیه وأتباعه من الوهابیه وغیرهم یقبلون الإشاره الحسیه له أو لا؟ بالضروره یقولون یقبلوا الإشاره الحسیه یقولون أن الله أشار إلیه باصبعه عندما قال هو فی السماء لتلک الجاریه التی کانت أمیه وأفضل من علماء الازهر، یقولون أشارت باصبعها إلى السماء. (ولا صمده من أشار إلیه … سبق الأوقات کونه والعدم وجوده) انظروا إلى هذه الجمله، أنا لا أرید أن أطیل، التفتوا إلى هذه الحقیقه، أنا وأنتم وکل شیء فی عالم المخلوقات والحوادث له نقطه یکون مسبوقاً فیها بالعدم، لم یکن ثم کان، محال أن یکون الممکن وجوده أزلیاً بالذات، هذا ممتنع، مستحیل، إذن لابد أن یکون مسبوقاً بعدم ثم وجد، ألا هو سبحانه وتعالى هل وجوده مسبوق بالعدم؟ قال: (والعدم سبق الأوقات کونه وسبق العدم وجوده) یعنی وجوده سابق على عدمه إلا … وهذا مختص به وکل ما هو سواه فإن عدمه سابق على وجوده.
الکثیر من المشاهدین ومن مختلف الاتجاهات والمذاهب الإسلامیه من خلال اتصالات یسألون عن اعتقاداتنا فی التوحید، أنتم واقعاً لم تبقوا أساساً علمیاً ومنهجیاً للتوحید الذی یقوله ابن تیمیه وأتباعه والوهابیه وغیرهم لأنه بطل توحیدهم من الأساس لأنهم یقولون بالمحدودیه لله سبحانه وتعالى. وهنا أرید أن أقول للمشاهد الکریم، أخوانی الأعزاء المنظومه التوحیدیه هی المنظومه التی إن قبلت قبل ما سواها، وإن ردت رد ما سواها، إن صلحت صلح ما سواها، وإن فسدت فسد ما سواها، اخوانی الأعزاء لا یستعجلنا بعض الاعزاء بأنه لماذا لا تستعجلون هذه الأبحاث، الأبحاث المرتبطه بالتبرک والتوسل والزیاره، هذه أبحاث ثانویه وفرعیه فالبحث الأصلی هنا فی التوحید. إذن الخصوصیه الأساسیه التی یقولها أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب علیه السلام فی التوحید، یقول: إن کل موجود سواه یکون العدم سابقاً على وجوده وهذا هو الحدوث، أما هو سبحانه وتعالى فإن وجوده سابق على العدم، ولا یمکن أن یکون وجوده سابقاً على العدم إلا إذا لم یکن محدوداً، وإلا إذا صار محدوداً یکون العدم سابقاً … فی مرتبه من المراتب إذا صار الشیء محدوداً بمجرد أن تخرج من الحد یکون العدم، بلغ ما بلغ، لو فرضنا أن طوله خمسه ملایین کیلوا طولاً، ومثله عرضاً، لا یفرق، فی النتیجه له انتهاء ومحدودیه، فإذا انتهى صار عدماً وإذا جاء العدم سبق العدم وجود. وإذا سبق العدم وجوده صار حادثاً وإذا صار حادثاً لا یمکن أن یکون محدثاً، فما فرض کما یقولون فما فرض أنه واجب فما فرض أنه قدیم، فما فرض أنه أزلی وأبدی، فما فرض …. هذا کله سوف یبطل وینتهی.
إذن أعزائی الکرام أیها الذین تبحثون عن حقیقه التوحید، هذه هی حقیقه التوحید عند مدرسه أهل البیت، وهنا لابد أن أشیر إلى نکته أن هذه الحقیقه التوحیدیه التی نؤمن بها واقعاً لیس لها أثر فی کلمات أحد من علماء المسلمین، لا یتبادر إلى الذهن … نعم، کثیر من علماء المسلمین قالوا أن الله غیر محدود ولکن لم یفصلوا ولم یؤسسوا لهذه النظریه، الذی أسس لهذا العلم هو الإمام أمیر المؤمنین علیه السلام.
السید الطباطبائی فی (المیزان) یقول: (وأما أهل الکلام الباحثین فاحتجاجاتهم على التوحید لا تعطی أزید من الوحده العددیه، ولم نجد ما یکشف عنها غطائها) یعنی الوحده الحقه، الوحده الحقیقیه، الوحده العددیه، (ولم نجد عن غطائها) عن غطاء هذه الوحده غیر العددیه (إلا ما ورد فی کلام الإمام علی بن أبی طالب فإن کلامه هو الفاتح لبابها) تقول یعنی رسول الله، أقول: نعم باعتباره تلمیذ رسول الله، باب مدینه علم رسول الله، علمنی حبیبی باباً من العلم ینفتح لی منه ألف باب، وأول الدین هو معرفته، لا نعتقد بأنه علی یوجد عنده شیء لا یوجد عند رسول الله، بل هو التلمیذ الوفی والمخلص لتعالیم ومعارف رسول الله ولمعارف القرآن لأنه هو المؤتمن على القرآن، هو عدل القرآن الذی لا یفارق القرآن ولا یفارقه، ولذا قال فی نهج البلاغه (ما فارقته مذ صحبته).
عندما وجد بأن البعض ممن جاء بعد رسول الله لم یعطوه الموقع الذی ینبغی له ولم یعطَ الموضع الذی وضعه الله فیه قال: استقالونا یعنی أقالونا من موقعنا، استقالونا واستراحوا إلى کتاب الله، قالوا لا نحتاج لک، حسبنا کتاب الله. أقالونا من موقعنا الذی نصبنا الله فیه بمقتضى حدیث الثقلین. أستقالونا واستراحوا إلى کتاب الله، ثم یقول علیه أفضل الصلاه والسلام عاتباً وإن القرآن لمعی لم أفارقه مذ صحبته. لن یفترقا حتى یردا علی الحوض.
هذا هو التوحید وکان بودی أن ندخل فی التفاصیل الأخرى، ولکن الوقت لا یسع أن ندخل فی تلک التفاصیل.
هذا البحث بنحو أکثر تفصیلاً أنا أشرت له فی کتاب (التوحید، بحوث فی مراتبه ومعطیاته، الجزء الأول، ص۷۳-۸۳).
المُقدَّم: فی ختام حدیثکم سماحه السید تبین أن مصطلح العدم ومعنى العدم لم یکن له وجود إلا حیث وجد الخلق، وقبل ذلک لا معنى لذلک.
سماحه السید کمال الحیدری: لا یمکن العدم سابقاً على وجوده وإلا لکان حادثاً ولذا الإمام البیهقی ویتذکر المشاهد الکریم صرح بهذه الحقیقه قال بأنه لو ثبت أنه محدود لکان محدثاً وهذه قضیه واضحه عند علماء المسلمین، وأنا أستغرب ممن یدعوه له أنه شیخ الإسلام، أی إسلام هذا الذی یتحدثون، وهو فاشل، بائس فی أهم مسأله من مسائل التوحید وهی أن الله سبحانه وتعالى مسبوق بالعدم أو غیر مسبوق بالعدم، إذا صار محدوداً کیف لم یلتفت هذا الذی تدعون أنه أعلم الأولین والآخرین، کیف لم یلتفت أن المحدودیه تلازم المعدودیه وأن المعدودیه تلازم الحدوث، ولذا قال علی أمیر المؤمنین: (ومن حده فقد عده، ومن عده فقد أبطل أزله). یا أمیر المؤمنین ما الملازمه بین إثبات العد وبطلان الأزل؟ یقول: باعتبار أنه أساساً إذا صار معدوداً صار حادثاً، بودی أن المشاهد فی الخطبه (۱۵۱) قال: (ومن حده فقد عده، ومن عده فقد أبطل أزله). یعنی یکون أزلیاً أو یکون حادثاً، لماذا، ما الملازمه إذا صار معدوداً یکون حادثاً، تبطل أزلیته، یقول لأنه یکون مسبوقاً بالعدم وإذا صار مسبوقاً بالعدم یکون …
المُقدَّم: نستخلص من سماحه آیه الله السید کمال الحیدری، أن هذه الامور التی یتکلم بها الناس المتعلقه بالزمان والمکان والوقت والکثره والقله والوحده العددیه والعدم والوجود هذه کلها حیث وجد الخلق، هذه من صفات المخلوقین، ولکن مع الأسف هؤلاء الذین یدعون التوحید شبهوا الخالق بالمخلوق، فطبقوا علیه ما یحکمون به على مخلوقاته تبارک وتعالى.
انتهینا من هذا الموضوع، الآن نبدأ بموضوع هذه الحلقه وهو التجسیم عند ابن تیمیه وأتباعه، السؤال هنا: هل هناک مقدمات قبل الدخول فی مباحث هذه المفرده من مفردات التوحید.
سماحه السید کمال الحیدری: من هذه الحلقه سندخل إلى الفصل الثانی من أبحاثنا، یعنی إلى هنا بحمد الله تعالى، مجموع حلقات الفصل الأول ۲۲ حلقه، حلقه اللیله رقم ۲۳ من مباحث التوحید التی بدأناها بحمد الله تعالى فی شهر رمضان، الفصل الأول انتهینا منه وهو أن الله لیس بمحدود، اتضح أن ابن تیمیه واتباعه من السلفیه یعتقدون أن الله محدود وتبین أن الحق لیس محدوداً، لأنه لو کان محدوداً لصار معدوداً، ولو صار معدوداً لکان حادثاً ولم یکن أزلیاً. هذا اتضح بشکل واضح وصریح فی الفصل الأول.
أما فی الفصل الثانی، فبحثنا سینصب على هذه النقطه، هؤلاء الذین اعتقدوا بأن له حد هل اعتقدوا بانه له جسم أیضاً أو لیس له جسم.
لیس بالضروره إذا کان محدوداً یکون له جسم، لأن الشیء قد یکون محدود ولکنه لیس من الأجسام، أنتم أنظروا إلى صورتی التی تراها فی الشاشه الآن، أنا الآن محدود، أبعادی واضحه طول وعمق وعرض، ولکن لی جسم یشغل فضاءاً، لو کان یشغل فضاءاً لما کان یمکن ان تظهر فی شاشه عمقها ۳ سنتمتر.
البحث دقیق وعمیق، لیس بالضروره کل من آمن بالمحدودیه لابد أن یلتزم بالجسمیه، وإنما قد یلتزم بالجسمیه وقد لا یلتزم بها.
السؤال الثانی الذی یمکن أن یطرح فی المقام، بعد أن ثبتت المحدودیه عند هؤلاء هل أن هؤلاء یعتقدون أن الله له جسم، هو جسم أو لیس بجسم.
لا یتبارد إلى الذهن أنه جسم کالأجسام، أو جسم لا کالأجسام، هذا بحث ثانی، هؤلاء الذین قالوا بالجسمیه انقسموا إلى قسمین، قسم قالوا جسم کهذه الأجسام، وهؤلاء هم المشبهه، یعنی بالإضافه إلى أنهم مجسمه هم مشبهه، لأنهم تشبهوا بخلقه، إذن لا یتبادر إلى الذهن إذا نحن نفینا التشبیه نفینا الجسمیه، لا، لیس الأمر کذلک، قد یکون مجسماً ومشبهاً وقد یکون مجسماً ولا یکون مشبهاً. وهؤلاء هم الذین قالوا جسم لا کالأجسام، ولکن أثبتوا له الجسمیه.
إذن فی الفصل الثانی نحن نرید أن نبحث عن أصل الجسمیه بغض النظر أنه کالأجسام أو لا کالأجسام، لأنه بعد ذلک نرید أن نطرح هذا التساؤل واقعاً أن الشیخ ابن تیمیه من أولئک الذین یعتقدون بأن الله سبحانه وتعالى جسم کالأجسام فبالإضافه إلى کونه مجسم سوف یکون مشبه، وهذا ما اتهمه به البعض، قالوا أن الشیخ ابن تیمیه کما أنه مجسم کذلک هو مشبه, لا یتبادر إلى الذهن … سیأتی البحث تفصیلاً فی هذه القضیه ولکن من باب المثال … فی کتاب (مخالفاته لأهل السنه، التوحید، رسول، آل البیت) أبو هشام الشریف، مکتبه الرحمه، سلسله التوحید، انظروا ماذا یقول فی (ص۲۳) یقول: (عقیده ابن تیمیه هی عقیده التجسیم والتشبیه) لا أنه متهم بالتجسیم فقط، بل متهم بالتجسیم والتشبیه، ومن أهم مغالطات ابن تیمیه المعاصرین الذین کتبوا رسائل فی الدفاع عنه کلهم یحاولون أن یدفعوا شبهه التشبیه لا شبهه التجسیم، ویوهمون القارئ أنهم دفعوا عنه شبهه التجسیم، مع أن کل ما دفعوه عنه هو التشبیه، وهذه مغالطه لا یلتفت إلیها الکثیر ممن کتب فی هذه الأبحاث. هؤلاء یحاولون بکل ما أوتوا من قوه کما سنقرأ لکم فی هذا الکتاب بشکل تفصیلی (دعاوى المناوئین لشیخ الإسلام ابن تیمیه، عرض ونقد) الدکتور عبد الله بن صالح بن عبد العزیز الغصن، دار ابن الجوزی، رسائل جامعیه، رقم الرساله ۲۶، تجده مفصلاً هناک یطرح هذه الشبه، شبه التجسیم والتشبیه ولکن یدفع فقد شبه التشبیه ویبقى ماذا… والبعض یتصور أن هؤلاء دافعوا، لا، هناک إشکالیتان، إشکالیه التجسیم أولاً وإشکالیه التشبیه ثانیاً. وهنا نحن نرید أن نطرح هل أن الشیخ ابن تیمیه أصلاً نظریه المجسمه هل هم مجسمه فقط أو مجسمه ومشبهه. فی هذا الفصل الثانی توجد عندنا أبحاث متعدده:
البحث الأول: أین تکمن أهمیه هذا البحث. بحث الجسم، وما هو السبب فی أننا فی عنوان البحث کما یرى المشاهد الکریم ربطنا هذا البحث بابن تیمیه وأتباعه، قد یقول قائل أن نظریه التجسیم والتشبیه غیر مختصه بابن تیمیه فلماذا تقولون التجسیم عند ابن تیمیه.
البحث الثانی: ما هو المراد من الجسم الذی وقع النزاع فیه، یعنی عندما نقول الله له جسم أو الله لیس له جسم ما هو محل النزاع ومحل الکلام، ما هو محل الخلاف بین علماء المسلمین، ویکون فی علم المشاهد الکریم أتفقت کلمه علماء المسلمین إلا مجموعه صغیره جداً من الأشاعره وماتردیه ومعتزله وزیدیه وأباظیه وإمامیه کلهم قالوا أن الله لیس بجسم. لا أن الله لیس بجسم کالأجسام، لا، نفقوا أصل الجسمیه فضلاً عن التشبیه، نحن لابد أن نعرف واقعاً ما هو الجسم الذی هو محل الخلاف بین هذا الاتجاه الذی یصر على أن الله جسم وبین المنکرین والنافین للجسمیه. هذا البحث الثانی.
البحث الثالث: واقعاً هل أن الشیخ ابن تیمیه من المجسمه والمشبهه أو لعل الرجل بریء فی هذا المجال، هذه اتهامات أراداوا أن یبعدوا الناس عنه فهو بریء منها، ولیس هذا بعزیز على تاریخ الإسلام، أرید أن أقف واقعاً، هنا لن أقف فقط عند کلمات من أتهم الشیخ ابن تیمیه بالتجسیم والتشبیه، سوف أستقرأ کلماته بالقدر الذی یسمح به الوقت لأرى الشیخ ابن تیمیه وأتباع ابن تیمیه من مقلدیه یعنی الوهابیه وغیر الوهابیه من أتباعه الذین یحاولون أن یجعلوا منه مشروعاً نهضویاً للخدمه هذه الأمه سیتضح أن هذا المشروع النهضوی قائم على جرف هارٍ، وسیتضح بعد ذلک.
أنا الآن فقط أطرح هذا التساؤل فی البحث الثالث، هل أن ابن تیمیه قائل بالتجسیم والتشبیه أو أنه بریء من هذه التهم.
البحث الرابع: ماذا یقول علماء المسلمین لمن آمن بالتجسیم والتشبیه أو لمن آمن بالتجسیم بلا تشبیه. ما هو الحکم الذی أصدروه سواء کانوا علماء مالکیه أو حنفیه أو حنبلیه أو الإمامیه أو الزیدیه أو الاباظیه أو علماء الصوفیه ماذا یقولون فی المجسمه أعم من أن یکون مشبهاً أو أن لا یکون کذلک.
هذه هی أصول البحث الذی سوف نقف عنده فی الفصل الثانی من أبحاث التوحید المقارن.
وفی الفصل الثالث والرابع والخامس إنشاء الله سیأتی لاحقاً.
المُقدَّم: نبدأ فی البحث الأول الذی أشرتم له، إذن لماذا یربط هذا البحث بابن تیمیه.
سماحه السید کمال الحیدری: فی الواقع بأنه کما قلت أن هذه المفرده العقدیه لها أهمیه خاصه، أنا فی اعتقادی الشخص أن هذه المفرده العقدیه تشکل أهم وأخطر وأکثر الموضوعات التوحیدیه تأثیراً على کل المعارف الدینیه، یعنی تعد هی المفتاح لجمیع المعارف الدینیه، کما قلت قبل قلیل، إن صلحت صلح ما سواها، وإن فسدت فسد ما سواها، إن قبلت قبل ما سواها وإن ردت رد ما سواها، من قبیل ما قیل فی الصلاه، الصلاه عماد الدین وعمود الدین، إن قبلت قبل ما سواها وإن ردت رد ما سواها، واقعاً لکل المنظومه المعرفیه فی القرآن أصولاً وفروعاً إیمانیات وعملیات أصلها یقوم على ماذا؟ یقوم على معرفه أن الله جسم أو لیس بجسم. طبعاً بعد المحدودیه التی عرضنا لها وانتهینا منها. إذن هنا تکمن أهمیه بحث الجسمیه ولذا تجدون أن علماء المسلمین من الیوم الأول وقفوا عند هذه المسأله وطرحوها بکل تفاصیلها. صحیح أن الشیخ ابن تیمیه یقول أنه لم یرد لا نفی ولا إثبات بالنسبه للجسم فی النصوص والصحابه وغیر ذلک، إذا کان الأمر کذلک لماذا وقفت عندها مئات الصفحات وکتبت فیها الکثیر، لماذا؟ کنت ترکتها وتجاوزتها، هذا یکشف عن أنک تعرف أهمیه هذه المسأله.
أما لماذا نربط هذا البحث بابن تیمیه؟ هذا البحث نظریه التجسیم لیست مختصه بابن تیمیه؟
فی الواقع أنا إنما أربط هذه القضیه بابن تیمیه لعاملین أساسیین:
العامل الأول: إن الشیخ ابن تیمیه واقعاً نظم کل منظومته المعرفیه والدینیه على اساس هذه المسأله، على اساسها قال فلان موحد وفلان مشرک، على اساسها قال فلان کافر وفلان غیر کافر، على اساسها قال فلان صاحب بدعه أو لیس صاحب بدعه، على اساس ذلک قال فلان صاحب ضلاله أو لا، فضلاً عن باقی منظومته. واقعاً هو یدور مدار هذا، ولذا یقول من نفى ویصرح فی مواضع متعدده من نفى الجسمیه عن الحق سبحانه وتعالى فهو ضال، بل فهو مبتدع، لماذا؟ إذا لم تکن وارده فی الکتاب والسنه یا شیخ ابن تیمیه لماذا تبدع وتضلل الناس وتشرک وتجعلهم مشرکین.
أنا عندی یقین أن بعض من یستمع لی من أهل العلم ممن یعرفون مبانی الشیخ ابن تیمیه أو أتباعه الوهابیه وغیرهم الآن یقولون أن الشیخ لم یقل فقط من أنه من نفى فهو مبتدع، قال فهو مبتدع، أقول لهم یا لیت أن الشیخ ابن تیمیه التزم بذلک إلى الآخر، یعنی لم یثبت ولم ینفی، ولکنه مع الأسف الشدید لم یفعل ذلک، قال أول الأمر من أثبت أو نفى فهو مبتدع ضال، ولکن فی آخر المطاف صب کل جهده العلمی لإثبات الجسمیه، لم یلتزم هذا الحیاد، ولم یقف على التل، وإنما بأسالیب متعدده، مره بإثبات الملزوم وعدم ذکر اللازم، مره بقوله جسم لا کالأجسام، بعناوین متعدده، لأنه واقعاً هو خبیر فی مثل هذه الحیل العلمیه، کیف یتلاعب بها، إذن النقطه الأولى التی أدت بی إلى أن أبحث هذه القضیه عند ابن تیمیه هو أن ابن تیمیه حاول أن یبنی منظومته الدینیه المعرفیه على أساس الجسمیه، النقطه الثانیه وهی إن لم تکن أهم من الأولى فلیست أقل أهمیه من الاولى، وهی أن هذه الفکره وأن هذا الفکر حاولت جهات معاصره الآن وأنتم تعلمون جیداً، أن محمد بن عبد الوهاب وأتباع محمد عبد الوهاب الوهابیه هذه الآن مشروعها الأساسی الدینی والفکری والعقدی والسیاسی بل والجهادی وعلى اساسه یقتلون الناس فی الشوارع، ولستم أنتم ببعیدین مما حدث قبل لیالی فی بغداد. انظروا إلى المناطق، الآن لا أرید أن أتکلم بلغه مذهبیه، هذا تعبیر لغه طائفیه، الإنسان إذا ذکر الحقائق لا یکون طائفیاً، نعم لماذا أن هذه السیارات المفخخه لابد أن تکون فی المناطق المکتظه بأتباع أهل البیت، لماذا؟ أنا لا أرید أن أقول أنه لا یوجد ظلم للآخرین، وإلا الآن المسیحیین ذبحوا وقتلوا. لأن هؤلاء لا یعتقدون إلا بإیمان أنفسهم، هذه خطوره هذا المشروع، خطوره هذا المشروع لیس أنه مشروع فی بطون الکتب، وإنما مشروع یحاول أن یسرق الإسلام من المسلمین جمیعاً باسم مشروع ابن تیمیه، وباسم مشروع محمد عبد الوهاب. ویدعون أنهم هم أهل السنه والجماعه ولیسوا کذلک، وسأشیر إلى هذه الحقائق بشکل واضح وصریح، أنهم لا یمثلون واقعاً هم، بل نجد أن جمیع المسلمین فی العالم وقفوا أمام هذا التوجه والآن أیضاً یقفون ولکن الإمکانات التی یملکها هذا المشروع إمکانات فوق التصور واقعاً، الإمکانات المادیه، وإلا لو کانت عنده إمکانات فکریه وعقائدیه وثقافیه وتوجیهیه وتربویه إرشادیه لما کانوا یحتاجون أن یقفوا الآن فی مکه أو المدینه أو فی البقیع أو فی مسجد النبی ویقولون کافر مشرک، أهذا هو المنطق العلمی والمنهج العلمی أهذا هو. کان بإمکانهم أن یقولوا هذا رأینا من أراد القبول فلیقبل ومن لا یقبل فهو حر، لا أنهم یحکمون على الآخرین، وهذا هو منطقهم وهو ما أشرنا إلیه مراراً وتکراراً أن وظیفه المشروع أن هناک أجنده مرتبطه بهذا المشروع تحاول أن تسوقه على أنه هو المشروع الإسلامی الصحیح.
المُقدَّم: تتمه لهذا الموضوع السؤال الذی طرحتموه هو لماذا البحث فی هذا الموضوع وما سبب ربطه بابن تیمیه.
سماحه السید کمال الحیدری: الآن هناک بحث آخر، بودی أن الأعزاء یلتفتوا إلیه بشکل جید وهو أنه ماذا فهم علماء المسلمین. واقعاً الآن قد یقول لی قائل: سیدنا أنت مباشره اتهمت الشیخ ابن تیمیه وأتباع ابن تیمیه. واقعاً هذا فهمک وقراءتک لتراث الشیخ ابن تیمیه أو أن علماء المسلمین قدیماً وحدیثاً فهموا هذا المعنى من الشیخ.
فی هذه اللیله أرید أن أقف قلیلاً عند هذه القضیه، وهی أن کبار علماء المسلمین من الیوم الأول لبدایه هذا المشروع على ید الشیخ ابن تیمیه فهموا أن هذا الرجل مجسم، لا أرید أن أقول مشبه لأن بحثه سیأتی، فهموا منه ذلک، وأنا الآن لست بصدد أن أقول نعم الحق معهم، لا، بعد ذلک عندما ننقل عبارات الشیخ ابن تیمیه نرى أن الحق مع هؤلاء الذین اتهموه أو لیس الحق معهم.
إذا یسمح لی المشاهد أحاول أن أقف لدقائق عند هذا الأمر.
المورد الأول هو ما ورد فی (تأریخ أبی الفداء المسمى المختصر فی أخبار البشر، ج۲، ص۳۹۲) المتوفى سنه ۷۳۲هـ، علق علیه محمود دیوب، محمد علی بیضون، دار الکتب العلمیه، قال: (فی هذه السنه … وفیها استدعی تقی الدین أحمد بن تیمیه من دمشق إلى مصر وعقد له مجلس وأمسک وأودع الاعتقال) بسبب جهاده ومعارضته؟ لا، لا (بسبب عقیدته). والذین اعتقلوه وحبسوه لم یکونوا والله من علماء الشیعه بل کانوا من علماء المسلمین، یعنی من أهل السنه والجماعه، أما کانوا أشاعره وإما معتزله وإما کانوا زیدیه، المهم کانوا من أهل السنه والجماعه بحسب التصنیف. (بسبب عقیدته فإنه کان یقول بالتجسیم) لم یکن متهماً بالتجسیم، کان یقول بالتجسیم. تصریح من عالم. أنا لا أرید أن أقول وهو صادق فیما یقول، لا أبداً، أرید أن أقول بأن جمله من کبار علماء المسلمین اتهموه بالتجسیم (على ما هو منسوب إلى ابن حنبل). باعتبار أن أحمد بن حنبل نسب إلیه القول بالتجسیم، ولکن القضیه … ولکنه یقول هنا (یقول بالتجسیم). هذا هو المورد الأول.
المورد الثانی الذی ورد فی هذا المجال، ما ورد فی علم آخر من الأعلام المعروفین والمعتمدین فی هذا المجال وهو فی (الجوهر المنظم فی زیاره القبر المکرم، ص۵۷) للإمام العلامه أحمد الهیتمی، المتوفى ۹۷۳هـ، دار الحاوی، عنی به قصی محمد نورس الحلاق، الطبعه الأولى سنه ۱۴۲۷هـ، بیروت، ودمشق سوریا. المشاهد الکریم یسمح لی ولو لدقائق، فی المقدمه الإمام الهیتمی یتکلم کلاماً جداً عنیف أزاء ابن تیمیه، انظروا ماذا یقول؟ یقول: (من هو ابن تیمیه حتى ینظر إلیه) هذا الکلام جداً عنیف، إذا اختلفت معه فی الرأی فلیس بهذه اللغه، والمتکلم لیس عالم من علماء مدرسه أهل البیت من الشیعه وإنما عالم من علماء مدرسه أهل السنه والجماعه. یقول: (من هو ابن تیمیه حتى یُنظر إلیه أو یعول فیه شیء من أمور الدین علیه وهل هو إلا) التفتوا جیداً من هو، کما یعرفه، طبعاً هو یقول أن هذا لیس تعریفی وإنما تعریف جمله من علماء المسلمین (وهل هو إلا کما قال جماعه من الأئمه) التفتوا جیداً، لیسوا أناس عادیین، بل من أئمه أهل السنه والجماعه (کما قال جماعه من الأئمه الذین تعقبوا کلماته الفاسده وحججه الکاسده حتى أظهروا عوار سقطاته وقبائح أوهامه وغلطاته وهل هو إلا عبد) من قال؟ هؤلاء الأئمه (إلا عبد أضله الله وأغواه وألبسه رداء الخزی وأرداه وبوئه من قوه الإفتراء والکذب ما أعقبه الهوان وأوجب له …). واقعاً أنا لعله نادر أجد أن عالم من علماء أهل السنه والجماعه عندما یرید أن یعرف عالماً آخر کما یدعون أنه من أهل السنه بل هو من أقطاب أهل السنه، الوهابیه هکذا یقولون، یقولون نحن نمثل أهل السنه والجماعه، أنه یتکلم عنه بهذه اللغه.
قد یسأل السائل – قبل أن اقرء عبارته ماذا یقول فی التوحید – لماذا أن الإمام الهیتمی شدید هکذا أزاء ابن تیمیه؟
فی الواقع شدید بازاءه لأسباب ثلاثه:
السبب الأول: یقول موقفه من أهل البیت علیهم أفضل الصلاه السلام وهذا لعلنا تعرضنا له فیما سبق والآن لا أرید الدخول إلیه، لا أرید أن أقول الهیتمی قال هذا هنا، یعنی جمله من علماء المسلمین قالوا أن السبب الأول هو موقفه من علی وفاطمه والحسن والحسین، ونحن وقفنا عند ذلک فی أبحاث سابقه والکتب التی تکلمت عن ذلک کثیره جداً منها هذا الکتاب الذی یمکن للمشاهد الکریم أن یرجع إلیه وهو کتاب (أخطاء ابن تیمیه فی حق رسول الله وأهل بیته) للسید الشریف الدکتور محمود السید صبیح. وکذلک هذا الکتاب وهو (المقالات السنیه فی کشف ضلالات أحمد بن تیمیه) الذی هو من کبار علماء افریقیا، یعنی یظهر أنه لا فرق بین مصر وأفریقیا والصومال لأنه یعد من بعض مناطق الصومال القدیمه، أیضاً یعتقدون بذلک. وکذلک (مخالفاته لأهل السنه، التوحید، رسول الله، آل البیت) یعنی القضیه یظهر أنه کان عنده مشکله عند أهل البیت وأشرنا إلى بعضها. ولکن الغریب أنه أنا أرید هذه اللیله ولو لخمسه دقائق أو أقل أرید أن أبین بعض مواقفه مع رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم، هؤلاء الذین یدعون أنهم أمناء على رسول الله وعلى تراثه وعلى شریعته، انظروا ماذا یقیمون رسول الله، انظروا ماذا یقیمون إمام الأنبیاء والمرسلین سید الأنبیاء والمرسلین سید الخلق أجمعین سید الأولین والآخرین، انظروا ماذا یقولون.
فی (ج۲۷ من مجموعه الفتاوى، ص۱۸۳) یقول فی هذا المجال: (بل أنکروا إذا کان مقصوده بالسفر مجرد القبر) یعنی قبر رسول الله (من غیر أن یقصد الصلاه فی المسجد وجعلوا هذا من السفر المنهی عنه) یعنی الآن المسلم عندما یخرج من بلاده قاصداً قبر رسول الله، أفضل بقاع الأرض وسیأتی بحث هذا بعد ذلک. قاصداً هذا الموقع لزیارته وللسلام علیه فهو سفر معصیه (وتنازعوا حینئذ فیمن سافر لمجرد قبور الأنبیاء هل یقصر الصلاه على قولین … ) ثم یقول أن القول الآخر لابد أن یتم الصلاه لأن السفر سفر معصیه, وفی سفر المعصیه لابد من إتمام … والغریب أنه یؤمن أن السفر حتى لو کان لمعصیه ومحرم لابد من قصر الصلاه فیه، ولکن بلغ به الأمر یقول لما کانت هذه المعصیه وهی معصیه قصد قبر رسول الله حتى الصلاه لابد أن یتم فیها. هذا مورد.
المورد الثانی وهو مورد واقعاً الإنسان لا یصدق أنه هل یوجد فی هذا الزمان من یقول هذا الکلام، علمنا من یشد الرحال فی السفر، لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث .. الآن أهل مدینه رسول الله لا یشدون الرحال، یریدون أیضاً لا یزورون القبر حتى یکون حراماً، وإنما یریدون أن یسلموا على رسول الله فهل مطلوب أو لیس بمطلوب، أنا لا أرید أن استبق البحث یقول: (أنه لو کان قبر نبینا یزار کما تزار القبور لکان أهل مدینته أحق الناس بذلک کما أن أهل کل مدینه أحق بزیاره من عندهم من الصالحین فلما اتفق السلف وأئمه الدین على أن أهل مدینته لا یزورون قبره) أنا لا أعلم والله من أین علم أن أهل المدینه لا یزورون قبر رسول الله، بل التفتوا هذا أخطر (بل ولا یقفون عنده للسلام إذا دخلوا المسجد وخرجوا) یعنی یدخلون مسجد رسول الله ویخرجون منه وکأن رسول الله غیر موجود على أمتار منهم، لا یسلمون لأنه لیس شیئاً عندهم، لیس شیئاً فی منطق ابن تیمیه، لیس شیئاً فی المنطق الأموی. حتى قبر من القبور إذا کان عمک أو عائلتک تقف عندها للسلام. یا أخی تنزلنا مع المنطق والإسلام الأموی تنزلنا على الزیاره یقول حتى السلام. (ولا یقفون عنده للسلام إذا دخلوا المسجد وخرجوا وإن لم یسمى هذا زیاره) حتى لو لم یکن زیاره، سلام، والسلام غیر الزیاره (بل یکره لهم ذلک).
المهم وکل إناء بالذی فیه ینضح، واقعاً لا أرید أن أعلق على هذا النهج، وأنتم تجدون هذا المعنى موجود الآن المسلمین عندما یأتون لزیاره قبر رسول الله کیف یتعامل معهم أتباع هذا النهج الأموی. قال: (بل یکره لهم ذلک کما ذکر ذلک مالک وبیّن أن ذلک من البدع) أیها المسلمون لا تسلموا على رسول الله، خصوصاً أولئک الذین أهل المدینه التی لم یکن صدر هذه الأمه یفعلونه. هذا المورد الثانی حتى تعرفون کیف یتعاملون مع رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم.
المُقدَّم: نخشى أن یلغوا السلام من الصلاه.
سماحه السید کمال الحیدری: فی المورد الثالث وهو فی (مجموع الفتاوى، ج۲۷، ص۲۲۱) یقول أیها المسلمون فی العالم لا حاجه أنتم إذا تذکرتم رسول الله وأنتم فی بلدانکم تقولون السلام علیکم یا رسول الله، والروایات قالت من سلم علی فإن هناک ملائمه سیاحین یأخذون السلام … یقول لا ضروره أن تسلموا علیه. یقول: (وأما إتیان القبر للسلام علیه) یقول یا أخی لا نأتی القبر للزیاره بل نأتی للسلام علیه (فقد استغنوا عنه بالسلام علیه فی الصلاه) هذا یکفی، ما بکم، هل أنتم مرضى بحب رسول الله، صیروا کابن تیمیه لا علاقه له برسول الله! ألا یکفی أننا خمس مرات نذکره. ماذا تعلق أیها المشاهد الکریم على مثل هذا المنطق، واقعاً أترک التعبیر والتعلیق لک أیها المشاهد، والله أقسم أن ۹۹% من المسلمین لا یقبلون هذا، حتى أتباع الوهابیه، هؤلاء أخواننا وأبنائنا اطمئنوا لا یعلمون بهذه الأمور وإلا لو علموا أن الشیخ ابن تیمیه یقول أنکم فی الصلاه تسلمون علیه فلماذا تسلموا علیه فی غیر ذلک.
هذا الذی قلته قبل قلیل أن هذا الرجل لم یکن عنده مشکله مع أهل البیت فقد بل یظهر أن عنده مشکله مع رسول الله، وأنا أعد المشاهد الکریم وهنا أنا أحصیت لکم لا أقل فی عشرات موارد أنه یتعامل مع رسول الله بهذا المنطق البائس ومن هنا یتضح لکم لماذا أن الإمام الهیتمی یتکلم معه بهذه اللغه العنیفه والشدیده یقول (ومن هو ابن تیمیه حتى یُنظر إلیه أو یعول فی شیء من أمور الدین علیه … وأما تخیل بعض المحرومین أن منع الزیاره أو السفر إلیها) إشاره إلى ابن تیمیه (من باب المحافظه على التوحید وأن فعلها مما یؤدی إلى الشرک فهو تخیل باطل دال على غباوه متخیله وخباله) مجنون هذا الإنسان، لا أنه لیس بعالم بل لیس بعاقل. وأختم کلامی بهذه الجمله، إذن تبین أن عنده مشکله مع أهل البیت، بل عنده مشکله مع رسول الله وتفصیله سیأتی، وأخیراً عنده مشکله مع خالقه، هذا الرجل عنده مشکله … طبعاً ببیان الإمام الهیتمی. یقول: (حتى تجاوز) یعنی بعد أن تعدى على حرمات رسول الله (حتى تجاوز إلى الجناب الأقدس المنزه عن کل نقص والمستحق لکل کمال أنفس فنسب إلیه العظائم والکبائر) إلى رب العالمین (وخرق سجاف عظمته وکبریاء جلالته بما أظهره للعامه على المنابر من دعوى الجهه والتجسیم) تشبیه لا یقوله، لأنه بعد ذلک لابد أن نتحقق أنه قائل بالتشبیه أو لیس بقائل (وتضلیل) وهذا الذی قلته قبل قلیل الذی منظومته الفکریه کلها یبنیها علیه (وتضلیل من لم یعتقد ذلک من المتقدمین والمتأخرین) یقول أنهم من الضالین (حتى قام علیه علماء عصره) لیسوا الشیعه الآن کتبوا على ابن تیمیه، لا، (حتى قام علیه علماء عصره وألزموا السلطان بقتله أو حبسه وقهره، فحبسه إلى أن مات وخمدت تلک البدع) صاحب البدع، هم أصحاب البدع ولکن یتهمون غیرهم (وزالت تلک الظلمات، ثم انتصر له أتباع) المشکله هنا، أن المشکله متجدده وإلا لو کان فی بطون الکتب فلا قیمه له ولکن الآن یسوق على أنه هو المشروع النهضوی للأمه وهو المشروع الفکری والعقدی للأمه وهو رأی علماء المسلمین ونحو ذلک.
المُقدَّم: معنا الأخ عبد العزیز من الکویت، تفضلوا.
الأخ عبد العزیز: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الأخ عبد العزیز: أنا أحییکم وهذه المتعه الفکریه التی یثیرها الشیخ أو السید، کنت أتمنى أمنیه أن یکون الرأی والرأی المقابل، السلفیون منتشرون فی کل مکان، الوهابیه منتشرون فی کل مکان، فیها علماء جهابذه عندهم قدره فکریه وفقهیه وعقائدیه فی رد کل الشبه ولا غضاضه أن یکون هناک عالم من العلماء حتى الأنبیاء لم یسلم نبی من الأنبیاء إلا وله معارض، بل من رماه بالسحر والشعوذه، هذا أمر طبیعی أن یکون هناک رأی ورأی مخالف، وقد یکون الرأی المخالف له هو یعنی شدید فی ….
المُقدَّم: نحن قبل ذلک قلنا وقال سماحه السید هذه الأفکار تطرح على الهواء مباشره وکل من له القدره ممن وصفتموه بأنهم علماء وجهابذه مرحباً بهم، یتصلون ویقولون یا سماحه السید قلت هذا الکلام والرد علیه کذا.
سماحه السید کمال الحیدری: نحن من الیوم الأول أنا طرحت هذا المنهج الحواری قلت أنا لست من المعتقدین بحاله سجالیه، أنتم أتصور على جمله من المواقع والقنوات الفضائیه وجدتم هذه الحالات السجالیه التی لا تنفع بل تضر أکثر مما تنفع، الآن والحمد لله رب العالمین إذا کان لأتباع مدرسه أهل البیت قناه واحده أو قناتین أو عشره فبحمد الله أنهم عندهم من الإمکانات وغیرها بإمکانهم أن یخرجوا على الفضائیات ویأخذوا مفرده مفرده مما أقوله ویردوا علینا بالمنهج العلمی، لا أن یسکتوا ولا من متکلم منهم فی مسائل التوحید، لماذا أنتم تذهبون یمیناً ویساراً إلى التبرک بالقبور وزیاره القبور والطواف بالقبور وحج القبور، هذا الاصطلاحات التی ما أنزل بها الله من سلطان، تعالوا معنا إلى أصل البحث الآن فلتبدأ فضائیاتکم وقنواتکم ومراکزکم العلمیه ومنابرکم ومساجدکم علموا التوحید الذین أنتم تعتقدون، تقولون أن هذا التوحید الذی أقوله لیس صحیحاً، ابن تیمیه لا یقول بالجسمیه، أخرجوا على فضائیاتکم وقولوا أن ابن تیمیه لا یقول بالجسمیه وهذا توحیده، أنا قلت أنه یؤمن بالحد قولوا أنه لا یقول بالحد، أنا قلت أنه یمنع السفر إلى رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم ویقول أنه حرام، اخرجوا وقولوا لا أنه لم یقول ذلک، أنا قلت أنه یقول أن السلام علیه مکروه أو بدعه قولوا أنه لا یقول کذلک. هذا هو المنهج الذی اتخذه فی هذه الأبحاث.
أقولها صریحه أنا لا أدخل فی بحث سجالی، أقول بشکل واضح وصریح أنه بإمکانکم على الهواء مباشره أنه هذا البحث بعد ذلک ینعقد بحث آخر فی قنواتکم … کونوا على ثقه لو عندکم أجوبه أنا أعلن وأقول أن هذه الفضائیه بدأت تجیب على إشکالاتی وشبهاتی وأسئلتی وما طرحته راجعوها.
المُقدَّم: الأخ عبد المطلب من الدنمارک، تفضلوا.
الأخ عبد المطلب: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله.
الأخ عبد المطلب: السلام علیک سماحه السید کمال الحیدری وأبقاک الله ذخراً وذخیره، فی الحقیقه لیس عندی مداخله ولکن فقط أسأل السید ببرکاته إن شاء الله ومنزلته أن یدوم ویبقى هذا البرنامج ویستمر وبنفس الأسلوب وبنفس المرتبه فبأبی أنت وأمی یا سید کمال الحیدری، فقدتک حقیقه جواهر الأنفس وقله فی البشریه حتى علمائنا العظام لم یصلوا إلى هذا المستوى ویطرحوا هذه العقیده وجوهر العقیده المحمدیه أمام الملأ، فبارک الله بک وأخذک من أعمارنا وزادک عمراً وعلماً وأبقاک الله ذخراً للإسلام والمسلمین.
سماحه السید کمال الحیدری: شکراً على هذه المشاعر النبیله.
المُقدَّم: معنا الاخ خالد من السعودیه، تفضلوا.
الأخ خالد: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الأخ خالد: عندی نقطتین، النقطه الأولى أرجو منک إذا قرأت الکتاب ومررت بذکرى الرسول أن تقول صلى الله علیه وسلم.
سماحه السید کمال الحیدری: الصلاه التامه لا الصلاه التی تقولونها، والحق معک بینی وبین الله إذا نسیت فهو من السهو، وإذا لم أصلی علیه فأعتذر، ولکنی أصلی علیه الصلاه التامه التی نعتقدها وهی اللهم صلی على محمد وآل محمد.
الأخ خالد: النقطه الثانیه ان ابن تیمیه رحمه الله ومن أتى بعده أنه بالنسبه لزیاره قبر الرسول أنه لا تشد الرحال لزیاره القبر ذاته.
المُقدَّم: فقط نهى عن شد الرحال.
سماحه السید کمال الحیدری: أنا لم أقل شیئاً من عندی أخی العزیز، وإنما فی (ج۲۷، ص۱۳۳) هذه عبارته بشکل واضح وصریح قال: (ولا یقفون عنده للسلام إذا دخلوا المسجد وخرجوا وإن لم یسمَ هذا زیاره بل یکره لهم ذلک عند غیر السفر) یعنی الذین یقیمون فی المدینه یکره لهم السلام عندما یدخلوا على مسجد رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم، أنا لا أعلم أی ضغینه وأی حقد أکثر من هذا على رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم أن الإنسان یمر بجنب بدن خاتم الأنبیاء والمرسلین لا یفصله إلا أمتار ومع ذلک حتى لا یعطی لنفسه السلام علیه. واقعاً هذا سوء توفیق، واقعاً أن هؤلاء حرموا من هذه النعمه ومن هذه الرحمه أن یسلموا على رسول الله.
المُقدَّم: وهم یروون ما من أحد سلم علیه إلا رد الله علیه روحی حتى أرد علیه السلام.
سماحه السید کمال الحیدری: یکون فی علمک، یقولون أن هذه لیست مختصه برسول الله بل هی تشمل کل مؤمن، قلت لکم أنه سیأتی البحث مفصلاً مع الشیخ ابن تیمیه، یعتقد أن هذا الذی ورد یقول لیس من اختصاصات رسول الله، کل مؤمن إذا سلمت علیه الله یرد … لا فرق بینه وبین الرسول. إذن بالنسبه إلى المسافر یحرم علیه أن یشد الرحال ویکون سفره سفر معصیه، وهذا معناه أن کل المسلمین المساکین الذین یقصدوا بسفرهم إلى المدینه قصدوا قبر رسول الله، أقید لا أقول قصدوا المدینه، لا لا، قصده أن یزور قبر الرسول، هؤلاء کلهم عصاه وکلهم مشرکون وکلهم فی النار، هذا هو منطق ابن تیمیه بل هذا هو المنطق الأموی.
المُقدَّم: معنا الأخ بشیر من الریاض، تفضلوا.
الأخ بشیر: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: السلام علیکم ورحمه الله وبرکاته.
الأخ بشیر: أولاً أنا مبارک لأن أتکلم معک مثلما أنت مبارک على الطائفه الکریمه الطائفه الجعفریه الشیعیه، یا حفید فاطمه الزهراء بارک الله فیک وأطال عمرک، أنا عندی بعض النقاط، إذا رجعنا إلى الأساس قبل ابن تیمیه … ابن مالک یقول الله فی السماء وعلمه فی کل مکان، یعنی من ابن مالک صار تحدیداً لمکان الإله أنه السماء.
سماحه السید کمال الحیدری: أنا أقبل أن الأسس بدأت من هناک ولکن التنظیر الأساسی وقع على ید ابن تیمیه.
المُقدَّم: شکراً لکم سماحه آیه الله السید کمال الحیدری، شکراً لکم مشاهدینا الکرام، إلى اللقاء والسلام علیکم ورحمه الله وبرکاته.