فی بیان مخارج الفروض
إنّ لتصحیح المسائل مقدّمات، فمنها: بیان المخارج الستّه المقدره فی کتاب اللّه تعالى.
ولأجل إیضاح المقام نورد أُموراً:
الأوّل: أنّ الفروض الوارده فی الکتاب سته، وهی: النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس.
الثانی: أنّ المراد من المخرج المشترک: أقل عدد یخرج منه الفرض صحیحاً، أی أنّه المضاعف المشترک بین الأعداد; القابل للقسمه على کل عدد من هذه الأعداد دون باق ، وحینئذ مخرج النصف والربع والثمن: ثمانیه (۱۰۸۸)، والنصف والسدس والثلث أو الثلثان: سته، والثمن والثلثان والسدس: أربعه وعشرون .
الثالث: لو کان فی المقام فرض واحدٌ أو فروض متساویه وکان وراثه الباقی ـ إن کان ـ بالقرابه یکفی هناک مخرج واحد کالنصفین أو السدسین أو الثلثین. کمن خلّف زوجاً وأخاً للأبوین أو للأب حیث إنّ فرض الزوج: النصف، فالمخرج اثنان والباقی للأخ بغیر کسر. أو ترک أُمّاً وأباً بلا ولد ولا إخوه فالمخرج ثلاثه والباقی للأب، لأنّه یرث قرابه. أو خلّف زوجاً وبنتاً أو الأُخت الواحده للأبوین أو للأب، فالمخرج اثنان نصفه للزوج ونصفه الآخر للبنت الواحده أو الأُخت الواحده.
الرابع: لو اشتملت على فروض فکلّ یقتضی مخرجاً مستقلاً، کما إذا اجتمع من یستحق الربع، وآخر النصف، وثالث السدس کما فی الزوج والبنت الواحده والأب أو الأُم فأفضل طریق وأخصره، طلب أقلّ عدد ینقسم على تلک الفروض صحیحاً، ولا یتم ذلک إلاّ بملاحظه النسبه بین مخارج الفروض فنقول فی عرفان النسب:
إنّ النسبه الحاکمه بین مخارج الفروض أربعه، لأنّ النسبه بین العددین إمّا التساوی وإمّا الاختلاف، والأوّل هو التماثل، والثانی ینقسم إلى التباین والتوافق والتداخل. وإلیک بیانها:
أمّا الأوّل: المتماثلان وهما المتساویان فی المقدار کما فی اجتماع الزوج والأُخت الواحده، لأنّ سهم الأوّل یساوی الآخر، وکذا فی الأب والأُم لو کان للمیت ولد.
وأمّا الثانی: المتباینان وهما العددان بحیث لا یکون الأقل مضرباً صحیحاً للأکثر ولا یوجد بینهما مضرب مشترک أصلاً، کما فی (۲ و ۳).
وأمّا الثالث: المتوافقان وهما العددان بشرط أن یوجد بینهما مضرب مشترک بمعنى أنّهما قابلان للاقتسام بعدد صحیح بلا کسر، کما فی (۴ و ۶) فإنّهما قابلان للاقتسام بعدد (۲) ویقال هما متوافقان فی النصف.
وأمّا الرابع: المتداخلان وهو کون العدد الأقل مضرباً صحیحاً للأکثر کما فی (۴و ۸) .
وأمّا کیفیه العمل لحصول المخرج المشترک:
فنقول: أمّا المتماثلان فیقتصر على أحد المخرجین فالست مخرج السدسین مثلاً. وأمّا المتباینان کما فی (۲ و ۳) فیضرب أحدهما فی الآخر، فالفریضه ما ارتفع من ذلک فالمخرج المشترک فی المثال هو (۶) کما لو ترک زوجاً وأُمّاً وأباً والمیت بلا ولد ففریضه الزوج (۱/۲) والأُم (۱/۳) والباقی للأب. فلابدّ من تقسیم الترکه إلى الست (۱۰۸۹). ثلاثه أسهـم للـزوج والسهمـین للأُم والباقی وهو الواحد للأب.
وأمّا المتوافقان فالقاعده فیه ضرب وفق أحد العددین المتوافقین فی نفس العدد الآخر.
وبعباره أُخرى: ضرب أحدهما فی نتیجه تقسیم الآخر إلى المضرب المشترک. فالمخرج المشترک بین (۴ و ۶) هو (۱۲) کما لو ترک زوجاً وأُمّاً وأولاداً ذکوراً وإناثاً.
فلابدّ من تقسیم الترکه إلى اثنی عشر سهماً (۱۰۹۰) ثلاثه أسهم للزوج والسهمین للأُمّ والباقی سبعه أسهم للأولاد للذکر مثل حظ الأُنثیین.
وأمّا المتداخلان فبما أنّ العدد الأقل مضرب صحیح للأکثر فعند ذلک العدد الأکثر هو المخرج المشترک، کما إذا اجتمع زوج وبنت واحده فللزوج (۱/۴) وللبنت (۱/۲) فالمخرج المشترک هو (۴)، أو اجتمعت الزوجه والبنت الواحده فللزوجه (۱/۸) وللبنت الواحده (۱/۲) فالمخرج المشترک هو (۸).
ولو لم یکن فی الورثه ذو فرض، فأصل المال یقسم على عدد رؤوسهم مع التساوی وإلاّ فللذکر مثل حظ الأُنثیین.
فلو کان أربعه ذکور وأربعه إناث فالمال یقسم إلى (۱۲) سهماً.
مسأله: إذا کانت الفریضه بقدر السهام وانقسمت على أصحاب السهام بغیر کسر فلا بحث کزوج وأُخت لأب وأُمّ فالترکه من سهمین.
وإن لم تنقسم على السهام بغیر کسر مع کونها مساویه لها (مقابل العول والتعصیب) فإمّا أن تنکسر على فریق واحد، أو أکثر، وعلى أی تقدیر إمّا أن یکون بین عدد المنکسر علیه وسهامه (أی نصیب الورثه) تباین أو توافق أو تداخل.
فالأوّل: أن تنکسر السهام على فریق واحد وکان بین عدد الورثه وعدد السهام تباین، کما إذا ترک أبوین وخمس بنات فالمخرج المشترک هو (۳۰) لأنّ بین عدد نصیب البنات وهو أربعه أسهم من سته وعدد الورثه وهو (۵) تبایناً، فیضرب عدد الورثه فی أصل الفریضه فیصیر (۳۰) سهماً، عشره أسهم منها للأبوین، وعشرون (۱۰۹۱) للبنات فلکل واحده منهن أربعه. هذا بناءً على تقسیم الترکه دفعهً واحدهً، ولو کان التقسیم دفعتین فیضرب عدد الورثه فی الباقی من سته أسهم وهو ـ فرض البنات ـ (۴) فالباقی من عشرین سهماً ولکل واحده منها أربعه من عشرین سهماً.
الثانی: تلک الصوره ولکن بین عدد النصیب وعدد الورثه التوافق أو التداخل، کما إذا ترک سته بنات فإنّ بین عدد النصیب (۴) وعدد الورثه (۶) التوافق فی النصف، فیضرب نصف الست فی أصل الفریضه فیصیر (۱۸)، فللبنات الثلثان أعنی (۱۲) من (۱۸) وللأبوین (۶) من (۱۸).
وبعباره أُخرى: أصل الفریضه (۶)، سهم الأبوین (۲) من (۶) وسهم البنات (۴) من (۶) وحیث إنّ تقسیم (۴) بین البنات الست لا یمکن بعدد صحیح إلاّ أن ترتفع السهام إلى (۱۲) ولازمه ضرب سهامهن فی (۳) فیجب ضرب سهام الأبوین فی (۳) حتى یرتفع بالتساوی (۱۰۹۲)، فمجموع السهام بعد الارتفاع (۱۸) لأنّ سهام الأبوین (۶) وسهام البنات (۱۲).
وکما إذا ترک ثمانیه بنات یحصل التداخل لأنّ بین عدد النصیب (۴) وعدد الورثه (۸) نسبه التداخل فیضرب ربع (۸) فی أصل الفریضه فیصیر (۱۲). فللبنات الثلثان، أعنی: (۸)، و للوالدین (۴).
وبعباره أُخرى: لا یمکن تقسیم (۴) بین البنات بعدد صحیح إلاّ بارتفاع النصیب إلى (۸) فلابدّ من ارتفاع سهام الأبوین أیضاً فیجب ضرب سهامهما فی(۲) فیصیر المجموع (۱۲) لأنّ سهام الأبوین بعد الارتفاع (۴) وسهام البنات(۸).
الانکسار على الأکثر :
وله صور ثلاث:
فإمّا أن یکون بین نصیب کل فریق وعدده وفق، أو تباین، أو بالتفریق.
الأوّل: أن یکون بین عدد نصیب کل فریق وعدده توافق، کما إذا ترک إخوه عشره للأب وإخوه سته للأُم وزوجه، فلکلاله الأُم الثلث، وللزوجه الربع، والمخرج المشترک بین الثلث والربع هو (۱۲)، رُبعه (۳) للزوجه، وثلثه (۴) للکلاله من الأُم، والباقی (۵) للإخوه لکن بین نصیب کل فریق وعددهم التوافق، فلاحظ الصوره التالیه:
نصیب الکلاله من الأُم (۴) وعددهم (۶) فهما متوافقان فی النصف.
نصیب کلاله الأب (۵) وعددهم (۱۰) فهما متداخلان وإن شئت قلت: هما متوافقان فی الخمس.
وحینئذ یستبدل عدد الرؤوس إلى الوفق فعدد (۶) یبدل إلى وفقه النصف وهو (۳) وعدد (۱۰) یبدل إلى وفقه الخمس وهو (۲)، وحیث إنّ النسبه بین ۲ و۳ التباین فیضرب أحدهما فی الآخر ثم یضرب فی أصل الفریضه (۱۲) فیصیر (۷۲) فربعه (۱۸) للزوجه وثلثه (۲۴) لکلاله الأُم والباقی (۳۰) لکلاله الأب.
وبعباره أُخرى: حیث إنّ تقسیم (۵) بین الإخوه للأب الذین هم عشره لایمکن بعدد صحیح إلاّ بارتفاع النصیب إلى (۳۰) فیجب ارتفاع الفروض، أعنی: الزوجه وکلاله الأُم، فلابد من ارتفاع نصیب کلاله الأُم إلى (۲۴) لأنّ نصیب کلاله الأب یضرب فی (۶)، وهکذا یرتفع نصیب الزوجه إلى (۱۸)، فمجموعهم عباره عن ۲۴+۳۰+۱۸= ۷۲٫
الثانی : لو کان بین عدد نصیب کل فریق وعدده تباین وذلک فیما إذا کان ثلاثه إخوه للأب وثلاثه للأُم، نصیب الإخوه للأب ۲، ونصیب الإخوه للأُم (۱)، فلاحظ الصوره التالیه:
نصیب کلاله الأُم (۱) وعددهم (۳).
نصیب کلاله الأب (۲) وعددهم (۳).
یکون أصل الفریضه (۳) وعدد النصیب (۲ و ۱) فینکسر نصیب الأوّل على ثلاثه إخوه والثانی أیضاً على ثلاثه وعندئذ یترک الأعداد بحالها ویعتبر القاعده الأُولى التی ذکرناها فی الصوره الأُولى عندما کان منکسراً على فریق فیضرب أحد الرأسین ـ اللذین هما متماثلان مع المخرجین ـ فی أصل الفریضه فیصیر (۹).
وبعباره أُخرى: نصیب کلاله الأب (۲) ولا یمکن تقسیمه إلى ثلاثه إلاّ بارتفاعه إلى سته فیجب ارتفاع نصیب کلاله الأُمّ أیضاً، ولذا یضرب فی (۳) فیصیر المجموع ۳+۶=۹ .
الثالث: إن کان عدد الفریقین متداخلاً حال کون عدد نصیبهم وعدد الورثه متباینین اقتصرت على ضرب الأکثر، کما إذا کانت الإخوه من الأُم سته والإخوه من الأب ثلاثه، فیضرب سته فی أصل الفریضه وهو (۳) فیصیر (۱۸) فسهام الإخوه من الأُم (۶) وسهام الإخوه للأب (۱۲).
وإن کان عدد الورثه فی الفریقین متوافقاً ولکن عدد النصیب (۱ و ۲) وعدد الورثه (۶ و ۹) متباینان، کما لو کانت الإخوه من الأُم سته والإخوه من الأب تسعه فالفریضه من (۷۲) سهماً.
فللإخوه من الأب (۱۸) وللإخوه من الأُم (۵۴) . حیث إنّ بین عدد نصیب کلاله الأب (۲) وعدد الورثه (۹) تباین فیضرب أحدهما فی الآخر فیصیر (۱۸) وبین عدد نصیب کلاله الأُم (۱) و عدد الورثه (۶) تباین فیضرب أحدهما فی الآخر فیصیر (۶)، فالمجموع (۲۴) ویضرب فی أصل الفریضه فیصیر (۷۲) .
۱۰۸۸ . لاستخراج المخرج بین النصف والربع والثمن نأخذ مقامات هذه الکسور وبعدد مرّات البسط، فبسط کل من هذه الکسور هو (۱) إذن المقامات هی: ۲ و ۴ و ۸ ، ثم نجری لها عملیه التحلیل الریاضی فتکون: ۲=۲ و ۴= ۲ × 2 و ۸=۲ × 2 × 2. والآن نأخذ کل الأعداد المشترکه وغیر المشترکه وبأعلى رتبه تکرار لها، فنلاحظ أنّ العدد ۲ فقط هو المشترک بین هذه الأعداد، وأعلى رتبه تکرار له هی ۲ × 2 × 2 أی ۸ الذی یمثل المخرج بین هذه الأعداد النصف والربع
والثمن.
۱۰۸۹ . ۲۱ + ۳۱ = ۶۵ .
۱۰۹۰ . ۴۱ + ۶۱ = ۱۲۵ . الوفق بینهما النصف، فیلزم ضرب نصف أحدهما فی الآخر. وبعباره أُخرى: یضرب أحدهما فی النتیجه الحاصله من تقسیم الآخر إلى المضرب المشترک.
۱۰۹۱ . ۶۱ + ۶۱ = ۶۲ .
۱- ۶۲ = ۶۴ = ۳۲ (الباقی وهو فرض البنات أیضاً) ولابد من تقسیمه بین البنات الخمس فالمخرج المشترک بین (۳ و ۵و ۶) هو (۳۰).
۱۰۹۲ . هذه قاعده فی علم الحساب وهی انّ ضرب البسط والمقام فی الکسر فی عدد أو تقسیمهما علیه سیان ولا یتغیّر مقدار الکسر .