منجّزات المریض

0

مسأله منجّزات المریض ـ أی تصرّفاته القطعیه فی مرض موته بالبیع والشراء والهبه والصلح على وجه التبرع والمحاباه ـ من المسائل الّتی یکثر الابتلاء بها، فنرى أنّ بعض الناس إذا أحسّوا بقرب الموت أو بدت أماراته علیهم، یقدمون على نقل بعض أموالهم بصوره قطعیه إلى بعض الورثه أو إلى غیرهم بحجّه أنّهم مالکون وهم أولى بمالهم ما داموا أحیاءً وینتهی ذلک إلى ضرر الورثه.
ولأجل توضیح المسأله وتحدید موضوعها وبیان حکمها نقدم أُموراً:
الأوّل: فی صحّه هذا النوع من التصرّفات
لا شک أنّ تصرّفات المریض فی حال حیاته على النحو القطعی صحیحه ما دام حیاً ومالکاً لعقله وشعوره، کما أنّها تبقى صحیحه بعد الموت على کلا القولین (خروجها من الأصل أو من الثلث) غایه الأمر أنّه یجوز للورثه الردّ کما أنّ لهم إبقاءَه، فالتصرف محکوم بالصحّه مالم یرد ردّ من جانبهم .
ثم إنّ المراد بالمنجّز هنا فی مقابل المعلّق، ولیس بمعنى الصحیح فی مقابل الباطل، وسیظهر معنى المنجّز أوضح ممّا هنا فی الأمر الثانی.
والمشهور بین القدماء ـ على ما قیل ـ هو الأوّل، والمشهور بین المتأخّرین هو الثانی، ولکن انقلبت الشهره فی الأعصار الأخیره إلى الأوّل أیضاً، وقد تضاربت الآراء والأفکار فی المسأله منذ أن وردت فی الکتب الفقهیه.
الثانی: فی تقسیم تصرّفات المریض
تصرّف المریض فی ملکه إما أن یکون منجّزاً، أو یکون معلّقاً على الموت. والأوّل هو المطروح فی المقام، وأمّا الثانی فیرجع إلى باب الوصیه.
ثم إنّ الوصیه تنقسم إلى تملیکیه، وعهدیه. أمّا الأُولى فهی إنشاء الموصی تملیک عین أو منفعه لشخص معیّن أو أشخاص بعد وفاته.
وأمّا الثانیه فهی إیصاء الموصی لشخص معیّن أو أکثر بتنفیذ وصیته الّتی کتبها ممّا یتعلّق بتجهیزه أو استیجار الحج والعبادات الفائته عنه، ومن ذلک تعیین إداره شؤون الصغار من أولاده.
ومن ملحقات العهدیه الإیصاء بالعتق وإیقاف داره مسجداً أو مجمعاً علمیاً، فکلّ ذلک یخرج من الثلث، من غیر فرق بین ما لو کانت الوصیه تملیکیه أو عهدیه، حتّى الملحق بالعهدیه، فلو زاد على الثلث یحتاج إلى تنفیذ الوارث وإجازته وإلاّ یبطل.
إنّما الکلام فیما إذا کان منجّزاً غیر معلّق على شیء، فإذا مات فی نفس المرض الّذی نجّز التصرفات فیه فهل یخرج من الأصل أو الثلث؟ ونظیره المعلّق على غیر الموت، سواء حصل المعلّق علیه قبل الموت أو بعده. کقوله: هذا لولدی إن نجح فی الامتحان، فنجح قبل موته أو بعده، لأنّه لا یدخل فی الوصیه وإنّما هو داخل فی المنجّزات.
وهذا من غیر فرق بین التصرف فی العین کبیعها، أو التصرف فی المنفعه المملوکه کإجاره البیت.
الثالث: تحدید موضوع المسأله
لاشک أنّ قسماً کبیراً من منجّزات المریض یخرج من الأصل بلا کلام، نظیر ما إذا باع بثمن المثل أو اشترى به، فلابد من تحدید الموضوع على نحو یکون جامعاً مانعاً، ولم یرد عنوان «منجّزات المریض» فی لسان الأدلّه، والقدر المتیقّن من أدلّه الباب، إذا کان التصرف تبرعیاً مضرّاً بحال الوارث، ولذلک عمد غیر واحد من الأصحاب إلى بیان ضابطه لموضوع المسأله متّخذه من دراسه الروایات ، وإلیک بعض هذه الضوابط:
الضابطه الأُولى: ما ذکره العلاّمه فی القواعد عند البحث فی حقیقه التبرع حیث قال: وهو إزاله الملک ] عن [ عین مملوکه یجری الإرث فیها من غیر لزوم ولا أخذ عوض یماثلها . فلو باع بثمن المثل لزم وصحّ، وکذا لو اشترى به .( [۶۳۲]) وإلیک دراسه التعریف:
۱٫ أنّ تخصیص التبرع بإزاله الملک عن عین مملوکه، یخرج العاریه، إذ لیس فیها إزاله للملک ولا مانع من خروجه عن محل البحث لجریان السیره على هذا، إذ لم یعرف أنّ المالک یکون ممنوعاً من إعاره کتابه لغیره شهراً واحداً، دون أن یدور فی خلد أحد أنّه من تصرفات المریض وهو من الثلث.
وأورد المحقّق الثانی على التعریف بشمول «إزاله الملک» للإتلاف، فإنّ التعریف صادق علیها مع أنّها لیست من التبرعات فلا تحسب من
الثلث.
۲٫ قوله: «فی عین مملوکه» یخرج إزاله الملک عن الدین بالإبراء وعن المنفعه وعن التحجیر، ولاریب فی أنّ خروجها تبرعی داخل فی محل النزاع مع أنّ ظاهر التعریف خروجها.
۳٫ قوله: «یجری فیها الإرث» قید زائد، إذ لا تتصوّر إزاله الملک من عین مملوکه لا یجری فیها الإرث ویُعدّ تبرعاً.
۴٫ قوله: «من غیر لزوم» یخرج ما وجب علیه قبل المرض کالدین والنذر السابقین فلا شک أنّهما یخرجان من الأصل، وأمّا النذر فی مرض الموت فهوخارج عن التعریف بقید «من غیر لزوم» لکنّه داخل فی محط النزاع.
۵٫ قوله: «ولا أخذ عوض یماثلها» أخرج به المعاوضات إذا کانت بثمن المثل، ولذلک فرّع علیه قوله: فلو باع بثمن المثل لزم وصحّ وکذا لو اشترى به .
الضابطه الثانیه: ما ذکره الشهید الثانی فی «المسالک»، حسب ما نقله السید الطباطبائی فی رسالته من أنّه « ما استلزم تفویت المال على الوارث بغیر عوض ». ( [633])
وأورد علیه: بأنّه یشمل الإتلافات ونحوها مع أنّها لا تحسب من الثلث ; ویشتمل ما کان لازماً کإراقه الخمر وکسر المیسر أیضاً مع خروجه، ولایشمل الحق مع کونه داخلاً.
والّذی عثرنا علیه فی المسالک غیر هذا التعبیر .( [۶۳۴])
الضابطه الثالثه: ما ذکره السید الطباطبائی هو التملیک أو الفک أو الابراء المتعلّق بالمال والحق الفعلیین تبرعاً من غیر لزوم سابق، أو الالتزام بأحد هذه الأُمور کذلک .
التعریف جامع ومانع
إنّ هذا التعریف جامع ومانع. أمّا کونه جامعاً ، فقد دخل فی التعریف کلّ تملیک أو فک ملک ـ کالوقف ـ أو إبراء للدین على وجه المحاباه، أو البیع والإجاره بصوره المحاباه، والصلح من غیر عوض أو بعوض قلیل، وإبراء الدین وشراء أحد العمودین الّذی ینعتق علیه.
کما دخل بالقید الأخیر ـ أعنی: «من غیر لزوم سابق» ـ النذر والعهد أو الیمین أو الشرط المتعلّقات بالمال أو الحق فی حال المرض. نعم لو کان النذر واجباً علیه بالنذر السابق على المرض فهوخارج عن محطّ النزاع.
وأمّا عدم ذکره المنفعه، فلأنّها داخله تحت قوله: «کلّ تملیک».
هذا کلّه فی کون التعریف جامعاً، وأمّا کونه مانعاً .
فقد خرجت بقوله: «التملیک أو الفک أو الإبراء» التسبیبات کإتلاف مال الغیر، وکالجنایه على الغیر بما یوجب الأرش أو الدیه، وفعل ما یوجب الکفّاره من حیث حنث النذر والإفطار ونحوهما من أسبابها، وذلک لأنّ الجمیع من قبیل الدین یخرج من الأصل ولیس فیه تملیک ولا فک ولا إبراء .
وخرج بتقییده المال والحق بکونهما فعلیین الأُمور التالیه:
۱٫ قبول هبه من ینعتق علیه. ۲٫ قبول شرط سقوط خیاری المجلس والحیوان فی البیع. ۳٫ صحّ ما لو آجر نفسه بأقل من أُجره المثل أو جعل الأُجره من ینعتق علیه. ۴٫ تزویج المرأه نفسها بأقل من مهر المثل. ۵٫ رد الهبه أو الوصیه أو الصدقه إذا کان من أهلها.
وذلک لعدم وجود مال وحق فعلیین قام المریض بتملیکه للغیر أو فکه أو إبرائه. وبالجمله لیس فی هذه الموارد ملک أو حق فعلی سابق على التصرف حتّى یکون من مصادیق المسأله، نعم کان فی وسع المریض أن یکتسب مالاً أو حقاً ولکنّه لم یکتسبه.
ما هو المراد من المرض الّذی یکون التصرف فیه محلاًّ للخلاف؟
۶٫ العفو عن القصاص مع إمکان المصالحه بالمال، فإنّ إسقاط حق القصاص لیس إسقاطاً لحقّ مالی، وإن کان للمریض تبدیله بالدیه واکتساب مال جدید لکنّه لم یفعل.
والحاصل: أنّه لو کان هنا حق ثابت مالی یقع فی محل النزاع، وأمّا إذا لم یکن هناک حق ثابت من ذی قبل وإنّما لم یکتسب المال أو الحق الجدیدین فالجمیع خارج عن محل النزاع.
وخرجت بقید التبرع العقود المعاوضیه بثمن المثل والصلح والإجاره بأُجره المثل والهبه المعوضه لعدم وجود التبرع فیها.
وخرجت بقوله: «من غیر لزوم سابق» الواجبات المالکیه، کالزکاه والخمس والکفّارات والعتق المنذور والصدقه المنذوره إذا کان النذر فی حال الصحّه وإن حصل المعلّق علیه فی حال المرض.
وما إذا صرف المال لحفظ عرضه وحفظ نفسه أو من یعول علیه أو حفظ ماله، لا لأجل عدم کونه عقداً من العقود، بل لأجل جریان السیره على تصرف المریض فی هذا النوع من التصرفات وعدم حجره عنها. ونظیر ذلک إذا تحقّق کل ذلک بالعقد.
وقد عُلم بما ذکرنا من الضوابط وما ذکرنا حولها ممّا یدخل ویخرج، أنّ مصب النزاع ما إذا قام المریض بتصرفات جدیده فی عین أو حق أو منفعه موجوده، بنحو یُعدّ عمله إضراراً للوارث وتفویتاً لمصلحته.
الرابع: ما هو المراد من المرض الّذی یکون التصرف فیه محلاًّ للخلاف؟
لا إشکال فی أنّ المراد من المرض لیس مطلق المرض، بل المرض المتّصل بالموت، فلذلک لو تصرف فی حال المرض ثم برأ من مرضه ذلک ومات فی مرض آخر، یخرج من الأصل إجماعاً .
ومع ذلک ینبغی دراسه الأدلّه حتّى نخرج بنتیجه واحده مقابل الاحتمالات المختلفه.
إنّ العناوین الوارده لا تتجاوز عن ثلاثه:
۱٫ ما وقع فیه « الموت » موضوعاً والمراد قربُ موته، نظیر قوله: «للرجل عند موته ثلث ماله»، أو قوله: «ما للرجل من ماله، عند موته» أو: «عن الرجل یموت ما له من ماله؟».
۲٫ ما وقع «حضور الموت» موضوعاً، کقوله: «رجل حضره الموت فاعتق مملوکاً له».
۳٫ ما وقع المرض موضوعاً کقوله: «عن الرجل یکون لامرأته علیه صداق أو بعضه، فتُبرئ ذمته فی مرضها»، أو قوله: «فی رجل أوصى بأکثر من ثلثه وأعتق مملوکه فی مرضه».
فنقول هنا احتمالات:
الأوّل: أنّ الموضوع هو المشرف على الموت، ومن کان على عتبته بحیث تنقضی حیاته بعد یوم أو یومین أو أقل أو أکثر بقلیل.
الثانی: من یترقّبُ منه الموت حسَب حاله ونوع مرضه، کالسرطان وغیره ـ أعاذنا الله وجمیع المؤمنین منه ـ وعندئذ یکون الوقت أوسع وربّما یطول المرض شهوراً حسب شدته ومحل ظهوره، وعلى هذا فیخرج المرض الّذی لا یترقب فیه الموت.
الثالث: مطلق المرض الّذی سواء کان الموت مترقباً، کما مثلناه ; أو لم یکن، کما إذا ابتلى ببعض الأمراض الخفیفه لکن انتهى إلى موته .
ظاهر العنوانین الأوّلین: عند موته، أو حضره الموت، هو الأوّل، ولکن المتبادر من العنوان الثالث، هو الاحتمال الثانی، أی من یترقّب منه الموت ولو بعد مده طویله.
هذا ما فهمناه من الروایات وأمّا کلمات الأصحاب، فإلیک ذکرها .
کلمات الأصحاب فی تحدید المرض
یظهر من الشیخ وابن سعید الحلی والمحقّق الثانی أنّ الموضوع هو المرض المخوف الّذی ینطبق على الاحتمال الثانی .
قال الشیخ : إنّ المرض المانع ممّا زاد على الثلث هو المخوف، وهو ما یتوقّع منه الموت دون غیره تمسّکاً بالأصل والاستصحاب وبنحو عموم «الناس مسلّطون على أموالهم» إلاّ ما أخرجه دلیل، ولم یقم على غیر المخوف دلیل… ثم أضاف وقال:
إنّ الأخبار الوارده بکون تصرف المریض من الثلث لا تدلّ على أزید من ذلک، لأنّ فی بعضها: ماللرجل عند موته. ولیس المراد عند نزول الموت به قطعاً، فتعیّن حمله على ظهور أماراته; لأنّه أقرب من غیره من المجازات. والمراد ظهور ذلک بالمرض، لإشعار قوله (علیه السلام) : «المریض محجور علیه بذلک» وللإجماع على عدم الحجر بغیر المرض .( [۶۳۵])
وقال ابن سعید : وإقرار ذی المرض المخیف، وبیعه وهبته وصدقته إذا أقبضها حال حیاته لأجنبی ووارث وتصرفه المنجّز صحیح کزمان الصحه .( [۶۳۶]) وهو وإن قال بالخروج من الأصل لکن حدّد المرض بالمخیف.
وقال المحقّق الثانی: والأوّل (المرض المخوف) أظهر، إذ لا تنهض الأخبار حجه على الحجر بمطلق المرض، وقوله (علیه السلام) : «المریض محجور علیه» لا یقوم له: لأن المفرد لا یعم، ولو سلّم، منعنا صدق اسم المریض عرفاً على من حمّ ساعه، ومَنْ به وجع الضرس والعین، وإنّما یحمل المریض على من صدق علیه هذا الاسم عرفاً، لأنّ الحقیقه العرفیه مقدمه. (۲)
وذهب المحقّق والعلاّمه والسید الطباطبائی الیزدیّ إلى أنّ الموضوع هو أعمّ من المخوف وغیره .
قال المحقّق: کلّ مرض لا یؤمن معه من الموت غالباً فهومخوف ـ إلى أن قال: ـ وأمّا الأمراض الّتی الغالب فیها السلامه فحکمها حکم الصحه.
ثم قال: ولو قیل بتعلّق الحکم بالمرض الّذی یتفق بسببه الموت، سواء کان مخوفاً فی العاده أو لم یکن لکان حسناً .( [۶۳۷])
وقال العلاّمه: الأقرب عندی أنّ کل تصرف وقع فی مرض اتفق الموت معه، سواء کان مخوفاً أو لا، فإنّه یخرج من الثلث إن کان تبرعاً وإلاّ فمن الأصل . (۴)
واختاره السید الطباطبائی فی رسالته تمسکاً بالإطلاقات، قال: ما ذکره الشیخ ومن تبعه فلا دلیل علیه، إذ لیس فی الأخبار إشاره إلى کونه مخوفاً، بل الموجود فیها لفظ «المریض» و «غیر الصحیح» و «حضرته الوفاه» و «عند موته» و «عند وفاته» .( [638])
هذا ولنا أن نقول: إنّ الأقرب هو قول الشیخ لکن بإضافه قید آخر، وهو کون التصرف عند حضور الموت وقربه، وذلک لأنّ الإنسان عندما یحسّ بالموت وتحضر أماراته عنده ربّما تتولّد فی نفسه رغبه إلى فعل الخیرات والمبرّات. أو تتولّد فی ذهنه رغبه فی أن یمنع بعض ورثته من ترکته فیتصرف تصرفات محاباتیه أو تبرعیه. کل ذلک یلازم أن یکون المرض مرضاً یظن به المتصرف أنّه فی الأیام الأخیره من حیاته، وهذا ما ینطبق على المرض المخوف.
وأمّا إذا تصرّف وهو مریض فی مرض لا ینتهی إلى الموت غالباً ولکن انتهى إلى الموت اتفاقاً دون أن تکون هناک ملازمه عادیّه بین هذا المرض والموت، أو تصرف فی مرض یطول سنه أو سنتین إذا کان التصرف فی أوائله، فالروایات منصرفه عنه.
ثم إنّ السید الطباطبائی جعل الموضوع مرکّباً من أمرین: وقال: المدار على مجموع الأمرین: المرض، وصدق حضور الموت. فمثل الأمراض المستمرّه الّتی تطول سنین عدیده لا تکون محلاًّ للبحث إلاّ إذا کان التصرف فی آخرها .( [۶۳۹])
وبذلک یعلم انصراف الروایات عن الموارد التالیه:
۱٫ المرض الّذی یطول سنه أو سنتین کما هو الحال فی المصابین بالغازات الکیمیاویه، خصوصاً إذا کان التصرف فی أوائل مرضه.
۲٫ إذا تصرف وهومریض ولکن مات بسبب آخر من قتل أو حرق أو قصف جوی .
۳٫ إذا تصرف وهو مریض وطرأ فی أثناء ذلک المرض مرض آخر مات بسببه.
کما لا یبعد دخول الموارد التالیه ملاکاً:
۱٫ إذا صار مجروحاً وتصرف فی تلک الحاله ومات بذلک الجرح، إذ لا فرق بینه وبین المرض عرفاً.
۲٫ إذا تصرفت المرأه وهی فی حاله الطلق المخیف غالباً.
وأمّا المذکوره تالیاً ففی دخولها أو خروجها تأمل:
۱٫ إذا تصرف والأمواج البحریه تتلاطم حول السفینه وتدفع بها من جانب إلى آخر.
۲٫ إذا تصرف والعدو یقصف البلد وهو فیه.
۳٫ إذا تصرف وهو أسیر بید العدو وعادته قتل الأسیر.
۴٫ إذا تصرف فی حاله قُدّم المتصرف للقتل لأجل إجراء الحدّ أو القصاص.

ما هو الأصل فی المسأله؟
المراد من الأصل مقتضى القاعده الأوّلیه إذا لم یوجد دلیل حاسم على أحد القولین فیکون المرجع هو هذا الأصل.
فربما یقال: إنّ الأصل هو الخروج من الأصل لا من الثلث، وقُرّر بوجوه:
۱٫ تسلّط الناس على أموالهم
دلّ الکتاب والسنّه على أنّ الناس مسلّطون على أموالهم، فإنّ مقتضاه نفوذ تصرف المریض من غیر توقّف على إجازه الورثه، إذ لاشک أنّ المال باق على ملکیه المتصرف ما دامت فیه الروح، والمراد من السلطنه أعم من التکلیفی والوضعی، فإذا شُکّ فمقتضى القاعده أنّ تصرفه ممضى تکلیفاً ووضعاً، وهذه الضابطه هی الأصل عند الشک.
یلاحظ علیه:
أوّلاّ: الظاهر من الأدلّه الداله على تسلّط الناس على أموالهم، هو تسلّطهم على أموالهم على ضوء الضوابط المقرره فی الکتاب والسنّه، فیجوز لهم بیع أموالهم أو هبتها أو وقفها إلى غیر ذلک من أنواع التقلّبات الشرعیه فی الأموال والحقوق. ولا یمکن التمسّک بهذه الأدلّه فی الموردین التالیین:
۱٫ المعاملات المستحدثه کالتأمین والشرکات الأربع الرائجه فی الغرب الّتی لم تثبت شرعیتها ، فلا یصح التمسّک بهذه الأدلّه على شرعیه هذه المعاملات بحجّه أنّ الناس مسلّطون على أموالهم وانّ لهم التقلب والتصرف بأی نحو کان، من غیر فرق بین التصرف الثابته شرعیته وما لم تثبت.
۲٫ إذا ثبتت مشروعیه معامله خاصه کالهبه والوقف ولکن شُکّ فی شرطیه القبض فی صحتها وعدمها، فلا یمکن التمسک بتسلط الناس على أموالهم فی نفی عدم شرطیه القبض فی الرهن والوقف، بل لابدّ من علاج الشک بطریق آخر.
والمقام من هذا القبیل حیث شک فی مشروعیه هذا النحو من التصرف فی حال المرض الّذی یتضرر به الوارث. وبعباره أُخرى: نشک فی أنّ الشارع هل أعطى للرجل حق التصرف التبرعی فی أُخریات عمره الّذی یصیّر الوارث مستجدیاً فی حیاته .
وثانیاً: سلّمنا صحّه التمسّک بها فی إثبات صحه تصرف المریض ولزومه، لکن القول بأنّ نفوذ العقد بعد وفاته معلّق على عدم ردّ الوارث، لا ینافی لزوم العقد فی حیاته وبعدها إلى زمان الردّ، فإنّ تصرف المورث على وجه المحاباه أو التبرع صحیح ولازم من جانب الطرفین فی حیاه المورث وبعد رحیله، غیر أنّ هنا حقاً لشخص ثالث فله أن یمنع عن بقاء العقد ولزومه بعد موته وثبوت مثل هذا الحق لا ینافی لزوم التصرف من جانب البائع والمشتری ولا ینافی تسلّط الناس على أموالهم فی حیاتهم، نظیر:
۱٫ إذا باع الشریک سهمه من أجنبی، فالبیع لازم من جانب البائع والمشتری، والتصرف صحیح ومع ذلک أنّ للشریک الآخر، حق الأخذ بالشفعه، فثبوت مثل هذا الحق لا ینافی صحه التصرف ولزوم بیعه.
۲٫ تزویج الولی الصغیر أو الصغیره فإنّ له الولایه على تزویج المولّى علیه، لکن لزوم العقد بعد البلوغ رهن عدم الردّ من جانب المولّى علیه إذا لم یکن التزویج بصالحه، فثبوت مثل هذا الحق للمولّى علیه لاینافی ولایه الولی على التزویج وامتدادها إلى زمان البلوغ وانقطاعها بعد البلوغ، ومثل ذلک المقام حیث إنّ الإنسان ذو ولایه تامه على ماله ما دام حیّاً. وانّه لو تصرف یبقى صحیحاً ولازماً فی حیاته ومماته لکن للوارث تنفیذه وردّه .
۳٫ الإیصاء بأکثر من الثلث، فقد اتّفق الفقهاء على أنّ نفوذ الوصیه فیما زاد على الثلث یتوقّف على إذن الورثه، ولیس هذا تخصیصاً فی تسلّط الإنسان على ماله، فالتسلّط محفوظ ما دامت الروح فی بدنه، وإنّما یتوقف النفوذ بعد الموت على عدم الردّ.
فإن قلت: کیف یکون العقد صحیحاً واقعاً وباطلاً من حین الردّ مع أنّ القائل بالخروج عن الثلث یذهب إلى أن النماءات المتخلّله بین العقد والردّ ـ إذا کان المبیع زائداً على الثلث ـ هی للوارث، وهذا لا یجتمع مع الصحه الواقعیه وکون المبیع أو الموهب للمشتری.
قلت: إنّ القول بأنّ النماءات المتخلّله للوارث لا یلازم سلب الملکیه عن المشتری بل تبقى العین فی تلک الفتره على ملکه، غایه الأمر تکون النماءات المتخلّله للوارث ولا مانع فی التفکیک بین بقاء العین فی ملک المشتری وکون النماء للوارث، نظیر ذلک:
إجازه المالک فی البیع الفضولی، إذا باع الفضولی بستاناً فی أوّل الربیع من زید وأجاز المالک أوّل الخریف، فالعین ملک للمالک المجیز فی تلک الفتره، وأمّا النماءات فهی للمشتری بعد الإجازه، فهنا تفکیک بین ملکیه العین وملکیه الآثار، وهذا ما یسمى بالکشف الحکمی، فإنّ إجازه المالک لا تبطل مالکیته من حین العقد إلى زمان الإجازه، ومع ذلک تکون الآثار للمشتری، فالإجازه تنفیذ فی جانب الآثار لا فی جانب العین، عکس ذلک فی المقام فإنّ الردّ نقض للآثار وکونها للوارث مع کون العین للمشتری أو الموهوب له.
۲٫ وجوب الوفاء بالعقود
إنّ مقتضى ما دلّ على لزوم العقود والإیقاعات هو خروجها من الأصل. قال سبحانه: ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ، وقوله (صلى الله علیه وآله وسلم) : «المؤمنون عند شروطهم» فإنّ مقتضى وجوب الوفاء هو الخروج من الأصل، لأنّ الخطاب لا یختص بالمتعاقدین، وکذا بالنسبه إلى الباقی، فیجب على الوارث ترتیب أثر ملکیه ذلک الغیر والتوقّف على إجازه الوارث ینافی إطلاق وجوب الوفاء علیه واقعاً.
وبالجمله جمیع ما دلّ من الأدلّه العامّه على لزوم العقود والإیقاعات قاضیه بالخروج من الأصل.
یلاحظ علیه: أنّ الخطاب فی قوله: ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) أو التکلیف الوضعی فی قوله (صلى الله علیه وآله وسلم) : «المؤمنون عند شروطهم» متوجّه لمن قام به العقد وهو البائع والمشتری والشارط والمشروط علیه فیلزم علیهم الوفاء بالعقد، وأمّا الخارج عن الخطاب فلا، إذ لیس عاقداً ولا معقوداً له ولا شارطاً ولا مشروطاً علیه.
ففی مورد الکلام یجب على المتبایعین فی البیع المحاباتی فی مرض الموت الوفاء بالعقد وتبادل الثمن والمثمن.
وأمّا وجوب الوفاء لمن لا صله له بالعقد کالورثه ـ حال حیاه المورث ـ فلا یستفاد منها، ولذلک قلنا لو زوّج الولی الصغیره من زوج کبیر یجب علیهما الوفاء بالعقد، وذلک لا ینافی تسلّط الصغیره على نقض العقد بعد البلوغ إذا لم یکن الزواج بصالحها.
فإن قلت: إذا لم یجب الوفاء بالنسبه إلى غیر المتعاقدین لزم من ذلک عدم جواز شراء المثمن من المشتری، لأنّ الشراء فرع کونه مالکاً وهو رهن صحّه العقد واعتباره فی المتعاقدین وغیرهما .
قلت: إنّ الشراء لأجل کون المشتری صاحب الید الکاشفه عن کونه مالکاً، لا من باب وجوب ترتیب آثار العقد للمتعاقدین، وغیرهما إلاّ إذا علم فساد العقد.

۳٫ الاستصحاب التنجیزی
إنّ السلطنه من الأحکام الوضعیه الثابته حال الصحه فمع الشک فی بقائها فی حال المرض هو استصحابها، ولازمه نفوذ التصرفات بعد الموت مطلقاً والخروج من الأصل لا الثلث.
یلاحظ علیه: بما مرّ فی أنّ کون العقد لازماً، فی حال حیاته وبعد رحیله، لا ینافی ثبوت حق الردّ للوارث بعد رحیله، إذ لیس معنى اللزوم أن لا یکون لأحد حق للفسخ، بل المراد من اللازم ما یقابل الجائز بالذات کالعاریه فی مقابل البیع فهو لازم بالطبع، وعلى ذلک فالعقد لازم، ولکنّه لا یمنع عن ثبوت حق الرد للوارث، فلو دلّ الدلیل علیه، فهو لا ینافی لزوم العقد حسب طبعه.
وبهذا ظهر أنّ القاعده الأوّلیه تنسجم مع القولین.

أقوال الفقهاء فی المسأله
اتّفق فقهاء السنه على أنّ منجّزات المریض تخرج من الثلث، وهذا ما نص علیه السید فی الانتصار والشیخ فی الخلاف.
نعم اختلف أصحابنا فی ذلک فهم بین قائل بخروجه من الأصل، وقائل بخروجه من الثلث. وها نحن نذکر بعض أقوال کلتا الطائفتین إلى نهایه القرن العاشر.
کلمات القائلین بالخروج من الأصل
۱٫ قال المفید: وإذا وهب فی مرضه أو تصدّق، جاز ذلک له فی جمیع ماله ولم یکن لأحد معارضته فی ذلک، والبیع فی المرض صحیح ـ کالهبه والصدقه ـ إذا کان الإنسان عاقلاً مالکاً لرأیه .( [۶۴۰])
۲٫ قال السید فی «الانتصار»: وممّا انفرد به الإمامیه بأنّ من وهب شیئاً فی مرضه الّذی مات فیه إذا کان عاقلاً ممیزاً تصحّ هبته، ولا یکون من ثلثه بل یکون من صلب ماله. وقد خالف باقی الفقهاء فی ذلک، وذهبوا إلى أنّ له الهبه فی مرض الموت محسوبه من الثلث .( [۶۴۱])
۳٫ قال الشیخ فی «الخلاف»: إذا وهب فی مرضه المخوف شیئاً وأقبضه ثم مات فمن أصحابنا من قال: لزمت الهبه فی جمیع الموهوب ولم یکن للورثه فیها شیء. ومنهم من قال: یلزم فی الثلث ویبطل فیما زاد علیه، وبه قال جمیع الفقهاء. دلیلنا على الأوّل: أخبار الطائفه المرویه فی هذا الباب .( [۶۴۲])
وقال أیضاً فی کتاب الشفعه: إذا باع فی مرضه المخوف شقصاً
وحابى فیه من وارث صحّ البیع ووجبت به الشفعه بالثمن الّذی وقع علیه البیع. ( [۶۴۳])
وقال ـ أیضاً ـ فی «النهایه»: والهبه فی حال المرض صحیحه إذا قبضها ولیس للورثه الرجوع فیها، فإن لم یقبضها ومات کان ما وهب راجعاً إلى المیراث. وکذلک ما یتصدّق به فی حال حیاته، والبیع فی حال المرض صحیح کصحّته فی حال الصحه إذا کان المریض مالکاً لرأیه وعقله .( [۶۴۴])
۴٫ قال ابن البراج: وإذا وهب المریض فی حال مرضه شیئاً وأقبضه کانت الهبه صحیحه ولم یکن للوارث الرجوع فیها ـ إلى أن قال: ـ وبیعه فی حال مرضه صحیح إذا کان ثابت العقل، مالکاً لرأیه.( [۶۴۵]) وقال فی کتاب آخر له: إذا جمع بین عطیه منجّزه وعطیه مؤخّره دفعه واحده ولم تُخرجا من الثلث کیف یفعل بهما؟
الجواب: إذا جمع بین ذلک ولم تُخرجا من الثلث قدّمت العطیه المنجزه، لأنّها سابقه وتلزمه فی حق المعطی، فیجب فیها ما ذکرناه من التقدیم على المؤخره الّتی لم تلزم .( [۶۴۶])
۵٫ قال صاحب الوسیله: فإن أوصى فی حال الصحّه أو فی المرض غیر المخوف أو المشتبه ونجّز کان من أصل المال، وإن لم ینجّز کان من الثلث.( [۶۴۷])
۶٫ قال ابن زهره فی «الغنیه»: والهبه فی المرض المتصل بالموت محسوبه من أصل المال لا من الثلث بدلیل الإجماع المشار إلیه .( [۶۴۸])
۷٫ وقال ابن إدریس فی «السرائر»: إذا وهب فی مرضه المخوف شیئاً وأقبضه ثم مات فمن أصحابنا من قال: تلزم الهبه فی جمیع الشیء الموهوب سواء کان الثلث أو أکثر من الثلث، وهو الصحیح من المذهب الّذی تقتضیه الأُصول. ومنهم من یقول: تلزم فی الثلث وتبطل فیما زاد علیه.( [۶۴۹])
وبه أفتى فی کتاب الوصیه. ( [۶۵۰])
۸٫ وقال الفاضل الآبی فی «کشف الرموز» بعد ذکر أدلّه القولین: والأشبه أنّ جمیع تصرفاته من الأصل بوجوه… إلى أن قال: الرابع: لفتوى أکثر الأصحاب .( [۶۵۱])
۹٫ وقال المحقّق الأردبیلی فی ذیل کلام العلاّمه فی «الإرشاد»: وفی التبرّعات المنجزه قولان: ودلیل الأوّل (لزوم المنجزات وصحّتها) أظهر وهو الأصل، والاستصحاب، وتسلّط الناس على أموالهم .( [۶۵۲])
۱۰٫ وقال السبزواری فی «الکفایه»: وأمّا التبرعات المحضه کالهبات والصدقات وما فی حکمها کالبیع بأقل من ثمن المثل والشراء بأزید منه، فی القدر الزائد فما أخذه من العوض فاختلف الأصحاب فی حکمها وقیل: إنّها تمضى من الثلث، وقیل: من الأصل، وهو أقرب للأصل .( [۶۵۳])
هذه أقوال جمله من القائلین بخروج المنجّزات من الأصل.
وأمّا القائلون بخروجها من الثلث، فإلیک کلمات بعضهم:
کلمات القائلین بالخروج من الثلث
إنّ القول بنفوذها من الثلث مذهب کثیر من المتأخّرین وبعض المتقدّمین، وربّما یکون لفقیه واحد رأیان:
۱٫ قال الشیخ: رجلٌ أعتق عبداً له لا مال له غیره فی مرضه المخوف، نظر فیه فإن لم یجزه الورثه بطل العتق فی ثلثی العبد وصحّ فی الثلث، ویکون الولاء فی الثلث له .( [۶۵۴])
۲٫ قال المحقّق فی «النافع»: تصرّفات المریض إن کانت مشروطه بالوفاه فهی من الثلث، وإن کانت منجزّه وکان فیها محاباه أو عطیه محضه فقولان; أشبههما أنّها من الثلث .( [۶۵۵])
وقال المحقّق فی «الشرائع»: والمریض ممنوع من الوصیه، بما زاد على الثلث إجماعاً، إذا لم یُجز الورثه. وفی منعه من التبرعات المنجزه، الزائده على الثلث، خلاف بیننا، والوجه المنع.( [۶۵۶])
وللمحقّق کلمات مماثله فی غیر هذا الباب، فقد قال فی کتاب الوقف: فلو وقف فی مرض الموت فإن أجاز الورثه، وإلاّ اعتبر من الثلث، کالهبه والمحاباه فی البیع، وقیل: یمضى من أصل الترکه. والأوّل أشبه .( [۶۵۷])
۳٫ قال العلامه فی «تحریر الأحکام»: الرابع عشر: المریض محجور علیه إلاّ فی ثلث ماله فی التبرعات، کالهبه، والصدقه، والعتق، ولو اشتمل البیع على المحاباه مضى ما قابل رأس المال من الأصل، والزیاده من الثلث، ولو أجازت الورثه صحّ جمیع ما أجازوا فیه .( [۶۵۸])
وقال فی «القواعد»: أمّا المعجله للمریض فإن کانت تبرعاً فالأقرب أنّها من الثلث إن مات فی مرضه، وإن برأ لزمت إجماعاً .( [۶۵۹])
۴٫ وقال فخر المحقّقین فی «الإیضاح» فی شرحه: اختلف الفقهاء فی تصرفات المریض المنجزه المتبرع بها، أعنی الّتی بلا عوض غیر الاقرار، فقال بعضهم: إنّها من الثلث کالمعلقه بالموت، وهو اختیار والدی المصنف والشیخ فی المبسوط والصدوق وابن الجنید، ومفهوم قول الشیخ فی الخلاف. وقال المفید فی المقنعه والشیخ فی النهایه وابن البراج وابن إدریس أنها من الأصل، والأوّل هو الصحیح عندی، لوجوه ( [۶۶۰]).
۵٫ وقال الشهید فی «اللمعه»: ولو وهب أو وقف أو تصدق فی مرض موته فهی من الثلث إلاّ أن یجیز الوارث .( [۶۶۱])
وقال فی «الدروس» فی باب الوقف: ووقف المریض ماض من الثلث إذا لم یجزه الواقف .( [۶۶۲])
۶٫ وقال ابن قطّان فی «المعالم»: ویحجر على المریض فی ثلثی ماله، فلو تبرّع منه بشیء منجزاً أو وصیه لم یصحّ إن مات فی مرضه ولم یجز الورثه .( [۶۶۳])
۷٫ وقال الفاضل المقداد فی «شرح مختصر النافع» بعد ذکر أدلّه الثلث: والفتوى على هذا .( [۶۶۴])
۸٫ وقال ابن فهد الحلی فی «المهذب البارع»: أقوال: المشهور أنّها من الثلث، وهو أحد قولی الشیخ… إلى قال: وقال الشیخان فی النهایه والمقنعه أنّها من الأصل والروایات بالأوّل ( [۶۶۵]).
۹٫ وقال المحقّق الثانی فی «جامع المقاصد» بعدما نقل ما ذکره صاحب الإیضاح من المختلف فقال: المختار هو الأوّل، ومراده هوالثلث. واستدلّ علیه بصحیحتی ; علی بن یقطین ویعقوب بن شعیب.( [۶۶۶])
۱۰٫ وقال الشهید الثانی فی «المسالک» کتاب الحجر: وفی وقوع هذه وشبهها من أصل المال أو من الثلث قولان: أحدهما انّها من الأصل… إلى أن قال: والثانی أنّها من الثلث. ذهب إلیه جماعه من المتقدّمین، منهم الصدوق والشیخ فی أحد قولیه ; واختاره عامه المتأخّرین، منهم المصنّف، وهو الأقوى. (۴)
وقد اقتصرنا فی نقل الأقوال، بعشر کلمات من کل طائفه لیعلم أنّ القولین مشهوران متکافئان، لا یرجّح أحدهما على الآخر، وقد اختار الخروج من الثلث صاحب الجواهر وأفاض الکلام فیه .( [۶۶۷])
وأکثر من عاصرنا من المشایخ على القول بالخروج من الأصل، غیر السید المحقّق البروجردی حیث کان یرجّح القول بالثلث .
وللوقوف على واقع القولین نذکر کلمتین: إحداهما للعلاّمه الحلّی فی «التذکره»، والأُخرى لشارح «القواعد» صاحب «مفتاح الکرامه» .
قال العلاّمه: التبرعات المنجزّه کالعتق والمحاباه والهبه المقبوضه والصدقه المقبوضه والوقف المقبوض والابراء من الدین والعفو عن الجنایه الموجبه للمال، إذا وقعت فی حال الصحه فهی من رأس المال إجماعاً.
وإن کانت فی مرض الموت فهی من الثلث على أقوى القولین عندنا. وعند جمهور العلماء خلافاً لبعض علمائنا حیث قال: إنّها تمضی من الأصل.
وقال أهل الظاهر: الهبه المقبوضه من رأس المال .( [۶۶۸])
وقال العاملی ـ بعد قول العلامه: «… ویحجر على المریض فی التبرعات کالهبه والوقف والصدقه والمحاباه فلا تمضی إلاّ من ثلث ترکته وإن کانت منجزّه على رأی…» ـ قال: على رأی المشهور کما فی «المهذب البارع» وهو الأظهر فی فتاوى أصحابنا کما فی «إیضاح النافع» وعلیه الفتوى کما فی «التنقیح» وعلیه عامّه المتأخّرین کما فی حَجر «المسالک» والأکثر وسائر المتأخّرین کما فی وصایاه، وعلیه المتأخّرون کما فی «غایه المراد» و «مجمع البرهان» والنصوص به متواتره کما فی «جامع المقاصد»، وفی موضع آخر منه: إنّه قد دلّت علیه صحاح الأخبار. وفی «المفاتیح» إنّ الأخبار به أکثر وأشهر، وقد حکاه المصنّف فی «المختلف» والشهید فی «غایه المراد» عن الصدوق وأبی علی والشیخ فی «المبسوط» وظاهر کلام الشیخ فی «الخلاف»، وتبعهما من تأخّر عنهما فی الحکایه عن هؤلاء .( [۶۶۹])
ثم إنّه قال: والقول بأنّها ـ المنجزات ـ من الأصل خیره «الفقیه» و «المقنعه» و «الانتصار» و «التهذیب» و «الاستبصار» و «النهایه» و «الخلاف» فی مواضع منه ; الهبه والشفعه والوصایا، و «المبسوط» فی موضع منه، و «المهذّب» فیما إذا أعتق فی الحال، و «الوسیله» و «الغنیه» فی موضعین منها، و «السرائر» فی ثلاثه مواضع، و «جامع الشرائع» فی باب الوقف، و «کشف الرموز» و «مجمع البرهان» فی باب الحجر، و «الکفایه» و «الوافی» و «الوسائل» و «الهدایه» و «الریاض».
وهو المحکیّ عن الکلینی والقاضی أیضاً، ولعلّ وجه حکایته عن ثقه الإسلام هو أنّه عقد «باب صاحب المال أحقّ بماله ما دام حیّاً»، ثم ساق الأحادیث الدالّه علیه خاصه، ولم یذکر شیئاً من روایات القول الآخر .
وهو لازم لسلاّر کما ستسمع.
وهو ظاهر «نکت النهایه» وفی «کشف الرموز»: أنّه مذهب الأکثر، وفی «الریاض»: إنّه المشهور بین القدماء ظاهراً، بل لعلّه لا شبهه فیه جدّاً، وفی موضع من «السرائر»: إنّه الصحیح من المذهب الّذی تقتضیه الأُصول، وفی موضع آخر ـ وهو باب الوصیه ـ قال: إنّه الأظهر فی المذهب، وعلیه الفتوى وبه العمل، لأنّ للإنسان التصرّف فی ماله ونفقه جمیعه فی مرض الموت بغیر خلاف، وفی هبه «الانتصار» و «الغنیه» الإجماع علیه، وهو ـ أی الإجماع ـ ظاهر مهور «السرائر» أیضاً کما ستسمع .( [۶۷۰])
موقف فقهاء السنه من المسأله
هذا کلّه حول أقوال الأصحاب وأمّا فقهاء السنّه فقد اتّفقوا على أنّ التبرعات المنجّزه تخرج من الثلث واستدلّوا بحدیثین وردا فی کلام ابن قدامه، قال :
إنّ التبرعات المنجّزه کالعتق والمحاباه والهبه المقبوضه والصدقه والوقف والإبراء من الدین والعفو عن الجنایه الموجبه للمال إذا کانت فی الصحه فهی من رأس المال لا نعلم فی هذا خلافاً .
وإن کانت فی مرض مخوف اتّصل به الموت فهی من ثلث المال فی قول جمهور العلماء، وحکی عن أهل الظاهر فی الهبه المقبوضه أنّها من رأس المال ولیس بصحیح واستدلّ بحدیثین:
۱٫ روى أبو هریره قال: قال رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) : «إنّ الله تصدّق علیکم عند وفاتکم بثُلْث أموالکم زیاده لکم فی أعمالکم». رواه ابن ماجه، وهذا یدلّ بمفهومه على أنّه لیس له أکثر من الثلث .
۲٫ وروى عمران بن حصین أنّ رجلاً من الأنصار أعتق سته أعبد له فی مرضه لا مال له غیرهم فاستدعاهم رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) فجزّأهم ثلاثه أجزاء وأقرع بینهم، فأعتق اثنین وأرقّ أربعه»، وإذا لم ینفذ العتق مع سرایته فغیره أولى، ولأنّ هذه الحال الظاهر منها الموت فکانت عطیه فیها فی حق ورثته لا تتجاوز الثلث کالوصیه.( [۶۷۱])
وفی الموسوعه الفقهیه الکویتیه: إنّ المریض مرَضَ الموت تُحْجر علیه تبرّعاته فیما زاد عن ثلث ترکته، لحق ورثته وذلک حیث لا دین، وإذا تبرع بما زاد عن الثُّلث کان له حکم الوصیه إذا مات .( [۶۷۲])
أقول: أمّا الحدیث الأوّل فقد ورد من طرقنا أیضاً ( [۶۷۳]) لکن التصدّق یناسب الوصیه حیث إنّه ما دام حیاً، فالمال له، لا یحتاج فی تصرفه إلى أن یتصدّق علیه أحد، وإنّما یحتاج إلیه بعد الموت الّذی انتقل المال إلى وارثه فتصدق علیه سبحانه أن جعله فی متناوله حیث إنّه یستفید منه لما بعد الموت.
وأمّا الحدیث الثانی فقد رواه أبو داود فی سننه عن عمران بن حصین قائلاً: إنّ رجلاً أعتق سته أعبد عند موته ولم یکن له مال غیرهم، فبلغ ذلک النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) فأقرع بینهم، فأعتق اثنین وأرق أربعه.( [۶۷۴]) والوارد فیها قوله: «عند موته» مع أنّ المنقول فی المغنی «فی مرضه».
ونقله أحمد فی مسنده عن عمران بن حصین قال: إنّ رجلاً أعتق سته أعبد له فأقرع رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) بینهم فأعتق اثنین وأرق أربعه.( [۶۷۵])
والظاهر سقوط أحد اللفظین: (فی مرضه) أو (عند موته) .
ورواه الترمذی فی سننه وقال: إنّ رجلاً من الأنصار أعتق سته أعبد له عند موته ولم یکن له مال غیرهم، فبلغ ذلک النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) فقال له قولاً شدیداً، ثم دعاهم فجزّأهم ثم أقرع بینهم، فأعتق اثنین وأرق أربعه.( [۶۷۶])
فلو رجع الضمیر فی قوله: «فقال له قولاً شدیداً» إلى الرجل فقد أقرع النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) حال حیاه الرجل، فإذا کان حکمه کذلک فی حال حیاته فأولى أن یکون کذلک بعد مماته.
ورواه البیهقی فی سننه بالاسناد المتصل إلى عمران بن حصین قال: أنّ رجلاً أعتق سته أعبد عند موته لم یکن له مال غیرهم. إلى آخر النص المار ذکره عن سنن الترمذی. وهذا یدلّ على أنّ الصحیح «عند موته» لا (فی مرضه). وقد عبّر ابن قدامه باللازم الغالب للموت، أعنی: المرض.
المناقشه فی سند الحدیث ودلالته
قد ناقش سید مشایخنا المحقّق البروجردی فی سند الحدیث قائلاً بأنّا: لو أغمضنا النظر عمّن یروی عن عمران بن حصین لکنَّ عمران هذا کان ممّن قیل إنّه آمن برسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) فی السنه الّتی وقع فتح خیبر فیها، وطالت حیاته إلى زمان الخلافه الظاهریه لأمیر المؤمنین (علیه السلام) وتخلّف عنه ولم یحضر معه حرب صفین واحتاط بخیاله الفاسد وقعد عن متابعه ولیّ الله الأعظم، فکیف یکون الاعتماد على نقل مثل هذا الشخص؟!( [۶۷۷])
أقول : إنّ عمران بن حصین کانت مع الإمام علی (علیه السلام) صله وثیقه ویُعرف ذلک من وجوه:
أوّلاً: هو أحد رواه حدیث الغدیر من الصحابه.( [۶۷۸])
ثانیاً: وروى فی فضائل علی (علیه السلام) جمله أحادیث.
روى أبو نعیم بسنده عن عمران بن حصین قال: بعث رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) سریه واستعمل علیهم علیّاً ـ کرم اللّه وجهه ـ ، فأصاب علیّ جاریه، فأنکروا ذلک علیه، فتعاقد أربعه من أصحاب رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) قالوا: إذا لقینا رسول اللّه أخبرناه بما صنع علیّ، قال عمران: وکان المسلمون إذا قدموا من سفر بدأوا برسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) فسلّموا علیه ثم انصرفوا، فلمّا قدمت السریه سلّموا على رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) فقام أحد الأربعه فقال: یا رسول اللّه ألم ترَ أنّ علیّاً صنع کذا وکذا، فأعرض عنه، ثمّ قام آخر منهم فقال: یا رسول اللّه ألم تر أنّ علیّاً صنع کذا وکذا، فأعرض عنه حتى قام الرابع، فقال: یا رسول اللّه ألم تر أنّ علیّاً صنع کذا وکذا، فأقبل علیه رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) یُعرف الغضب فی وجهه فقال: ما تریدون من علیّ؟ ثلاث مرات، ثمّ قال: إنّ علیاً منّی وأنا منه، وهو ولیُّ کل مؤمن بعدی. ( [۶۷۹])
وروى محب الدین الطبری أنّ عمران بن حصین قال: قال رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) : النظر إلى وجه علیّ عباده. ( [۶۸۰])
ثالثاً: کان عمران ممّن ثبت مع جمع من الصحابه على القول بإباحه المتعه وعدم نسخها، فقد ذکر الفخر الرازی ( [۶۸۱]) أنّ عمران بن حصین قال: نزلت آیه المتعه فی کتاب اللّه تعالى ولم ینزل بعدها آیه تنسخها، وأمرنا بها رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) وتمتعنا بها ومات ولم ینهنا عنها ثم قال رجل برأیه ما شاء ( [۶۸۲]).
رابعاً: وروى ابن قتیبه أنّ طلحه والزبیر لمّا نزلا البصره قال عثمان بن حُنیف: نعذر إلیهما برجلین فدعا عمران بن حصین صاحب رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) ، وأبا الأسود الدؤلی. فأرسلهما إلى الرجلین فذهبا إلیهما … فتکلم أبو الأسود الدؤلی … ثمّ تکلم عمران بن حصین فقال: یا طلحه، إنّکم قتلتم عثمان ولم نغضب له إذ لم تغضبوا، ثمّ بایعتم علیّاً وبایعنا من بایعتم، فإن کان قتل عثمان صواباً فمسیرکم لماذا؟ وإن کان خطأ، فحظکم منه الأوفر، ونصیبکم منه الأوفى. فقال طلحه: یا هذا إنّ صاحبکما لا یرى أنّ معه فی هذا الأمر غیره، ولیس على هذا بایعناه، وأیم اللّه لیسفکنّ دمه. فقال أبو الأسود: یا عمران! أمّا هذا فقد صرّح أنّه إنّما غضب للملک…( [۶۸۳]).
هذا کله حول سند الحدیث بقی الکلام فی دلالته.
مناقشه دلاله الحدیث
أورد السید البروجردی على الدلاله بوجهین:
۱٫ اختصاص مورده بالعتق فکیف یجوز التجاوز عن مورده إلى غیره.
۲٫ انّ الاستدلال مبنی على أنّ الرجل أعتق سته أعبد قبل الموت فیکون الإنشاء والمنشأ واقعاً حال الحیاه قرب الموت.
ولکن یحتمل أن یکون إنشاء العتق عند الموت ولکن المنشأ ـ یعنی العتق الحقیقی ـ بعد الموت فیکون من باب الوصیه، لأنّ الإنشاء فی الوصیه فی حال الحیاه، والمنشأ یقع بعد موته ولیس الحدیث صریحاً فی احد الاحتمالین.( [۶۸۴])
یلاحظ علیه:
أمّا الوجه الأوّل: فغیر واضح لإمکان إلغاء الخصوصیه وانّ الملاک تعلّق حق الورثه بالترکه، بل یمکن ادّعاء الأولویه فإذا کان التصرّف فی المعتق غیر نافذ ففی غیره أولى لما علم من رغبه الشارع فی خروج العبید من الرقیه، ولذلک لو عُتِق شقِص من العبد، تسربت الحریه إلى سائر السهام. وفی الروایات یستسعى العبد للورثه فی ثلثی قیمته کما فی روایه السکونی عن علی (علیه السلام) .( [۶۸۵])
نعم یمکن أن یقال: إنّ عدم التنفیذ فی مورد الروایه لأجل أنّه لم یکن للرجل مال معتد به سوى هؤلاء الأعبد، ولو صار التصرف لازماً غیر قابل للردّ، وقعت الورثه فی معرض الاستجداء فأبطله الرسول (صلى الله علیه وآله وسلم) من باب الولایه.
ویدلّ على ذلک متن الترمذی حیث جاء فیه : انّ رجلاً من الأنصار أعتق سته أعبد له عند موته ولم یکن له مال غیرهم، فبلغ ذلک النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) فقال له قولاً شدیداً، وما هذا إلاّ لأجل أنّه تصرف فی عامّه أمواله، ولم یترک للوارث شیئاً وهو أمر مذموم، لأنّه یجعله فی معرض الاستجداء، وأمّا إذا کان الرجل ثریاً فتصرف فی قسم من أمواله تبرعاً، وترک للوارث ـ مع ذلک ـ شیئاً طائلاً، یمکن إلغاء الخصوصیه والتجاوز عن مورد الحدیث إلى مثله.
أمّا الوجه الثانی: فقد استظهره من لفظه «عند موته» فهو یحتمل وجهین:
۱٫ أن یکون العتق مقارباً للموت ومقدّماً علیه فیکون المورد من مقوله المنجزات ویصبح الحدیث دلیلاً على أنّها من الثلث .
۲٫ أن یکون العتق (المنشأ) مقارناً ومتزامناً لموته فیکون کنایه عن تحقّق العتق بعد الموت، فیکون المورد من قبیل الوصیه الّتی یتقدّم فیه الإنشاء ویتأخّر المنشأ.
یلاحظ علیه: أنّ ما ذکره من التفسیر الثانی أمر عقلی، بل والمتبادر منه: أنّه قام بهذا العمل لما أحسّ بموته وحضرته أماراته، قیاماً قطعیاً، لا شرطیاً .
أدلّه القائلین بالإخراج عن الأصل
إذا عرفت أنّ فی المسأله قولین فلنقدّم دراسه أدلّه القول بالإخراج من الأصل. فقد استدلّوا بروایات، أوضحها ما دلّ على أنّ المیت أحقّ بماله ما دام فیه الروح. وقد جاءت هذه الضابطه فی روایه عمّار بأسانید مختلفه. وإلیک بیانها.
الأُولى: روایات سبع تنتهی إلى عمّار الساباطی:
۱٫ ما رواه الشیخ عن ابن أبی عمیر، عن مرازم، عن عمّار الساباطی، عن أبی عبدالله (علیه السلام) قال: «المیت أحق بماله ما دام فیه الروح یبین به، فإن قال: بعدی فلیس له إلاّ الثلث».
وروى الکلینی والصدوق نحوه إلاّ أنّهما قالا: فإن تعدّى .( [۶۸۶])
والاستدلال مبنی على أنّ النسخه: «فإن قال بعدی»، وانّ المراد من قوله: «یبین به» أی یعزله عن ماله ویسلّمه إلى المعطى فی مرضه فی مقابل التعلیق، وسوف یوافیک الکلام فیه.
۲٫ ما رواه الکلینی عن محمد بن أبی عمیر، عن مرازم، عن عمّار الساباطی، عن أبی عبدالله (علیه السلام) قال: قلت: المیت أحق بماله ما دام فیه الروح، یُبین به؟! قال: «نعم، فإن أوصى به فلیس له إلاّ الثلث».( [687]) فکان قوله: «فان أوصى به» قائم مقام قوله فی النقل السابق: «فان قال بعدی».
فقوله: «المیت أحقّ بماله…» فی الحدیث الأوّل من کلام الإمام. وفی الحدیث الثانی من کلام الراوی . نعم استثنى الإمام بعد کلامه صوره الوصیه.
۳٫ ما رواه الکلینی بسنده عن صفوان، عن مرازم، عن بعض أصحابنا، عن أبی عبدالله (علیه السلام) فی الرجل یعطی الشیء من ماله فی مرضه. فقال: «إذا أبان به فهو جائز، فإن أوصى به فهو من الثلث ».( [688])
۴٫ ما رواه الشیخ عن ابن أبی عمیر، عن مرازم، عن عمّار الساباطی، عن أبی عبدالله (علیه السلام) ، فی الرجل یجعل بعض ماله لرجل فی مرضه؟ فقال: «إذا أبانه جاز».( [689])
وهذه الروایات الأربع نقلها مرازم عن عمّار الساباطی إذا قلنا: بأنّ المراد من بعض أصحابنا ، فی الروایه الثالثه هو «عمّار»، وإلاّ فالروایات الثلاث مرویه عن طریقه. وأمّا مرازم، فهومرازم بن حکیم الأزدی المدائنی، ثقه، مات فی أیام الرضا (علیه السلام) .
۵٫ ما رواه الکلینی عن ثعلبه بن میمون، عن أبی الحسین الساباطی، عن عمّار بن موسى الساباطی: انّه سمع أبا عبدالله (علیه السلام) یقول: «صاحب المال أحق بماله ما دام فیه شیء من الروح، یضعه حیث یشاء».( [690])
ولعل المراد من أبی الحسین، هو عمر بن شداد الأزدی بقرینه الروایه التالیه.
۶٫ روى الشیخ عن ثعلبه، عن أبی الحسین عمر بن شدّاد الأزدی والسری جمیعاً، عن عمّار بن موسى، عن أبی عبدالله (علیه السلام) قال: «الرجل أحقّ بماله ما دام فیه الروح. وإن أوصى به کلّه فهو جائز» .( [691])
۷٫ ورواه صاحب الوسائل فی مورد آخر عن الشیخ بتفاوت یسیر واختلاف قال: «الرجل أحقّ بماله ما دام فیه الروح، إذا أوصى به کلّه فهو جائز».( [692]) والاختلاف فی حرف الشرط ففی الحدیث الأوّل «وإن» وفی الثانی «إذا» .

نقد الاستدلال بروایات عمّار
إنّ هذه الروایات المتعدده ظاهراً، المتحده واقعاً یمکن نقدها من وجهین:
۱٫ إنّ فی المقام روایه واحده رواها عمّار، عن أبی عبدالله (علیه السلام) وهی مردّده بین هذه المتون السبعه، وعندئذ تسقط مثل هذه الروایه عن الحجّیه عند العقلاء، للاضطراب. یقول المحقّق التستری: وأکثر ألفاظ أخباره (عمّار) معقده مختله النظام، وأصل نسخ کتابه کانت مختلفه، ثم استشهد بموارد مضافاً إلى أنّه من الباقین فی الفطحیه. قال النوبختی: فاجتمع عامه الفطحیه ـ بعد الأفطح ـ على إمامه موسى بن جعفر (علیه السلام) ورجعوا عن الأفطح سوى نفر منهم فإنّهم ثبتوا على إمامه عبدالله ثم إمامه موسى (علیه السلام) فأجازوها فی أخوین بعد أن لم یجز ذلک عندهم، منهم: عبدالله بن بکیر، وعمّار بن موسى الساباطی، وجماعه منهم. ( [۶۹۳])
إنّ الشیخ شرط فی العمل بأخبار الفطحیه شرطین وقال: لا یجوز العمل بخبر غیر الإمامی إلاّ إذا لم یکن فی المسأله خبر إمامی، ولم تُعرِض عن خبره الطائفه .( [۶۹۴])
وقد استخرج المحقّق التستری الروایات المرویه عن عمّار الّتی لم یعمل بها الأصحاب ما یتجاوز السبعین، ودون الثمانین.
کلّ ذلک یصد الفقیه عن الإفتاء بمضمون هذه الروایه المضطربه، عن راو مضطرب النقل، لم یعمل المشهور بروایاته فی موارد کثیره.
تصنیف روایات عمّار
إنّ هذه الروایات بین ما لا دلاله له على أنّ المنجز یخرج من الأصل، وما له دلاله علیه لکن بالإطلاق القابل تقییده بما دلّ على أنّ تصرفات خصوص المریض من الثلث.
أمّا ما لا دلاله له فهو الصوره الأُولى منها أعنی: قوله (علیه السلام) : «المیت أحق بماله ما دام فیه الروح یبین به، فإن قال بعدی فلیس له إلاّ الثلث».
فإنّ الاستدلال مبنی على أنّ النسخه «فإن قال بعدی» وانّ المراد من التبیین هو عزل المال وإقباضه إلى الطرف، وکلا الأمرین غیر ثابتین.
أمّا الأوّل: فقد رواها الکلینی والصدوق بقوله: «فإن تعدّى فلیس له إلاّ الثلث» وعلى هذا فلا تکون الروایه مختصه بمورد التنجیز، بل تعمّه والوصیه، ویکون معناها إن تعدى عن الثلث فی مطلق تصرفاته تنجیزیاً کان أو وصیه فلیس له إلاّ الثلث، وعلى هذا یکون المراد: «فإن تعدى فلیس له إلاّ الثلث» ( [695]) أی إنّه إن تجاوز وتعدى فی الوصیه بالزائد أو التنجیز فلا یمضی منه إلاّ الثلث .
وقال فی الجواهر: وظنی ـ والله أعلم ـ أنّ الروایه کذلک إلاّ أنّه لمّا صعب فهم ذلک على بعض الناس صحّفها بلفظ «بعد» بالباء الموحّده ثم أضاف إلیها لفظ: «قال» .( [696]) وعلى هذا فالروایه دلیل القول بالإخراج من الثلث لإطلاقه الشامل لکلا النوعین من التصرف.
وربما یفسر قوله «فان تعدى» بأنّه إن تعدى زمن الحیاه إلى ما بعد الموت فیکون موافقاً لما رواه الشیخ ( [۶۹۷]) ولا یخفى انّه لا یناسبه «الاستثناء» أعنی «إلاّ الثلث»، فالظاهر ان المستثنى منه هو التجاوز عن الثلث لا التجاوز عن زمن الحیاه إلى ما بعد الموت.
وأمّا الثانی: فالظاهر أنّ المقصود من الإبانه هو الإظهار وتفهیم الآخرین لئلاّ یغمّ الأمر على الورثه، بعد رحیل المورِّث.
الصوره الثانیه حیث ورد فیها: قال: قلتُ المیت أحق بماله ما دام فیه الروح یبین به؟ قال: «نعم، فان أوصى به فلیس له إلاّ الثلث» فان صدر الروایه مطلق یعم المریض وغیر المریض، فیقیّد إطلاقه بما دل على خروج منجزاته من الثلث.
الصوره الثالثه: أعنی قوله: «فی الرجل یعطی الشیء من ماله فی مرضه فقال: إذا أبان به فهو جائز فإن أوصى به فهو من الثلث» فالروایه وان کانت وارده فی مورد المریض لکنها مطلقه تعمّ ما تجاوز الثلث وعدمه فتقیّد بما لم یتجاوز.
وأمّا الصور الأربعه الباقیه فدلالتها على أنّ المنجزات تخرج من الأصل واضحه لا ستره فیها.
أمّا الثانیه والثالثه فالموضوع هو المریض فحکم (علیه السلام) «بأنّ المریض أحق بماله ما دام فیه الروح إذا أبان به»، فهو یعم المعلّق والمنجّز لکنّه قید المعلّق بالثلث فی ذیل کلامه وقال: «وإن أوصى به فلیس له إلاّ الثلث»، فلو کان المنجز مثل المعلّق فی الإخراج من الثلث ، لما کان وجه للاستدراک، فتخصیص الوصیه بعدم التجاوز عن الثلث دلیل على أنّ المنجز باق تحت إطلاق الصدر وأنّ له أن یتصرف فی ماله، من دون تحدید بالثلث.
وأمّا الرابعه فالموضوع فیها المریض، و الخامسه مثلها لقوله فیها: «ما دام فیه شیء من الروح» الّذی هو کنایه عن الإشراف على الموت لکنّهما غیر مذیلین بالاستدراک، فإطلاق الصدر یقتضی عدم المحدودیه فی المنجز والمعلّق، لکن خرج الثانی بالدلیل القطعی وبقی المنجز تحته.
وأمّا الصورتان السادسه والسابعه ، فقد مر إعراض الأصحاب عن مضمونهما .
فظهر أنّ روایه عمار ـ لو سلمت عن المناقشه الجانبیه ـ دلیل على القول بالإخراج من الأصل .
الثانیه: روایه أبی شعیب المحاملی
روى الکلینی عن عثمان بن سعید، عن أبی شعیب المحاملی، عن أبی عبدالله (علیه السلام) قال: «الإنسان أحق بماله ما دامت الروح فی بدنه»( [698]) .
وفی الوسائل المحققّه (عن أبی المحماد) وهو مصحف عن (المحاملی) کما فی روایه الشیخ حسب نقل الوسائل.
وأمّا المحاملی فهو ثقه بلا إشکال، قال النجاشی: صالح بن خالد المحاملی، أبو شعیب الکُناسی روى عن أبی الحسن موسى (علیه السلام) وقال فی باب الکنى: «أبو شعیب المحاملی» کوفی ثقه من رجال أبی الحسن موسى (علیه السلام) .( [۶۹۹])
أقول: الروایه لا یُحتجّ بها لا سنداً ولا دلاله فإنّ المحاملی وإن کان ثقه لکنّه لا یروی عن أبی عبدالله (علیه السلام) بلا واسطه، وعلى هذا فقد سقطت الواسطه بینه وبین الإمام (علیه السلام) فی هذه الروایه، وأمّا الثانیه فإنّ الموضوع فی الروایه هو الإنسان مطلقاً مریضاً کان أو غیر مریض فدلالتها على أنّ منجّزات المریض تخرج من الأصل تامه بالاطلاق بشرط أن لا یتم دلیل القول بالثلث وإلاّ فیقیّد إطلاقه بغیر المریض .
الثالثه: ما رواه سماعه
روى الکلینی بسنده عن عبدالله بن جبله، عن سماعه، عن أبی بصیر، عن أبی عبدالله (علیه السلام) فی الرجل له الولد یسعه أن یجعل ماله لقرابته؟
قال: «هو ماله یصنع به ما شاء إلى أن یأتیه الموت». قال: «فإن أوصى به فلیس له إلاّ الثلث».( [700])
ورواه صاحب الوسائل فی الباب السابع عشر من أبواب الوصایا عن الکلینی بنفس السند والمتن عن سماعه، عن أبی عبدالله (علیه السلام) مباشره من دون واسطه.( [۷۰۱])
کما روى فی نفس الباب نفس الحدیث عن سماعه، عن أبی بصیر وقال: وزاد: «أنّ لصاحب المال أن یعمل بماله ما شاء ما دام حیاً إن شاء وهبه، وإن شاء تصدّق به، وإن شاء ترکه إلى أن یأتیه الموت، فإن أوصى به فلیس له إلاّ الثلث إلاّ أنّ الفضل أن لا یضیع من یعوله ویضرّ بورثته» .( [702])
وحصیله الکلام: أنّ حدیثاً واحداً رواه سماعه فی موردین عن أبی بصیر عن أبی عبدالله (علیه السلام) ، وفی مورد آخر عن أبی عبدالله (علیه السلام) مباشره.
واحتمل السید المحقّق البروجردی بأنّه نقلهما عن الإمام بلا واسطه مع عدم سماعه منه، لأجل وثوقه بأبی بصیر وأنّه سمعه منه.
ولکن الاحتمال لا یناسب ظاهر الروایه: قلتُ لأبی عبدالله (علیه السلام) . ولا محیص من القول بسقوط: أبی بصیر، فی المورد الثانی مع وجوده فی الأوّل والثانی.
ودلالتها على أنّ المنجزات من الأصل واضح، لأنّه جعلها فی مقابل الوصیه وصرّح بأنّه إن أوصى به فلیس له إلاّ الثلث. ومعنى ذلک عدم المحدودیه فی غیر الوصیه. ومع ذلک فدلالته بالإطلاق حیث یعم المصح والمریض، فلو تمّ دلیل القول بالإخراج عن الثلث یقیّد إطلاقه بغیر المریض، وأمّا هو فمنجزه کالمعلّق محدّد بالثلث .
الرابعه: ما روی عن محمد بن مسلم
وممّا استدلّ به على أنّ منجّزات المریض من الأصل ما روی عن محمد بن مسلم:
۱٫ ما رواه الشیخ عن علی بن أسباط عن العلاء بن رزین القلاّء، عن محمد بن مسلم، عن أبی عبدالله (علیه السلام) قال: سألته عن رجل حضره الموت فأعتق غلامه وأوصى بوصیته (بوصیه) وکان أکثر من الثلث؟
قال (علیه السلام) : «یمضی عتق الغلام ویکون النقصان فیما بقی».( [703]) ورواه الکلینی والصدوق بسندهما عن العلاء بن رزین.
۲٫ روى الکلینی عن ابن أبی عمیر، عن رجل، عن محمد بن مسلم، عن أبی جعفر (علیه السلام) قال: فی رجل أوصى بأکثر من الثلث وأعتق ممالیکه فی مرضه؟ قال: «إن کان أکثر من الثلث رُدّ إلى الثلث وجاز العتق».( [704])
روى الشیخ باسناده عن علی بن إبراهیم مثله إلاّ أنّ فی أکثر النسخ: «عن جمیل» بدل قوله: «عن رجل» والفرق بین الروایتین أنّ الأُولى مرویه عن أبی عبدالله (علیه السلام) والثانیه مرویه عن أبی جعفر (علیهما السلام) ، وأیضاً أنّ الرجل على الروایه الأُولى « أعتق ثم أوصى »، وأمّا على الروایه الثانیه « أوصى ثم أعتق ».
ثم لو کان المراد من قوله: «عن رجل» فی الروایه الثانیه هو جمیل، تخرج الروایه عن الإرسال إلى الإسناد، وإن کانت مراسیل ابن أبی عمیر حجّه.
وجه الاستدلال: أنّه (علیه السلام) حکم بنفوذ العتق وعدم دخول النقص علیه، فهو دلیل على خروجه من الأصل .( [۷۰۵])
ومع ذلک کلّه فالروایتان لا تدلاّن على مقصود المستدل.
وجهه: أنّ أساس الاستدلال أنّ الضمیر فی قوله: «وکان أکثر من الثلث » یرجع إلى خصوص «ما أوصى به» وعندئذ أنفذ الإمام عتق العبد بقوله: «یمضی عتق الغلام» أو قوله: «جاز العتق»، سواء أکانت قیمته مساویه للثلث أم أقلّ أم أکثر، فیدل على أنّ المنجزات تخرج من الأصل .
ولکن الظاهر أنّ الضمیر یرجع إلى الجمع، أعنی: « عتق الغلام وما أوصى به»، إذ لو کان راجعاً إلى خصوص ما أوصى به وکان السؤال منصباً على زیاده ما أوصى به على الثلث لما کان هناک وجهٌ لذکر عتق الغلام فی سؤال السائل، لأنّ المفروض أنّ المنجّز یخرج من الأصل.
نعم مقتضى القواعد رجوع الضمیر فی «کان» إلى الأقرب وهو «ما أوصى به» لکن القریب فی الروایه الأُولى هو «ما أوصى به» ولکنّه فی الروایه الثانیه هو «عتق الغلام».
وهذا یدلّ على أنّ السؤال لم یکن منصبّاً على زیاده «ما أوصى به» على الثلث، بل کان منصباً على زیاده العتق والوصیه علیه.
وهذا یدلّ على أنّ المنجز والمعلّق کانا فی نظر الراوی سواء، وانّه لا یجوز للرجل أن یتصرف فی ماله بأی نحو کان بأزید من الثلث، فأراد أن یعرف حکم الشارع فی مثل المقام، فهل المیزان هو ما أوصى به أوّلاً کما هو الحال فی من أوصى بأُمور کثیره تزید على الثلث فیؤخذ بالأوّل والثانی والثالث؟
أو تقسیط الثلث على المنجّز والمعلّق ؟
أو تقدیم المنجز على المعلّق کما أجاب به الإمام (علیه السلام) ؟
فتکون الروایه دلیلاً على أمرین:
۱٫ أنّ المنجّز یخرج من الثلث کالوصیه.
۲٫ وأنّه إذا اجتمع المنجّز والوصیه وکان الثلث غیر واف بهما یقدّم المنجّز على المعلّق.
هذا، وکما استدلّ بالصحیحین على أنّ المنجّزات تخرج من الأصل فهکذا استدل بهما على العکس، وسیوافیک بیانه عند سرد أدلّه القول الثانی، فانتظر.

الخامسه: ما رواه الصدوق بإسناده عن أبی همام ( [۷۰۶])
روى إسماعیل بن همام، عن أبی الحسن (علیه السلام) فی رجل أوصى عند موته بمال لذوی قرابته وأعتق مملوکاً، وکان جمیع ما أوصى به یزید على الثلث کیف یصنع به فی وصیّته؟
قال: «یبدأ بالعتق فینفذه ».( [707])
إنّ فی الروایه احتمالین:
أ. أنّه أوصى بأُمور ومنها العتق فکان جمیع ما أوصى به من العتق وغیره یزید على الثلث، فأمر الإمام (علیه السلام) بتقدیم العتق على سائر ما أوصى به، وهذا هو قول الشیخ فی المسأله من أنّه إذا أوصى رجل بالعتق وغیره یبدأ بالعتق أوّلاً، ولکن هذا الاحتمال ضعیف لقوله: «وأعتق مملوکاً» ـ مخبراً ـ عن وقوع العتق على أنّه عطف قوله: «وأعتق مملوکاً» على قوله: «رجل أوصى» فیکون العتق مغایراً للوصیه.
ب. أنّ الرجل قام بأمرین: أعتق وأوصى، وکان فی مرتکز السائل أنّ المنجَّز والمعلّق یخرجان من الثلث، والمفروض أنّ المجموع یزید على الثلث، فما هو العلاج؟ فأجاب الإمام (علیه السلام) بتقدیم المنجّز على المعلّق وصرف الثلث فیه أوّلاً، وإیراد النقص على الوصیّه.

السادسه: مرسله الکلینی
روی أنّ النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) قال لرجل من الأنصار أعتق ممالیکه لم یکن
له غیرهم، فعابه النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) وقال: «ترک صبیته صغاراً یتکفّفون
الناس». ( [708])
والظاهر أنّ الکلینی نقل الروایه بالمعنى، والأصل ما فی الفقیه: أنّ رجلاً من الأنصار توفّی وله صبیه صغار وله سته من الرقیق فأعتقهم عند موته ولیس له مال غیرهم، فأتى النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) فأُخبر، فقال: «ما صنعتم بصاحبکم»; قالوا: دفناه، قال: «لو علمت ما دفناه (ما دفنته) مع أهل الإسلام، ترک ولده یتکففون الناس».( [709])
وفی قرب الإسناد: انّ رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) بلغه أنّ رجلاً من الأنصار توفّی وله صبیه صغار، ولیس لهم مبیت لیله، ترکهم یتکفّفون الناس وقد کان له سته من الرقیق لیس له غیرهم، وانّه أعتقهم عند موته، فقال لقومه: ما صنعتم به؟ قالوا: دفناه، قال: «أما إنّی لو علمته ما ترکتکم تدفنونه مع أهل الإسلام، ترک ولداً صغاراً یتکفّفون الناس» . ( [710])
والروایه على خلاف المقصود أدلّ، فإنّ ظاهر قوله: «ما ترکتکم تدفنونه مع أهل الإسلام» أنّ عمله هذا کان عملاً غیر مشروع إمّا تکلیفاً فقط وان المعتق کان صحیحاً، أو وضعاً أیضاً وأنّ صحّته بقاءً موقوف على عدم ردّ الورثه وان لهم أولولیّهم إذا کانوا صغاراً استرداد حقوقهم، وأمّا أنّ الورثه أو المولى، لم یردّوا الزائد على الثلث بعد کلام النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) ، فلعلّ المصلحه العائلیّه اقتضت التنفیذ.
فظهر بما ذکرنا أنّ ما استدلّ به على القول بالإخراج من الأصل لا یخلو من وجوه أربع:
۱٫ ما یدلّ على القول صریحاً، تام دلاله وسنداً، وذلک کالصور الأربع من صور روایه عمار بن موسى، أعنی: الثانیه إلى الخامسه .
۲٫ ما یدلّ على هذا القول بالإطلاق وأنّ للمرء أن یتصرّف فی ماله ما دام الروح فی بدنه، وهو مطلق شامل للمنجّز والمعلّق والمریض والمصح وفی الوقت نفسه قابل لإخراج المریض عن إطلاقه، وهذا کروایه أبی شعیب المحاملی وسماعه بن مهران.
۳٫ ما لا صله له بالموضوع، وهذا کروایه محمد بن مسلم وإسماعیل بن همّام.
۴٫ ما یدلّ على الموضوع صریحاً تام دلاله لا سنداً . وهو مرسله الکلینی.
واستدلّ للقول بالثلث بطوائف ست من الروایات:
الطائفه الأُولى: للرجل عند موته ثلث ماله
۱٫ معتبر عبدالله بن سنان، عن أبی عبدالله (علیه السلام) قال: للرجل عند موته ثلث ماله. قال بعد ذلک: «وإن لم یوص فلیس على الورثه إمضاؤه».( [711])
۲٫ ما رواه فی البحار: الوصیه على کلّ مسلم ـ إلى أن قال: ـ ولیس للمیت من ماله إلاّ الثلث، فإذا أوصى بأکثر من الثلث ردّ إلى الثلث.( [۷۱۲])
۳٫ خبر أبی حمزه عن بعض الأئمه (علیهم السلام) قال: «إنّ الله تبارک وتعالى یقول: ابن آدم تطوّلتُ علیک بثلاثه; سترتُ علیک ما لو یعلم به أهلک ما واروک، وأوسعتُ علیک فاستقرضتُ منک فلم تُقدّم خیراً، وجعلتُ لک نظره عند موتک فی ثلثک فلم تقدّم خیراً».( [713])
۴٫ النبوی: «انّ الله تعالى قد تصدّق علیکم عند وفاتکم بثلث أموالکم زیاده فی حسناتکم» .( [714])
۵٫ صحیح یعقوب بن شعیب: عن الرجل یموت، ما له من ماله؟ فقال: «له ثلث ماله».( [715])
۶٫ صحیحه علی بن یقطین: ما للرجل من ماله عند موته؟ قال: «الثلث، والثلث کثیر».( [716])
وقد تقرر فی محلّه أنّ جواب «ما» الاستفهامیه للعموم .
۷٫ خبر أبی بصیر قال: سألت أبا عبدالله (علیه السلام) عن الرجل یموت، ما له من ماله؟ فقال: «له ثلث ماله وللمرأه أیضاً».( [717])
وجه الاستدلال: أنّ المراد من قوله: «عند موته» أو قوله: «یموت» هو من قارب موته وأشرف علیه ولکنّه بعد حی یرزق، فدل على أنّه فی هذه الحاله لا یملک إلاّ ثلثه، هذا من جانب، ومن جانب آخر اتّفق الفقهاء على أنّ الانسان یملک أمواله ما دامت الروح فی بدنه، والجمع بین هذین الأمرین المتنافیین یحصل بالوجه التالی:
أنّه یملک أمواله فی تلک الحاله جمیعاً لکن لا تکون تصرفاته نافذه إلاّ فی مقدار الثلث. والروایات مطلقه تعمّ المنجزه والمعلّقه.
یلاحظ علیه: أنّ ما ذکره صحیح لکن الروایات المذکوره على قسمین:
قسم ظاهر فی مورد الوصیه کالروایات الأربعه التالیه:
أ. معتبر عبدالله بن سنان: فإن لم یوص فلیس على الورثه إمضاؤه .
ب. قوله فی روایه البحار : فإذا أوصى بأکثر من الثلث ردّ إلى الثلث.
فإنّ ذیل الحدیثین قرینه واضحه على أنّ المراد من الصدر، هو الإیصاء وأنّهما بصدد بیان أنّ الرجل لا یملک لما بعد الموت أزید من الثلث، وأین هذا من أنّه لایملک لما قبل الموت ـ إذا کان مریضاً ـ أزید من الثلث .
ج. خبر أبی حمزه فی قوله: «یا ابن آدم تطوّلت علیک بثلاثه… وجعلت لک نظره عند موتک فی ثلثک فلم تقدّم خیراً».
د. ما فی النبوی: «قد تصدّق علیکم عند وفاتکم بثلث أموالکم» .
فإنّ التعبیر بالتطوّل فی خبر أبی حمزه والتصدّق فی النبوی یناسبان الوصیه حیث إنّه ما دام حیاً، المال ماله، لا یحتاج فی التملک والتصرف إلى التطوّل والتصدّق علیه وإنّما یحتاج إلى التملیک بعد الموت الّذی ینتقل المال منه إلى وارثه. فتصدّق علیه سُبحانه حتّى جعل له الخیار فی ثلث ماله یکتسب به الخیر لما بعد موته، وبهذه القرائن لا یمکن الرکون إلى إطلاق صدر هذه الروایات الأربع المتزلزله .
وأمّا القسم الآخر أعنی الأحادیث الثلاثه فقد حملها الشیخ مشکور الحولانی على الایصاء أیضاً وقال: إنّ المراد من قوله: «عند موته» أو قوله: «یموت» هو ما بعد الموت قائلاً: بأنّ لفظه «عند» حقیقه فی مکان حضور المضاف إلیه أو زمانه لغه أو عرفاً الّتی لا ینافیها ثبوت استعمال اللفظ المزبور فی بعض الموارد فی مکان مشارفه حضور المضاف إلیه أو زمانه (قلنا: لا ینافی) لکون الاستعمال أعم من الحقیقه والمجاز. ( [۷۱۸])
وبعباره أُخرى: فرض الموت أمراً مسلماً محقّقاً فطفق یسأل عمّا یملکه الرجل فی هذه الساعه فیکون السؤال راجعاً إلى ما یملکه بعد الموت وینطبق على الوصیه.
وعلى ذلک فالروایتان ناظرتان إلى حدّ الإیصاء ولا صله لهما بالمنجز. لأنّ الروایه ترکّز على ملک المیت بعد موته لا على ملکه فی حال حیاته. فلا تشملان المنجّز فی حیاته، لأنّه ملک المیّت فی حیاته.
وعلیه جرى السید الطباطبائی فی رسالته وقال: المراد منهما المال الّذی للمیت بعد موته، أمّا ما اشتمل منها على لفظ «المیت» ولفظ: «یموت» فظاهر، وأمّا ما اشتمل منها على لفظ: «عند موته» فلیحمل علیها، مع أنّها لو بقیت على ظاهرها أفادت عدم ملکیه ما عدا الثلث وعدم جواز إتلافه وأکله وصرفه على نفسه بلبس واستخدام وغیر ذلک من التصرفات غیر المحاباتیه، وهو خلاف الضروره، فتعیّنت إراده الملکیه البعدیه .( [۷۱۹])
یلاحظ علیهما: أنّ حمل الروایات على أنّ السؤال عمّا ینفع المیت بعد الموت یحتاج إلى قرینه، ولیس إضافه لفظ: «عند» إلى موت الرجل قرینه على ذلک، لشیوع استعمال ذلک فیمن سیوافیه الموت ولو بعد عدّه أیّام فیرجع السؤال إلى ما یملکه فی هذه الحاله، وهی حاله قبل فرض الموت. والأولى أن یقال: إنّ الروایات الأربع السابقه قرینه على أنّ المراد ما ینفع المیت بعد موته وأنّه هو الثلث، ولیست الروایات ناظره إلى ما یملکه المیت قبل موته. والروایات یفسّر بعضها بعضاً.

الطائفه الثانیه: ما ورد فی الهبه
۱٫ موثّقه سماعه، عن أبی عبدالله (علیه السلام) قال: سألته عن الرجل یکون لامرأته علیه صداق أو بعضه فتُبرئه منه فی مرضها؟ قال: «لا ولکن إن وهبت له جاز ما وهبت له من ثلثها» .( [720])
۲٫ خبر أبی ولاّد: سألت أبا عبدالله (علیه السلام) عن الرجل یکون لامرأته علیه الدینُ فتُبرِئُه منه فی مرضها؟ قال (علیه السلام) : «بل تهِبُه له فتجوز هبتُها، ویحسب ذلک من ثلثها ».( [721])
۳٫ صحیح الحلبی: سئل أبو عبدالله (علیه السلام) عن الرجل یکون لامرأته علیه الصداق أو بعضُه فتُبرئه منه فی مرضها؟ فقال (علیه السلام) : «لا» .( [722]) ویحمل هذا الصحیح على التفصیل المذکور فی الحدیثین السابقین.
أقول: المهم فی هذه الطائفه هذه الروایات الثلاث حیث یدلّ الجمیع ـ بعد حمل صحیح الحلبی على التفصیل الموجود فیما سبق علیه من الروایات ـ على أنّ هبه المریضه وعطیتها لا تجوز إلاّ من ثلثها. والهبه تصرّف منجّز.
نعم یبقى الکلام فی وجه التفصیل بین الهبه حین تجوز من الثلث وبین الإبراء حیث لا یجوز مطلقاً لا من الأصل ولا من الثلث، ولعلّ وجهه ـ کما احتمله المجلسی فی ملاذ الأخبار ـ هو أنّ الصداق یومذاک کان عیناً، کدار أو بستان أو غیر ذلک، لا دیناً فی الذمّه، ومن المعلوم أنّ الإبراء یتعلّق بما فی الذمّه لا بالأعیان الخارجیه عکس الهبه فهی تتعلّق بالأعیان لا بالذمّه، فتجویزها فی المقام دون الإبراء دلیل على أنّ الصداق کان عیناً لا دیناً، فصارت الهبه نافذه. نعم ما ذکر من الوجه لا یتم فی خبر أبی ولاّد لورود لفظ «الدین» فیه. اللّهم إلاّ أن یحمل على المعنى الوسیع الشامل للعین إذا کانت فی ید الآخر.
نعم یمکن أن یقال: إنّ مورد الروایات هو الهبه، ولا یمکن ممّا ورد فی الهبه انتزاع ضابطه کلّیه تشمل سائر المعاملات المحاباتیه. إلاّ بضم ما یأتی من الروایات فی غیر مورد الهبه.
وأمّا الروایات الأُخرى الوارده فی المقام فلا دلاله لها على المطلوب، نظیر:
۴٫ خبر سماعه: سألت أبا عبدالله (علیه السلام) عن عطیه الوالد لولده؟ فقال (علیه السلام) : «فإذا کان صحیحاً فهو ماله یصنع به ما شاء، وأما فی مرضه فلا یصلح».( [723])
۵٫ خبر جراح المدائنی: سألت أبا عبدالله (علیه السلام) عن عطیه الوالد لولده ببینه؟ قال: «إذا أعطاه فی صحّته جاز ».( [724])
۶٫ خبر السکونی عن علی (علیه السلام) أنّه کان یرد النحله فی الوصیه، وما أقرّ به عند موته بلا ثبت ولا بینه ردّه.( [۷۲۵])
أمّا عدم دلاله روایه سماعه فلأنّها تدلّ بمنطوقها على عدم صحه الهبه فی حال المرض مطلقاً، وهذا لم یقل به أحد، بناءً على أنّ نفی الصلاحیه بمعنى نفی الصحه، لأنّ للمریض أن یهب على وجه الإجمال إمّا من الأصل أو من الثلث.
اللّهم إلاّ أن یقال: لیس للمریض التصرف کیفما شاء ـ کما هو الحال فی غیره ـ لا أنّه لیس له التصرف أصلاً.
وأمّا خبر المدائنی فهو أیضاً یدلّ بمفهومه على عدم جواز هبه المریض مطلقاً، وهو على خلاف الإجماع. إلاّ أن یقال: إنّ إطلاق الجواز فی حال الصحه وإطلاق المنع فی حال المرض کون الإنسان مالکاً لفکره فی الأوّل دون الثانی، ولکنّه تأویل بعید.
وأمّا خبر السکونی فهو خارج عن مصب البحث حیث یرد أمران: النحله فی الوصیه، والإقرار بالشیء عند الموت. والأوّل خارج عن موضوع البحث، وأمّا الإقرار فهو موضوع خاص سنبحثه بعد الفراغ من المسأله.
الطائفه الثالثه: فیمن أعتق عبده ولیس له مال سواه
ونکتفی فی بیان هذه الطائفه بما ورد فیه العتق دون أن یقترن بلفظ الوصیه.
۱٫ ما رواه علی بن عقبه، عن أبی عبدالله (علیه السلام) فی رجل حضره الموت فأعتق مملوکاً له لیس له غیره، فأبى الورثه أن یجیزوا ذلک، کیف القضاء فیه؟ قال (علیه السلام) : «ما یعتق منه إلاّ ثلثه، وسائر ذلک الورثه أحق بذلک، ولهم ما بقی ».( [726])
۲٫ ما رواه عقبه بن خالد، عن أبی عبدالله (علیه السلام) قال: سألته عن رجل حضره الموت فأعتق مملوکاً له لیس له غیره، فأبى الورثه أن یجیزوا ذلک، کیف القضاء فیه؟ قال: «ما یعتق منه إلاّ ثلثه» .( [727])
والظاهر أنّ الروایتین روایه واحده باختلاف یسیر. وأن الولد والوالد، سمع الحدیث عن الإمام فی مجلس واحد. ولکن کان السائل هو الوالد، وکان الولد مستمعاً، ولذلک قال الوالد: سألته، دون الولد .
ولیس المراد من (حضور الموت) هو حضور النزع حتّى یقال: فإنّ حضور الموت مانع من مباشره العتق فیراد منه حینئذ الوصیه ( [۷۲۸]) .
بل المراد هو إحساسه بموته مع کونه عاقلاً مالکاً لعقله، نظیر ما ورد فی قوله سبحانه: ( أَمْ کُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ یَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِیهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِی ) ( [۷۲۹]) .
۳٫ خبر السکونی عن علی (علیه السلام) أنّ رجلاً أعتق عبداً له عند موته لم یکن له مال غیره، قال: «سمعت رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) قال: یستسعى فی ثلثی قیمته للورثه» .( [730])
۴٫ النبوی: «انّ رجلاً من الأنصار أعتق سته أعبد له عند موته لیس له مال غیرهم، فاستدعاهم رسول الله وجزّأهم سته أجزاء، فأقرع بینهم فأعتق اثنین وأرقّ أربعه».( [731])
وهذه الروایات ظاهره فی أنّ العتق کان منجّزاً بشهاده قوله: «أعتق» ولم یکن معلّقاً، وإلاّ لقال: أوصى بعتقهم. بل أعتق الجمیع، وصاروا أحراراً وأرقّهم النبیّ (صلى الله علیه وآله وسلم) من جدید، وحمل الروایات على الوصیه خال عن الشاهد، مخالف للظاهر .
فإذا کان هذا حال العتق، فغیره أولى بذلک لما علم من رغبه الشارع إلى شیوع العتق. کیف وقد خصّص سهماً من الزکاه للرقاب، کما جعل کفّاره أکثر المعاصی، عتق العبد، حتّى لو عتق جزء مشاع من العبد المشترک یسری العتق إلى سائر أجزائه فیسعى العبد فی قیمه الباقی. وهذا هو المراد من التغلیب فی العتق.
ثم إنّ تعدّد المعتَق صار سبباً فی الروایه النبویه لإرجاع الأربعه إلى الرقّیه .
وأمّا إذا کان المعتق واحداً مشترکاً فیحکم على الکل بالحریه، غایه الأمر یستسعى العبد فی الثلثین، کما فی روایه السکونی دون أن یحکم على الباقی بالرقیه لعدم التبعیض فی الرقیّه.
وعلیه یحمل ما فی روایه عقبه بن خالد حیث قال: «ما یعتق منه إلاّ ثلثه». وأمّا الباقی فتقوّم قیمتُه، مکان العین.( [۷۳۲])
وأُورد على الاستدلال على هذه الروایات بوجوه:
۱٫ وجود الضعف فی روایات هذه الطائفه ولیس له جابر سوى الشهره بین المتأخّرین.
یلاحظ علیه: أنّ بین هذه الروایات صحیحه الحلبی وموثّقه سماعه فکیف یکون الجمیع ضعیفاً؟! أضف إلى ذلک أنّ الاستدلال إنّما هو بمجموع الروایات الوارده فی مختلف الأبواب فإنّ البعض یدعم البعض الآخر.
۲٫ لا یمکن انتزاع ضابطه کلیه منها لاختصاص هذه الطائفه بالعتق فی مورد لم یکن للمنجز مال غیر ما أعتق فلا تشمل غیر العتق من التصرفات، والعتق الّذی معه مال للمعتِق.
یلاحظ علیه: بمثل ما ذکرنا سابقاً بأنّ انتزاع الضابطه إنّما یحصل من مجموع روایات الباب لا خصوص هذه الطائفه، وأمّا اختصاص الروایات بمن لیس له مال سوى ما أعتق فالظاهر أنّه لیس قیداً للموضوع وإنّما ذکر لیکون ذریعه لإباء الورثه عن الإجازه کما هو ظاهر لمن تأمّل فیه.

الطائفه الرابعه: فیما إذا اجتمع العتق والوصیه
قد اجتمع العتق والوصیه فی صحاح ثلاثه وخبر، وقدم الأُول على الثانی .
الأوّل: صحیح محمد بن مسلم، عن أبی عبدالله (علیه السلام) قال: سألته عن رجل حضره الموت فأعتق غلامه وأوصى بوصیه فکان أکثر من الثلث، قال: «یَمْضی عتق الغلام ویکون النقصان فیما بقی».( [733])
الثانی: صحیحه الآخر عن أبی جعفر (علیه السلام) قال فی رجل أوصى بأکثر من الثلث وأعتق ممالیکه فی مرضه، فقال: «إن کان أکثر من الثلث رُدّ إلى الثلث وجاز العتق».( [734])
الاستدلال بالصحیحین مبنیّ على ثبوت أمرین:
۱٫ العتق لم یکن مورداً للوصیه وإنّما کان أمراً منجزاً .
۲٫ انّ السؤال مرکّز على عدم وفاء الثلث بهما، لا على خصوص ما أوصى.
ویدلّ على الأمر الأوّل :
أ. التعبیر عن العتق بالفعل الماضی فیهما، وحتّى فیما یأتی من الصحیح الثالث لإسماعیل بن همام.
ب. جعله فی مقابل الوصیه فی الصحاح الثلاث حیث قال: «فأعتق غلامه وأوصى بوصیه»، وقریب منه ما فی الصحیحین الآخرین، ولو کان العتق جزءاً من الوصایا کان اللازم أن یقول: وأوصى بوصیه أُخرى.
ج. لو کان العتق جزءاً من الوصایا لزم العمل بما أوصى به مقدّماً، ولکنّ العتق ممّا أُوصی به ـ حسب الفرض ـ مؤخر فی الصحیح الثانی مع أنّ الإمام أمر بتنفیذه وهو مؤخّر فی الذکر.
ویدلّ على الثانی، أی أنّ السؤال کان مرکّز على عدم وفاء الثلث بهما لا على خصوص ما أوصى، هو أنّ ظاهر الحدیث وجود المزاحمه بین العتق والعمل بالوصیه، والمزاحمه إنّما تتحقّق إذا کان الثلث مَخْرجاً لهما وإلاّ فلو کان العتق مُخْرجاً من الأصل والوصیه من الثلث لم یکن بینهما أیّه مزاحمه.
ویؤیّد ذلک أمران :
۱٫ انّ الضمیر فی قوله: «فکان» «أو ان کان» فی الصحیحین یعود إلى مجموع العتق والوصیه فهما کانا أکثر من الثلث.
فإن قلت: الضمیر یرجع إلى الأقرب وهوقوله: «أوصى بوصیه» فی الصحیح الأوّل.
قلت: إنّ الوصیه وإن کانت أقرب ولکنّ الأقرب فی الصحیح الثانی هو العتق، وهذا دلیل على عدم العنایه بواحد منهما.
۲٫ انّ مقتضى قوله: «یمضی عتق الغلام ویکون النقصان فیما بقی» إخراج العتق من الثلث، إذ لو کان العتق خارجاً من الأصل وکان الثلث مختصاً بالوصیّه فلا یتصوّر هناک زیاده ولا نقصان من ناحیه العتق. نعم یتصوّر النقصان من ناحیه أُخرى وهو وفاء الثلث بالوصیه وعدمه لکنّه خارج عن مقصود السائل .
الثالث: صحیح إسماعیل بن همّام، عن أبی الحسن (علیه السلام) فی رجل أوصى عند موته بمال لذوی قرابته وأعتق مملوکاً، وکان جمیع ما أوصى به یزید على الثلث کیف یصنع به فی وصیته؟ قال :«یبدأ بالعتق فینفذه» .( [735])
ودلالته على المقصود رهن ثبوت أمرین :
۱٫ انّ العتق کان منجزاً لا معلّقاً.
۲٫ انّ السؤال مرکز على عدم وفاء الثلث بهما.
أمّا الأمر الأوّل فیکفی من ذلک مقابله العتق مع الوصیه فی سؤال الراوی.
وأمّا الأمر الثانی وهو أنّ السؤال مرکّز على عدم وفاء الثلث بهما معاً فیدلّ علیه :
أ . لو کان السؤال مختصّاً بما أوصى به وأنّه إن زاد على الثلث فماذا یفعل؟ لما کان لذکر العتق وجه، لأنّ العتق یخرج من الأصل ولا یزاحم الوصیه حتّى یذکر فی جانبها.
ب . قوله: «یبدأ بالعتق» أی یبدأ بالعتق فی الإخراج من الثلث، وذلک لأنّه إذا اجتمع المنجّز والمعلّق ولم یکن الثلث وافیاً لهما، قُدّم المنجّز على المعلّق.
وأمّا قوله: «کیف یصنع به فی وصیّته» لیس دلیلاً على أنّ العتق کان من هذه المقوله، إذ المراد أنّه کیف یصنع بالثلث فی وصیته مع أنّ العتق یزاحمه ویوجب عدم وفائه بما أوصى.
الرابع: روى الکلینی عن علی بن أبی حمزه، عن أبی بصیر، عن أبی عبدالله (علیه السلام) قال: «إن أعتق رجل عند موته خادماً له ثم أوصى بوصیه أُخرى، أعتقت الخادم من ثلثه، وألغیت الوصیه إلاّ أن یفضل من الثلث ما یبلغ الوصیه».( [736])
ورواه الشیخ عن کتاب محمد بن علی بن محبوب بالسند الموجود فی «الکافی» مع اختلاف یسیر فی متنه: عن أبی عبدالله (علیه السلام) قال: «إن أعتق رجل عند موته خادماً له، ثم أوصى بوصیه أُخرى أُلغیت الوصیه وأعتقت الجاریه من ثلثه إلاّ أن یفضل من ثلثه ما یبلغ الوصیه». ( [737])
والاستدلال بالروایه على ثبوت أمرین ماضیین:
۱٫ العتق منجز ومعلق.
۲٫ السؤال مرکّز على عدم وفاء الثلث بهما.
أمّا الأمر الأوّل: فربّما یحتمل أن یکون المورد من باب الوصیه بشهاده قوله: «ثم أوصى بوصیه أُخرى» وکلا الأمرین کانا من باب الوصیه لکن تقدیم العتق على الأمر الثانی لأجل تقدّم الإیصاء، بشهاده لفظه «ثم».
ویمکن أن یقال: إنّ العتق کان منجّزاً والثانیه معلّقه، وأمّا التعبیر بلفظه «بوصیه أُخرى» فهو :
إمّا من باب المشاکله فی التعبیر حیث عبر عن العتق أیضاً بالوصیه لوقوعه فی مصاحبتها کقول القائل:
قالوا اقترح شیئاً نُجِدْ لک طبخه *** قلت اطبخوا لی جبهً وقمیصاً
ویؤید ذلک ذیل الحدیث: «إلاّ أن یفضل من ثلثه ما یبلغ الوصیه» الظاهر فی کون الثانی فقط من مقوله الوصیه ألاّ أن یقدر لفظه «الأُخرى» وهو خلاف الظاهر .
أو من باب استعمال الوصیه فی کلّ ما یقوم به الرجل قبل موته من منجّز ومعلّق وقد کان هذا الاستعمال رائجاً، نظیر:
۱٫ روى منصور بن حازم قال: سألت أبا عبدالله (علیه السلام) عن رجل أوصى لبعض ورثته أنّ له علیه دیناً، فقال: «إن کان المیت مرضیّاً فأعطه الّذی أوصى له» .( [738]) فکان ما أوصى به إقراراً وسمّاه الإمام وصیّه.
۲٫ عن أبی أیوب، عن أبی عبدالله (علیه السلام) فی رجل أوصى لبعض ورثته أنّ له علیه دیناً فقال: «إن کان المیت مرضیاً فأعطه الّذی أوصى له ».( [739]) ترى أنّه وصف الإقرار بالوصیه.
۳٫ عن أبی بصیر، عن أبی عبدالله (علیه السلام) قال: سألته عن رجل معه مال مضاربه فمات وعلیه دین، وأوصى (أی أقرّ) أنّ هذا الّذی ترک لأهل المضاربه أیجوز ذلک؟ قال: «نعم إذا کان مصدّقاً».( [740])
وأمّا الأمر الثانی: فإنّ قوله «إلاّ أن یفضل من ثلثه»، صریح فی صرف مقدار منه فی غیر مورد الإیصاء ولیس هو إلاّ العتق فلو بقى شیءٌ یُصرف فی الوصیه.
الطائفه الخامسه: عتق من علیه دین
دلّت الموثّقه التالیه على أنّه إذا أعتق المولى عبده ولم یکن له مال غیر المعتق وکان علیه دین بقدر قیمته أو أقل منه، یُنفّذ قدرُ ثلث الزائد على الدین، وعندئذ یحکم على العبد بالحریه ویستسعى العبد فی حق الغریم وثلثی الورثه : مثلاً إذا أعتق عبداً قیمته ستمائه درهم، وعلیه دین ثلاثمائه درهم ولم یترک شیئاً، فلو أخرج حق الغریم ـ أعنی : الدین ـ یبقى للورثه ثلاثمائه درهم فینفذ العتق من ثلثه ـ أعنی: مائه درهم ـ وهو بالنسبه إلى قیمه الکل، سدسه فتکون النتیجه ینعتق منه سدسه ویستسعى للغریم، نصف القیمه، وللورثه، ثلثی الباقی أعنی مائتی درهم. وهذه الروایه صریحه فی أنّ المنجز، یخرج من الثلث لا من الأصل وإلاّ کان اللازم ـ بعد إخراج الدین ـ انعتاق نصفه وکان اللازم علیه أن یستسعى فی نصف قیمته للغرماء فقط دون أن یستسعى للورثه .
نعم یبقى الإشکال فی ما هو الوجه فی هذا الشرط من کون قیمته ضعف دینه أو أقل. وإلیک ما ورد فی المقام:
۱٫ موثّقه الحسن بن الجهم، قال: سمعت أبا الحسن (علیه السلام) یقول فی رجل أعتق مملوکاً وقد حضره الموت وأشهد له بذلک وقیمته ستمائه درهم وعلیه دین ثلاثمائه درهم ولم یترک شیئاً غیره، قال: «یعتق منه سدسه، لأنّه إنّما له منه ثلاثمائه درهم وله السدس من الجمیع، ویقضی عنه ثلاثمائه درهم وله من الثلاثمائه، ثلثها» .( [741])
۲٫ صحیحه عبد الرحمن بن الحجاج ـ وهی مفصّله نقتصر على موضع الحاجه ـ قلتُ: فإنّ قیمه العبد ستمائه درهم ودیته ثلاثمائه درهم، فقال: «إذا استوى مال الغرماء ومال الورثه أو کان مال الورثه أکثر من مال الغرماء لم یتهم الرجل على وصیته وأُجیزت وصیته على وجهها، فیکون نصفه للغرماء ویکون ثلثه للورثه ویکون له (العبد) السدس» .( [742])
والتصریح بأنّه یعتق منه السدس أقوى دلیل على أنّ العتق المنجز یخرج من الثلث، فلو کان من الأصل لزم کون نصفه حرّاً، لأنّ قیمه العبد ستمائه، فنصفها للغرماء، والنصف للمالک عند الموت فیکون نصفه حرّاً مع أنّ الإمام قال: إنّ له السدس .
فإن قلت: إنّ المورد من باب الوصیه لقوله: «لم یتّهم الرجل على وصیته» وقوله: «وأُجیزت وصیته»، فالباقی للوارث بعد أداء الدین هو ثلاثمائه، فللمیت منها الثلث ـ أعنی: المائه ـ وهی تعادل قیمه سدس العبد.
قلت: قد تقدّم أنّ استعمال الوصیه فی کلماتهم فی مورد المنجّز، لأحد أمرین: إمّا من باب المشاکله أو شیوع استعمالها فی مورد المنجّز
فإن قلت : إنّ الاستدلال مبنی أوّلاً : على عدم الفرق بین العتق وغیره. وثانیاً : على عدم الفرق بین ما إذا کان علیه دین أو لم یکن. وثالثاً : على عدم الفرق بین ما إذا کانت قیمه العبد أکثر من الدین أو أقل . وکلّ هذه لا تتم إلاّ بالإجماع على عدم الفرق. وإلاّ فلا دلیل على التعدیه.( [۷۴۳])
قلت : إذا ثبت الحکم فی العتق ثبت فی غیره بطریق أولى لما علمنا من رغبه الشارع فی العتق، فإذا کان العتق من الثلث فغیره أولى بأن یکون من الثلث. وأمّا إلغاء الخصوصیه من الجهات الأُخرى فإنّما هو بملاحظه مجموع ما دلّ على أنّ المنجز یخرج من الثلث .
بقیت فی المقام روایه أُخرى وهی لزراره أو لجمیل عنه، عن أبی عبدالله (علیه السلام) فی رجل أعتق مملوکه عند موته وعلیه دین، فقال: «إن کان قیمته مثل الّذی علیه ومثله جاز عتقه، وإلاّ لم یجز ».( [744])
إنّ الحدیث یدلّ على أنّ العتق ینفّذ، وأمّا أنّه ینفذ من الأصل أو الثلث فلا دلاله له على أحد الأمرین.

الطائفه السادسه: الأخبار الوارده فی إقرار المریض
دلّت الروایات على أنّ المقر إذا لم یکن متّهماً ینفذ إقراره من الأصل، وإلاّ فمن الثلث.
قال الشیخ فی «النهایه»: إقرار المریض جائز على نفسه للأجنبی وللوارث على کلّ حال إذا کان مرضیّاً موثوقاً بعدالته، ویکون عقله ثابتاً فی حال الإقرار، ویکون ما أقرّ به من أصل المال; فإن کان غیر موثوق به وکان متّهماً، طولب المقرّ له بالبیّنه، فإن کانت معه بیّنه أُعطی من أصل المال، وإن لم یکن معه بیّنه أُعطی من الثلث إن بلغ ذلک فإن لم یبلغ فلیس له أکثر منه.( [۷۴۵])
ویدلّ على ذلک الروایات التالیه:
۱٫ صحیح إسماعیل بن جابر قال: سألت أبا عبدالله (علیه السلام) عن رجل أقرّ لوارث له وهو مریض بدین له علیه؟ قال: «یجوز علیه إذا أقرّ به دون الثلث».( [746])
۲٫ خبر العلاء بیاع السابری قال: سألت أبا عبدالله (علیه السلام) عن امرأه استودعت رجلاً مالاً فلمّا حضرها الموت قالت له: إنّ المال الّذی دفعته إلیک لفلانه، وماتت المرأه فأتى أولیاؤها الرجل فقالوا له: إنّه کان لصاحبتنا مال ولا نراه إلاّ عندک فأحلف لنا ما لها قبلک شیء، أفیحلف لهم؟ فقال: «إن کانت مأمونه عنده فلیحلف لهم، وإن کانت متّهمه فلا یحلف، ویضع الأمر على ما کان، فإنّما لها من مالها ثلثه».( [747])
وجه الاستدلال بهذه الروایات اشتراک تصرّفات المریض مع إقرار المریض إذا کان متهماً فی کون المانع عن النفوذ فیما زاد على الثلث، هو تعلّق حق الوارث به، وهو کما یمنع من نفوذ الإقرار فیه، کذلک یمنع من نفوذ المنجز فیه أیضاً، لوجود الملاک وهو تعلّق حق الغیر به.
وأورد علیه سید مشایخنا المحقّق البروجردی بوجود الفرق بین الإقرار والمقر قائلاً:
أوّلاً: إنّ الإقرار لیس من منجزات المریض وإنّما هو إخبار عمّا نجّزه فی سالف الأیام، وعندئذ فلا یقاس علیه ما ینجزه فی أیام مرضه .
وبعباره أُخرى: أنّ المقرّ بإقراره لا یخرج شیئاً من کیسه وممّا یملکه، وإنّما یقرّ بأنّ الشیء الفلانی ملک لفلان وإن کان تحت یده، وهذا بخلاف المنجزات فإنّه ببیعه وشرائه وهبته ووقفه یخرج شیئاً ممّا یملک، فلو ثبت لزوم الإخراج من الثلث إذا کان متهماً فلا یکون دلیلاً على سائر الموارد.
وثانیاً: أنّ الحکم المزبور لیس أمراً متفقاً علیه وإنّما هو أحد الأقوال ففی المسأله أقوال أنهاها فی الجواهر إلى عشره.( [۷۴۸])
یلاحظ على الوجه الأوّل: بأنّ وجه الاستدلال لیس جعل الإقرار من مصادیق المنجز، حتّى یقال: إنّ أحدهما إخبار، والآخر إنشاء، بل وجهه ما أشرنا إلیه من أنّ المانع فی عدم النفوذ فیما زاد کون المریض فی کلتا الصورتین فی مظنّه الإضرار بالوارث بعد تعلّق حقه بالمیراث.
الإخراج من الأصل یوجب الاختلال فی الحکمه
هذه أدلّه المسألتین من حیث الروایات، وأمّا القضاء الحاسم بینهما فسیوافیک بیانه إلاّ أنّنا نشیر هنا إلى نکته، وهی أنّ الشریعه المقدسه ـ صیانه لحق الورثه ـ لم تسمح للمورّث التصرف بأکثر من الثلث، وحتّى عدّ التجاوز سرقه فی بعض الروایات . فقد ورد عن علی (علیه السلام) أنّه قال: «ما أُبالی أضررت بولدی أو سرقتهم ذلک المال» .( [749])
وقد تضافرت الروایات على وجوب عدم الإضرار بالورثه بالوصیه. ومن جانب آخر لو فتح باب الإضرار على الورثه بتنفیذ منجزاته من أصل المال بلا قید ولا شرط، فهذان الحکمان متزاحمان لا یجتمعان، فهو أشبه بفتح الذرائع عند الأحناف، کلّ ذلک یوجب ترجیح القول بالإخراج من الثلث.
وإلى ما ذکرنا یشیر صاحب الجواهر ویقول: بل فی سؤال هذا البعض دلاله واضحه على معلومیه الفرق بین حالی الصحه والمرض بالنسبه إلى النفوذ من الأصل وعدمه، وغیر ذلک خصوصاً اختلال حکمه حصر الوصیه فی الثلث، ضروره التجاء کل من یرید حرمان الورثه أو بعضهم عند حضور موته، إلى التنجیز.( [۷۵۰])
القضاء الحاسم بین القولین
إذا عرفت القولین، والقائلین بهما، والأدلّه الّتی استدلّ بها علیهما فلابدّ من دراسه علاج الروایات المتخالفه فهل یمکن الجمع بینهما دلاله أو لا یمکن؟ وعلى الثانی فهل هی متکافئه أو لا ؟
وفیه وجوه:
الأوّل: الجمع الدلالی بین الطائفتین
قد عرفت أنّ ما یدلّ على أنّ المنجزات تخرج من الأصل على أقسام:
۱٫ ما یدلّ بالنص لا بالإطلاق على أنّ المنجز یخرج من الأصل، وذلک کالصور الأربعه من روایه عمار ـ أعنی: الثانیه والثالثه والرابعه والخامسه ـ فإنّ دلالتها على المطلوب واضحه وصریحه.
۲٫ ما یدل بالإطلاق على أنّ المنجّز یخرج من الأوّل ، وهذا کروایه أبی شعیب المحاملی وسماعه بن مهران.
۳٫ ما یدلّ على المدّعى وهو تام دلاله، ضعیف سنداً وهذا کمرسله الکلینی .
فیمکن الجمع الدلالی بین ما یدل بالإطلاق وما یدل بالخصوص على أنّ المنجز یخرج من الثلث.
وأمّا القسم الأوّل فهو وإن کان تاماً لکن الأخذ به مع ما فیها من الإشکالات مشکل، وأمّا القسم الرابع، فهو ضعیف لا یحتج به.
أمّا ما رواه الکلینی من أنّ النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) قال لرجل من الأنصار أعتق ممالیکه لم یکن له غیرهم فعابه النبی…( [۷۵۱]) وإن کان ظاهره خروج المنجز عن الأصل، لکن المروی فی العلل وقرب الاسناد، بشکل آخر، ربّما یکون ظاهره خلاف المطلوب کما مرّ.
فلو أمکن الجمع الدلالی فلا تصل النوبه إلى الترجیح بالمرجّحات، وإلاّ فلابد من ترجیح أحد القولین بها.
الثانی: الترجیح بکثره الروایات
إنّ کثره الروایات وتضافرها فی جانب القول بالإخراج عن الثلث على وجه یجعل الحکم المستفاد منها متضافراً بخلاف القول الآخر، وذلک لأنّ ما یدلّ على القول بالإخراج من الأصل لا یتجاوز أربع روایات: روایه عمّار على بعض صورها، وروایه أبی شعیب المحاملی، وروایه سماعه، ومرسله الکلینی.
بخلاف ما یدلّ على القول بالإخراج من الثلث، فالروایات متضافره :
۱٫ روایه عقبه بن خالد وولده وهما روایه واحده.
۲٫ خبر السکونی.
۳٫ النبوی المعروف. وقد تعرفت على هذه الروایات الثلاث فی الطائفه الثانیه.
۴٫ صحیح محمد بن مسلم عن أبی جعفر (علیه السلام) .
۵٫ صحیحه الآخر عن أبی عبدالله (علیه السلام) .
۶٫ صحیح إسماعیل بن همّام، وقد تعرفت علیها فی الطائفه الثالثه .
۷٫ موثّقه حسن بن الجهم المذکوره فی الطائفه الرابعه.
۸٫ موثّقه سماعه .
۹٫ صحیح الحلبی.
المذکورتین فی الطائفه الخامسه.
هذا والعجب من قول الشهید الثانی فی المسالک حیث ناقش فی کثیر من هذه الروایات وقال: وأجود ما فی هذا الباب متناً وسنداً الروایه العامیّه ومن ادّعى خلاف ذلک، فالسبر یردّ دعواه وعلیها اقتصر ابن الجنید فی کتابه «الأحمدی» ( [752]).
وقد عرفت صراحه قسم من الروایات فی الإخراج من الثلث .
هذا مع قطع النظر عن الروایات الّتی یمکن تطبیقها على الثلث وإن لم تکن متعیّنه فیه.

الثالث: الترجیح بالشهره الفتوائیه
إنّ شهره الإفتاء بالثلث بین القدماء أمر ظاهر والمقصود من فتوى القدماء هو نقل الرواه الوعاه من أصحاب الأئمه (علیهم السلام) وعلى رأسهم محمد بن مسلم، وإسماعیل بن همّام وحسن بن الجهم وسماعه والحلبی الذین رووا الإخراج من الثلث، وقد یظهر من کثیر من الأسئله عن جواز التصرف فی المرض وعدمه، أنّ المنع کان ذائعاً وشائعاً بین أصحاب الأئمه ولذلک عادوا یسألون أئمه أهل البیت (علیهم السلام) عنه.
نعم الشهره الفتوائیه من عصر الکلینی إلى یومنا هذا لیست مستقره على أحد الحکمین، بل لکلّ من القولین قائل ودلیل.
الرابع: القول بالإخراج من الأصل یناقض الحکمه
ما أشرنا إلیه تبعاً لصاحب الجواهر من أنّ القول بالإخراج من الأصل أشبه بفتح الذرائع، وأشار إلیه أیضاً صاحب المسالک وقال: لولا کونها من الثلث لاختلّت حکمه حصر الوصیّه فی الثلث فإنّه لولاه لالتجأ کل من یرید الزیاده فی الوصیه على الثلث إلى العطایا المنجزه، فیفوت الغرض الباعث من المنع على الزائد.( [۷۵۳])
ولکنه (قدس سره) ناقش فی تلک الحکمه قائلاً: إنّها غیر منصوصه . ولیس ببعید أن یکون الحکم فی ذلک سهوله إخراج المال بعد الموت على النفس حیث یصیر للغیر فیمنع من التجری علیه لتضییع حق غیره وهذه الحکمه لیست حاصله فی الحیّ وإن کان مریضاً، لأنّ البرء ممکن، والشح بالمال فی الجمله حاصل فیکون کتصرف الصحیح فی ماله لا فی مال غیره. وکون مال المریض فی معرض ملک الورثه فی الحال بخلاف الصحیح مطلقاً ممنوع، فرب مریض عاش أکثر من الصحیح، وربّما کان فی حال المراماه الّتی یغلب معها ظن التلف أبلغ من المریض .( [۷۵۴])
یلاحظ علیه: أنّ محطّ البحث هو من حضره الموت وأشرف على الرحیل، ففی هذه الحاله یسهل له إخراج المال من ملکه، ویقلّ شحه وحرصه حیث یرى نفسه على عتبه الموت فلو جاز إخراج المنجزات من الأصل لعاد المحذور، وأمّا ما ذکره من أنّ ربّ مریض عاش أکثر من الصحیح لا یکون دلیلاً على عدم صحه الحکمه إذ هی غایه القلّه.
الخامس: الحمل على التقیّه
وربّما یحتمل أنّ الروایات الوارده فی الإخراج من الثلث وردت تقیه لموافقه مضمونها مع فتوى فقهاء السنّه. ولکن الحمل بعید جداً إذ قلّما یتّفق ورود روایه للتقیه لیس فیها إشاره إلیها، وأکثر ما ورد فی التقیه یذکر فیها لفظ الناس ونحوه.
على أنّه إذا کانت هذه الروایات وردت للتقیه کان لهم (علیهم السلام) فی إشاره إلى رد القول الآخر فی ثنایا الروایات الدالّه على الإخراج من الثلث.
فبملاحظه هذه القرائن والشواهد تظهر قوه القول بالإخراج من الثلث وضعف القول الآخر، ومن أراد الاحتیاط فلیس له الإفتاء بأحد القولین، بل الإفتاء بالتصالح، کما علیه السید المیلانی (قدس سره) فی رسالته العملیّه.
وینبغی التنبیه على أُمور:
الأوّل: ما هو المراد من الثلث؟
اعلم أنّ هنا مسألتین: الأُولى ما هو المراد من الثلث فی باب الوصیه الّتی اتّفقت کلمتهم فیها على عدم جوازها فیما إذا کانت زائده على الثلث؟
الثانیه: ما هو المراد من الثلث فی منجّزات المریض على القول
بعدم جوازها فیما إذا زادت على الثلث ؟ وها نحن ندرس کلماتهم فی کلا المسألتین:
أمّا المسأله الأُولى: فقال المحقّق: ویعتبر الثلث وقت الوفاه لا وقت الوصایه، فلو أوصى بشیء وکان موسراً فی حال الوصیه ثم افتقر عند الوفاه لم یکن بإیساره اعتبار. وکذلک لو کان فی حال الوصیه فقیراً ثم أیسر وقت الوفاه کان الاعتبار بحال إیساره (الّذی هو وقت الوفاه) .( [۷۵۵])
ثم إنّ صاحب المسالک أشکل على المحقّق فی جعل الوفاه هو المیزان فی تقدیر الثلث بأنّه إنّما یتم إذا کان الموصى به قدراً معیناً کعین أو مائه درهم مثلاً. وأمّا لو انعکس (کما إذا أوصى بثلث ماله فی المبرّات) أشکل اعتبار وقت الوفاه للشک فی قصد الزائد وإنّما دلّت القرائن على عدم إرادته على تقدیر زیادته کثیراً حیث لا تکون الزیاده متوقعه له.( [۷۵۶])
أقول: وقد تبع الشهید فی ذلک «جامع المقاصد» إذ فیه ما هذا نصه:
واعلم أنّ هذا یستقیم فیما إذا أوصى بقدر معلوم، أمّا إذا أوصى بثلث ترکته وکان فی وقت الوصیه قلیلاً، فتجدّد له مال کثیر بالإرث أو بالوصیه أو بالاکتساب، ففی تعلّق الوصیه بثلث المتجدّد مع عدم العلم بإراده الموصی للموجود وقت الوصیه والمتجدد نظر ظاهر، منشؤه دلاله قرائن الأحوال على أنّ الموصی لم یرد ثلث المتجدّد حیث لا یکون تجدّده متوقّعاً. وقد تقدّم الإشکال فیما إذا أوصى لأقرب الناس إلیه وله ابن وابن ابن، فمات الابن فإنّ استحقاق ابن الابن لها لا یخلو من تردد.( [۷۵۷])
وعلى کلّ تقدیر إن الاختلاف فی هذه المسأله بمعنى انّ المیزان هو الثلث وقت الإیصاء أو عند الموت یرجع إلى إراده الموصی من الثلث. فیمکن أن یرید الموصی الثلث الموجود حین الوصیه أو یرید الثلث الموجود حین الموت. وبعباره أُخرى یرجع الإشکال إلى تعیین المشاع فهل المشاع هو الثلث حین الوصیه أو حین الوفاه؟
أمّا المسأله الثانیه: فالظاهر أنّ المراد هو الثلث حین الموت لا حین الوصیه، ولما عرفت الثلث هناک کان متعلقاً بإراده الموصی فصار ذلک سبباً للتردّد بین الوصیه والوفاه، وأمّا المقام فالثلث منصوص من جانب الشرع وان الرجل إذا تصرف فی ماله فی حال مرضه فمات فلیس له إلاّ الثلث والزائد علیه یحتاج إلى إجازه الوارث. وعلى هذا یکون المراد کل ما یملکه المتصرف من مال ـ عیناً أو دیناً أو حقّاً أو منفعه ـ أو من حق مالی، کحق التحجیر وحق الخیار والشفعه وحق القصاص الّذی کان له، وحق الجنایه عمدیه أو خطائیه، ونحو ذلک حتّى نصب الشبکه فی الماء (لاصطیاد السمک) فلو آلت إلى المال أو بذل بازائها المال کان من جمله ما یخرج منه الثلث .
وعلى ضوء هذا فالمراد من الثلث هو الثلث المشاع الشائع فی تمام الترکه .
وتصرف المالک لا یتعین به الثلث بحیث یخرج من الإشاعه بل لا یخرج منها إلاّ بعد القسمه وکون التصرف فی العین لازماً ـ إذا کان بمقدار الثلث أو أقل ـ لا یوجب القسمه القهریه بین المیت والوارث. وعلى هذا فالمدار هو الثلث فی زمان الموت لا زمان التصرف فلو نقص المال عن زمان التصرف أو زاد علیه فالمدار هو الثلث زمان الموت.
فیترتّب على ما ذکرنا إذا نقصت الترکه بعد الموت قبل القسمه أو زادت بالنماء بارتفاع القیمه السوقیه یترتب النقصان والزیاده على الجمیع حتّى ولو کان النقصان فی سائر الأعیان غیر ما تصرف فیه أو کانت الزیاده خاصه بأحدهما، وذلک لأنّ ثلث المشاع بذلک یزید وینقص .
ثم إنّ من آثار کون الثلث مشاعاً لا مفروزاً ولا متعیّناً تکون الزیادات الخارجیه الحاصله بعد الموت مشاعه أیضاً إذا کان بسبب حق سابق. نظیر:
۱٫ إذا وقع السیل فی الشبکه الّتی نصبها المیت .
۲٫ إذا تصالح الورثه من حق القصاص الثابت للمیت.
۳٫ إذا تصالح سائر الحقوق کحق الشفعه ونحوها.
۴٫ الزیاده الحاصله بفسخ المعامله الخیاریه أو بالإقاله.
۵٫ أو کان مدیوناً تبرع به متبرع فإن الثلث یزید به.
۶٫ ولو أوصى له بمال فمات قبل القبول وقام الوارث مقام الموصى له فقبل الموصى به فأخذه فإنّ قبوله یزید فی الثلث. نعم الحقوق المتجدده للمیت بالموت أو بعده لا تحسب من الترکه ولا توجب زیاده فی الثلث کجرح المیت عمداً أو خطأً أو قطع رأسه بعد الموت، فأمثال ذلک لا یحسب من الترکه ولا یزید فی الثلث.
الأمر الثانی: إجازه الوارث تنفیذ لفعل المورث
لو قلنا بأنّ منجزات المریض من الثلث فلو رد الوارث فهو، وإن أجاز فهو تنفیذ لما فعله المورّث ولیس عملاً جدیداً ولا عطیه ابتداءً ، من غیر فرق بین منجزات المریض ومعلّقاته إذا زاد على الثلث، فلیست الإجازه إلاّ الرضا بما فعله المورث، فالمعطی فی الحقیقه هو المورث، وأمّا الوارث فبما أنّ له حقّ الرد فهو بإجازته نفذ العمل السابق التام، ولذلک لو کانت العطیه فی حیازه المعطى فلا یحتاج إلى قبض آخر.
فإن قلت: إنّ هذا إنّما یتمّ فی المنجز وأمّا فی الوصیه فلا، حیث إنّ المال بعد الموت للوارث والمیت متصرف فی مال الورثه، إذ المفروض أنّه علق التملیک على ما بعد الموت الّذی ینتقل المال إلیهم.
قلت: لا فرق بین المنجز والمعلق، فالأوّل إنشاء تملیک بلا قید وتنتقل العین إلى الموهوب له من دون قید وشرط، وأمّا الوصیه فهی أیضاً إنشاء تملیک عین أو منفعه بعد الموت لکن ینتقل الملک بموت الموصی فإذا مات انتقل الموصى به إلى الموصى له، سواء أکان بمقدار الثلث أو زائداً علیه والموت وإن کان سبباً ناقلاً للترکه إلى الوارث لکن بشرط أن لا یتصرّف فیه المالک حال حیاته، فالعین صارت ملکاً للموصى له بعد العقد وتحقّق الموت، غایه الأمر أنّ للوارث حق التنفیذ والرد، وما ذکر من الإشکال مبنی على أنّ عین الموصى له تدخل فی ملک الوارث بعد الموت، إذ لو کان کذلک لبطلت الوصیه بلا حاجه إلى الرد مع أنّ الوصیه نافذه والعین ملک للموصى له ملکاً متزلزلاً.
الأمر الثالث: إذا أجاز فی حیاه المورث
إذا قلنا بأنّ الزائد على الثلث فی المنجزات یحتاج إلى تنفیذ الوارث، فلو افترضنا أنّ الوارث أجاز فعل المورث فی حال حیاته فهل یکون التنفیذ لازماً علیه بحیث لا یجوز له الرد بعد فوت المورث؟
ربّما یقال بأنّ مقتضى القاعده عدم الصحه لعدم انتقال المال إلیه إلاّ بعد الموت وقبله لا ربط له به، فیکون نظیر إجازه غیر المالک فی الفضولی.
وإن شئت قلت: إنّ المجیز إمّا أن یکون مالکاً، أو من له الحق فی العین. فالأوّل کمالک العین فی البیع الفضولی، والثانی کإجازه المرتهن بیع العین المرهونه من دون إجازته، وأمّا الوارث فی حیاه المورث فلیس مالکاً ولا من له الحق فی الترکه.
قلت: الظاهر صحّه الإجازه فی حال الحیاه والدلیل على ذلک وجهان:
الأوّل: أنّ المقتضی للإجازه والرد کاف فی صحّتهما ولا یتوقف على وجود العلّه التامه لهما ولذلک نرى أنّ الفقهاء قالوا بصحّه الضمان إذا وجد المقتضی له ، وهذا کما فی ضمان التدارک مثلاً. إذا باع زید عین من عمر ولکن المشتری یحتمل أن تکون العین مستحقه للغیر فیطلب ضامناً یضمن انّه لو ظهرت مستحقهً للغیر فعلیه ضمان الثمن الّذی دفعه إلى البائع. هذا من جانب ومن جانب آخر أنّهم أجمعوا على بطلان ضمان ما لم یجب، والبائع حسب الظاهر لم یجب علیه شیء حتّى یضمنه الثالث، ولکن لمّا کان البیع مقتضیاً لذلک حیث إنّه فی معرض الاستحقاق للغیر صحّ ضمان الثالث عنه.
وعلى ضوء ذلک صحّحوا ضمان الجریره حیث یضمن کل من الشخصین ضمان ما یرتکبه من الجریره الّتی فیها دیه أو تدارک، وما هذا إلاّ لوجود المقتضی وهو کون الإنسان فی معرض الإضرار بالغیر خطأً .
وفی المقام بما أنّ المال ینتقل إلى الوارث بعد موته فله شأن فیه لیس لغیره، فیصح تنفیذه فی حیاه المورث المنجّز الزائد على الثلث حتّى الوصیه.
الثانی: ما ورد فی الروایات ففی صحیحه محمد بن مسلم، عن أبی عبدالله (علیه السلام) فی رجل أوصى بوصیه وورثته شهود فأجازوا ذلک، فلمّا مات الرجل نقضوا الوصیه، هل لهم أن یردوا ما أقرّوا به؟ فقال: «لیس لهم ذلک والوصیه جائزه علیهم إذا أقرّوا بها فی حیاته».( [758])
والروایه محموله على ما إذا تجاوزت الوصیه الثلث وإلاّ لیس للورثه دور فی مقدار الثلث لا رداً ولا تنفیذاً.
ویدلّ على ذلک الحمل صحیحه منصور بن حازم قال: سألت أبا عبدالله (علیه السلام) عن رجل أوصى بوصیه أکثر من الثلث وورثته شهود فأجازوا ذلک له؟ قال: «جائز».
ونقل فی الوسائل عن التهذیب أنّ ابن رباط قال: هذا عندی على أنّهم رضوا بذلک فی حیاته وأقرّوا به.( [۷۵۹])
فإذا کانت الإجازه فی حال حیاه الموصی نافذه فتکون کذلک فی المعلّق بوجه أولى.
الأمر الرابع: إذا ردّ الوارث فی حیاه المورث
إذا ردّ الوارث فی حیاه المورّث ما زاد على الثلث فهل یکون نافذاً کالإجازه فی حیاته، الظاهر وجود الفرق بین الإجازه والرد، فإنّ الإجازه بمعنى إسقاط حق الرد، وبما أنّ المقتضی کان موجوداً فیسقط حق الرد بعد الموت.
وأمّا الرد فقد ورد فی موقع غیر صحیح، لأنّ المملِّک هو المورث والمالک هو المشتری أو الموهوب له ولیس للوارث هناک أی حق سوى أنّه لو مات المورّث یتمکن من إعمال حق الرد، والمفروض أنّ المورث بعد حیٌّ یرزق.
فإن قلت: ما الفرق بین الثلث والإجازه حیث صحّت الإجازه فی حال حیاه المورث دون الرد.
قلت: الفرق بینهما انّ الإجازه لیست تدخّلاً فی أمر الغیر، بل أقصاها إسقاط حق ربّما یحتمل أن یتّخذه ذریعهً للرد، وأمّا الردّ فی حال حیاه المورث فإنّه تدخل فی أمر المالک، الّذی یملک أمر نفسه.
الأمر الخامس: إذا اجتمع الدین المستغرق للترکه مع المنجّز
فعلى القول بإخراج الثانی من الأصل یقدّم المنجّز على الدین، وإن لم یکن للمیت مال غیره فیبقى الدین حینئذ بلا وفاء. حیث تم النقل القطعی قبل تعلّق حق الوفاء.
وأمّا على القول بإخراجها من الثلث فیقدّم الدین علیه، وذلک لأنّ المتبادر من قوله سبحانه: ( مِنْ بَعْدِ وَصِیَّه یُوصى بِهَا أَوْ دَیْن ) ( [۷۶۰]) أنّ المیراث یتعلّق بما وراء الدین والوصیه، فإذا استغرق الدینُ الترکه فلم یترک المورّث ترکه حتّى یخرج المنجز منها.
وبعباره أُخرى: أنّ إخراج المنجّز من الثلث عملاً بقوله: «للمیت عند موته ثلث ماله» فرع إیراثه ترکه حتّى یخرج منه، فإذا استغرق الدین المیراث فلم یترک ترکه حتّى یخرج المنجز من ثلثها فلیس هنا ثلث موروث حتّى یخرج منه.
وحصیله الکلام: أنّه لو قلنا بإخراج المنجزات من الأصل تقدّم على الدین مطلقاً، بقی للغرماء شیء أو لا، شریطه أن لا یُحجر على المنجز من جانب الحاکم قبل التنجیز بالحجر، وأمّا لو قلنا بإخراجها من الثلث فإنّما تخرج منه إذا لم یکن فی المورد دین فعندئذ تخرج من الثلث والزائد علیه رهن إجازه الوارث.
وأمّا إذا کان فی المورد دین یستوعب الترکه فلا تنفذ لا فی مقدار الثلث ولا فی الزائد علیه، لما عرفت من أنّ الثلث إنّما یتصوّر إذا ترک المیت ـ بعد الدین ـ شیئاً یکون ثلثاه للوارث وثلثه للمیت نفسه، وأمّا إذا استغرق الدین الترکه فلا موضع للمیراث ولا للثلث ولا الزائد علیه.
وتکون النتیجه: إذا زاحم عمل المنجّز حقوق الورثه یتوقّف نفوذ الزائد على إجازتهم. وأمّا إذا زاحم حق الغرماء فیقدّم حقّهم على المنجّز بالدلیل المذکور.
ثم إنّ سید مشایخنا المحقّق البروجردی استشهد على ذلک بالحدیثین التالیین:
۱٫ موثّقه حسن بن الجهم: قال سمعت أبا الحسن (علیه السلام) یقول فی رجل أعتق مملوکاً وقد حضره الموت وأشهد له بذلک وقیمته ستمائه درهم، وعلیه دین ثلاثمائه درهم، ولم یترک شیئاً غیره؟ قال: «یعتق منه سدسه، لأنّه إنّما له منه ثلاثمائه درهم (ویقضی عنه ثلاثمائه درهم وله من الثلاثمائه ثلثها) وله السدس من الجمیع».( [761])
فلو کان الدین غیر مزاحم للأمر المنجّز کان اللازم عتق ثلث المملوک لا سدسه، وهذا یدلّ على أنّ المنجّز یلاحظ بعد إخراج الدین فإن استغرق الدین الترکه حتّى المنجز یحکم بانحلال العقد ویصرف فی مورد الدین، وإن بقی شیء ینفذ على حدّ ثلث الباقی.
۲٫ صحیحه عبد الرحمن بن الحجاج عن أبی عبدالله (علیه السلام) فی روایه طویله وجاء فیها: قلت: فإن قیمه العبد ستمائه درهم ودینه ثلاثمائه درهم…، إلى أن قال (علیه السلام) : فیکون نصفه للغرماء ویکون ثلثه للورثه، ویکون له السدس.( [۷۶۲])
والاستدلال بهذه الروایه نفس الاستدلال بالروایه السابقه، بل یظهر منها أنّه إنّما ینفذ المنجز من الثلث إذا استوى مال الغرماء ومال الورثه کما فی المثال المذکور، أو کان مال الورثه أکثر من مال الغرماء. وأمّا إذا کان مال الغرماء أکثر من مال الورثه فلا ینفذ حتّى فی المقدار الباقی. مثلاً إذا کانت قیمه العبد ستمائه درهم ودینه أربعمائه، فیباع العبد ویأخذ الغرماء أربعمائه درهم ویأخذ الورثه مائتین، ولا یکون للعبد شیء حتّى على حد ثلث المائتین.
نعم هذا الشرط على خلاف القاعده فیختصّ العمل بمورده.

الأمر السادس: فی بیع الفضولی إذا أجاز المالک
اختلفت کلمتهم فی بیع الفضولی إذا أجازه المالک، فهل هو کاشف عن ملکیه المشتری من زمان العقد أو ناقل؟ ولکلّ من القولین دلیل.
فهل یمکن تصویر ذلک النزاع فی المقام بأن تکون إجازه الوارث کاشفه عن ملکیه المشتری بالبیع المحاباتی من زمان العقد، أو یکون ناقلاً بأن یدخل المبیع فی ملک المشتری عند الإجازه؟
أقول : إنّ تصویر کلا الاحتمالین فی المقام مشکل، أمّا احتمال أنّ الإجازه ناقله فهو مشکل جداً، إذ هو مبنی على أحد الوجوه:
۱٫ انتقال المال بعد الموت وقبل الإجازه للوارث. ولازم ذلک أن یکون تملّک المشتری عطیه جدیده یترتب علیه آثارها، وهو کما ترى.
۲٫ الحکم ببقاء المال بین الموت والإجازه بلا مالک.
۳٫ القول بکون الملک باقیاً على ملک المیت، فالالتزام بهذه الأُمور مشکل، فالقول بأنّ الإجازه ناقله غیر تام جدّاً .
وأمّا احتمال أنّ الإجازه کاشفه فهو أیضاً لا یخلو من إشکال، لأنّها إنّما تتصوّر إذا کان البائع غیر المالک کما إذا باع الفضولی وأجازه المالک بعد شهر، وأمّا إذا کان البائع هو نفس المالک الّذی له السلطه التامه ففی مثل ذلک یتحقّق الإنشاء والمنشأ من زمان العقد حقیقه لا تقدیراً من دون حاجه إلى إجازه، غایه الأمر أنّ الشارع أعطى للوارث حق الرد والحیلوله بین استمرار ملکیه المشتری للعین، فإذا لم یرد بقی المال فی ملکیه المشتری من دون حاجه إلى إجازه، فالرد مانع للاستمرار عن الملکیه ولیست الإجازه شرطاً.
فخرجنا بهذه النتیجه: انّ الإجازه على القول بالخروج من الأصل لا مدخلیه لها.
الأمر السابع: إذا ادّعى الوارث أنّه أجاز لظنّه قلّه المال
إذا أجاز الوارث ثم ادّعى أنّه إنّما أجاز لظنّه قلّه الزائد على الثلث، سواء أکان المال المنجّز مشاعاً، کما إذا باع نصف البستان محاباهً وتبیّن أنّ نصف البستان أکثر من ثلث البائع ; أو کان عیناً معیّنه، کما إذا باع سجاده کبیره محاباه وکانت قیمتها أزید من ثلث البائع، فادّعى فی کلا الموردین أنّه أجاز بظن أنّ الزائد أقلّ فی ظنّه وهو الآن أکثر ممّا کان ظنّه، فهل یسمع قوله أو لا؟ فیقع الکلام فی مقامین:
۱٫ فی تکلیف الوارث المجیز بظن قلّه الزائد مع کونه أکثر ممّا ظن.
۲٫ فی سماع قولهم فی المحاکم أو لا؟
أمّا الأوّل: إذا کانت الإجازه مطلقه ولم تکن مقرونه بالظن بالقلّه أو کانت مقرونه بالظن بالقلّه، أو کان الظن المذکور من قبیل الداعی، ففی هاتین الصورتین یحکم بالنفوذ. أمّا إذا کانت مطلقه فواضح. وأمّا إذا کانت مقرونه بالظن المذکور مع کونه داعیاً فیحکم بالنفوذ أیضاً، لأنّ الداعی لا یوجب تقیید الرضا الّذی دلّت علیه الإجازه، فلا یبطل التصرّف الواقع عن الرضا.
وبعباره أُخرى: لیس ظنّ القلّه موضوعاً للرضا، بل الرضا المطلق، غایه الأمر ان الّذی دفع المجیز إلى الإجازه هو فکره قلّه الزائد على نحو لو کان على الخلاف لأجاز أیضاً. وهذا نظیر ما إذا ائتم بداعی أنّ الإمام زید ثم تبیّن أنّه عمرو فإنّ صلاته وجماعته صحیحه، إذ لیس الداعی قیداً على نحو لو تخلّف لم یأتم، بل یأتم مطلقاً غایه الأمر تصوّر أنّه زید.
هذا کلّه إذا کانت الإجازه مطلقه أو کان الظن من قبیل الداعی، وأمّا لو کان الرضا مقیداً لقلّه الزائد فبان الخلاف فلا تنفذ الإجازه، هذا نظیر ما إذا اقتدى على أنّ الإمام زید على نحو لو کان غیره لم یقتد به .
هذا کلّه حکم الوارث فی حدّ نفسه .
وأمّا الثانی: فالظاهر عدم السماع، لأنّ ظواهر الألفاظ حجّه فی جمیع المقامات فیؤخذ بإطلاق کلامهم فی مقام الإجازه.
وبعباره أُخرى: أنّ إجازاتهم لا تخلو عن صورتین :
الأُولى: إذا کان کلامهم حاکیاً عن الإجازه المطلقه، أو کان کاشفاً أنّ الظن بقلّه الزائد من قبیل الداعی فلا تسمع دعواهم، لتطابق الإثبات مع الثبوت. ولما عرفت أنّه لیس لهم الرد إذا أجازوا مطلقاً أو کان الظنّ بقلّه الزائد من قبیل الداعی.
والثانیه: ادّعوا أنّ إجازتهم فی أنفسهم کانت مقیّده فقد تبیّن الخلاف فلا تسمع إلاّ بالبیّنه.
[۶۳۲] . قواعد الأحکام: ۲ / ۵۳۱، کتاب الوصایا.
[۶۳۳] . رساله السید الطباطبائی فی منجزات المریض: ۱۴٫
[۶۳۴] . لاحظ المسالک: ۶ / ۳۰۴٫
[۶۳۵] . المبسوط: ۴ / ۴۴٫
[۶۳۶] . الجامع للشرائع: ۴۹۷ . ۲ . جامع المقاصد: ۱۱ / ۹۷ .
[۶۳۷] . شرائع الإسلام: ۲ / ۲۶۱ . ۴ . قواعد الاحکام: ۲ / ۵۲۹ .
[۶۳۸] . رساله السید الطباطبائی فی منجزات المریض: ۱۵٫
[۶۳۹] . رساله السید الطباطبائی فی منجزات المریض: ۱۵ .
[۶۴۰] . المقنعه: ۶۷۱، کتاب الوصیه، باب الوصیه والهبه فی المرض .
[۶۴۱] . الانتصار : ۴۲۵، کتاب الهبه، تحت عنوان: الهبه فی مرض الموت .
[۶۴۲] . الخلاف: ۳ / ۵۷۳، کتاب الهبه، المسأله ۲۱٫
[۶۴۳] . الخلاف: ۳ / ۴۵۵، کتاب الشفعه ،المسأله ۴۰٫
[۶۴۴] . النهایه : ۶۲۰، کتاب الهبه.
[۶۴۵] . المهذب: ۱ / ۴۲۰، کتاب الإقرار.
[۶۴۶] . جواهر الفقه: ۱۵۳، المسأله ۵۳۷، ط . النشر الإسلامی، وفی دلالته على أنّ المنجّز من الأصل تأمل، لو لم یدل على العکس، فهو ظاهر فی انّه إذا لم یکف الثلث المنجز والمعلّق، یقدم الأوّل لتقدمه. فلاحظ.
[۶۴۷] . الوسیله إلى نیل الفضیله: ۳۷۲٫ وفی دلالته على أنّ منجزات المریض فی المرض المخوف تأمّل واضح.
[۶۴۸] . غنیه النزوع: ۱ / ۳۰۱، کتاب الهبه، الطبعه المحققه فی مؤسسه الإمام الصادق (علیه السلام) .
[۶۴۹] . السرائر: ۳ / ۱۷۶، کتاب الهبه .
[۶۵۰] . السرائر: ۳ / ۲۲۱٫ والبیع فی حال المرض صحیح کصحّته فی حال الصحه إذا کان المریض مالکاً لاختیاره ورأیه، ثابت العقل.
[۶۵۱] . کشف الرموز فی شرح المختصر النافع: ۲ / ۹۱، ط . النشر الإسلامی.
[۶۵۲] . مجمع الفائده والبرهان: ۹ / ۲۱۴ .
[۶۵۳] . کفایه الأحکام: ۲ / ۷۳، کتاب الوصیه.
[۶۵۴] . المبسوط: ۴ / ۱۰ (کتاب الوصایا).
[۶۵۵] . المختصر النافع، آخر أحکام الوصیه: ۱۹۳٫
[۶۵۶] . شرائع الإسلام: ۲ / ۱۰۲، کتاب الحج.
[۶۵۷] . شرائع الإسلام: ۲ / ۲۱۲، کتاب الوقف .
[۶۵۸] . تحریر الأحکام: ۲ / ۵۳۷، کتاب الحجر.
[۶۵۹] . القواعد: ۲ / ۲۲۹، کتاب الوصایا.
[۶۶۰] . الایضاح فی شرح القواعد: ۲ / ۵۹۲ ـ ۵۹۴، ط . العلمیه ـ قم .
[۶۶۱] . اللمعه الدمشقیه: ۹۰، کتاب العطیه.
[۶۶۲] . الدروس الشرعیه: ۲ / ۲۶۳، کتاب الوقف .
[۶۶۳] . معالم الدین: ۲ / ۵۹۲، کتاب الوصیه.
[۶۶۴] . التنقیح الرائع فی شرح مختصر النافع: ۲ / ۴۲۵، باب تصرّفات المریض، کتاب الوصایا.
[۶۶۵] . المهذب البارع: ۲ / ۵۱۶، کتاب الوصیه.
[۶۶۶] . جامع المقاصد: ۱۱ / ۹۴ . ۴ . مسالک الأفهام: ۴ / ۱۵۷ .
[۶۶۷] . الجواهر: ۲۶ / ۶۳ ـ ۹۳، کتاب الحجر .
[۶۶۸] . تذکره الفقهاء : ۲ / ۴۸۸، کتاب الوصیه (الحجریه).
[۶۶۹] . مفتاح الکرامه: ۱۲ / ۵۲۲ ـ ۵۲۳ .
[۶۷۰] . مفتاح الکرامه: ۱۲ / ۵۲۳ ـ ۵۲۴ .
[۶۷۱] . المغنی والشرح الکبیر: ۶ / ۴۹۱ .
[۶۷۲] . الموسوعه الفقهیه الکویتیه: ۱۷ / ۱۰۰، ماده « حجر » .
[۶۷۳] . مستدرک الوسائل: ۱۳، الباب ۹ من کتاب الوصایا، الحدیث ۲ .
[۶۷۴] . سنن أبی داود: ۴ / ۲۸، کتاب العتق، برقم ۳۹۵۸ .
[۶۷۵] . مسند أحمد: ۴ / ۴۳۸ .
[۶۷۶] . سنن الترمذی: ۳ / ۶۴۵ برقم ۱۳۶۴، کتاب الأحکام .
[۶۷۷] . المجدی فی تقریرات السید البروجردی: ۱۳۵٫
[۶۷۸] . الغدیر: ۳ / ۵۷ برقم ۹۱ .
[۶۷۹] . حلیه الأولیاء: ۱ / ۲۹۴ ترجمه جعفر الضبیعی. وأخرجه الحاکم فی مستدرکه: ۳ / ۱۱۰ ثم قال: هذا حدیث صحیح على شرط مسلم ولم یخرجاه، وذکره الذهبی فی تلخیصه.
[۶۸۰] . الریاض النضره: ۳ / ۲۱۹٫ وروى الحدیث أیضاً عن عبد اللّه بن مسعود، ثم قال: أخرجه أبو الحسن الحربی.
[۶۸۱] . تفسیر الرازی: ۳ / ۲۰۰ .
[۶۸۲] . یرید أنّ عمر بن الخطاب نهى عنها. وروى أبو نعیم بسنده عن عمران بن حصین قال: تمتعنا مع رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) مرتین، فقال رجل برأیه ما شاء. قال أبو نعیم: هذا حدیث صحیح ثابت أخرجه مسلم فی صحیحه. حلیه الأولیاء: ۲ / ۳۵۵ ترجمه محمد بن واسع.
[۶۸۳] . الإمامه والسیاسه: ۱ / ۶۰٫
[۶۸۴] . المجدی: ۱۳۸٫ بقلم آیه الله الصافی دام ظله.
[۶۸۵] . الوسائل: ۱۶، الباب ۶۴ من أبواب کتاب العتق، الحدیث ۵ .
[۶۸۶] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۱ من أبواب الوصایا، الحدیث ۱۲٫ أقول رواه فی التهذیب على النحو المذکور ولکن فی الکافی والفقیه: « فإن تعدّى » . لاحظ التهذیب: ۹، الباب ۶ من کتاب الوصایا، الحدیث ۹، والکافی: ۷ / ۸ ، باب أنّ صاحب المال أحق بماله، الحدیث ۷، والفقیه: ۴ / ۱۳۷، الباب ۸۴، باب ما یجب من رد الوصیه إلى المورث، الحدیث ۲ .
[۶۸۷] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۷ من أبواب الوصایا، الحدیث ۷ .
[۶۸۸] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۷ من أبواب الوصایا، الحدیث ۶ .
[۶۸۹] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۷ من أبواب الوصایا، الحدیث ۱۰ .
[۶۹۰] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۷ من أبواب الوصایا، الحدیث ۴٫
[۶۹۱] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۷ من أبواب الوصایا، الحدیث ۵٫
[۶۹۲] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۱ من أبواب الوصایا، الحدیث ۱۹ .
[۶۹۳] . قاموس الرجال: ۸ / ۱۶ نقلاً عن فرق الشیعه: ۷۹ .
[۶۹۴] . قاموس الرجال: ۷ / ۱۸، نقلاً عن عده الأُصول: ۱ / ۱۵۰ .
[۶۹۵] . الکافی: ۷ / ۸ ، کتاب الوصایا، باب أنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حیّاً، الحدیث ۷ .
[۶۹۶] . جواهر الکلام: ۲۶ / ۷۳ .
[۶۹۷] . بلغه الفقیه: ۳ / ۴۳ .
[۶۹۸] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۷ من أبواب الوصایا، الحدیث ۸٫
[۶۹۹] . رجال النجاشی برقم ۵۳۳ و ۲۴۱٫
[۷۰۰] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۰ من أبواب الوصایا، الحدیث ۶ .
[۷۰۱] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۷، من أبواب الوصایا، الحدیث ۱ .
[۷۰۲] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۷ من أبواب الوصایا، الحدیث ۲٫
[۷۰۳] . الوسائل: ۱۳، الباب ۶۷ من أبواب الوصایا، الحدیث ۱٫
[۷۰۴] . الوسائل: ۱۳، الباب ۶۷ من أبواب الوصایا، الحدیث ۴٫
[۷۰۵] . رساله فی منجّزات المریض للسید الطباطبائی: ۱۸، نقلاً عن بعضهم .
[۷۰۶] . قال النجاشی: مولى کنده البصری، یکنّى أبا همّام، روى عن الرضا (علیه السلام) ، ثقه هو وأبوه وجده، له عشرون روایه فی الکتب الأربعه.
[۷۰۷] . الوسائل: ۱۳، الباب ۶۷ من أبواب الوصایا، الحدیث ۲٫
[۷۰۸] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۷ من أبواب الوصایا، الحدیث ۹٫
[۷۰۹] . الفقیه: ۲ / ۴۶۸ ; علل الشرائع: ۱۸۹ .
[۷۱۰] . قرب الاسناد: ۳۱٫
[۷۱۱] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۰ من أبواب الوصایا، الحدیث ۷ .
[۷۱۲] . بحار الأنوار: ۱۰۰ / ۲۰۷، الحدیث ۱۸ .
[۷۱۳] . الوسائل: ۱۳، الباب ۴ من أبواب الوصایا، الحدیث ۴ .
[۷۱۴] . مستدرک الوسائل: ۱۳، الباب ۹ من کتاب الوصایا، الحدیث ۳٫
[۷۱۵] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۰ من أبواب الوصایا، الحدیث ۲٫
[۷۱۶] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۰ من أبواب الوصایا، الحدیث ۸٫ وقد استدل به وبما قبله، المحقّق الثانی فی جامع المقاصد: ۱۱ / ۹۴٫
[۷۱۷] . المصدر نفسه: الحدیث ۲ .
[۷۱۸] . منجزات المریض للحولانی: ۶۵٫
[۷۱۹] . رساله فی منجزات المریض للطباطبائی: ۱۹ .
[۷۲۰] . الوسائل: ۱۳، الباب ۷ من کتاب الهبات، الحدیث ۳٫
[۷۲۱] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۱ من أبواب الوصایا، الحدیث ۱۱ .
[۷۲۲] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۷ من أبواب الوصایا، الحدیث ۱۵٫
[۷۲۳] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۷ من أبواب الوصایا، الحدیث ۱۱ .
[۷۲۴] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۷ من أبواب الوصایا، الحدیث ۱۴٫
[۷۲۵] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۶ من أبواب الوصایا، الحدیث ۱۲٫
[۷۲۶] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۱ من أبواب الوصایا، الحدیث ۴٫
[۷۲۷] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۷ من أبواب الوصایا، الحدیث ۱۳٫
[۷۲۸] . المسالک: ۶ / ۳۰۸ .
[۷۲۹] . البقره: ۱۳۳ .
[۷۳۰] . الوسائل: ۱۶، الباب ۶۴ من کتاب العتق، الحدیث ۵ .
[۷۳۱] . مسند أحمد: ۵ / ۳۴۱ .
[۷۳۲] . منجزات المریض، للشیخ مشکور النجفی: ۷۶ .
[۷۳۳] . الوسائل: ۱۳، الباب ۶۷ من أبواب الوصایا، الحدیث ۱ .
[۷۳۴] . الوسائل: ۱۳، الباب ۶۷ من أبواب الوصایا، الحدیث ۴٫
[۷۳۵] . الوسائل: ۱۳، الباب ۶۷ من أبواب الوصایا، الحدیث ۲٫
[۷۳۶] . الوسائل: ۱۳، الباب ۶۷ من أبواب الوصایا، الحدیث ۳٫
[۷۳۷] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۱ من أبواب الوصایا، الحدیث ۶ .
[۷۳۸] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۶ من أبواب الوصایا، الحدیث ۱ .
[۷۳۹] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۶ من أبواب الوصایا، الحدیث ۸ .
[۷۴۰] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۶ من أبواب الوصایا، الحدیث ۱۴ .
[۷۴۱] . الوسائل: ۱۳، الباب ۳۹ من أبواب الوصایا، الحدیث ۴٫ وفی الکافی: ثلاثمائه درهم، ویقضی منه ثلاثمائه درهم فله من الثلاثمائه، ثلثها وهو السدس من الجمیع .
[۷۴۲] . الوسائل: ۱۳، الباب ۳۹ من أبواب الوصایا، ذیل الحدیث ۵٫
[۷۴۳] . رساله السید الطباطبائی فی منجزات المریض: ۲۰ .
[۷۴۴] . الوسائل: ۱۳، الباب ۳۹ من أبواب الوصایا، الحدیث ۶ .
[۷۴۵] . النهایه: ۶۱۷ .
[۷۴۶] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۶ من أبواب الوصایا، الحدیث ۳ .
[۷۴۷] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۶ من أبواب الوصایا ، الحدیث ۲٫
[۷۴۸] . لاحظ الجواهر: ۲۶ / ۸۱ ـ ۸۲ ; ولاحظ رساله المجدی.
[۷۴۹] . الوسائل: ۱۳، الباب ۵ من أبواب الوصایا، الحدیث ۲٫
[۷۵۰] . الجواهر: ۲۶ / ۷۱ .
[۷۵۱] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۷ من أبواب الوصایا، الحدیث ۹٫
[۷۵۲] . المسالک: ۶ / ۳۰۹ .
[۷۵۳] . المسالک: ۶ / ۳۰۷٫ ملخصاً.
[۷۵۴] . المصدر نفسه .
[۷۵۵] . الشرائع: ۲ / ۲۴۶، کتاب الوصایا، باب فی الموصى به .
[۷۵۶] . مسالک الافهام: ۶ / ۱۵۳ .
[۷۵۷] . جامع المقاصد: ۱۰ / ۱۱۶ .
[۷۵۸] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۳ من أبواب الوصایا، الحدیث ۱ .
[۷۵۹] . الوسائل: ۱۳، الباب ۱۳ من أبواب الوصایا، الحدیث ۲٫
[۷۶۰] . النساء: ۱۲ .
[۷۶۱] . الوسائل: ۱۳، الباب ۳۹ من أبواب أحکام الوصایا، الحدیث ۴ .
[۷۶۲] . الوسائل: ۱۳، الباب ۳۹ من أبواب الوصایا، الحدیث ۵٫

Leave A Reply

Your email address will not be published.