المفاهیم العامّه فی المعاملات
الحمد لله رب العالمین، والصلاه والسلام على خاتم أنبیائه وسید المرسلین محمد وآله الطیبین الطاهرین، صلاه دائمه ما دامت السماء ذات أبراج والأرض ذات فجاج.
أمّا بعد:
فهذه رساله وجیزه کفیله بإیضاح بعض المفاهیم الّتی تتردد کثیراً على ألسن الفقهاء فی أبواب المعاملات، وتستعمل بشکل واسع، أعنی بها ما یلی:
۱٫ المال. ۲٫ الملک.
۳٫ الحق. ۴٫ الحکم.
۵٫ أقسام الحق وأحکامه.
۶٫ العقد والعهد.
وهذه الرساله بالإضافه إلى إیضاح مفاهیم هذه الألفاظ تشتمل على مباحث وفوائد لا غنى للطالب عنها.
ومنه تعالى نستمد العون وعلیه نتوکل فی الأُمور کلها.
ویقع الکلام فی فروع:
۱٫فی تعریف المال
إنّ المال ـ المبحوث عنه فی أبواب المتاجر والمأخوذ فی تعریف البیع على ما سیأتی ـ : عباره عمّا یرغب فیه العقلاء، ویُبذل بإزائه الثمن، وله ندره نسبیه.
فبالقید الأوّل خرج کل منفور لا یرغب فیه، کالحشرات ونفایات البیت.
وبالقید الثانی خرجت حبّه أو حبات من الحنطه فهی تُعدّ ملکاً ولا تُعدّ مالاً، إذ لا یبذل بازائها الثمن.
وبالقید الثالث خرج المبذول کالهواء والماء على شاطئ النهر .
وعلى هذا فلا یختص المال بالأعیان، بل یعم الأعمال والمنافع، لانطباق التعریف علیهما فهما ممّا یبذل الثمن بازائهما.
فإن قلت: إنّ المنافع لیست مالاً لکونها معدومه .
قلت: إنّ العین تُعدّ عند العرف وجوداً جمعیاً للمنافع، ومشیره إلیها، وکیف لا تکون المنافع مالاً مع أنّ مالیه الأشیاء عند العقلاء باعتبار منافعها، فنفس المنفعه أولى بأن تکون مالاً ویبذل بازائها الثمن.
ویشهد على ما ذکرنا ـ عدم اختصاص المال بالأعیان ـ صحه جعل ما فی الذمم المعتبره ثمناً للبیع إذا باع نسیئه، أو مثمناً کما إذا باع سلماً. فوصف ما فی الذمه المعدوم مالاً دلیل على عدم اختصاصه بالأعیان.
فکما یشمل المال المنافع یعم الحقوق أیضاً کحق الشرب من النهر والعین، وحق العبور حیث إنّ کلاًّ منهما أمر مرغوب فیه، یبذل بازائه الثمن .
منابع المالیه
إنّ مالیه الشیء تاره تستند إلى قابلیته الذاتیه للانتفاع به، نظیر ما خلق الله سبحانه من الطیبات النباتیه والحیوانیه الّتی تسدّ حاجات الإنسان فی حیاته الفردیه والاجتماعیه.
وأُخرى تستند إلى وجوده الصناعی کالبیت والأوانی وکل مصنوع ینتفع به الإنسان ویبذل بازائه الثمن.
وثالثه تستند إلى اعتبار عقلائی أو عقد اجتماعی على کونه مالاً کالأوراق النقدیه.
وقد کانت الأوراق النقدیه یوم ظهورها للعالم تُعدّ وثائق من الدوله على أنّها تتعهد بمنح حاملها شیئاً من النقود الفضیه أو الذهبیه . إلاّ أنّها صارت بمرور السنین ذات قیمه ومالیه مستقلّه وخرجت عن کونها وثیقه .
وأمّا الأسهم الّتی شاع بیعها وشراؤها فی هذه الأیّام فالظاهر أنّها ملک مشاع لأصحاب السهام فی أموال الشرکه.
۲٫ فی تعریف الملک
الملک فی اللغه: هو الاحتواء والإحراز، یقال: ملک الشیء: احتواه، قادراً على التصرف فیه، وهو إضافه اعتباریه بین الشخص وما احتواه، وإلیک بیانها.
إنّ فی واقع الملکیه أقوالاً أو احتمالات نشیر إلیها مع ما فیها:
الأوّل: أنّها من مقوله الإضافه القائمه بین المالک والملک فهی أمر تکوینی کسائر الإضافات کالأُبوه القائمه بین الأب والابن، وهذا هو الظاهر من صدر المتألهین فی أسفاره حیث قال: فإنّ هذا (الملک) من مقوله المضاف لا غیر .( [۳۱۴])
وهو الظاهر ـ أیضاً ـ من الشیخ الأنصاری حیث قال: إنّها نسبه بین المالک والمملوک ( [۳۱۵])، فلو أراد من النسبه الإضافه الحقیقیه فتکون الملکیه أمراً تکوینیاً، وإن أراد نسبه اعتباریه فتتحد مع المختار الآتی بیانه.
الثانی: انّها من مقوله الجده، وهی الهیئه الحاصله من إحاطه شیء بشیء کالتعمم والتقمّص. وقد نقل هذا القول السید الطباطبائی الیزدی فی تعلیقته عن بعضهم .( [۳۱۶])
وذکره صدر المتألهین بصوره احتمال، قال ـ بعد تعریف الجده ـ : وقد یعبّر عن الملک بمقوله « له »، فمنه طبیعی ککون القوى للنفس، ومنه اعتبار خارجی ککون الفرس لزید. ( [۳۱۷])
أقول: إنّ الملکیه ـ سواء أقلنا بأنّها من مقوله الإضافه أم من مقوله الجده ـ على هذین القولین عرض لا محاله، وهو لا ینفک عن موضوع یعرضه، وعندئذ نسأل ما هو موضوع ذلک العرض أی الملکیه؟ فهل الموضوع هو المملوک فینتقض بالمملوک فی الذمه فهو ملک ولیس موجوداً فی الخارج کالدین وبیع السلم؟
أو أنّ الموضوع هو المالک فینتقض بما إذا کان المالک هو الجهه کالمسجد والمدرسه وعامه الجهات الحقوقیه؟
فإن قلت: هب أنّها لیست من المقولات العشر الارسطوئیه، فلماذا لا تکون من الصفات الحقیقیه الّتی لا تحتاج إلى محل کامتناع شریک الباری وإمکان الإنسان، وإن لم یکن إنسان فی الخارج فلتکن الملکیه صفه حقیقیه من سنخ الامتناع والإمکان؟
قلت: ما ذکرته غیر صحیح فی المنزّل علیه فکیف یصحّ فی المنزَّل؟ أما الأوّل کیف یکون الامتناع والإمکان من الصفات الحقیقیه والحال أنّ امتناع الشیء أمر عدمی، کما أنّ الإمکان ـ بمعنى سلب الضرورتین عن الماهیه سلباً تحصیلیاً ـ عدمی، والعدم بطلان محض حتّى المضاف منه إلى الملکه، والجمل المتشکله من هذه المفردات إخبار عن البطلان المحض، فقولنا: «شریک الباری ممتنع» أی لا واقعیه له، فالإخبار أمر وجودی والمخبر به بطلان محض .
یقول المحقّق السبزواری:
لا میز فی الأعدام من حیث العدم *** وهو لها اذاً بوهم یرتسم
کذاک فی الأعدام لا علیّه *** وان بها فاهوا فتقریبیه( [۳۱۸])
وأمّا الإخبار عنه کما فی قولهم: «المعدوم المطلق لا یمکن الإخبار عنه» فقد أجاب عنه أهل الفن فی محله.
فإذا کان هذا حال المشبه به فکیف حال المشبه (الملکیه).
والّذی یدلّک على أنّها لیست من الأُمور الحقیقیه اختلاف الشرع والعرف فی حصول الملکیه بالإنشاء فیما إذا کان المبیع خمراً أو خنزیراً فالشرع ینفیها والعرف یثبتها وهذا أوضح دلیل على أنّها لیست أمراً حقیقیاً، وإلاّ لم یختلفا فی المُنشأ مع وجود السبب التام له.
الثالث: انّ الملکیه من الأُمور الانتزاعیه وقد اختلفوا فی منشأ انتزاعها إلى أقوال:
أ. إنّ المنشأ هو العقد أو المعاطاه مثلاً، فإنّ کلاًّ منهما أمر خارجی یصح منه انتزاع الملک.
ب. انّها منتزعه من الأحکام التکلیفیه کجواز التصرف بالنقل وغیره، نظراً إلى أنّ الملکیه بمعنى السلطنه، فمعنى جواز التقلب فیه بأی وجه هو أنّ زمام أمره بیده، ولا نعنی بالسلطنه الوضعیه إلاّ ذلک.
ج. ان تمکّن الشخص من بیع العین ونقلها بأنواعه وتقلیبها وتقلبها شرعاً أو قانوناً، منشأ لانتزاع الملکیه شرعاً، فقدرته خارجاً على العین بأنواع التصرفات شرعاً، منشأ انتزاع الملکیه لا مجرد جواز التصرف شرعاً.( [۳۱۹])
والفرق بینه وبین الثانی واضح، فإنّ المنشأ فی الثانی هو الأحکام الشرعیه أو العرفیه وفی الثالث هو السلطنه والقدره التکوینیه على التصرف والتقلب.
هذه الوجوه الثلاثه نقلها المحقّق الاصفهانی فی تعلیقته على المتاجر، ( [۳۲۰]) وناقش فی الجمیع.
والّذی یمکن أن یقال: إنّ الأوّل، غیر تام ضروره أنّ الملکیه أوسع من العقد والمعاطاه، فمن حاز شیئاً من البحر أو غیره یرى نفسه مالکاً له من دون أن یکون هناک عقد أو معاطاه.
وأمّا الثانی ـ أعنی: کونها منتزعه من الاحکام التکلیفیه ـ فکالأوّل، لأنّ الأحکام التکلیفیه تابعه لاعتبار الملکیه، فالملکیه موضوع لها لا أنّها منشأ انتزاع لها، أضف إلى ذلک أنّ الملکیه تکون معتبره مع المنع عن التصرف وهذا کالمفلس فهو مالک لما تحت یده، ولکنّه لا یجوز له التصرف، کما أنّ الصبی مالک لما ورثه مع أنّه لا یجوز له التصرف، ونحو ذلک .
وأمّا الثالث ـ أعنی: تمکن الشخص من بیع العین ونقلها شرعاً أو قانوناً منشأ لانتزاع الملکیه ـ فیرد علیه ان کون السلطه المذکوره منشأ للانتزاع لیس أولى من القول بأنّها سبب لانتقال المعتبر إلى اعتبار الإضافه بین المسلط والمسلط علیه، فکونها سبباً للانتقال غیر کونها منشأ للانتزاع، کما أنّ وجود الزوجین تکویناً یکون سبباً لانتقال الإنسان إلى اعتبار الزوجیه بین الرجل والمرأه.
الرابع: أنّ الملکیه من الأُمور الاعتباریه العقلائیه، لأنّ العقلاء فی حیاتهم الاجتماعیه لا محیص لهم من اعتبار أُمور بینهم ذات آثار اجتماعیه حتّى تدور علیها رحى الحیاه، ولیست الملکیه فریده فی بابها، بل الأُمور الاعتباریه العقلائیه أکثر فأکثر، وربّما تزید حسب تکامل الحیاه وتقدم الحضاره.
إلاّ أنّ المهم هو أن نقف على ما هو السبب لانتقال الإنسان إلى ذلک الأمر الاعتباری وتثبیته فی المجتمع. والّذی یمکن أن یقال هو أنّ الأُمور الاعتباریه کلها استنساخ للأُمور التکوینیه فالعقل العملی للإنسان ینتقل من ملاحظه الأُمور التکوینیه إلى الأُمور الاعتباریه على نحو یکون المعتبر کالمستنسخ من التکوین، والفرد الاعتباری منبثقاً من الأمر التکوینی.
ولنذکر مثالاً فی المقام: إن الرأس فی الإنسان یدیر مجموع البدن والأعضاء فیأمر الید بالقبض والبسط، والقدم بالمشی والوقوف، والعین بالغمض والفتح، إلى غیر ذلک من الأعمال الّتی تصدر من الإنسان برئاسه الرأس الّذی یحتوی على المخ والعقل الإنسانی حسب الظاهر، هذا هو حال الفرد من الإنسان .
وأمّا المجتمع الصغیر أو الکبیر فبما أنّه یتشکّل من طبقات مختلفه، متعدّده الأهواء فلابد ـ فی جعلهم کتله واحده تصب جهودهم فی مصب واحد ـ لهم من وجود شخص نافذ الکلمه مطاع القول ، وهذا هو الّذی یطلق علیه الرئیس، فاعتبار ذلک الشخص رئیساً اعتبار عقلائی مستنسخ من رئاسه الرأس لجسد الإنسان، وهذا هو الّذی عبّرنا عنه بأنّ الأُمور الاعتباریه کلها أو أکثرها نوع استنساخ للأُمور التکوینیه .
ولنذکر مثالاً آخر: یرى الإنسان فی عالم التکوین زوجین کالعینین والأُذنین والیدین والرجلین وکل یعین الآخر فیما خلقا له، فهذه زوجیه تکوینیه مخلوقه لله سبحانه، ومنها تنبثق الزوجیه الاعتباریه بین رجل وامرأه بینهما بعد المشرقین من حیث الثقافه واللغه واللون، ولکن کل یجذب الآخر ویشارکه معه فیما یحتاج إلیه فی الحیاه، فیعتبران زوجین اعتباراً کالأُذنین تکویناً.
إلى غیر ذلک من الأمثله الکثیره الّتی کشف عن حقیقتها سیدنا العلاّمه الطباطبائی فی بحوثه الفلسفیه ( [۳۲۱]).
إذا عرفت هذین المثالین فقس علیهما الملکیه الاعتباریه المستنسخه من الملکیه التکوینیه، فالإنسان حسب التکوین یملک کل واحد من أعضاء جسده وکیفیه أعماله ویضیفه إلى نفسه فیقول هذه یدی، وهذه رجلی، وهذه عینی إلى غیر ذلک من الأعضاء، بل ربّما یترقى حتّى ینسب أعماله الناشئه بواسطه هذه الأعضاء إلى نفسه فیقول: هذه حسنتی وهذه جنایتی.
کل ذلک إضافه تکوینیه مندمجه فی خلق الإنسان وفطرته إلاّ أنّه ربّما تنتقل من هذه الإضافه التکوینیه إلى إضافه اعتباریه لغایه اجتماعیه، وهو أنّه إذا حاز شیئاً من البحر أو جنى شیئاً من الغابه یرى نفسه أولى به من غیره، فیعتبر نفسه مالکاً وما بیده مملوکاً، والنسبه الدائره بین المالک والمملوک ملکیه اعتباریه.
ومهما اتسعت دائره الحضاره اتسعت دائره الاعتبار کما سیوافیک بیانه.
هذا هو واقع الملکیه ومَن عبّر عنها بالإضافه بین المالک والمملوک فهو یرید إضافه اعتباریه تحکی الإضافه التکوینیه.
ومن جعلها من مقوله الجده ـ أی الهیئه الحاصله من إحاطه شیء بشیء، وفی المقام إحاطه المالک بالمملوک ـ فعلیه أن یجعلها جده اعتباریه تعکس جده تکوینیه.
ومَنْ جعلها من الأُمور الانتزاعیه فالصحیح أن یعبر عنها بالاعتباریه، لأنّ للأُمور الانتزاعیه مناشئ خارجیه هی من مراتب الوجود کتخلق الولد من ماء الوالد فینتزع منه الابوه والبنوه وغیرهما. وأمّا المقام فلیست للملکیه مناشئ خارجیه، نعم ربّما یکون العمل الخارجی کحیازه الشیء من البحر سبباً للانتقال إلى اعتبار تلک الإضافه.
أسباب اعتبار الملکیه
إنّ لاعتبار الملکیه أسباباً ومناشئ نشیر إلیها:
الأوّل: الحیازه
وهی أُم المملکات، مثلاً إذا ذهب إنسان إلى البحر وصاد سمکه فأحاط بها إحاطه لیست لغیره، یرى نفسه أولى بها من غیره کما یراه العقلاء کذلک، قال الإمام علی (علیه السلام) لعبد الله بن زمعه: «إِنَّ هذَا الْمَالَ لَیْسَ لِی وَلاَ لَکَ، وَإِنَّمَا هُوَ فَیْءٌ لِلْمُسْلِمِینَ، وَجَلْبُ أَسْیَافِهِمْ، فَإِنْ شَرِکْتَهُمْ فِی حَرْبِهِمْ، کَانَ لَکَ مِثْلُ حَظِّهِمْ، وَإِلاَّ فَجَنَاهُ أَیْدِیهِمْ لاَ تَکُونُ لِغَیْرِ أَفْوَاهِهِمْ» ( [322])، فاصطیاد السمک نوع احتواء له، ویصیر الاحتواء سبباً لاعتبار نسبه بین المحرز وما أحرزه، ویعبّر عن تلک النسبه بالملکیه، وعن الطرفین بالمالکیه والمملوکیه، وتصیر مبدأ لآثار کثیره منها جواز بیعه وشرائه ـ بمعنى تبدیل طرفی الإضافه فی جانبی البائع والمشتری.
فالمبیع المنسوب إلى البائع، یکون منسوباً إلى المشتری على عکس الثمن.
الثانی: العمل
لاشک أنّ للعمل تأثیراً فی زیاده القیمه ومرغوبیه الماده، فإذا صنع الخشب سریراً أو الطین کوزاً فالعمل هذا یوجد فی الماده المملوکه هیئه خاصه مفیده فی الحیاه، فهو یملک الماده بالحیازه والهیئه بالعمل.
وربّما یقال بأنّ الهیئه تملک تبعاً للماده. وملکیه الهیئه تندک فی ملکیه الماده، ولا تُرى ـ عرفاً ـ ملکیه خاصه للهیئه.
أقول: ما ذُکر صحیح لو کانت ملکیه الإنسان للهیئه فی عرض ملکیته للماده، وأمّا إذا کانت ملکیته لها فی طول ملکیته للماده فهو أمر صحیح عقلائی.
نعم لمّا کانت الهیئه أمراً غیر منفک عن الماده یلاحظ الجمیع ـ تسامحاً ـ ملکاً واحداً، وإلاّ فالهیئه شیء والماده شیء آخر .
ویشهد على ذلک بعض أُمور:
۱٫ إن المزارع یقسم الانتاج مع المالک بنسبه معینه، فالمالک یملک نصیبه من الزراعه بتبع الماده (الأرض)، ولکن المزارع یملک نتیجه عمله .
۲٫ إنّ المضارب یقسّم الربح مع مالک رأس المال بنسبه معیّنه، فالمالک یملک نصیبه من الربح بتبع رأس المال، والمضارب یملک نتیجه عمله.
۳٫ إنّ الرجل إذا باع أرضاً على رجل آخر ولکن کان العقد فاسداً والمشتری جاهلاً بالفساد، فعمل بالأرض بالإصلاح وقطع الأعشاب وإعدادها للزراعه. فإذا تبیّن الفساد فالبائع یرد المسمّى على المشتری مع قیمه الأعمال الّتی قام بها المشتری بإذن منه، خضوعاً لقاعده ( ما یضمن بصحیحه یضمن بفاسده )، وهذا یدل على أنّ العمل من المملکات. غایه الأمر إذا کانت الماده ملکاً لنفس العامل یتراءى المجموع ملکاً واحداً ولکنهما عند التحلیل یتراءى کلٌ ملکاً فی طول الآخر .
الثالث: نماء المملوک
إذا کان الأصل ملکاً لإنسان فنماؤه ونتاجه یکون ملکاً له، وذلک کاللبن وولد الشاه وغیرهما.
الرابع: الإرث
إن الإرث من عوامل التملیک، فإذا مات الوالد یرثه أولاده حسب المقررات الشرعیه، عند الملتزمین بها، أو حسب المقررات الوضعیه عند غیر المتشرعه.
الخامس: العقود والإیقاعات
وهی من المملکات على اختلافها وبها یختلف طرفی الإضافه فالبائع یملک الثمن والمشتری یملک المثمن وتتبادل الإضافات، ویدخل فیها الهبه، أو الإیصاء بناءً على أنّه من العقود والوقف بناءً على أنّه من الإیقاعات.
السادس: الإضرار بالنفس والنفیس
من الأسباب المملکه الإضرار بالنفس والأطراف (الأعضاء) والأموال والمنافع والحقوق فیدخل فیه الغرامات والدیات الّتی یتملکها الإنسان فی مقابل الجرائم.
اتساع دائره الملکیه الاعتباریه حسب تطور الحضاره
کلّما اتّسعت الحضاره اتّسعت دائره الاعتبار، وهذا الاتّساع تاره فی جانب المالک وأُخرى فی جانب المملوک.
أمّا الأوّل: فیظهر فی مالکیه الجهه فإنّ المالک فیها لیس شخصاً خاصاً بل الجهه الخاصه القائمه بالأشخاص عبر القرون، کمالکیه الفقراء للزکاه، ومالکیه مقام الإمامه للحقوق الواجبه.
روى أبو علی بن راشد قال: قلت لأبی الحسن الثالث (علیه السلام) : إنا نؤتى بالشیء فیقال هذا کان لأبی جعفر (علیه السلام) فکیف نصنع؟ فقال (علیه السلام) : «ما کان لأبی بسبب الإمامه فهو لی، وما کان غیر ذلک فهو میراث على کتاب الله وسنه نبیّه».( [323]) فقوله: «بسبب الإمامه» إشاره إلى أنّ المالک الحقیقی للحقوق الشرعیه هو منصب الإمامه المتمثل یومذاک فی الإمام الهادی (علیه السلام) .
فقد کان عنوان المالک قائماً بالفرد الحقیقی ولکن الحضاره وسّعت ذلک إلى حد صارت العناوین والجهات القائمه بالأشخاص عبر القرون، ربما تعدّ مالکه حقیقه أیضاً .
وقد یعبّر عن مالکیه الجهه بمالکیه المؤسسات والجمعیات والشرکات، والهدف من تشریع هذه الشخصیات الحقوقیه هو أنّ أهدافها وأغراضها ومصارفها تختلف عن الهدف والغرض والمصرف الشخصی لأی فرد حتّى الأفراد القائمین بها.
نعم الشرکه العادیه بین شخصین لا تعتبر شخصیه حقوقیه ولیس لها ذمه ولا متملکات وإنّما المتملک هم الأشخاص الذین أسّسوا الشرکه العادیه.
وأمّا الشرکات الحقوقیه فلها ذمم ومتملکات على نحو لو أفلست الشرکه فلیس للدیّان حق إلاّ فی أموال الشرکه، فلو کان لأصحاب الشرکه أموال فی غیرها لا تتعلق بها دیون الدیّان.
أمّا الثانی ـ أی الاتساع فی جانب المملوک ـ : فهو نظیر ما ربما یقع ما فی الذمه ـ المعدوم ـ طرفاً للإضافه الاعتباریه، کما فی بیع السلم. والمصحح لذلک أی کون العدم طرفاً للإضافه الاعتباریه استطاعه المُسلف من تسلیم ما تعهد به فی الوقت المقرر. ومن هذا القبیل منح الامتیاز وبیعه فی موارد مختلفه، فمن ألّف کتاباً وأفنى فیه عمره وأبلى فیه قدراته، نراه یسمح لغیره ، بطبعه ونشره فی مقابل مبلغ معیّن، ویمنع غیرَه من طبعه ونشره.
ما هی النسبه بین المال والملک؟
إنّ النسبه بین المال والملک عموم وخصوص من وجه .
فملاک الأوّل رغبه الناس إلى الشیء.
وملاک الثانی الاحتواء ووقوع الشیء فی حیازته واختصاصه به.
وعلى ضوء ذلک فقد یقع الشیء فی حیازه الإنسان ولا یعدّ مالاً، لعدم وجود الرغبه فیه کالحبه من الحنطه، وربما تتعلق الرغبه بالشیء ولا یُعدّ ملکاً کحق الشفعه والتحجیر، وقد یجتمعان وهو متوفر.
۳٫ فی الفرق بین الملک والحق
الحق إن أُخذ مبدأً فهو بمعنى الثبوت، وان أُخذ وصفاً فهو بمعنى الثابت، وبهذا المعنى أُطلق على الله سبحانه، قال تعالى: ( ذَلِکَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّ مَا یَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ ) ( [۳۲۴]) ، فهو سبحانه حق بأفضل أنواع الثبوت، وجودٌ صِرفٌ لا یخالطه العدم ولا العدمی.
وأمّا فی مصطلح الفقهاء ففی تفسیر الحق أقوال:
الأوّل: الحق مرتبه ضعیفه من الملک
الحق مرتبه ضعیفه من الملک وهذا ما نُسب إلى المشهور، والجامع بینهما أنّ کلاًّ منهما إضافه بین المالک ومتعلّقهما، وهذه الإضافه لو کانت من حیث نفسها ومن حیث متعلّقها تامه بأن تکون قابله لأنحاء التقلبات تسمّى ملکاً، ولو کانت ضعیفه إمّا لقصور نفس الإضافه ـ کحق المرتهن بالنسبه إلى العین المرهونه ـ وإمّا لقصور فی متعلقه فتسمى حقاً وذلک کما فی الأمثله التالیه:
۱٫ حق الخیار بناءً على تعلقه بالعقد غیر القابل لما عدا الفسخ والإجازه.
۲٫ حق الاختصاص بالنسبه إلى الخمر القابل للتخلیل .
وعلى هذا فلو لم یکن المجعول الشرعی مستتبعاً للإضافه فلیس إلاّ حکماً کالأحکام التکلیفیه الخمسه، وتسمیته بالحق إنّما هو بلحاظ معناه اللغوی ( [۳۲۵]) .
فإن قلت: إنّ مقتضى کون الشیء من مقوله الملک جواز عامه التصرفات فیه، مع أنّه لا یجوز لذی الحق إلاّ التصرف المحدود.
قلت: إنّ الاختلاف رهن قوه الإضافه وضعفها، فلو کانت الإضافه تامه تستتبع جواز عامه التصرفات، ولو کانت ضعیفه یقتصر بالمقدار المیسور منها.
فإن قلت: ربّما یکون عمل الحر متعلقَ الحق کما فی حق الفسخ والإمضاء فإنّ الفسخ والإمضاء عمل لنفس ذی الحق، وفی الوقت نفسه متعلق للحق، مع أنّ عمل الحر لا یملک، إذ لا یتصور أن یکون الإنسان مالکاً لمشیه وأکله وشربه، لأنّ مالکیته لعمله تکوینیه، غنیه عن اعتبار الملکیه.
قلت: صحیح انّ عمل الحر لا یملک، لأنّ مالکیه الإنسان لعمله أمر تکوینی غنی عن الملکیه الاعتباریه وإنّما تتصور الملکیه بالنسبه إلى الأعیان والأشیاء الخارجه عن وجود الإنسان، وأمّا ما هو داخل فی وجوده وهو مالک له تکویناً، فإنّ اعتبار الملکیه فی هذه الموارد أمر لغو لا یحوم حوله العقلاء.
وأمّا الفسخ والإمضاء فلهما جهتان:
الأُولى: انّ الفسخ والإمضاء بما انّ کلاًّ منهما عمل خارجی وفعل تکوینی صادر من الإنسان کسائر الأعمال، وهما بهذا الوصف کسائر الأفعال التکوینیه لا یخضعان للتملک الاعتباری لغنائهما عنه بوجود الملکیه التکوینیه .
الثانیه: انّ الفسخ والإمضاء ـ بمعنى حل العقد وتثبیته ـ من الأُمور الاعتباریه، حیث لاحلّ حقیقه، ولا حکماً واقعاً. إلاّ فی ظرف الاعتبار، وقد اعتبر العقلاء، قول المالک: «فسخت» أو «رضیت»، إنشاء وإیجاداً فی عالم الاعتبار لهذین المفهومین، فهما بهذا المعنى ـ بما أنهما من الأُمور الاعتباریه ـ قابلان للتملّک، ویقعان متعلقین للحق.( [۳۲۶])
فإن قلت: ربّما یضاف الحق إلى شیء لم یکن له اعتبار الملک شرعاً، کحق الاختصاص بالخمر الّتی کانت خلاًّ قبل ذلک. وکحق الأولویه فی الأرض المحجّره الّتی لا تملک بالإحیاء، على المشهور.
قلت: لا نسلم عدم الملکیه فی هذین الموردین بالمعنى الضعیف، فالملکیه الناقصه موجوده وإن لم تکن التامه منها موجوده.
هذا توضیح القول الأوّل الّذی هو خیره المحقّق النائینی (رحمه الله) ، ویُنسب إلى المشهور.
الثانی: الحق من مقوله السلطنه
إنّ الملک من مقوله والحق من مقوله أُخرى، ولا وجه لجعل أحدهما من مقوله واحده.
أمّا الملک فهو اعتبار بین المالک والمملوک بما انّه واجد له، وفی حیطته وتصرفه، إمّا تصرفاً تکوینیاً أو قانونیاً.
وأمّا الحق فهو اعتبار بین ذی الحق ومتعلقه بما أنّ له سلطنه فی الإعمال وعدمه.
ولنذکر لذلک أمثله :
۱٫ حق القصاص ، کما فی قوله سبحانه: ( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِیِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ یُسْرِفْ فِی الْقَتْلِ إِنَّهُ کَانَ مَنْصُوراً ) ( [۳۲۷]) .
فقد أعطى الله سبحانه للولی سلطنه وضعیه وصلاحیه قانونیه لإجراء القصاص وعدمه بالعفو عن الجانی.
۲٫ حق الشفعه ، فقد أعطت الشریعه المقدسه للشریک صلاحیه قانونیه لضمّ حصه الشریک الآخر إلى حصته بنفس القیمه.
۳٫ حق الخیار ، بمعنى السلطنه على اختیار الفسخ أو الإمضاء، بمعنى انّه فوّض لذی الخیار أحد الأمرین، فله السلطنه فی انتخاب أحدهما.
وعلى ضوء ذلک فکل مورد کان للإنسان سلطنه على الشیء ـ إنساناً کان أو عیناً خارجیه أو عملاً ـ فهو من مقوله الحق.
وهذه النظریه هی الّتی اختارها الشیخ حیث فسّر الحق بأنّه عباره عن السلطنه مقابلاً للملک.( [۳۲۸])
فإن قلت: إنّ هناک ما یُعد من الحقوق ولیس فیها سلطنه لذی الحق على مورده، کولایه الجدّ والأب على الصغیر، وحق الأولویه فی من سبق إلى المسجد أو الأمکنه الأُخرى الموقوفه، وکذلک حق أولویه الإحیاء فی مورد التحجیر. فمن سبق إلى مکان فی المسجد أو الأراضی المتسعه من الموقوفات فلا شبهه فی أنّه لا یملک المسبوق إلیه بوجه من الوجوه.( [۳۲۹])
قلت: إنّ ما ذکر من الأمثله یصلح لئن یکون نقضاً للقول الأوّل حیث عدّ الحق من مراتب الملک ولیس فی هذه المواضع شیء منه ولو ضعیفاً، ولکنه لا یُعد نقضاً للقول الثانی وانّ السلطنه یختلف اعتبارها حسب اختلاف المتعلق، فلا مانع من القول: إنّ للجد والأب سلطاناً على أموال المولّى علیه ونکاحه فی إطار خاص، کما أنّ للسابق إلى المساجد والموقوفات سلطاناً على ما حازه ولو سلطنه مؤقته، وکما هو الحال فی مَن کان له خلّ فصار خمراً فله سلطنه علیه فی حفظه لکی یعود خلاًّ.
وعلى کل تقدیر فالقول الثانی أظهر من القول الأوّل لأنّه أنسب لمفهوم الحق والملک. وسیوافیک فی نهایه الکلام فی الفرع الرابع ـ وهو الفرق بین الحکم والحق ـ أنّ بعض ما عدّ من الحقوق من مقوله الأحکام فانتظر.
القول الثالث: الحقوق لیست اعتبارات مختلفه
ذهب المحقّق الاصفهانی (رحمه الله) إلى أنّ للحق الّذی یقابل الحکم اعتبارات مختلفه فی الموارد المتشتته، حیث قال: ویمکن أن یقال ـ وإن لم أجد من وافق علیه صریحاً ـ إنّ الحق مصداق فی کل مورد لاعتبار مخصوص له آثار خاصّه:
۱٫ فحق الولایه لیس إلاّ اعتبار ولایه الحاکم والأب والجد، ومن أحکام نفس هذا الاعتبار جواز تصرّفه فی مال المولّى علیه تکلیفاً ووضعاً ولا حاجه إلى اعتبار آخر، فإضافه الحق إلى الولایه بیانیه (أی الحق الّذی هو الولایه) کذلک حق التولیه وحق النظاره.
۲٫ بل کذلک حق الرهانه فإنّه لیس إلاّ اعتبار کون العین وثیقه شرعاً، وأثره جواز الاستیفاء ببیعها عند الامتناع من الوفاء.
۳٫ وحق التحجیر أی المسبب عنه لیس إلاّ اعتبار کونه أولى بالأرض من دون لزوم اعتبار آخر.
۴٫ وحق الاختصاص فی الخمر لیس إلاّ نفس اعتبار اختصاصه به فی قبال الآخر دون اعتبار ملک أو سلطنه له، وأثر الأولویه والاختصاص عدم جواز مزاحمه الغیر .( [۳۳۰])
أقول: الظاهر أنّ هنا اعتباراً واحداً لا اعتبارات مختلفه ولیس
هو السلطنه وإنّما الاختلاف فی متعلقها، فلو أراد من طرح هذه الأمثله
نفی الملک فی مواردها فهو صحیح، وأمّا لو حاول نفی السلطنه فهو غیر تام.
أمّا ولایه الحاکم والأب والجد فلهما سلطنه على أموال المولّى علیه لکن فی إطار مصلحته، وجواز تصرفهم فی ماله من شؤون وجود السلطنه لهم علیها اعتباراً ووضعاً، کما مرّ آنفاً.
وکذلک حق الرهانه فإنّ للمرتهن سلطاناً على العین لجواز استیفاء حقه ببیعها عند الامتناع عن الوفاء، ونظیره حق التحجیر فإنّ له سلطه على ما حُجّر لیست لغیره إذا فرض هناک تشاحّ.
وعلى کل تقدیر فلامانع من ارجاع الاعتبار فی هذه الموارد إلى السلطه الاعتباریه وإن شئت قلت السلطه الوضعیه. نعم کل مورد یفقد السلطه الوضعیه بل کان اعتباراً محضاً لغایه وأثر خاص فهولیس من الحق المصطلح، بل هو حق بالمعنى اللغویّ أو عطف إلى الحق المصطلح طرداً للباب.( [۳۳۱])
والّذی یدلّک على اعتبار مفهوم السلطنه فی مفهوم الحق، هو أنّ الحق تقوم بأمرین: ذی الحق ومَن علیه الحق، فلا یتصور الحق المصطلح إلاّ إذا کان هناک مَن علیه الحق، بخلاف الملک فهو إضافه قائمه بالمالک والمملوک علیه، ولا یتوقف على تصور المملوک علیه.
وما ربّما یقال: بأنّ الملک أیضاً قد فرض فی حیثیته التعلیلیه وجود المملوک علیه فلو لم یکن فی العالم إلاّ شخص واحد یتصرف فی کل الأموال کما یشاء، لم یکن نکته لفرض مالکیته لها .( [۳۳۲])
مدفوع بوجود الفرق بین «مَن علیه الحق»، و «مَن فی مقابله الملک »، فالحق إضافه قائمه بین ذی الحق ومَن على ضرره الحق، بخلاف الملک فهو قائم بین المالک والمملوک لا فی مقابل الآخرین وبحرمانهم عنه، فتدبر.
وبذلک یعلم أنّ إضافه الحق إلى التحجیر والحضانه باعتبار وجود أطماع فی البین، یسبّب ثبوت الحق لواحد من المتشاحین وحرمان الآخرین عنه.
الرابع: الحق غیر الملک والسلطنه
لمّا ذهب المحقّق الاصفهانی إلى أنّ الحق فی کل مورد مصداق لاعتبار مخصوص، له آثار خاصّه وعدّ منها: حق الولایه، وحق التولیه، والنظاره، والرهانه، والاختصاص ; أشکل علیه سیدنا الأُستاذ (قدس سره) بالقول: بأنّ الاعتبار فی الحقوق لیس مختلفاً وإنّما الاختلاف فی المتعلقات، ثم ذهب إلى أنّ الحق غیر الملک والسلطنه. واستدل على ذلک بالأُمور التالیه:
۱٫ لا شک انّ الحق حسب فهم العرف وفی موارد لا یعتبر فیها الملک ولا السلطنه، فلو سبق إلى مکان فی المسجد فلا شبهه أنّه لا یملک المکان المسبوق إلیه بوجه من الوجوه .
۲٫ إذا انتقل حق التحجیر إلى الصغیر أو کان (حق التحجیر) للمحجور علیه بسفه وغیره، فلا شبهه فی عدم اعتبار السلطنه لهم لدى العقلاء بالنسبه إلى بعضهم، کالصغیر غیر الممیز والمجنون فالسلطنه فیها لولیه القانونی أو الشرعی.
۳٫ تعتبر السلطنه فی بعض الموارد ولا یعتبر الحق ولا الملک، کسلطنه الناس على نفوسهم فإنّها عقلائیه، فکما أنّ الإنسان مسلّط على أمواله مسلّط على نفسه .
۴٫ یعتبر فی الحق أحیاناً الأداء کالدین دون الملک، فیقال: أدى دینه، وأمّا الملک فلا یصح فیه الأداء کما لا یصح فی السلطنه، فلا یقال: أدّى ملکه، کما لا یقال: أدّى سلطنته أو سلطانه .( [۳۳۳])
یلاحظ علیه: أنّ ما استدل به على أنّ الحق لیس من مقوله الملک، فهو صحیح مقبول، إنّما الکلام فیما استدل به على نفی أنّ الحق من مقوله السلطنه، فإنّه منظور فیه لأُمور:
أمّا أوّلاً: فلأنّ من سبق إلى مکان فی المسجد له سلطنه مؤقته ولیس لأحد من المؤمنین مزاحمته، نعم لیس هناک کما أفاده (قدس سره) .
ثانیاً: أنّه إذا انتقل حق التحجیر للمحجور علیه بسفه وغیره فله السلطنه إنشاءً لا فعلاً .
وإن شئت قلت: إنّ سلطنه الولی سلطنه المحجور وما قاله (قدس سره) (فی ردّ هذا الفرض بأنّ القاصر مسلوب السلطنه لا مفوضها وللوصی والقیّم والجدّ والأب والحاکم سلطنه مستقله علیه وعلیها، ولیس حالهم حال الوکیل) غیر تام، وذلک للفرق بین سلطنه الولی على أموال المحجور وسلطنته على أمواله نفسه، فهل هما على نسق واحد، أو أنّ بین السلطنتین فرق؟ وهذا یدل على أنّ الولی یتصرف فی مال المولّى علیه نیابه ولایه عنه لا استقلالاً.
ثالثاً: أنّ ما أفاده من عدم الملازمه بین السلطنه والحق حیث إنّ للناس سلطنه على نفوسهم ولا یعتبر فیها الحق وإن کان صحیحاً، لکنّه لیس دلیلاً على مدّعاه من أنّ السلطنه غیر الحق، لأنّ السلطنه الموجوده فی النفوس، سلطنه تکوینیه نابعه عن اختیار الإنسان وعدم صدق الحق علیها، لا یضر فی المقام، لأنّ الملازمه بین السلطنه الاعتباریه الوضعیه وبین الحق، لا بین السلطنه التکوینیه والحق فتدبر.
رابعاً: أنّ ما استشهد به أخیراً من أنّ السلطنه لا یقال فیها: أدى سلطنته ولکن یقال: أدّى دینه فهو أیضاً کسوابقه. وذلک لأنّه إذا کان الحق معادلاً للسلطنه لا یلزم استعمال کل واحد منهما فی مکان الآخر، وهذا هو لفظ «مولى» بمعنى «أولى» إذ یصح أن یقال: «هذا أولى من فلان» ولا یصح أن یقال: «هذا مولى من فلان».
وإن شئت قلت : إنّ اتحاد المعنى والترادف بین الألفاظ إنّما یقع فی جوهریات المعانی لا عوارضها الحادثه من أنحاء الترکیب وتصاریف الألفاظ وصیغها، فلا بأس أن یصح أن یقال: أدّیت حقّه ولا یصح أن یقال: أدّیت سلطنته.
۴٫فی الفرق بین الحکم والحق
الحکم: عباره عن مجعول شرعی على موضوع، زمامه بید الشارع، وأمر وضعه ورفعه إلیه.
أمّا الحق فهو مجعول شرعی جُعل لصاحبه على نحو یکون زمامه بیده، فله الأخذ به، وله العفو، وله الإسقاط.
وإن شئت قلت: الحق سلطنه مجعوله، زمامها بید ذی الحق، فله الاختیار على الإعمال والإسقاط; بخلاف الحکم فإنّ رفعه ووضعه بید الشارع.
نعم کلٌ من الحکم والحق مجعولان شرعیان لکن الجاعل وضعه على قسمین، تارهً وضعه وجعل زمام المجعول بیده فیسمى حکماً، وأُخرى وضعه وجعل زمامه بید ذی الحق.
وبعباره أوضح: أنّ الحکم تکلیفاً کان أو وضعاً ، متعلق بفعل الإنسان من حیث المنع عنه أو الرخصه فیه، أو ترتب الأثر علیه. فجعل الرخصه ـ مثلاً ـ حکم، والشخص مورده ومحله، وفعله موضوعه. وهو لا یسقط بالإسقاط، ولا ینقل بالنواقل ـ بالبدیهه ـ لأنّ أمر الحکم بید الحاکم لا بید المحکوم علیه.
نعم، الأحکام الخمسه المجعوله على فعل المکلف کلها من قبیل الحکم، کما أنّ الأحکام الوضعیه من الطهاره والنجاسه والمیراث وغیرها أحکام وضعیه شرعیه وهذا مما لا شک فیه.
نظریه وحده الحق والحکم
ذهب المحقّق الخوئی (رحمه الله) إلى وحده الحق والحکم، وقال فی توضیحها: إنّ المجعولات الشرعیه على أقسام سته:
۱٫ التکلیف الإلزامی، کالواجبات والمحرمات.
۲٫ التکلیف غیر الإلزامی، کالمستحبات والمکروهات.
۳٫ الوضعی اللزومی الّذی یقبل الانفساخ، کالبیع والإجاره.
۴٫ الوضعی اللزومی الّذی لا یقبل الانفساخ، کالزواج فإنه لا ینفسخ إلاّ فی موارد.
۵٫ الوضعی الترخیصی الّذی یقبل الإسقاط، کحق الشفعه.
۶٫ الوضعی الترخیصی الّذی لا یقبل الإسقاط، کالجواز فی الهبه.
وهذه الأُمور الاعتباریه وإن اختلفت من حیث الآثار ولکنّها تشترک فی أنّ قوامها بالاعتبار المحض فلاوجه لتقسیم المجعول الشرعی إلى الحق والحکم .( [۳۳۴])
ثم إنّه (قدس سره) أکمل ما رامه بالبیان التالی فقال: فاعطف نظرک هل ترى فارقاً بین جواز قتل المشرک الّذی یسمّى حکماً شرعیاً وبین سلطنه ولیّ الدم على قتل القاتل الّذی یسمّى حقاً شرعیّاً لقبوله الإسقاط؟ ( [۳۳۵]).
وقال فی تقریر آخر:
وممّا یشهد لما ذکرنا من أنّ الحق هو الحکم بعینه أنّا لا نرى فرقاً بین الجواز الحکمی غیر القابل للإسقاط فی جواز قتل الکافر تکلیفاً وبین الجواز الحقّی فی جواز قتل الجانی قصاصاً. وهکذا لا فرق فی جواز رجوع الواهب وضعاً وجواز رجوع مَنْ له الخیار فی البیع مع أنّ الأوّل حکمی والثانی حقّی.( [۳۳۶])
یلاحظ علیه: أوّلاً: أنّ کون الحکم والحق قائمین بالاعتبار المحض
لا یکون سبباً لوحده المعتبَر، وإلاّ یلزم أن تکون الأقسام السته قسماً
واحداً.
ثانیاً: أنّ الحق والحکم وإن کانا من المجعولات الشرعیه لکن تختلف کیفیه الجعل والاعتبار، فتاره یجعل زمامه بید الجاعل کجواز قتل الکافر حیث إنّه لا یسقط باسقاط المکلّف ، وأُخرى یجعل زمامه بید مَنْ ینتفع به على نحو یکون إسقاطه وعدمه بیده ، ومع هذا الفرق الجوهری بین الاعتبارین کیف نجعلهما من مقوله واحده؟
وثالثاً: أنّ الاختلاف فی الآثار یدل على اختلاف الموضوع اعتباراً ولحاظاً، فلو کانا من سنخ واحد لکان اللازم هو الوحده فی الآثار.
۵٫أقسام الحق وأحکامه
إنّ طبیعه الحق تقتضی أن یکون قابلاً للإسقاط، إذ کیف یعدّ حقاً ینتفع به ذو الحق ومع ذلک لا یجوز له الإسقاط؟! والجمع بین الحق وعدم جواز الإسقاط کأنّه جمع بین النقیضین .
ومن البحوث اللازمه التعرّف على أقسام الحق وأحکامه، فإنّه حسب الظاهر من المشهور على أقسام:
۱٫ ما یقبل الإسقاط وما لا یقبل.
۲٫ ما یقبل النقل الاختیاری وما لا یقبل .
۳٫ ما یقبل التوارث وما لا یقبل .
قال السید الطباطبائی عرّف الحق بقوله: الحق نوع من السلطنه على شیء متعلق بعین کحق التحجیر وحق الرهانه، وحق الغرماء فی ترکه المیّت، أو غیرها کحق الخیار المتعلق بالعقد، أو على شخص کحق القصاص وحق الحضانه وحق القسم، ونحو ذلک. ( [۳۳۷]) ومع ذلک عدّ من أقسام الحق ما لا یقبل الإسقاط ولا النقل .
اعترض علیه المحقق النائینی بأنّ ما أفاده السید (قدس سره) فی حاشیته على المتن من تقسیم الحقوق أوّلاً إلى ما یقبل الإسقاط وما لا یقبل، لا وجه له، فإنّ کون الشیء حقاً وغیر قابل للإسقاط لا یُعقل .( [۳۳۸])
وسیوافیک القضاء بین العلمین فانتظر، وتحقیق الحق یقتضی الکلام فی الأقسام الثلاثه:
الأوّل: ما یقبل الإسقاط وعدمه
قد ذکر المحقّقون لما یقبل الإسقاط وما لا یقبل ضوابط ثلاث ندرسها واحده بعد الأُخرى:
الأُولى: مراجعه الدلیل للتعرّف على ما یقبل الإسقاط وعدمه
لمّا ذهب السید الخوئی (رحمه الله) إلى عدم وجود الفرق الجوهری بین الحق والحکم وانّ کلا الأمرین من سنخ الحکم، اختار عدم ترتب الأثر على التفریق بینهما وتسمیه أحدهما حقاً والآخر حکماً بعد کونهما شیئاً واحداً .
وأمّا التفریق بین ما یجوز إسقاطه وبین ما لا یجوز فلیس من آثار کون الأوّل حقاً والثانی حکماً لما عرفت من عدم الفرق بین الحق والحکم، فللتعرف على ما یجوز إسقاطه عمّا لا یجوز، على مبناه لابدّ من مراجعه الأدلّه فی شأن ذلک الحکم. فإن دلّ على جواز إسقاطه أو عدم جوازه فنتبع الدلیل. ومثل ذلک معرفه ما یجوز نقله أو إرثه عمّا لا یجوز، فالمرجع فی معرفه کل ذلک لسان الدلیل لا کونه حقاً أو کونه حکماً.
هذا وقد عرفت عدم تمامیه هذا المبنى وانّ الحق والحکم متمیزان بواقعهما فإن کان زمام الأمر بید المکلف فهو حق، وإن کان بید الشارع فهو حکم. ومن المعلوم أنّ الحکم الشرعی غیر قابل للإسقاط ولا النقل ولا الإرث إلاّ إذا کان هناک دلیل.
الثانیه: التفریق بین صالح ذی الحق وصالح من علیه الحق
ذکر المحقّق الاصفهانی ضابطه للتفریق بین الأمرین وقال: التحقیق أنّ قبول کل حق للسقوط وعدمه یتبع دلیل ذلک الحکم ومناسبه الحکم وموضوعه والمصالح والحِکم المقتضیه لذلک الحکم، فمثل حق الولایه للحاکم والوصایه للوصی لخصوصیه کونه حاکماً شرعیاً وله هذا المنصب، وأنّ الوصی لوحظت فیه خصوصیه فی نظر الموصی فلذا عیّنه للوصایه دون غیره. فإنّ التخصیص بلا مخصص محال من العاقل (الملتفت) وعندئذ فنقله إلى غیره غیر معقول لفقد الخصوصیه، أو لوجود هذا الاعتبار له بنفسه من دون حاجه إلى النقل، کحاکم آخر مثلاً.
وحیث إنّ هذا الاعتبار لمکان رعایه حال المولّى علیه والموصی لا لرعایه نفس الولی والوصی فلا یناسبه السقوط بالإسقاط.
وهذا بخلاف سائر الحقوق کحق الخیار وحق الشفعه فإنّ مصلحه الإرفاق بالبائع أو بالمشتری أو بهما معاً أوجب لهم اعتبار السلطنه على فسخ البیع وإمضائه رعایه لذی الحق لا لمن علیه الحق فله إسقاطه، وکذا الشفعه فإن تضرر الشریک ببیعه حصه شریکه ممن لا یلائمه أحیاناً أوجب جعل حق التملک من المشتری بالعوض کما فی بعض الروایات المتکفله لحکمه التشریع. فمع تکلفه للضرر (تحمله له) أو لعدم التضرر من باب الاتفاق صحّ له إسقاط حقّه .( [۳۳۹])
وحاصل هذه الضابطه التفریق بین الحق المجعول لصالح من علیه الحق، والحق المجعول لصالح ذی الحق، فلا یجوز إسقاط الأوّل بخلاف الثانی.
وبذلک تقف على القضاء الصحیح بین العلمین، فالحق مع السید الطباطبائی الیزدی حیث عرفت تقسیم الحق إلى ما یقبل وما لا یقبل، وأمّا کلام المحقّق النائینی فما ذکره صحیح فی القسم الثانی ـ أعنی: المجعول لصالح ذی الحق ـ إذ لا معنى لکون شیء حقاً للشخص ومع ذلک لا یصلح للإسقاط. وأمّا القسم الأوّل، فقد عرفت عدم صلاحیته للإسقاط ولا منافاه بینه وبین کونه حقاً، إذا لم یشرع لصالح ذی الحق، بل شرع لصالح من علیه الحق، أعنی: المولّى علیه.
هذا ویمکن أن یقال: بأنّ ما شرع لصالح المولّى علیه سواء کان أمراً عاماً کالمجتمع بالنسبه إلى ولایه الحاکم، أو خاصاً کولایه الجد بالنسبه إلى الأولاد، أشبه بالحکم الشرعی وتسمیته حقاً إنّما هو بالمعنى اللغوی، وسیأتی تفصیله فی الضابطه الثالثه.
الثالثه: التفریق بین الحق العام والحق الخاص
وهذه الضابطه مبنیّه على تقسیم الحق إلى حقّ عام، وحق خاصّ. والمراد من الأوّل هو الحق المجعول لصالح المجتمع أو طائفه خاصه منهم، کما أنّ المراد من الثانی هو الحق المجعول لصالح شخص خاص والّذی یعبّر عنه بذی الحق، فالأوّل غیر قابل للإسقاط، إذ لیست الغایه من جعله حفظ مصالحه، حتّى یُسقطه، بل الغایه حفظ المصالح العامّه. ولک أن تعبّر عن مثله بالحکم الشرعی الإلزامی، أو الحق العام، ولا مشاحه فی الاصطلاح.
ومن هذا القسم (الحق العام) الأُمور التالیه:
۱٫ ولایه الحاکم على القُصّر والغُیّب.
۲٫ حق التولیه المجعول من الواقف للمتولی على الوقف.
۳٫ حق الوصایه المجعول من الوصی لشخص معیّن على أطفاله أو على التصرف فی ثلث ماله ونحو ذلک، ممّا یکون من شؤون ولایته على الأطفال وسلطنته على نفسه أو ماله فیجعله للوصی من بعده. فالجمیع لا یصح نقله ولا إسقاطه ولا توارثه.
الحق العام لیس حقّاً اصطلاحیاً بل حکم شرعی
إنّ الظاهر أنّ الحق العام من قبیل الحق بالمعنى الأعم، أی ما هو المجعول شرعاً ولیس من الحق المصطلح المفسّر بالسلطنه فعدم جواز إسقاطه لأجل کونه حکماً شرعیاً، لا لکونه حقاً لکن غیر جائز الإسقاط. وإلیک تحلیل الأمثله الثلاثه:
۱٫ إنّ معنى مسؤولیه الحاکم وجوب قیامه ـ الّذی هو حکم شرعی ـ برعایه مصالح القاصرین والغائبین فی أموالهم ومصالح المسلمین فی أُمورهم. وبما أنّ الغایه المتوخاه من الولایه لا تتحقق إلاّ بوجوب القبول ممّن علیهم الولایه فیجب على المُولّى علیهم طاعه الحاکم وامتثال أوامره. فهذا النوع من الولایه أشبه بالحکم الشرعی الإلزامی، وفی الوقت نفسه من الحقوق العامه.
۲٫ إنّ حق التولیه لیس إلاّ مسؤولیه ملقاه على عاتق المتولی فی العین الموقوفه، ومعنى مسؤولیته هو وجوب قیامه بأعمال یحافظ بهاعلیها من التلف والاندثار، وان تُصرف منافعها فیما وقفت له. ولو عُیّن للمتولی فی صیغه الوقف شیئاً من الحقوق المالیه فإنّما هو أُجره مقابل الأعمال الّتی یقوم بها.
وبهذا یکون حکماً شرعیاً ومن مقوله الحق بالمعنى العام.
۳٫ حق الوصایه إن أُرید به أنّ للموصی حقاً على الوصی بمعنى أن یتخذه وصیّاً لنفسه، فهذا لیس حقاً بل حکماً شرعیاً بمعنى أنّه یجوز له أن یتخذ الغیر وصیاً.
وإن أُرید به أنّه حق للوصی بمعنى أنّه یجوز له الردّ فی حال الحیاه وعدمه بعد الموت، فهذا أیضاً یرجع إلى الحکم الشرعی بمعنى أنّه یجوز للوصی القبول والرد معاً فی حال الحیاه دون الموت. وإن لم یرد فهو حکم شرعی لا لصالح الوصی بل لمصلحه المیت وأولاده.
وبذلک یظهر أنّ الولایات على إطلاقها وشعبها من قبیل الأحکام الشرعیه، فلو أُطلق علیه (حق) فهو بالمعنى العام، أی بمعنى ما ثبت شرعاً لا من الحق بالمعنى الأخصّ الّذی هو من مراتب الملک القابل للإسقاط، أو من مقوله السلطنه.
وأمّا الحق الخاص فهو عباره عمّا یجعله الشارع أو العرف شخصاً ذا حظ ونصیب ینتفع به بنوع من الانتفاع ویصح له رد الحق وإسقاطه، وهذا کحق الشفعه والتحجیر والقسم وغیرها، ولو صحّ تعجب المحقق النائینی فإنّما یصح فی هذا القسم. إذ فرض کون شیء حقاً مع القول بعدم جواز إسقاطه کأنّه جمع بین المتقابلین.
فإن قلت: إنّ الخمس والزکاه المتعلقین بمال الغیر یُعدّان حقاً لأربابهما ومستحقیهما، وهما من الحقوق بالمعنى الأخص حیث ینتفع أربابهما بهما مع أنّه لا یجوز إسقاط هذا الحق عمّن علیه، فکیف یقال أنّ الحق الخاص وعدم جواز الإسقاط أشبه بالجمع بین المتقابلین، فالخمس والزکاه من الحقوق الخاصّه ولا یجوز لصاحب الحق إسقاطهما.
قلت: إنّ الزکاه والخمس من الحقوق الشرعیه، وأمّا عدم جواز إسقاطها فلأجل مانع فی جانب ذی الحق وهو أنّ الحقوق الشرعیه لیست حقاً قائماً بشخص الفقیر الّذی یرید الإسقاط وإنّما هو حق للجهه القائمه به وبغیره من المستحقین، ولذلک لا یصحّ له إسقاط الحق، إذ أنّه لیس نائباً ولا وکیلاً عن عامه الفقراء حتّى یصحّ له الإسقاط، قال سبحانه: ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاکِینِ وَالْعَامِلِینَ عَلَیْهَا وَ الْمُؤَلَّفَهِ قُلُوبُهُمْ وَ فِی الرِّقَابِ وَ الْغَارِمِینَ وَ فِی سَبِیلِ اللهِ وَ ابْنِ السَّبِیلِ فَرِیضَهً مِنَ اللهِ وَ اللهُ عَلِیمٌ حَکِیمٌ ) ( [۳۴۰]) ، فقوله سبحانه: ( لِلْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاکِینِ ) إشاره إلى أنّ المالک الحقیقی ـ ولو شأناً ـ هو عنوان الفقر والمسکنه وإلى غیر ذلک من العناوین، ولیس هو متمثلاً فی شخص واحد معیّن حتّى یسقط الحق بإسقاطه.( [۳۴۱])
الثانی: ما یجوز نقله وعدمه
قد عرفت الضابطه لما یجوز إسقاطه ولما لا یجوز، فیقع الکلام فی بیان الضابطه فی ما یجوز نقله إلى الغیر وما لا یجوز، فنقول: إنّ الضابطه فی ذلک هو التعرف على أنّ العنوان المأخوذ فی موضوع الحکم عنوان مقوّم أو عنوان معرّف. فعلى الأوّل لا یجوز نقله وعلى الثانی یجوز .
توضیح ذلک: انّه ربما یستفاد من الأدله أنّ العنوان المأخوذ فی لسان الدلیل مقوّم للحکم وعلّه له، وعندئذ لا یجوز نقله إلى الغیر، ولنذکر على ذلک أمثله :
۱٫ حق الشفعه فالذی یمکن أن یتضرر أحیاناً هو الشریک دون غیره فلا معنى لنقله إلى غیره بعد ما لم یکن شریکاً له.
۲٫ حق الرهانه فإنّ کون العین وثیقه لغیر الدائن غیر معقول، فنقله إلى غیره غیر معقول إلاّ بتبع نقل دینه إلى غیره وعندئذ ینقل حق الرهانه أیضاً تبعاً.
۳٫ حق القَسْم فإن نقله من زوجه إلى أُخرى صحیح لاتّصافها بذلک العنوان وصحه استفادتها من الحق، وأمّا إلى إمرأه أُخرى لیست زوجه له، فغیر معقول.
کل ذلک یتبع کون العنوان مقوّماً ودخیلاً فی الحکم، والحکم دائراً مداره، یوجد بوجوده وینعدم بانعدامه.
وأمّا إذا افترضنا أنّ العنوان معرّف وعنوان مشیرٌ إلى موضوع أعم فیجوز فیه النقل، وهذا کحق التحجیر فإنّه لیس فیه شیء من هذه الموانع فیصح نقله إلى غیره فی مقابل الثمن.
وحصیله الکلام: إنّه إذا کان الموضوع هو العلّه التامه للحکم فلا یقبل النقل إلاّ إذا کان مثلها موجوداً فی المنقول إلیه، وأمّا إذا کان مشیراً إلى ما هو الموضوع، غیر مقوم للحکم فیجوز نقله إلى غیره.
الثالث: ما یورث وما لا یورث
ماذکرنا من الضابطه فی جواز النقل وعدمه هی نفسها فی جواز الإرث وعدمه. فلو کان العنوان مقوّماً فمعناه أنّ الحق قائم بالشخص فلا ینتقل إلى غیره، وهذا کحق القسم فإنّه حق للزوجه بما هی زوجه فإذا ماتت لا یتصور أن یقوم الوارث مقام الزوجه فی هذا الحق، ولا تعقل استفادته من هذا الحق. وهذا بخلاف حق التحجیر فقد عرفت أنّ العنوان معرّف ومشیر فیرثه الوارث کما یرث أمواله وسائر حقوقه.
وحصیله الکلام : أنّه لابد من ملاحظه دلیل کل حق وما یحتف به من القرائن من الوجوه والمصالح والمناسبات .( [۳۴۲])
فتبیّن ممّا ذکرنا أنّ المیزان فی الإسقاط وعدمه کون الحکم موضوعاً لصالح ذی الحق أو لأمر آخر فیجوز إسقاطه فی الأوّل دون الثانی.
وأمّا المیزان فی کون الشیء قابلاً للنقل أو الإرث فلو کان العنوان مقوّماً فلا ینقل ولا یورث. وأمّا لو کان مشیراً فینقل ویورث .
نعم للسید الأُستاذ (قدس سره) مناقشات فی بعض الأمثله والظاهر عدم تمامیتها فلاحظ . (۲)
إذا شُک فی قبول الحق للإسقاط
إذا شک فی کون الشیء قابلاً للإسقاط والنقل وعدمه، نظیر: حق الرجوع فی العده، وحق النفقه فی الأقارب، وحق الفسخ بالعیوب فی النکاح. فله صورتان:
الأُولى: أن یکون منشأ الشک احتمال کونه حکماً، لا حقّاً، فالشک یرجع إلى وجود الموضوع (الحق) وعدمه ومع الشک فی الموضوع لا یمکن أن یتمسک بالعمومات کعمومات الصلح والبیع وغیرهما، وذلک لأنّ الشک فی الموضوع، إنّما هو بمعنى هل هناک موضوع للعمومات أو لا؟
وعندئذ فالمرجع هو الأُصول العملیه ومقتضاها هو عدم سقوطه باسقاط بقائه أخذاً باستصحاب بقاء ما کان قبل الإسقاط، وعلى هذا فلو شک فی کون شیء حقاً أو حکماً فلا یجوز إسقاطه ولا نقله. نعم لا یثبت باستصحاب بقائه کون المشکوک حکماً، لأنّه بالنسبه إلیه أصل مثبت.
الثانیه: إذا کان منشأ الشک ـ مع القطع بکونه حقاً ـ احتمال کونه سنخَ حق، له الإباء عن الإسقاط والنقل کحق الولایه الّتی عرفت إباءها عن الإسقاط على القول بکونه حقاً، فذهب المحقّق الاصفهانی إلى جواز التمسک فی هذه الصوره بإطلاق دلیل الصلح على سقوطه ونقله، أو بعموم أدله الإرث لانتقاله ( [۳۴۳]).
یلاحظ علیه: أنّه لا فرق بین الصورتین وأنّ الشک یرجع إلى الشبهه المصداقیه فی کلا المقامین.
أمّا الأوّل: فقد عرفت وجهه فی کلامه.
وأمّا الثانی : فلأنّه خرج ما لا یقبل النقل والإرث عن تحت عمومات الصلح والبیع، فإذا شککنا فی جواز نقله وعدمه یرجع الشک إلى أنّ المورد باق تحت العموم إذا کان قابلاً للنقل، أو خارجاً عنه إذا لم یکن قابلاً للنقل، ومعه یکون التمسک بإطلاقات أدلّه الصلح والبیع من قبیل التمسک بالعام فی الشبهه المصداقیه للمخصص.
ثم إنّه (قدس سره) التفت إلى هذا الإشکال وأجاب عنه بقوله: إنّ الحق القابل، والحق غیر القابل عنوانان انتزاعیان من الحق الداخل تحت العموم والخارج عنه، لا أنّ العام ( [۳۴۴]) معنون بعنوان القابل، والمخصص معنون بعنوان غیر القابل .( [۳۴۵])
یلاحظ علیه: إنّ کون القابل وغیر القابل من العناوین الانتزاعیه لا یصحح التمسک بالعام، وذلک لأنّا نعلم أنّ عدهً من الحقوق داخله تحت العام، وأنّ قسماً منها خارجٌ عنه وداخلٌ تحت المخصص، ففی هذه الحاله نشک فی أنّ هذا الحق هل هو من الحقوق الباقیه تحت العام أو الخارجه عنه، وفی مثله لا یجوز التمسک بالعام.
ولو صحّ ما ذکره صحّ التمسک فی الشبهات المصداقیه للمخصص فی عامه الموارد، مثلاً إذا قال المولى: أکرم العالم، ثم قال: لا تکرم الفاسق من العلماء، وشککنا فی حال زید العالم هل هو فاسق أم لا؟ فیمکن أن یقال: إنّ الفاسق وغیر الفاسق عنوانان انتزاعیان من الفرد الداخل تحت العموم والخارج عنه لا أن العام معنون بعنوان غیر الفاسق والمخصص معنون بعنوان الفاسق وهو کما ترى.
وبذلک یعلم أنّ تعجب المحقق النائینی من السید الطباطبائی فی غیر محله، إذ لا ملازمه بین الحق والإسقاط لما عرفت من أن الملاک هو کون العنوان مقوّماً أو معرّفاً.
کما ظهر عدم تمامیه ما اشتهر بینهم، أنّ لکل ذی حق إسقاط حقّه، إذ لم یرد فی آیه أو روایه أو معقد إجماع معتبر، فلیتأمل.
نعم هنا صوره ثالثه لا بأس فیها بالتمسک بالعمومات، وهی ما إذا أُحرزت قابلیه الحق للنقل والانتقال عُرفاً وعلم أنّه لیس من سنخ الحقوق الآبیه عنها، لکن نشک فی وجود المنع التعبدی فیها.
ففی هذه الصوره یجوز التمسک بالعمومات لإثبات صحه النقل بالعقد کالصلح نحو قوله سبحانه: ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( [۳۴۶]) ، وقوله (صلى الله علیه وآله وسلم) : «الصلح جائز بین المسلمین»، وقوله (صلى الله علیه وآله وسلم) : «المؤمنون عند شروطهم»، وقوله (صلى الله علیه وآله وسلم) : «ما ترک المیّت من حق فلوارثه»، فلو قام بالنقل أو مات صاحب الحق والحال هذه یحکم بصحه النقل وصحه الانتقال ببرکه هذه العمومات، إذا وقع النقل بالعقد أو الصلح أو جعل شرطاً فی المعامله، وما ذلک إلاّ لأنّ قابلیه الحق للنقل والانتقال عند العرف، تکون طریقاً صحیحاً إلى کونه کذلک عند الشرع.
ولذلک یصح التمسک بهذه العمومات عند الشک فی جزئیه شیء أو شرطیته للبیع وغیره، وذلک لأنّ البیع الصحیح عند العرف طریق إلى البیع الصحیح عند الشرع، فإذا حکم العرف بکونه مصداقاً للبیع، یُحرز به کونه مصداقاً له عند الشرع فیشمله قوله: ( أَحَلَّ اللهُ الْبَیْعَ ) (۲) ، ونظیره المقام فإذا کان الحق قابلاً للنقل والانتقال عند العرف نستکشف به کونه کذلک عند الشرع فتشمله العمومات.
فإن قلت: إنّ التمسک بالعمومات عند الشک فی المنع التعبدی أشبه بالتمسک بالعامّ فی الشبهه المصداقیه، فإذا ورد: أکرم العلماء، وخُصِّص بقوله: لا تکرم العالم الفاسق، وشک فی فسق عالم وعدالته لا یمکن التمسک بالعام فی الشبهه المصداقیه للمخصص، وهکذا المقام إذ نعلم وجود المنع التعبدی من النقل فی بعض الحقوق یکون المورد شبهه مصداقیه للمخصص.
قلت: ما ذکرت إنّما یصح إذا لم یکن هناک طریقٌ إلى معرفه الحق القابل للانتقال عند الشرع عمّا لا یقبل، وأمّا مع وجود الطریق، أعنی: کونه قابلاً لهما عندالعرف نستکشف أنّه فرد باق تحت العام ولیس من مصادیق المخصص.
تنبیه
ربّما عُدّت الأُمور التالیه من الحقوق الخاصّه، أعنی:
۱٫ حق الأُبوّه.
۲٫ حق الاستمتاع بالزوجه.
۳٫ حق الجار على جاره.
۴٫ حق المؤمن على أخیه.
والظاهر أنّ الأُمور المذکوره من أقسام الحکم الشرعی ولیست من الحقوق، وإلیک دراستها.
أما الأوّل ـ أعنی: حق الأُبوه ـ : فالظاهر أنّه یرجع إلى وجوب الطاعه
أو حرمه العقوق وسخط الأبوین، فهو حکم شرعی إلزامی على الولد
بالنسبه إلى والدیه ثبت ـ بدلیل خاص ـ احتراماً لهما وجزاءً على إحسانهما إلیه.
فلو وجبت على الولد الطاعه وجب على الوالد الإحسان إلى أولاده الصغار، فیجوز له التصرف فی ماله إذا کان فیه مصلحه للولد.
وفی إزاء الخدمات الّتی یقدمها الوالد إلى الولد أجاز الشارع للولی أن یأکل من مال ولده من غیر إسراف.
روى أبو حمزه الثمالی عن أبی جعفر (علیه السلام) «إنّ رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) قال لرجل: «أنت ومالک لأبیک»، ثم قال أبو جعفر (علیه السلام) : «ما أُحب أن یأخذ من مال ابنه إلاّ ما احتاج إلیه ممّا لابد منه، إنّ الله لا یحب الفساد».( [347])
فالجمیع فی جانب الولد والوالد حکم شرعی وإن کان یتراءى أنّه من أقسام الحقوق، ولا بأس بتسمیته بالحق بالمعنى العام لا الحق بالمعنى الخاص الّذی وقفت على معناه.
وأمّا الثانی ـ أعنی: حق الاستمتاع بالزوجه: ـ فهو أیضاً حکم شرعی على الزوجه أن لا تمتنع عند إراده الزوج لها إذا کان الزوج قائماً بحقوقها.
وأمّا الثالث والرابع ـ أعنی: حق الجار على جاره، وحق المؤمن على أخیه ـ : فکلها من الأحکام ولیست من الحقوق بمعنى الملک الضعیف، وأمّا ما ورد فی الروایات من وجوب الاستحلال إذا اغتاب مؤمناً فإنّما هو لأجل المحافظه على مقام الأُخوّه، لا لثبوت حق مملوک له علیه.
فی الحقوق المستحدثه
۱٫ حق الاختراع
شاع فی أیامنا هذه حقٌ یسمّى بحق الابتکار أو الاختراع، وهذا ما أحدثه التقدم الصناعی فی عصرنا الحاضر.
وحاصله: أنّه یقوم أحد الباحثین باختراع جهاز أو آله أو تألیف کتاب، یبذل فی سبیل ذلک جهوداً مادیه ومعنویه مضنیه، وبذلک یقدّم شیئاً ینتفع به المجتمع انتفاعاً بالغاً، لم یکن له مثیل فی السابق.
ثم إنّ هذا العمل یسجّل فی سجّل الاختراعات والابتکارات باسمه، ویمنع الآخرین من تقلیده، وانتاج مثله أو طبعه ونشره على نفس النسخه أو بنضد وترتیب آخر .
وهذا النوع من الابتکار قد اعترف به علماء الحقوق فی الغرب والشرق، والغایه من الاعتراف بهذا الحق وإقراره هو تشجیع المؤلفین والمخترعین والمبتکرین للاستمرار بعملهم وتألیفهم، لطمأنتهم بأنّه لا یتمکن أحدٌ لاقتباس عملهم وإنّما تکون الفائده منحصره بصاحب الابتکار.
إنّما الکلام فی مشروعیه ذلک فی الفقه الإسلامی، ویمکن التطرق إلى ذلک بالوجهین التالیین :
الأوّل: کون هذا الحق ارتکازیاً
لا شک أنّ من قرأ حیاه المخترعین والمبتکرین وشاهد جهود المؤلفین فی أنّهم ربّما یوصلون لیلهم بنهارهم فی طریق ما ینشدونه من العمل وربّما لا یعرفون الأکل والشرب إلاّ القلیل الّذی یمدّ حیاتهم، فعند ذلک یحکم بأنّ لهم حقاً فی منع الغیر عن اقتباسه وتقلیده وصنع مثله. وهذا النوع من الحق أمر عرفی لم یردع عنه الشارع.
فإن قلت: الحقوق الّتی لم یردع عنها الشارع عباره عن الحقوق الّتی کانت موجوده فی عصر النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) وأئمه أهل البیت (علیهم السلام) ، فإذا لم یُردع عنها یُحکم بمشروعیتها.
وأمّا هذا النوع من الحق فقد مرّ أنّه ولید التقدم الصناعی الّذی مکن التجار والعمال من استغلال جهود السابقین بسبب الأجهزه والآلات الّتی اخترعت حدیثاً، فعدم الردع أشبه بالسالبه بانتفاء الموضوع.
قلت: إنّ المصداق وإن کان حدیثاً غیر موجود فی عصر الرساله، لکن الکبرى الکلیه المرتکزه لیست أمراً حدیثاً، وهو أنّ المرتکز فی ذهن کل إنسان أنّه إذا حاز شیئاً أو حفر بئراً أو غرس شجراً أو أحیا أرضاً فالجهود المبذوله فی طریق ذلک لا تذهب سدى بل تثمر وتکون نتائجها له، وهذا أمر ارتکازی لم یردع عنه الشارع، ولذلک نرى أنّ أمیر المؤمنین علی (علیه السلام) قال لعبدالله بن زمعه: «إِنَّ هذَا الْمَالَ لَیْسَ لِی وَلاَ لَکَ، وَإِنَّمَا هُوَ فَیْءٌ لِلْمُسْلِمِینَ، وَجَلْبُ أَسْیَافِهِمْ، فَإِنْ شَرِکْتَهُمْ فِی حَرْبِهِمْ، کَانَ لَکَ مِثْلُ حَظِّهِمْ، وَإِلاَّ فَجَنَاهُ أَیْدِیهِمْ لاَ تَکُونُ لِغَیْرِ أَفْوَاهِهِمْ» .( [348])
فعندئذ نقول: ما هو الفرق بین جنی الثمره من البستان أو إحیاء الأرض، وبین بذل الجهود المضنیه لابتکار جهاز للنسخ والطبع أو تألیف کتاب کرس مؤلفه عمره فی جمعه وتصنیفه؟ فالعرف یتلقّى الکل من نسیج واحد.
وبذلک یعلم أنّ الحقوق الاجتماعیه أو الفردیه الحادثه فی الأعصار الأخیره إذا اعترف بها العقلاء فی عیشهم وحیاتهم فهو أمر ماض عند الشرع، لما عرفت من أنّ الاعتراف بالحقوق لیس أمراً تعبدیاً بل ارتکازیاً له جذور فی فطره الإنسان، ومعه لا فرق بین الحق الحدیث أو القدیم.
والّذی یدلک على عدم الفرق هو أنّ الفقهاء سوّوا فی تملک ما حازه الصیاد بواسطه الأسباب القدیمه کشبکه الصید الصغیره وبین آلات الصید الحدیثه کالسفن الکبیره الّتی تخترق البحار والمحیطات وتنشر شباک صیدها الواسعه والمتطوره وتصطاد السمک من هنا وهناک.
کما لم یفرقوا فی إحیاء الأرض بین أداه قدیمه کالمعول والمسحاه وبین إحیائها بالجرافه وسائر المکائن الزراعیه الحدیثه.
الثانی: کون الاقتباس ظلماً
لاشک أنّ الظلم قبیح عقلاً وحرام شرعاً، وحقیقه الظلم هو التعدی على حقوق الآخرین وأموالهم وأعراضهم وکل ما یمت لهم بصله. وقد اعترفت العدلیه بالتحسین والتقبیح العقلیین، ومن أوضح أمثلتهما قبح الظلم وحسن العدل اللّذین لا یشک أحدٌ من أصحاب الفطره السلیمه فی قبح الأوّل وحسن الآخر. هذه هی الکبرى الّتی أصفق العدلیون على هذا الحکم فیهما.
نعم أنکرت الأشاعرهُ قسم العقلیینَ منهما ولکنّهم اعترفوا بالشرعیین. وأنّ الشارع قبّح الظلم وحسّن العدل.
وعلى کلّ تقدیر فلا کلام فی الکبرى، وإنّما المهم فی الصغرى فنقول: إنّ تشخیص المصادیق بید العرف دائماً أو غالباً. ولا شک أنّ تسویغ الآخرین حق الاقتباس والتقلید لعمل المبتکرین والمخترعین والمؤلفین بلا إذن منهم یُعدّ ظلماً لحقهم وتضییعاً لجهودهم .
فنفترض أنّ أحد دور النشر أعطت مبلغاً کبیراً لأحد الخطاطین لکتابه المصحف الکریم ثم استخدم أصحاب الاختصاص فی ضبط إعرابه وحرکاته، وعلامات الوقف إلى غیر ذلک، ثم عُقدت اتفاقیه مع أصحاب المطابع لطبعه وتجلیده وعرضه إلى السوق، فمنذ أن ظهرت عده نسخ منه بادر أحد الانتهازیین لتصویره وطبعه ونشره بقیمه أرخص منها أو بمثلها. فلا شک أنّ من له طبع سلیم یقبّح عمل الثانی ویؤنبه ویصفه بالتعدی والعدوان على حقوق الآخرین.
وکان سیدنا الأُستاذ فی بعض بحوثه لا یعترف بهذا الحق، وقد بقی على هذا الرأی إلى أُخریات حیاته (قدس سره) .
۲٫ حق السرقفلیه
شاع فی زماننا حق باسم «السرقفلیه» وحقیقته أنّه إذا استأجر رجل حانوتاً أو محلاً للتجاره وانتهت مده الإجاره، فلو حاول المالک إخراجه فالمستأجر یطالب بالسرقفلیه وانّه لایترک المحل إلاّ بأخذ مبلغ خاص یتفاوت باختلاف الأماکن.
أو یؤجره المحل من مستأجر آخر ویأخذ منه ذلک المبلغ إمّا بإذن المالک أو بلا إذنه، والقانون الوضعی نطق بأنّه لا یترکه إلى الغیر إلاّ بإذن المالک.
وعلى کل تقدیر فقد صار هذا الحق أمراً دارجاً أکب علیه عامه المستأجرین من متدینیهم وغیرهم.
فهل أنّ هذا الحق له مبدأ شرعی أو لا؟
إنّ مقتضى القواعد أنّه إذا انتهت مده الإجاره فعلى المستأجر ترک ما استأجره بلا طلب عوض. إنّما الکلام فی إمکانیه تصویر نوع حق للمستأجر عند ترکه للمحل أو دفعه إلى شخص آخر ؟
یمکن القول بوجود حق للمستأجر فی صور خمس هی:
الأُولى: لو اشترط المستأجر على صاحب الدار فی ضمن عقد الإجاره بأنّه لا یترک هذا الحانوت إلاّ إذا أخذ من المالک ما هو المرسوم فی تسلیم هذه المحلات، سواء دفع هو مبلغاً للمالک باسم السرقفلیه أم لا .
الثانیه: تلک الصوره ولکن دفع إلى المالک مبلغاً باسم السرقفلیه وبالتالی تملک ذلک الحق، فیجوز له ان لا یترک المحل إلاّ بعد أخذ ما هو المرسوم فی تسلیمه .
الثالثه: إذا اشترط على المؤجر فی ضمن عقد الاجازه بأنّ له حق ایجار المحل من شخص آخر عند انتهاء الإجاره ثم إنّه یؤجره منه ویشترط علیه ان یعطیه مبلغاً إضافه إلى الأُجره الّتی یدفعها إلى المالک.
الرابعه: یشترط على المالک إیجاره للغیر قبل انتهاء مده الإجاره ثم إنّه یؤجره من شخص آخر بنفس المبلغ ولکن یشترط على المستأجر الثانی دفع مبلغ عند الإیجار، مقابل فسخ المده المتبقیه من وقت الإجاره.
الخامسه: لو کان الخان أو الحانوت غیر معروف بین الناس إلاّ أن المستأجر بذل جهوداً حتّى عرفه الناس إلى حدّ أصبح یتقاطرون علیه فی عامّه الأوقات بحیث خرج المحل عن کونه غیر معروف وصار محلاً مرغوباً، فعندما تنتهی الإجاره فللمستأجر أن یطلب من المؤجر حقاً مقابل القیمه الإضافیه الّتی أوجدها المستأجر فی هذا المکان على وجه لو حلّ شخصٌ آخر محله لانتفع من جهوده السابقه بعدما لم یکن لهذا المحل تلک السمعه، وهذا یُعدّ حقاً اقتصادیاً عقلائیاً فله أن یطلب علیه مبلغاً فی مقابل ما اکتسبه من قیمه إضافیه، لا بعنوان السرقفلیه.
وبأحد هذه الوجوه یمکن تصحیح السرقفلیه الرائجه فی أعصارنا هذه.
۶٫العقد والعهد
من الألفاظ الرائجه فی لسان الفقهاء لفضتی العقد والعهد، انطلاقاً من قوله سبحانه: ( یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَکُمْ بَهِیمَهُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا یُتْلَى عَلَیْکُمْ غَیْرَ مُحِلِّی الصَّیْدِ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللهَ یَحْکُمُ مَا یُرِیدُ ) ( [۳۴۹]) .
وقوله سبحانه: ( وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ ) (۲) .
فلذلک نستوضح معنى العهد والعقد فی اللغه أوًلاً، والکتاب ثانیاً، ومصطلح الفقهاء ثالثاً.
العقد نقیض الحلّ
العقد فی اللغه نقیض الحلّ، وقد ذاع وشاع قولهم: أهل الحل والعقد. وفی اللسان: العقد نقیض الحَلّ، وقالوا للرجل إذا لم یکن عنده غناء: فلان لا یعقد الحبل، أی أنّه یعجز عن هذا على هوانه وخفته، والعُقد جمع عقده .( [۳۵۰])وتفسیره بالشدّ غیر صحیح لأنّه عباره عن توثیق العقد یقال: شدّ العقده قوّاها وأوثقها. ( [۳۵۱])
وأمّا قوله سبحانه: ( لاَ یُؤَاخِذُکُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِی أَیْمَانِکُمْ وَ لَکِنْ یُؤَاخِذُکُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَیْمَانَ ) ( [۳۵۲]) فتعقید الایمان مقابل للغوها کما یقول «لا والله وبلى والله»( [353]) بلا التزام. وهذا ما لا یجب حفظه بخلاف ما لو عقدّ الایمان. والجمله کنایه عن المبالغه فی العقد الّذی یناسب معنى الشد، فلو صحّ تفسیر العقد بالشد فإنّما یصحّ فی المضاعف لا مطلقاً .
العقد فی الکتاب
اختلفت کلمتهم فیما هو المراد منه فی الآیه المبارکه، فقد ذکر الطبرسی أقوالاً:
أ. المراد بها العهود الّتی کان أهل الجاهلیه قد عاهد بعضهم بعضاً فیها على النصره والمؤازره والمظاهره على مَنْ حاول ظلمهم أو بغاهم سوءاً.
ب. العقود الّتی أخذ الله سبحانه على عباده بالإیمان به وطاعته فی ما أحل لهم (الطیبات) أو حرّم علیهم (الخبائث)، (کلاهما مرویان عن ابن عباس).
ج. العقود الّتی یتعاهدها الناس بینهم ویأخذها المرء على نفسه کعقد النکاح والبیع (نقله عن ابن زید).
د. أنّ ذلک أمر من الله لأهل الکتاب بالوفاء بما أخذ به میثاقهم من العمل بما فی التوراه والإنجیل فی تصدیق نبینا (صلى الله علیه وآله وسلم) وما جاء به من عند الله سبحانه.
ثم قال: وأقوى هذه الأقوال قول ابن عباس (القول الثانی): إنّ المراد بها عقود الله الّتی أوجبها على العباد بالحلال والحرام والفرائض والحدود.
ثم قال: ویدخل فی ذلک جمیع الأقوال الأُخر، فیجب الوفاء بجمیع ذلک.( [۳۵۴])
یلاحظ على بعض هذه الأقوال:
أمّا على الأوّل: فلأنّه لا وجه لتخصیص العقود الّتی عقدها المسلمون فی عصر الجاهلیه.
کما یلاحظ على الرابع بأنّه خلاف ظاهر الآیه، لأنّ الخطاب للمؤمنین لا لأهل الکتاب.
فبقی القولان: الثانی الّذی هو أعم من الثالث، فقد رجّح الطبرسی الثانی على الثالث وجعله أقوى الأقوال لسعه مفهومه ومضمونه.
ولکن یمکن أن یقال بِرجحان القول الثالث على الثانی، بوجهین:
۱٫ أن اللام فی قوله ( بِالْعُقُودِ ) عوض عن المضاف إلیه کأنّه قال: «أوفوا بعقودکم» فیختص بالعقود الّتی یعقدها المؤمنون بعضهم مع بعض کالبیع والإجاره والنکاح وغیر ذلک.
ویشهد على ذلک قوله سبحانه: ( أَوْ یَعْفُوَا الَّذِی بِیَدِهِ عُقْدَهُ النِّکَاحِ ) ( [۳۵۵]) .
وقوله: ( وَ لاَ تَعْزِمُوا عُقْدَهَ النِّکَاحِ حَتَّى یَبْلُغَ الْکِتَابُ أَجَلَهُ ) ( [۳۵۶]) .
۲٫ استدلال الفقهاء عبر القرون بالآیه على لزوم الوفاء بالعقود الدارجه بین الناس کالنکاح والبیع والاجاره، فالاستدلال بالآیه على العقود الّتی یعقدها الناس بعضهم مع بعض أوفق بمضمون الآیه.
العقد فی مصطلح الفقهاء
وقد عُرّف العقد ببعض التعاریف نذکر منها:
۱٫ قال المحقّق الاصفهانی: العقد فی اصطلاح الفقهاء ارتباط أحد القرارین بالآخر من الموجب والقابل .( [۳۵۷])
۲٫ وعرّفه السید الخوئی بقوله: شدّ أحد الالتزامین وعقده بالآخر.
یلاحظ علیهما أوّلاً: بأنّهما یشملان القسم الصحیح والفاسد، ولا یختصان بالصحیح، کما أنّ الأولى تبدیل «الشدّ» بالوصل لما مرّ…
ولو أنّهما أضافا إلى هذین التعریفین جمله «على وجه مؤثر» لاختص التعریف بالصحیح ولا یعم الفاسد.
ولذلک عرفه بعضهم بالنحو التالی:
ارتباط إیجاب بقبول على وجه مشروع یثبت أثره فی محله .( [۳۵۸])
ثانیاً: أنّ التعریف الثانی یعرف العقد بارتباط أحد القرارین بالآخر ولم یشر إلى السبب الّذی یربط بینهما. فلو أُضیفت إلى التعریف جمله «بالإیجاب والقبول» ونحوها من الأسباب الفعلیه لکان التعریف أوضح وأتم.
ثم إنّ المناسبه بین المعنى اللغوی والاصطلاحی واضحه جداً لما قلنا من أنّ العقد فی اللغه هو نقیض الحلّ، فإذا حصل ربط بین الحبلین یقال عقدهما، ویقال: عَقَد الخیط جعل فیه عقده. وکأنّ الإیجاب والقبول بمنزله حبلین منفصلین فیتصلان بالعقده التی یعبر عنها فی اللغه الفارسیه بـ «گره». غیر أنّ العقد بین الحبلین تکوینی وخارجی ولکنّه بین الإیجاب والقبول اعتباری .
وبذلک یظهر أنّ تفسیر العقد بالعهد أو بالشدّ تفسیر غیر صحیح، والعقد غیر العهد کما سیوافیک بیانه، کما أنّ «الشدّ» وصف للعقد فإنّ العقد تاره یکون ضعیفاً وتاره یکون شدیداً .
هذا کله حول العقد، وبما أنّ العقد ربّما یفسر بالعهد نذکر شیئاً حوله .
تفسیر العهد
الظاهر أنّ العهد غیر العقد، إذ الأوّل عباره عن جعل شیء فی الذمه وتقبله، سواء أکان الجاعل هو نفس المتعهد کما فی النذر، مثل قوله: عاهدت الله أن أفعل کذا، قال سبحانه: ( وَ مِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ) ( [۳۵۹]) ; أو کان الجعل من غیره کما فی قوله تعالى: ( وعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِیمَ وَ إِسْمَاعِیلَ أَنْ طَهِّرَا بَیْتِیَ لِلطَّائِفِینَ ) ( [۳۶۰]) .
فإذن العقد غیر العهد، نعم ربّما یستعار العقد للالتزام والعهد لأجل الأثر الموجود فی العقد، أعنی: الإبرام وعدم الانفصال، فما ربّما یقال من أنّ العقد هو العهد أو العهد المشدد، ناشئٌ من خلط المعنى اللغوی بالمعنى الاستعاری المجازی .
تقسیم العقد إلى إذنی وعهدی
قسم المحقّق النائینی (رحمه الله) العقد إلى قسمین أسماهما بالإذنی والعهدی، فقال: أمّا العقود الإذنیه فتسمى عقوداً لأنّها ترتبط بشخصین لا أنّ فیها عهداً وعقداً، فقوله عزّ من قائل: ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) لا یشمل هذه العقود، لخروجها عنه تخصّصاً.
وبالجمله ما کان قوامه بالإذن ومجرد رضا ولی الأمر ومالکه لا
یکون فیه عهدٌ والتزام، وهذه کالودیعه والعاریه بناء على أن یکون مفادها الإباحه المجانیه .
ثم قال: قد یکون العقد مرکباً من عهدی وإذنی باعتبار مدلوله المطابقی والالتزامی کالإجاره فإنّها تدخل من جهه تملیک المنفعه بالعوض فی العهدیه، ومن جهه تصرف المستأجر فی العین فی باب الأمانات المالکیه الّتی ترجع جمیع العقود الإذنیه إلیها.( [۳۶۱])
یلاحظ علیه أوّلاً: بما عرفت من أنّ اعتبار العقد غیر اعتبار العهد، والعقد ربط قرار بقرار آخر، وأمّا العهد فهو جعل شیء فی الذمه وتقبله سواء کان الجاعل نفس المتعهد أو غیره، فتقسیم العقد إلى إذنی وعهدی تقسیم غیر تامّ، إذ لیس فی العقد شیء من العهد، نعم ربّما یمکن استعاره العقد للعهد، بجامع أن کلا الأمرین فیهما شدّ لا ینفصم بسهوله.
نعم روى العیاشی فی تفسیره عن ابن سنان، قال: سألت أبا عبدالله (علیه السلام) عن قول الله عزوجل: ( یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) قال: «العهود».( [362])فعلى هذا یختص العقد بالعهد.
ولکن الروایه ضعیفه بالإرسال، حیث حذف مستنسخ تفسیر العیاشی سند عامه روایاته إلى الراوی، فلایحتج به، ولو صحّ تفسیر العقود بالعهود یلزم سدّ باب الاستدلال بالآیه فی أبواب المعاملات، وهو على خلاف المشهور بین الفقهاء.
وثانیاً: أنّ العقد کما عرفت عباره عن وصل الحبلین أحدهما بالآخر واستعیر لربط أحد القرارین بالقرار الآخر. وبما أنّ العقود الاذنیه یکفی فیها العلم بالإذن بالتصرف فلیس هناک قرار موصول بقرار آخر إلاّ إذا کان هناک إیجاب وقبول فیصدق عندئذ العقد.
وثالثاً: أنّ تسمیه الإجاره بالعقد المرکب من العهد باعتبار تملیک المنفعه، ومن الإذن باعتبار کون العین أمانه مالکیه، تحلیل غیر تام، لما حقّق فی محله أنّ الإجاره لیست من قبیل تملیک المنفعه، بشهاده أنّه لا یقال: ملّکت منفعه الدار، بل هی عباره عن تسلیم العین للمستأجر فی مقابل الأُجره مده معینه لغایه الانتفاع بمنافعها، سواء انتفع أم لا، فکون العین أمانه مالکیه للانتفاع، لازم تسلیم العین لغایه الانتفاع، فلیس جزءاً لمدلول العقد.
[۳۱۴] . الأسفار: ۴ / ۲۲۳، وقد أراد من (الملک) الملکیه، لا ذات الشیء.
[۳۱۵] . المتاجر: ۷۹، ط. تبریز .
[۳۱۶] . تعلیقه السید محمد کاظم الیزدی الطباطبائی على المتاجر: ۵۸ .
[۳۱۷] . الأسفار: ۴ / ۲۲۳ .
[۳۱۸] . شرح المنظومه: ۴۲ .
[۳۱۹] . تعلیقه المحقّق الاصفهانی على المتاجر: ۵ ـ ۶ .
[۳۲۰] . نفس المصدر .
[۳۲۱] . راجع الجزء الثانی من « أُصول الفلسفه » .
[۳۲۲] . نهج البلاغه: الخطبه ۲۳۲ .
[۳۲۳] . الوسائل: ۶ ، الباب ۲ من أبواب الأنفال، الحدیث ۶ .
[۳۲۴] . الحج: ۶۲ .
[۳۲۵] . منیه الطالب: ۱ / ۴۱ .
[۳۲۶] . المناقشه والإجابه للمحقّق الاصفهانی لکن بتوضیح منا. لاحظ التعلیقه على المتاجر : ۱۰، ولا یخلو کلامه من تعقید.
[۳۲۷] . الإسراء: ۳۳ .
[۳۲۸] . المتاجر: ۷۹٫
[۳۲۹] . کتاب البیع للسید الأُستاذ (قدس سره) : ۱ / ۴۰ ـ ۴۳، بتلخیص منّا.
[۳۳۰] . تعلیقه المحقّق الاصفهانی: ۱۰ ـ ۱۱ .
[۳۳۱] . سیوافیک الکلام فی هذه الموارد فی نهایه الفرع الرابع.
[۳۳۲] . فقه العقود: ۱ / ۱۲۱ .
[۳۳۳] . کتاب البیع: ۱ / ۴۰ ـ ۴۳، بتلخیص منا.
[۳۳۴] . مصباح الفقاهه: ۲ / ۵۴٫
[۳۳۵] . مصباح الفقاهه: ۲ / ۴۶ .
[۳۳۶] . المحاضرات: ۲ / ۲۱ .
[۳۳۷] . تعلیقه الطباطبائی فی المتاجر: ۱ / ۵۵ .
[۳۳۸] . منیه الطالب: ۱ / ۴۲ .
[۳۳۹] . تعلیقه المحقق الاصفهانی على المتاجر: ۱۲٫
[۳۴۰] . التوبه: ۶۰ .
[۳۴۱] . واعلم انّه اختلفت آراء الفقهاء فی کیفیه تعلق الزکاه و الخمس بالمال، وربما ناهز عدد هذه الآراء العشره. والمختار عندنا أنّ فریضه الزکاه متعلقه بالعین لا بالذمه ولکن تعلقها بها لیس بنحو الملک الفعلی فی العین، لا بنحو الشرکه الحقیقیه الّتی یعبّر عنها بالإشاعه ولا بنحو الکلی فی المعیّن وإنّما هو حقّ مالی معیّن فرضه الله تعالى على المالک متعلق بما له المعیّن، فهوحقّ متعلق بمالیّه النصاب لا ملکاً للمستحق فی العین ـ لا بنحو الإشاعه ولا بنحو الکلّی فی المعیّن ـ ولذلک فهو مخیّر بین أدائه من نفس المال أو من ماله الآخر. وبالتالی هو ملک للمستحق لکن شأناً لا فعلاً. وإن أردنا أن نمثل له بمثال نستطیع أن نقول: إنّ تعلق الخمس والزکاه بالنصاب أشبه بإرث الزوجه من الأبنیه والنخیل والأشجار فإنّه حق متعلق بمالیتها، ولذلک یجب على الوارث دفع القیمه للزوجه، نعم لو أمکن دفعها من العین کما فی الأشجار والنخیل جاز. نعم فرق بین تعلق الزکاه والخمس بالنصاب وتعلق إرث الزوجه بغیر الأرض وهو أنّ الزوجه مالکه بالفعل بالنسبه إلى الأعیان، لأنّ إرثها من المنقول بنحو الملک الفعلی فیکون إرثها من غیر المنقول کذلک، وأمّا الزکاه والخمس فلیسا ملکاً فعلیاً بل ملکاً شأنیاً.
[۳۴۲] . تعلیقه المحقّق الاصفهانی: ۱۲ . ۲ . کتاب البیع: ۱ / ۴۸ .
[۳۴۳] . تعلیقه الاصفهانی على المتاجر: ۱۲ .
[۳۴۴] . فی المصدر: (لأن العام) والصحیح ما أثبتناه.
[۳۴۵] . تعلیقه الاصفهانی على المتاجر: ۱۲ .
[۳۴۶] . المائده: ۱ . ۲ . البقره: ۲۷۵ .
[۳۴۷] . الوسائل: ۱۲، الباب ۷۸ من أبواب ما یکتسب به ، الحدیث ۲ .
[۳۴۸] . نهج البلاغه: الخطبه ۲۳۲ .
[۳۴۹] . المائده: ۱ . ۲ . الإسراء: ۳۴ .
[۳۵۰] . لسان العرب: ۲ / ۲۹۶، ماده « عقد » .
[۳۵۱] . لاحظ المنجد: ماده « شدّ » .
[۳۵۲] . المائده: ۸۹ .
[۳۵۳] . تفسیر جوامع الجامع للطبرسی: ۱ / ۵۲۸ .
[۳۵۴] . مجمع البیان: ۲ / ۱۵۱ ـ ۱۵۲ .
[۳۵۵] . البقره: ۲۳۷ .
[۳۵۶] . البقره: ۲۳۵ .
[۳۵۷] . تعلیقه الطباطبائی على المتاجر: ۳۵٫
[۳۵۸] . الفقه الإسلامی فی ثوبه الجدید: ۱ / الفقره ۱۳۲ .
[۳۵۹] . التوبه: ۷۵ .
[۳۶۰] . البقره: ۱۲۵ .
[۳۶۱] . منیه الطالب: ۱ / ۳۳، طبعه النجف الأشرف.
[۳۶۲] . تفسیر العیاشی: ۱ / ۲۸۹ .
[۳۶۳] . المتاجر: ۱۰۲٫
[۳۶۴] . بلغه الفقیه:۱/ ۶۸٫
[۳۶۵] . الوسائل: ۵، الباب۳۰ من أبواب صلاه الجماعه، الحدیث ۱و ۳و ۴٫
[۳۶۶] . الدّرک: اللحاق والتبعه، یقال: « ما لحقک من دَرَک فعلیَّ خَلاصُه » . المنجد.
[۳۶۷] . المتاجر: ۱۰۲٫
[۳۶۸] . المتاجر: ۱۰۲٫
[۳۶۹] . القمر: ۳۴٫ ۲ . آل عمران: ۱۲۳٫
[۳۷۰] . الوسائل: ۸ ، الباب۱۵۲ من أبواب العشره، الحدیث ۱۲٫
[۳۷۱] . الوسائل: ۱۸، الباب۴۰ من أبواب کتاب الشهادات، الحدیث ۱٫
[۳۷۲] . جامع أحادیث الشیعه:۱۸/۵۳۰، وسیوافیک سائر مصادره.
[۳۷۳] . المبسوط:۲/ ۱۴۹٫
[۳۷۴] . المبسوط:۳/۶۵ .
[۳۷۵] . المتاجر: ۱۰۳٫
[۳۷۶] . مصباح الفقاهه:۲/۳۵۰، بتلخیص وتوضیح منّا.
[۳۷۷] . المتاجر: ۱۰۱٫ ۲ . فطحی ثقه.
[۳۷۸] . الوسائل: ۱۴، الباب۸۸ من أبواب نکاح العبید والإماء، الحدیث ۴٫
[۳۷۹] . نفس المصدر: الحدیث ۳٫
[۳۸۰] . المتاجر: ۱۰۱٫
[۳۸۱] . (کذا فی النسخه والظاهر على المالک) تعلیقه الإصفهانی:۱/ ۷۵٫ ولعلّه تبع فی التعبیر خبر زراره الآتی.
[۳۸۲] . تعلیقه المحقّق الإیروانی:۱/ ۹۳٫
[۳۸۳] . أقول: رواه فی الکافی بالسند التالی: عدّه من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عیسى عن أبی عبد اللّه الفرّاء عن حریز عن زراره. الکافی:۵/۲۱۶برقم ۱۳٫ ورواه فی التهذیب بالسند التالی: أحمد بن محمد عن أبی عبد اللّه الفرّاء عن حریز عن زراره. التهذیب۷/۶۴برقم ۲۷۶٫ والظاهر أنّ مراده من أحمد بن محمد هو أحمد بن محمد بن عیسى، والشیخ أخذ الروایه من کتابه. ولذلک حذف قول الکلینی « عدّه من أصحابنا » فالسندان متحدان ومعتبران. وأبو عبد اللّه الفراء من مشایخ ابن أبی عمیر فیکون ثقه، ولذا قلنا: کالصحیح. وبذلک یظهر أنّ صدر السند المذکور للروایه فی الوسائل لا ینطبق على المصدرین.
[۳۸۴] . الوسائل:۱۴، الباب۸۸ من أبواب نکاح العبید والإماء، الحدیث ۲٫
[۳۸۵] . وربما یتصور أنّ الصحیح صاحبها ولکن فسّره العلاّمه المجلسی فی شرح التهذیب بقوله: أی ادّعى انّها ابنته حرّه الأصل أو اشترى ابنته وعتقت علیه.
[۳۸۶] . نفس المصدر، الحدیث ۴٫
[۳۸۷] . الوسائل: ۱۸ ، الباب۲ ۲ من أبواب کیفیه الحکم، الحدیث ۲٫
[۳۸۸] . سنن البیهقی:۶/۹۰، باب العاریه مضمونه.
[۳۸۹] . سنن الترمذی:۳/۵۶۶، الباب۳۹ ، باب ما جاء فی أنّ العاریه مؤداه.
[۳۹۰] . سنن أبی داود، باب فی تضمین العاریه ، الحدیث رقم ۳۵۶۱٫
[۳۹۱] . تاریخ الإسلام، الجزء الخاص بحوادث عهد معاویه، ص ۲۳۱، وجدنا العباره « یثنیان » و هو تصحیف، والصحیح ما ذکرناه، بقرینه ما سیمّر علیک ممّا أورده الطبری فی تاریخه. وما ذکره نفس الذهبی.
[۳۹۲] . سیر أعلام النبلاء:۳/۱۸۳ـ ۱۸۵٫ ومعنى ذلک ان سمره آخر من مات منهم.
[۳۹۳] . سیر أعلام النبلاء:۳/۱۸۳ـ ۱۸۵٫ قوله: بقعه نشفت من الدم: شربت الدم، یقال: نشف الثوبُ العرقَ: شرَبه.
[۳۹۴] . أُسد الغابه:۲/ ۳۵۴٫
[۳۹۵] . تاریخ الطبری:۳/ ۱۷۶٫
[۳۹۶] . البقره:۲۰۴ـ ۲۰۵٫
[۳۹۷] . البقره: ۲۰۷٫ ۲ . شرح نهج البلاغه:۴/ ۷۳٫
[۳۹۸] . الخلاف:۳/۴۰۷، المسأله ۲۰٫
[۳۹۹] . ولاحظ أیضاً المسأله ۲۲ من کتاب الغصب.
[۴۰۰] . المتاجر: ۱۰۱٫
[۴۰۱] . المائده: ۳۸٫ ۳ . یس: ۸۳٫
[۴۰۲] . المتاجر: ۱۰۳٫ ۲ . تعلیقه المحقّق الخراسانی: ۱۸٫
[۴۰۳] . المبسوط:۲/ ۳۰۲٫
[۴۰۴] . شرائع الإسلام:۲/ ۲۴۰٫
[۴۰۵] . المتاجر: ۱۰۳٫
[۴۰۶] . مصباح الفقاهه:۲/ ۳۵۳٫
[۴۰۷] . الأعراف: ۲۸٫
[۴۰۸] . الأنفال: ۶۰٫
[۴۰۹] . منیه الطالب:۱/ ۱۱۶٫
[۴۱۰] . قواعد الأحکام: ۲ / ۱۳۷ .
[۴۱۱] . النساء: ۵٫
[۴۱۲] . المتاجر: ۱۰۴٫
[۴۱۳] . منیه الطالب:۱/ ۱۲۲٫
[۴۱۴] . المتاجر: ۱۰۴٫
[۴۱۵] . الوسائل:۱۳، الباب۱ من کتاب العاریه، الحدیث ۶و ۱۰٫
[۴۱۶] . نفس المصدر، الحدیث ۱۰ .
[۴۱۷] . الوسائل:۱۳، الباب ۲۸ من أبواب الإجاره، الحدیث ۱٫
[۴۱۸] . واقعاً وظاهراً فی المستأجر العالم بالفساد، وواقعاً وحده فی المستأجر الجاهل به.
[۴۱۹] . لفساد العقد. ۲ . جامع المقاصد:۶/ ۲۱۶٫
[۴۲۰] . مجمع الفائده:۱۰/ ۵۰٫
[۴۲۱] . المتاجر: ۱۰۳٫
[۴۲۲] . المتاجر: ۱۰۳٫
[۴۲۳] . الوسائل:۹، الباب۳۶ من أبواب کفارات الصید، الحدیث ۳٫
[۴۲۴] . نفس المصدر: ذیل الحدیث ۳٫
[۴۲۵] . شرائع الإسلام: ۴ / ۱۷۲ .
[۴۲۶] . من افاضات الأُستاذ السید الکوهکمری، کما فی مذکراتی.
[۴۲۷] . سیأتی من الشیخ الأنصاری فی الأمر الثالث من الأُمور المترتبه على المقبوض بالعقد الفاسد، البحث عن المنافع المستوفاه وغیرها، والغرض هنا فی جواب النقض هو تصویر انّ المنافع فی البیع الصحیح مضمونه، فلا نقض لاتحاد حکم الصحیح والفاسد فی الضمان وامّا بیان حکم المنافع فی البیع الفاسد، فهو موکول إلى ذلک الأمر: فتدبر حتّى لا یتصور انّ البحث مستدرک.
[۴۲۸] . المتاجر: ۱۰۳٫
[۴۲۹] . تعلیقه السید الطباطبائی: ۹۵٫
[۴۳۰] . المتاجر: ۱۰۳٫ ۲ . الشرائع:۲/ ۵۱٫
[۴۳۱] . الجواهر:۲۲/۲۵۹، بتصرف فی اللفظ.
[۴۳۲] . کان الأمر الأوّل هو ضمان المقبوض وعدمه.
[۴۳۳] . المتاجر: ۱۰۴٫
[۴۳۴] . الوسائل:۷، الباب۳ من أبواب الأنفال، الحدیث۷، نقلاً عن کتاب « کمال الدین » للشیخ الصدوق.
[۴۳۵] . تعلیقه السید الطباطبائی: ۹۵٫ ۲ . مصباح الفقاهه:۲/ ۳۷۰٫
[۴۳۶] . تعلیقه السید الطباطبائی: ۹۵٫ ۲ . کتاب البیع:۱/ ۴۵۸٫
[۴۳۷] . فیما إذا کان البائع جاهلاً بالفساد وإلاّ فقد مرّ جواز التصرف فی المبیع ومعه لا یجب الردّ.
[۴۳۸] . مرّ مصدره وما ذکره الشیخ لا یتفق مع ما فی المصدر.
[۴۳۹] . الوسائل ۱۹، الباب۱ من أبواب القصاص فی النفس، الحدیث۳; الکافی:۷/ ۲۷۳٫
[۴۴۰] . المتاجر: ۱۰۴٫
[۴۴۱] . تعلیقه المحقّق الخراسانی: ۱۹٫ ۲ . تعلیقه المحقّق الخراسانی: ۱۹٫
[۴۴۲] . منیه الطالب: ۱۳۱٫
[۴۴۳] . تعلیقه المحقّق الإصفهانی: ۸۶٫
[۴۴۴] . الوسائل:۱۷، الباب۱۵ من أبواب اللقطه، الحدیث ۱٫ قوله « مستوی الجناحین » : أی غیر مقطوعهما فان القطع دلیل على سبق الملکیّه فیجب التعریف .
[۴۴۵] . الوسائل:۳، الباب۳ من أبواب مکان المصلی، الحدیث ۱٫
[۴۴۶] . الوسائل:۶، الباب۱ من أبواب الأنفال، الحدیث ۴٫
[۴۴۷] . تلاحظ: البقره: ۲۸۳، والنساء: ۵۸٫
[۴۴۸] . السرائر:۲/ ۲۸۵٫
[۴۴۹] . الوسیله:۲۵۵، کتاب البیع.
[۴۵۰] . الوسائل:۸، الباب۱۵۲ من أبواب العشره، الحدیث ۹٫
[۴۵۱] . مصباح الفقاهه:۲/ ۳۲۴٫
[۴۵۲] . الوسائل:۱۹ ، الباب۱ من أبواب القصاص فی النفس، الحدیث ۳٫
[۴۵۳] . مصباح الفقاهه:۲/۳۸۵ـ ۳۸۶٫
[۴۵۴] . الوسائل:۱۳، الباب ۷ من أبواب الرهن، الحدیث ۲٫
[۴۵۵] . مسند أحمد:۶/ ۲۴۹٫
[۴۵۶] . السنن الکبرى للبیهقی:۵/۳۲۲، کتاب البیع.
[۴۵۷] . المغنی:۵/۴۰۰; المبسوط للسرخسی:۱۱/۵۴ـ ۵۷٫
[۴۵۸] . الوسائل:۱۳، الباب۱۳ من أبواب الإجاره، الحدیث ۱٫ وهی صحیحه أبی ولاّد الحناط الّتی تاتی فی الأمر السابع من هذا الفصل.
[۴۵۹] . الوسائل:۱۲، الباب۸ من أبواب الخیار، الحدیث ۱٫
[۴۶۰] . الوسائل:۱۲، الباب۸ من أبواب الخیار، الحدیث۳، والجزء ۱۳ ، الباب۵ من أبواب الرهن، الحدیث ۶٫
[۴۶۱] . مصباح الفقاهه:۲/۳۸۷ـ ۳۸۸٫
[۴۶۲] . المتاجر:۱۰۴ـ ۱۰۵٫