الوحده الإسلامیه فی الکتاب والسنّه

0

إنّ التشریع الإسلامی ینظر إلى المسلمین على أنّهم أُمّه واحده یجب أن یسود فیهم الوئام والتآلف بدل الفرقه والاختلاف، ویؤکِّد على وحده المسلمین ونبذ کلّ ما یهدم هذه الوحده من النمیمه والغیبه والتهمه وغیر ذلک، وهذا أمر ملموس لمن راجع الکتاب العزیز والسنه النبویه، وإلیک بعض ما ورد فی ذلک المجال:
أ. ( إِنّما المُؤْمِنُونَ إِخْوَه ) ( [۶۵۹]).
ب. ( والمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِناتُ بَعْضهُمْ أَولیاءُ بَعْض ) ( [۶۶۰]).
ج. ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّه وَالَّذِینَ مَعَهُ أَشدّاء عَلى الکُفّار رُحَماء بَیْنهم ) ( [۶۶۱]).
د. ( وَلا تَکُونُوا کَالَّذِینَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَیِّنات وَأُولئِکَ لَهُمْ عَذابٌ عَظیم ) ( [۶۶۲]).
هـ . ( وَاعْتَصمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِیعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) ( [۶۶۳]).
و . ( إِنَّ الَّذینَ فَرَّقُوا دِینَهُمْ وَکانُوا شِیَعاً لَسْتَ مِنْهمْ فی شَیْء ) ( [۶۶۴]). ز. ( إِنَّ هذِهِ أُمَّتکُمْ أُمّهً واحِدهً وَأَنا ربّکُمْ فَاعْبُدُون ) ( [۶۶۵]) وفی سوره المؤمنین الآیه ۲۲ : ( فاتَّقُونَ ) مکان ( فَاعْبُدُون ) .
إلى غیر ذلک من الآیات الحاثّه على التمسک بحبل اللّه والناهیه عن التفرّق.
وفی السنه النبویه تصریحات على حفظ الوئام والوداد نأتی ببعضها:
۱٫ مثل المؤمنین فی توادّهم وتعاطفهم وتراحمهم بمنزله الجسد إذا اشتکى منه شیء تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. ( [۶۶۶])
۲٫ المسلمون تتکافأ دماؤهم، ویسعى بذمتهم أدناهم، وهم یدٌ على من سواهم. ( [۶۶۷])
۳٫ إنّ دماءکم وأموالکم وأعراضکم علیکم حرامٌ کحرمه یومکم هذا، وبلدکم هذا، وشهرکم هذا. ( [۶۶۸])
إلى غیر ذلک من الکلمات المضیئه الوارده حول الأُخوه والوحده الإسلامیه التی تزخر بها الصحاح والمسانید.
ولقد کان النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) یراقب أمر الأُمّه کی لا یشق عصاها منازعٌ جاهل أو عدوٌ غاشم، وکان یقودها إلى الأمام برعایته الحکیمه، وکلّما واجه خلافاً أو شقاقاً ونزاعاً، بادر إلى ترمیم صدعِها بحزم عظیم وتدبیر وثیق، ولقد شهد التاریخ له بمواقف فی هذا المجال ننتخب منها ما یلی:
۱٫ انتصر المسلمون على قبیله بنی المصطلق، وقتل من قتل من العدو، وأُسر من أُسِر منهم، فبینا رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) على مائِهِمْ، نشب النزاعُ بین رجل من الأنصار ورجل من المهاجرین، فصرخ الأنصاری فقال: یا معشر الأنصار، وصرخ الآخر وقال: یا معشر المهاجرین،فلما سمعها النبی، قال: دعوها فانّـها منتنه… یعنی انّها کلمه خبیثه، لأنّها من دعوى الجاهلیه واللّه سبحانه جعل المؤمنین إخوه وصیرهم حزباً واحداً، فینبغی أن تکون الدعوه فی کلّ مکان و زمان لصالح الإسلام والمسلمین عامه لا لصالح قوم ضدّ الآخرین،فمن دعا فی الإسلام بدعوى الجاهلیه یعزر. ( [۶۶۹])
فالنبی (صلى الله علیه وآله وسلم) یصف کلّ دعوه تشقّ عصا المسلمین وتمزِّق وحدتهم بأنّـها دعوه منتنه، فکیف لا تکون کذلک وهی توجب انهدام دعامه الکیان الإسلامی وبالتالی انقضاض صرح الإسلام.
۲٫ نزل النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) دار هجرته والتفَّ حوله قبیلتا: الأوس و الخزرج، فمر شاس بن قیس الیهودی، وکان شیخاً قد عسا، عظیم الکفر ، شدید الضغن على المسلمین، شدید الحسد لهم ـ على نفر من أصحاب رسول اللّه من الأوس والخزرج فی مجلس قد جمعهم یتحدثون فیه، فغاظه مارأى من أُلْفَتهم،وجماعتهم، وصلاح ذات بینهم على الإسلام، بعد الذی کان بینهم من العداوه فی الجاهلیه. فقال: قد اجتمع ملأ بنی قَیْله بهذه البلاد، لا واللّه ما لنا معهم إذا اجتمع مَلَؤهم من قرار، فأمر فتى شاباًمن یهود کان معهم فقال: إعمد إلیهم، فاجلس معهم، ثم اذکر یوم «بعاث» … وکان یوم بعاث یوماً اقتتلت فیه الأوس و الخزرج، وکان الظفر فیه یومئذ للأوس على الخزرج، وکان على الأوس یومئذ حضیر بن سماک الأشهری وعلى الخزرج عمرو بن النعمان البیاضی فقتلا جمیعاً. دخل الشاب الیهودی مجتمع القوم فأخذ یذکر مقاتلتهم ومضاربتهم فی عصر الجاهلیه، فأحیا فیهم حمیتها حتى استعدوا للنزاع والجدال بحجّه أنّهم قتل بعضهم بعضاً فی العصر الجاهلی یوم بعاث، وأخذ الشابُ یؤجج نار الفتنه ویصب الزیت على النار حتى تواثب رجلان من الحیین فتقاولا.
فبلغ ذلک رسول اللّه فخرج إلیهم فیمن معه من أصحابه المهاجرین حتى جاءهم فقال: یا معشر المسلمین! اللّه، اللّه، أبدعوى الجاهلیه وأنا بین أظهرکم بعد أن هداکم اللّه بالإسلام وأکرمکم به وقطع به عنکم أمر الجاهلیه، واستنقذکم من الکفر وألّف به بین قلوبکم؟!
لقد کانت کلمه النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) کالماء المصبوب على النار بشده وقوه، حیث عرف القوم انّها نزعه من الشیطان وکید من عدوهم، فبکوا وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضاً، ثمّ انصرفوا مع رسول ا للّه (علیه السلام) مذعنین، متسالمین، مطیعین قد دفع اللّه عنهم کید عدو اللّه: شاس بن قیس، فأنزل اللّه تعالى فی شاس وما صنع…. ( [۶۷۰])
۳٫ کان لقضیه الإفک فی عصر الرساله دویٌّ بین أعدائه، فکان عدو اللّه «عبد اللّه بن أبی» یشیع الفاحشه ویؤذی النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) ، فقام رسول اللّه فی الناس یخطبهم، فحمد اللّه وأثنى علیه ـ ثمّ قال: ـ «أیّـها الناس ما بال رجال یؤذوننی فی أهلی، ویقولون علیهم غیر الحقّ؟ واللّه ما علمت منهم إلاّ خیراً ، ویقولون ذلک الرجل واللّه ما علمت منه إلاّخیراً ، وما یدخل بیتاً من بیوتی إلاّ و هو معی ـ وکان کبر ذلک الإفک على عبد اللّه بن أبی بن سلول فی رجال من الخزرج.
فلما قال رسول اللّه تلک المقاله، قال «أسید بن حضیر» وکان أوسیاً: یا رسول اللّه! إنْ یکونوا من الأوس نکفکهم، وإن یکونوا من إخواننا من الخزرج فمرنا بأمرک، فواللّه انّهم لأهل أن تضرب أعناقهم، فقال سعد بن عباده وکان خزرجیاً: کذبت لعمر اللّه لا تضرب أعناقهم، أما واللّه ما قلتَ هذه المقاله إلاّ انّک قد عرفت أنّهم من الخزرج، ولو کانوا من قومک ما قلتَ هذا. فقال أُسید: ولکنّک منافقٌ تجادل عن المنافقین، وعندئذ تساور الناس حتى کاد أن یکون بین هذین الحیین من الأوس و الخزرج شر. وفی لفظ البخاری: فصار الحیان الأوس و الخزرج حتى هموا أن یقتتلوا، ورسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) قائم على المنبر فلم یزل یُخَفِّضُهم حتى سکتوا وسکت. ( [۶۷۱])
هذه نماذج من مواقف النبی الأعظم حیال الخلافات التی کانت تنشب أحیاناً بین أُمّته، وهو (صلى الله علیه وآله وسلم) کان یصنع من الخلاف وئاماً و من النزاع وفاقاً، ویدفع الشر بقیادته الحکیمه، وما هذا إلاّ لأنّ صرح الإسلام قائم على کلمتین: کلمه التوحید وتوحید الکلمه.
وهذا صنو النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) ووصیّه وخلیفته إذ حُرِم من حقّه المشروع، وبدلت الخلافه التنصیصیه إلى تداول الخلافه بین تیم وعدیّ ثمّ إلى أُمیه، قد بقی حلیف بیته وألیف کتاب اللّه وهو یرى المفضول یمارس الخلافه مع وجود الفاضل، بل یرى تراثه نهباً ومع ذلک کلّه لم ینبس ببنت شفه إلاّ فی موارد خاصه، حفاظاً على الوفاق والوئام وهو (علیه السلام) یشرح لنا تلک الواقعه بقوله: «فواللّه ما کان یُلقى فی روعی، ولا یخطر ببالی، أنّ العرب تزعج هذا الأمر من بعده (صلى الله علیه وآله وسلم) عن أهل بیته، ولا انّهم مُنحّوه عنی من بعده، فما راعنی إلاّ إنثیال الناس على فلان یبایعونه فامسکت یدیَ حتى رأیت راجعه الناس قد رجعت عن الإسلام یدعون إلى محق دین محمّد، فخشیت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فیه ثلماً أو هدماً تکون المصیبه به علیّ أعظم من فوت ولایتکم التی إنّما هی متاع أیّام قلائل…». ( [672]) وعندما تسنم منصه الخلافه ورجع الحقّ إلى مداره قام خطیباً فقال: «والزموا السواد الأعظم، فانّ یداللّه مع الجماعه، وإیّاکم و الفرقه، فانّ الشاذّ من الناس للشیطان کما انّ الشاذ من الغنم للذئب، ألا من دعا إلى هذا الشعار فاقتلوه ولو کان تحت عمامتی هذه». ( [673])
هذه هی سیره النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) وسیره وصیه وتلمیذه وهما تعربان عن أنّ حفظ الوحده من أهم الواجبات وأوجب الفرائض، وقد اتبع السنه النبویه المحنکون من الأُمه فجاءوا یوصون بحفظ الوئام ونبذ الخلاف فی الظروف العصیبه.
وهذا هو الشیخ الإمام أبو الحسن الأشعری لما حضرته الوفاه، قال: اشهدوا علیّ أنّنی لا أکفّر أحداً من أهل القبله بذنب، لأنّی رأیتهم کلّهم یشیرون إلى معبود واحد والإسلام یشملهم ویعمهم. ( [۶۷۴])
وقال الشیخ تقی الدین السبکی: إنّ الاقدام على تکفیر المسلمین عسر جداً وکلّ من کان فی قلبه إیمان یستعظم القول بتکفیر أهل الأهواء والبدع مع قولهم: لا إله إلاّ اللّه محمّد رسول اللّه، فانّ التکفیر أمر هائل عظیم الخطر. ( [۶۷۵])
وقال ابن حزم: وذهبت طائفه إلى أنّه لا یکفَّر ولا یفسَّق مسلم بقول فاسد فی اعتقاد أو فتیا وانّ کلّ من اجتهد فی شیء من ذلک فدان لما رأى أنّه الحق فانّه مأجور على کلّ حال إن أصاب فأجران، وإن أخطأ فأجر واحد.
قال: وهذا قول ابن أبی لیلى وأبی حنیفه والشافعی وسفیان الثوری وداود بن علی وهو قول کلّ من عَرَفنا له قولاً فی هذه المسأله من أصحابه رضی اللّه عنهم، لا نعلم منهم خلافاً فی ذلک أصلاً. ( [۶۷۶])
وقال السید محمد رشید رضا: إنّ من أعظم ما بلیت به الفرق الإسلامیه رمی بعضهم بعضاً بالفسق والکفر مع أنّ قصد الکل الوصولُ للحق بما بذلوا جدهم لتأییده واعتقاده والدعوه إلیه والمجتهد وإن أخطأ معذور. ( [۶۷۷])
ولو أضفنا إلیه کلمات المفکّرین الشیعه لجئنا برساله خاصه، ویکفی فی ذلک قول المصلح الکبیر الشیخ محمد حسین کاشف الغطاء: بنی الإسلام على دعامتین : کلمه التوحید وتوحید الکلمه.
وقد قام العلاّمه السید شرف الدین العاملی بتألیف رساله فی هذا المجال أسماها: الفصول المهمه فی تألیف الأُمّه.
إلى غیر ذلک من الکلم المنثوره والمنظومه من الأعلام.
وقال بعض الأعاظم و المصلحین: لنتحد على الرغم من أخطائنا، فانّ الوحده لا تعنی فی یوم ما، عصمه المنتسبین إلیها. ( [۶۷۸])
وهؤلاء یؤکدون على ذلک، لأنّهم لمسوا و رأوا بأُم اعینهم ما یحکیه الشهرستانی فی ملله حیث یقول: ما سُلّ سیف على قاعده من قواعد الدین مثل ما سل على الإمامه فی کل زمان ( [۶۷۹]).
وهذا هو السبکی یحکی لنا عن الفتن الکبیره التی وقعت بین الأحناف والشوافع وهما غصنان من شجره واحده حیث یقول: وقد وقعت فتنه بین الحنفیه والشافعیه فی نیسابور ذهب تحت هیاجها خلق کثیر، وأُحرقت الأسواق والمدارس وکثر القتل فی الشافعیه، فانتصروا بعد ذلک على الحنفیه وأسرفوا فی أخذ الثار منهم فی سنه ۵۵۴ هـ ، ووقعت حوادث وفتن مشابهه بین الشافعیه والحنابله، واضطرت السلطات إلى التدخل بالقوه لحسم النزاع فی سنه ۷۱۶، وکثر القتل وأُحرقت المساکن والأسواق فی إصبهان، ووقعت حوادث مشابهه بین أصحاب هذه المذاهب وأشیاعها فی بغداد و دمشق، وذهب کلّ واحد منها إلى تکفیر الآخر ، فهذا یقول من لم یکن حنبلیاً فلیس بمسلم، وذاک یضرب الجهله بالطرف الآخر ، فتقع منهم الساءه على العلماء والفضلاء منهم وتقع الجرائم الفضیعه. ( [۶۸۰])
هذا حال سلفنا ولیست حال الخلف فی هذه الأیام بأحسن من حالهم، فقد رأى أنّ أُناساً تحالفوا على إیجاد البغضاء وتأجیج نار الشحناء وطار شررها فی الآفاق حتى احترق الحرث والنسل کلّ ذلک جهلاً أو تجاهلاً لواجبهم فی تلک الظروف العصیبه.
وهنا کلمه أُخاطب بها أعضاء المؤتمر وهی:
إنّ الوحده الإسلامیه لا تتحقق ولاتتجسّد بهذه المؤتمرات، ولا بالخطب الرنّانه الملقاه فیها، ولا بالشعارات الموجهه إلى الأُمّه الإسلامیه.
فإنّ هذه الکلمات لا تتجاوز عن أثر الوخزه فی البدن، فما لم تکن هناک اجراءات وقرارات عملیه لتحقیق الوحده لا تؤثر هذه المؤتمرات تأثیراً بالغاً، ولأجل أن نخرج عن هذه الدوامه ولا نکتفی بالشعار مکان الشعور ، نشیر إلى بعض السبل العملیه:
السبل العملیه للتقریب
لا شکّ انّ للتقریب مقومات وعناصر یقوم بها، و انّ له سبلاً وطرقاً یتوسّل بها للوصول إلیه، ولسنا فی مقام تبیین مقوّماته وعناصره وإن کان أقوم عناصره هو «وجود الإخلاص والإیمان فی دعاته، والتضحیه بالنفس والنفیس فی طریقه» ولکن نشیر إلى إحدى الطرق التی لها أثرها الخاص فی تقارب الخطى وهی ما یأتی.
إنّ الإنسان مهما جهل أو تجاهل لا یصحّ له التجاهل بأنّ هناک فرقاً بین الطائفتین السنه والشیعه، ومهما صفا الجو وتم الإخلاص فی دعاه الوحده وحمله مشعل التوحید، ففی النفوس لدى کلتا الطائفتین شیء بالنسبه إلى بعض الأُصول والأحکام التی تتبنّاها الطائفتان فی مجالی العقیده والتشریع، وربما نشیر إلى رؤوس بعض هذه الأُمور من کلّ مذهب.
ومن السبل العملیه تسلیط الضوء على هذه الفوارق التی مزّقت الأُمه وجعلتها متشتته. وذلک لا لغایه جمع العقول والقلوب على نقطه واحده وإزاله الاختلاف من رأس وإذابه الطوائف الإسلامیه فی طائفه خاصه، فانّ ذلک من المستحیلات العادیه والمنازع فیها مکابر بلا شبهه.
أقول: لا لهذه الغایه بل لغایه أُخرى، وهی إیجاد التعارف بین الطائفتین وتقلیل التناکر، وبالتالی تتعرف کلّ طائفه على ما عند الطائفه الأُخرى من العقائد والأسس التی تبتنی علیها تلک الآراء حتى تکون کلّ طائفه على ثقه من الأُخرى، وانّـهم لم یتبنوها اعتباطاً وإنّما ساقتهم إلیها الحجج الشرعیه سواء کانوا مصیبین أم مخطئین وأقلّ ما یترتب على هذا النوع من الدراسات ـ وراء التعرف على العقائد والمبانی ـ إعـذار أصحاب العقیـده وعدم التشدد علیهـم وعندئـذ تذوب العصبیات، إلى حدّ کثیر و یرتفع سوء الظنّ، وتحترم کلّ طائفه عقیده الطائفه الأُخرى ومنهجها إذا لمست منها الجهد والسعی وراء الکتاب والسنه، وإن کانت الطائفه الساعیه فی نظر الأُخرى ربما تصرفها ولم تدرک بغیتها. ونحن إنّما نؤکد على ذلک، لأنّ أکثر أصحاب المقالات وکتاب تاریخ العقائد استقوا معلوماتهم عن الطوائف الأُخرى من الأفواه دون تحقیق ولا تثبُّت إلى أن مضى جیل وأجیال على هذه الکتابات فأصبحت حقائق راهنه، وبالتالی اتسع الشقاق وصارت مثاراً للمطاعن.
وها نحن نشیر إلى بعض هذه المسائل التی نود أن یبحث عنها المؤتمر فی المناسبات الآتیه بشرط أن تسود الموضوعیه علیه،فعندئذ یتخطى المؤتمر کثیراً من العقبات الواقعه فی طریق التقریب وهذه المسائل تتراوح بین ما صحت نسبتها إلى الطائفه و بینما افتریت علیهم وهم براء منها براءه یوسف وأخیه من السرقه، وإلیک البیان:
۱٫ البداء
القول بالبداء من عقائد الشیعه، وقد رووا عن أئمتهم: ما عُبِدَ اللّه بشیء مثل البداء. ( [۶۸۱])
وغیر خفیّ على العارف باللغه العربیه انّ البداء هو الظهور بعد الخفاء، والعلم بعد الجهل، وعند ذاک کیف تصح نسبه البداء إلیه سبحانه مع سعه علمه؟ وانّه لا یخفى علیه شیء فی الأرض ولا فی السماء، و من المعلوم انّ البداء بهذا المعنى باطل بالضروره ـ و مع ذلک ـ فکیف یعد البداء من صمیم عقائد تلک الفرقه التی بذلت جهودها فی تنزیه الحقّ عن کلّ مالا یلیق به؟ ویزید العطش لدراسه هذه المسأله إذا وقفنا على وجود توصیف اللّه سبحانه بالبداء فی الصحاح.
وقد روى البخاری: عن أبی هریره انّه سمع رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) یقول: إنّ ثلاثه فی بنی إسرائیل أبرص وأقرع وأعمى بدا للّه أن یبتلیهم، فبعث إلیهم ملکاً، فأتى الأبرص فقال: أیّ شیء أحبّ إلیک؟ قال: لون حسن وجلد حسن قد قذّرنی الناس قال: فمسحه فذهب عنه، فأُعطی لوناً حسناً وجلداً حسناً، فقال: أی المال أحب إلیک؟ قال: الإبل أو قال: البقر ، هو شک فی ذلک الأبرص والأقرع قال أحدهما: الإبل، وقال الآخر: البقر ، فأُعطى ناقه عشراء فقال: یبارک اللّه لک فیها. و أتى الأقرع فقال: أی شیء أحبّ إلیک؟ قال: شعر حسن، ویذهب عنی هذا، قد قذرنی الناس قال:فمسحه فذهب وأُعطی شعراً حسناً، قال: فأی المال أحبّ إلیک؟ قال: البقر، قال: فأعطاه بقره حاملاً، وقال: یبارک لک فیها. وأتى الأعمى، فقال: أی شیء أحبّ إلیک؟ قال : یرد اللّه إلیّ بصری، فأبصر به الناس قال: فمسحه، فرد اللّه إلیه بصره قال: فأی المال أحبّ إلیک ؟ قال: الغنم فأعطاه شاه والداً، فانتج هذان وولد هذا، فکان لهذا واد من إبل ولهذا واد من بقر ولهذا واد من الغنم. ثمّ إنّه أتى الأبرص فی صورته وهیئته فقال رجل مسکین تقطعت بی الحبال فی سفری فلا بلاغ الیوم إلاّ باللّه ثمّ بک، أسألک بالذی أعطاک اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعیراً أتبلّغ علیه فی سفری، فقال له: إنّ الحقوق کثیره، فقال له: کانّی أعرفک، ألم تکن أبرص یقذّرک الناس فقیراً فأعطاک اللّه؟ فقال: لقد ورثت لکابر عن کابر ، فقال: إن کنت کاذباً فصیّـرک اللّه إلى ما کنت. وأتى الأقرع فی صورته وهیئته فقال له مثلما قال لهذا، فردّ علیه مثل ما ردّعلیه هذا، فقال: إن کنت کاذباً فصیّـرک اللّه إلى ما کنت. وأتى الأعمى فی صورته فقال: رجل مسکین و ابن سبیل، و تقطعت بی الحبال فی سفری، فلا بلاغ الیوم إلاّ باللّه ثمّ بک، أسألک بالذی ردّ علیک بصرک شاه أتبلّغ بها فی سفری، فقال: قد کنت أعمى فرد اللّه بصری، و فقیراً فقد أغنانی، فخذ ما شئت، فواللّه لا أجحدک الیوم بشیء أخذته للّه، فقال : امسک مالک، فإنّما ابتلیتم، فقد رضی اللّه عنک وسخط على صاحبیک. ( [۶۸۲]) فما هو المقصود من «بدا للّه» فی هذا الحدیث هو المقصود،من روایات البداء فی روایات أهل البیت.
۲٫ عصمه الأئمه
القول بعصمه الأئمّه الاثنی عشر من أُسس مذهب الشیعه، وقد دانت بها منذ تمسکت بعرى ولائهم ومودتهم وذهبت إلى أنّـهم معصومون من المخالفه والعصیان بل السهو والخطأ فی القول والعمل بینما نرى انّه ثقیل على الطائفه الأُخرى، وقد حلّ القول بها ـ فی زعم بعضهم ـ محل اضفاء وصف النبوه علیهم. فدراسه الموضوع وتبیین أُسسه ومبانیه تقلع ما فی بعض النفوس من سیئ الظن، ویتبین انّها عقیده دینیه تبنّاها أصحابها متخذین من الکتاب و السنه سواء أکانوا مصیبین أم مخطئین.
۳٫الرجعه
الرجعه بمفهومها الواضح من المشهورات لدى الشیعه وإن کان التشیع لا یناط بها، وقد وردت فیها روایات متضافره أدت إلى القول بأنّه سبحانه سوف یحشر فوجاً من المؤمنین والکافرین قبیل الساعه ( ویومَ نَحشرُ مِن کُلِّ أُمّه فَوْجاً ) ( [۶۸۳]) فیما تعد الرجعه من المشهورات لدیهم، تلقتها الطائفه الأُخرى بأنّه أمر محال وجعلتها مرادفه للتناسخ الباطل الذی أجمعت الأُمّه الإسلامیه على بطلانه ، فعند ذلک یتحیر الإنسان الواعی ما بین هذین; فدراسه الموضوع لا لإحقاق الحقّ بل لتبیین دلائله، تقرِّب الخطى وتجلب الوئام.
۴٫ تحریف الکتاب
إنّ الشیعه الإمامیه مرمیّه بالقول بالتحریف فی غیر واحد من الکتب أکانت کتباً موضوعیه أم کانت من الکتب المهرجه، غیر أنّا نرى انّ المحققین من الشیعه کالفضـل بن شاذان (۲۶۰هـ) والشیخ الصدوق (۳۰۶ـ ۳۸۱هـ) والشیخ المفید (۳۳۶ـ ۴۱۳) فی الرساله الصاغانیه والسید المرتضى (۳۵۵ـ ۴۳۶هـ) والشیخ الطوسی (۳۸۵ـ ۴۶۰هـ) والشیخ الطبرسی (۴۷۰ـ ۵۴۸هـ) إلى غیر ذلک من الأعلام فی الأجیال المتأخره، وهکذا المحدّثون الواعون من الشیعه یتبرّأُون من هذه النسبه، ویصرّحون بأنّ ما بین الدفتین هو کتاب اللّه العزیز لم ینقص منه شیءٌ ومازاد علیه شیء، وفی الوقت نفسه هناک قسمٌ من المحدّثین غیر الواعین المعروفین بالاخباریه یرجّحون التحریف.
فما هو حقّ المقال فی هذه النسبه؟ هل الشیعه بعامه طبقاتها ذهبوا إلى التحریف أو قسم خاص منهم؟ وإذا أمعنا النظر، رأینا نفس تلک الفکره فی السنه فالمحقّقون منهم وهم الأکثریه یذهبون إلى نفی التحریف ولکن الحشویه منهم یروّجون التحریف یظهر ذلک بالرجوع إلى الصحاح والمسانید.
فالسنه تطعن على إخوانهم الشیعه بکتاب «فصل الخطاب» للمحدّث النوری،وهو یطعنون على إخوانهم السنه بکتاب «الفرقان» الذی کتبه أحد المصریین وصادره الأزهر ، ومع ذلک نشرته ید العدوان بین المسلمین.
فما هو الموقف الحقّ فی تلک المسأله للطائفتین؟
۵٫ رؤیه اللّه سبحانه
إنّ رؤیه اللّه سبحانه من صمیم عقائد الأشاعره وأهل الحدیث جمیعاً حتى أنّ إنکار جواز الرؤیه یلازم الکفر عند بعضهم، وهم یفسرون الرؤیه بالرؤیه الحسیه لا الرؤیه بالقلب، وعندئذ یقع السؤال کیف تصح تلک العقیده مع أنّـها تستلزم ثبوت الجهه والمقابله والجسمیه له تعالى؟ والقول إنّه یرى لا فی مکان ولا على جهه من مقابله واتصال شعاع أو ثبوت مسافه بین الرائی وبین اللّه تعالى، إنکار للرؤیه والتجاء إلى الرؤیه بالقلب، فدراسه الموضوع یوجب تقارب الخطى، وإن کان صاحب جوهره التوحید التی تدرس فی الأزهر یقول:
وکلّ نص أوهم التشبیها *** أوّله أو فوض ورم تنزیها
۶٫ الصفات الخبریه
إنّ الأشاعره وأهل الحدیث یتفقون على تفسیر الصفات الخبریه وحملها على اللّه سبحانه وتعالى بمعانیها الحرفیه کالید والوجه وغیر ذلک، وینکرون التأویل ویصفونه بعمل الجهمیه کما ینکرون التفویض إلاّ قلیل منهم. ومن طرف آخر یدعون انّه سبحانه لیس بجسم ولا جسمانی وانّه منزه عن کلّ ذلک. ودراسه الموضوع ربما تجمع الشمل أو ربما تقرب النظرتین.
وهناک فروع وأحکام شرعیه لا تقصر عن آثاره الطعن من الأُصول العقائدیه الماضیه.
۷٫ المتعه
المتعه من المسائل المسلمه لدى الشیعه، وهم یدّعون أنّ الکتاب والسنّه أباحها وهی باقیه علیها إلى یومنا هذا، ولکن السنّه مع ذهابهم إلى ثبوت تشریعها فی زمن النبی الأکرم قائله بالتحریم إمّا من جهه النسخ أو من جهه النهی الحکومی عنها، و مع ذلک فانّ کثیراً منهم یفقدون التصور الصحیح عن المتعه وربما یجعلونها فی عداد السفاح، وهذا هو أحمد زکی باشا القاضی الشرعی بمصر کتب إلى الشیخ محمد حسین کاشف الغطاء بعد ما قرأ کتابه «أصل الشیعه» وفیه بحث عن المتعه وحدودها، وقال: مع دفاعه المتین المؤید بالحجج الوافیه الکافیه فانّه لم یقتلع من نفسی ما یخالجها من حیث النظام الشرعی والعمرانی، فماذا نصنع بالولد إن جاء من طریق المتعه وکان أبوه قد سافر بعد انتهاء العقد وجاء الولد بعد هذا السفر. ( [۶۸۴])
وهذا یعرب عن أنّ السائل لم یتصور المتعه إلاّ تمتعاً جنسیاً بالنساء المطروحات فی الطریق مع أنّ النقض لو صحّ فهو متوجه إلى الدائم أیضاً، فإذا تزوج الرجل بالعقد الدائم ثمّ طلق وسافر وهی حامل فما تصنع بالولد؟ ثمّ إنّ زواج المتعه لا ینتهی بمجرد انتهاء الوقت إلاّ من جهه الاتصال الجنسی بین الرجل والمرأه، وامّا من حیث الولد فانّه یلحق بالأب الذی تزوج أُمّه موقتاً کلحوقه بها، وعلى هذا اتفاق الشیعه جمیعاً مضافاً إلى الشؤون الأُخرى کالنفقه علیه للولد إلى الحدّ المعین وکلّ ذلک یستلزم وجود الصله بین الولد والوالد.
۸٫ غسل الرجلین ومسحها
هذه المسأله أوجدت هوّه سحیقه بین العلماء وحتى العوام من الطائفتین، وکلّ یطعن فی الآخر ، وکأنّ لأحد الأمرین أساساً اجتهادیاً دون الآخر ، مع أنّ لکلّ طائفتین دلیله واجتهاده، وکان ابن عباس یقول: «الوضوء غسلتان ومسحتان إلاّ أنّ الناس أبوا إلاّ الغسل». ( [685])
۹٫ السجود على التربه
إنّ الشیعه تسجد على الأرض أو ما أنبتت إلاّما یؤکل أو یلبس، وعلى ذلک عملهم من عصر الأئمّه إلى یومنا هذا ، وبما انّ من شرائط المسجود علیه الطهاره وهی غیر متوفره بسهوله فی کلّ مکان اتخذوا لأنفسهم قطعاً من التراب یسجدون علیها، فالتراب والأحجار الطبیعه عندهم مما یسجد علیه، وکذا الحصى و الحصیر ونحو ذلک لا تکون مسجوداً لها بل المسجود له هو اللّه سبحانه وتعالى، ومع ذلک نرى انّ بعض المرجفین یتّهمون الشیعه بأنّـهم یعبدون الصنم والحجر والحصى، فدراسه الموضوع تزیل أغشیه الجهل عن محیّا الواقع، ویتبیّـن انّ الحجر مسجودٌ علیه، لا مسجود له، کما انّ الرخام والفرش المنسوجه یسجد علیهما لا لهما.
۱۰٫ الطلاق فی المحیض
إنّ جمهور الفقهاء من أهل السنه قالوا بمضیّ طلاق الحائض، وقالت عدّه قلیله لا ینفذ ولا یقع، و من القائلین بالمضیّ:أبو حنیفه وأصحابه ومالک والأوزاعی والثوری والشافعی وإن کانوا یعدّونه أمراً محظوراً ولکنّهم یفتون بصحته، والشیعه الإمامیه قائله بفساد الطلاق، وانّه لا یصحّ الطلاق إلاّفی الطهر ، فأیّ القولین هو الأوفق بالکتاب والسنّه قال سبحانه: ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ ) ( [۶۸۶]).
فالغایه من الطلاق هو الاعتداد وهو لا یحصل إلاّإذا وقع الطلاق فی الطهر ، وأمّا إذا وقع فی الحیضه فبما انّ تلک الحیضه لا تحسب من الأقراء عند أهل السنه جمیعاً، فیلزم الفصل بین الطلاق والاعتداد وهو خلاف ظاهر النص.
نعم هناک روایه عبد اللّه بن عمر المرویّه فی السنن و المسانید، وقد نقلها البیهقی بصورها المختلفه المتشتته المضطربه. ( [۶۸۷])
۱۱٫ الطلاق ثلاثاً فی مجلس واحد
من المسائل التی أوجبت انغلاقاً فی الحیاه بین أهل السنه إمضاء الطلاق الثلاث فی مجلس واحد، وانّه تحسب ثلاث طلقات فتحرم الزوجه حتى تنکح زوجاً آخر ، مع أنّ الکتاب یقول: ( الطّلاق مَرّتان فَإِمساکٌ بِمَعْروف أَوْ تسریحٌ بِإِحْسان ) ( [۶۸۸]) وصریح الآیه وقوع الطلاق مرّه بعد أُخرى، فکیف تقع المرّتان واحده ؟!
۱۲٫ الإشهاد على الطلاق والرجعه
إنّ الاشهاد على الطلاق غیر معتبر عند أهل السنه إلاّ القلیل من بعض المعاصرین ( [۶۸۹]) مع أنّ صریح الکتاب وجوب الإشهاد. یقول سبحانه: ( فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِکُوهُنَّ بِمَعْرُوف أَوْفارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوف وَأَشْهِدُوا ذَوَی عَدل مِنْکُمْ وَأَقِیمُوا الشَّهادَهَ للّهِ ) ( [۶۹۰]). سواء قلنا برجوع الاشهاد إلى الطلاق والرجعه أو بخصوص الأوّل فالطلاق بلا اشهاد على خلاف الکتاب فکیف یمضى بلا إشهاد؟
هذه اثنتا عشره مسأله خلافیه أوجدت شقه فکریه بین المسلمین فی مجالی العقائد والأحکام، فعلى رواد التقریب ودعاه التوحید، التأکید على عناصر الوحده فی منشوراتهم ومجلاتهم العلمیه لتقریب الخطى وسحق العصبیه .
ختامه مسک
الدارج بین الشیعه هو ضمّ الآل إلى النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) عند الصلاه علیه، عملاً بما رواه أصحاب الصحاح وهو انّ الصحابه سألوا النبی کیف یصلّون علیه؟ فقال: قولوا: اللّهمّ صلّ على محمد وَعلى آل محمّد کما صلیت على إبراهیم وآل إبراهیم إنّک حمید مجید. ( [۶۹۱])
وقد أکد ابن تیمیه على تلک الکیفیه فی کتابه «حقوق آل البیت» ( [692]) ولکن الرائج عند أهل السنّه هو ذکر النبی وحده ورفض الآخرین.
أوما آن لدعاه الوحده دراسه المسأله حتى یصلوا فی هذا الموضوع البسیط إلى وحده الکلمه والنظر،ویضیقوا الخلاف؟! واللّه من وراء القصد.
جعفر السبحانی
مکه المکرمه
سادس شهر ذی الحجه الحرام
من شهور عام ۱۴۱۲هـ
[۶۵۸] . المؤتمر الدولی الخامس للوحده الإسلامیه.
[۶۵۹] . الحجرات: ۱۰٫
[۶۶۰] . التوبه: ۷۱٫
[۶۶۱] . الفتح: ۲۹٫
[۶۶۲] . آل عمران: ۱۰۵٫
[۶۶۳] . آل عمران: ۱۰۳٫
[۶۶۴] . الأنعام: ۱۵۹٫
[۶۶۵] . الأنبیاء: ۹۳٫
[۶۶۶] . مسند أحمد : ۴/ ۲۷۰٫
[۶۶۷] . الواقدی: المغازی:۲/۸۳۶;و الحرّ العاملی، وسائل الشیعه: ۱۹، الباب ۳۱ من أبواب القصاص برقم ۱و۲و ۳٫
[۶۶۸] . السیره النبویه لابن هشام: ۲/ ۶۰۵٫
[۶۶۹] . السیره النبویه: ۳/۳۰۳، غزوه بنی المصطلق ولاحظ التعلیقه للسهیلی وراجع مجمع البیان: ۵/۲۹۳ وغیره من التفاسیر.
[۶۷۰] . السیره النبویه: ۱/۵۵۵ ـ ۵۵۶٫
[۶۷۱] . السیره النبویه: ۳/ ۳۱۲ـ ۳۱۳; وصحیح البخاری:۵/۱۱۹،باب غزوه بنی المصطلق.
[۶۷۲] . نهج البلاغه، الرساله ۶۲، طبعه محمد عبده.
[۶۷۳] . نهج البلاغه، الخطبه ۱۲۷٫
[۶۷۴] . الشعرانی: الیواقیت والجواهر: ۵۸٫
[۶۷۵] . نفس المصدر.
[۶۷۶] . ابن حزم الظاهری الفصل فی الملل والأهواء والنحل: ۳/ ۲۴۷٫
[۶۷۷] . السیدمحمد رشید رضا، المنار:۷/ ۴۴٫
[۶۷۸] . وهو السید محمود البغدادی.
[۶۷۹] . الشهرستانی: الملل والنحل:۱/۲۴، دار المعرفه ، بیروت ـ ۱۴۰۲ هـ .
[۶۸۰] . السبکی طبقات الشافعیه:۳/۱۰۹; ابن کثیر: البدایه والنهایه:۱۴/۷۶ والیافعی: مرآه الجنان: ۳/۳۴۳، إلى غیر ذلک من المصادر .
[۶۸۱] . الکلینی : الکافی: ۱/۱۴۶، باب البداء، الحدیث ۱۰٫
[۶۸۲] . البخاری: ۴/۱۷۱، کتاب الأنبیاء، حدیث أبرص وأعمى وأقرع، ط ۱۳۱۴ هـ .
[۶۸۳] . ۱٫ النمل: ۸۳٫
[۶۸۴] . أصل الشیعه وأُصولها: ۳۴، الطبعه العاشره، القاهره ۱۳۷۷ هـ / ۱۹۵۸ م.
[۶۸۵] . الطبری: التفسیر : ۶/۸۲ ـ ۸۳ .
[۶۸۶] . الطلاق: ۱٫
[۶۸۷] . البیهقی، السنن الکبرى:ج ۷، کتاب الخلع و الطلاق.
[۶۸۸] . ۱٫ البقره: ۲۲۹٫
[۶۸۹] . أحمد محمد شاکر فی کتابه نظام الطلاق فی الإسلام، ط ۱۳۸۹ ، الطبعه الثانیه.
[۶۹۰] . الطلاق: ۲٫
[۶۹۱] . أخرجه البخاری فی کتاب الأنبیاء ، الباب ۱۰،وفی الدعوات الباب ۳۱ و۳۲ ; مسلم فی کتاب الصلاه، الحدیث ۶۶، ۶۵٫

Leave A Reply

Your email address will not be published.