مبدأ حی وتعالیم قیّمه
کانت مجله «مکتب إسلام» ( [330]) قد نشرت فی عددها الخاص ( [۳۳۱]) مقالاً ضافیاً حول مذهب الشیعه باللغات العالمیه الحیه: العربیه والانکلیزیه والفارسیه.
ولما کان المقال على منهج جدید، تجاوب مع شعور کثیر من القراء والمفکّرین فی العالم الإسلامی وقد ألحّوا علینا أن نفرد المقال بالطبع والنشر.
وممّا لا یشکّ أی ذی مسکه فیه، أنّ السلطات الجائره فی غابر الزمان والدعایات المسمومه من جانب أعداء الإسلام أوجدت ستاراً وألقت أسدالاً على وجه الحقیقه، حالت دون وقوف المسلمین على مذهب الشیعه.
فلأجل هذا وذاک قامت الهیئه التحریریه للمجله بتلبیه نداء هذا الصنف من القرّاء بإفراد المقال بالطبع وتوزیعه فی مختلف الأقطار على نطاق واسع بعد إعاده النظر فیه .
فها نحن نقدم للأُمّه الإسلامیه وسائر الأُمم أُمّهات عقائد الشیعه ولباب أُصولها بغیه تقریب الخطى، وحفظاً للوحده والوئام بین الأُمّه جمعاء.
قم: ایران ـ مجله «مکتب اسلام»
بسم الله الرحمن الرحیم
لیس الغرض من وضع هذا المقال سرد عقائد الشیعه وما لها من أُصول ومبادئ وأفکار ، لأنّ ذلک یدفعنا إلى تألیف کتاب مفرد، وإنّما الهدف إیقاف القارئ على مبادئ التشیّع وأُسسه على وجه الإجمال بأوضح العبارات وأخصرها کی یرجع إلیه من لیس له إلمام صحیح ومعرفه وافیه بأُصول تلک الطائفه ولا یکون من الذین أخذوا مبادئ التشیّع عن کُتّاب مغرضین .
ولمّا کان هذا المقال یصدر عن معهد علمیّ له تاریخه الحافل بین معاهد الشّیعه الکبیره، فسیجده القارئ کافیاً فی ازاحه الستار عن کثیر من المختلقات والمبهمات التی حامت حول مذهب الشیعه وفیه أجوبه لکثیر من الأسئله الّتی قد تتبادر إلى الأذهان.
وإلیک الإشاره إلى العناوین المطروحه فی المقال:
* الشیعه فی الوقت الحاضر * الجامعات العلمیه للشیعه
* نشوء مذهب الشیعه * مکانه القرآن الکریم عند الشیعه
* الشیعه وسائر الفرق الإسلامیه * عقائد الشیعه
* ممیزات الشیعه * المصادر الدینیه للشیعه
* نماذج من الوظائف الأخلاقیه والاجتماعیه عند الشیعه
وذلک ضمن فصول:
۱٫الشیعه فی الماضی و الحاضر
تدلّنا الإحصاءات الدقیقه على أنّ التشیّع فی الوقت الحاضر یدین به أکثر من مائتین وخمسین ملیون نسمه وهم متفرِّقون فی أقطار العالم وأرجاء الدُّنیا یقطنون غالباً فی إیران والعراق وباکستان والهند واندونسیا وسوریا ولبنان و المملکه السعودیّه و أفغانستان وترکیا والقفقاس ومصر وأمارات الخلیج وإفریقیه الشرقیه والمرکزیه والأمریکتین والصین، إلى غیرها من البلاد،وتشکّل الشیعه رُبع فرق المسلمین .
ولهذه الطائفه مساهمه فعاله فی تأسیس الحضاره الإسلامیه، فانّهم حازوا قصب السبق على غیرهم فی حفظ التراث الإسلامی.
ومع الأسف الشدید لم تُعْرف الشیعه حقّ المعرفه حتّى أنّ إخواننا أهل السنّه على الرغم من تعایشهم مع الشیعه لا یعرفون عن مذهب الشیعه إلاّ النزر الیسیر.
ولیس ذلک جدیداً فانّ المستعمرین وأذنابهم وجدوا أهدافهم وتحقّق مآربهم فی فصل السنّه عن الشیعه وتأجیج نار الشحناء والبغضاء بینهما، ولم یقتصروا على ذلک فحسب بل استعانوا بتشویه الحقائق وتحویرها بغیه ترسیخ ذلک التعصّب البغیض. وقد خلّفت تلک العوامل مضاعفات سیّئه ، أعقبها حروب طاحنه بین الفئتین غیر أنّ تلک القلاقل والفتن لم تُنتج سوى وهن الإسلام وضرب المسلم أخاه المسلم.
لکن اللّه أبطل سعیهم وأفسد کیدهم بیقظه المسلمین بعد طول سبات، وتقدُّمهم فی معترک الحیاه فتعارفوا بعد ما تناکروا وتآلفوا بعدما تباغضوا.
وقد قام عدد کبیر من أساتذه جامعه الأزهر بمعاضده بعض مفکّری الشیعه بتأسیس دار للتقریب بین المذاهب الإسلامیّه والهدف الاسمى لتلک الجمعیّه الثقافیّه کما ینبئ عنه عنوان «دار التقریب بین المذاهب الإسلامیه» هوالتقریب بین فرق المسلمین والقیام على جمع کلمه الطوائف الإسلامیّه الّذین فرّقتهم آراء لا تتّصل بالعقائد الّتی یجب الإیمان بها وقد تألّفت الجمعیّه من أعلام السنّه والشیعه، والسکرتیر العامّ للجماعه هو شیعیّ إیرانیّ.
کما قامت الجمعیّه بإصدار مجلّه علمیّه سمتها «رساله الإسلام» لنشر دعوتها ورسالتها، وهی صحیفه حافله بالمواضیع العلمیّه الحیّه الّتی تلائم روح دعوتها ویساهم فی کتابتها عدّه من کتاب علماء السنّه والشیعه وقد قطعت فی ذلک المضمار شوطاً کبیراً.
ومن نتائج دعوتها الفتوى التاریخیه الّتی أصدرها فضیله الأُستاذ الأکبر الفقید الشیخ محمود شلتوت شیخ الأزهر فقال:
إنّ مذهب الجعفریه المعروف بمذهب الشیعه الإمامیه الاثنا عشریه مذهب یجوز التعبد به شرعاً کسائر مذاهب أهل السنّه فینبغی للمسلمین أن یعرفوا ذلک وأن یتخلّصوا من العصبیه بغیر الحقّ. ( [۳۳۲]) ولم یکن شیخ الأزهر الفقید وحیداً فی فتواه فقد سبقه إلى هذا الأُستاذ الأکبر الشیخ عبد المجید سلیم، شیخ الأزهر فی وقته وإن لم یکن مجاهراً مثله.
وقد کان لتلک الفتوى التاریخیّه صدى واسع فی المجتمع الإسلامیّ حیث أحکمت أواصر الأُخوّه و کرست روح التفاهم بین الطائفتین وتلقاها أعلام السنّه والشیعه بصدور رحبه.
الجامعات العلمیه للشیعه
للشیعه الإمامیّه جامعات علمیّه مکتظّه بالأساتذه وروّاد العلم والتحقیق وأخصُّ بالذکرجامعتین کبیرتین لهما منزله ومکانه عظیمه:
۱٫ جامعه النجف الأشرف ذلک المرکز العلمیّ العریق الّذی أُسّس منذ قرابه ألف عام عند مرقد الإمام أمیر المؤمنین (علیه السلام) .
۲٫جامعه قم وهی جامعه کبیره لها الأثر الکبیر فی نشر المذهب الشیعی إضافه إلى جامعه مشهد الّتی تأسّست عند مرقد الإمام الطاهر علیّ بن موسى الرضا (علیهما السلام) وتضمُّ الجامعات المذکوره أکابر مراجع الشیعه وأعاظم زعمائها الدینیّین وقادتها الروحیّین ومهمّتهم تحمّل أعباء الزعامه والمرجعیّه الروحیّه العامّه مع بذل جهدهم فی صیانه الجامعه وتربیه طلاّبها بإلقاء الدروس فی أندیه البحث والتدریس وراء ما یقومون به من مهمّه الإفتاء.
وقد اکتظت الجامعات منذ تأسیسها بآلاف من روّاد العلم والمعرفه فی کافه الاختصاصات، کلّ حسب استعداده وکفاءته إلى أن یقضی وطره وینال من التحصیل بغیته فتخوّله المرجعیّه الدینیه مهمّه من المهمّات إمّا بالتخصّص فی الوعظ والارشاد، وإمّا بتمثیل الزعیم الدینیّ فی بلد أو قطر، وإمّا بإقامه الجماعه فی مسجد، أو بالتدریس فی نفس الجامعه إلى غیر ذلک من الصلاحیات . ومن مفاخر الشیعه أنّهم حازوا قصب السبق فی تأسیس فنون الإسلام وتدوینها یقف على ذلک کلُّ من سبر تاریخ العلوم الإسلامیّه وأمعن النظر فی نشوئها وتکاملها ففی طیات التاریخ والمعاجم دلائل واضحه على أنّ جُلّ العلوم الإسلامیّه أُسّست بید الفطاحل من الشیعه والأعلام من أقدمیهم. ( [۳۳۳])
وللشیعه منهج خاصٌّ فی تربیه الخطیب والمبلّغ فترى الخطیب واقفاً أمام حشد عظیم یلقی خطابه حماسیه أوکلمه اجتماعیّه ارتجالاً بأحسن العبارات وأفصحها.
کان الزعیم الدینی الأکبر الإمام البروجردی قدّس اللّه سرّه (۱۲۹۲ـ ۱۳۸۰هـ.ق) باذلاً تمام جهده فی تعریف الشیعه على وجهها الصحیح ساعیاً فی هذا الطریق بکلّ ما أُوتی من حول وقوّه، لإیمانه بأنّ التشیّع قائم على أُسس منطقیه وأنّه الملجأ الوحید لحلّ المشاکل الاجتماعیّه والأخلاقیّه الّتی حاقت بالغرب.
کان الإمام المغفور له على إیمان بأنّه لو وقف العالم الغربیّ والشبیبه المتربیّه فی أحضانه على مبادئ التشیّع وأُصوله ومعتقداته للجؤوا إلیه بخاطر رحب وصدر منشرح.
وقد نجح (رحمه الله) بعض النجاح فی أهدافه فقام بإزاحه العقبات والعراقیل الّتی وضعت امامه ببعث رجال العلم إلى البلاد النائیه مثل «واشنطن» و«هامبورغ» فی أمریکا و ألمانیا، فقاموا بأعباء التبلیغ والإشاده بمذهب الشیعه وتشکیل أندیه الوعظ والإرشاد، وإقامه المؤتمرات حتّى وفّق لبناء مسجد عامر فی ساحل بحیره «الستر» فی هامبورغ، وقد قام البناء على مزیج من الفنون المعماریه الشرقیّه الإسلامیّه والغربیّه على أرض تربو مساحتها على أربعه آلاف متر تقام فیه الصلاه وتعقد فیه المؤتمرات والندوات یحضرها العدید من الجامعیین والتجّار ومن أسلم من الغربییّن من غیر فرق بین الشیعیّ والسنّی والأبیض والأسود بل الجمیع یقفون فی صفّ واحد.
وللشیعه مکتبات عامره ذات عظمه وشأن وفی طلیعتها مکتبات النجف الأشرف وقم ومشهد وطهران تحفظ فیها النفائس والمخطوطات والآثار الإسلامیّه.
وممّا هو جدیر بالذکر أنّ جامعتی الأزهر والقرویین فی القاهره والمغرب من أقدم الجامعات الّتی أُسّست بید الشیعه، فقد قام المعزُّ لدین اللّه أحد الخلفاء الفاطمیّین المجاهرین بالتشیّع بتأسیس الأزهر الشریف فی أواسط القرن الرابع کما أنّ جامعه القرویّین من آثار «الأدارسه» الحسنیّین ملوک مراکش.
نشوء مذهب الشیعه
لقد فسح المجال لذوی الأقلام المستأجره لتشویه سمعه الشیعه ورمی التشیّع بأنّه فکره خاصّه لطائفه انطوت على نفسها لاتمتُّ إلى المسلمین والإسلام بصله، وإن اتّسمَت بطابع الإسلام مع أنّها هی الإسلام نفسه.
إذ لیس التشیّع مبدأ خاصاً وراء الإسلام، ولا الإسلام مبدأ یغایر التشیع، إنّما التشیّع هو نفس الإسلام الذی جاء به نبیّنا الأعظم (صلى الله علیه وآله وسلم) ، والشیعه تدّعی أنّ أحسن الطرق وأبعدها عن الریب إلى معرفه الإسلام وما فیه من تعالیم إنّما هو أوصیاؤه وأهل بیته الّذین تربّوا فی مهبط الوحی فصاروا أقرب الناس إلى رسول اللّه من غیرهم، فالإسلام والتشیع حقیقه واحده حدثا وتکوّنا فی آن واحد.
مکانه القرآن الکریم عند الشیعه
إنّ القرآن الکریم هو المصدر الأوّل لدى الشیعه کما هو عند المسلمین کافّه ولم یتطرّق إلیه تحریف أو تشویه، وهو عندهم المقیاس الوحید لتمییز الموضوع من الصحیح فی الأحادیث الإسلامیّه، وأنّ کلّ حدیث خالف کتاب اللّه فهو زخرف یضرب به عرض الحائط.
الشیعه وسائر الفرق الإسلامیه
لعلّک تقول: لماذا افترقت السنّه عن الشیعه؟ وما هی أسباب ذلک ؟ فنقول: إنّ الفارق الأساسیّ إنّما هو موضوع الإمامه، فانّ الخلافه الإسلامیّه عند الشیعه منصب إلهیٌّ خطیر لا یقوم به إلاّ الأمثل فالأمثل من الأُمّه، ولیس تشخیص ذلک إلاّ للّه ولرسوله من بعده، فلأجله ذهبت الشیعه إلى أنّ الإمامه کالنبوّه لا تنعقد إلاّ بتنصیص وتعیین من اللّه.
اتّفقت الشیعه على أنّ الأئمّه الاثنی عشر خلفاء الرسول (صلى الله علیه وآله وسلم) وأنّهم منصوبون من اللّه لقیاده الأُمّه وزعامتها وقد نصَّ الرسول على عددهم وأسمائهم ونصَّ کلُّ خلیفه سابق منهم على الخلیفه من بعده، ودونک أسماءهم:
الإمام علیُّ بن أبی طالب (علیه السلام) ابن عمِّ الرسول وصهره تربّى فی حجره ولم یزل یقفو أثره طول حیاته، وهو أوّل النّاس إسلاماً، وأشدّهم استقامه فی مصالح الدین الإسلامی وتفانیاً فی تثبیته وترکیزه، بلغ فی علمه وتقواه رتبه تقاصر عنها الأقران وتراجع عنها الأکفاء.
نصَّ النبیُّ الأعظم (صلى الله علیه وآله وسلم) فی حشد عظیم على خلافته وولایته، عند منصرفه من مکّه عام حجّه الوداع فی موضع یقال له «غدیر خم» و لم تکن أوّل مرَّه شاد فیها الرسول بمقام وصیّه فقد کان طول حیاته ینوِّه بوصایته وخلافته، من بدء إظهار الدعوه إلى مرضه الّذی توفّی فیه.
کان الإمام أفضل الناس وأمثلهم بعد رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) لا یبلغ شأوه أحد من الصحابه، ولم یکن یوم ذاک رجل ألیق بزعامه الأُمّه وقیادتها منه.
غیر أنّ قریشاً قد تمالأت على تداول الخلافه فی قبائلها، واشرأبّت إلى ذلک أطماعها فتصافق الأغلب منهم على تناسی النصّ، وأجمعوا على صرف الخلافه من أوّل أیّامها عن ولیّها المنصوص علیه.
نعم تصافقت مع علیّ (علیه السلام) ثله جلیله من الشخصیّات البارزه من المهاجرین والأنصار والتابعین لهم بإحسان فبقوا على منهاج نبیّهم ولم یرضوا إلاّ بولایته وخلافته الّتی صدع بها نبیّهم (صلى الله علیه وآله وسلم) فی حیاته، ولم یبایعوا غیره ونصروا إمامهم بتضحیه نفوسهم وبذل أموالهم وقد حفظ التاریخ أسماءهم وما لهم من مواقف، غیر أنّ شیعه علیّ تحفّظاً للوحده والوئام خطوا خطوه إمامهم من ترک التعرُّض لمتقمصی الخلافه، والمماشاه معهم فی مهامِّ الأُمور ومصالح الدین والمسلمین.
ولم یر الإمام بدّاً لحفظ مصالح الدین من تسلیم الأمر إلى المجلبین على الخلافه فلزم عقر داره مدَّه تربو على خمسه وعشرین عاماً إلى أن رجعت إلیه الخلافه، فتصافقت على قیادته وزعامته جبهه الأنصار والمهاجرین وألقوا إلیه مقالید الخلافه، فأحیا الإمام (علیه السلام) سنّه النبیّ الأعظم (صلى الله علیه وآله وسلم) فی عدله وإنصافه ومساواته بین الناس ولم یکن لأحد فیه مطمع، ولا عنده هواده، ولم یکن یُقیم وزناً لغیر الحق ، ولم یحکم بین الأُمّه إلاّ بالحقّ والعداله ، وهذه الحکومه الإلهیّه وإن لم تطل أیّامها ولم تتجاوز خمسه أعوام، وانتهت باغتیاله (علیه السلام) إلاّ أنّها کانت مثالاً نموذجیاًً لحکومه الحقّ والعداله والمثل الراقیه، وهذه خطبه ورسائله توقفنا على أصاله رأیه وسداد منطقه وعدله. والإمام مفخره من مفاخر المسلمین على الإطلاق، لا بل الإنسانیّه جمعاء، ولیست الشیعه إلاّ من تابع الإمام وشایعه فی أقواله وأفعاله، وما أُطلق لفظ الشیعه على هذه الفئه إلاّ لمشایعتهم الإمام فیما کان یأخذ ویذر.
فالإمام علیٌّ أوّل الأئمّه الاثنی عشر، ویلیه الحسن بن علیّ، فالحسین بن علیّ، فعلی بن الحسین، فمحمد بن علیّ، فجعفر بن محمد، فموسى بن جعفر، فعلیُّ بن موسى، فمحمد بن علیّ، فعلی بن محمّد، فالحسن بن علیّ، فمحمد بن الحسن (علیهم السلام) هؤلاء أئمّه الشیعه وقادتهم، نقتبس من أنوارهم ، ونهتدی بهداهم، وقد حُفظت تواریخهم وآثارهم ودوِّنت أحادیثهم وما روی عنهم.
اتّفقت الشیعه على أنّ الأرض لا تخلو من قائم للّه بحجه، إمّا ظاهراً مشهوراً أو غائباً مستوراً یسلک بالمجتمع طریق المکارم، ویرفع لهم أعلام الهدایه، ویربّیهم ویرشدهم إلى صراط الحقّ، وتلکم الحجج فی عامّه الأدوار تمثّل إمّا فی نبیِّ أو وصیّ نبیّ، هذا منهج الشیعه تسیر علیه فی أبحاثها الکلامیه، وتبرهن علیه بالوجوه العقلیّه والنصوص المتضافره، کما وتعتقد أنّ الإمام الثانی عشر (علیه السلام) آخر الأئمّه حیٌّ یرزق، منحه اللّه من العمر أطوله، ولیس ذلک فی عقیده الشیعه بجدید، فقد قالت جمهره المسلمین بأنّ المسیح حیّ یُرزق بعد مرور عشرین قرناً على میلاده لحدِّ الساعه هذه، ولیس على اللّه بعسیر فهو القادر على کلِّ شیء فله أن یمنح عبداً من عباده أیَّ قدر شاء من العمر، فلا قُدره اللّه متناهیه ولا طول العمر محال فی نفسه، ولا الأُصول المحرَّره فی علم الحیاه تعانده وما جاء العلم لحیاه البشر بحدِّ لا یتجاوزه.
وقد ادَّخره اللّه لیوم یتظاهر فیه الزمان بالجور والعدوان، ویشاع فیه القتل وسفک الدماء والفساد ویحیق بالمجتمع ألوان العذاب والبلاء حتّى تضیق بهم الحیاه. غیر أنّ هذه المصائب والمکاره تهیّئ المجتمع وتدفعه إلى ثوره عارمه ضدّ الظلم والعدوان تقلع وتقطع جذور الجبابره عن أدیم الأرض إلى أن ترفرف أعلام العدل والسلام فی شرق الأرض وغربها وهذه الثوره الإلهیّه الموعوده الّتی تغیر الزمان وأهله ستتحقّق بإذن اللّه بقیاده آخر الخلفاء من أئمّه الشیعه فیملأ اللّه به الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً.
وعقیده الشیعه فی الإسلام أنّه لیس دین رهبانیّه وتزمّت ولا دیناً یصب اهتمامه على النفعیّه والانتهازیّه والعمل غیر المشروع وإنّما هو دین انطلاق مع المثل الراقیه وأُصول الحیاه. ودونک بیان عصاره عقائد الشیعه تحت أُصول ثلاثه:
۲٫عقاید الشیعه
الأصل الأوّل: التوحید
أقامت الشیعه براهین قیّمه على أنّه تعالى واحد لا شریک له ولا نظیر ولا شبیه له لم یلد ولم یولد وهی تکافح کلَّ لون من ألوان الشرک وأیَّ انحراف عن صراط التوحید.
أجمعت الشیعه على أنّ العالم مخلوق للّه ومصنوع له لم یشارکه فیه أحد من خلقه، ولم ینازعه أحد فی ملکه ولا خالق إلاّ اللّه. وهذا الأصل هو الّذی أرشدهم إلى القول بأنّ کلَّ ما فی الکون من حقیر وخطیر لیس فیه إلاّ الخیر و الصلاح وأنّ کلَّ انحراف وفساد فهو من فعل الإنسان .
اتّفقت الشیعه على تنزیه اللّه تبارک وتعالى عن الجسم ولوازم الجسمانیّات وأنّه تعالى فوق المادّه والمادّیّات، فلیس هو فی حیّز ولا یحیط به شیء، و علمه قد أحاط بکلّ شیء، و هو أقرب إلى عبده من حبل الورید، بصیر سمیع لا یخفى علیه شیء فی الأرض ولا فی السماء.
وهو محیط بکلّ الأزمنه والأمکنه، فالماضی والمستقبل والعالی والدانی عنده سواء، والموجودات بهویّاتها وحقائقها الخارجیّه حاضره لدیه منکشفه له أتمَّ الانکشاف، یعلم خائنه الأعین وما تخفی الصدور.
الشیعه توحّد اللّه أتمَّ التوحید، فاللّه جلّوعلا عندهم بسیط لا جزء له; حتّى أنّ صفاته الجمالیّه کعلمه وقدرته عین ذاته لا زائده علیها، فلیست هاهنا ذات وراء الصفات حتّى تکون معروضه لها کما فی غیره من الممکنات، وهذا لا یعنی خلوّ ذاته سبحانه عن العلم والقدره کما علیه بعض الفرق الإسلامیه، بل یعنی انّ الذات بلغ فی الکمال بمکان صار نفس العلم والقدره. کما انّه لا حدّ لوجوده فهو أزلیٌّ أبدیٌّ غیر متناه من جمیع الجهات.
وهو جلَّ وعلا لا یجانس أحداً من مخلوقاته فی صفاته وأوصافه، إذ لا سنخیّه بینه وبین مصنوعاته ولا تشابه بین المتناهی وغیر المتناهی.
اتّفقت الشیعه على أنّ اللّه هو الغافر لذنوب عباده وزلاّت خلائقه دون غیره، ولا یشارکه فی ذلک أحد، ولا یشفع أحد من أنبیائه وأولیائه إلاّ بإذنه.
الأصل الثانی: النبوه وبعثه الرسل
اتّفقت الشیعه على أنّ اللّه تعالى بعث رسله وأنبیاءه إلى عباده وهم خیار خلائقه لیهدوهم إلى صراطه ویخرجوهم من ظلام الجهل إلى نور العلم والإیمان، لأنّه لم یخلقهم إلاّللفوز بالسعاده، وقد جبلهم على مؤهّلات فی أنفسهم تحبّب إلیهم الخیر والسعاده وتبعثهم إلى الابتعاد عن الظلم والانحراف وما شابه ذلک من مساوی الأخلاق.
ثمّ إنّه تعالى عزّز الفطره وکمّلها ببعث رسله وقاده هداه، وأمرهم بإبلاغ أحکامه ونصح خلائقه حتّى یتسنّى لهم الارتقاء إلى قمه الکمال الممکن، وهذا یعنی انّ الشرائع السماویّه لا تفارق الفطره قط بل تماشیها ، وکلُّ ما یطرق سمعک ممّا هو منسوب للدین و تتجافى عنه الفطره فاعلم أنّه لیس من الدین وأنّه مختلق مصنوع.
أجمعت الشیعه على أنّ ما تحمّلته الرسل من المحن والمکاره وما أصابهم فی جنب اللّه من الأذى لم یکن لفداء أُمتهم وتأمین أتباعهم ممّا اقترفوا من ذنب وارتکبوا من خطیئه، بل کان لمرضاه اللّه وخدمه المجتمع، وقد نوّه القرآن على ذلک غیر مرَّه.
تعتقد الشیعه أنّ الأنبیاء والرسل صفوه الناس وخیرتهم وأفضلهم وأنّه یجب على کلِّ إنسان تکریمهم، غیر أنّ أیدی السوء عبثت بالکتب السماویه ما سوى القرآن، فحرَّفت منها ما کان حقّاً لا شائبه فیه، وثبّتت فیها خرافات هی أشبه بقصص القصاصین لا تنسجم مع المنطق السلیم.
والعصمه عند الشیعه أصل مبرهن علیه، والأنبیاء عندهم معصومون من الذنوب نزیهون عن الخطأ والنسیان.
أجمعت الأُمّه الإسلامیّه على أنّ نبیَّ الإسلام أعظم الأنبیاء منزله، وهو خاتمهم، ودینه خاتمه الشرائع.
الأصل الثالث: المعاد
وهو أصل إسلامیّ خطیر ، وقد اتّفقت السنّه والشیعه على أنّ اللّه یحیی الناس یوم القیامه ویضع الموازین القسط فلا یُظلم أحد مثقال ذره، ووفیت کلّ نفس ما عملت، فإمّا إلى النعیم الدائم وإمّا إلى العذاب المقیم.
میزات الشیعه
هذه الأُصول الثلاثه تشترک فیها عامّه فرق المسلمین غیر أنّ للشیعه أُصولاً اختصّت وانفردت بها عن سائر الفرق وهی:
۱٫ الإمامه و الخلافه: الإمامه کما قلنا منصب إلهیّ یمنحه اللّه لخاصّه عباده وهم الأئمّه الاثنا عشر خلفاء اللّه وخلفاء نبیّه (صلى الله علیه وآله وسلم) . ۲٫ العدل: اتّفقت الشیعه على عدله تعالى فلا یظلم عباده مثقال ذرَّه لأنّ الظلم ینشأ إمّا عن الجهل بقبحه وإمّا عن الحاجه إلیه وکلاهما آیه النقص وهو تعالى منزَّه عن کلِّ ذلک لکماله المطلق وعلى هذا الأساس قالت الشیعه ببطلان الجبر فی أفعال العباد وأنّ المکلّفین غیر مجبورین فی أفعالهم وأقوالهم، خلقهم اللّه مختارین فی ما یفعلون ویترکون غیر مضطرّین فی طاعه أو معصیه، وجعل الإنسان تامّ التصرُّف فی ما یسعد به ویشقى، وأنّه ( لا تَزِرُ وازِرَهٌ وِزْرَ أُخرى ) ( [۳۳۴]) و ( أَنْ لَیْسَ لِلإنْسانِ إِلاّ ما سَعى ) ( [۳۳۵]) و ( فَمَنْ شاء فَلْیُؤْمِنْ وَمَن شاءَ فَلْیَکْفُر ) ( [۳۳۶]) .
لکن إخواننا أبناء السنّه لمّا لم یعترفوا بالحسن والقبح العقلیّین ولم یعتقدوا بأنّ النفس تدرک حسن العدل وقبح الظلم، قالوا بأنّ ما حسّنه الشرع فهو حسن، حتّى لو أمر بالظلم والعدوان، وکلّ ما قبّحه الشرع فهو قبیح حتّى لو نهى عن العدل والإحسان، وآلت النتیجه أنّه لا مفهوم للحسن والقبح ولا للعدل والظلم بالنسبه إلیه تعالى.
المصادر الدینیه للشیعه
الشیعه کسائر الفرق الإسلامیّه تعتمد على کتاب اللّه العزیز، الذی هو مقیاس یوزن به الحقُّ والباطل، وتعتمد على السنّه المأثوره عن النبیّ (صلى الله علیه وآله وسلم) عن طریق الثقات وعلى ما اتّفق علیه المسلمون فی الأجیال السالفه والحاضره، وعلى الأحادیث المأثوره عن الأئمّه الاثنی عشر الّذین هم أقرب الناس إلى رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) وعنه أخذوا علومهم ومعارفهم بلا واسطه أو بواسطه آبائهم.
والمصدر الأخیر عند الشیعه من أهمِّ مصادر التشریع تعتمد علیه فی غالب شؤونها، وهم یتمسّکون فی حجّیّه هذا المصدر بقول الرسول الأعظم ـ : «إنّی تارک فیکم الثقلین: کتاب اللّه، وعترتی أهل بیتی، ولن یفترقا حتى یردا علیَّ الحوض» فجعل أئمّه الشیعه أعدال الکتاب وقرناءه، والشیعه تتمسّک بأهداب ولائهم ویروون أقوالهم وأفعالهم کقول نبیّهم (صلى الله علیه وآله وسلم) وفعله وتقریره.
والشیعه تعتمد على ما یحکم به العقل حکماً باتّاً وهذه المصادر الأربعه: (کتاب اللّه، وسنه رسوله، وما أجمع علیه المسلمون وما حکم به العقل) هی مدارک الشیعه ومصادر أحکامها ولا تعتمد على الأقیسه والاستحسانات وغیرها من الوجوه الظنیه.
کما یجب على من تصدّى للإفتاء والقضاء استنفاد وسعه فی استنباط الحکم الشرعیّ من الأدلّه المذکوره، ولا یجوز له أن یرتجل الأحکام ارتجالاً خارجاً عن المصادر المذکوره.
إنّ باب الاجتهاد عند الشیعه مفتوح على مصراعیه إلى یوم القیامه، ولا یختصُّ بفرد دون فرد أوجمع دون جمع، والشیعه لا تسلب العقول المستنیره حرِّیّتها ولا تلزمها بالرجوع إلى مجتهد خاصّ، ومن بلغ رتبه الاجتهاد عندهم حرُم علیه العمل بالتقلید ولزمه العمل وفق رأیه سواء وافق سائر المذاهب أم خالفها، والشیعه فی هذا الجانب تخالف السنّه فی انسداد باب الاجتهاد بعد الأئمّه الأربعه.
بید أنّ السنّه والشیعه وإن اختلفوا فیما تقدّم من الأُمور فانّهم لا یختلفون فی أُصول الأحکام الإسلامیّه وأُمّهاتها وهذه الفوارق لا تخرجهما عن کونهما أُمّه واحده وذات دین واحد.
الإسلام عند الشیعه شریعه سهله سمحه تحقّق سعاده الإنسان فی جمیع نواحیه وفی کافّه أدوار حیاته وفیه مرونه تماشی جمیع الأزمنه والأجیال .
دوَّنت الشیعه أُصول الإسلام وفروعه وما یرجع إلى المسؤولیات الفردیّه والاجتماعیّه وتحمّلوا فی سبیل ذلک جهوداً مضنیه وقد اضطرُّوا فی هذا المضمار (الاجتهاد فی الأحکام الفرعیّه) إلى تأسیس علوم تعدُّ مبادئ له حیث لا یتمُّ الاجتهاد إلاّ بها.
وها نحن نشیر إلى قلیل من کثیر من الفروع الّتی تعدُّ أُسساً وأرکاناً للإسلام:
۱٫ الصّلاه: وهو رکن عظیم إسلامیٌّ، فیجب على کلِّ مسلم أن یقیم الصلوات الیومیّه فی أوقاتها الخاصّه إلى الجهه (القبله) الّتی نصّ علیها القرآن وأطبق المسلمون علیها.
۲٫ الصوم: یجب على کلِّ مسلم أن یصوم شهر رمضان کلّه بادئاً برؤیه الهلال وخاتماً بهلال شوّال.
۳٫ الحجّ: یجب على کلِّ مسلم مستطیع أن یحجَّ بیت اللّه الحرام ویجتمع مع سائر إخوانه فی ذلک المشهد العظیم الّذی ینعقد کلَّ سنه مرَّه واحده.
۴٫ الزکاه: وهی عند الشیعه رکن اجتماعیٌّ بارز، لها صله وثیقه بسیاسه المال فی الإسلام، وهی حقُّ الجماعه فی عنق الفرد وضریبه إسلامیه على عاتق المکلّفین ـ وقد حدَّد لها الإسلام نصاباً وجعل لها شرائط، وأوضح مواضع صرفها، التی منها الفقراء والمساکین وفی «سبیل اللّه» وهو مصرف عامٌّ تحدِّده الظروف، ومنها تجهیز المجاهدین وعلاج المرضى وکلّ ما یمت لصالح الإسلام والمسلمین بصله.
۵٫ الخمس: وهو ضریبه إسلامیّه أُخرى تتعلّق بأموال المسلمین وله شرائط وحدود محرَّره فی مواضعها.
۶٫ الجهاد: وهو رکن من أرکان الإسلام، فیجب على کلّ مسلم جهاد العدوّوطرده إذا حاول القضاء على الإسلام بتضحیه النفوس والأموال.
۷ و ۸٫ الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر: هما لدى الشیعه من أفضل القربات أساسهما الدعوه إلى الحقّ ونبذ الباطل ومکافحه الفساد بألوانه المختلفه الفردیّه والاجتماعیّه على ضوء العلم والمنطق الصحیح وهو وظیفه الشعب المسلم کلّه ولا یختصّ بطائفه دون أُخرى.
۳٫نماذج من الوظائف الأخلاقیه والاجتماعیه عند الشیعه
المسلم من یکون متذکّراً لخالقه، صادقاً فی أقواله، أمیناً فی أفعاله، محبّاً لإخوانه، مستطلعاً عن أحوالهم، معیناً لهم بما فی وسعه بنفسه وماله، معتقداً بأنّ المسلم أخو المسلم وأنّ لکلّ أخ على أخیه حقوقاً متقابله متساویه و الأُخوّه من أوثق الوشائج بین أفراد الإنسان، و لذلک أسماهم کتاب اللّه إخوه، کما قال تعالى : ( إِنّما المؤمنونَ إِخْوَه ) ( [۳۳۷]).
الإنسان عند الشیعه یرجع بجمیع ألوانه وأنسابه إلى أصل واحد لا فضل لفرد على آخر بلون أو نسب أو جنس إلاّ بالتقوى والإیمان، وأنّ الناس جمیعاً کأسنان المشط سواسیه فی ما لهم و ما علیهم.
وقد أفرد غیر واحد من علماء الشیعه کتباً فیما یرجع إلى الوظائف الفردیّه والاجتماعیّه وبحثوا فی دقائق الحقوق صغیرها وکبیرها، وقد توسّعوا فی التحقیق، فلم یدعوا فی القوس منزعاً حتّى حرّروا حقوق الحیوان على مقتنیه، حین لم یکن لهذه البحوث فی الجوامع الغربیّه وزن ولا قیمه، وقد احتذوا فی ذلک حذو صاحب الرساله (صلى الله علیه وآله وسلم) وأهل بیته (علیهم السلام) . یجب على کلِّ مسلم عند الشیعه أن یعوِّل نفسه و عیاله، ویسعى لتأمین قوته ولا یجوز له ترک السعی، نعم یجب علیه فی سعیه مراعاه أُصول الفضیله والأخلاق ولا یجوز له الاسعاف والرکض إلى کلّ مظنّه ولو کانت ساقطه، فانّ شرف النفس فوق شرف الترفّه فی المعاش.
اتّفقت الشیعه على أنّ المسکرات ولحم الخنزیر والمیسر والربا وکلَّ ما یمسُّ بکرامه الإنسان حرام إلاّ أنّ المحرَّمات غیر منحصره فیما مرّ.
***
المواسات والتعاون من أهمّ الأُصول الاجتماعیّه لدى الشیعه، إذ بالتعاون یقوم صرح الاجتماع، وقد ندب إلیه الإسلام لما قال (صلى الله علیه وآله وسلم) : «من أصبح ولم یهتمّ بأُمور المسلمین فلیس بمسلم».
إنّ الشیعه کسائر الفرق الإسلامیّه یجعلون للإنسان و کلّ ما یمت إلیه وزناً وقیمه وبالأخص لدمه، فمن قتل نفساً أو سفک دماً أو جرح إنساناً، فقد جعل اللّه لولیّه سلطاناً إمّا أن یقتصَّ منه أو یأخذ الدیه المقرَّره.
ویهتم المذهب الشیعیّ بفرض نظم خاصّه بالنسبه إلى الأدب البیتی والعائلیّ فقد فرض على الرجل المسلم القیام بتربیه أولاده وتهذیبهم وأوصى المسلمین بمواصله الأقارب و الأرحام سواء القریب منهم أو البعید، وعدَّ تجافی القریب عن قریبه من قطع الرحم والانحراف عن الجادّه المنشوده للإسلام، کما رکّز على حقوق الجار وآداب الجوار وتوثیق الصله بین أفراد المجتمع بالدعوه للأُلفه والوئام.
اتّفقت الشیعه والسنّه على أنّ الإسلام نهى عن الاسترسال فی الشهوات، غیر أنّه أباح لکلِّ مسلم أن یتزوَّج بأکثر من واحده ( مَثْنى وَثُلاث وَرُباع ) لکن مشروطاً بشروط کثیره لا یتسنّى لکلِّ إنسان تحمّلها.
وتتصوّر الدواعی الدّافعه للإنسان إلى تعدُّد الزوجات فی عدّه أُمور، فربّما یکون الرجل شبقاً فلا تقوم الزوجه الواحده بحاجته، أو تکون الزوجه خامده الشهوه، أو تکون ناحله الجسم ، أو تکون عقیماً ، إلى غیر ذلک من العوامل الدافعه إلى تعدُّد الزوجات.
ولا نزال نلمس من الغربیّین روح استنکار للشرقیّین فی تزوُّجهم لأکثر من زوجه واحده ظناً منهم أنّ ذلک إرخاص لحقوق المرأه فی حین أنّ الواقع خلافه .
فالمسلم لثقته بنفسه فی إقامه العدل والمساواه یقدم على التزوُّج بأکثر من واحده، على أنّ الروابط المشروعه لا تقاس بالسفاح ومطارده النساء کما تلوح على الجیل المائع فی عصرنا الحاضر.
اتّفقت الشیعه على أنّه یلزم على کلّ مسلم أن یساهم مع سائر الأُمّه فی المسائل الاجتماعیه والسیاسیه فانّ الإسلام لیس دین رهبانیه.
[۳۳۰] . مجله شهریه، علمیه، دینیه، ثقافیه، تصدر عن الجامعه الإسلامیه بقم المقدسه تهدف إلى بث روح الإیمان والعمل ومعالجه المعضلات الخلقیه والاجتماعیه ، أُسّست عام ۱۳۷۸هـ. ق وما زال عطاؤها العلمی مستمرّاً إلى سنتنا هذه ۱۴۱۹هـ.ق.
[۳۳۱] . العدد السابع سنه ۱۳۸۶هـ .ق.
[۳۳۲] . راجع العدد الثالث من رساله الإسلام السنه الحادیه عشره .
[۳۳۳] . تجد تلک الدلائل والشواهد فی کتاب « تأسیس الشیعه لفنون الإسلام » تألیف المرجع الدینی الأکبر السید حسن الصدر.
[۳۳۴] . الأنعام: ۱۶۴٫
[۳۳۵] . النجم: ۳۹٫
[۳۳۶] . الکهف: ۲۹٫
[۳۳۷] . الحجرات: ۱۰٫