عوامل نشوء الیقین بولاده الإمام المهدی (علیه السّلام)
عوامل نشوء الیقین
بولاده الإمام المهدی (علیه السّلام)(*)
الشیخ باقر الإیروانی
العامل الأوّل :
الأحادیث الکثیره المسلّمه بین الفریقین الإمامیّه وغیرهم ، والتی تدلّ على ولاده الإمام (سلام الله علیه) ، ولکن مِن دون أنْ تَرِدَ فی خصوص الإمام المهدی (علیه السّلام) وبعنوانه ، فهی تدلّ على ولاده الإمام من دون أنْ تنصبَّ على هذا الاتّجاه ، وأَذْکُرُ لکم فی هذا المجال ثلاثه أحادیث :
الحدیث الأوّل :
حدیث الثِقْلین أو الثَقَلَین الذی هو حدیث متواتر بین الإمامیّه والإخوه العامّه ، ولا مجال للمناقشه فی سنده ، قاله النبی (صلّى الله علیه وآله) فی مواطن متعدّده : فی حجّه الوداع ، فی حجرته المبارکه ، فی مرضه ، وفی … ، فإذا رأینا اختلافاً فی بعض ألفاظ الحدیث فهو ناشئ من اختلاف مواطن تعدّد ذکر النبی (صلّى الله علیه وآله) لهذا الحدیث : ( إِنِّی تَارِکٌ فِیْکُمْ الثَقَلَیْن : کِتَابَ اللهِ ، وَعِتْرَتِی أَهْلَ بَیْتِی ، أَحَدُهُمَا أَکْبَرُ مِن الآخَر ، وَلَنْ یَفْتَرِقَا حَتَّى یَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ )(۱) .
لاحظوا : ( وَلَنْ یَفْتَرِقَا حَتَّى یَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ ) ، یعنی أنّ الکتاب مع العتره ، من البدایه ، من زمان النبی (صلّى الله علیه وآله) إلى أنْ یردا علیه الحوض .
وهذا یدلّ على أنّ العتره الطاهره مستمرّه مع الکتاب الکریم ، وهذا الاستمرار لا یمکن توجیهه إلاّ بافتراض أنّ الإمام المهدی (علیه السّلام) قد وُلد ولکنّه غائب عن الأعین ؛ إذ لو لم یکن مولوداً وسوف یولد فی المستقبل لافترق الکِتَاب عن العتره الطاهره ، وهذا تکذیب ـ استغفر الله ـ للنبی ، فهو یقول : ( وَلَنْ یَفْتَرِقَا حَتَّى یَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ ) ، هذا لازمه أنّ العتره لها استمرار وبقاء مع الکتاب إلى أنْ یردا على النبی (صلّى الله علیه وآله) ، وهذا لا یمکن توجیهه إلاّ بما قلتُ : إنّ الإمام المهدی (سلام الله علیه) قد وُلِد ولکنّه غائب ، وإلاّ یلزم الإخبار على خلاف الواقع .
وهذا حدیث واضح الدلاله ، یدلّ على ولاده الإمام (سلام الله علیه) ، لکنْ کما قلتُ : هذا الحدیث لم یرد ابتداءً فی الإمام المهدی (علیه السّلام) ، وإنّما هو منصبّ على قضیّه ثانیه : ( وإنّهما لن یفترقا ) ، لکن نستفید منه ولاده الإمام بالدلاله الالتزامیّه .
وقد یقول قائل : لنفترض أنّ الإمام (علیه السّلام) لم یولد ، ولکن فی فتره الرجعه التی ستقع فی المستقبل یرجع الإمام العسکری (علیه السّلام) ، ویتولّد آنذاک الإمام المهدی (علیه السّلام) ، إنّ هذه فریضه ممکنه وعلى أساسها یتمّ التلائم بین صدق الحدیث وافتراض عدم ولاده الإمام (علیه السّلام) .
وجوابنا : أنّ لازم هذه الفریضه تحقّق الافتراق بین العتره الطاهره والکتاب الکریم فی الفتره السابقه على فتره الرجعه ، ففی هذه الفتره لا وجود للإمام المهدی (علیه السّلام) ، ولا وجود للعتره ، وقد تحقّق فیها افتراق الکتاب الکریم عن العتره الطاهره .
الحدیث الثانی :
حدیث الاثنی عشر ، وهذا أیضاً حدیث مسلّمٌ بین الفریقین ، یرویه البخاری ومسلم وغیرهما من طرق أهل السُّنّه ، ومِن طرقنا أیضاً قد رواه غیر واحد کالشیخ الصدوق مثلاً فی کمال الدین , والحدیث منقول عن جابر بن سمره ، یقول : دخلت مع أبی على النبی (صلّى الله علیه وآله) فسمعته یقول 🙁 إنّ هذا لا ینقضی حتى یمضی فیهم اثنا عشر خلیفه )
ثمّ تکلّم بکلام خفی علیّ ، فقلت لأبی ما قال ؟ قال : ( کلّهم من قریش )(۲) .
وهذا الحدیث من المسلّمات أیضاً ، ولیس له تطبیق معقول ومقبول إلاّ الأئمّه الاثنی عشر (علیهم السّلام) .
وجاء البعض وحاول تطبیقه على الخلفاء الراشدین , واثنین أو ثلاثه من بنی أمیّه ، واثنین أو ثلاثه من بنی العبّاس .
إنّ هذا تطبیق غیر مقبول ، وکلّ شخص یلاحظ هذا الحدیث یجده إخباراً غیبیّاً من النبی (صلّى الله علیه وآله) ، عن قضیه لیس لها مصداق وجیه ومقبول سوى الأئمّه (صلوات الله علیهم) الاثنی عشر .
وهذا الحدیث بالملازمه یدلّ على ولاده الإمام المهدی (سلام الله علیه) ؛ إذ لو لم یکن مولوداً الآن ، والمفروض أنّ الإمام العسکری (علیه السّلام) تُوفّی ، ولم یحتمل أحد أنّه موجود ، إذاً کیف یولد الإمام المهدی (علیه السّلام) من أب هو متوفّى .
فلا بدّ وأنْ نفترض أنّ ولاده الإمام (علیه السّلام) قد تحقّقتْ ، وإلاّ هذا الحدیث یعود تطبیقه غیر وجیه .
فهذا الحدیث بالدلاله الالتزامیّه یدلّ على ولاده الإمام (صلوات الله وسلامه علیه) .
الحدیث الثالث :
الذی أرید أنْ أذکره فی هذا المجال حدیثاً أیضاً مسلّماً سنداً بین الفریقین ، وهو قوله (صلّى الله علیه وآله) : ( مَنْ مَاتَ وَلَمْ یَعْرِفْ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِیْتَهً جَاهِلِیَّهً )(۳) .
هذا أیضاً یرویه أهل السنّه ، ویرویه الشیخ الکلینی فی الکافی ، فهو مسلّم عند السنّه والشیعه .
فإذا لم یکن الإمام المهدی (علیه السّلام) مولوداً الآن ، فهذا معناه نحن لا نعرف إمام زماننا ، فمیتتنا میته جاهلیه .
فالحدیث یدلّ على أنّ کلّ زمان لا بدّ فیه من إمام ، وکلّ شخص مکلّف بمعرفه ذلک الإمام ، ومکلّف بأنْ لا یموت میته جاهلیه ، فلو لم یکن الإمام مولوداً إذنْ کیف نعرف إمام زماننا ؟
هذه أحادیث ثلاثه ، وإنْ لم تکن منصبّه على الإمام المهدی (صلوات الله علیه) مباشره ، ولکنّها بالدلاله الالتزامیّه تدلّ على أنّ الإمام (سلام الله علیه) قد وُلِدَ وتحقّقتْ ولادتُه .
العامل الثانی :
إخبار النبی والأئمّه (صلوات الله علیهم) بأنّه سوف یولَد للإمام العسکری (علیه السّلام) وَلَد یملأ الأرض قسطاً وعدلاً ویغیب ، ویلزم على کلّ مسلم أنْ یؤمن بذلک .
هذه الأحادیث کثیره ، فالشیخ الصدوق فی کمال الدین جعلها فی أبواب :
باب ما رُوی عن النبی (صلّى الله علیه وآله) فی الإمام المهدی (علیه السّلام) ، ذکر فیه خمسه وأربعین حدیثاً .
ثمّ بعد ذلک ذکر باب ما روی عن أمیر المؤمنین (علیه السّلام) فی الإمام المهدی (علیه السّلام) .
ثمّ باب عن الزهراء (سلام الله علیها) وما ورد عنها فی الإمام المهدی (علیه السّلام) ، ذکر فیه أربعه أحادیث .
ثمّ عن الإمام الحسن (علیه السّلام) ، ذکر فیه حدیثَین .
ثمّ عن الإمام الحسین (علیه السّلام) ، ذکر فیه خمسه أحادیث .
ثمّ عن الإمام السجّاد (علیه السّلام) ، ذکر فیه تسعه أحادیث .
ثمّ عن الإمام الباقر (علیه السّلام) ، ذکر فیه سبعه عشر حدیثاً .
ثمّ عن الإمام الصادق (علیه السّلام) ، ذکر فیه سبعه وخمسین حدیثاً .
وقد جَمعتُ الأحادیث فکانت مئه وثلاثه وتسعین حدیثاً .
هذا فقط ما یرویه الشیخ الصدوق فی الإکمال(۴) ، ولا أرید أنْ أضمّ ما ذکره الکلینی فی الکافی ، والشیخ الطوسی ، وغیرهما(۵) ، وربما آنذاک یفوق العدد الألف روایه .
وتبرّکاً وتیمّناً أذکر حدیثاً واحداً عن النبی (صلّى الله علیه وآله) ، وحدیثَین عن الإمام الصادق (سلام الله علیه) .
* أمّا عن النبی (صلّى الله علیه وآله) :
فهو ما رواه ابن عبّاس قال : سمعتُ النبی (صلّى الله علیه وآله) یقول : ( … أَلاَ وإنّ الله تبارک وتعالى جعلنی وإیّاهم حُجَجَاً على عبادِهِ ، وجعلَ مِن صُلْبِ الحسینِ أئمّهً یقومون بأمْرِی ویحفظونَ وصیَّتِی ، التاسع منهم قائمُ أهلِ بَیْتِی ومَهْدِیّ أُمّتِی ، أشبَهُ الناسِ بِی فِی شمائِلِهِ وأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ ، یَظْهَرُ بَعْدَ غَیْبَهٍ طَوِیْلَهٍ … ) . إلى آخر الحدیث(۶) .
وبهذا المضمون أو قریب منه أحادیث کثیره ، وبعض الأحادیث تذکر أسماء الأئمّه (صلوات الله علیهم) .
* وأمّا عن الإمام الصادق (علیه السّلام) :
فهو ما رواه محمّد بن مسلم بسند صحیح متّفق علیه ، قال : سمعتُ أبا عبد الله (علیه السّلام) یقول : ( إنْ بَلَغَکُمْ عَنْ صَاحِبِکُمْ غَیْبَهٌ فَلا تُنْکِرُوْهَا )(۷) .
وحدیث آخر عن زراره یقول : سمعتُ أبا عبد الله (علیه السّلام) یقول : ( إنّ لِلْقَائِمِ غَیْبَهً قَبْلَ أَنْ یَقُوْمَ یَا زُرَارَه ، وَهُوَ المُنْتَظَرُ ، وَهُوَ الذِی یُشَکُّ فِی ولاَدَتِهِ )(۸) .
فمسأله التشکیک فی الولاده أخبر بها الإمام الصادق (علیه السّلام) من ذلک الزمان ، فکان أوّل مَن شکّک فی الولاده جعفر عمّ الإمام المهدی (علیه السّلام) ؛ لعدم اطّلاعه على الولاده ، ووجود تعتیم إعلامی قوی على مسأله ولاده الإمام المهدی (علیه السّلام) ؛ نتیجه الظروف الحرجه المحیطه بالإمامه فی تلک الفتره ، حتى إنّه لم یجز الأئمّه التصریح باسم الإمام المهدی (علیه السّلام) ، فجعفر ما کان مطّلعاً على أنّ الإمام العسکری (علیه السّلام) له ولد باسم الإمام المهدی (علیه السّلام) ؛ لذلک فوجئ بالقضیه وأنکر أو شکّک فی الولاده ، فهو أوّل مَن شکّک .
ثمّ تلاه فی التشکیک ابن حزم فی کتابه الفصل فی الملل والأهواء والنحل ، شکّک فی مسأله الولاده ، فقال : وتقول طائفه منهم ـ أی من الشیعه ـ : إنّ مولد هذا ـ یعنی الإمام المهدی (علیه السّلام) ـ الذی لم یخلق قط فی سنه ستین ومئتین ، سنه موت أبیه(۹) .
وتبعه على ذلک محمّد إسعاف النشاشیبی فی کتابه الإسلام الصحیح ، یقول : ولم یَعْقب الحسن ـ یعنی العسکری (سلام الله علیه) ـ ذکراً ولا أنثى(۱۰) .
على أیّ حال مسأله التشکیک فی الولاده أخبر بها الإمام الصادق (علیه السّلام) ، وکانت موجوده من تلک الفتره ، فالإمام یقول لزراره : ( وَهُوَ المُنْتَظَرُ ، وَهُوَ الذِی یُشَکُّ فِی ولاَدَتِهِ ، مِنْهُمْ مَنْ یَقُوْلُ : مَاتَ أَبُوْهُ بِلاَ خَلَف ، وَمِنْهُمْ مَنْ یَقُوْلُ : إِنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ مَوْتِ أَبِیْهِ بِسَنَتَیْنِ … ) .
إلى أنْ یقول الإمام : ( یَا زُرَارَه ، إِذَا أَدْرَکْتَ ذَلِکَ الزَمَان فَادْعُو بِهَذَا الدُعَاء : اللَّهُمَّ عَرِّفْنِی نَفْسَکَ فَإِنَّکَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِی نَفْسَکَ لَمْ أَعْرِفْ نَبِیَّکَ , اللَّهُمَّ عَرِّفْنِی رَسُوْلَکَ فَإِنَّکَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِی رَسُوْلَکَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَکَ ، اللَّهُمَّ عَرِّفْنِی حُجَّتَکَ فَإِنَّکَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِی حُجَّتَکَ ضَلَلْتُ عَنْ دِیْنِی )(۱۱) .
واقعاً الإنسان والعیاذ بالله فجأهً یضلّ عن الدین من حیث لا یشعر ، فالدعاء بهذا ضروری للبقاء بالتمسّک بهذا المذهب الصحیح : ( اللَّهُمَّ عَرِّفْنِی حُجَّتَکَ فَإِنَّکَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِی حُجَّتَکَ ضَلَلْتُ عَنْ دِیْنِی ) .
ومن الأشیاء التی لا تنبغی الغفله عنها الأدعیه المعروفه عن أهل البیت (صلوات الله علیهم) ، ومنها هذا الدعاء : ( اللَّهُمّ کُنْ لِوَلِیِّکَ الحُجَّهِ ابْنِ الحَسَنْ صَلَوَاتُکَ عَلَیْهِ وَعَلَى آبَائِهِ ، فِی هَذِهِ السَاعَهِ وَفِی کُلِّ سَاعَهٍ ، وَلِیَّاً وَحَافِظَاً , وَقَائِدَاً وَنَاصِرَاً , وَدَلِیْلاً وَعَیْنَاً ، حَتَّى تُسْکِنَه أَرْضَکَ طَوْعَاً , وَتُمَتِّعَهُ فِیْهَا طَوِیْلاً )(۱۲) .
ومن الطبیعی أنّ الأئمّه (صلوات الله علیهم) یذکرون هذا الدعاء لیعلّموا شیعتهم ، ومِنْ تعبیرهم بالحجّه فقط یُعلَم مدى حاله الکتمان والتکتّم ، حتّى إنّ الوارد فی الدعاء المتقدّم : ( اللّهمّ کُنْ لِوَلِیِّکَ فلان ابن فلان ) ؛ کتماناً للاسم المبارک .
هذه جمله من الأحادیث ، وهی بهذا الصدد کثیره ، رواها الکلینی فی الکافی ، والشیخ فی الغیبه ، وغیرهما ، وهی تشکّل فی الحقیقه مئات الأحادیث فی هذا المجال .
وبعد هذه الکثره فهی من حیث السند متواتره لا معنى للمناقشه فیها ، وهی واضحه غیر قابله للاجتهاد ، وإلاّ لکان ذلک اجتهاداً فی مقابل النص .
هذا هو العامل الثانی من عوامل نشوء الیقین بولاده الإمام المهدی (سلام الله علیه) .
العامل الثالث :
رؤیه بعض الشیعه للإمام المهدی (علیه السّلام) کما حدّثت به مجموعه من الروایات الأخرى ، وهذه الروایات التی سأذکرها هی غیر الروایات التی ذکرها الشیخ الصدوق فی کمال الدین .
فرغم التعتیم الإعلامی بالنسبه إلى اسم الإمام وولادته (علیه السّلام) الذی قام به الأئمّه (علیهم السّلام) ، السلطه اطّلعتْ من خلال إخبار النبی وأهل البیت (علیهم السّلام) أنّه سوف یولَد شخص من ذرّیه الإمام العسکری (علیه السّلام) یملأ الأرض قسطاً وعدلاً , وتزول على یده المبارکه السلطات الظالمه .
إنّهم کانوا مطّلعین ویراقبون الأوضاع کما اطّلع فرعون على مثل هذه القضیه , وکان یراقب الأوضاع ویراقب النساء ویراقب القوابل ، ونفس القضیه اتّبعها بنو العبّاس فی زمان المعتمد العبّاسی ، فکانوا یراقبون الأوضاع ؛ ولذلک کانت القضیّه تعیش کتماناً شدیداً من هذه الناحیه , حتى إنّ الإمام الهادی (سلام الله علیه) یروی عنه الثقه الجلیل أبو القاسم الجعفری داود بن القاسم ، الرجل العظیم الثقه الجلیل , ویقول : سمعتُ أبا الحسن ـ یعنی الإمام الهادی (علیه السّلام) ـ یقول : ( الخَلَفُ مِنْ بَعْدِی الحَسَنُ ابْنِی ، فَکَیْفَ لَکُمْ بِالخَلَفِ مِنْ بَعْدِ الخَلَف ؟ )
فقلتُ : وَلِمَ ، جعلنی الله فداک ؟
فقال : ( إِنَّکُمْ لاَ تَرَوْنَ شَخْصَهُ ، وَلاَ یَحِلُّ لَکُمْ ذِکْرُهُ بِاسْمِهِ ) .
فقلتُ : فکیف نذکره ؟
قال 🙁 قُوْلُوْا الحُجَّهُ مِنْ آلِ مُحَمّدٍ )(۱۳) .
على أیّ حال ، رغم هذا التعتیم الإعلامی الذی حاول الأئمّه (علیهم السّلام) أنْ یقوموا به ، رأى الإمامَ المهدی (علیه السّلام) جماعهٌ من الشیعه . ینقل الشیخ الکلینی عن محمّد بن عبد الله ومحمّد بن یحیى جمیعاً عن عبد الله بن جعفر الحمیری .
وهذا السند فی غایه الصحّه والوثاقه ؛ فالشیخ الکلینی معروف إذا حدّث هو مباشره بکلام یحصل من نقله الیقین ، ومحمد بن عبد الله هو محمّد بن عبد الله بن جعفر الحمیری من الثقات الأجلّه الأعاظم ، ومحمّد بن یحیى العطّار هو أستاذ الشیخ الکلینی من الأعاظم الأجلّه ، فاثنان من أعاظم مشایخ الکلینی الکبار ینقل عنهم ، وعبد الله بن جعفر الحمیری معروف بالوثاقه والجلاله .
یقول عبد الله بن جعفر الحمیری : اجتمعتُ أنا والشیخ أبو عمرو(۱۴) (رحمه الله) عند أحمد بن إسحاق(۱۵) ، فغمزنی أحمد بن إسحاق أنْ أساله عن الخَلَف ، فقلتُ له : یا أبا عمرو ، إنّی أرید أنْ أسالک عن شیء ، وما أنا بشاکٍّ فیما أُرید أنْ أسألک عنه ؛ فإنّ اعتقادی ودینی أنّ الأرض لا تخلو من حجّه … ولکن أحببتُ أنْ أزداد یقیناً ؛ فإنّ إبراهیم (علیه السّلام) سأل ربّه (عزّ وجل) أنْ یُرِیَه کیف یُحْیِی الموتى ، فقال : أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ؟ قال : بلى ولکن لیطمئنّ قلبی . وقد أخبرنی أحمد بن إسحاق عن أبی الحسن ـ یعنی عن الإمام الهادی (علیه السّلام) ـ قال : سألتُه وقلتُ : مَن اُعامل , وعمّن آخِذُ ، وقولَ مَنْ أقبلُ ؟
فقال : ( العمری ثقتی ، فما أدّى إلیک عنّی فعنّی یؤدّی ، وما قال لک عنّی فعنّی یقول ، فاسمع له وأَطِعْ ؛ فإنّه الثقه المأمون ) .
وأخبرنی أبو علی أنّه سأل أبا محمّد (علیه السّلام) ـ یعنی الإمام العسکری (علیه السّلام) ـ عن مثل ذلک ؟
فقال : ( العمری وابنه ثقتان ، فما أدّیا إلیک فعنّی یؤدّیان ، وما قالا لک فعنّی یقولان ، فاسمع لهما وأطعْهما ؛ فإنّهما الثقتان المأمونان ) .
فهذا قول إمامین قد مضیا فیک .
قال : فخرّ أبو عمرو ساجداً وبکى ، ثمّ قال : سل حاجتک .
فقلتُ له : أنت رأیتَ الخلف من بعد أبی محمّد ؟ یعنی مِن بعد العسکری (علیه السّلام) .
فقال : إی والله … .
فقلتُ له : فبقیتْ واحده .
فقال لی : هات .
قلتُ : الاسم ؟
قال : محرّم علیکم أنْ تسألوا عن ذلک ، ولا أقول هذا من عندی ، ولیس لی أنْ أحلّل ولا أحرّم ، ولکن عنه (علیه السّلام) ؛ فإنّ الأمر عند السلطان أنّ أبا محمّد مضى ولم یخلّف ولداً , وقسّم میراثه … فاتّقوا الله وأَمْسِکُوا عن ذلک(۱۶) .
فهل هذه الروایه قابله للاجتهاد من حیث الدلاله ؟
إنّها من حیث الدلاله صریحه ، ویتمسّک بها الاُصولیّون فی مسأله حجیّه خبر الثقه ، وقد ذکر السیّد الشهید الصدر فی أبحاثه أنّ هذه الروایه لوحدها تفیدنا الیقین ـ وقد ذکر ذلک لا بمناسبه الإمام المهدی (علیه السّلام) ، بل بمناسبه حجّیه خبر الثقه ـ ؛ إذ هناک إشکال یقول : إنّ هذه الروایه هی خبر واحد ، فکیف نستدلّ بها على حجیّه خبر الواحد ؟ ما هذا إلاّ دور فی هذا المجال .
وکان السید الشهید یرید أنْ یثبّت أنّ هذه الروایه تفید الیقین ؛ لأنّ الشیخ الکلینی کلّما ینقل ویقول : أخبرنی ، فلا نشکّ فی إخباره ، والذی أخبره هو محمّد بن عبد الله ومحمّد بن یحیى العطّار ، وهما من أعاظم الشیعه لا نحتمل فی حقّهم أنّهم کذبوا أو أخطؤوا ، ویحصل القطع من نقلهما ، وهما ینقلان عن عبد الله بن جعفر الحمیری الذی هو من الأعاظم ، وهو ینقل مباشرهً عن السفیر الأوّل للإمام (سلام الله علیه) ، والسفیر یقول : أنا رأیتُ الخلف بعینی .
فهذه الروایه لوحدها یمکن أنْ یحصل منها الیقین ، وهی واضحه فی الدلاله على أنّه قد رُئِیَ الإمام (صلوات الله وسلامه علیه) .
وهناک روایه أخرى تنقل قصّه حکیمه بنت الإمام الجواد (سلام الله علیه) ، وهذه القصّه مشهوره ، ولکن لا بأس أنْ أشیر إلى بعض مقاطعها ، وهی مذکوره فی کتاب کمال الدین وغیره .
تنقل حکیمه : بعث إلیّ أبو محمّد (سلام الله علیه) سنه خمس وخمسین ومئتین فی النصف من شعبان ، وقال : ( یا عمّه ، اجعلی اللیله إفطارک عندی ؛ فإنّ الله (عزّ وجل) سیسرّک بولیّه وحجّته على خلقه ، خلیفتی من بعدی ) .
قالت حکیمه : فتداخلنی لذلک سرور شدید ، وأخذتُ ثیابی علیّ وخرجتُ من ساعتی حتى انتهیتُ إلى أبی محمّد (علیه السّلام) , وهو جالس فی صحن داره , وجواریه حوله ، فقلتُ : جعلتُ فداک یا سیدی , الخلف ممّن هو ؟
قال : مِن سوسن ـ فی بعض الروایات سوسن ، وفی بعضها نرجس ، وفی بعضها شیء آخر ، وقلت : إنّ هذه الاختلافات لا یمکن أنْ یتشبّث بها شخص ویقول هذه الروایات مردوده ؛ لأنّها مختلفه ، فإنّ هذا لیس له أثر ـ .
فأدرتُ طرفی فیهنّ فلم أرَ جاریه علیها أثر غیر سوسن ، قالت حکیمه : فلمّا صلّیتُ المغرب والعشاء أتیتُ بالمائده فأفطرتُ أنا وسوسن وبایتّها فی بیت واحد ، فغفوتُ غفوه ثمّ استیقظتُ ، فلم أزل مفکّره فیما وعدنی أبو محمّد من أمر ولیّ الله ، فقمتُ قبل الوقت الذی کنتُ أقوم فی کلّ لیله للصلاه ، فصلّیت صلاه اللیل حتى بلغتُ إلى الوتر ، فوثبتْ سوسن فزعه وخرجتْ فزعه وأسبغتْ الوضوء ، ثمّ عادتْ ـ یعنی أُمّ الإمام المهدی (علیه السّلام) ـ فصلّت صلاه اللیل وبلغتْ الوتر ، فوقع فی قلبی أنّ الفجر قد قرب ، فقمتُ لأنظر فإذا بالفجر الأوّل قد طلع ، فتداخل قلبی الشک مِن وعد أبی محمّد (علیه السّلام) , فنادانی من حجرته : ( لا تشکّی , وکأنّک بالأمرِ الساعه ) .
قالت حکیمه : فاستحییتُ من أبی محمّد وممّا وقع فی قلبی ، ورجعتُ إلى البیت خجله ، فإذا هی قد قطعتْ الصلاه وخرجتْ فزعه ، فلقیتُها على باب البیت ، فقلتُ : بأبی أنت واُمّی , هل تحسّین شیئاً ؟
قالت : نعم یا عمّه ، إنّی لأجد أمراً شدیداً .
قلتُ : لا خوف علیک إنْ شاء الله . وأخذت وساده فألقیتُها فی وسط البیت ، وأجلستها علیها , وجلستُ منها حیث تقعد المرأه من المرأه للولاده ، فقبضتُ على کفّی وغمزتُ غمزهً شدیده ، ثمّ أنّتْ أنّه وتشهّدتْ , ونظرتْ تحتها فإذا أنا بولیّ الله (صلوات الله علیه) متلقّیاً الأرض بمساجده(۱۷) .
ونقل الشیخ الطوسی أیضاً فی الغیبه حدیثاً ظریفاً ، فقال : جاء أربعون رجلاً من وجهاء الشیعه اجتمعوا فی دار الإمام العسکری (علیه السّلام) لیسألوه عن الحجّه من بعده ، وقام عثمان بن سعید العمری فقال : یا بن رسول الله ، أرید أنْ أسالک عن أمر أنت أعلم به منّی . فقال له : اجلس یا عثمان .
فقام مغضباً لیخرج ، فقال : لا یخرجنّ أحد . فلم یخرج منّا أحد ، إلى أنْ کان بعد ساعه فصاح (علیه السّلام) بعثمان ، فقام على قدمیه ، فقال : أخبرکم بما جئتم ؟ قالوا : نعم یابن رسول الله . قال : جئتم تسألونی عن الحجّه من بعدی ؟ قالوا : نعم .
فإذا غلام کأنّه قطعه قمر أشبه الناس بأبی محمّد ، فقال : ( هَذَا إِمَامُکُمْ مِنْ بَعْدِی ، وَخَلِیْفَتِی عَلَیْکُمْ ، أَطِیْعُوْهُ وَلاَ تَتَفَرَّقُوْا مِنْ بَعْدِی فَتَهْلَکُوْا فِی أَدْیَانِکُمْ . أَلاَ وَإِنَّکُمْ لاَ تَرَوْنَهُ مِنْ بَعْدِ یَوْمِکُمْ هَذَا حَتَّى یَتِمَّ لَهُ عُمُرٌ ، فَاقْبَلُوا مِنْ عُثْمَانَ مَا یَقُوْلُه ، وَانْتَهُوْا إِلَى أَمْرِهِ ، وَاقْبَلُوْا قَوْلَهُ ، فَهُوَ خَلِیٍفَهُ إِمَامِکُمْ وَالأَمْرُ إِلَیْهِ )(۱۸) .
هذه أربع روایات نقلتُها لکم ، والروایات فی هذا الصدد کثیره جدّاً ، وحسبنا ما روی فی رؤیه الإمام الذی هو فی الحقیقه یمکن أنْ یشکّل مقدار التواتر .
العامل الرابع :
وضوح فکره ولاده الإمام المهدی (علیه السّلام) بین الشیعه ، فالذی یقرأ التاریخ ویقرأ الروایات یفهم أنّ الشیعه من الزمان الأوّل کانوا یتداولون فکره الإمام المهدی (علیه السّلام) وأنّه یغیب ، وکانت قضیه واضحه فیما بینهم ؛ ولذلک نرى أنّ الناووسیه ادّعتْ أنّ الإمام الغائب هو الإمام الصادق (علیه السّلام) ، ولکن بعد وفاه الإمام الصادق (علیه السّلام) اتّضح بطلان هذه العقیده .
والواقفیّه ادّعوا أنّ الإمام المهدی الذی یبقى هو الإمام موسى بن جعفر (سلام الله علیه) . وأَلْفتُ النظر إلى أنّ هذا لا ینبغی سبباً لتضعیف فکره الإمام المهدی (علیه السّلام) ، بل بالعکس ، هذا عامل للتقویه ؛ لأنّ هذا یدلّ على أنّ هذه الفکره کانت فکره واضحه بین الأوساط ؛ ولذلک ینسبون إلى بعض الأئمّه نسبه غیر صحیحه ، وأنّ هذا هو الإمام المهدی أو ذاک .
وإذا راجعنا کتاب الغیبه للشیخ الطوسی نجده یذکر بعنوان الوکلاء المذمومین عدّه ، منهم : محمّد بن نصیر النمیری ، أحمد بن هلال الکرخی ، محمّد بن علی بن أبی العزاقر الشلمغانی ، وغیر ذلک إلى عشره أو أکثر ، من الذین أدعوا الوکاله والسفاره عن الإمام کذباً وزوراً ، وخرجتْ علیهم اللعنه وتبرّأ منهم الشیعه .
وهذا العامل أیضاً لا یکون سبباً لتضعیف فکره الإمام المهدی وولادته وغیبته (علیه السّلام) ، بل هذا فی الحقیقه عامل للتقویه ؛ إذ یدلّ على أنّ هذه الفکره کانت واضحه وثابته ؛ لذلک ادّعى هؤلاء الوکاله کذباً وزوراً ، وخرجتْ البراءه واللعنه فی حقّهم .
إذاً هذا العامل الرابع من عوامل حصول الیقین بفکره الإمام المهدی (علیه السّلام) .
العامل الخامس :
إنّ قضیه السفراء الأربعه وخروج التوقیعات بواسطتهم قضیته واضحه فی تاریخ الشیعه ، ولم یشکّک فیها أحد من زمان الکلینی الذی عاصر سفراء الغیبه الصغرى ووالد الشیخ الصدوق علی بن الحسین وإلى یومنا . إنّه لم یشکّک أحدٌ من الشیعه فی جلاله هؤلاء السفراء , ولم یحتمل کذبهم ، وهم أربعه :
الأوّل : عثمان بن سعید ، أبو عمرو ، الذی قرأنا الروایه المتقدّمه عنه ، وکان عثمان بن سعید السمّان یبیع السمن فی الزقاق ، وکانت الشیعه توصل له الکتب والأموال فیضعها فی الزقاق حتّى یخفی القضیه , ثمّ یوصلها إلى الإمام ، وکان هذا وکیلاً عن الإمام الهادی وعن الإمام العسکری ، وبعد ذلک عن الإمام الحجّه (صلوات الله علیهم) .
الثانی : محمّد بن عثمان بن سعید .
الثالث : الحسین بن روح .
الرابع : علی بن محمّد السمری .
هؤلاء أربعه سفراء أجلّه ، خرجتْ على أیدیهم توقیعات ـ استفتاءات ـ کثیره ، نجد جمله منها فی کمال الدین ، وفی کتاب الغیبه ، وکتب أخرى .
إنّ هذه السفاره والسفراء الذین ما یحتمل فی حقّهم الکذب ، وخروج هذه التوقیعات الکثیره بواسطتهم هو نفسه قرینه قویّه على صحّه هذه الفکره ، أی : فکره ولاده الإمام المهدی ، وعلى أنّه غائب (صلوات الله وسلامه علیه) .
العامل السادس :
تصرّف السلطه ، فإنّ تاریخ الإمامیّه وغیرهم ینقل أنّ المعتمد العبّاسی بمجرّد أنْ وصل إلى سمعه أنّه وُلِدَ للإمام مولود أرسل شرطته إلى دار الإمام ، وأخذوا جمیع نساء الإمام واعتقلوهنّ حتى یلاحظوا الولاده ممّن ؟
طبیعیّ بعضُ التاریخ ینقل أنّ القضیه کلّها کانت بإرشاد جعفر عمّ الإمام المهدی ، وهذا غیر مهمّ ؛ فإنّ نفس تصرّف السلطه قرینه واضحه على أنّ مسأله الولاده ثابته ، وإلاّ فهذا التصرّف لا داعی إلیه .
العامل السابع :
إنّ کلمات المؤرّخین وأصحاب التاریخ والنسب من غیر الشیعه واضحه فی ولاده الإمام المهدی ، منهم :
ابن خلکان ، قال : أبو القاسم محمّد بن الحسن العسکری ، ثانی عشر الأئمّه الاثنی عشر على اعتقاد الإمامیّه ، المعروف بالحجّه ، کانت ولادته یوم الجمعه ، منتصف شعبان سنه خمس وخمسین ومئتین(۱۹) .
والذهبی ، قال : وأمّا ابنه محمّد بن الحسن الذی تَدْعوه الرافضه القائم الخلف الحجّه ، فوُلِد سنه ثمان وخمسین ، وقیل : سنه ست وخمسین(۲۰) .
وابن حجر الهیتمی ، قال : ولم یخلّف ـ یعنی الإمام العسکری ـ غیر ولده أبی القاسم محمّد الحجّه ، وعمره عند وفاه أبیه خمس سنین(۲۱) .
وخیر الدین الزرکلی ، قال : وُلِدَ فی سامرّاء ، ومات أبوه وله من العمر خمس سنین(۲۲) .
إلى غیر ذلک من کلمات المؤرّخین العامّه ، وهی تشکّل قرینه على صِحّه هذه القضیّه .
العامل الثامن :
تبانی الشیعه واتّفاقهم من زمان الکلینی ووالد الشیخ الصدوق وإلى یومنا هذا على فکره الإمام المهدی (علیه السّلام) وغیبته ، وفی کلّ طبقات الشیعه لم نجد مَن شکّک فی ولاده الإمام وفی غیبته ، وهذا من اُصول الشیعه واُصول مذهبهم .
حساب الاحتمال :
هذه عوامل ثمانیه لنشوء الیقین ، وقبل أنْ أختم ، أقول : نحن إمّا أنْ نسلّم بکثره الأخبار وتواترها ووضوح دلالتها على الغیبه ، ومعه فلا یمکن لأحد أنْ یجتهد فی مقابلها ؛ لأنّه اجتهاد فی مقابل النص .
أو لا نسلّم التواتر ، ولکن بضمیمه سائر العوامل إلى هذه الأخبار ـ التی منها : تبانی الشیعه ، وکلمات المؤرّخین ، ووضوح فکره الإمام المهدی وولادته بین طبقات الشیعه من ذلک التاریخ السابق ، وتصّرف السلطه ، ومسأله السفاره والتوقیعات ، وغیر ذلک من العوامل ـ یحصل الیقین بحقّانیه القضیه .
إذاً نحن بین أمرین :
إمّا التواتر : على تقدیر التسلیم بکثره الأخبار وتواترها .
أو الیقین : من خلال ضمّ القرائن على طریقه حساب الاحتمال .
نسأل الله (عزّ وجلّ) بحقّ محمّد وآل محمّد أنْ یهدینا إلى الصراط المستقیم .
ــــــــــــــــــــــ
* اقتباس وتنسیق قسم المقالات ، فی شبکه الإمامین الحسنَین (علیهما السّلام) للتراث والفکر الإسلامی ، من کتاب : الإمام المهدی (علیه السّلام) بین التواتر وحساب الاحتمال ، تألیف : الشیخ محمّد باقر الإیروانی ، نشر : مرکز الأبحاث العقائدیه ، الطبعه الأولى ـ سنه ۱۴۲۰ هـ ، الاقتباس من الصفحات : ۲۰ ـ ۴۹ ، [ بتصرّف یسیر ] .
۱ ـ راجع : المستدرک للحاکم : ۳ ، ۱۰۹ . المعجم الکبیر للطبرانی : ۵ ، ۱۶۶ ، ح ۴۹۶۹ . تاریخ بغداد : ۸ ، ۴۴۲ . حلیه الأولیاء : ۱ ، ۳۵۵ . مجمع الزوائد : ۹ ، ۱۶۴ ، وغیرها کثیر جدّاً .
۲ ـ کمال الدین : ۲۷۲ . والغیبه للطوسی : ۱۲۸ .
وانظر : صحیح البخاری : ۹ ، ۷۲۹ . کتاب الإحکام باب الاستخلاف . وصحیح مسلم : ۳ ، ۲۲۰ ، ح ۱۸۲۱ ، کتاب الأماره . ومسند أحمد : ۵ ، ۹۰ .
۳ ـ کمال الدین : ۴۰۹ ، ح ۹ . المناقب لابن شهر آشوب : ۳ ، ۲۱۷ . ونحوه الکافی : ۱ ، ۳۷۷ ، ح۳ ، وفی مسند الطیالسی : ۲۵۹ . وصحیح مسلم : ۳ ، ۲۳۹ ، ح ۱۸۵۱ ، عن عبد الله بن عمر : ( … مَنْ مَاتَ وَلَیْسَ فِی عُنُقِهِ بَیْعَهٌ مَاتَ مِیْتَهً جَاهِلِیّه ) .
۴- کمال الدین : ۲۵۶ ـ ۳۸۴ .
۵- الکافی : ۱ ، ۳۲۸ ـ ۳۳۵ . والغیبه للطوسی : ۱۵۷ . البحار : ۵۱ ، ۶۵ ـ ۱۶۲ .
۶- کمال الدین : ۲۵۷ ، ح ۲ . کفایه الأثر : ۱۰ .
۷- الکافی : ۱ ، ۳۴۰ ، ح ۱۵ . الغیبه للطوسی : ۱۶۱ ، ح ۱۱۸ .
۸- کمال الدین : ۳۴۲ ، ح ۲۴ .
۹- الفصل : ۳ ، ۱۱۴ .
۱۰ ـ الإسلام الصحیح : ۳۴۸ .
۱۱- کمال الدین : ۳۴۲ ، ح ۲۴ .
۱۲- الکافی : ۴ ، ۱۶۲ .
۱۳- الکافی : ۱ ، ۳۲۸ . کمال الدین : ۳۸۱ ، ح ۵ .
۱۴ ـ عمرو بن عثمان بن سعید العمری السمّان .
۱۵ ـ أحمد بن إسحاق القمّی الأشعری المعروف بالوثاقه .
۱۶ ـ الکافی : ۱ ، ۳۲۹ ، ح ۱ . الغیبه للطوسی : ۲۴۳ ، ح ۲۰۹ .
۱۷- الغیبه للطوسی : ۲۳۴ ، ح ۲۰۴ .
۱۸- الغیبه للطوسی : ۳۵۷ ، ح ۳۱۹ .
۱۹ ـ وفیات الأعیان : ۴ ، ۱۷۶ ، رقم : ۵۶۲ .
۲۰- تاریخ الإسلام : ۱۹ : ۱۱۳ ، رقم : ۱۵۹ .
۲۱ ـ الصواعق : ۲۵۵ و ۳۱۴ .
۲۲ـ الإعلام : ۶ ، ۸۰ .