فی جمله ممّن فاز برؤیته فی الغیبه الصغرى – ۲

0

ـ کمال الدین : ج۲ ص۴۴۱
حدثنا أبی؛ ومحمد بن الحسن رضی الله عنهما قالا : حدثنا عبدالله بن جعفر الحمیری ، قال : کنت مع أحمد
بن إسحاق عند العمری رضی الله عنه فقلت للعمری : إنّی أسألک عن مسأله کما قال الله عزّ وجل فی قصه
إبراهیم : « أو لم تؤمن قال بلى ولکن لیطمئنَّ قلبی » : هل رأیت صاحبی؟ فقال لی : نعم وله عنق مثل ذی
ـ وأومأ بیدیه جمیعاً إلى عنقه قال : قلت : فالاسم؟ قال ایاک أن تبحث عن هذا فان عند القوم ان هذا النسل
قد انقطع.
 
۲۶ ـ کمال الدین : ج۲ ص۴۶۵
حدثنا أبو الحسن علی بن موسى بن أحمد بن إبراهیم بن محمد بن عبدالله بن موسى بن جعفر بن محمد بن
علی بن الحسین بن علی بن أبی طالب علیهم السلام قال : وجدت فی کتاب أبی رضی الله عنه قال :
حدثنا محمد بن أحمد الطوال ، عن أبیه ، عن الحسن بن علی الطبری ، عن أبی جعفر محمد بن الحسن بن
علی بن إبراهیم بن مهزیار قال : سمعت أبی یقول : سمعت جدی علی بن إبراهیم بن مهزیار یقول : کنت
نائما فی مرقدی إذ رأیت فی ما یرى النائم قائلاً یقول لی : حجّ فانک تلقى صاحب زمانک. قال علی بن
إبراهیم : فانتبهت وأن فرح مسرور ، فما زلت فی الصلاه حتى انفجر عمود الصبح وفرغت من صلاتی وخرجت
أسأل عن الحاج فوجدت فرقه ترید الخروج ، فبادرت مع أول من خرج ، فمازلت کذلک حتى خرجوا وخرجت
بخروجهم ارید

( ۴۷۹ )

الکوفه ، فلما وافیتها نزلت عن راحلتی وسلّمت متاعی إلى ثقات إخوانی وخرجت أسأل عن آل أبی محمد
علیه السلام ، فمازلت کذلک فلم أجد أثراً ، ولا سمعت خبراً ، وخرجت فی أول من خرج أرید المدینه ، فلما
دخلتها لم أتمالک أن نزلت على راحلتی وسلّمت رحلی إلى ثقات إخوانی وخرجت أسأل عن الخبر وأقفوا الاَثر
، فلا خبراً سمعت ، ولا أثراً وجدت ، فلم أزل کذلک إلى أن نفر النّاس إلى مکه ، وخرجت مع من خرج ، حتى
وافیت مکه ، ونزلت فاستوثقت من رحلی وخرجت أسأل عن آل أبی محمد علیه السّلام فلم أسمع خبراً ولا
وجدت أثراً ، فمازلت بین الایاس والرجاء متفکراً فی أمری وعائباً على نفسی ، وقد جن اللیل. فقلت : ارقب
إلى أن یخلو لی وجه الکعبه لاطوف بها وأسأل الله عزّ وجلّ أن یعرفنی أملی فیها فبینما أنا کذلک وقد خلا لی
وجه الکعبه إذ قمت إلى الطواف ، فاذا أنا بفتى ملیح الوجه ، طیّب الرائحه ، متّزر ببرده ، متشح باُخرى ، وقد
عطف بردائه على عاتقه فرعته ، فالتفت إلى فقال : ممّن الرَّجل؟ فقلت : من الاَهواز ، فقال : أتعرف بها إبن
الخصیب! فقلت : رحمه الله دعى فأجاب ، فقال : رحمه الله لقد کان بالنهار صائماً وباللیل قائما وللقرآن تالیاً
ولنا موالیاً ، فقال : أتعرف بها علیّ بن إبراهیم بن مهزیار؟ فقلت : أنا علیَّ ، فقال : أهلا وسهلاً بک یا أبا
الحسن. أتعرف الصریحین؟ قلت : نعم قال : ومن هما؟ قلت : محمد وموسى. ثم قال : ما فعلت العلامه التی
بینک وبین أبی محمد علیه السلام فقلت : معی ، فقال : أخرجها إلیَّ ، فاخرجتها إلیه خاتماً حسناً على
فصّه « محمّد وعلی » فلمّا رأى ذلک بکى [ملیّاً ورن شجیّاً ، فأقبل یبکی بکاء] طویلاً وهو یقول : رحمک الله یا
أبا محمد فلقد کنت إماماً عادلاً ، ابن ائمه وأبا إمام ، أسکنک الله الفردوس الاَعلى مع آبائک علیهم السلام.

ثم قال : یا أبا الحسن صر إلى رحلک وکن على أهبه من کفایتک حتى إذا ذهب الثلث من اللیل وبقى الثلثان
فالحق بنا فانّک ترى مناک [إن شاء الله]. قال ابن مهزیار : فصرت إلى راحلتی اطیل التفکر حتى اذا هجم
الوقت ، فقمت الى رحلی ولصلحته ، وقدمت راحلتی وحملتها وصرت فی متنها حتى لحقت الشعب فاذا
بالفتى هناک یقول : أهلا وسهلاً بک یا أبا الحسن طوبى لک فقد اذن لک ، فسار وسرت
( ۴۸۰ )

بسیره حتى جاز بی عرفات ومنى ، وصرت فی أسفل ذروه جبل الطائف ، فقال لی : یا أبا الحسن إنزل وخذ
فی أهبه الصلاه ، فنزل ونزلت حتى فرغ وفرغت ، ثمَّ قال لی : خذ فی صلاه الفجر وأوجز ، فأجزت فیها
وسلّم وعفّر وجهه فی التراب ، ثمّ رکب وأمرنی بالرکوب فرکبت ، ثم سار وسرت بسیره حتى علا الذروه فقال
: المح هل ترى شیئاً؟ فلمحت فرأیت بقعه نزهه کثیره العشب والکلاء ، فقلت : یا سیّدی أرى بقعه نزهه
کثیره العشب والکلاء ، فقال لی : هل ترى فی أعلاها شیئاً؟ فلمحت فاذا أنا بکثیب من رمل فوق بیت من
شعر یتوقد نوراً ، فقال لی : هل رأیت شیئاً؟ فقلت : أرى کذا وکذا ، فقال لی : یا بن مهزیار طب نفساً وقرّ
عیناً فانّ هناک أمل کل مؤمّل ، ثمَّ قال لی : انطلق بنا ، فسار وسرت حتى صار فی أسفل الذروه ، ثمَّ قال :
انزل فههنا یذل لک کل صعب ، فنزل ونزلت حتى قال لی : یا ابن مهزیار خل عن زمام الراحله ، فقلت : على
من أخلفها ولیس ههنا أحد؟ فقال : إنّ هذا حرم لا یدخله إلا ولیّ ، ولا یخرج منه إلا ولی ، فخلّیت عن
الراحله ، فسار وسرت فلما دنا من الخباء سبقنی وقال لی : قف هناک إلى أن یؤذن لک ، فما کانت إلا هنیئه
فخرج إلیَّ وهو یقول : طوبى لک قد أعطیت سؤلک ، قال : فدخلت علیه صلوات الله علیه وهو جالس على نمط
علیه نطع أدیم أحمر متکىء على مسوره أدیم ، فسلّمت علیه ورد علیَّ السلام ولمحته فرأیت وجهه مثل
فلقه قمر ، لا بالخرق ولا بالبزق ، ولا بالطویل الشامخ ، ولا بالقصیر اللاصق ، ممدود القامه ، صلت الجبین ، أزج
الحاجبین ، أدعج العینین ، أقنى الاَنف سهل الخدین ، على خدّه الایمن خال فلما ان بصرت به حار عقلی فی
نعته ، وصفته فقال لی یا ابن مهزیار کیف خلفت إخوانک فی العراق؟ قلت : فی ضنک عیش وهناه ، قد تواترت
علیهم سیوف بنی الشیصبان فقال : قاتلهم الله أنّى یؤفکون ، کأنی بالقوم قد قتلوا فی دیارهم وأخذهم أمر
ربهم لیلاً ونهاراً ، فقلت : متى یکون ذلک یا ابن رسول الله؟ قال : إذا حیل بینکم وبین سبیل الکعبه بأقوام
لاخلاق لهم والله ورسوله منهم براء ، وظهرت الحمره فی السماء ثلاثاً فیها أعمده کأعمده اللجین تتلألأ نوراً
ویخرج السروسی ، من إرمنیّه وأذربیجان یرید وراء الری الجبل الاَسود المتلاحم بالجبل الاَحمر ، لزیق جبل

( ۴۸۱ )

طالقان ، فیکون بینه وبین المروزی وقعه صیلمانیه ، یشیب فیها الصغیر ، ویهرم منها الکبیر ، ویظهر القتل
بینهما. فعندها توقّعوا خروجه إلى الزوراء ، فلا یلبث بها حتى یوافی باهات ، ثمّ یوافی واسط العراق ، فیقیم
بها سنه أو دونها ، ثمَّ یخرج إلى کوفان فیکون بینهم وقعه من النجف إلى الحیره إلى الغری وقعه شدیده
تذهل منها العقول ، فعندها یکون بوار الفئتین ، وعلى الله حصاد الباقین.

ثم تلا قوله تعالى « بسم الله الرحمن الرحیم أتیها أمرنا لیلاً أو نهاراً فجعلناها حصیداً کان لم تغن بالأمس »
فقلت : سیّدی یا ابن رسول الله ما الاَمر؟ قال : نحن امر الله وجنوده. قلت : یا سیدی یا ابن رسول الله حان
الوقت؟ قال : اقتربت السّاعه وانشق القمر.
 
۲۷ ـ غیبه الشیخ : ص ۱۵۲
جماعه ، عن أبی محمد هارون بن موسى التلعکبریّ ، عن أحمد بن علی الرازی قال : حدثنی شیخ ورد الریّ
على أبی الحسین محمد بن جعفر الاَسدی فروى له حدیثین فی صاحب الزمان وسمعتهما منه کما سمع
وأظن ذلک قبل سنه ثلاث مائه أو قریباً منها قال : حدثنی علی بن إبراهیم الفدکی قال : قال الاودی : بینا أنا
فی الطواف قد طفت سته واُرید أن أطوف السابعه فاذا أنا بحلقه عن یمین الکعبه وشابّ حسن الوجه ، طیب
الرائحه ، هبوب ، ومع هیبته متقرَّب إلى الناس فتکلم فلم أر أحسن من کلامه ، ولا أعذب من منطقه فی
حسن جلوسه ، فذهب اُکلّمه فزبرنی النّاس فسألت بعضهم من هذا؟ فقال : إبن رسول الله یظهر للناس فی
کلّ سنه یوماً لخواصّه فیحدِّثهم [ویحدثونه] فقلت [یا سیّدی] مسترشد أتاک فأرشدنی هداک الله ، قال :
 
فناولنی حصاه فحوَّلت وجهی ، فقال لی بعض جلسائه : ما الذی دفع إلیک ابن رسول الله؟ فقلت : حصاه
فکشفت عن یدی ، فاذا أنا بسبیکه من ذهب.

فذهبت فاذا أنا به قد لحقنی فقال : ثبتت علیک الحجّه ، وظهر لک الحق وذهب عنک العمى أتعرفنی؟ فقلت :
اللّهم لا ، قال : أنا المهدی أنا قائم الزمان أنا الذی

( ۴۸۲ )

أمِّلاَها عدلاً کما ملئت [ظلماً و] جوراً إنَّ الاَرض لا تخلو من حجه ولا یبقى النّاس فی فتره أکثر من تیه بنى
إسرائیل وقد ظهر أیّام خروجی فهذه أمانه فی رقبتک فحدِّث بها إخوانک من أهل الحقِّ.

ونقله فی « البحار » ج۵۲ ص۱ ونقله أیضاً عن الخرائج ، وکمال الدین.
 
۲۸ ـ کمال الدین : ج۲ ص۴۵۴
حدثنا محمد بن علی بن محمد بن حاتم النوفلی ، المعروف بالکرمانی ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن
عیسى الوشاء البغدادی قال : حدثنا أحمد بن طاهر القمی ، قال : حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشیبانی
قال : حدثنا أحمد بن مسورو ، عن سعد بن عبدالله القمی قال : کنت إمرءاً لهجاً بجمع الکتب المشتمله على
غوامض العلوم ودقائقها ، کلفاً باستظهار ما یصح لی من حقائقها ، مغرماً بحفظ مشتبهها ومسغلقها ،
شحیحاً على ما أظفر به من معضلاتها ومشکلاتها ، متعصّباً لمذهب الامامیه ، راغباً عن الاَمن والسلامه وفی
إنتظار التنازع والتخاصم والتعدی إلى التباغض والتشاتم ، معیباً للفرق ذوی الخلاف ، کاشفاً عن مثالب أئمتهم
، هتّاکاً لحجب قادتهم ، إلى أن بلیت بأشد النواصب منازعه ، وأطولهم مخاصمه ، وأکثرهم جدلاً ، وأشنعهم
سؤالاً وأثبتهم على الباطل قدماً.

فقال ذات یوم ـ وأنا اناظره ـ : تبّا لک ولاَصحابک یا سعد إنّکم معاشر الرافضه تقصدون على المهاجرین والاَنصار
بالطعن علیهم ، وتجحدون من رسول الله ولایتهما وامامتهما ، هذا الصدیق الذی فاق جمیع الصحابه بشرف
سابقته ، أما علمتم أنّ رسول الله ما اخرجه مع نفسه إلى الغار إلا علماً منه أنّ الخلافه له من بعده وأنه هو
المقلد لاَمر التأویل والملقى إلیه أزمّه الامه ، وعلیه المعوَّل فی شعب الصدع ، ولم الشعث ، سدّ الخلل ،
وإقامه الحدود ، وتسریب الجیوش لفتح بلاد الشرک ، وکما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته ، إذ لیس
من حکم الاستار والتواری أن یروم الهارب من الشرّ مساعده إلى مکان یستخفی فیه ، ولمّا رأینا النبیّ
متوجّهاً إلى الانجحار ولم تکن الحال

( ۴۸۳ )

توجب استدعاء المساعده من أحد استبان لنا قصد رسول الله بأبی بکر للغار للعلّه الّتی شرحناها ، وإنّما
أبات علیّاً على فراشه لما لم یکن یکترث به ، ولم یحفل به لاستثقاله ، ولعلمه بأنّه إن قتل لم یتعذَّر علیه
نصب غیره مکانه للخطوب التی کان یصلح لها.

قال سعد : فأوردت علیه أجوبه شتّى ، فما زال یعقب کل واحد منها بالنقض والردّ علیَّ ، ثم قال : یا سعد
ودنهکها أخرى بمثلها تخطم أنوف الروافض الستم تزعمون أنّ الصدیق المبرّأ من دنس الشکوک والفروق
المحامی عن بیضه الاسلام کانا یسرّان النفاق ، واستدللتم بلیله العقبه ، أخبرنی عن الصدیق والفروق أسلما
طوعا أو کرهاً؟ قال سعد : فاحتلت لدفع هذه المسأله عنّی خوفاً من الالزام وحذراً من أنی إن أقررت له
بطوعهما للاسلام احتج بأنّ بدء النفاق ونشأه فی القلب لا یکون إلا عند هبوب روائح القهر والغلبه ، وإظهار
البأس الشدید فی حمل المرء على من لیس ینقاد إلیه قلبه نحو قول الله تعالى « فلما رأوا بأسنا قاولا آمنا
بالله وحده وکفرنا بما کنّابه مشرکین فلم یک ینفعهم إیمانهم لمّا رأوا بأسنا » وإن قلت : أسلما کرهاً کان
یقصدنی بالطعن إذ لم تکن ثمّه سیوف منتضاه کانت تریهما البأس.

قال سعد : فصدرت عنه مزوراً قد انتفخت أحشائی من الغضب وتقطع کبدی من الکرب وکنت قد اتّخذت
طوماراً وأثبت فیه نیفاً وأربعین مسأله من صعاب المسائل لم أجد لها مجیباً على أن أسال عنها خبیر أهل
بلدی أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبی محمد علیه السلام فارتحلت خلفه وقد کان خرج قاصداً نحو مولانا
بسرّ من رأى فلحقته فی بعض المنازل فلمّا تصافحنا قال : بخیر لحاقک بی ، قلت : الشوق ثمّ العاده فی
الاَسوله قال : قد تکافینا على هذه الخطه الواحده ، فقد برّح بی القرم إلى لقاء مولانا أبی محمد علیه
السلام وأنا أرید أن أسأله عن معاضل فی التأویل ومشاکل فی التنزیل فدونکها الصحبه المبارکه فانّها تقف
بک على ضفه بحر لا تنقضى عجائبه ، ولا تفنى غرائبه ، وهو إمامنا.

فوردنا سرّ من رأى فانتهینا منها إلى باب سیّدنا فاستاذنا فخرج علینا الاذن بالدخول علیه وکان على عاتق
أحمد بن إسحاق جراب قد غطاه بکساء طبریّ فیه مائه

( ۴۸۴ )

وستون صرّه من الدنانیر والدراهم ، على کل صره منها ختم صاحبها.

قال سعد : فما سبّهت وجه مولانا أبی محمد علیه السّلام حین غشینا نور وجهه إلا ببدر قد استوفى من
لیالیه أربعاً بعد عشر ، وعلى فخذه الاَیمن غلام یناسب المشتری فی الخلقه والمنظر ، على رأسه فرق بین
وفرتین کأنه ألف بین واوین ، وبین یدی مولانا رمّانه ذهبیه تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المرکّبه
علیها ، قد کان أهداها إلیه بعض رؤساء أهل البصره ، وبیده قلم إذا أراد أن یسطر به على البیاض شیئاً قبض
الغلام على أصابعه ، فکان مولانا یدحرج الرمانه بین یدیه ویشغله بردّها کیلا یضدّه عن کتابه ما أراد فسلّمنا
علیه فالطف فی الجواب وأومأ إلینا بالجلوس فلمّا فرغ من کتبه البیاض الذی کان بیده ، أخرج أحمد بن
إسحاق جرابه من طیِّ کسائه فوضعه بین یدیه فنظر الهادی علیه السلام إلى الغلام وقال له : یا بنی فض
الخاتم عن هدایا شیعتک وموالیک ، فقال : یا مولای أیجوز أن أمدّ یداً طاهره إلى هدایا نجسه وأموال رجسه
قد شیب أحلّها بأحرمها؟ فقال مولای : یا ابن إسحاق استخرج ما فی الحراب لیمیّز ما بین الحلال والحرام
منها ، فأول صرّه بدأ أحمد باخراجها قال الغلام : « هذه لفلان بن فلان ، من محلّه کذا بقم ، یشتمل على
اثنین وستّین دیناراً ، فیها من تمن حجیره باعها صاحبها وکانت إرثاً له عن أبیه خمسه وأربعون دیناراً ، ومن
اجره الحوانیت ثلاثه دنانیر فقال مولانا : صدقت یا بنی دلّ الرجل على الحرام منها ، فقال علیه السلام : «
فتش عن دینار رازی السّکه ، تاریخه سنه کذا ، قد انطمس من نصف إحدى صفحتیه نقشه ، وقراضه آملیّه
وزنها ربع دینا ، والعلّه تحریمها أنّ صاحب هذه الصره وزن فی شهر کذا من سنه کذا على حائک من جیرانه
من الغزل منّا وربع من فأتت على ذلک مدّه وفی انتهائها قیّض لذلک الغزل سارق ، فأخبر به الحائک صاحبه
فکذَّبه واستردّ منه بدل ذلک منّا ونصف من عزلاً أدق ممّا کان دفعه إلیه واتخذ من ذلک ثوباً ، کان هذا الدینار
مع القراضه ثمنه« فلمّا فتح رأس الصرّه صادفق رقعه فی وسط الدنانیر باسم من أخبر عنه وبمقدارها على
حسب ما قال ، واستخرج الدینار والقراضه بتلک العلامه.

( ۴۸۵ )

ثم أخرج صرّه أُخرى فقال الغلام : « هذه لفلان بن فلان ، من محلّه کذا بقم تشتمل على خمسین دیناراً لا
یحل لنا لمسها » . قال : وکیف ذاک ؟ قال : « لاَنها من ثمن حنطه حاف صاحبها على أکاره فی المقاسمه ،
وذلک أنّه قبض حصّته منها بکیل واف وکان ما حصّ الاکار بکیل بخس » فقال مولانا : صدقت یا بنیَّ.

ثم قال : یا أحمد بن إسحاق احملها بأجمعها لتردّها أو توصی بردّها على أربابها فلا حاجه لنا فی شیء
منها ، واتنا بثوب العجوز. قال أحمد : وکان ذلک الثوب فی حقیبه لی فنسیته.

فلما انصرف أحمد بن إسحاق لیأتیه بالثوب نظر إلی مولانا أبو محمد علیه السلام فقال : ما جاء بک یا سعد؟
فقلت : شوقنی أحمد بن إسحاق على لقاء مولانا. قال : والمسائل التی أردت أن تسأله عنها؟ قلت : على
حالها یا مولای قال : فسل قرّه عینی ـ وأومأ إلى الغلام ـ فقال لی الغلام : سل عمّا بدا لک منها ، فقلت له
: مولانا وابن مولانا إنّا روینا عنکم أنّ رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم جعل طلاق سنائه بید أمیر المؤمنین
علیه السلام حتى أرسل یوم الجمل إلى عائشه : إنّک قد أرهجت على الاسلام وأهلهبفتنتک ، وأوردت بنیک
حیاض الهلاک بجهلک ، فان کففت عنی غربک وإلا طلقتک ، ونساء رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم قد
کان طلاقهن وفاته ، قال : ما لاطلاق؟ قلت : تخلیه السبیل ، قال : فاذا کان طلاقهن وفاه رسول الله صلى
الله علیه وآله وسلم قد خلّیت لهنَّ السبیل فلم لا یحل لهنَّ الازواج؟ قلت : لاَنّ الله تبارک وتعالى حرم الازواج
علیهن ، قال : کیف وقد خلّى الموت سبیلهن؟ قلت : فأخبرنی یا ابن صلى الله علیه وآله وسلم حکمه إلى
أمیر المؤمنین علیه السلام ، قال : إنّ الله تقدّس اسمه عظم شأن نساى النبی صلى الله علیه وآله وسلم
فخصهنَّ بشرف الاُمهات ، فقال رسول الله : یا أبا الحسن إنَّ هذا الشرف باق لهنَّ ما دمن لله على الطاعه ،
فأیتهنَّ عصت الله بعدی بالخروج علیک فأطلق لها فی الاَزواج وأسقطها من شرف امومه المؤمنین.

قلت : فأخبرنی عن الفاحشه المبیّنه التی إذا أتت المرأه بها فی عدّتها حل للزوج أن

( ۴۸۶ )

یخرجها من بیته؟ قال : الفاحشه المبیّنه هی السحق دون الزنا فان المرأه إذا زنت وأقیم علیها الحد لیس
لمن ارادها أن یمتنع بعد ذلک من التزوج بها لاَجل الحد وإذا سحقت وجب علیها الرجم والرجم خزی ومن قد
أمر الله برجمه فقد أخزاه ، ومن أخزاه فقد أبعده ، ومن أبعده فلیس لاَحد أن یقر به.

قلت : فأخبرنی یا ابن رسول الله عن أمر الله لنبیّه موسى علیه السّلام «فاخلع نعلیک إنّک بالواد المقدّس
طوى » (1)فان فقهاء الفریقین یزعمون أنها کانت من إهاب المیته ، فقال علیه السلام : من قال ذلک فقد
افترى على موسى واستجهله فی نبوته لاَنه ما خلا الاَمر فیها من خطیئتین إما أن تکون صلاه موسى فیهما
جائزه أو غیر جائزه ، فان کانت صلاته جائزه جاز له لبسهما فی تلک البقعه ، وإن کانت مقدّسه مطهره
فلیست بأقدس وأطهر من الصلاه وإن کانت صلاته غیر جائزه فیهما فقد أوجب على موسى أنّه لم یعرف
الحلال من الحرام وما علم ما تجوز فیه الصلاه وما لم تجز ، وهذا کفر.

قلت : فأٍّبرنی یا مولای عن التأویل فیهما قال : إنّ موسى ناجى ربّه بالواد المقدّس فقال : یا رب إنّی قد
اخلصت لک المحبّه منی ، وغسلت قلبی عمّن سواک ـ وکان شدید الحب لاَهله ـ فقال الله تعالى : « اخلع
نعلیک » أی انزع حبّ أهلک من قبلک إن کانت محبتک لی خالصه ، وقلبک من المیل إلى من سوای مغسولاً.

قلت : فأخبرنی یا ابن رسول الله عن تأویل « کهیعص » قال : هذه الحروف من أنباء الغیب ، أطلع الله علیها
عبده زکریا ، ثم قصها على محمد صلى الله علیه وآله وسلم وذلک أنّ زکریا سأل ربه أن یعلمه أسماء
الخمسه فأهبط علیه جبرئیل فعلّمه إیّاها ، فکان زکریا إذا ذکر محمداً وعلیّاً وفاطمه والحسن والاحسین سرى
عنه همّه ، وانجلى کربه ، وإذا ذکر الحسین خنقته العبره ، ووقعت علیه البهره ، فقال ذات یوم : یا إلهی ما
بالی إذا ذکرت أربعاً منهم تسلّیت بأسمائهم من همومی ، وإذا ذکرت الحسین تدمع عینی وتثور زفرتی؟
فأنبأه الله تعالى عن قصّته ، وقال : «کهیعص » « فالکاف » اسم
____________

(۱) سوره طه : الآیه ۱۲ .
( ۴۸۷ )

کربلاء. و«الهاء » هلاک العتره. و«الیاء » یزید ، وهو ظالما للحسین علیه السلام. و«العین » عطشه. و«الصاد
» صبره.

فلمّا سمع ذلک زکریا لم یفارق مسجده ثلاثه أیّام ومنع فیها النّاس من الدخول علیه ، وأقبل على البکاء
والنحیب وکانت ندبته « إلهی أتفجّع خیر خلقک بولده إلهی أتنزل بلوى هذه الرزیه بفنائه ، إلهی أتلبس علیّاً
وفاطمه ثیاب هذه المصیبه ، إلهی أتحل کربه هذه الفجیعه بساحتهما » ؟! ثم کان یقول : « اللهم ارزقنی
ولداً تقربه عینی على الکبر ، واجعله وارثاً وصیّاً ، واجعل محلّه منّی محل الحسین ، فاذا رزقتنیه فافتنی بحبّه
، ثمَّ فجعنی به کما تفجع محمّداً حبیبک بولده » فرزقه الله یحیى وفجّعه به. وکان حمل یحیى ستّه أشهر
وحمل الحسین علیه السلام کذلک ، وله قصّه طویله.

قلت : فأخبرنی یا مولای عن العلّه التی تمنع القوم من اختیار إمام لاَنفسهم ، قال : مصلح أو مفسد؟ قلت :
مصلح ، قال : فهل یجوز أن تقع خیرتهم على المفسد بعد أن لا یعلم أحد ما یخطر ببال غیره من صلاه
أوفساد؟ قلت : بلى ، قال : فهی العلّه ، وأوردها لک ببرهان ینقاد له عقلک أخبرنی عن الرسل الذی
اصطفاهم الله تعالى وأنزل علیهم الکتاب وأیّدهم بالوحی والعصمه إذ هم أعلام الام وأهدى إلى الاختیار منهم
مثل موسى وعیسى علیهما السلام هل یجوز مع وفور عقلهما وکمال علمهما إذا همّا بالاختیار أن یقع
خیرتهما على المنافق وهما یظنّان أنّه مؤمن ، قلت : لا ، فقال : هذا موسى کلیم الله مع وفور عقله وکمال
علمه ونزول الوحی علیه اختار من أعیان قومه ووجوه عسکره لمیقات ربّه سبعین رجلاً ممّن لا یشک فی
إیمانهم وإخلاصهم ، فوقعت خیرته على المافقین ، قال الله تعالى : « واختار موسى قومه سبعین رجلاً
لمیقاتنا ـ إلى قوله ـ لن نؤمن لک حتى نرى الله جهره فأخذتهم الصاعقه بظلمهم » فلمّا وجدنا اختیار من قد
اصطفاه الله للنبوّه واقعاً على الاَفسد دون الاَصلح وهو یظن أنّه الاَصلح دون الاَفسد علمنا أن لا اختیار إلا لمن
یعلم ما تخفى الصدور وما تکن الضمائر
____________

(۱) الاعراف : ۱۵۵ .
( ۴۸۸ )

وتتصرف علیه السرائر وأن لا خطر لاختیار المهاجرین والاَنصار بعد وقع خیره الاَنبیاء على ذوی الفساد لمّا أرادوا
أهل الصلاح.

ثم قال مولانا : یا سعد وحین أدعى خصمک أن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم لمّا أخرج مع نفسه
مختار هذه الامّه إلى الغار إلا علماً منه أنّ الخلافه له من بعده وأنّه هو المقلّد اُمور التأویل والملقى إلیه أزمّه
الامّه وعلیه المعوَّل فی لمَّ الشعث وسد الخلل وإقامه الحدود ، وتسریب الجیوش لفتح بلاد الکفر ، فکما
أشفق على نبوّته أشفق على خلافته إذ لم یکن من حکم الاستتار والتواری أن یروم الهارب من الشرّ
مساعده من غیر إلى مکان یستخفى فیه وإنّما أبات علیّاً على فراشه لما لم یکن یکترث له ولم یحفل به
لاستثقاله إیّاه وعلمه أنّه إن قتل لم یتعذَّر علیه نصب غیره مکانه للخطوب التی کان یصلح لها. فهلا نقضت
علیه دعواه بقولک ألیس قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم : « الخلافه بعد ثلاثون سنه » فجعل هذه
موقوفه على أعمار الاَربعه الذین هم الخلفاء الراشدون فی مذهبکم فکان لا یجد بدّاً من قوله لک : بلى ، قلت
: فکیف تقول حینئذٍ : ألیس کما علم رسول الله أنّ الخلافه من بعده لاَبی بکر علم أنّها من بعد أبی بکر لعمر
ومن بعد عمر لعثمان ومن بعد عثمان لعلی فکان أیضاً لا یجد بداً من قوله لک : نعم ، ثمَّ کنت تقول له : فکان
الواجب على رسول صلى الله علیه وآله وسلم أن یخرجهم جمیعاً [على الترتیبج إلى الغار ویشفق علیهم کما
أشفق على أبی بکر ولا یستخف بقدر هؤلاء الثلاثه بترکه إیّاهم وتخصیصه أبا بکر وإخراجه مع نفسه من
دونهم.

ولمّا قال : أخبرنی عن الصدیق والفاروق أسلما طوعاً أو کرهاً؟ لم لم تقل له : بل أسلما طمعاً وذلک بأنّهما
کانا یجالسان الیهود ویستخبرانهم عمّا کانوا یجدون فی التوراه وفی صسائر الکتب المتقدمه الناطقه بالملاحم
من حال إلى حال من قصّه محمد صلى الله علیه وآله وسلم ومن عواقب أِّره ، فکانت الیهود تذکر أنّ محمّداً
یسلّط على العرب کما کان یختنصر سلط على بنی إسرائیل ولا بدَّ له من الظفر بالعرب کما ظفر بختنصر ببنی
إسرائیل غیر انّه کاذب فی دعواه أنّه نبیَّ. فأتیا محمّداً فساعداه على

( ۴۸۹ )

شهاده ألا إله إلا الله وبایعاه طمعاً فی أن ینال کلُّ واحد منهما من جهته ولایه بلد إذا استقامت اُموره
استتبّت أحواله فلمّا آیسا من ذلک تلثّما وصعدا العقبه مع عدّه من أمثالها من المنافقین على أن یقتلوه فدفع
الله تعالى کیدهم وردّهم بغیظهم لم ینالوا خیراً کما أتى طلحه علیّاً علیه السلام فبایعاه وطمع کلُّ واحد
منهما أن ینال من جهته ولایه بلد ، فلمّا آیسانکثا بیعته وخرجا علیه فصرع الله کلَّ واحد منها مصرع أشباههما
من الناکثین.

قال سعد : ثمّ قال مولانا الحسن بن علیّ الهادی علیهما السلام للصلاه مع الغلام فانصرفت عنهما وطلبت
أثر أحمد بن إسحاق فاستقبلنی باکیاً فقلت : ما أبطأک وأبکاک؟ قال : قد فقدت الثوب الذی سألنی مولای
إحضاره ، قلت : لا علیک فأخبره ، فدخل علیه مسرعاً وانصرف من عنده متبسّماً وهو یصلّی على محمد وآل
محمد ، فقلت : ما الخبر؟ قال : وجدت الثوب مبسوطاً تحت قدمی مولانا یصلّی علیه.

قال سعد : فحمدنا الله تعالى على ذلک وجعلنا نختلف بعد ذلک الیوم إلى منزل مولانا أیّاماً ، فلا نرى الغلام
بین یدیه. فلما کان یوم الوداع دخلت أنا وأحمد بن إسحاق وکهلان من أهل بلدنا وانتصب أحمد بن إسحاق
بین یدیه قائماً وقال : یاابن رسول الله قد دنت الرّحله واشتدّ المحنه ، فنحن نسأل الله تعالى أن یصلّی على
المصطفى جدّک وعلى المرتضى أبیک وعلى سیّده النساء امّک وعلى سیّدی شباب أهل الجنّه عمّک وأبیک
وعلى الائمّه الطاهرین من بعدهما آبائک ، وأن یصلی علیک وعلى ولدک ونرغب إلى الله أن یعلی کعبک ویکبت
عدوّک ، ولا جعل الله هذا آخر عهدنا من لقائک.
 
قال : فلما قال هذه الکلمات استعبر مولانا حتى استهلّت دموعه وتقاطرت عبراته ثمّ قال : یا ابن إسحاق لا
تکلّف فی دعائک شططاً فانّک ملاق الله تعالى فی صدرک هذا فخرّ أحمد مغشیّاً علیه ، فلمّا أفاق قال :
سألتک بالله وبحرمه جدّک إلا شرّفتنی بخرقه أجعلها کفناً ، فأدخل مولانا یده تحت البساط فأخرج ثلاثه عشر
درهماً فقال : خذها ولا تنفق على نفسک غیرها ، فانّک لن تعدم ما سألت ، وإنّ الله تبارک وتعالى

( ۴۹۰ )

لن یضیع أجر من أحسن عملاً.

قال سعد : فلمّا انصرفنا بعد منصرفنا من حضره مولانا من حلوان على ثلاثه فراسخم حمّ أحمد بن إسحاق
وثارت به علّه صعبه ایس من حیاته فیها ، فلما وردنا حلوان ونزلنا فی بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق
برجل من أهل بلده کان قاطناً بها ، ثم قال : تفرقوا عنّی هذه اللّیله واترکونی وحدی ، فانصرفنا عنه ورجع کل
واحد منّا إلى مرقده. قال سعد : فلمّا حان أن ینشف اللّیل عن الصبح أصابتنی فکره ففتحت عینی فاذا أنا
بکافور الخادم (خادم مولانا أبی محمد علیه السلام) وهو یقول : أحسن الله بالخیر عزاکم ، وجبر بالمحبوب
رزیّتکم ، قد فرغنا من غسل صاحبکم ومن تکفینه ، فقوموا لدفنه فانّه من أکرمکم محلاً عند سیّدکم. ثمّ غاب
عن أعیننا فاجتمعنا على رأسه بالبکاء والعویل حتى قضینا حقّه ، وفرغنا من أمره ـ رحمه الله ـ.
 
۲۹ ـ غیبه الشیخ : ص ۱۵۳
بهذا الاسناد ، عن أحمد بن علیّ الرازی قال : حدثنی محمد بن علی ، عن محمد بن أحمد بن خلف قال :
نزلنا مسجداً فی المنزل المعروف بالعباسیّه على مرحلتین من فسطاط مصر وتفرق غلمانیه فی النزول وبقیه
معی فی المسجد غلام أعجمی فرأیت فی زاویته شیخا کثیر التسبیح فلمّا زالت الشمس رکعت وصلیت
الظهر فی أوّل وقتها ، ودعوت بالطعام وسألت الشیخ أن یأکل معی فأجابنی.

فلمّا طعمنا سألته عن اسمه واسم أبیه وعن بلده وحرفته ، فذکر أنّ اسمه محمد بن عبیدالله ، وأنه من أهل
قم وذکر أنه یسیح منذ ثلاثین سنه فی طلب الحق وینتقل فی البلدان والسواحل وأنّه أوطن مکه والمدینه
نحو عشرین سنه ، یبحث عن الاَخبار ویتتبع الآثار.

فلمّا کان فی سنه ثلاث وتسعین ومائتین طاف بالبیت ثمّ صار إلى مقام إبراهیم علیه السلام فرکع وغلبته
عینه فأنبه صوت دعاء لم یجر فی سمعه مثله ، قال : فتأمّلت الدّاعی فاذا هو شابٌ أسمر لم أرقط فی
حسن صورته واعتدال قامته ثمّ صلّى

( ۴۹۱ )

فخرج وسعى ، فاتّبعه وأوقع الله عزّ وجلّ فی نفسی أنّه صاحب الزمان علیه السلام.

فلمّا فرغ من سعیه قصد بعض الشعاب فقصدت أثره ، فلمّا قربت منه إذا أنا بأسود مثل الفنیق قد اعترضنی
فصاح بی بصوت لم أسمع أهول منه : ما ترید عافاک الله؟ فأُرعدت ووقفت وزال الشخص عن بصری وبقیت
متحیّراً.

فلما طال بی الوقوف والحیره انصرفت ألوم نفسی وأعذلها بانصرافی بزجره الاَسود ، فخلوت بربّی عزّ وجلّ
أدعوه وأسأله بحق رسوله وآله علیهم السلام أن لا یخیّب سعیی ، وأن یظره لی ما یثبت به قلبی ویزید فی
بصری.
 
فلمّا کان بعد سنین زرت قبر المصطفى صلى الله علیه وآله وسلم وسلم فبینا أنا فی الروضه التی بین القبر
والمنبر إذ غلبتنی فاذا محرّک یحرکنی فاستیقظت فاذا أنا بالاَسود فقال : ما خبرک؟ وکیف کنت؟ فقلت :
احمد الله وأذمک ، فقال : لا تفعل فانّی أمرت بما خاطبتک به ، وقد أدرکت خیراً کثیراً فطب نفساً وازدد من
الشکر لله عزّ وجلّ على ما أدرکت وعاینت ، ما فعل فلان؟ وسمّى بعض إخوانی المستبصرین ، فقلت : ببرقه
، فقال : صدقت ففلان؟ وسمّى رفیقاً لی مجتهداً فی العباده ، مستبصراً فی الدّیانه ، فقلت : بالاسکندریه
حتى سمّى لی عدّه من إخوانی.

ثم ذکر اسماً غریباً فقال : ما فعل نقفور؟ قلت : لا أعرفه ، فقال : کیف تعرفه وهو رومی فیهدیه الله فیخرج
ناصراً من قسطنطینیه ثم سألنی عن رجل آخر فقلت : لا أعرفه ، فقال : هذا رجل من أهل هیت من أنصار
مولای علیه السلام امض إلى أصحابک ، فقل لهم : نرجو أن یکون قد أذن الله فی الانتصار للمستضعفین ،
وفی الانتقام من الظالمین ، وقد لقیت جماعه من أصحابی وأدّیت إلیهم وأبلغتهم ما حمّلت وأنا منصرف وأشیر
علیک أن لا تتلبّس بما یثقل به ظهرک ، وتتعب به جسمک ، وأن تحبس نفسک على طاعه ربّک ، فانّ الامر
قریب إن شاء الله.

فأمرت خازنی فأحضرنی خمسین دیناراً وسألته قبولها فقال : یا أخی قد حرّم الله علیّ أن آخذ منک ما أنا
مستغن عنه کما أحلّ لی أن آخذ منک الشیء إذا أحتجت إلیه فقلت له : هل سمع هذا الکلام منک أحد
غیری من أصحاب السلطان؟ فقال :

( ۴۹۲ )

نعم أخوک أحمد بن الحسین الهمدانی المدفوع عن نعمته بآذربیجان وقد استأذن للحجّ تأمیلاً أن یلقى من
لقیت فحج أحمد بن الحسین الهمدانی فی تلک السنه فقتله رکزویه بن مهرویه وافترقنا وانصرفت إلى الثغر.

ثم حججت فلقیت بالمدینه رجلاً اسمه طاهر من ولد الحسین الاَصغر یقال إنّه یعلم من هذا الاَمر شیئاً فثابرت
علیه حتى أنس بی وسکن إلیّ ووقف على صحّه عقدی فقلت له : یا ابن رسول الله بحق آبائک الطاهرین
علیهم السلام لمّا جعلتنی مثلک فی العلم بهذا الاَمر ، فقد شهد عندی من توثقه بقصد القاسم بن عبیدالله
بن سلیمان بن وهب إیای لمذهبی واعتقادی وأنّه أغرى بدمی مراراً فسلّمنی الله منه فقال : یا أخی اکتم ما
تسمعت منی ، الخیر فی هذا الجبال ، وإنما یرى العجائب الذین یحملون الزاد فی اللیل ویقصدون به مواضع
یعرفونها ، وقد نهینا عن الفحص والتفتیش ، فودّعته وانصرفت عنه.

بیان : « الفنیق » الفحل المکرم من الابل لا یؤذی لکرامته على أهل ولا یرکب ، والتشبیه فی العظم والکبر ،
ویقال « ثابر » أی واظب قوله « فقد شهد عندی » غرضه بیان أنه مضطر فی الخروج خوفاً من القاسم لئلا
یبطأ علیه بالخبر أو أنّه من الشیعه قد عرفه بذلک المخالف والمؤالف.
 
۳۰ ـ ارشاد المفید : ص ۳۳۰
أخبرنا أبو القاسم ، عن محمد بن یحیى ، عن الحسن بن علی النیشابوری ، عن إبراهیم بن محمد ، عن
محمد بن أبی نصر عن طریف الخادم أنه رآه علیه السلام.
 
۳۱ ـ ارشاد المفید : ص ۳۳۰
أخبرنی أبو القاسم ، عن محمد بن یعقوب ، عن علی بن محمد ، عن حمدان القلانسی قال قلت لاَبی عمر
العمری رحمه الله قد مضى أبو محمد علیه السلام فقال أبی قد مضى ولکن قد خلف فیکم من رقبته مثل
هذه.

Leave A Reply

Your email address will not be published.