حرکه السفیانی

0

السفیانی من الشخصیات البارزه فی حرکه ظهور المهدی(ع) .
فهو العدو اللدود المباشر للإمام المهدی(ع)، وإن کان بالحقیقه واجهه للقوى المعادیه التی تقف وراءه کما ستعرف .
وقد نصت الأحادیث الشریفه على أن خروجه من الوعد الإلهی المحتوم ، فعن الإمام زین العابدین(ع): (إن أمر القائم حتم من الله ، وأمر السفیانی حتم من الله ، ولا یکون قائم إلا بسفیانی). (البحار:۵۳/۱۸۲) .
وأحادیث السفیانی متواتره بالمعنى ، وقد یکون بعضها متواتراً بلفظه . وفیما یلی جمله من ملامح شخصیته وحرکته وأخباره .
 
اسمه ونسبه
المتفق علیه بین العلماء أن تسمیته بالسفیانی نسبه إلى أبی سفیان لأنه من ذریته . کما یسمى ابن آکله الأکباد نسبه إلى جدته هند زوجه أبی سفیان التی سمیت بذلک لأنها حاولت أن تأکل کبد الحمزه سید الشهداء رضی الله عنه بعد شهادته فی أحد . فعن أمیر المؤمنین علی(ع)قال:
( یخرج ابن آکله الأکباد من الوادی الیابس. وهو رجل ربعه (أی مربوع) وحش الوجه، ضخم الهامه ، بوجهه أثر الجدری ، إذا رأیته حسبته أعور. اسمه عثمان وأبوه عیینه (عنبسه) ، وهو من ولد أبی سفیان ، حتى یأتی أرض قرار ومعین فیستوی على منبرها) (البحار:۵۲/۲۰۵).
وفی حدیث آخر أنه من ولد عتبه بن أبی سفیان (البحار: ۵۲/۲۱۳) وأولاد أبی سفیان خمسه: عتبه ومعاویه ویزید وعنبسه وحنظله .
ولکن ورد فی إحدى رسائل أمیر المؤمنین(ع)الى معاویه النص على أنه من أبناء معاویه ، جاء فیها: ( وإن رجلاً من ولدک مشومٌ ملعون ، جلفٌ جاف ، منکوسُ القلب ، فظٌّ غلیظ ، قد نزع الله من قلبه الرحمه والرأفه ، أخواله کلب ، کأنی أنظر إلیه، ولو شئت لسمیته ووصفته وابن کم هو، یبعث جیشاً إلى المدینه فیدخلونها فیسرفون فی القتل والفواحش ، ویهرب منهم رجل زکی نقی ، الذی یملأ الأرض قسطاً وعدلاً کماملئت ظلماً وجوراً. وإنی لأعرف اسمه وابن کم هو یومئذ وعلامته).
وفی مخطوطه ابن حماد ص۷۵ عن الإمام الباقر(ع)أنه: ( من ولد خالد بن یزید بن أبی سفیان) .
وقد یکون جده الذی ذکرت روایات أنه عنبسه أو عتبه أو عیینه أو یزید ، من ذریه معاویه بن أبی سفیان ، فیرتفع الإلتباس .
والمشهور عند علماء السنه أن اسمه عبد الله ، وفی مخطوطه ابن حماد ص ۷۴ أن اسمه (عبد الله بن یزید) وقد ورد أن اسمه عبد الله فی روایه فی مصادرنا أیضاً (البحار:۵۳/۲۰۸) ، ولکن المشهور أن اسمه عثمان کما ذکرنا .
 
خبثه وطغیانه وحقده على أهل البیت وشیعتهم
یتفق رواه الأحادیث على نفاقه وسوء سیرته ، ومعاداته لله تعالى ورسوله (ص)وللمهدی(ع) .
والأحادیث التی رواها الجمیع عن شخصیته وأعماله واحده أو متقاربه . کما فی مخطوطه ابن حماد ص۷۶ عن أبی قبیل قال: (السفیانی شر ملک ، یقتل العلماء وأهل الفضل ویفنیهم . یستعین بهم ، فمن أبى علیه قتله) ، وفی ص۸۰ قال: ( یقتل السفیانی من عصاه ، وینشرهم بالمناشیر ، ویطبخهم بالقدور ، سته أشهر) !
وفی ص۸۴ عن ابن عباس قال: (یخرج السفیانی فیقاتل ، حتى یبقر بطون النساء ویغلی الأطفال فی المراجل) أی القدور الکبیره !
وعن الإمام الباقر(ع)قال: (إنک لو رأیت السفیانی لرأیت أخبث الناس . أشقر أحمر أزرق ، لم یعبد الله قط ، لم یر مکه ولا المدینه . یقول یا رب ثاری والنار) (البحار:۵۲/۳۵۴ ).
ومن أبرز صفاته التی تذکرها أحادیثه، حقده على أهل البیت(ع). بل یظهر منها أن دوره السیاسی هو إثاره الفتنه المذهبیه بین المسلمین وتحریک السنه على الشیعه تحت شعار نصره التسنن . فی نفس الوقت الذی یکون عمیلاً لأئمه الکفر الغربیین والیهود .
فعن الإمام الصادق(ع)قال: ( إنا وآل أبی سفیان أهل بیتین تعادینا فی الله . قلنا صدق الله وقالوا کذب الله . قاتل أبو سفیان رسول الله(ص)وقاتل معاویه بن أبی سفیان علیاً بن أبی طالب(ع)وقاتل یزید بن معاویه الحسین بن علی(ع)والسفیانی یقاتل القائم(ع)) ( البحار:۵۲/۹۰).
وعنه(ع)قال: (کأنی بالسفیانی- أو بصاحب السفیانی- قد طرح رحله فی رحبتکم بالکوفه فنادى منادیه: من جاء برأس(من) شیعه علی فله ألف درهم ، فیثب الجار على جاره ویقول هذا منهم ، فیضرب عنقه ویأخذ ألف درهم ! أما إن إمارتکم یومئذ لاتکون إلا لأولاد البغایا، وکأنی أنظر إلى صاحب البرقع ! قلت: من صاحب البرقع؟ قال: رجل منکم یقول بقولکم ، یلبس البرقع فیحوشکم فیعرفکم ولا تعرفونه، فیغمز بکم رجلاً رجلاً أما إنه لایکون إلا ابن بغی) ! (البحار:۵۲ /۲۱۵ ) .
وقد رأینا فی عصرنا بعض أصحاب البراقع المقنعین من عملاء الیهود یدخلون معهم إلى مناطق المسلمین التی یسیطرون علیها ، وقد أخفوا وجوههم السوداء ببراقع سوداء أو غیرها یدلونهم على المؤمنین ویحوشونهم لهم ، فیأخذونهم إلى السجن أو یقتلونهم !
والسفیانی من تلامذه هؤلاء ، وملثموه من نوع ملثمیهم .
وفی مخطوطه ابن حماد ص۸۲: (وتقبل خیل السفیانی فی طلب أهل خراسان، فیقتلون شیعه آل محمد بالکوفه ، ثم یخرج أهل خراسان فی طلب المهدی).
وقد ذکرت بعض الأحادیث أن رایته حمراء ، وهی ترمز إلى سیاسته الدمویه، کمافی البحار:۵۲/۲۷۳، عن أمیرالمؤمنین(ع)قال: (ولذلک آیات وعلامات.. وخروج السفیانی برایه حمراء ، أمیرها رجل من بنی کلب) .
 
ثقافته وولاؤه السیاسی
وتدل الأحادیث على أنه غربی الثقافه والتعلیم ، وربما تکون نشأته هناک أیضاً ، ففی غیبه الطوسی ص۲۷۸ عن بشر بن غالب مرسلاً قال: ( یقبل السفیانی من بلاد الروم متنصراً فی عنقه صلیب . وهو صاحب القوم ) ، أی مسیحیاً بعد أن کان أصله مسلماً. وتعبیر: (یقبل من بلاد الروم) یعنی أنه یأتی من هناک إلى بلاد الشام ثم یقوم بحرکته .
ویدل أیضاً على أن ولاءه السیاسی للغربیین والیهود، أنه یقاتل المهدی(ع) الذی هو عدو الروم أی الغربیین، ویقاتل الترک أو إخوان الترک الذین یحتمل أن یکونوا الروس .
وأنه یلجأ أثناء الحرب أمام زحف جیش المهدی(ع)من دمشق إلى الرمله بفلسطین التی ورد أنه تنزل فیها مارقه الروم .
بل یظهر أنه یخوض المعرکه مع المهدی(ع)باعتباره خط الدفاع الأمامی عن الیهود والروم، لأن الأحادیث الشریفه تتحدث عن انهزام الیهود بهزیمته.
کما یدل على ولائه للغربیین أن جماعته بعد هزیمته وقتله ، یهربون إلى الروم ثم یسترجعهم أصحاب المهدی(ع)ویقتلونهم .
فعن ابن خلیل الأزدی قال: (سمعت أبا جعفر یقول فی قوله تعالى: فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا یَرْکُضُونَ. لاتَرْکُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِیهِ وَمَسَاکِنِکُمْ لَعَلَّکُمْ تُسْأَلُونَ) (سوره الأنبیاء: ۱۲-۱۳) قال: إذا قام القائم وبعث إلى بنی أمیه بالشام هربوا إلى الروم ، فیقول لهم الروم لاندخلکم حتى تنصَّروا ، فیعلقون فی أعناقهم الصلبان ویدخلونهم . فإذا بحضرتهم أصحاب القائم طلبوا الأمان والصلح ، فیقول أصحاب القائم: لا نفعل حتى تدفعوا إلینا من قبلکم منا . قال فیدفعونهم إلیهم . فذلک قوله تعالى: لاتَرْکُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِیهِ وَمَسَاکِنِکُمْ لَعَلَّکُمْ تُسْأَلُون . قال: یسألهم عن الکنوز وهو أعلم بها ، قال: فیقولون: یَا وَیْلَنَا إِنَّا کُنَّا ظَالِمِینَ . فَمَا زَالَتْ تِلْکَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِیداً خَامِدِینَ . بالسیف). (البحار:۵۲/۳۷۷) .
ومعنى: (إذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم طلبوا الأمان): أن أصحاب المهدی (ع)یحشدون قواتهم فی مواجهه الروم ویهددونهم . والمقصود ببنی أمیه أصحاب السفیانی کما نصت على ذلک أحادیث أخرى .
ویبدو أنهم وزراؤه وقاده جیشه ، وأن لهم أهمیه سیاسیه کبیره ، ولذلک تصل قضیتهم إلى حد تهدید المهدی(ع)وأصحابه للروم بالحرب إذا لم یسلموهم إیاهم .
 
محاولته إعطاء حرکته الطابع الدینی
وهو أمر طبیعی بملاحظه المد الإسلامی الذی یتعاظم قرب ظهور المهدی (ع). وبملاحظه أن حرکته خطه رومیه یهودیه لمواجهه المد الإسلامی .
والمتتبع لأخبار السفیانی یجد الأدله والإشارات على محاولته هذه .
منها ، ما فی مخطوطه ابن حماد ص۷۵ أن السفیانی: ( شدید الصفره به أثر العباده) ، مما یعنی أنه یظهر بمظهر المتدین ، ولکن ذلک یکون أول أمره فقط کما یذکر حدیث آخر .
وقد یستشکل فی وجه الجمع بین ذلک وبین کونه متنصراً یعلق صلیباً فی عنقه عندما یأتی من بلاد الروم ، ولکن ما نراه من حاله السیاسیین العملاء للغرب یرفع الإشکال حیث یعیش بعضهم مع النصارى حتى لایکاد یتمیز عنهم، وقدیتقرب إلیهم بلبس الصلیب الذهبی فی عنقه أو فی ساعته وحضور مراسمهم فی الکنائس . حتى إذا زعَّموه على المسلمین تظاهر بالصلاه والتدین ، لکی یخدع المسلمین بأنه منهم !
بل یدک الحدیث المتقدم عن مخطوطه ابن حماد ص۷۶: ( یقتل العلماء وأهل الفضل ویفنیهم ، ویستعین بهم ، فمن أبى علیه قتله) ، على أنه یحرص على إعطاء الطابع الإسلامی لحرکته والشرعیه لحکمه ، ویجبر العلماء على ذلک . ولعل تعبیر یفنیهم مصحف عن: ( یفتنهم ) .
 
مراحل حرکته
تدل الظروف المذکوره فی الأحادیث على أن حرکه السفیانی عنیفه وسریعه ، فالوضع العالمی الذی تصل فیه درجه الصراع بین الدول إلى حد الحرب ، ووضع بلاد الشام الذی تمخضه فتنه فلسطین مخض (الماء فی القربه) ویعانی من الضعف والإنقسام والتوتر .
لذلک یبادرون إلى اختیار زعیم قوی یستطیع أن یخضع المنطقه المحیطه بإسرائیل لسیطرته إخضاعا کاملاً ، ویقوم بدوره فی تقویه خط الدفاع عن إسرائیل والغرب ، ویطلقون یده فی غزو العراق واحتلاله من أجل إیقاف الخطر علیهم .
کما یطلقون یده فی إسناد حکومه الحجاز الضعیفه والقضاء على الحرکه الأصولیه الجدیده حرکه الإمام المهدی(ع)فی مکه المکرمه .
هذه الإعتبارات التی تذکرها الأحادیث صراحه أو تشیر إلیها ، تساعد على فهم السرعه والعنف اللذین تتحدث عنهما روایات السفیانی .
فعن الإمام الصادق(ع)قال: ( السفیانی من المحتوم ، وخروجه من أوله إلى آخره خمسه عشر شهراً. سته أشهر یقاتل فیها . فإذا ملک الکور الخمس ، ملک تسعه أشهر ولم یزد علیها یوماً ). (البحار:۵۲/ ۲۴۸ ).
والکور الخمس هی دمشق والأردن وحمص وحلب وقنسرین ، التی کانت مراکز لحکم منطقه سوریا . وقد نصت الأحادیث على دخول الأردن فیها .
أما لبنان فقد کان جزءً من بلاد الشام وتابعاً لکورها الخمس ، فلا یبعد شمول حکم السفیانی له .
ولکن بعض الروایات تستثنی من حکم السفیانی طوائف من المقیمین على الحق یعصمهم الله من الخروج معه ، کما سیأتی ، قد یکون أهل لبنان منهم .
وتحدد الأحادیث وقت حرکته بأنه یکون فی شهر رجب ، فعن الإمام الصادق(ع)قال: (ومن المحتوم خروج السفیانی فی رجب). (البحار:۵۲/ ۲۴۹).
وهذا یعنی أن خروجه یکون قبل ظهور المهدی(ع)بنحو سته أشهر ، لأنه (ع)یظهر فی مکه فی لیله العاشر أو یوم العاشر من محرم من تلک (السنه) . ویعنی أیضاً أن سیطره السفیانی على منطقه بلاد الشام تتم قبل ظهور المهدی (ع)، الأمر الذی یمکنه من إرسال جیشه إلى العراق ، ثم إلى الحجاز للقضاء بزعمه علىأنصار المهدی وحرکته .
وعلى هذا ، تکون مراحل حرکه السفیانی ثلاثه:
مرحله تثبیت سلطته فی السته أشهره الأولى .
ثم مرحله غزوه ومعارکه فی العراق والحجاز .
ثم مرحله تراجعه عن التوسع فی العراق والحجاز ، ودفاعه أمام زحف جیش المهدی عما یبقى فی یده من بلاد الشام، وعن إسرائیل والقدس .
ومما یلاحظ فی أحادیث السفیانی أنها تذکر معارکه بالإجمال فی السته أشهر الأولى ، وهی معارک داخلیه مع الأصهب والأبقع أولاً ، ثم مع القوى الإسلامیه وغیر الإسلامیه المعارضه له ، حتى تتم له السیطره على بلاد الشام . ولکن الطبیعی بالنظر إلى نوع حرکته أن تکون هذه الأشهر السته ملیئه بأعمال عسکریه مکثفه ، حتى یحکم سیطرته ویستطیع تجنید قوات کبیره لمهامه ومعارکه الواسعه فی التسعه أشهر التالیه .
وقد تکون أطراف معارکه فی السته أشهر الأولى مضافاً إلى الأبقع والأصهب حاکم الأردن ولبنان ، وغیرهما من القوى المعارضه .
وتشیر روایه إلى عنف معارکه مع الأبقع والأصهب وأنها تسبب دمار الشام، فعن الإمام الباقر(ع)قال: ( وخسف قریه من قرى الشام تسمىالجابیه ، ونزول الترک الجزیره ، ونزول الروم الرمله . واختلاف کثیر عند ذلک فیکل أرض ، حتى تخرب الشام (وفی روایه وأول أرض تخرب الشام) ویکون سبب خرابها اجتماع ثلاث رایات فیها: رایه الأصهب ، ورایه الأبقع ، ورایه السفیانی ). (الإرشاد للمفید ص۳۵۹ ).
أما خراب دمشق المقصود بقول أمیر المؤمنین(ع): (ولأنقضن دمشق حجراً حجراً. یفعله رجل منی) ، فالظاهر أنه التدمیر الذی یکون فی معرکه فتح القدس الکبرى التی یخوضها الإمام المهدی(ع)مع السفیانی والیهود والروم .
أما فی التسعه أشهر الأخیره من حکم السفیانی فیخوض حروباً کبیره ، أهمها حربه مع الترک وأعوانهم فی قرقیسیا ، ثم معارکه مع الإیرانیین فی العراق ، ومعهم الیمانی کما فی بعض الأحادیث .
وقد تکون للسفیانی أیضاً قوات فی المدینه المنوره تحارب المهدی(ع) إلى جانب قوات سلطه الحجاز ، فی المعرکه التی یحتمل أن یخوضها الإمام المهدی(ع)لتحریر المدینه المنوره .
وبعد هزیمه السفیانی فی العراق والحجاز ینکفئ إلى الشام حتى تکون له مع المهدی(ع)أکبر معارکه على الاطلاق: معرکه فتح القدس الکبرى .
 
بدایه حرکته
تکاد تتفق الروایات على أن السفیانی یبدأ حرکته من خارج دمشق من منطقه حوران أو درعا على الحدود السوریه الأردنیه .
وقد سمت الروایات منطقه خروجه بالوادی الیابس والأسود .
فعن أمیر المؤمنین(ع)قال: (یخرج ابن آکله الأکباد من الوادی الیابس ، وهو رجل ربعه ، وحش الوجه ، ضخم الهامه ، بوجهه أثر الجدری . إذا رأیته حسبته أعور . اسمه عثمان وأبوه عنبسه(عیینه)وهو من ولد أبی سفیان. حتى یأتی أرض قرار ومعین فیستوی علىمنبرها). (البحار:۵۲/۲۰۵). وقد ورد فی تفسیر الربوه ذات القرار والمعین المذکوره فی القرآن الکریم ، أنها دمشق .
وفی مخطوطه ابن حماد ص۷۵ عن محمد بن جعفر بن علی قال :
(السفیانی من ولد خالد بن یزید بن أبی سفیان ، رجل ضخم الهامه ، بوجهه آثار جدری ، وبعینه نکته بیاض . یخرج من ناحیه مدینه دمشق من واد یقال له وادی الیابس . یخرج فی سبعه نفر ، مع رجل منهم لواء معقود ) .
وفی ص۷۴ أن بدایه حرکته (من قریه من غرب الشام یقال لها أندرا فی سبعه نفر).
وفی ص ۷۹ عن أرطاه بن المنذر قال: ( یخرج المشوه الملعون من عند المندرون شرقی بیسان على جمل أحمر وعلیه تاج).
وینبغی التنبیه على أن ابن حماد وغیره رووا روایات عدیده عن التابعین لم یسندوها إلى النبی(ص)أو أهل بیته(ع)تتحدث عن أمور أشبه بالأساطیر عن السفیانی وبدایه حرکته . وأنه یؤتى فی منامه فیقال له قم ، وأنه یحمل بیده ثلاث قصبات لا یقرع بهن أحداً إلا مات .( ابن حماد ص ۷۵ ). وهی روایات متأثره بالأمویین ، تبالغ فی شخصیه السفیانی أو فی دوره ، أو ترید إعطاءه کرامه إلهیه !
لکن الأحادیث الأخرى تتفق على أن حرکته سریعه وعنیفه ، وأن شده بطشه أمرٌ معروفٌ للرواه الشیعه ، حتى أن أحدهم یسأل الإمام الصادق عما یفعله الشیعه إذا خرج ، فعن ( الحسن بن أبی العلاء الحضرمی قال( قلت لأبی عبد الله(ع)أی الإمام الصادق: کیف نصنع إذا خرج السفیانی ؟ قال:
تغیب الرجال وجوهها منه . ولیس على العیال بأس . فإذا ظهر على الأکوار الخمس، یعنی کور الشام فانفروا إلى صاحبکم) ( البحار:۵۲/۲۷۲ )
ویبدو أن أقوى معارضیه هم الأبقع وجماعته ، وأنهم المقصودون ببنی مروان فی روایه مخطوطه ابن حماد ص۷۷: ( فیظهر على المروانی فیقتله . ثم یقتل بنی مروان ثلاثه أشهر . ثم یقبل على أهل المشرق (أی الإیرانیین) حتى یدخل الکوفه ) .
وتدل بعض الأحادیث على أن الشیعه فی منطقه الشام لایکونون هم العدو الأساسی للسفیانی عند خروجه، بل جماعه الأبقع والأصهب الذین هم أعداء للشیعه وللسفیانی معاً .
فعن الإمام الباقر(ع)قال: ( وکفى بالسفیانی نقمه لکم من عدوکم ، وهو من العلامات لکم ، مع أن الفاسق لو قد خرج لمکثتم شهراً أو شهرین بعد خروجه لم یکن علیکم منه بأس ، حتى یقتل خلقاً کثیراً دونکم . فقال له بعض أصحابه: فکیف نصنع بالعیال إذا کان ذلک ؟ فقال: یتغیب الرجال منکم عنه فإن خیفته وشرته فإنما هی على شیعتنا ، فأما النساء فلیس علیهن بأس إن شاء الله تعالى . قیل إلى أین یخرج الرجال ویهربون منه ؟ قال: من أراد أن یخرج منهم إلى المدینه أو إلى مکه أو إلى بعض البلدان . ولکن علیکم بمکه فإنها مجمعکم . وإنما فتنته حمل امرأه تسعه أشهر ، ولا یجوزها إن شاء الله تعالى) (البحار:۵۲/۱۴۱) وهذا یدل على أن حملته على الشیعه فی بلاد الشام تبدأ فی رمضان بعد خروجه .
وتذکر الروایات أن سیطرته على المنطقه تکون قویه مطلقه حیث یتغلب على کل مصاعب الوضع الداخلی: ( فینقاد له أهل الشام إلا طوائف من المقیمین على الحق یعصمهم الله من الخروج معه) (البحار:۵۲/۲۵۲ ).
ویفهم بعضهم من تعبیر هذا الحدیث أن الشیعه فی لبنان وبلاد الشام سوف لا یشملهم حکم السفیانی ولا ینقادون له ، وهو محتمل . وأقل ما یدل علیه استثناء طوائف من أهل الشام من الانقیاد له ، وأن جماعات مؤمنه یمتنعون بعصمه الله تعالى عن المشارکه فی حرکته وأعماله العسکریه فی العراق والحجاز . ولایبعد أن یکون لهم وضع سیاسی ممیز عن المواطنین العادیین فی دوله السفیانی ، یمکنهم من هذا القدر من الاستقلالیه ، من قبیل الوضع اللبنانی الفعلی بالنسبه إلى سوریا.
على کل ، یتفرغ السفیانی من أعمال سیطرته على المنطقه ، ویبدأ مهمته الخارجیه ، فیعد جیشه الکبیر لمواجهه الإیرانیین الممهدین ( فلا یکون له همه إلا الاقبال نحو العراق ویمر جیشه بقرقیسیا فیقتتلون بها) (البحار:۵۲ / ۲۳۷) .
 
معرکه قرقیسیا –
قرقیسیا ، مدینه صغیره عند مصب نهر الخابور فی نهر الفرات . وهی الیوم أطلال قرب مدینه دیر الزور السوریه الواقعه عند الحدود السوریه العراقیه . والقریبه نسبیاً من الحدود السوریه الترکیه .
وفی معجم البلدان للحموی:۴/۳۲۸: (وقیل سمیت بقرقیسیا بن طهمورث الملک . قال حمزه الاصبهانی: قرقیسیا معرب کرکیسیا وهو مأخوذ من کرکیس وهو اسم لإرسال الخیل المسمى بالعربیه الحلبه . وکثیراً ما یجئ فی الشعر مقصوراً ). انتهى .
وقد وردت روایات عن معرکه عظیمه تقع فیها ، وبعضها لم تحدد وقتها ، وبعضها حددتها بأنها بین بنی العباس وبنی أمیه ، وبعضها ربطتها بالسفیانی الذی یکون فی زمن الإمام المهدی(ع) ، وبعضها ذکرت أن سببها کنز یظهر فی مجرى الفرات ویقع الخلاف علیه بین السفیانی والأتراک ..
وهذه روایتها العامه:
فی الکافی:۸/۲۹۵: عن الإمام الباقر(ع)قال لمیسر: ( یا میسر کم بینکم وبین قرقیسا ؟ قلت: هی قریب على شاطئ الفرات فقال: أما إنه سیکون بها وقعه لم یکن مثلها منذ خلق الله تبارک وتعالى السماوات والأرض ولا یکون مثلها ما دامت السماوات والأرض مأدبه للطیر . تشبع منها سباع الأرض وطیور السماء ، یهلک فیها قیس ولایدعى لها داعیه ) قال: وروی غیر واحد وزاد فیه وینادی مناد هلموا إلى لحوم الجبارین.
وفی غیبه النعمانی ص۲۷۸: عن حذیفه بن المنصور، عن الإمام الصادق(ع) أنه قال: ( إن لله مائده-وفی غیر هذه الروایه مأدبه- بقرقیسیاء یطلع مطلع من السماء فینادی یا طیر السماء ویا سباع الأرض هلموا إلى الشبع من لحوم الجبارین )
وهذه الروایه تربطها ببنی العباس وبنی أمیه:
فی غیبه النعمانی ص۳۰۳: عن الإمام الباقر(ع)قال: ( إن لولد العباس والمروانی لوقعه بقرقیسیاء، یشیب فیها الغلام الحزور، یرفع الله عنهم النصر، ویوحی إلى طیر السماء وسباع الارض اشبعی من لحوم الجبارین ، ثم یخرج السفیانی )
وهذه الروایه تربطها بالسفیانی وظهور الإمام المهدی(ع):
فی الإختصاص للشیخ المفید ص ۲۵۵: عن جابر الجعفی قال: قال لی أبو جعفر(ع): یا جابر إلزم الأرض ولا تحرک یداً ولا رجلاً حتى ترى علامات أذکرها لک إن أدرکتها:
أولها اختلاف ولد فلان ، وما أراک تدرک ذلک ولکن حدث به بعدی ، ومناد ینادی من السماء ، ویجیئکم الصوت من ناحیه دمشق بالفتح ، ویخسف بقریه من قرى الشام تسمى الجابیه وتسقط طائفه من مسجد دمشق الأیمن ، ومارقه تمرق من ناحیه الترک ، و یعقبها مرج الروم ، وستقبل إخوان الترک حتى ینزلوا الجزیره ، وستقبل مارقه الروم حتى تنزل الرمله ، فتلک السنه یا جابر فیها اختلاف کثیر فی کل أرض من ناحیه المغرب فأول أرض المغرب[أرض] تخرب الشام یختلفون عند ذلک على ثلاث رایات رایه الأصهب ورایه الأبقع ، ورایه السفیانی فیلقی السفیانی الأبقع فیقتتلون فیقتله ومن معه ویقتل الأصهب ، ثم لایکون همه إلا الإقبال نحو العراق ویمر جیشه بقرقیسا فیقتلون بها مائه ألف رجل من الجبارین ، ویبعث السفیانی جیشاً إلى الکوفه وعدتهم سبعون ألف رجل فیصیبون من أهل الکوفه قتلاً وصلباً وسبیاً .
فبیناهم کذلک إذ أقبلت رایات من ناحیه خراسان تطوى المنازل طیاً حثیثاً ومعهم نفر من أصحاب القائم ، وخرج رجل من موالی أهل الکوفه فیقتله أمیر جیش السفیانی بین الحیره والکوفه ویبعث السفیانی بعثاً إلى المدینه فینفر المهدی منها إلى مکه ، فیبلغ أمیر جیش السفیانی أن المهدی قد خرج من المدینه ، فیبعث جیشاً على أثره فلا یدرکه حتى یدخل مکه خائفاً یترقب على سنه موسى بن عمران(ع)، وینزل أمیر جیش السفیانی البیداء فینادی مناد من السماء یا بیداء أبیدی القوم فیخسف بهم البیداء فلا یفلت منهم إلا ثلاثه ، یحول الله وجوههم فی أقفیتهم وهم من کلب ، وفیهم نزلت هذه الآیه: (یَا أَیُّهَا الَّذِینَ أُوتُوا الْکِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَکُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا…الآیه) قال: والقائم یومئذ بمکه ، قد أسند ظهره إلى البیت الحرام مستجیراً به ینادی: یا أیها الناس إنا نستنصر الله ومن أجابنا من الناس فإنا أهل بیت نبیکم ونحن أولى الناس بالله وبمحمد . . . الخ .
وهذه روایه غیر مرفوعه فی کتاب الفتن لابن حماد: تربطها بالسفیانی ، لکنها تجعل أطرافها مقابله الترک والروم ، وتجعل لمصر مشارکه مع السفیانی ! قال فی ص۱۷۰: (عن أرطاه قال: إذا اجتمع الترک والروم وخسف بقریه بدمشق وسقط طائفه من غربی مسجدها رفع بالشام ثلاث رایات الأبقع والأصهب والسفیانی ویحصر بدمشق رجل فیقتل ومن معه ویخرج رجلان من بنی أبی سفیان فیکون الظفر للثانی فإذا أقبلت ماده الأبقع من مصر ظهر السفیانی بجیشه علیهم فیقتل الترک والروم بقرقیسیا حتى تشبع سباع الأرض من لحومهم ).
أما الروایات التی تربطها بالکنز المختلف علیه ، فهی عدیده ، ومن أوضحها ما فی مخطوطه ابن حماد ص۹۲ عن النبی(ص)قال: ( ینحسر الفرات عن جبل من ذهب وفضه ، فیقتل علیه من کل تسعه سبعه . فإن أدرکتموه فلا تقربوه) .
وفیها أیضاً: ( الفتنه الرابعه ثمانیه عشر عاماً ، ثم تنجلی حین تنجلی وقد انحسر الفرات عن جبل من ذهب ، تنکب علیه الأمه فیقتل من کل تسعه سبعه) .
ولا یعرف المقصود بالفتنه الرابعه فی هذا الحدیث ، فإن الأحادیث التی تعدد الفتن متعارضه ، نعم یسهل تمییز الفتنه الأخیره منها لأن أحادیثها نصت على ظهور الإمام المهدی(ع)بعدها .
ولایمکن الحکم على نصوص مرسله من هذا النوع ، وإن صحت فیحتمل أن یکون الکنز المذکور مصادر نفط أو مناجم ذهب وفضه تکتشف هناک وتکون موضع خلاف بین الدول الثلاث
أما الطرف المقابل للسفیانی فی هذه المعرکه فأکثر الأحادیث تذکر أنه الترک ، ویمکن أن یکون الجیش الترکی لأن النزاع على ثروه عند حدود سوریا وترکیا . ویحتمل أن یکون المقصود بالترک هنا الروس فقد ذکرت بعض الأحادیث أنهم قبل خروج السفیانی ینزلون الجزیره التی هی جزیره ربیعه أو دیار بکر ، القریبه من قرقیسیا . وذکرت أحادیث أخرى أن السفیانی یقاتل الترک ثم یکون استئصالهم یدل على ید المهدی(ع)، والمقصود بالجزیره تلک المنطقه الواقعه قرب الموصل المسماه بهذا الاسم وبإسم دیار ربیعه أیضاً ، ولیس جزیره العرب .
وکذا المقصود بنزول قوات الروم فی الرمله یحتمل أن یکون رمله فلسطین أو رمله مصر .
 
دخول جیش السفیانی الى العراق
تؤکد الروایات أن السفیانی بعد معرکه قرقیسیا یوجه جیشه الى العراق ، فعن الإمام الباقر(ع)قال: ( فیلتقی السفیانی بالأبقع فیقتتلون ، یقتله السفیانی ومن معه ، ویقتل الأصهب، ثم لا یکون له همه إلا الإقبال نحو العراق ، ویمر جیشه بقرقیسیا فیقتتلون بها فیقتل من الجبارین مئه ألف، ویبعث السفیانی جیشاً إلى الکوفه وعدتهم سبعون ألفاً) (البحار:۵۲/۲۳۷)
وفی مخطوطه ابن حماد ص۸۷ عن علی(ع)قال: ( إذا خرجت خیل السفیانی إلى الکوفه ، بعث فی طلب أهل خراسان . ویخرج أهل خراسان فی طلب المهدی).
وعن جابر الجعفی قال سألت أبا جعفر(ع)عن السفیانی فقال: ( وأنى لکم بالسفیانی حتى یخرج قبله الشیصبانی ، یخرج بأرض کوفان ینبع کما ینبع الماء ، فیقتل وفدکم . فتوقعوا بعد ذلک السفیانی وخروج القائم).(البحار:۵۲/۲۵۰) .
والشیصبان فی اللغه اسم من أسماء الشیطان. وهو فی أحادیث أهل البیت (ع)کنایه عن رجل من أعدائهم سئ أو مغمور .
وعن الإمام الباقر(ع)قال: (لابد لبنی فلن أن یملکوا.فإذا ملکوا ثم اختلفوا تفرق ملکهم وتشتت أمرهم حتى یخرج علیهم الخراسانی والسفیانی هذا من المشرق وهذا من المغرب ، یستبقان إلى الکوفه کفرسی رهان: هذا من هنا ، وهذا من هنا ، حتى یکون هلاک بنی فلان على أیدیهما ، أما إنهما لا یبقون منهم أحداً). (البحار:۵۲/۲۳۱)
والمقصود ببنی فلان هنا قد یکون أسره آخر حاکم فی العراق قبل الإمام المهدی ، الشیصبان أو غیره .
وتصف الروایات فی مصادر الطرفین أعمال جیش السفیانی الفظیعه فی العراق ضد شیعه أهل البیت(ع)، وبعضها محل شک بسبب سندها أو متنها ، أو لأنها إخبارات عن أحداث سابقه لاعلاقه لها بخروج السفیانی وظهور الإمام المهدی(ع). وهذه نماذج منها :
عن الإمام الصادق(ع)قال: (کأنی بالسفیانی(أو بصاحب السفیانی) قد طرح رحله فی رحبتکم بالکوفه ، فنادى منادیه: من جاء برأس(من) شیعه علی فله ألف درهم . فیثب الجار على جاره ویقول هذا منهم ، فیضرب عنقه ویأخذ ألف درهم . أما إن إمارتکم لا تکون یومئذ إلا لأولاد البغایا . وکأنی أنظر إلى صاحب البرقع ، قلت: ومن صاحب البرقع؟فقال: رجل منکم یقول بقولکم یلبس البرقع فیحوشکم فیعرفکم ولا تعرفونه ، فیغمز بکم رجلا رجلا . أما إنه لا یکون إلا ابن بغی)( البحار:۵۲/۲۱۵ ) .
وفی مخطوطه ابن حماد ص۸۲: ( وتقبل خیل السفیانی کاللیل والسیل فلا تمر بشئ إلا أهلکته وهدمته ، حتى یدخلون الکوفه فیقتلون شیعه آل محمد ، ثم یطلبون أهل خراسان فی کل وجه . فیخرج أهل خراسان فی طلب المهدی فیدعون له وینصرونه).
وفی لوائح الأنوار البهیه للسفارینی الحنبلی: (یقاتل الترک فیظهر علیهم ثم یفسد فی الأرض ، ویدخل الزوراء فیقتل من أهلها ) .
وتذکر الأحادیث فظائع یرتکبها جیش السفیانی فی غزوه العراق ، خاصه بحق شیعه أهل البیت(ع) ، کما فی مخطوطه ابن حماد ص۸۳ ، والبحار:۵۲/۲۱۹) .
کما تذکر الرویات أسماء أماکن یتمرکز فیها جیش السفیانی مثل الزوراء أی بغداد ، والأنبار والصراه والفاروق والروحاء . فعن الإمام الصادق(ع)قال: ( ویبعث مئه وثلاثین ألفاً إلى الکوفه . وینزلون الروحاء والفاروق ، فیسیر منها ستون ألفا حتى ینزلوا الکوفه ، موضع قبر هود(ع)بالنخیله) . ( البحار:۵۲/۲۷۳ ).
لکن حمله السفیانی لاتحقق هدفها فی السیطره على العراق ، بل تقرر بعد أسابیع الإنسحاب من العراق والتوجه الى الحجاز لأداء دورها الجدید فی القضاء على حرکه الإمام المهدی(ع)فی مکه ، حیث تذکر بعض الروایات أن السفیانی یرسل جیشه إلى الحجاز من العراق ، وبعضها یذکر أنه یرسله من الشام ، ویمکن أن یکون قسم منه من الشام وقسم من العراق ،
فعن الإمام الباقر(ع)قال: (ویبعث السفیانی جیشاً إلى الکوفه وعدتهم سبعون ألفاً ، فیصیبون من أهل الکوفه قتلاً وصلباً وسبیاً، فبینا هم کذلک إذ أقبلت رایات سود من قبل خراسان تطوی المنازل طیاً حثیثاً ومعهم نفر من أصحاب القائم)(البحار:۵۲/۲۳۸).
وفی مخطوطه ابن حماد ص۸۴: ( یدخل السفیانی الکوفه فیسبیها ثلاثه أیام ، ویقتل من أهلها ستین ألفاً ، ثم یمکث فیها ثمانیه عشره لیله . وتقبل الرایات السود حتى تنزل على الماء ، فیبلغ من بالکوفه من أصحاب السفیانی نزولهم فیهربون . ویخرج قوم من السواد الکوفه لیس معهم سلاح إلا قلیل منهم ، ومنهم نفر من أهل البصره فیدرکون أصحاب السفیانی فیستنقذون مافی أیدیهم من سبی الکوفه . وتبعث الرایات السود بالبیعه إلى المهدی) .
وتصف الروایه التالیه المنسوبه لأمیر المؤمنین(ع)جانباً من احتلال جیش السفیانی للعراق ، متزامناً مع فتنه غربیه وما یشبه حرباً عالمیه ، ودخول قوات الخراسانین الممهده للمهدی(ع) الى العراق ، ویبدو أنها تجمیع لبعض الرواه من نصوص متعدده فی الموضوع .
ففی البحار:۵۳/ ۸۲ ، عن أمیر المؤمنین(ع)قال: (ألا أیها الناس، سلونی قبل أن تشغر برجلها فتنه شرقیه تطأ فی خطامها بعد موت وحیاه ، أو تشب نار بالحطب الجزل غربی الأرض ، رافعه ذیلها تدعو یاویلها بذحله أو مثلها . فإذا استدار الفلک ، قلتم مات أو هلک، بأی واد سلک، فیومئذ تأویل هذه الآیه: ثُمَّ رَدَدْنَا لَکُمُ الْکَرَّهَ عَلَیْهِمْ وَأَمْدَدْنَاکُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِینَ وَجَعَلْنَاکُمْ أَکْثَرَ نَفِیراً .
ولذلک آیات وعلامات: أولهن إحصار الکوفه بالرصد والخندق ، وتخریق الزوایا فی سکک الکوفه، وتعطیل المساجد أربعین لیله. وتخفق رایات ثلاث حول المسجد الأکبر یشبهن بالهدى ، القاتل والمقتول فی النار . وقتل کثیر وموت ذریع ، وقتل النفس الزکیه بظهر الکوفه فی سبعین . والمذبوح بین الرکن والمقام . وقتل الأسبغ المظفر صبراً فی بیعه الأصنام ، مع کثیر من شیاطین الإنس .
وخروج السفیانی برایه خضراء(حمراء) وصلیب من ذهب ، أمیرها رجل من کلب . واثنی عشر ألف عنان من یحمل السفیانی متوجهاً إلى مکه والمدینه ، أمیرها أحد من بنی أمیه یقال له خزیمه ، أطمس العین الشمال على عینه طرفه ، یمیل بالدنیا فلاترد له رایه حتى ینزل بالمدینه، فیجمع رجالاً ونساء من آل محمد فیحبسهم فی دار بالمدینه یقال لها دار أبی الحسن الأموی . ویبعث خیلاً فی طلب رجل من آل محمد قد اجتمع علیه رجال من المستضعفین بمکه أمیرهم رجل من غطفان . حتى إذا توسطوا الصفاح الأبیض بالبیداء یخسف بهمه فلاینجو منهم أحد إلارجل واحد یحول الله وجهه فی قفاه لینذرهم ولیکون آیه لمن خلفه. فیومئذ تأویل هذه الآیه: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَکَانٍ قَرِیب.
ویبعث السفیانی مئه وثلاثین ألفاً إلى الکوفه فینزلون بالروحاء والفاروق ، وموضع مریم وعیسى بالقادسیه ، ویسیر منهم ثمانون ألفاً حتى ینزلوا الکوفه موضع قبر هود(ع)بالنخیله فیهجموا علیه یوم زینه ، وأمیر الناس جبار عنید یقال له الکاهن الساحر ، فیخرج من مدینه یقال لها الزوراء فی خمسه آلاف من الکهنه ، ویقتل على جسرها سبعین ألفاً ، حتى یحتمی الناس الفرات ثلاثه أیام من الدماء ونتن الأجساد . ویسبی من الکوفه أبکاراً لایکشف عنها کف ولا قناع ، حتى یوضعن فی المحامل یزلف بهن للثویه وهی الغریین .
ثم یخرج من الکوفه مئه ألف بین مشرک ومنافق ، حتى یضربون دمشق لایصدهم عنها صاد ، وهی إرم ذات العماد .
وتقبل رایات (من) شرقی الأرض لیست بقطن ولاکتان ولا حریر مختمه فی رؤوس القنا بخاتم السید الأکبر ، یسوقها رجل من آل محمد، یوم تطیر بالمشرق یوجد ریحها بالمغرب کالمسک الأذفر ، یسیر الرعب أمامها شهراً .
ویخلف أبناء سعد بالکوفه طالبین بدماء آبائهم ، وهم أبناء الفسقه ، حتى یهجم علیهم خیل الحسین یستبقان کأنهما فرسا رهان . شعث غبر أصحاب بواکی وقوارح، إذ یضرب أحدهم برجله باکیه ، یقول لاخیر فی مجلس بعد یومنا هذا ، اللهم فإنا التائبون الخاشعون الراکعون الساجدون ، فهم الأبدال الذین وصفهم الله عز وجل: إِنَّ اللهَ یُحِبُّ التَّوَّابِینَ وَیُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِینَ. والمطهرون نظراؤهم من آل محمد .
ویخرج رجل من أهل نجران یستجیب الإمام ، فیکون أول النصارى إجابه ، ویهدم صومعته ویدق صلیبها، ویخرج بالموالی وضعفاء الناس والخیل فیسیرون إلى النخیله بأعلام هدى .
فیکون مجمع الناس جمیعاً من الأرض کلها بالفاروق ، وهی محجه أمیر المؤمنین، وهی ما بین البرس والفرات ، فیقتل یومئذ ما بین المشرق والمغرب ثلاثه آلاف من الیهود والنصارى ، فیقتل بعضهم بعضاً ، فیومئذ تأویل هذه الآیه: فَمَا زَالَتْ تِلْکَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِیداً خَامِدِینَ . بالسیف ، وتحت ظل السیف) . انتهى .
والفقره الأولى والأخیره من هذه الروایه تذکر حرباً عالمیه یترکز دمارها على الغرب ، ویقتل فیها ثلاثه آلاف ألف أی ثلاثه ملایین ، وسیأتی ذکرها فی محله .
ومعنى (تخریق الزوایا فی الکوفه) إقامه المتاریس لقتال الشوارع فی حمله السفیانی أو الغربیین .
وسیأتی ذکر الرایات الثلاث حول المسجد الحرام فی حرکه الظهور فی اختلاف القبال على السلطه قبیل ظهور المهدی (ع) .
أما قتل النفس الزکیه بظهر الکوفه فی سبعین ، فیستقرب بعضهم انطباقه على أستاذنا الشهید الصدر+ ، وظهر الکوفه هی النجف .
والمذبوح بین الرکن والمقام هو النفس الزکیه قبیل ظهور المهدی ، وهو رسول المهدی(ع)إلى أهل مکه .
وفی الروایه عده أسماء وکلمات لایعرف معناها مثل الأسبغ المظفر الذی یقتل فی بیعه الأصنام أی فی معبد الأصنام ، وشیاطینه الکثیرین . وأبناء سعد السقاء ، وأمیر الناس الکاهن الساحر ، وغیرها ، فقد تکون إضافه أو أسماء أشخاص فی ذلک العصر .
ویوجد بعض روایات تذکر أو تشیر إلى أن مریم وعیسى(ع)قد زارا العراق ونزلا القادسیه ، وبقیا مده فی مکان مسجد براثا قرب بغداد ، والله العالم .
أما موضع قبر هود(ع)بالنخیله فهو معروف قرب النجف فی وادی السلام.
ورایات شرقی الأرض هی رایات الخراسانیین الممهدین .
وتفسیر الفاروق فی الروایه الثانیه لابد أن یکون تعلیقاً من أحد الرواه دخل فی أصل الروایه . وقد یکون مجمع الناس هناک بمعنى أن قوات المهدی(ع) تتجمع هناک .
واعلم أن أمثال هذه الروایه إما موضوع ، أو هی خطب لرواه وعلماء ضمنوها عدداً من الروایات ، ثم نسبت الى النبی(ص)والأئمه(ع) !
 
جیش السفیانی إلى الحجاز(جیش الخسف)
سنتعرض فی حرکه الظهور المقدس إن شاء الله إلى حاله الصراع السیاسی التی تحدث فی الحجاز ، على أثر مقتل حاکمه عبد الله ، وعدم اتفاقهم على حاکم بعده ، وصراع القبائل الحجازیه على السلطه ، الأمر الذی یضعف حکومه الحجاز ، ویسمح للمهدی(ع)أن یبدأ حرکته فی مکه ویحررها ، ویحکم سیطرته علیها .
ففی هذه المرحله ، وعندما ترى حکومه الحجاز عجزها عن القضاء على حرکه المهدی(ع)، تقوم هی أو تقوم الدول الکبرى بتکلیف السفیانی بهذه المهمه ، فیوجه قواته إلى المدینه المنوره ثم إلى مکه المکرمه ، بینما یعلن المهدی(ع)للمسلمین وللعالم بأنه ینتظر المعجزه الموعوده على لسان النبی (ص)وهی الخسف بجیش السفیانی بالبیداء قرب مکه، وأنه بعد هذه المعجزه سیتابع حرکته المقدسه .
بل تذکر بعض الأحادیث أن استدعاء قوات السفیانی إلى الحجاز ، والحرمین خاصه ، یکون قبل بدء حرکه ظهور المهدی(ع)، وأن جیش السفیانی یدخل المدینه المنوره بحثاً عن المهدی وأنصاره ویرتکب فیها الجرائم ، وأن المهدی(ع)یکون عند ذاک فی المدینه ثم یخرج منها إلى مکه على سنه موسى(ع)خائفاً یترقب ، ثم یأذن الله له بالظهور .
وتصف الأحادیث فی مصادر الشیعه والسنه دخول جیش السفیانی إلى المدینه المنوره عن طریق العراق والشام بأنه دخول کاسح ، لایجد أمامه مقاومه ، وأنه یستعمل مع أنصار المهدی وشیعه أهل البیت(ع)نفس طریقته فی العراق فی القتل والإباده للکبیر والصغیر والرجال والنساء !
بل یبدو أن بطشه فی المدینه یکون أشد ، ففی مخطوطه ابن حماد ص ۸۸ ، عن ابن شهاب قال: ( یکتب السفیانی إلى الذی دخل الکوفه بخیله بعد ما یعرکها عرک الأدیم ، یأمره بالسیر إلى الحجاز ، فیسیر إلى المدینه فیضع السیف فی قریش ، فیقتل منهم ومن الأنصار أربع مائه رجل ، ویبقر البطون ، ویقتل الولدان ، ویقتل أخوین من قریش رجل وأخته یقال لهما فاطمه ومحمد ، ویصلبهما على باب مسجد المدینه ) .
وتذکر روایات أخرى أن هذا السید وأخته هم أبناء عم النفس الزکیه الذی یرسله الإمام المهدی(ع)إلى مکه فیقتلونه فی المسجد الحرام قبل ظهوره (ع)بخمسه عشر لیله . وأنهما یکونان فارین من العراق من جیش السفیانی ، ویدلهم علیهما جاسوس یکون معهما من العراق .
وعن الإمام الباقر(ع)قال: (ویظهر السفیانی ومن معه حتى لایکون له همه إلا آل محمد(ص)وشیعتهم ، فیبعث بعثاً إلى الکوفه فیصاب بأناس من شیعه آل محمد(ص) قتلاً وصلباً . ویبعث بعثاً إلى المدینه فیقتل بها رجلاً ، ویهرب المهدی والمنصور منها ، ویؤخذ آل محمد صغیرهم وکبیرهم لایترک منهم أحد إلا أخذ وحبس ، ویخرج الجیش فی طلب الرجلین ، ویخرج المهدی منها على سنه موسى خائفاً یترقب حتى یقدم مکه). ( البحار ج ۵۲ ص ۲۲۲)
وفی ص ۲۵۲ عن السفیانی أنه یأتی المدینه بجیش جرار . وجاء فی مستدرک الحاکم:۴/۴۴۲ ، أن أهل المدینه یخرجون منها أمام حمله السفیانی .
ویبدو أن المنصور الذی یخرج مع المهدی(ع)هو النفس الزکیه محمد ، وهو من أصحاب المهدی(ع)، وهو الذی یرسله إلى المسجد الحرام لیبلغ رسالته فیقتلونه ، ویحتمل أن یکون غیره .
ولا تذکر الأحادیث أماکن أخرى من الحجاز تدخلها قواته غیر المدینه ، ثم محاوله دخولها مکه . ویبدو أن مده احتلاله للمدینه لاتطول حتى یرسل جیشه کله أو معظمه إلى مکه فتقع فیه الآیه الموعوده ، ویخسف بهم جمیعاً تقریباً قبیل مکه .
وفی بعض الروایات أن بقاء جیشه فی المدینه یکون أیاماً فقط ، ویبدو أن المقصود من دخوله المدینه تخویف أهلها والبحث عن المهدی(ع) ، ولیس المرابطه فیها أو قربها .
والأحادیث فی جیش الخسف کثیره متواتره فی مصادر المسلمین ، ولعل أشهرها فی مصادر السنه الحدیث المروی عن أم سلمه قالت: (قال رسول الله (ص)یعوذ عائذ بالبیت فیبعث إلیه جیش حتى إذا کانوا بالبیداء بیداء المدینه خسف بهم) . ( مستدرک الحاکم:۴/۴۲۹ والبحار:۵۲/۱۸۶) .
قال صاحب الکشاف فی تفسر قوله تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَکَانٍ قَرِیبٍ)(سوره سـبأ:۵۱): (روی عن ابن عباس أنها نزلت فی خسف البیداء) .
وقال صاحب مجمع البیان: ( قال أبو حمزه الثمالی: سمعت علی بن الحسین والحسن بن الحسن بن علی(ع)یقولان: هو جیش البیداء ، یؤخذون من تحت أقدامهم) . (البحار :۵۲/ ۱۸۶) .
وعن حذیفه بن الیمان رضی الله عنه: (أن النبی(ص)ذکر فتنه تکون بین أهل مشرق والمغرب وقال: فبینا هم کذلک یخرج علیهم السفیانی من الوادی الیابس فی فوره ذلک ، حتى ینزل دمشق . فیبعث جیشین جیشا إلى المشرق ، وآخر إلى المدینه ، حتى ینزلوا بأرض بابل من المدینه الملعونه فیقتلون أکثر من ثلاثه آلاف ویغصبون أکثر من مئه امرأه ویقتلون بها ثلاث مئه کبش من بنی (فلان) العباس . ثم ینحدرون إلى الکوفه فیخربون ما حولها . ثم یخرجون متوجهین إلى الشام فتخرج رایه هدى فتلحق ذلک الجیش ، فیقتلونهم ولا یفلت منهم مخبر ، ویستنقذون ما فی أیدیهم من السبی والغنائم . ویحل الجیش الثانی بالمدینه فینتهبونها ثلاثه أیام بلیالیها ، ثم یخرجون متوجهین إلى مکه حتى إذا کانوا بالبیداء بعث الله جبرئیل فیقول یا جبرئیل اذهب فأبدهم . فیضربها برجله ضربه یخسف بهم عندها، ولا یفلت منهم إلارجلان من جهینه). (البحار:۵۲/ ۱۸۶ ).
وعن أمیر المؤمنین(ع)قال: ( المهدی أقبل ، جعد ، بخده خال . یکون مبدؤه من قبل المشرق ، فإذا کان ذلک خرج السفیانی فیملک قدر حمل امرأه تسعه أشهر ، یخرج بالشام فینقاد له أهل الشام إلا طوائف مقیمین على الحق یعصمهم الله من الخروج معه ، ویأتی المدینه بجیش جرار ، حتى إذا انتهى إلى بیداء المدینه خسف الله به ، وذلک قول الله عز وجل: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَکَانٍ قَرِیبٍ) . (غیبه النعمانی۱۶۳ والمحجه للبحرانی ص ۱۷۷) .
ومعنى قوله (ع): (أقبل) أی یقبل عندما یمشی بکل بدنه .
و(جعد) أی فی شعره جعد .
و(مبدؤه من قبل المشرق) أی مبدأ أمره بدوله الإیرانیین الممهدین له .
(فإذا کان ذلک) أی فإذا بدأ أمره وقامت دولتهم خرج السفیانی . ولیس فی الحدیث تعیین وقت خروجه، وأنه هل یکون مباشره بعد قیام دوله الممهدین أو بعد سنین طویله ، لکن التعبیر یدل على نوع من الترتب والترابط بین دوله الإیرانیین وخروج السفیانی، وأن خروجه یکون عملاً موجهاً ضدها کما ذکرنا فی أوائل الحدیث عن حرکته .
وعن حنان بن سدیر قال: ( سألت أبا عبد الله(أی الإمام الصادق(ع)) عن خسف البیداء فقال: ( أَمَاصِهْرا ، على البرید ، على اثنی عشر میلاً من البرید الذی بذات الجیش) (البحار:۵۲/۱۸۱). وذات الجیش واد بین مکه والمدینه ، وأماصهرا موضع فیها .
وفی مخطوطه ابن حماد ص۹۰ عن محمد بن علی(الإمام الباقر(ع))قال: (سیکون عائذ بمکه یبعث إلیه سبعون ألفاً ، علیهم رجل من قیس ، حتى إذا بلغوا الثنیه دخل آخرهم ولم یخرج منها أولهم ، نادى جبرئیل: یابیداء یابیداء- یسمع مشارقها ومغاربها- خذیهم ، فلا خیر فیهم ! فلایظهر على هلاکهم أحد إلا راعی غنم فی الجبل ، ینظر إلیهم حین ساخوا فیخبر بهم . فإذا سمع العائذ بهم ، خرج ) .
وفیها ص ۹۱ عن أبی قبیل قال: ( لایفلت منهم أحد إلا بشیر ونذیر ، فأما البشیر فإنه یأتی المهدی وأصحابه فیخبرهم بما کان من أمرهم ، ویکون شاهد ذلک فی وجهه قد حول الله وجهه إلى قفاه ، فیصدقونه لما یرون من تحویل وجهه ویعلمون أن القوم قد خسف بهم . والثانی مثل ذلک قد حول الله وجهه إلى قفاه ، فیأتی السفیانی فیخبره بما نزل بأصحابه فیصدقه ویعلم أنه حق لما یرى فیه من العلامه . وهما رجلان من کلب) .
وفیها ص۹۰ عن حفصه قالت: (سمعت رسول الله(ص)یقول: یأتی جیش من قبل المغرب یریدون هذا البیت حتى إذا کانوا بالبیداء خسف بهم، فیرجع من کان أمامهم لینظر ما فعل القوم فیصیبهم ما أصابهم ، ثم یبعث الله تعالى کل امرئ على نیته ) .
أی أن المجبور على الخدمه فی جیش السفیانی وإن کان حسابه فی الآخره لیس کالمتطوع بإرادته ، ولکنه یخسف به أیضاً .
وفی حدیث آخر عن النبی(ص)قال: ( عجبت لقوم مصرعهم واحد ومصادرهم شتى ، فقیل کیف ذلک یا رسول الله؟ فقال: ( لأن فیهم المجبور والمستکره والمنتفر)
أی یموتون فی مکان واحد ، لکن الله تعالى یحاسبهم فی الآخره على نیاتهم ، ومنهم المستکره خوفاً على أهله وما شابه ، ومنهم المساق جبراً ، ومنهم المتطوع المستنفر برغبته .
وفی روایه أن عدد جیش الخسف اثنا عشر ألفاً ، ولیس سبعین ألفاً . وفی روایه أخرى أنه یخسف بثلثهم ، وتحول وجوه ثلثهم إلى أقفیتهم ، ویبقى ثلثهم سالمین . (مخطوطه ابن حماد ص۹۰ – ۹۱) .
 
بدایه تراجع السفیانی
بعد معجزه الخسف بجیشه فی طریق مکه ، یبدأ نجم السفیانی بالنزول ، بینما یأخذ نجم المهدی(ع)بالصعود والتلألؤ .
ولا تذکر الأحادیث دوراً عسکریاً للسفیانی فی الحجاز بعد حادثه الخسف بقواته، مما یشیر إلى أنها تکون القاضیه على دوره فی الحجاز .
ولکن من المحتمل أن تبقى له قوات فی المدینه المنوره تقاتل إلى جانب قوات حکومه(بنی فلان)حیث ذکرت الأحادیث أن المهدی(ع) یتوجه بعد آیه الخسف بجیشه المکون من بضعه عشر ألفاً ویحررها ، وقد یخوض معرکه مع أعدائه فیها .
ومهما یکن ، فإن المهدی(ع)یفتح المدینه المنوره والحجاز ویقضی على مناوئیه ، وینهزم جیش السفیانی أمامه من الحجاز إلى العراق والشام ، حیث تذکر الأحادیث معرکه أو أکثر فی العراق بین جیش السفیانی وجیش المهدی(ع)وأنصاره الیمانیین والخراسانیین .
معرکه الأهواز
الأمر الطبیعی فی العراق أن یدخل تحت حکم المهدی(ع) وأنصاره، بعد هزیمه قوات السفیانی على ید الممهدین الإیرانیین والیمانیین ، وأن تکون هزیمه السفیانی فی الحجاز بطریق المعجزه عاملاً مساعداً لتحکیم سیطره أنصار المهدی(ع)على العراق ، خاصه أن قوات الممهدین تستقر فی العراق بعد أن تهزم قوات السفیانی وتبعث ببیعتها إلى الإمام المهدی(ع)فی الحجاز.
فعن الإمام الباقر(ع)قال: (تنزل الرایات السود التی تخرج من خراسان (إلى) الکوفه . فإذا ظهر المهدی بعثت إلیه بالبیعه). (البحار:۵۲/۲۱۷)
ورواه ابن حماد فی مخطوطته ص ۸۸: (تنزل الرایات السود التی تقبل من خراسان الکوفه . فإذا ظهر المهدی بمکه بعثت بالبیعه إلى المهدی )
ولکن مع وجود هذه العوامل، توجد روایات تتحدث عن معارک لقوات السفیانی فی العراق تخوضها هذه المره مع القوه الموحده للإمام المهدی (ع)حیث یعین شعیب بن صالح قائد قوات الإیرانیین قائداً عاماً لقواته(ع) المتکونه فی معظمها من قوات الإیرانیین والیمانیین ، والبلاد الأخرى .
وتنفرد بعض الروایات بذکر معرکه باب إصطخر ، وتصفها بأنها ملحمه بین قوات السفیانی وقوات المهدی(ع) .
وإصطخر مدینه قدیمه فی جنوب إیران فی منطقه الأهواز ، کانت عامره فی صدر الإسلام ، وما زالت آثارها قرب مدینه(مسجد سلیمان) النفطیه .
بل یروى أن مدینه إصطخر بناها بنی الله سلیمان(ع)، وأنه کان یقضی فیها فصل الشتاء . ومسجد سلیمان کانت مسجداً بناه هو(ع) .
وتحدد روایتان مکان(بیضاء إصطخر)محلاً لتجمع قوات الإیرانیین ، وهی تعنی منطقه بیضاء فی إصطخر ، ویبدو أنها منطقه الربوات القریبه من مسجد سلیمان التی تسمى بالفارسیه( کوه سفید) أی الجبل الأبیض .
بل تذکر ثلاث روایات أن الإمام المهدی(ع)عندما یتوجه من المدینه المنوره إلى العراق ینزل أولاً فی بیضاء إصطخر فیبایعه الإیرانیون ویخوضون بقیادته معرکتهم مع جیش السفیانی ویهزمونه .
وعلى أثرها یدخل الإمام المهدی(ع)العراق: (فی سبع قباب من نور لایعلم فی أیها هو) ، کما یأتی فی حرکه الظهور .
جاء فی مخطوطه أن حماد ص۸۶ عن علی(ع)قال:( إذا خرجت خیل السفیانی إلى الکوفه بعث فی طلب أهل خراسان ، ویخرج أهل خراسان فی طلب المهدی ، فیلتقی هو والهاشمی برایات سود على مقدمته شعیب بن صالح . فیلتقی هو وأصحاب السفیانی بباب إصطخر فیکون بینهم ملحمه عظیمه ، فتظهر الرایات السود وتهرب خیل السفیانی . فعند ذلک یتمنى الناس المهدی ویطلبونه) .
ومعنى: (فیلتقی هو والهاشمی)یلتقی المهدی(ع)والهاشمی الخراسانی قائد قوات الإیرانیین کما تنص الروایه الآتیه . أی أن جماهیر الإیرانیین یخرجون فی طلب المهدی(ع)لکی یبایعوه فیتوجهون إلى جنوب إیران القریب من حدود الحجاز البریه عند البصره ، فیلتقی به قائدهم الهاشمی الخراسانی وقواته .
وتذکر روایه أخرى فی مخطوطه ابن حماد ص۸۶ أن السفیانی فی غزوه العراق (یبث جنوده فی الآفاق)وهو إشاره إلى سعه نشر قواته فی العراق وعلى الحدود العراقیه الإیرانیه ، وهو یساعد على افتراض وجود قوات بحریه للسفیانی وحلفائه الروم فی الخلیج .
وتذکر الروایه التالیه مجئ المهدی(ع)إلى جنوب إیران ، وتصف معرکه باب إصطخر أو بیضاء إصطخر ، ولکن فی متنها اضطراباً:
( یبث السفیانی جنوده فی الآفاق بعد دخوله الکوفه وبغداد ، فیبلغه فزعه من وراء النهر من أهل خراسان ، فیقبل أهل المشرق علیهم قتلاً ( أی على جنود السفیانی) فإذا بلغه ذلک بعث جیشاً عظیماً إلى إصطخر فیلتقی هو (أی السفیانی باعتبار قواته) والمهدی والهاشمی ببیضاء إصطخر فیکون بینهما ملحمه عظیمه حتى تطأ الخیل الدماء إلى أرساغها) .
وتذکر الروایه الأولى التأثیر الکبیر الذی یکون لهزیمه جیش السفیانی فی معرکه الأهواز هذه ، فی تفجیر التیار الموالی للمهدی فی شعوب المسلمین ، حیث یتحرکون للالتحاق بالمهدی(ع)ومبایعته: (فعند ذلک یتمنى الناس المهدی ویطلبونه) .
وأیاً تکن روایات معارک السفیانی فی العراق بعد الخسف بجیشه فی الحجاز ، فمما لا شک فیه أنه یدخل فی مرحله التراجع والهزیمه . ویصبح همه المحافظه على منطقه حکمه بلاد الشام ، وتقویه خط الدفاع الأخیر عن فلسطین والقدس ، والإستعداد لمواجهه زحف قوات المهدی(ع) .
ولا تذکر له الروایات معارک أخرى مع المهدی(ع)وأنصاره سوى معرکه الفتح الکبرى ، فتح القدس وتحریر فلسطین ، التی یکون فیها نهایته وهزیمه حلفائه الیهود والروم .
 
السفیانی فی معرکه فتح القدس –
یظهر من أحادیث هذه المعرکه العظیمه أن السفیانی یعانی من عده مشکلات، أولها ضعف شعبیته فی بلاد الشام .
فمهما تکن القوى والظروف المسانده لحکمه فإن أهل بلاد الشام مسلمون، وهم یرون آیات المهدی(ع)وکراماته ، ویرون هزائم طاغیتهم السفیانی وارتباطه بأعدائهم . لذلک یقوى فیهم تیار حب المهدی(ع)والمیل إلیه ، والتذمر من السفیانی وسیاساته .
بل المرجح أن حرکه شعبیه واسعه النطاق موالیه للمهدی(ع)تتسع فی سوریا والأردن ولبنان وفلسطین، لأن الأحادیث تذکر أن المهدی(ع) یزحف بجیشه إلى بلاد الشام حتى یعسکر فی(مرج عذراء) الذی هو ضاحیه من ضواحی دمشق لایبعد عنها أکثر من ثلاثین کیلو متراً . وهو یدل على الأقل على أن السفیانی یعجز عن حفظ حدوده ، وعن مقاومه الزحف المبارک . بل تذکر الأحادیث أن السفیانی یخلی عاصمته دمشق نفسها ویتراجع إلى داخل فلسطین ، ویتخذ من (وادی الرمله) عاصمه أو مقرا لقیادته ، التی ورد أن قوات الروم أو مارقه الروم تنزل فیها .
کما ذکرت الأحادیث أن المهدی(ع)یتأنى فی خوض المعرکه ، ویبقى فتره فی ضاحیه دمشق حیث ینضم إلیه أبدال أهل الشام ومؤمنوها من بقی منهم لم یلتحق به ، وأنه(ع)یطلب من السفیانی أن یلتقی به شخصیاً للحوار، فیلتقیان فیؤثر علیه المهدی فیبایعه السفیانی ، وینوی أن یستقیل ویسلمه المنطقه ولکن أقاربه ، ومن وراءه یوبخونه بعدها ویردونه عن عزمه !
إن هذه الظواهر وغیرها مما نقرؤه فی أحادیث المهدی(ع)قبیل معرکه فتح القدس وتحریر فلسطین ، لاتفسیر لها بالحساب الطبیعی والسیاسی إلا ضعف شعبیه السفیانی فی بلاد الشام ، ووجود تیار شعبی مؤید للمهدی(ع).
بل تشیر بعض الروایات إلى أن الأمر یصل إلى حد أن بعض قوات السفیانی وقطعات جیشه یبایعون المهدی(ع)وینضمون إلیه ، فعن الإمام الباقر(ع)قال: ( ثم یأتی الکوفه (أی المهدی(ع)) فیطیل بها المکث ما شاء الله أن یمکث حتى یظهر علیها ، ثم یأتی (مرج) العذراء هو ومن معه ، وقد ألحق به ناس کثیر ، والسفیانی یومئذ بوادی الرمله ، حتى إذا التقوا وهو یوم الأبدال یخرج أناس کانوا مع السفیانی من شیعه آل محمد(ص) ، ویخرج ناس کانوا مع آل محمد(ص) إلى السفیانی ، فهم من شیعته حتى یلحقوا بهم ، ویخرج کل ناس إلى رایتهم . وهو یوم الأبدال) (البحار:۵۲/۲۲۴) .
وفی مخطوطه ابن حماد ص۹۶ عن علی(ع)قال: ( إذا بعث السفیانی إلى المهدی جیشا فخسف بهم بالبیداء ، وبلغ أهل الشام قالوا لخلیفتهم: قد خرج المهدی فبایعه وأدخل فی طاعته وإلا قتلناک ، فیرسل إلیه بالبیعه ، ویسیر المهدی حتى ینزل بیت المقدس). وهی روایه تصور غایه ما یصل إلیه التیار الشعبی الموالی للمهدی (ع)والمعارض للسفیانی .
وفی ص ۹۷ من مخطوطه ابن حماد: ( فیقول (أی المهدی) أخرجوا إلى ابن عمی حتى أکلمه ، فیخرج إلیه فیکلمه ، فیسلم إلیه الأمر ویبایعه ! فإذا رجع السفیانی إلى أصحابه ندمته کلب فیرجع لیستقیله فیقیله . ثم یعبئ جیوشه لقتاله ، فیهزمه ویهزم الله على یدیه الروم ) .
ومعنى: (ندمته کلب) أی جعلوه یندم على بیعته للمهدی(ع). وکلب اسم عشیره وهم أخوال السفیانی ، وهم تعبیر عن متعصبی أهل الشام . والذین یجعلونه یندم فی الحقیقه ویحفظون حکمه من السقوط أمام التیار الشعبی ویصرون علیه أن یخوض المعرکه مع المهدی ، هم من وراءه من الیهود والروم کما تشیر إلیه الروایه المتقدمه وغیرها .
على أی حال ، لایتوفق السفیانی للإستفاده من هذا الجو الشعبی ، ومن الفرصه التی یمنحه إیاها الإمام المهدی(ع) ، ولا یتوفق مسلموا بلاد الشام لإسقاط حکم السفیانی وجیشه ، فیقوم هو وحلفاؤه بتعبئه قواتهم للمعرکه الفاصله الکبرى التی تمتد محاورها کما تذکر الروایات من عکا إلى صور إلى أنطاکیه فی الساحل ، ومن دمشق إلى طبریه إلى القدس فی الداخل ، وینزل غضب الله تعالى على السفیانی وحلفائه وغضب المهدی وجیشه(ع)، وتظهر آیات الله على یدیه ، وتدور الدائره على السفیانی ومن وراءه من الیهود والروم فینهزمون شر هزیمه .
وتکون نهایه السفیانی أن یقبض علیه أحد جنود الإمام المهدی(ع)
وینهون ذلک حیاه طاغیه استطاع فی خمسه عشر شهراً أن یرتکب من الجرائم ما لایستطیع أن یرتکبه غیره فی سنین طویله .
ملاحظه: زارنی فی لندن شاب فاضل من آل الحدیدی ، وقال إنه قرأ کتابی عصر الظهور عده مرات ، وتتبع أحادیث علامات الظهور وتأمل فیها.. وإنه یرجح أن تکون قوات السفیانی التی نصت الأحادیث على أنها تنتشر فی بلاد الشام والعراق والحجاز والخلیج ، إنما هی کنایه أو رمز لقوات الغربیین .
وتعلیقی: أن مایقتضیه ظاهر نصوص السفیانی هو التفسیر الذی قدمته ، ومع أنه یفهم منها أن السفیانی أداه للغربیین والیهود ، لکن تفسیر هذا السید لنصوص تحرکاته وقواته بأنها تحرکات حلفائه الروم وقواتهم ، یبقى احتمالاً یحتاج الى مؤیدات ، والله العالم.

Leave A Reply

Your email address will not be published.