هل مات زراره ولم یکن قد عرف إمام زمانه ؟
اخترت قارئی الکریم للحلقات الأولى من أوراق الرد هذه شبهات وشکوکاً أثارها احمد الکاتب حول الشیعه والتشیع فی نشرته (الشورى) (۸) وکتبه الثلاثه المتداوله بالدسک الکومبیوتری. فقد انکر ولاده المهدی محمد بن الحسن العسکری (ع) وغیبته وجعل القول بذلک من ابتکار النواب الأربعه، ونفى أیضاً صحه الأحادیث النبویه فی الأئمه الاثنی عشر الوارده عند الشیعه والسنه وادعى ان العقیده باثنی عشر إماماً لم یکن لها أثر فی القرن الثالث الهجری وانها کانت ولیده القرن الرابع الهجری هذا مضافاً إلى نفیه
(۸) صدر منها لحد صدور الطبعه الأولى من هذا الکتاب اثنا عشر عددا.
صفحه ۱۵
القول بأصل الوصیه والنص على الأئمه المعصومین بعد النبی وربط ذلک بعبد الله بن سبأ.
وهذه الشبهات وغیرها وان کانت تکراراً لشبهات الزیدیه والمعتزله وأهل التسنن وقد کتب علماؤنا فی الرد علیها آلاف الصفحات ومئات الکتب غیر أنی کما قلت آنفاً أحاول فی هذه الأوراق ان اختصر الرد وأیسره لطلاب الحقیقه وبخاصه وان کثیراً منهم لا یتسع وقته لمراجعه مطولات الکتب ولا مختصراتها. وقد کرست فاتحه هذه الحلقات لتسع شبهات مما أثاره حول العقیده الاثنی عشریه لنکات لا تخفى على القارئ اللبیب أرجو ان لا یذهب وقته معها سدىً وان یغتفر لی نواقصها والله ولی التوفیق.
قوله:
ان زراره وهو فقیه الشیعه مات ولم یعرف خلیفه الإمام الصادق (ع)!
نقول:
وردت الروایه عن الامام الرضا (ع) انه قال:ان زراره کان یعرف أمر أبی(ع) ونص أبیه علیه وإنما بعث ابنه لیتعرف من أبی (ع) هل یجوز له ان یرفع التقیه فی إظهار أمره ونص أبیه علیه… وانه لما أبطأ عنه ابنه طولب بإظهار قول فی أبی (ع) فلم یحب ان یقدم على ذلک دون أمره فرفع المصحف وقال:اللهم ان إمامی من اثبت هذا المصحف إمامته من ولدجعفر بن محمد(ع).
صفحه ۵۳
نص الشبهه
قال صاحب النشره:
وقد کان زراره من اعظم تلامیذ الإمامین الباقر والصادق، ولکنه لم یعرف خلیفه الإمام الصادق فأرسل ابنه عبید الله إلى المدینه لکی یستطلع له الإمام الجدید، فمات قبل ان یعود إلیه ابنه ومن دون ان یعرف من هو الإمام، وانه وضع المصحف على صدره قائلا (اللهم إنی ائتم بمن اثبت إمامته هذا المصحف) (۱).
(۱) الشورى العدد العاشر ص۱۱٫
صفحه ۵۴
الجواب عنها
أقول:
لا یخفى ان هذه الشبهه هی للزیدیه أیضاً کانوا قد أثاروها أمام خبر الأئمه الاثنی عشر حیث قالوا :
"لو کان خبر الأئمه الاثنی عشر صحیحاً لما کان الناس یشُکون بعد الصادق جعفر بن محمد فی الإمام… ولَما مات فقیه الشیعه زراره وهو یقول والمصحف على صدره اللهم… ".
لقد أجاب الشیخ الصدوق(رحمه الله) عن هذه الشبهه بقوله:
"ان هذا کله غرور من القول وزخرف وذلک أنا لم ندَّع انَّ جمیع الشیعه فی ذلک العصر عرف الأئمه الاثنی (ع) بأسمائهم، وإنما قلنا ان رسول الله (ص) اخبر ان الأئمه بعده اثنا عشر، الذین هم خلفاؤه وان علماء الشیعه قد رووا هذا الحدیث بأسمائهم ولا ینکر ان یکون فیهم واحد أو اثنان أو اکثر لم یسمعوا بالحدیث.
فأما زراره بن أعین فإنه مات قبل انصراف من کان بعثه لیعرف
صفحه ۵۵
الخبر ولم یکن سمع بالنص على موسى بن جعفر (ع) من حیث قطع الخبر عذره فوضع المصحف الذی هو القرآن على صدره، وقال اللهم إنی ائتم بمن یثبت هذا المصحف إمامته، وهل یفعل الفقیه المتدین عند اختلاف الأمر علیه إلا ما فعله زراره، على انه قد قیل ان زراره قد کان علم بأمر موسى بن جعفر (ع) وبإمامته وإنما بعث ابنه عبیداً لیتعرف من موسى بن جعفر (ع) هل یجوز له إظهار ما یعلم من إمامته أو یستعمل التقیه فی کتمانه، وهذا أشبه بفضل زراره بن أعین وألیق بمعرفته.
حدثنا احمد بن زیاد بن جعفر الهمدانی قال حدثنا علی بن إبراهیم بن هاشم قال حدثنی محمد بن عیسى بن عبید، عن إبراهیم بن محمد الهمدانی قال قلت للرضا (ع) یا ابن رسول الله اخبرنی عن زراره هل کان یعرف حق أبیک فقال نعم، فقلت له فلم بعث ابنه عبیداً لیتعرف الخبر إلى من أوصى الصادق جعفر بن محمد (ع) ؟
فقال (ع) ان زراره کان یعرف أمر أبی ونص أبیه علیه وإنما بعث ابنه لیتعرف من أبی هل یجوز له ان یرفع التقیه فی إظهار أمره ونص أبیه علیه وانه لما أبطأ عنه ابنه طولب بإظهار قول فی أبی فلم
صفحه ۵۶
یحب ان یقدم على ذلک دون أمره فرفع المصحف وقال اللهم ان إمامی من اثبت هذا المصحف إمامته من ولد جعفر بن محمد (ع).
والخبر الذی احتجت به الزیدیه لیس فیه ان زراره لم یعرف إمامه موسى بن جعفر (ع) وإنما فیه انه بعث ابنه عبیدا لیسأل عن الخبر.
حدثنا أبی قال حدثنا محمد بن یحیى العطار، عن محمد بن احمد بن یحیى بن عمران الاشعری، عن احمد بن هلال، عن محمد بن عبد الله بن زراره، عن أبیه قال لما بعث زراره عبیدا ابنه إلى المدینه لیسأل عن الخبر بعد مضی أبی عبد الله فلما اشتد به الأمر اخذ المصحف وقال من اثبت إمامته هذا المصحف فهو إمامی.
وهذا الخبر لا یوجب انه لم یعرف، على ان راوی هذا الخبر احمد بن هلال وهو مجروح عند مشایخنا رضى الله عنهم) ".
وقد روى الصدوق أیضاً عن محمد بن الحسن بن احمد بن الولید قال:
"سمعت سعد بن عبد الله یقول:ما رأینا ولا سمعنا بمتشیع رجع عن التشیع إلى النصب إلا احمد بن هلال وکانوا یقولون ما
صفحه ۵۷
تفرد بروایته احمد بن هلال فلا یجوز استعماله (۱)".
أقول:بعد هذا فهل یصح قول صاحب النشره (ان الزیدیه اعترضوا على الإمامیه وقالوا ان الروایه التی دلت على ان الأئمه اثنا عشر قول أحدثه الإمامیه قریباً وولدوا فیه أحادیث کاذبه.. وان الصدوق لم ینف التهمه ولم یرد علیها.. وان الصدوق قال باحتمال علم زراره بالحدیث وإخفائه للتقیه وانه تراجع عن هذا الاحتمال)؟
ان قول الشیخ الصدوق فی زراره واضح جداً فهو حین أورد الخبر عن الإمام (ع) الذی یفید ان زراره کان قد بعث ابنه عبیداً لیتعرف من الإمام موسى بن جعفر (ع) هل یجوز له إظهار ما یعلم من إمامته أو یستعمل التقیه فی کتمانه قال بعده وهذا أشبه لفضل زراره بن أعین وألیق بمعرفته، فالصدوق إذن یرجح هذا الخبر فی امر زراره ولا یعرضه کخبر مجرد عن الترجیح.
(۱) إکمال الدین ۷۵ـ۷۶٫
صفحه ۵۸
الخلاصه:
ان صاحب النشره استشهد بشبهه الزیدیه حول موت زراره وعدم اعلانه عن إمامه الکاظم (ع) عندما سئل وهو على فراش الموت ثم مات ولم یعرف إمام زمانه، وانه لو کانت ثمه قائمه مسبقه بأسماء الأئمه الاثنی عشر لکان زراره وهو فقیه الشیعه قد عرف بها، وادعى صاحب النشره أیضاً ان الصدوق لم یرد على هذه الشبهه، وقد اتضح من خلال البحث ان الشیخ الصدوق قد رد علیها بما لا لُبس فیه ولا غموض ثم بین ان زراره مات عارفاً بامامه الکاظم (ع) وانه لم یفصح بها لما سألوه وهو على فراش الموت بسبب التقیه الشدیده والظرف السیاسی العصیب الذی أحاط بإمامه الکاظم (ع) وفی أیامها الأولى.