معظم الشفاء فی القرآن

0

 
عندما تتلو کتاب الله عز وجل تلفت نظرک کلمه مهمه وهی (شفاء). هذه الکلمه تکررت ست مرات فی القرآن الکریم فی الآیات الآتیه:
۱- (یَا أَیُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْکُمْ مَوْعِظَهٌ مِنْ رَبِّکُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِی الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَهٌ لِلْمُؤْمِنِینَ) (۱).
۲- (وَأَوْحَى رَبُّکَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِی مِنَ الْجِبَالِ بُیُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا یَعْرِشُونَ * ثُمَّ کُلِی مِنْ کُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُکِی سُبُلَ رَبِّکِ ذُلُلًا یَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِیهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِی ذَلِکَ لَآَیَهً لِقَوْمٍ یَتَفَکَّرُونَ) (۲) .
۳- (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَهٌ لِلْمُؤْمِنِینَ وَلَا یَزِیدُ الظَّالِمِینَ إِلَّا خَسَارًا) (۳).
۴- (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا أَعْجَمِیًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَیَاتُهُ أَأَعْجَمِیٌّ وَعَرَبِیٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِینَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِینَ لَا یُؤْمِنُونَ فِی آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَیْهِمْ عَمًى أُولَئِکَ یُنَادَوْنَ مِنْ مَکَانٍ بَعِیدٍ) (۴) .
۵- (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ یَشْفِینِ )(۵) .
۶- (قَاتِلُوهُمْ یُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَیْدِیکُمْ وَیُخْزِهِمْ وَیَنصُرْکُمْ عَلَیْهِمْ وَیَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِینَ )(۶)

إذا تأملنا هذه الآیات الست وجدنا أن ثلاث آیات تحدثت عن الشفاء بالقرآن، وآیه واحده تحدثت عن الشفاء بالعسل، وآیه فیها شفاء مباشر من الله العزیز الجلیل (واذا مرضت فهو یشفین ) ، وآیه تشفی صدور المؤمنین بعذاب الکافرین .
ومن هنا یمکننا القول إنه لا یجوز لنا أن نهمل العلاج بتلاوه القرآن وبخاصه الآیات التی تنفع لأمراض محدده.
وإن أطباءنا عندما یعتمدون على الأدویه الکیمیائیه فإنهم یعملون فقط علی الجانب المادی ویهملون الجانب المعنوی والمهم وهو الشفاء بالقرآن.
هنالک استنباط آخر من هذه الآیات، وهو أن الله تعالى لم یتحدث عن "العلاج بالقرآن" بل عن "الشفاء بالقرآن"، وکأن المولى سبحانه وتعالى یرید أن یؤکد لنا مسبقاً بأن التداوی والعلاج بالقرآن نتیجته مضمونه مئه بالمئه، ولذلک فإن أی إنسان یلجأ إلى تلاوه آیات الشفاء، فإن الشفاء سیحصل بإذن الله تعالى.
والآن عزیزی القارئ لو تأملنا الآیات الأربع الاولی من جدید والتی تتحدث عن الشفاء نلاحظ أن الآیه الأولى والثانیه تخاطبان الناس فی قوله تعالى: (یَا أَیُّهَا النَّاسُ) وقوله عز وجل: (فِیهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ)، لکن الآیتین التالیتین أی الآیه الثالثه والرابعه تتحدثان عن شفاء المؤمنین، یقول تعالى: (مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَهٌ لِلْمُؤْمِنِینَ)، ویقول أیضاً: (قُلْ هُوَ لِلَّذِینَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ)، وهذا نوع من أنواع التوازن فی القرآن، وکأن الله یرید أن یقول لنا إن القرآن فیه شفاء لکل من أخذ به.
وأقول أخی الحبیب إذا تعرضت لأی مرض ومهما کان نوعه، فلا تنس أن تعالج نفسک بالقرآن أولاً، ثم تعالج نفسک بالعسل ومشتقاته والأدویه التی سخرها الله تعالى من أعشاب أو غذاء، وسوف تحصل على النتیجه المؤکده وهی الشفاء بإذن الله تعالى، ولکن لا تنس أن تکون ثقتک بالله کبیره وأن تعتقد أنه قادر على شفائک مئه بالمئه.
وهذا الاعتقاد هو ما أشار له القرآن فی آیتین تحدثنا عن فعل الشفاء، أی مَن الذی یقوم بالشفاء؟ إنه بلا شک الله تعالى. ومما لفت انتباهی أخی القارئ أن فعل الشفاء تکرر مرتین، وفی کلتا المرتین نجد أن الذی یشفی هو الله تعالى، یقول تعالى:
۱- (وَیَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِینَ)
۲- (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ یَشْفِینِ)
وهکذا یصبح الشفاء ومشتقاته قد تکرر فی القرآن ست مرات، وغطّت هذه الآیات السته، فاعل الشفاء وهو الله تعالى، والوسیله الروحیه للشفاء وهی القرآن والوسیله المادیه للشفاء وهو العسل، فماذا تطلب بعد ذلک؟
________________________________________
۱- یونس: ۵۷
۲- النحل: ۶۸-۶۹
۳- الإسراء: ۸۲
۴- فصلت: ۴۴
۵- الشعراء : ۸۰
۶- التوبه :۱۴

Leave A Reply

Your email address will not be published.