متعه الحجّ على ضوء الکتاب والسنّه

0

متعه الحجّ
التمتّع بمعنى التلذّذ، یقال: تمتّع واستمتع بکذا ومن کذا: انتفع وتلذّذ به زماناً طویلاً، والمتعه فی مصطلح الفقهاء یستعمل فی موارد ثلاثه:
۱٫ متعه الحجّ الوارده فی قوله سبحانه: ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَهِ إِلى الحَجّ ) .( [۳]) وسیوافیک توضیحها.
۲٫ متعه الطلاق، وهی ما تصل إلى المرأه بعد الطلاق من قمیص وإزار وملحفه، وإلیه یشیر قوله سبحانه: ( لاَ جُناحَ عَلَیکُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِیضَهً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلى الْمُحْسِنِین ) .( [۴])
وهل هذه المتعه لخصوص من لم یسمّ لها صداق؟ أو لکلّ مطلقه سوى المختلعه والمباراه والملاعنه؟ أو لکلّ مطلقه سوى المفروض لها إذا طلقت قبل الدخول فانّ لها نصف الصداق ولا متعه لها خلاف.( [۵])
۳٫ متعه النساء ویسمّى بالزواج المؤقت، وهی عباره عن تزویج المرأه الحرّه الکامله نفسها إذا لم یکن بینها و بین الزوج مانع ـ من نسب أو سبب أو رضاع أو إحصان أو عدّه أو غیر ذلک من الموانع الشرعیه ـ بمهر مسمّى إلى أجل مسمّى بالرضا والاتّفاق، فإذا انتهى الأجل تبین منه من غیر طلاق، ویجب علیها مع الدخول بها ـ إذا لم تکن یائسه ـ أن تعتد عدّه الطلاق إذا کانت ممّن تحیض، وإلاّ فبخمسه وأربعین یوماً. والأصل فیه قوله سبحانه: ( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساء اِلاّ ما مَلَکَتْ أَیمانُکُمْ کِتابَ اللّهِ عَلَیْکُمْ وَأَحلَّ لَکُمْ ماوَراءَ ذلِکُمْ إِنْ تَبْتَغُوا بِأَموالِکُمْ مُحْصِنینَ غَیْرَ مُسافِحینَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَ آتُوهُنَّ أُجُورهُنَّ فَرِیضَهً وَلا جُناحَ عَلَیْکُمْ فِیما تَرَاضَیْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَریضَهِ إِنَّ اللّهَ کانَ عَلِیماً حَکِیماً ) .( [۶])
والمتعه بالمعنى الأوّل والثانی مورد اتّفاق بین الفقهاء، واختلفوا فی المتعه بالمعنى الثالث; فالشیعه الإمامیه على حلّیّتها وعدم منسوخیتها، وأکثر الجمهور على التحریم، والتفصیل فی محلّه.
أقسام الحج الثلاثه
ینقسم الحجّ إلى أقسام ثلاثه: تمتع، وقران، و إفراد.
فلنبیّـن هذه الأقسام على ضوء المذهب الإمامی ثمّ نردفه بتوضیحها وفقاً لمذهب أهل السنّه.
أمّا التمتع فی الفقه الإمامی فهو عباره عن إحرام المکلّف من المیقات بالعمره المتمتع بها إلى الحجّ، ثمّ یدخل مکه فیطوف سبعه أشواط بالبیت، ویصلّی رکعتی الطواف بالمقام، ویسعى بین الصفا والمروه سبعه أشواط، ثمّ یقصّـر، فإذا فعل ذلک فقد أحلّ من کلّ شی أحرم منه، فله التمتّع بأی شی شاء من الأُمور المحلّله بالذات إلى أن ینشئ إحراماً آخر للحجّ.
ثمّ ینشئ إحراماً آخر للحج من مکه یوم الترویه وإلاّ فیما یعلم معه إدراک الوقوف، ثمّ یمضی إلى عرفات فیقف بها إلى الغروب، ثمّ یفیض إلى المشعر الحرام فیقف به بعد طلوع الفجر، ثمّ یفیض إلى منى و یرمی جمره العقبه، ثمّ یذبح هدیه، ثمّ یحلق رأسه، ثمّ یأتی مکه لیومه أو من غده، فیطوف للحج ویصلّی رکعتین، ثمّ یسعى سعی الحجّ، ثمّ یطوف طواف النساء ویصلّـی رکعتیه، ثمّ یعود إلى منى لیرمی ما تخلّف علیه من الجمار الثلاث، یوم الحادی عشر، والثانی عشر.( [۷])
وأمّا الإفراد فهو أن یحرم من المیقات أو من حیث یصحّ له الإحرام منه بالحجّ، ثمّ یمضی إلى عرفات فیقف بها، ثمّ یقف بالمشعر الحرام، ثمّ یأتی منى فیقضی مناسکه بها، ثمّ یأتی إلى مکه یطوف بالبیت للحج ویصلّـی رکعتین ویسعى للحجّ ویطوف طواف النساء ویصلی رکعتین، فیخرج من الإحرام فیحل له کلّ المحرمات.
ثمّ یأتی بعمره مفرده من أدنى الحلّ. وأمّا القِران فهو نفس حجّ الإفراد إلاّ أنّه یضیف إلى إحرامه سیاقَ الهدی، وإنّما یسمّى بالقِران لسوقه الهدی فیقرن حجّه بسوقه. فالقران والإفراد شی لا یفترقان إلاّ فی حال واحده، وهی انّ القارن یسوق الهدی عند إحرامه، وأمّا من حجّ حجّه الإفراد فلیس علیه هدی أصلاً.
إنّ التمتع فرض من نأى عن المسجد الحرام ولیس من حاضریه، ولا یجزئه غیره مع الاختیار.
وأمّا القران والإفراد فهو

Leave A Reply

Your email address will not be published.