الأدعیه والزیارات والسند الصحیح

0

 کما أنّ هذه الزیارات والأدعیه قد ورد کثیر من مضامینها فی الروایات الوارده فی المعارف ، وهی فی کثیر من طوائفها مستفیضه ، بل بعضها متواتر معنوی أو إجمالی .
وعلى هذا ، فالدغدغه فی أسانید هذه الزیاره أو تلک ، أو هذا الدعاء وذاک ، تنطوی على عدم إلمام بهذه الحقیقه العلمیه المرتبطه بعلم الحدیث والروایه .
۲ ـ إنّ الزیارات والأدعیه لیست معلماً عبادیاً بحتاً ، بل هی مَعلمٌ علمی ومعرفی مهم للدین ، فهی عباده علمیه ، ومن ثَمَّ فهی تنطوی على معارف جمّه ، وتکون بمثابه تربیه علمیه فی ثوب العباده . ومن المعلوم أنَّ أفضل العبادات هی : عباده العالِم والعباده العلمیه ، أی : المندمجه مع العلم ، وهکذا الحال فی هذه الزیارات والأدعیه ؛ وبذلک یتبیّن أنّ ما وراء التشکیک والمواجهه للزیارات والأدعیه هو تشکیک ومواجهه للمعارف .
۳ ـ إنَّ هذه الزیارات والأدعیه کفى بها اعتماداً ، مواظبهُ أکابر علماء الطائفه الإمامیه على إتیانها فی القرون المتلاحقه؛ وهذا بمجرده کافٍ للبصیر بحقانیه المذهب وعلمائه فی توثیق هذه الزیارات والأدعیه .
۱- أمَّا زیاره عاشوراء : فقد رواها الشیخ الطوسی ، شیخ الطائفه ، فی کتابه المعتمد لدى الطائفه الإمامیه وعلمائها : "مصباح المتهجِّد" عن محمد بن إسماعیل بن بزیع ، الذی هو من أصحاب الرضا (علیه السلام) الأجلاَّء الفقهاء وعیون أصحابه . وطریق الشیخ إلى ابن بزیع صحیح ، کما ذکر ذلک فی الفهرست والتهذیب ، والذی یروی الزیاره عن عدّه طُرق ، عن الصادق والباقر (علیهما السلام) .
 فقد رواها عن صالح بن عقبه ، عن أبیه ، عن الباقر (علیه السلام) .
وعن سیف بن عمیره ، عن علقمه بن محمد الحضرمی ، عن الباقر (علیه السلام) .
وعن سیف بن عمیره (الذی هو من الثقات الأجلاَّء) ، عن صفوان بن مهران الجمّال (والذی هو من الثقات الأجلاَّء المعروفین) ، عن الصادق (علیه السلام) .
وعن محمد بن خالد الطیالسی .
فإسناد الشیخ إلیها صحیح .
وقد رواها قبل الشیخ الطوسی ، شیخ الطائفه ابن قولویه ، أستاذ الشیخ المفید ، فی کتابه المعتمد لدى علماء الإمامیه : "کامل الزیارات" ، بإسنادین معتبرین عن کل من : محمد بن خالد الطیالسی ، وابن بزیع ، عن الجماعه المتقدِّمه ؛ فإسناده صحیح .
کما قد رواها الشیخ محمد بن المشهدی فی کتابه المعروف : "المزار الکبیر" ، وهو من أعلام الطائفه الإمامیه فی القرن السادس ، بسنده .
وقد رواها السید ابن طاووس فی کتابه : "مصباح الزائر" بإسناده ، وهو من أعلام القرن السابع .
وقد رواها أیضاً الکفعمی فی کتابه : "المصباح" ، وهو من أعلام القرن العاشر .
  2 ـ أمَّا زیاره الجامعه الکبیره : فقد رواها الشیخ الصدوق فی کتابه المشهور : "مَن لا یحضره الفقیه" ، وکتابه : "عیون أخبار الرضا (علیه السلام)" بأسانید فیها المُعتَبر ، عن محمد بن إسماعیل البرمکی الثقه الجلیل ، عن موسى بن عمران النخعی ، وهو قرابه الحسین بن یزید النوفلی ، وهو ممَّن وقع کثیراً فی طریق روایه المعارف عن الأئمه التی أوردها الکلینی فی "أصول الکافی" ، والصدوق فی کتبه کـ : "التوحید" و"إکمال الدین" و"العیون" وغیرها ، وکلّها ممّا اشتملت على دقائق وأصول معارف مدرسه أهل البیت ، فیستفاد من ذلک علو مقام هذا الروای . وتوجد لدیَّ رساله مستقله فی أحواله وأساتذته وتلامیذه وتوثیقه وجلالته لیس فی المقام مجالاً لذکرها .
وقد روى الشیخ الطوسی فی کتابه المعتمد "التهذیب" هذه الزیاره بإسناده الصحیح عن الصدوق أیضاً.
کما قد روى هذه الزیاره الشیخ محمد بن المشهدی فی کتابه المعتمد "المزار الکبیر" بإسناده الصحیح عن الصدوق ، وهو من أعلام الإمامیه فی القرن السادس .
وقد رواها أیضاً الکفعمی فی "البلد الأمین" ، وکذا المجلسی فی "البحار" . ثمّ إنّ مضامین هذه الزیاره قد وردت بها الروایات المستفیضه والمتواتره عن أهل البیت (علیهم السلام) الوارده فی فضائلهم ومناقبهم ، وکذلک فی روایات العامه الوارده فی فضائلهم ، فلاحظ وتدبّر .
  3 ـ أمَّا زیاره الناحیه المقدَّسه : فتوجد زیارتان عن الناحیه المقدسه :
الأُولى : المذکور فیها التسلیم على أسماء الشهداء (رضوان الله تعالى علیهم) ، وقد رواها المفید فی مزاره ، والشیخ محمد بن المشهدی ، الذی هو من أعلام القرن السادس،  بإسناده عن الشیخ الطوسی ، بإسناده عن وکلاء الناحیه المقدَّسه فی الغیبه الصغرى .
ورواها أیضاً السید ابن طاووس فی "مصباح الزائر" ، وفی "الإقبال" ، بإسناده إلى جده الشیخ الطوسی ، بإسناده إلى الناحیه المقدَّسه .
ورواها المجلسی فی "البحار" .
أمَّا الثانیه ـ وهی المعروفه ـ فقد رواها الشیخ المفید فی مزاره ، والشیخ ابن المشهدی فی "المزار الکبیر" ، والمجلسی فی بحاره ، والفیض الکاشانی فی کتابه "الصحیفه المهدویه" . وهی وإن کانت مرسله الإسناد ، إلاَّ أنَّه اعتمدها کل من : الشیخ المفید وابن المشهدی .
  4 ـ أمَّا زیاره وارث : فقد رواها الشیخ الطوسی فی "مصباح المتهجِّد" بسند صحیح عن ابن قضاعه ، عن أبیه ، عن جده صفوان بن مهران الجمَّال ، عن الصادق (علیه السلام) ؛ فالسند صحیح . وهناک مصادر أخرى اکتفیت بالإشاره إلى أحدها .
  5 ـ أمَّا دعاء التوسُّل : فقد أخرجه العلاَّمه المجلسی عن بعض الکتب ، وقد وصفها بالمعتبره . وقد روى صاحب ذلک الکتاب الدعاء عن الصدوق (قدِّس سرُّه) ، وقال : ما توسَّلت لأمر من الأمور إلاَّ ووجدت أثر الإجابه سریعاً .
ثمّ إنَّ مضمونه یندرج فی عموم قوله تعالى : (ادْعُونِی أَسْتَجِبْ لَکُمْ) ، وقوله تعالى : (وَابْتَغُوا إِلَیْهِ الْوَسِیلَهَ) ، وقوله تعالى : (قُلْ لا أَسْأَلُکُمْ عَلَیْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّهَ فِی الْقُرْبَى) ، وقال : (مَا سَأَلْتُکُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَکُمْ) ، وقال : (مَا أَسْأَلُکُمْ عَلَیْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شَاءَ أَنْ یَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِیلاً) ، فبضم هذه الآیات إلى بعضها البعض یُعلم أنَّهم (علیهم السلام) السبیل والمسلک والوسیله إلى رضوانه تعالى .
  6 ـ أمَّا دعاء السِّمات : فقد رواه الشیخ الطوسی ، شیخ الطائفه الإمامیه ، فی کتابه المعتمد لدى علماء المذهب : "مصباح المتهجِّد" عن العمری النائب الخاص للحجه (عجَّل الله تعالى فرجه) . وذکر السید ابن طاووس فی "جمال الأسبوع" قبل أن یورد الدعاء : أنَّ الشیخ روى الدعاء فی مصباحه بروایتین وإسنادین .
وظاهر کلامه عن نسخه "المصباح" التی لدیه ، أنَّ هذا الدعاء معطوف إسناده على الدعاء السابق .
وقد رواه الشیخ بسند صحیحٍ عالٍ ، وهو محتمل بحسب النسخ التی لدینا ، بل إنّ ابن طاووس کل نسخه مسنده مصحَّحه ؛ لقرب عهده بالشیخ الطوسی الذی هو جده (قدِّس سرُّهما) ، ومن ثَمَّ عبّر الشیخ عباس القمّی فی "مفاتیح الجنان" عن الدعاء أنَّه : مروی بإسناد معتبر . وهو کذلک ؛ لأنَّ ابن طاووس أشار أیضاً إلى وجود أسانید أخرى سیشیر إلیها فی کتبه الأخرى ، وکما قال غیر واحد : قد واظب علیه أکثر علماء السلف .
  7 ـ أمَّا دعاء الندبه والعهد والفرج : فقد رواها السید ابن طاووس فی "مصباح الزائر" عن بعض الأصحاب ، ورواه قبله ـ بما یزید على القرن ـ الشیخ ابن المشهدی فی کتابه "المزار الکبیر" بإسناده عن محمد بن أبی قره ، عن محمد بن الحسین البزوفری .
وقد رواه ابن طاووس فی "الإقبال" أیضاً ، ورواه المجلسی فی "البحار" و"زاد المعاد" ، والمیرزا النوری فی "تحفه الزائر" والفیض الکاشانی فی"الصحیفه المهدویه" .

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.