الحرب العالمیه فی عصر الظهور

0

وهذه نماذج من أحادیثها:
   عن أمیر المؤمنین (علیه السلام)  قال: ( بین یدی القائم موت أحمر وموت أبیض . وجراد فی حینه وجراد فی غیر حینه کألوان الدم. فأما الموت الأحمر فالسیف. وأما الموت الأبیض فالطاعون). (الإرشاد للمفید ص ۴۰۵ والغیبه للطوسی۲۷۷ ).
   وتدل عباره(بین یدی القائم) على أن هذه الحرب والموت الأحمر تکون قریبه جداً من ظهور المهدی (علیه السلام)  . ولا یعین الحدیث مکان وقوعها .
   وعن الإمام الباقر (علیه السلام)  قال: ( لایقوم القائم إلا على خوف شدید وزلازل وفتنه وبلاء یصیب الناس، وطاعون قبل ذلک ، ثم سیف قاطع بین العرب ، واختلاف بین الناس، وتشتت فی دینهم ، وتغیر فی حالهم ، حتى یتمنى المتمنی الموت صباحا ومساء من عِظَم ما یرى من تکالب الناس وأکلهم بعضهم بعضاً). ( کمال الدین للصدوق ص ۴۳۴ ).
  وهو یدل على وقوع الطاعون قبل الخوف الشدید الذی قد یکون الحرب العامه . ولکن یصعب استفاده التسلسل فی أحداثه حتى لو فرضنا أن الراوی لم یقدم ویؤخر فیها ، لأن جمله (سیف قاطع بین العرب) المعطوفه بـ (ثم) یصح عطفها على جمله (وطاعون قبل ذلک) المعترضه، فیکون اختلاف العرب هذا بعد الطاعون، ویصح عطفها على جمله (وبلاء یصیب الناس) فیکون قبل الطاعون . مضافا إلى الاجمال فی هذه الحوادث .
   نعم یفهم منه وجود فتره شدیده على العرب والناس أمنیاً وسیاسیاً واقتصادیاً ، وقد تکون هی سنه الجوع الموعود فی الروایه التالیه عن الإمام الصادق (علیه السلام)  قال: (لابد أن یکون قدام القائم سنه یجوع فیها الناس ویصیبهم خوف شدید من القتل) (البحار:۵۲/۲۲۹) .
   ویدل الحدیث التالی على أن هذه الشده والحرب ، أو حاله الحرب ، تستمر حتى یکون النداء السماوی فی شهر رمضان قرب ظهور المهدی (علیه السلام)  ،
   فعن الإمام الباقر (علیه السلام)  قال: ( یختلف أهل الشرق وأهل الغرب ، نعم وأهل القبله . ویلقى الناس جهداً شدیداً مما یمر بهم من الخوف . فلایزالون بتلک الحال حتى ینادی مناد من السماء . فإذا نادى فالنفر النفر ) ( البحار:۵۲/۲۳۵) .
   وهو یدل أیضاً على أن خسائرها تقع أساساً على الأمم غیر الإسلامیه ، فعباره: (یختلف أهل الشرق وأهل الغرب ، نعم وأهل القبله) عباره دقیقه تشعر بأن اختلاف أهل القبله أی المسلمین ثانوی بالنسبه إلى اختلاف الغربین والشرقیین ، وکأنه ناتج عنه وتابع له . 
   وهذا هو الأمر الطبیعی فی الحرب العالمیه المتوقعه حیث ستکون أهدافها عواصم الدول الکبرى وقواعدها العسکریه ولا تصل إلى المسلمین إلا بشکل غیر أساسی ، وقد صرحت بذلک بعض الأحادیث  فعن أبی بصیر قال سمعت أبا عبد الله (الإمام الصادق (علیه السلام)  )یقول:  (لایکون هذا الأمر حتى یذهب ثلثا الناس ، فقلنا: إذا ذهب ثلثا الناس فمن یبقى؟ قال: أما ترضون أن تکونوا فی الثلث الباقی) (البحار:۵۲/ ۱۱۳)
   ولعل أکثر النصوص تحدیداً لوقت هذه الحرب وسببها الخطبه المرویه عن أمیر المؤمنین (علیه السلام)  التی یذکر فیها عدداً من علامات ظهور المهدی (علیه السلام)   وأحداث حرکته ، وقد ورد فیها فقرتان تتعلقان بالحرب العالمیه . قال (علیه السلام)  :
  ( ألا أیها الناس ، سلونی قبل أن تشغر برجلها فتنه شرقیه ، تطأ فی خطامها بعد موت وحیاه ، أو تشب نار بالحطب الجزل غربی الأرض ، رافعه ذیلها تدعو یاویلها،  بذحله أو مثلها . ویخرج رجل من أهل نجران (راهب من أهل نجران) یستجیب الإمام فیکون أول النصارى إجابه ، ویهدم صومعته ویدق صلیبها ، ویخرج بالموالی وضعفاء الناس والخیل ، فیسیرون إلى النخیله بأعلام هدى ، فیکون مجمع الناس جمیعاً من الأرض کلها بالفاروق(وهی محجه أمیر المؤمنین (علیه السلام)  بین البرس والفرات)، فیقتل یومئذ ما بین المشرق والمغرب ثلاثه آلاف (ألف) من الیهود والنصارى ، یقتل بعضهم بعضاً ، فیومئذ تأویل هذه الآیه: فَمَا زَالَتْ تِلْکَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِیداً خَامِدِینَ . بالسیف ) (البحار:۵۳ /۸۲ و ۸۴).
    وقوله (علیه السلام)  : (قبل أن تشعر برجلها فتنه شرقیه) یدل على أن بدایه هذه الحرب من الشرق ، أو من نزاع فی منطقه الشرق .
   وقوله: (أو تشب نار بالحطب الجزل غربی الأرض) یدل على أن مرکز تدمیرها هو البلاد الغربیه ، وحطبها الکثیر القابل للإشتعال ، أی قواعدها العسکریه وعواصمها ومراکزها الهامه .
   ویبدوأن معنى قوله (علیه السلام)  :(فیکون مجمع الناس جمیعاً من الأرض کلها بالفاروق) أن الناس یأتون یومئذ من أنحاء الأرض للإلتحاق بالمهدی (علیه السلام)  ، ویکون مقره فی العراق بین الکوفه والحله ، کما یأتیه ذلک الراهب النجرانی فی وفد من المستضعفین .
   ویظهر أن عباره (وهی محجه أمیر المؤمنین وهی ما بین البرس والفرات) حاشیه من الراوی أو الناسخ ، دخلت فی الأصل .
   ولعل معنى المحجه أنها مکان اجتماع قوافل الحج فی زمن أمیر المؤمنین  (علیه السلام)  ، أو أنها کانت مکاناً تجتمع فیها رایات الوفود إلى معسکره أو زیارته .
   (فیقتل یومئذ ما بین المشرق والمغرب ثلاثه آلاف ألف) أی ثلاثه ملایین ، وقد وضعنا کلمه (ألف) بین قوسین لأنها وردت فی روایه أخرى فی البحار:۵۲ /۲۷۴ ، ولعلها سقطت من هذه الروایه .
   ولایعنی ذلک أن مجموع قتلى الحرب العالمیه هو ثلاثه ملایین فقط ، بل قد یکون قتلى ذلک الیوم أو تلک الفتره ، وتکون مرحله من مراحل الحرب العالمیه ، وآخر مراحلها . فقد تقدم أن مجموع خسائرها مع الطاعون الذی یکون قبلها أو بعدها یبلغ ثلثی سکان العالم ، وفی روایه خمسه أسباعهم، کما عن الإمام الصادق (علیه السلام)  : ( قدام القائم موتان موت أحمر وموت أبیض ، حتى یذهب من کل سبعه خمسه)(البحار:۵۲/۲۰۷) ، وفی بعضها تسعه أعشار الناس .
 

 

   وقد یکون اختلاف الروایات بسبب تفاوت المناطق أو غیره من الأسباب . وعلى کل حال فخسائر هذه الحرب تکون من المسلمین قلیله .

 

   وخلاصه القول: أن الأحادیث الشریفه تدل على أنه یوجد خوف عالمی شامل من القتل قبیل ظهوره (علیه السلام)  ، فی سنه ظهوره مثلاً ، وخسائر فادحه جداً فی الأرواح ، وبشکل أساسی فی غیر المسلمین .

   وهو أمر یصح تفسیره بالحرب العامه ووسائلها التدمیریه الحدیثه المخیفه لجمیع أطرافها وجمیع الشعوب . إذ لو کانت حرباً تقلیدیه لما کان خوفها بهذا الشمول الذی تصفه الروایات ، ولکان منها طرف على الأقل أو مناطق لا یشملها خوف القتل .
  ولکن توجد روایات وقرائن ترجح تفسیرها بموجه من الحروب الإقلیمیه خاصه التعبیر الوارد عن الإمام الباقر (علیه السلام)  عن سنه الظهور: (وتکثر الحروب فی الأرض) ، حیث ینص على أنها حروب متعدده فی تلک السنه. وعلیه یکون الجمع بینها وبین روایات الإختلاف والحرب بین أهل الشرق والغرب ، أن ذلک یأخذ شکل حروب إقلیمیه بینهم ویترکز دمارها على غربی الأرض .
   أما وقتها ، فیفهم من الأحادیث أنه قریب جداً من ظهوره (علیه السلام)  ، فی سنه ظهوره مثلاً ، وإذا أردنا أن نجمع بین أحادیث هذه الحرب وصفاتها ، فالمرجح أنها تکون على مراحل حیث تبدأ قبیل بدایه حرکه ظهوره (علیه السلام)   ثم تکون بقیه مراحلها بعد حرکه ظهوره ، ویکون فتحه للحجاز فی أثنائها ، ثم تنتهی بعد فتحه العراق .
  أما إذا فسرنا أحادیثها بحرب نوویه شامله ، وأخذنا بما تکتبه الصحف عن الحرب النوویه العالمیه فإن مدتها تکون قصیره جداً ، لا تزید عن شهر واحد کما یذکرون . والله العالم .

Leave A Reply

Your email address will not be published.