الإمام الجواد والسلطه
وأخذت تجتذب إلیها القلوب، وتستهوی جماهیر الأمّه الإسلامیه، وراح حدیث خلافه أبی جعفر لأبیه الرضا (علیهما السلام) فی منصب الإمامه، ونبوغه العلمی وهو فی هذا السن المبکر یسری شیئاً فشیئاً إلى مختلف أقطار الدوله الإسلامیه، بعد أن أصبح حدیث عامه الناس وشغلهم فی مکه والمدینه.
ومره أُخرى اختلفت کلمه الشیعه بعد استشهاد الإمام الرضا (علیه السلام)، ووقعوا فی حیره من أمر الإمامه؛ لاستصغار بعضهم سنّ أبی جعفر (علیه السلام)، رغم أن الرضا (علیه السلام) طالما أکّد لشیعته وأصحابه حال حیاته بصریح العباره، وأبو جعفر لم یتجاوز الثلاث سنوات، بأنّه إمامهم ومولاهم من بعده، وقد مرّت الإشاره إلى تلک الأحادیث فی النص على إمامته (علیه السلام) من الفصل الأول . ولکن… وبعد استشهاد الإمام الرضا (علیه السلام) تحیرت الشیعه واضطرب أمرهم فی کلِّ الأمصار، ففی بغداد مثلاً ( اجتمع الریان بن الصلت، وصفوان ابن یحیى، ومحمد بن حکیم، وعبد الرحمن بن الحجاج، ویونس بن عبد الرحمن وجماعه من وجوه الشیعه وثقاتهم فی دار عبد الرحمن بن الحجاج فی ( برکه زلزل ) یبکون ویتوجعون من المصیبه.
فقال لهم یونس بن عبد الرحمن: دعو البکاء، من لهذا الأمر، وإلى من نقصد بالمسائل إلى أن یکبر هذا الصبی؟ یعنی أبا جعفر (علیه السلام)، وکان له ست سنین وشهور. ثم قال: أنا ومَن مثلی!!
فقام إلیه الریّان بن الصلت فوضع یده فی حلقه، ولم یزل یلطمه ویقول له: أنت تظهر الإیمان لنا وتبطن الشکّ والشرک،: إن کان أمره من الله جلّ وعلا، فلو أنّه کان ابن یوم واحد لکان بمنزله الشیخ العالم وفوقه، وإن لم یکن من عند الله فلو عمّر ألف سنه فهو واحد من الناس، هذا مما ینبغی أن یفکّر فیه. فأقبلت العصابه علیه ( یونس بن عبد الرحمن ) تعذله وتوبّخه.
وکان وقت الموسم، فاجتمع من فقهاء بغداد والأمصار وعلمائهم ثمانون رجلاً، فخرجوا إلى الحج، وقصدوا المدینه؛ لیشاهدوا أبا جعفر (علیه السلام) فلمّا وافوا، أتوا دار الإمام جعفر الصادق (علیه السلام) ؛ لأنّها کانت فارغه، ودخلوها وجلسوا على بساط کبیر، وخرج إلیهم عبد الله بن موسى، فجلس فی صدر المجلس، وقام منادٍ وقال: هذا ابن رسول الله، فمن أراد السؤال فلیسأله.
فقام إلیه رجل من القوم فقال له: ما تقول فی رجل قال لامرأته أنتِ طالق عدد نجوم السماء؟ قال: طلقت ثلاث دون الجوزاء. ثم قام إلیه رجل آخر فقال: ما تقول فی رجل أتى بهیمه؟ قال: تقطع یده، ویجلد مئه جلده، ویُنفى.
فورد على الشیعه ما حیّرهم وغمّهم، واضطربت الفقهاء وقاموا وهمّوا بالانصراف، وقالوا فی أنفسهم: لو کان أبو جعفر (علیه السلام) یکمل لجواب المسائل لما کان من عبد الله ما کان، ومن الجواب بغیر الواجب، فهم فی ذلک إذ فُتح باب من صدر المجلس، ودخل ( موفق ) وقال: هذا أبو جعفر، فقاموا إلیه بأجمعهم واستقبلوه وسلّموا علیه، فدخل (علیه السلام) وعلیه قمیصان، بناءً على هذه الروایه نستظهر أن شهاده الإمام الرضا (علیه السلام) کانت سنه ( ۲۰۲ هـ ).
وعمامه بذؤابتین إحداهما من قدّام والأخرى من خلف، ونعل بقبالین (۱)، فجلس وأمسک الناس کلّهم، ثم قام صاحب المسأله الأولى، فقال: یا بن رسول الله، ما تقول فیمن قال لامرأته أنتِ طالق عدد نجوم السماء؟
فقال له: ( یا هذا اقرأ کتاب الله، قال الله تبارک وتعالى: ( الطلاقُ مرَّتانِ فإمساکٌ بمعروفٍ أو تسریح بإحسانٍ )(۲) فی الثالثه). قال: فإن عمّک أفتانی بکیت وکیت. فقال: ( یا عم اتّق الله ولا تفتِ وفی الأمّه من هو أعلم منک ).
فقام إلیه صاحب المسأله الثانیه، فقال له: یا بن رسول الله، ما تقول فی رجل أتى بهیمه؟ فقال: ( یُعزّر، ویُحمى ظهر البهیمه، وتُخرج من البلد حتى لا یبقى على الرجل عارها ). فقال: إنّ عمّک أفتانی بکیت وکیت. فالتفت وقال بأعلى صوته : ( لا إله إلاّ الله، یا عبد الله ! إنّه عظیم عند الله أن تقف غداً بین یدی الله فیقول لک، لم أفتیت عبادی بما لا تعلم وفی الأمّه من هو أعلم منک ؟ ).
فقال عبد الله بن موسى: رأیت أخی الرضا وقد أجاب فی هذه المسأله بهذا الجواب.
فقال أبو جعفر (علیه السلام): ( إنّما سُئل الرضا عن نبّاش نبش قبر امرأه ففجر بها، وأخذ ثیابها، فأمر بقطعه للسرقه، وجلده للزنا، ونفیه للمثله ). ففرح القوم، ودعوا له وأثنوا علیه )(۳).
نعم، فرح القوم لِمَا عرفوا من أن الإمامه حقاً متعیّنه فی هذا الفتى المستوعب للفقه… الحاضر الجواب … العارف بإجابه أبیه، وقد ترکه أبوه طفلاً صغیراً فی الخامسه من عمره …
وجاء فی العدید من المصادر أن القوم سألوه فی مجلس واحد عن ثلاثین ألف مسأله (۴)، ووجدنا أن البعض أخذ یلتمس وجوهاً لتبریر عدم معقولیه مثل هذا العدد الهائل من المسائل فی مجلس واحد (۵). وهو أمر غیر معقول طبعاً، اللهمّ إلاّ أن یستمر انعقاد المجلس لعده أیام أو یُخفّض العدد إلى الثلاثین. والمرجّح ـ وإلى هذا الرأی ذهب آخرون ـ أن (الألف) زیاده من النسّاخ، فإنّ الفیض الکاشانی؛ نقل الخبر فی المحجه البیضاء ولیس فیه کلمه (ألف)(۶).
من ثمّ ـ وبعد استتباب الأوضاع الأمنیه داخلیاً ـ بدأ یتناهى إلى سمع الدوله فی بغداد، احتفاء الناس بالإمام وانبهارهم بعلومه على صغر سنه. ونظراً لاَنّ اللعبه السیاسیه لم تنته بعد. فبغیاب نجم الإمام الرضا (علیه السلام)، برز نجم آخر لمع فی دنیا الإسلام، أخذ یستقطب إلیه الأمّه شیئاً فشیئاً بجاذبیه یندر وجودها فی أکابر الشخصیات العلمیه أو السیاسیه.
إذن فمشکله الإمامه ـ بالنسبه للسلطه العباسیه ـ واستقطاب جماهیر الأمّه لم تزل قائمه إلى الآن، وفصول المسلسل ( الدرامی ) الذی لم ینته بانتهاء الإمام الرضا (علیه السلام)… یجب أن یُعالج هذه المره بأُسلوب أهدأ وطریقه طبیعیه تُسقط الإمام والإمامه من أعین الناس، دون استخدام العنف أو التصفیه الجسدیه…
فلقد سعى المأمون الداهیه المتآمر، وهو أعظم خلفاء بنی العباس خطراً… وأکثرهم علماً… وأبعدهم نظراً… وأشدهم مکراً… وأخفاهم مکیده… سعى هو وحاشیته إلى الالتفاف على الإمام أبی جعفر (علیه السلام) بالمکر والتحایل؛ لقتله وهو ما یزال حیّاً، وذلک بإسقاطه فی أعین الناس، وکذا فعل المعتصم. ففی إحدى المرات وصل بهم خبث السریره إلى أنهم أرادوا إیثاق الإمام وسقیه خمراً إلى حدِّ الاسکار، ثم إخراجه إلى الناس على تلک الحاله مضمّخاً بخلوق الملوک. لکنّ کیدهم لم یتم بإذن الله تعالى، إذ منعهم المأمون من ذلک قبل تنفیذ خطتهم، حیث خاف عواقب هذا الفعل الشنیع، قائلاً لهم: لا تؤذوا أبا جعفر… (۷).
کما احتال المأمون على أبی جعفر (علیه السلام) بکل حیله فلم یمکنه فیه شیء، فلمّا اعتل وأراد أن یزفّ إلیه ابنته، قال محمد بن الریّان: ( دفع إلى مئه ) (۸) وصیفه من أجمل ما یکون، إلى کل واحده منهنّ جاماً فیه جوهر یستقبلن أبا جعفر (علیه السلام) إذا قعد فی موضع الأختان. فلم یلتفت إلیهنّ، وکان رجل یقال له ( مخارق ) صاحب صوت وعود وضرب، طویل اللحیه، فدعاه المأمون. فقال: یا أمیر المؤمنین إن کان فی شیء من أمر الدنیا فأنا أکفیک أمره، فقعد بین یدی أبی جعفر (علیه السلام)، فشهق مخارق شهقه اجتمع علیه أهل الدار، وجعل یضرب بعوده ویغنی، فلما فعل ساعه وإذا أبو جعفر لا یلتفت إلیه لا یمیناً ولا شمالاً، ثم رفع رأسه وقال: ( اتقِ الله یاذا العثنون ! )، قال: فسقط المضراب من یده والعود فلم ینتفع بیدیه إلى أن مات، قال: فسأله المأمون عن حاله، قال : لمّا صاح بی أبو جعفر، فزعت فزعه لا أفیق منها أبداً ) (۹).
وعلى کلِّ حال، فقد أرسل المأمون إلى محمد بن عبد الملک الزیات یوصیه بحمل أبی جعفر من المدینه إلى بغداد على أحسن محمل، وأن لا یُعجّل بهم السیر، ویریحهم فی المنازل. فیکلف ابن الزیات الحسن بن علی بن یقطین؛ لمنزلته ومنزله أبیه من الأئمه (علیهم السلام) والخلفاء والأمراء معاً. بأن یرافق أبا جعفر وأهله وعیاله فی سفرهم.
ویظعن الرحل مودعاً المدینه المنوره، متجهاً صوب بغداد. وینسى الخلیفه أو یتناسى قدوم الوفد المدنی، فلقد ألهته لیالی الأنس… وأیام الصید، السؤال عن القادمین من المدینه أو أنّه فعلاً تناسى أمرهم، وهی عاده الملوک فی استصغار من سواهم، وأراد أن یلتقی بأبی جعفر بشکل غیر علنی، إمّا حیاءً من البیت الهاشمی لما أحلّه بأبیهم الرضا (علیه السلام) قبل عهد قریب، وإمّا أنفه واستعلاءً منه ـ وهو أمیر المؤمنین المسیطر على الآفاق شرقاً وغرباً ـ أن یلتقی بحدث صغیر لم یبلغ الحلم. فلم یکن المأمون قد وقف بعد على علم الإمام الجواد (علیه السلام) ونبوغه المذهل. أو إنّه لم یکن هذا ولا ذاک، إنّما أراد أن یستریح القادمون لبضعه أیام من وعثاء السفر، ثم یستدعی إلیه التقی (علیه السلام) لیتعرّف أخباره.
وذکرت الأخبار أن المأمون خرج یوماً فی نزهه للصید، فاجتاز بطرق البلد. ولعلّه کان قاصداً لاختیار هذا الطریق، فقد علم قبل ذلک أین نزل الوافدون… وعلم أیضاً من هم؟!
وهکذا کان… فقد تم ( اللقاء الأول ) فی الطریق على ما ینقله المؤرخون، ویمکن أن یکون الإمام الجواد (علیه السلام) هو الذی سعى لاَن یلتقیه المأمون فی هذا المکان. فلسان الروایه یقول: اجتاز ـ المأمون ـ بطرف البلد، وثمّ صبیان یلعبون، ومحمد الجواد (علیه السلام) واقف عندهم… فالإمام (علیه السلام) لیس من شأنه الوقوف على قارعه الطریق أو التفرج على ملاعب الصبیان لقضاء الوقت، ولا عُرف عن الأئمه أنهم کانوا یلعبون ویلهون فی الطرقات مع أقرانهم فی أیام طفولتهم، فهم أجلّ وأسمى من أن یصرفوا أوقاتهم فی اللعب أو اللهو؛ لاَنّ الإمام (علیه السلام) متعین علیه هدایه الأمّه وبنائها فکریاً واجتماعیاً، وقیادتها نحو إرساء قواعد الشریعه بما یحقق حکومه الله فی الأرض.
فالإمام (علیه السلام) لا یلهو ولا یلعب (۱۰) قط منذ طفولته، فقد روی عن علی بن حسان الواسطی أنّه کان ممن خرج مع الجماعه (۱۱)، وهم ثمانون عالماً اجتمعوا فی موسم عام ( ۲۰۳ هـ ) من مختلف الأقطار، والتقوا فی المدینه المنوره لمعرفه من هو المتعین للإمامه بعد شهاده الإمام الرضا (علیه السلام) .
قال علی بن حسان: حملت معی إلیه (علیه السلام) من الآله التی للصبیان، بعضها من فضه، وقلت: أُتحف مولای أبا جعفر بها. فلما تفرّق الناس عنه بعد جواب الجمیع قام فمضى إلى صریّا واتّبعته، فلقیت موفقاً، فقلت: استأذن لی على أبی جعفر، فدخلتُ فسلّمت، فردّ علیَّ السلام وفی وجهه کراهه، ولم یأمرنی بالجلوس، فدنوت منه وفرّغت ما کان فی کمی بین یدیه، فنظر إلیَّ نظر مغضب، ثم رمى یمیناً وشمالاً، ثم قال : ( ما لهذا خلقنی الله، ما أنا واللعب ؟! ) فاستعفیته، فعفا عنی، فأخذتها وخرجت (۱۲).
إذن، یبدو أن الإمام أبا جعفر (علیه السلام) استغل فرصه خروج المأمون ومروره بالقرب من منازلهم، فوقف بإزاء صبیان یلعبون فی الطریق؛ لیتم هنالک اللقاء… وخبر هذا اللقاء ینقله لنا ابن شهرآشوب، وابن الصباغ المالکی، والمحدّث الشیخ عباس القمی، وغیرهم. ونحن ننقل نصّ روایه ابن شهرآشوب حیث قال: اجتاز المأمون بابن الرضا (علیه السلام) وهو بین صبیان یلعبون، فهربوا سواه، فقال: علیّ به، فقال له: مالک ما هربت فی جمله الصبیان؟ قال (علیه السلام): ( مالی ذنب فأفرّ، ولا الطریق ضیّق فأوسعه علیک، تمرّ من حیث شئت، فقال: من تکون؟
قال: أنا محمد بن علی بن موسى بن جعفر بن محمد بن علی بن الحسین ابن علی بن أبی طالب (علیهم السلام).
فقال: ما تعرف من العلوم؟ قال: سلنی عن أخبار السموات ). فودّعه ومضى، وعلى یده باز أشهب یطلب به الصید. فلما بعد عنه نهض عن یده الباز فنظر یمینه وشماله لم یر صیداً، والباز یثب عن یده، فأرسله وطار یطلب الأفق حتى غاب عن ناظره ساعه ثم عاد إلیه وقد صاد حیه، فوضع الحیه فی بیت الطعم، وقال لأصحابه: قد دنا حتف ذلک الصبی فی هذا الیوم على یدی، ثم عاد وابن الرضا فی جمله الصبیان.
فقال: ما عندک من أخبار السموات؟
فقال: ( نعم یا أمیر المؤمنین، حدثنی أبی، عن آبائه، عن النبی، عن جبرائیل، عن ربِّ العالمین، أنّه قال: بین السماء والهواء بحر عجاج یتلاطم به الأمواج، فیه حیّات خضر البطون، رقط الظهور، ویصیدها الملوک بالبزاه الشهب یمتحن بها العلماء ).
فقال: صدقت، وصدق آباؤک، وصدق جدّک، وصدق ربک. فأرکبه ثم زوّجه أُمّ الفضل (۱۳).
بعد ذلک اللقاء والحوار الحاسمین أدرک المأمون عظمه هذا الصبی، وبُعد شأوه… فاصطحبه معه إلى قصوره حیث الرفاه ونعومه العیش وطراوه الحیاه باستبرقها وجواریها وقیانها… لکن الخلیفه علم أن الصبی لا تستهویه فخامه الخدمه، وأبّهه الملوک کثیراً، ولم یسترع انتباهه الجمال الفاتن لحظه… فقرر ـ وفی مناوره سیاسیه حاذقه ـ اصطیاد ثلاثه فی رمیه واحده، ورمیته هی أن یزوجه من ابنته الجمیله الصغیره ( زینب ) المکناه بأم الفضل، ولا فضل لها. خاصه وهی مسمّاه له منذ سنوات خمس. أمّا صیده الذی توخّى إصابته، فقد حسب:
أولاً: أنه سیصرف الإمام الصبی الیافع إلى ملاذ الحیاه، وتنتشی نفسه بقرب النساء، وسوف یشغفن قلبه شیئاً فشیئاً فیصبو إلیهنّ.
وثانیاً: أراد أن یجعل من ابنته وخدمها رقیباً دائمیاً على کلِّ حرکه للإمام، وعلى من یتصل به من الشیعه، ثم إنه أسکنه بالقرب منه کی یحدّ من اتصال الناس به؛ لاَنّ القصور الملکیه لا یتیسر لکلِّ أحد أن یدخلها، ولا دخولها بالأمر الیسیر.
والهدف الأخیر الذی حاول إصابته هو أن یجعل من نفسه قریباً من البیت العلوی، فهو عمّ ولدهم الإمام الجواد (علیه السلام) الیوم، والأب الأکبر ( جدٌّ ) لصبیهم غداً الذی هو ابن رسول الله، وهذا مکسب سیاسی واجتماعی مهم جداً. وفیما لو أصابت رمیاته الثلاث هذه فسوف یکمّ أفواه الطالبیین، ویقطع أی قیام أو تحرک لهم، وهو العالم المتیقن بأنهم أحق بالخلافه من أی إنسان على هذه الأرض.
وبناءً على تحقیق هذه الأغراض وغیرها مما کان یدور فی رأس المأمون، خطى خطوته الأولى وقرر من جانب واحد أن یتم الزواج والاقتران مهما یکن من أمر، ورغم کل المعترضین، ولا موافق لهذا الزواج سواه.
ثم یأتی دور المعتصم الذی لم یکن أرأف بالإمام خاصه، والعلویین عامّه من أخیه المأمون، فقد احتال هو الآخر على الإمام الجواد (علیه السلام) للوقیعه به، وإیجاد مبرّر لسجنه ثم قتله، بأن اتهمه بجمع السلاح، وأنّه یرید الثوره علیه، وأشهد بذلک علیه شاهدین حلفا زوراً وکذباً أنّهما رأیا السلاح یُجمع . لکنّ الإمام (علیه السلام) تخلّص من هذا الموقف بأن أراهم معجزه أرهبهم بها، فخاف المعتصم سوء العاقبه فترکه لسبیله دون أن یتعرّض له مضمراً علیه حقداً دفیناً.
ـــــــــــــــ
۱- القِبال: سیر من الجلد طویل یربط على الرجل لشدّ النعال.
۲- سوره البقره: الآیه ۲۲۹٫
۳- النص أخذناه عن عیون المعجزات: ۱۲۲ ـ ۱۲۳ . وعنه بحار الأنوار ۵۰ : ۹۹ | ۱۲٫ والزیادات فیه أوردناها عن روایه الطبری فی دلائل الإمامه: ۳۸۸ ـ ۳۹۰ . وراجع: اختصاص الشیخ المفید: ۱۰۲ طبع قم. ومناقب آل أبی طالب ۴ : ۳۸۲ ـ ۳۸۳٫
۴- أُصول الکافی ۱ : ۴۹۶ | ۷٫
۵- راجع: بحار الأنوار ۵۰ : ۹۳٫
۶- راجع: المحجه البیضاء ۴ : ۳۰۶؛ لکنه فی کتاب الوافی ۳ : ۸۳۰ | ۱۴۴۰ أورد الخبر نفسه عن أُصول الکافی وفیه ثلاثون ألف مسأله ولم یعلّق علیه.
۷- راجع: اختیار معرفه الرجال: ۵۶۰ | ۱۰۵۸ ترجمه محمد بن أحمد بن حماد المحمودی.
۸- فی الکافی: مئتی. وما أثبتناه عن ابن شهرآشوب والعلاّمه المجلسی.
۹- أُصول الکافی ۱ : ۴۹۴ | ۴٫ وعنه مناقب آل أبی طالب ۴ : ۳۹۶٫
۱۰- وردت أحادیث کثیره فی هذا الشأن منها، ما رواه الکلینی بسنده عن الإمام الباقر (علیه السلام) فی معرض بیانه علائم الإمام المعصوم فقال: ( طهاره الولاده، وحسن المنشأ، ولا یلهو ولا یلعب ).
وروى صفوان الجمّال عن الإمام الصادق (علیه السلام) فی صفات الإمام، فقال (علیه السلام): ( صاحب هذا الأمر لا یلهو ولا یلعب ). وما تعرّض له أمیر المؤمنین علی (علیه السلام) من خصائص وعلامات الإمام المعصوم، فقال : ( والإمام المستحق للإمامه له علامات فمنها: أن یعلم أنّه معصوم من الذنوب کلّها صغیرها وکبیرها، لا یزلّ فی الفتیا، ولا یخطئ فی الجواب، ولا یسهو، ولا ینسى، ولا یلهو بشیء من أمر الدنیا ). راجع: مناقب آل أبی طالب ۴ : ۳۱۷ . وبحار الأنوار ۲۵ : ۱۶۴٫
۱۱- إثبات الوصیه: ۱۸۸٫ ودلائل الإمامه: ۴۰۲ | ۳۶۰٫
۱۲- المصدر السابق نفسه.
۱۳- مناقب آل أبی طالب ۴ : ۳۸۸ ـ ۳۸۹ . أما روایه ابن الصباغ فی الفصول المهمه: ۲۵۲، والشیخ المحدِّث القمی فی منتهى الآمال ۲ : ۵۲۷ ـ ۵۲۸ عن مستدرک العوالم ۲۳ : ۵۲۲ . وبحار الأنوار ۵۰ : ۵۶ فهی تختلف عن هذه فی بعض أحداثها، فراجع.