الغزو الثقافی.. المخاطر والحلول
ویشکل الغزو الثقافی سما قاتلا لشبابنا حیث یعمل على حرفهم عن الدین وعن القیم ویعمل على إقصاء دور القعیده الدینیه عن المجتمع بنشر الفساد والفحشاء، فهو یشکل غاره على طاقات الشباب وقتلا جماعیا لعزائمهم، ومیزه هذه الحرب أنها تحدث بلا ضجیج ولا تبدأ بقرع الطبول وإنما تتغلغل الى الأذهان بکل وداعه وبأسلوب مؤدب وخطوات متأنیه، ومع هذا فهی تتحرک کالسیل الجارف لتقلع کل رواسب الخیر من صدور مجتمعنا، ومیزتها الأخرى أننا لا نشعر بها إلا بعد وقوعها وبعد سیطرتها على ثقافه المجتمع من صغیره الى کبیره،
ولم نشعر نحن بالغزو الثقافی إلا بعد حصوله فقد أصبح تقلید الغرب فی اللباس والمنطق والعادات والتقالید من أبرز المفاخر عند أبناء مجتمعنا، ولم یکن هذا إلا نتیجه تغلغل الثقافه والتعالیم الغربیه فی صمیم مجتمعنا، وتعمل الأفلام والمسلسلات المنتجه فی الغرب على تخدیر مجتمعنا وحرفه عن المسیر العادی للحیاه المنادی بالأخلاق والقیم والتعاون لیحل محلها تعالیم مستورده تهدم الإراده وتغرق المجتمع فی الرذیله والشهوات والماده، وهکذا الحال بالنسبه الى المقالات والجرائد الدعائیه التی تروج للغرب لتجرى الشباب الى التسلیم له ولتفوقه حتى یصابوا بعد ذلک بالیأس عن التعلم والتفکیر فی التقدم والإبداع، فإن کل وسائل الإعلام الغربیه بکل أشکالها المتعدده تعمل على نشر الرذیله والترویج لمراکز الفساد والبغاء والقمار،
ویلاحظ أن الهجوم الثقافی لا یستهدف فئه ثوریه من الشباب بل هو یصب حمیم سمه على کل المسلمین ولا یقف عند حدود جغرافیه معینه، فإن الاستکبار یوظف کل طاقاته لهدم الأمه الإسلامیه وجعلها تابعه له بکل أبعادها الثقافیه والاجتماعیه والسیاسیه وغیر ذلک،
وإن الرد على هذا الهجوم المدمر یستدعی من کل أبناء الأمه وخصوصا العلماء والطبقه المثقفه توظیف کل الجهود والاستفاده من کل الوسائل للوقوف دون استمرار هذا الهجوم ولتطهیر المجتمع الإسلامی من تبعاته، وینبغی أن یُعتمد فی الرد على هذا الهجوم على الحرب الهادئه المتمثله بنشر الثقافه الإسلامیه بواسطه القلم والوسائل الحدیثه لتحافظ الأمه بعد ذلک على ثقافتها وإیمانها وتعالیمها وعاداتها ولتُحصن بشکل قوی أمام الغزو الثقافی الغربی المدمر،
فإن لم نهب لمقاومه الغزو الثقافی فإننا سنصاب بالهزیمه الحتمیه التی تضرب قلب المجتمع وتأسر أماله بالتطلع الى حیاه العزه والکرامه وتجعله أسیرا لتعالیم الغرب المنحطه ولتفوقه العلمی والصناعی وتکرس حاله الاستهلاک لما یصدر من مصانعه إلینا،
فعلى جمیع فئات المجتمع أن تعی أنها مستهدفه هی والأجیال القادمه ثقافیا من قبل الأعداء وعلیها أن تهب لمواجهه هذا الهجوم بالهجوم المعاکس بواسطه القلم وتعمیق الثقافه فإن البندقیه فی هذا المجال لا تنفع بل الهجوم المضاد یکون بواسطه تقویه ثقافتنا والعمل على تعمیقها فی نفوس أبنائنا لکی لا تصاب بالضعف والوهن أمام قوه وإراده الأعداء الساعیه الى سلخ المجتمع عن تعالیمه وثقافته المجیده وترویج ثقافه بدیله مکانها تقوم على أساس الماده والمنافع والرذیله والفساد والکذب والنفاق،
وعلى الحکومات والمؤسسات المالیه أن تدعم جهد المفکرین والحریصین على نشر ثقافه الإسلام وعلیها أیضا أن تهیئ لهم الظروف السیاسیه المساعده على إقبال الناس على ثقافه وتعالیم الإسلام، وفی نفس الوقت یجب على کل علماء الإسلام أن یبدوا الجدیه وأن یدرکوا مدى خطوره الموقف الذی لو ترک لحرف الدین الإسلامی عن أسسه وأصوله، نعم المسؤولیه عظیمه وعلى کل المسلمین أن یعوا خطرها على أصل وجود دینهم فإنها لیست بالقضیه الصغیره التی لا تستدعی التحرک بل هی أخطر على الدین من الوباء القاتل،
وعلى العلماء والمثقفین أن یخلصوا فی عملهم ضد الغزو الثقافی فإنه من الأهمیه بمکان وأن یعتمدوا على الوسائل المتطوره المؤثره فی إقناع الشباب والمجتمع وأن لا یثیروا المسائل الخلافیه التی تفرق ولا تجمع، بل الهم کله یجب أن یصب على مسأله تقویه ثقافه المجتمع وتحصینه أمام کل اللوابس التی تهجم علیه وتقویه اعتقاده وإیمانه بالدین وبدوره الفعال فی تحدید اتجاه مسیره الإنسان.