أم البنین تعلمنا الثبات على المبدأ

0

أولهما، أهمیه التوسل بأم البنین (علیها السلام)

إن الله عز وجل هو المفیض للوجود بجمیع ألوانه من الخلق والرزق والشفاء وقضاء الحاجات، إلا أنه شاءت حکمته أن یربط إفاضه الحیاه والعطاء ببعض الوسائط، لا لقصور فی الفاعل وهو الله تعالى فإن قدرته وعلمه تام الاقتضاء ولا یتوقف على شیء ولکن لقصور فی القابل وهو مورد العطاء، والواسطه قد تکون مادیه، کواسطه الریح لنزول المطر وواسطه الماء لحیاه جمیع الکائنات الحیه قال تعالى «وجعلنا من الماء کل شیء حی»
فإن الأثر المادی المحض یفتقر لسبب مادی فالقصور فی نفس الأثر لا فی فیاضیته عز وجل، وقد تکون الواسطه برزخیه بین عالم الماده وعالم المجردات، کواسطه الملائکه فی تدبیر الکون فانه قال تعالى «ثم استوى على العرش یدبر الأمر» وقال فی آیه اخرى «فالسابقات سبقا فالمدبرات أمرا» فمع أنه هو منبع الفیض والتدبیر إلا أنه جعل الملائکه واسطه فی التدبیر لقصور فی نفس الکون وحاجته الذاتیه للملائکه، وقدتکون الواسطه روحیه، وهی التوسل الذی أشارت له الآیه «وابتغوا إلیه الوسیله» والوسیله الروحیه قد تکون عملاً کما قال عزوجل «واستعینوا بالصبر والصلاه»، وقدتکون مکاناً کما قال تعالى «واتخذوامن مقام ابراهیم مصلى»، وقد تکون شخصاً کما قال تعالى «ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوک واستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحیما»،
فهو تعالى منبع الجود ومصدر الرزق والشفاء وهو أقرب للعبد من نفسه کما قال «ونحن أقرب إلیه من حبل الورید» ولکنه مع قربه أمرنا بالتوسل بما مضى ذکره من الوسائل لا لقصور فی فاعلیته وفیاضیته بل لقصور فی العبد، حیث أنه لا یمکنه الحصول على القرب منه تعالى إلا بواسطه فی الفیض عملاً أو مکاناً أو شخصا، فقربه عین إحاطته بنا ولکن قربنا منه یفتقر للواسطه المقربه منه تعالى، ومن تلک الوسائط الشریفه أم البنین الشهداء الأربعه زوجه أمیر المؤمنین (علیه السلام) .
فإنها بسبب فدائها لدینها ومبادئها بأعز شیء عندها وهم أفلاذ کبدها أصبحت وسیله یتضرع بها إلى الله من أجل إفاضه النعم بکل ألوانها من الرزق والشفاء وقضاء الحاجات وقد دأب المراجع العظام على التوسل بها ومنهم سیدالطائفه الخوئی – طاب ثراه – الذی کان من سننه الحسنه التی ورثها عن شیخه المحقق الأصفهانی – قده – إهداء صلاه اللیل لروحها (علیها السلام) ولذلک برکات عظیمه فی الرزق والعافیه وإزاحه الضیق واالکرب مهما کان ولقد تعلمنا من إخواننا فی العراق أن من قرأ الفاتحه وأهدى ثوابها لروح أم البنین وهو مقبل على امتحان أو عملیه جراحیه أو عدو یخاف منه کفاه الله وحماه ببرکتها وقدجربنا ذلک مراراً ووجدنا أثره الواضح.
وثانیهما، أن فاطمه الکلابیه أم البنین (علیه السلام) تعلمت من بیت الهدى أن منصب الإمامه والنبوه
هو أعلى مقام وأن الولایه للمعصوم (علیه السلام) هی أثمن شیء عند الله، کما فی صحیح زراره عن الصادق (علیه السلام) «بنی الاسلام على خمس، الصلاه والزکاه والحج والصوم والولایه وهی مفتاحهن والدلیل علیهن، ومابنی الدین على شیء کما بنی على الولایه» ولذلک بذلت أفلاذ کبدها وحیاتها فی سبیل مبدأها وعقیدتها وهی فداء إمام زمانها سید الشهداء شرعاً وواقعاً الحسین (علیه السلام)، وکانت فخوره بذلک فرحه بأنها قدمت أبناءها الشبان الأربعه هدیه للبتول الشهیده فاطمه الزهراء (علیها السلام).
ونحن إذ نحیی هذه الذکرى العطره ونتوسل ببرکه صاحبه الذکرى فی تفریج همومنا وقضاء حاجاتنا فلنتعلم منها درساً تربویاً مهما، وهو الثبات على المبدأ، خصوصاً فی هذه الأیام التی نتعرض فیها للحملات الإعلامیه الظالمه التی تحاول أن تسیء الى عقیدتنا أو علمائنا أو أعراضنا وکرامتنا لتزرع فی قلوبنا الخوف والقلق من الثبات على الولایه التامه، أو تستغل شعار التقارب من دون حسن نیه لتزحزح عقیدتنا الراسخه فی أهل بیت العصمه (علیهم السلام) المبنیه على الولایه والبراءه وإحیاء شعائرهم، لکننا على بصیره ووعی وحذر شدید أمام کل المحاولات فقد علمنا قادتنا من أهل البیت (علیهم السلام) ومراجعنا العظام الأدب الرفیع والقیم الاسلامیه، وأنه کما علینا احترام أبناء المذاهب الاسلامیه وعدم الإساءه لکرامتهم وتطبیق المبدأ القرآنی «ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ریحکم» من أجل الحفاظ على الدین والدفاع عن الشریعه ومحو أسباب التوتر الطائفی، فإنهم علمونا ایضاً ضروره الثبات على المبدأ والولایه ببذلهم وعطائهم وفی طلیعه ذلک العطاء ماقامت به أم البنین (علیها السلام)، رزقنا الله شفاعتها وقربها فی درجات العلى والحمدلله.

Leave A Reply

Your email address will not be published.