الحقوق الإنسانیه و الاجتماعیه للمرأه و الرجل فی الإسلام
الفارق فی الحقیقه الإنسانیه
من الزاویه الأولى، لا یرى الإسلام أی فرق بین المرأه و الرجل، و لیس لجنس المرأه و الرجل أدنى تأثیر، إذ لا فرق فی جوهر إنسانیتهما و لا فی حقوقهما الإساسیه. الرجل حرّ و المرأه أیضاً حره، و للرجل حق الانتخاب و المرأه أیضاً لها حق الانتخاب، و الرجل تقع على عاتقه واجبات و المرأه أیضاً تقع على عاتقها بعض الواجبات، الرجل بوسعه الرقی للمراتب الإنسانیه العلیا و المرأه کذلک بوسعها الرقی للمراتب الإنسانیه العلیا، و الرجل من حقه طلب العلم و تحصیله و المرأه کذلک من حقها طلب العلم و تحصیله، و الرجل تقع على عاتقه واجبات جسیمه تتعلق بالجهاد فی سبیل الله و المرأه أیضاً تقع على عاتقها واجبات جسیمه تتعلق بالجهاد فی سبیل الله – فالجهاد واجب على المرأه و الرجل، و الجهاد لیس القتال بالسیف فقط إنما توجد أنواع و صنوف متعدده من الجهاد، و بعض أنواع الجهاد أصعب حتى من القتال بالسیف و التواجد فی الجبهات، و قد تکون بعض أنواع الجهاد متیسّره للرجل و غیر متیسّره للمرأه، لکن الجهاد فی سبیل الله على کل حال واجب على المرأه و الرجل – و التکالیف الإلهیه التی تعدّ فرصاً لعروج الإنسان، و بواسطتها یستطیع الإنسان أن یعرج إلى الأعالی، واجبهعلى المرأه و على الرجل. کل هذه الأمور موضوعه أمام المرأه و الرجل على السواء و من دون أی تفاوت. لذلک یذکر القرآن الکریم المرأه و الرجل فی مواضع عدیده إلى جانب بعضهما: «إن المسلمین و المسلمات و المؤمنین و المؤمنات و القانتین والقانتات و الصادقین و الصادقات و الصابرین و الصابرات و الخاشعین و الخاشعات و المتصدقین و المتصدقات و الصائمین و الصائمات و الحافظین فروجهم و الحافظات و الذاکرین الله کثیراً و الذاکرات أعدّ لهم مغفره و أجراً عظیماً». هنا لیس بوسع الرجال أن یقولوا إن لنا هذا الامتیاز أو الترجیح، کلا، فی کل هذه الأمور یؤخذ الرجل و المرأه فی الرؤیه الإلهیه على نحو السواء. بل فی بعض الأحیان، من أجل أن یضع الله تعالى نموذجاً أمام أنظار البشر یختار النساء لذلک. و کان بوسعه أن یختار رجلاً فالرجال الکبار کثر لکنه یختار امرأه، و لهذا الاختیار معناه. مقابل أولئک الجاهلیین الذین کانوا یتصورون أن ثمه فروقاً بین المرأه و الرجل یقول القرآن الکریم: «وضرب الله مثلاً للذین آمنوا امرأه فرعون» أی إنه یضرب امرأه فرعون مثلاً للمؤمنین «إذ قالت ربّ ابن لی عندک بیتاً فی الجنه». و فی الجههالمقابله، أی فی جانب السوء: «ضرب الله مثلاً للذین کفروا امرأه نوح و امرأه لوط» فالله یسوق امرأه نوح و امرأهلوط کنماذج للسوء، أی فی میادین الإنسانیهو التکامل و التعالی، و فی مواطن العروج و السقوط، و من حیث التکالیف و الحقوق، لا یوجد أی فارق بین المرأهو الرجل فکلاهما کائن أنسانی.
الفوارق فی الحقیقه الجسمانیه و التکالیف الاجتماعیه
الزاویه الثانیههی النظر للجنسین من حیث واقعهما کجنسین، إذ ثمهواقع لکل واحد من هذین الجنسین. إرضاع الطفل مثلاً واجب وضع على عاتق المرأه، و على المرأه إرضاع الطفل، و لیس بوسع الرجل إرضاع الطفل. أو خذوا مثلاً حضانه الطفل و هو تکلیف و حق – إنه واجب و بمعنى من المعانی حق – وضع على عاتق المرأه. أو مثلاً إعاله العائله و توفیر مستلزمات المعیشه لها تکلیف وضع على عاتق الرجل. لو کانت للمرأه ثروه الدنیا کلها فلیس من واجبها الإنفاق على متطلبات البیت و تکالیف الحیاه من جیبها، و على الرجل القیام بذلک. هذه أمور ناجمهعن واقع الجنسین. أی إن الله تعالى خلق هذین الجنسین على شکلین مختلفین من الناحیهالجسمیهو العاطفیه، و ذلک من أجل مصالحهما و لبقاءالنسل و لعمارهالعالم و لإدارته و إدارهالطبیعهبشکل صحیح. لقد خلق کل من المرأهو الرجل على شکل مختلف من حیث المشاعر و الجسم، و ذلک فی ضوء الواجبات الملقاه على عاتق کل منهما. و هذه الواجبات مرسومه على أساس ذلک الواقع. هذا الواقع الطبیعی – سواءالجسمانی أو العاطفی – یؤثر فی نوع التکالیف الموضوعه على عواتقهم، و کذلک فی نوع الحقوق المخصصه لهم، کنفقه المرأه و کسوتها التی یتولاها الرجل. فحق النفقهو الکسوه لا علاقه له بفقر المرأه أو ضعفها بحیث أنها یجب أن تنال هذه الحقوق لأنها لا تستطیع أن تعمل، لا، قد تکون المرأه قادرهعلى العمل و الحصول على العمل، لکن لیس من واجبها أن تنفق من أموالها حتى ریالاً واحداً فی حیاتها المشترکه مع زوجها. بوسعها إذا شاءت أن تنفق أموالها فی موضع آخر و لا إشکال فی هذا إطلاقاً. لکن لیس للرجل مثل هذا الحق. نظره الإسلام هذه للرجل و المرأهناجمهعن تربیتهما الطبیعه. أوجد الله تعالى نظاماً طبیعیاً على أساس المصالح و الحکم، و من أجل نجاح الحیاه بین المرأه و الرجل، و لکی یستطیعا إداره الدنیا. و وضع أعمالاً على عاتق المرأهو أعمالاً على عاتق الرجل، و قرّر حقوقاً للمرأهو حقوقاً للرجل. مثلاً حجاب المرأه فیه تشدّد أکبر من حجاب الرجل. طبعاً الرجل أیضاً یجب أن یراعی الحجاب فی بعض الحالات، و لا یکشف عن أنحاء من جسمه. لکن هذا المعنى أشد و أکبر لدى المرأه، لماذا؟ لأن طبیعهالمرأهو خصوصیاتها و لطافتها جعلتها مظهراً للجمال و الظرافه فی الخلقه، و إذا أردنا للمجتمع أن لا یصاب بالتشنج و الانهیار و التلوث و الفساد فیجب حجب هذا الجنس. و الرجل لیس کالمرأه بالمطلق فی هذا المجال و له حریات أکبر. هذا ناجم عن الوضع الطبیعی لکل من المرأه و الرجل و الرؤیه الإلهیه فی تنظیم العالم و إدارته.
سبب الفرق بین دیه المرأه و دیه الرجل فی الإسلام
من عوامل الفرق بین المرأه و الرجل قضیه المال و الأمور الاقتصادیه تترک تأثیراتها بعض المواطن، و لکن ثمه فی مسأله القصاص مسألتین:الأولى النفس مقابل النفس. و هذا لا فرق فیه أبداً بین الجنسین. إذا قتلت المرأه رجلاً أو قتل رجل امرأه فیجب أن یُقتصّ من القاتل. و لا یقال أبداً إذا قتل الرجل امرأه فحکمه کذا، و إذا قتلت المرأه رجلاً فحکمها کذا، کلا، القصاص حکم کلاهما و یجب الاقتصاص منهما، أی لا یوجد من حیث أهمیه النفس «من قتل نفساً… فکأنما قتل الناس جمیعاً» أی فرق بین المرأه و الرجل.
و لکن ثمه اختلاف بین المرأه و الرجل من الناحیهالمالیه حیث قرر للرجل امتیاز مالی. هذا الامتیاز المالی المقرر للرجل یأتی فی مقابل الواجب المالی الملقى على عاتق الرجل، لیس فی أمور العائله و حسب، بل لأن إنتاج المال و الثروه یتم بواسطه الرجل غالباً. و لا علاقه لهذا بالقیم الإنسانیه. لنفترض أنکم تریدون اختیار عامل لإنجاز بعض أعمال البناءفی منزلکم.. ستذهبون و تجدون عشره أشخاص واقفین لطلب العمل بینهم رجل قوی و رجل متعلم نسبیاً. هنا سوف تختارون الرجل القوی و تعطونه المال للعمل فی منزلکم. أما إذا أردتم أن تختاروا معلماً لأبنکم أو تسلیته لمدهساعهمن وقت الفراغ فسوف لن تختاروا ذلک العامل القوی إنما ستمنحون مال أکثر لذلک الرجل الأصفر الوجه النحیف و تأتون به لهذه المهمه. و عموماً فإنکم تختارون الأشخاص بما یتناسب و الأعمال المطلوبهمنهم. الرجل معدّ للخوض فی میادین الاقتصاد و المال، و لا یعنی هذا أن المرأه لا یحق لها ذلک، بلى من حقها ذلک، لکنها مشغوله بأمور أخرى فعلیها مهام الحمل و الإرضاع، و هناک ظرافتها الجسمیه و الروحیه و رقه مشاعرها، و لا تستطیع الدخول فی کل الساحات، و لا طاقه لها بکل ألوان التعامل، و هذا ما یخلق لها قیوداً من الناحیه المالیه و الاقتصادیه و الأنشطه ذات الصله بهذه الأمور،بینما لا یتقیّد الرجل بهذه القیود بل هو مختص أساساً بتحمل أعباءالأمور الاقتصادیه. طبقاً لذلک المثال فإن ذلک الامتیاز یعطى للرجل القوی أی لو تقرر أن یعطوا لذلک الرجل الضعیف ألف تومان فی الیوم فسوف یعطون للرجل القوی ألفاً و خمسمائه تومان یومیاً. و لیس معنى هذه الألف و خمسمائه تومان أن القیمه الحقیقیه للرجل القوی أکبر من الرجل الضعیف، بل معناها أن قیمته فی هذا العمل أکبر. و إذا أرادوا مثلاً تخصیص امتیاز لحضانه الطفل فسوف یخصّص هذا الامتیاز للمرأه، و إذا أرادوا تخصیص امتیاز للإرضاع فسیکون الامتیاز للمرأه و هلمّ جراً. و على هذا الأساس یوجد فرق بین دیه المرأه و دیه الرجل، و لیس لأن قیمه المرأه أکبر من قیمه الرجل، لا، القصاص موجود بالنسبه للجمیع – النفس فی مقابل النفس – و لکن لأن الرجل عموماً هو الناشط فی حقل المسائل المالیه و المنتج للمال و الثروه، علیه تختلف دیته عن دیه المرأه. و هذا کله طبعاً قائم على الأغلبیه، و إلا قد تکون هناک امرأه أقوى من عده رجال أقویاء! کتلک السیده المحترمه فی صدر الإسلام التی قالت لذلک الشاعر قم و أقتل ذلک الیهودی، لکن الشاعر خاف و اعتزل، فقامت هی و أخذت بیدها عموداً و ضربت الیهودی فقتلته، و کان ذلک الشاعر المسکین یرتعد من الخوف هناک! کان لدینا مثل هذه النماذج فی زماننا و فی الزمن الماضی. لکن هذه لیست حالات غالبه، و الأحکام العامه لا تشرّع على أساس الحالات النادره إنما على أساس الغالبیه و الحالات الغالبه. إذن من الناحیه الإنسانیه للقضیه – و هی قیمه النفس – یتساوى الرجل و المرأه، و لکن من حیث القیمهالمالیه والمادیه – و التی تتعلق بالدور العام للرجل فی مجال إنتاج الثروه – یختلف الرجل عن المرأه.
الإفتاء و إمامه صلاهالجماعه
طبعاً بعض هذه الواجبات التی تعدّ مسلماً بها فی الفقه – کمسأله الإفتاء – یمکن مناقشتها. لا نستطیع أن نؤید تمام التأیید أن الرجوله شرط للإفتاء. بل فی بعض المسائل ربما وجب إفتاء النساء. ثمه مسائل لا نستطیع أنا و أنتم الرجال أن نفهمها، و حتى لو شرحوها لنا لما اتضحت لنا، و إنما بوسع المرأه أن تفهم الموضوع. ربما قال الإنسان بأن من المتعیّن أفتاء النساء فی المسائل المتعلقه بالنساء. على کل حال لا نرید أخذ ما قیل فی الفقه فی مقام الاختلاف بین المرأه و الرجل أخذ المسلمات، لا، بعض ما قیل فی الفقه من المسلمات – کمسأله الدیه هذه – و بعضه لیس بمسلمات و یمکن إعاده النظر فیه، کمسأله الإفتاء و القضاء، و حتى مسأله إمامه الجماعه، حیث لم یکن بعض الأکابر من قبیل الإمام الخمینی (رضوان الله علیه) من القائلین بحق إمامه الجماعه للنساء – على ما فی بالی الآن –لکننا لم نوافق هذا الرأی. إذن، لسنا نقبل على نحو الإطلاق کل ما ورد فی الفقه من الاختلافات بین المرأه و الرجل و نعتبره مما لا نقاش فیه، لا، بعض ما ورد یقبل النقاش و بعضه لا یقبل النقاش حقاً.
تفسیر الآیه الکریمه «الرجال قوّامون على النساء»
قدّم آیه الله العظمى السید علی الخامنئی فی مراسم عقد قران عدد من الشباب تفسیراً للآیه ۳۴ من سوره النساء: «الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض و بما أنفقوا من أموالهم» مستعرضاً باختصار واجبات المرأه و الرجل فی العائله و التباینات بینهما، و فی ما یلی خلاصه حدیثه:
معنى هذه الآیه أن الإشراف على أمور البیت یقع على عاتق الرجل، و على الرجل أن یذهب و یعمل و یتولى إعاله العائله و معاشها. و کل ما تمتلکه المرأه من ثروه فهو لها و لیست معیشه العائله على عاتقها. و لیس الأمر بحیث نقول إن المرأه یجب أن تتبع الرجل فی کل المواطن، کلا، لیس لدینا مثل هذا الأمر، لا فی الإسلام و لا فی الشرع. آیه «الرجال قوّامون على النساء» لیس معناها أن تکون المرأه تابعه لزوجها فی کل الأمور، لا.. أو أن نقول مثل بعض هؤلاء الذین لم یروا الغرب و یسلکون سلوکاً أسوء من الغربیین فی تقلیدهم للغرب،بأن المرأهیجب أن تکون الکل فی الکل و یکون الرجل تابعاً لها. لا، هذا أیضاً خطأ.
هما بالتالی شریکان و رفیقان، و على الرجل أن یتنازل فی بعض المواطن، و على المرأه أن تتنازل فی بعض المواطن. أحدهما یتنازل عن ذوقه و إرادته هنا و الآخر یتنازل فی موضع آخر لیستطیعا العیش سویه.
لکن الله تعالى جعل بین المرأه و الرجل اختلافات طبیعیه. جعل الله تعالى طبیعه المرأه ظریفه. بعض أصابع ید الإنسان کبیره و ضخمهجداً و مناسبهجداً لاقتلاع صخره من الأرض و لکن لیس من المعلوم أن بوسعها رفع جوهره صغیره جداً أو لمسها.و بعض الأصابع ظریفه و رفیعه و لا تستطیع رفع تلک الصخور لکن بمقدورها جمع تلک الجواهر الصغیره و براده الذهب من على الأرض. و هکذا هما الرجل و المرأه. لکل منهما مسؤولیاته. و لا یمکن القول مسؤولیهمن منهما أعظم و أثقل. مسؤولیه کلاهما ثقیله. و کلا المسؤولیتین لازمه. هکذا جعلهما الله إلى جانب بعضهما.