أحکام العلاقه الجنسین

0

 
۱-الزوجین:
أهم فصول الحیاه بین الزوجین هی المساکنه تحت سقف واحد فی بیت یجمعهما الوئام والتفاهم، أتحدث هنا عن أحکام العلاقات بین الرجل والمرأه، والتی ینبغی أن تکون منسجمه مع أسس وقواعد المنهج الإسلامی، الذی رسم لها هدفاً بیّناً، وحدّد لها طریقاً معلوماً، فلم یترکها للنزوه العارضه والرغبه الغامضه، والفلته التی لا تستند إلى موازین ثابته، بل أراد لها أن تکون على مستوى الأمانه العظیمه التی أناطها الله تعالى ببنی الإنسان، فقد جعلها علاقه سکن للنفس وطمأنینه للروح وراحه للجسد، ثم ستراً وإحصاناً وصیانه، ثم مزرعه للنسل وامتداد للحب والود، فقد تعامل مع الجنسین على أساس الفطره مراعیاً الحاجات المادیه والروحیه بلا إفراط ولا تفریط، فحرّم جمیع مظاهر وألوان العلاقات المخالفه للنزاهه والعفّه والمؤدیه إلى الانحراف والانزلاق والشذوذ، لکی یأخذ الجنسان نصیبهما فی إصلاح النفس والأسره والمجتمع …
۲-أحکام النظر:
النظر إلى الجنس الآخر من قبل أحد الجنسین تترتب علیه آثار عملیه عدیده، ومواقف سلوکیه متباینه، قد تؤدی إلى إثاره الشهوه والوقوع فی الفتنه، قال الإمام جعفر الصادق "علیه السلام": (النظره بعد النظره تزرع فی القلب الشهوه، وکفى بها لصاحبها فتنه) (۱).
والنظر یؤدی فی أغلب الأحیان إلى الوقوع فی شباک إبلیس فتعقب صاحبها الندامه والحسره، قال الإمام جعفر الصادق "علیه السلام": (النظره سهم من سهام إبلیس مسموم، وکم من نظره أورثت حسره طویله) (۲)، والنظر قد یکون مقصوداً وبشهوه فیکون إحدى مقدمات الزنا، قال الإمام جعفر الصادق "علیه السلام": (ما من أحد إلاّ وهو یصیب حظّاً من الزنا، فزنا العینین النظر، وزنا الفم القبله، وزنا الیدین اللّمس، صدّق الفرج ذلک أم کذّب) (۳)، ولأجل الحفاظ على المجتمع من الانحراف والابتذال والسقوط دعا الإسلام المؤمنین والمؤمنات إلى غض البصر وتجنب النظر إلى الجنس الآخر، قال الله تبارک وتعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِینَ یَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَیَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِکَ أَزْکَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِیرٌ بِمَا یَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ یَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَیَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا یُبْدِینَ زِینَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْیَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُیُوبِهِنَّ …) (سوره النور الآیه ۳۰-۳۱)، وفی هذه الآیه أمر الله تعالى الجنسین بغض البصر وأمر المرأه بالحجاب بتغطیه رأسها ورقبتها، وحفظ مواضع الزینه إلاّ ما ظهر منها کالوجه والکفین (۴)، أمّا إظهار الزینه بنفسها فحرام، ولکن المقصود هو مواضع الزینه عند أغلب المفسرین، عن مسعده بن زیاد قال: سمعت جعفراً "علیه السلام" وسئل عمّا تظهر المرأه من زینتها، قال: الوجه والکفین (۵)، والنظر الجائز هو النظره الأولى، قال رسول الله "صلى الله علیه وآله وسلّم": (لا تتبع النظره النظره، فلیس لک إلاّ أول نظره) (۶).
والجمع بین الأدله فی جواز النظر وحرمته یقیّد بجواز النظره الأولى غیر المقصوده وغیر المتعمّده، ومعاوده النظر حرام: (ولا ینظر الرجل إلى المرأه الأجنبیه إلاّ مره واحده من غیر معاوده …) (۷)، وإنه لا خلاف فی: (تحریم نظر المرأه إلى الأجنبی أعمى کان أو مبصراً) (۸).
المستثنى فی جواز النظر إلى غیر الوجه والکفین:
هنالک مستثنیات لحرمه النظر یجوز فیها النظر لأشخاص معینین مطلقاً، ولحالات وموقف معینه، وجمیع هذا الجواز مقیّد بعدم التلذّد والریبه إلاّ فی الزوجین.
أولاً: استثناء بعض الأشخاص:
جوّزت الآیه المتقدمه لبعض الأشخاص النظر إلى الجنس الآخر کما جاء فی قوله تعالى: (…وَلَا یُبْدِینَ زِینَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِی إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِی أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَکَتْ أَیْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِینَ غَیْرِ أُولِی الْإِرْبَهِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِینَ لَمْ یَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ) (سوره النور: الآیه ۳۱)، تقدم أن المراد هو موضع الزینه ولیست الزینه نفسها، وموضع الزینه هو الوجه والکفان، فیجوز لأشخاص معینین النظر إلى أکثر من الوجه والکفّین کالشعر وباقی أجزاء الجسد عدا العوره وهم:
*الزوج والأب وأبو الزوج.
*الابن وابن الزوج من زوجه ثانیه.
*الأخ وأبناء الأخ وأبناء الأخت.
ویجوز للرجل النظر إلى زوجته وأمّه وأمّ زوجته وبنته وبنت زوجته من زوج ثان، وأخته وبنات أخیه وبنات أخته، أی یجوز النظر إلى مطلق المحارم، وبمعنى آخر لا یتوجب على المذکورات لبس القناع وتغطیه الرأس وعدم وجوب الحجاب مخصوص بما کرته الآیه الشریفه(۹)، أما ما تعارف علیه البعض وهو عدم الحجاب من أخ الزوج أو زوج الخاله أو زوج العمه أو ابن العم وابن الخال ومن بدرجتهما، أو عدم تحجب أخت الزوجه أو زوجه ابن الأخ أو زوجه ابن الأخت، فهذا لا جواز له لأنّ هذه الأصناف لیست من المحارم وعدم وجوب الحجاب مخصوص بالمحارم فقط، ویحرم على المرأه المسلمه أن تتجرّد أمام الیهودیه أو النصرانیه أو المجوسیه إلا إذا کانت أمه، أی مملوکه، ویجوز تعمّد النظر دون ریبه من قبل (أولی الإربه) وهو کما قال الإمام جعفر الصادق "علیه السلام": (الأحمق الذی لا یأتی النساء) (۱۰)، ولیس له حاجه جنسیه فی النساء، ویجوز النظر للأطفال الذین لم یعرفوا عورات النساء ولم یقووا علیها لعدم شهوتهم وکذلک جواز التبرّج أمامهم، قال الإمام علی الرضا "علیه السلام": (لا تغطی المرأه رأسها من الغلام حتى یبلغ) (۱۱)، ویجوز إدامه النظر إلى البنت الصغیره، والعجوز المسنّه دون تلذّذ وریبه(۱۲).
ثانیاً: استثناء بعض النساء من غیر المحارم:
إنّ علّه تحریم النظر الدائم والمتواصل هو منع مقدمات وأسباب الانحراف، والأمر بعدم النظر موجّه للرجل والمرأه على حد سواء، ولکن الإسلام استثنى بعض النساء وجوّز النظر إلیهنّ دون تلذّذ مراعاه للأمر الواقع، فجوّز النظر إلى وجوه وأیدی وشعور نساء أهل الکتاب وأهل الذمه(۱۳)، قال رسول الله "صلى الله علیه وآله وسلّم": (لا حرمه لنساء أهل الذمه أن ینظر إلى شعورهن وأیدیهنّ) (۱۴)، ویجوز النظر إلى کل متبرّجه غیر متقیّده بالحجاب الإسلامی، ویجوز النظر غیر المتعمّد إلى المجنونه، قال الإمام جعفر الصادق "علیه السلام": (لا بأس بالنظر إلى رؤوس أهل تهامه والأعراب، وأهل السواد والعلوج، لأنّهم إذا نهوا لا ینتهون)، وأضاف: و (المجنونه والمغلوبه على عقلها لا بأس بالنظر إلى شعرها وجسدها ما لم یتعمّد ذلک)، والنظر الجائز مختص بنظر الرجال إلى الأصناف المذکوره من النساء، وأن لا یکون نظر شهوه وتلذذ، ولا یجوز تعمیم الحکم للنساء المسلمات بأن ینظرن إلى رجال أهل الکتاب.
ثالثاً: استثناء بعض الحالات:
المحرّم فی الشریعه الإسلامیه یصبح جائزاً عند الضروره، فالنظر المتبادل بین الرجل والمرأه سواء کان متوالیاً أو متقطعاً یکون جائزاً فی حال الضروره، والضروره قد تکون حاجه مخففه، وقد تکون ضروره شدیده، وجواز النظر عند الحاجه یکون مختصّاً بالنظر إلى الوجه والیدین، والحاجه مثل الشهاده للمرأه أو علیها، فلا بدّ من رؤیه وجهها لیعرفها(۱۵)، وجواز النظر للحاکم والقاضی من أجل التعرف علیها للمثول أمامه أو الحکم علیها(۱۶)، وجواز النّظر لمن أرید التعامل معها فی بیع وشراء واجاره وغیر ذلک من أنواع المعاملات، والضروره تبیح جمیع المحظورات حتى النظر إلى جسد المرأه، وأفضل مصداق للضروره هو حالات العلاج التی قد تکون على أیدی الرجال فی حال الاضطرار أو عدم وجود المثل أی المرأه التی تقوم بنفس دور الطبیب من الرجال، ویشمل ذلک جمیع حالات العلاج مثل تنظیف الجروح ومعرفه نبض العروق ونحو ذلک.
الضرورات تبیح المحظورات:
وعند الضروره یجوز النظر إلى أی موضع لا یمکن العلاج إلاّ بعد الوقوف علیه، روى أبو حمزه الثمالی، عن الإمام محمد الباقر "علیه السلام" قال: سألته عن المرأه المسلمه یصیبها البلاء فی جسدها إمّا کسر أو جراح فی مکان لا یصلح النظر إلیه ویکون الرجال أرفق بعلاجه من النساء، أیصلح له أن ینظر إلیها؟ قال: (إذا اضطرت إلیه فیعالجها إن شاءت) (۱۷)، وهذا یعنی جواز إجراء العملیات الجراحیه من قبل الرجال للنساء ومنها عملیه الولاده حیث یطّلع الطبیب فیها على عوره المرأه، وهذا الجواز مشروط بالضروره، والضروره تأتی بعد عجز النساء عن علاج المرأه فی الولاده، أو عدم توفّر القابله من النساء، والقاعده الکلیه فی النظر أنّه: (یجوز نظر الرجل إلى مثله، ما خلا العوره، والمرأه إلى مثلها کذلک، والرجل إلى محارمه ما عدا العوره، کل ذلک مقید بعدم التلذذ والریبه إلا فی الزوجین) (۱۸)، وشرط عدم التلذذ والریبه نافذ الحرمه فی جمیع الحالات حتى فی النظر إلى المحارم کالأخت والخاله والعمه وزوجه الأب، وبعکسها فی النساء أیضاً، کنظر الأخت والخاله والعمه وزوجه الأب إلى مقابلها من الرجال، سُئل الإمام جعفر الصادق "علیه السلام" عن هذا النظر فقال: أما یخشى الذین ینظرون فی أدبار النساء أن یبتلوا بذلک فی نسائهم (۱۹).
أحکام متفرقه فی العلاقات العملیه:
۱-حکم سماع صوت المرأه الأجنبیه:
سماع صوت المرأه الأجنبیه جائز من قبل الرجال، وقد دلّت السیره على جوازه، فرسول الله "صلى الله علیه وآله وسلّم" کما هو متواتر کان یسمع صوت النساء، وکنّ یسألنه عن شؤون الدین، وقد اشتهر عن السیده فاطمه الزهراء خطبتها فی المسجد النبوی الشریف ومعارضتها لأبی بکر وعمر فی خصوص الخلافه، وفدک(۲۰) والمحرّم من السماع هو السماع الموجب للّذه والفتنه، ولذا حرّم الإسلام على المرأه ترقیق القول وتلیین الکلام بالصوره التی تثیر الرجال، أو یکون الکلام بنفسه مؤدیاً للإثاره لاحتوائه على معانٍ مثیره، فلا بدّ أن یکون الکلام مستقیماً بریئاً من الریبه موافقاً للدین، قال الله تبارک وتعالى : (…فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَیَطْمَعَ الَّذِی فِی قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا) (سوره الأحزاب الآیه ۳۲).
۲-حکم مصافحه المرأه الأجنبیه:
یحرم مصافحه المرأه الأجنبیه مباشره، ویجوز من وراء الثیاب بأن یکون عازلاً بین الیدین، بشرط أن لا یغمز کفّها، فإن غمز الکفّ من المحرّمات، قال الإمام جعفر الصادق "علیه السلام": (لا یحل للرجل أن یصافح المرأه إلاّ امرأه یحرم علیه أن یتزوجها: أخت أو بنت أو عمه أو خاله أو ابنه أخت أو نحوها، فأمّا المرأه التی یحل له أن یتزوّجها فلا یصافحها إلا من وراء الثوب ولا یغمز کفها) (۲۱)، فالمصافحه حرام بین الرجل والمرأه، ویمکن للإنسان الذی یعیش فی أوساط الاختلاط أو فی مجتمعات غیر إسلامیه أن یصافح من وراء الثیاب دفعاً للحرج الذی یواجهه.
۳-حکم الخلوه بالمرأه الأجنبیه:
قال رسول الله "صلى الله علیه وآله وسلّم": (لا یخلونّ رجل بامرأه، فإنّ ثالثهما الشیطان) (۲۲)، وقال الإمام جعفر الصادق "علیه السلام": فیما أخذ رسول الله "صلى الله علیه وآله وسلّم" البیعه على النساء … ولا یقعدن مع الرجال فی الخلاء) (۲۳)، والاختلاء یعنی الانفراد فی مکان خال من الناس فی موضع واحد لا یصله أحد مع عدم الأمن من الفساد، لأنّ الاختلاء یؤدی إلى إثاره الشهوه وتیسیر مقدمات الانحراف، وقد اعتاد البعض على ترک الأخ مع الزوجه أو ابن الأخ مع زوجه العم أو ما شابه ذلک، وهو من الأمور التی حرمتها الشریعه إلاّ فی حالات الضروره القصوى.
۴-حکم مشی المرأه فی الطریق:
من الأفضل للمرأه أن لا تمشی وسط الطریق، وإنّما فی جانبه، قال رسول الله "صلى الله علیه وآله وسلّم": (لیس للنساء من سروات الطریق شیء، ولکنها تمشی فی جانب الحائط والطریق) (۲۴).
۵-حکم الدخول على النساء:
أوجب الإسلام الاستئذان فی حاله دخول الرجل على المرأه، قال الإمام جعفر الصادق "علیه السلام": نهى الحبیب المصطفى "صلى الله علیه وآله وسلّم" أن یدخل الرجال على النساء إلاّ بإذنهن أو بإذن أولیائهن (۲۵)، فالاستئذان واجب، وهو حق شخصی للمرأه من جهه، وهو یحول عن الوقوع فی ما هو حرام على الرجال من جهه أخرى، فطلب الإذن یتیح للمرأه الفرصه لارتداء حجابها، وبذلک یتجنب الرجل النظره المحرمه، ویجوز للعبید المملوکین لمرأه معینه أو الأطفال الدخول على المرأه الدخول على المرأه المالکه فی أی وقت، لأنّ الاستئذان المتکرر یولّد الحرج فی مسأله الخدمه، واستثنى الإسلام ثلاث أوقات فلا یباح لهم الدخول إلاّ بعد الاستئذان، قال سبحانه وتعالى: (یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آَمَنُوا لِیَسْتَأْذِنْکُمُ الَّذِینَ مَلَکَتْ أَیْمَانُکُمْ وَالَّذِینَ لَمْ یَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْکُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاهِ الْفَجْرِ وَحِینَ تَضَعُونَ ثِیَابَکُمْ مِنَ الظَّهِیرَهِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاهِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَکُمْ لَیْسَ عَلَیْکُمْ وَلَا عَلَیْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَیْکُمْ بَعْضُکُمْ عَلَى بَعْضٍ) (النور الآیه ۵۸) أما إذا بلغ الطفل الحلم فیجب علیه الاستئذان عند الدخول على أیّه امرأه وإن کانت محرمه علیه، قال تبارک وتعالى: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْکُمُ الْحُلُمَ فَلْیَسْتَأْذِنُوا …) (النور الآیه ۵۹)، وقال الإمام الصادق "علیه السلام" : (ومن بلغ الحلم فلا یلج على أمه ولا على أخته ولا على خالته ولا على سوى ذلک إلا بإذن)(۲۶)، وقال أیضاً "علیه السلام" : (یستأذن الرجل إذا دخل على أبیه ولا یستأذن الأب على الابن، قال: ویستأذن الرجل على ابنته وأخته إذا کانتا متزوجتین) (۲۷)، فالاستئذان حق یجب العمل به، لکی لا یفاجأ الداخل المرأه وهی فی حاله لم تکن متهیأه لاستقباله.
۶-حکم تشبه الرجال بالنساء والعکس:
خلق الله تعالى الإنسان ذکراً أو أنثى ووضع لکل جنس خصوصیاته التی تمیّزه عن غیره من الحرکه والسکون، ومن الاندفاع نحو ممارسه معینه والانکماش عنها، ولذا فمن الواجب على الجنسین أن یحافظ کل منهما على خصوصیاته الممیزه له، فی کلامه وجلوسه ومشیته ولباسه وعاداته وتقالیده، لذا حرّم الإسلام تشبّه أحد الجنسین بالجنس الآخر.
قال رسول الله "صلى الله علیه وآله وسلّم": (لعن الله المتشبهین من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال) (۲۸)، وأعراف المجتمع وتقالیده هی التی تشخص وتحدد طبیعه التشبّه، وهو قد یختلف من مجتمع لآخر ومن زمن لآخر.
۷-حکم العلاقه مع الصبیان قبل البلوغ:
وضع الإسلام بعض الأسس والقواعد السلوکیه لوقایه الإنسان من الانحراف، وتهذیب ممارساته عن طریق التمرّن والتدریب ومجاهده النفس، لتکون له حصانه من الانزلاق، ولهذا وضع الإسلام أحکام الاستحباب والکراهه لهذا الغرض، فمن المستحسن للإنسان المسلم أن یداوم على المستحبات ویتجنب المکروهات وإن کانت جائزه، ومن هذه المکروهات التی نهى عنها الإسلام هی تقبیل الصبی من قبل المرأه وتقبیل الصبیه من قبل الرجل من غیر محارمه، فهو مکروه إن کان بدون شهوه، ومحرّم إن کان بشهوه، قال الإمام جعفر الصادق "علیه السلام": (إذا بلغت الجاریه ستّ سنین، فلا ینبغی لک أن تقبلها)(۲۹)، وقال الإمام الصادق "علیه السلام": (إذا بلغت الجاریه ستّ سنین فلا یقبلها الغلام، والغلام لا یقبل المرأه إذا جاز سبع سنین)(۳۰)، فمن المستحسن عدم تعوید الصبیان على هذه الممارسات، لکی لا یشبّوا علیها لأنّهم سوف لا یجدون حرجاً منها عند بلوغهم، وقد أثبت الواقع صحه ذلک، فکثیر من الانحرافات عند البلوغ تکون مستشریه بین النساء أو الرجال الذین واجهوا مثل هذه الممارسات فی مرحله الصبا.(*).
_________________
(۱) من لا یحضره الفقیه، الصدوق، ۴: ۱۸ – 4970.
(۲) الکافی، الکلینی، ۵: ۵۵۹، دار الکتب الإسلامیه، طهران ۱۴۰۳هـ.
(۳) الکافی، ۵: ۵۵۹٫
(۴) مجمع البیان، الطبرسی، ۴: ۱۳۸، مطبعه العرفان، صیدا ۱۳۵۵هـ.
(۵) الکافی، ۵: ۵۲۲٫
(۶) وسائل الشیعه، ۲۰: ۱۹۳٫
(۷) اللمعه الدمشقیه، محمد مکی العاملی: ۱۸۳٫
(۸) الحدائق الناضره، یوسف البحرانی، ۲۳: ۶۵٫ وجامع المقاصد، ۱۲: ۴۱-۴۲٫
(۹) اللمعه الدمشقیه، محمد مکی العاملی: ۱۸۳، الحدائق الناضره، ۲۳: ۶۱٫
(۱۰) مجمع البیان ۴: ۱۳۸٫
(۱۱) الکافی، ۵: ۵۳۳، وجامع المقاصد ۱۲: ۳٫
(۱۲) الحدائق الناضره ۲۳: ۶۴٫
(۱۳) الکافی ۵: ۵۲۴٫
(۱۴) الکافی ۵: ۵۲۴٫
(۱۵) اللمعه الدمشقیه: ۱۸۳٫ وجواهر الکلام ۲۹: ۸۹٫
(۱۶) المبسوط ۴: ۱۶۱٫ والحدائق الناضره ۲۳: ۶۳٫ وجامع المقاصد ۱۲: ۳۴٫
(۱۷) الکافی ۵: ۵۳۴٫
(۱۸) الحدائق الناضره ۲۳: ۶۱٫
(۱۹) الکافی، ۵: ۵۲۰٫
(۲۰) تاریخ الطبری، أحداث سنه ۱۱هـ. والإمامه والسیاسه. وتاریخ الیعقوبی.
(۲۱) الکافی ۵: ۵۲۵٫ وجامع المقاصد ۱۲: ۴۴٫
(۲۲) مستدرک الوسائل ۱۴: ۲۶۶٫
(۲۳) الکافی، ۵: ۵۱۹٫
(۲۴) الکافی، ۵: ۵۱۸٫
(۲۵) الکافی، ۵: ۵۲۸٫
(۲۶) الکافی، ۵: ۵۲۹٫
(۲۷) الکافی، ۵: ۵۲۸٫
(۲۸) علل الشرائع، الصدوق: ۶۰۲، دار إحیاء التراث العربی ط۲، بیروت ۱۳۸۵هـ.
(۲۹) الکافی، ۵: ۵۳۳٫
(۳۰) وسائل الشیعه، ۲۰: ۲۳۰/ ۲۵۵۰۲٫
(*) المصدر کتاب "الحیاه الزوجیه السعیده" للشیخ عباس أمین حرب العاملی.
 

Leave A Reply

Your email address will not be published.