دور الزوجه فی إسعاد الزوج
شؤون الأسره والمرأه
دور الزوجه فی إسعاد الزوج
محسن محمد
کی یکون الرجل سعیداً لا بدّ أن تضمن له المرأه الأمور التالیه:
الأول: حُسن الخُلُق:
وهو أمر بدیهی، وإن کان صعب الحصول غالباً، فإن حسن الخُلُق یعنی ضبط الانفعال والتحکّم بالعواطف باتجاه الأمور الجیّده والأعمال الصالحه، فعلیها قدر الإمکان مراعاه جمیع القِیَم والآداب الأخلاقیه التی حثّ علیها الإسلام.
الثانی: الحیاد الإیجابی:
وهو یعنی أن لا تحاول الزوجه التدخّل بشؤون زوجها فی جمیع الحالات، وأن لا تحاول التحکّم به وفرض أمور معینه علیه، وهذان الأمران من أهم المزعجات للرجل فی زوجته، کذلک فإنهما من أسوأ ما تُبتلى المرأه فی مغاضبتها لزوجها، ویندر أن تخلو زوجه من هذین الأمرین معاً، فنراها حریصه على أن تحدّد له طریقه فی الحیاه منسجمه مع عواطفها وتعلّقها الشدید بزوجها.. فتبیح لنفسها التدخّل فی نوع عمله وعلاقاته وسهراته وحتى حدیثه فی بعض الحالات، وتثیر فی وجهه المشاکل والمتاعب لأنه یتغیّب عن المنزل، أو لأنه یصاحب فلاناً أو لأنه تحدّث مع فلانه أو لأنه یرید أن یعطی أهله کذا أو یأخذ منهم کذا، أو یبیع أو یشتری.. أو غیر ذلک، وهی تندفع لذلک متأثِّره: تاره بأنانیتها، وأخرى بمحبّتها، وتاره بضعفها، وطوراً بغیرتها، فتجرّها هذه الحالات إلى إغضاب الزوج، وتستبیح صرفه عن أعمال کبیره جادّه بسبب تأثیرها على توجهاتها العاطفیه.
والزوج بدوره سوف یرى أن هذا أسوأ ما تمارسه امرأه مع زوجها، أولاً: لأن وجهه الرجل فی معظمها هی الحیاه العامه وما فیها من شؤون وقضایا، وثانیاً: لأنه میَّال إلى الاستقلال ومعتز بحریته، وثالثاً: لأنه سوف یکون فی موقع التهمه والإدانه فی بعض الحالات، فی وقت یعتز فیه بإیمانه وجهاده فإذا ألحَّت المرأه فی ذلک فإنها سوف تشعر الزوج بثقل وجودها.. ومن ثم کراهه هذا الوجود والعزوف عنه، سیما وأن المرأه طارئه على حیاه الزوج وداخله فیها برغبه منه هو، وعقد الزوجیه لا یقتضی دخول المرأه فی حیاه الرجل العامه واختراقها لاستقلاله وکرامته، فلا عجب أن تساهم هذه النزعه عند المرأه بتدمیر سعاده الرجل بنحو کامل.
فعلى المرأه العاقله أن تحرص على احترام عالَم الرجل، وتعمل جهدها لعدم التأثیر علیه فی قول أو فعل إلاّ بالمقدار الذی یرغب فیه الرجل ویحبّه، وعلیها أن تبدی عدم لهفتها على ذلک لتبقى عزیزه عنده بنفس المقدار، خاصه إذا کان الرجل مؤدِّیاً لحقوق زوجته حریصاً علیها.. هذا هو الحیاد الإیجابی الذی لا بدّ أن یساهم بنحو مهم فی سعاده الرجل، وهو وإن کان صعباً ولکنه سوف یصبح سجیّه عندما تعتاده المرأه.
الثالث: التهیؤ له:
ونعنی به ألاّ تقع عین زوجها منها على ما یکره، فی هندامها وزینتها وملاطفتها له ومطاوعته جنسیاً، بحیث تکون حریصه على فعل جمیع ما یحبّه مما لا یغضب الله تعالى وأباحته الشریعه، وعلى المرأه أن تعرف أن طبیعه الرجل الجنسیه طبیعه متسرِّعه وحسّاسه، لذا فإنه قد لا یظهر التجاوب إذا لم تکن المرأه قادره على مساعدته وإسعاده، وعلى الزوجه الحذر من الروتین الذی یصیب الحیاه الجنسیه للزوجین، سیما بعد تقادم عهد الزواج وتراکم بعض المشکلات النفسیه والأسریه والخارجیه الموجِبه للملاله والتباعد، إن بإمکان المرأه أن تلعب دوراً ممیزاً على هذا الصعید من خلال العدید من المبادرات الحیویه التی تضفی البهجه على حیاه الزوجین وتساهم فی تجدّدها وإزاله الرتابه منها، وکون المرأه فی منزلها یجعلها أقدر على اختراع هذه المبادرات من الرجل الذی یعود من عمله مشوّش الخاطر بألوان الهموم والمشاکل، وعلى المرأه أن تزیل شیئاً من کبریائها وتقوم هی بالتقرّب من الزوج والتودّد له بالطریقه المناسِبه وفی الوقت المناسب، وإن ذلک سوف یرفعها فی عین زوجها ویزیدها حظوه عنده، وقد ورد فی الحدیث الشریف عن الإمام الصادق (ع) عن النبی صلى الله علیه وآله : ((… وعلیها أن تتطیّب بأطیب طِیبها، وتلبس أحسن ثیابها، وتزَّین بأحسن زینتها، وتعرض نفسها علیه غدوه وعشیه،…))(۱).
الرابع: التدبیر المنزلی:
وصحیح أنه لیس واجباً على المرأه فی الشریعه، ولکنه قد أصبح جزءاً من حیاه المرأه الأسریه ومفهوماً فی ضمن عقد الزواج وعرفاً عالمیاً مُجمعاً علیه، ربما لأنه مناسب لدور المرأه وطبیعتها، ولا عجب أن یکون انتظام أمر المنزل من جهه الترتیب والطعام والمصروف والأولاد جدیراً بإسعاد الرجل ودفعه إلى مزید من النشاط والإنتاج، ولا یمنع المرأه أن تکون مُبدِعه فی هذا الجانب تولیه عنایتها القصوى لأنه عمل من أعمال الحیاه لا بدّ له من إنسان ینهض بعبئه، ولا یضیر ذلک المرأه أبداً، بل هو شرف لها وعمل صالح تُشکر علیه وتُؤْجَر، وفی هذا الإطار جاء فی الحدیث الشریف عنه (ع): ((ما من امرأه تسقی زوجها شربه من ماء إلاّ کان خیراً لها من عباده سنه صیام نهارها وقیام لیلها، ویبنی الله لها بکل شربه تسقی زوجها مدینه فی الجنه، وغفر لها ستین خطیئه))(۲).
عندما یغضب الرجل:
هذه الأمور مجتمعه هی أرکان سعاده الرجل، وهی فی نفس الوقت أهمّ ما یوجب غضبه وانزعاجه، والإسلام یقف ملیاً عند موضوع إغضاب الزوج، سیما وأنه ینظر إلى أن معظم الأسباب التی تدفع المرأه إلى مغاضبه زوجها نظره إدانه ورفض، خاصه إذا کان الرجل متدیِّناً وأخلاقیاً، وکانت مطالب المرأه عاطفیه ومزاجیه.. کما هو الواقع فی معظم الأحیان، ونظراً إلى أن هذه المغاضبه ظالمه.. وإلى خطرها الشدید على دور الرجل فی الحیاه العامه وفی داخل الأسره، فإن الإسلام قد شدّد کثیراً على هذا الموضوع وحذّر المرأه منه وأغلظ فی نهیها عنه والعقوبه علیه، ونحن نفهم ذلک من تأکید النبی صلى الله علیه وآله على عظیم حرمه الزوج فی قوله صلى الله علیه وآله : ((لو أمرت أحداً بالسجود لأحد لأمرتُ المرأه بالسجود لزوجها))(۳)، وفی الحدیث الوارد عنه صلى الله علیه وآله : ((جهاد المرأه حسن التبعّل لزوجها)) (۴)، وفی العقوبه على مغاضَبه الزوج فی قول الصادق (ع): ((أیما امرأه باتت وزوجها علیها ساخط فی حقّ لم یتقبّل منها صلاه حتّى یرضى عنها..))(۵). الأمر الذی یسدّ على المرأه جمیع المنافذ ویوهن لها جمیع الحجج التی قد تراها مبرّره لإیذاء الزوج وإزعاجه.. وإن على المرأه المؤمِنه أن تمیِّز بدقّه بین ما هو حقّ لها وفَرض على زوجها وبین ما هو مستحسن من الزوج القیام به حسب ظروفه.
ونحن هنا لا نرید أن نبرئ الزوج من الخطأ، فإن لهذا بحثاً آخر، ولکنا نرید أن نلفت نظر المرأه إلى عدم جوهریه العدید من الأسباب التی قد تراها مبرِرَه لإغضاب الزوج، ومن ثم تورّطها فی جریمه إیذاء زوجها وتفتیت سعادته. وعلى المرأه أن تکون من اللواتی مدحهن النبی صلى الله علیه وآله بقوله: ((ما استفاد امرؤ مسلم فائده بعد الإسلام أفضل من زوجه مسلمه تسرّه إذا نظر إلیها، وتطیعه إذا أمرها، وتحفظه إذا غاب عنها فی نفسها وماله))(۶).
خطاب إلى المرأه المؤمِنه:
وختاماً لا بدّ من کلمه أوجّهها إلى أخواتنا المؤمِنات المسلمات فی هذا العصر، ذلک أننا مع تقدیرنا وإکبارنا لإیمان المرأه وجهادها لم نرها قد قَدِرَت على إسعاد زوجها فی ظل هذا الإیمان، وکأنّ الإیمان الذی علیه المرأه لم یصل إلى مستوى إنضاج شخصیتها لیجعلها زوجه مُسْعِده لزوجها وخبیره فی إرضائه، وخیر دلیل على ذلک کثره الطلاق.. مضافاً إلى کثره المشاکل الزوجیه بین المؤمنین.
وهنا نلفت النظر إلى أن کمال الإیمان إنما هو بالثقافه والأخلاق الفاضِله، ومعظم المشاکل بین المؤمنین وزوجاتهم ناتجه من جهل الزوجه وعدم خبرتها بفنون العشره والحیاه الزوجیه، ومن عدم اکتمال أخلاقها التی هی الأساس فی حسن العلاقه مع الناس أکثر من الإیمان.
وعلى أخواتنا المؤمِنات أن یعلمن أن جهادهن فی التبعل أکثر مما هو فی العمل الخارجی مهما کان سامیاً، اللّهمّ إلاّ فی حاله الضروره التی لا بدّ فیها من التضحیه ببعض الأمور ولو کانت أساسیه.
کذلک فإن على الأزواج المؤمِنِین أن یکونوا فی مستوى مسؤولیاتهم وأن یسع صبرهم الکثیر من المشاکل التی لا بدّ أن تعترضهم، وأن یسعوا إلى حلّ مشکلاتهم الزوجیه بالتروِّی والفهم الدقیق والصبر العظیم، وإن على المؤمنین والمؤمنات أن یکونوا فی مستوى قوله تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولیاء بعض یأمرون بالمعروف وینهون عن المنکر ویقیمون الصلاه ویؤتون الزکاه ویطیعون الله ورسوله أُولئک سیرحمهم الله إن الله عزیز حکیم)(۷).
ــــــــــــــــــــــ
(۱) وسائل الشیعه / ص / ۱۱۲٫
(۲) نفس المصدر / ص / ۱۲۳٫
(۳) نفس المصدر / ص / ۱۱۵٫
(۴) بحار الأنوار / جـ / ۱۰۰ / ص / ۲۴۷٫
(۵) وسائل الشیعه / ۱۴ / ۱۱۳٫
(۶) نفس المصدر / ص / ۲۳٫
(۷) التوبه / ۷۱٫