الرجال قوامون على النساء

0

نحن نرى أعداء الدین وأصحاب الأهواء قد انکروا على الإسلام قیام الرجل على المرأه ، وراحوا ینفخون فی أبواق الفتنه قد اتخذوا من الآیات الکریمه ماده للطعن بعدما فسروها على العکس ، وحسب ما یریدون ویفندون .
ان القرآن لا یعلم تأویله إلا الله ورسوله ولا یفهم معناه إلا الراسخون فی العلم ، فتبصروا یا أولی الألباب.
قال تعالى : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ )
إذا امعنا النظر نجد ان الإسلام ، حفظ للمرأه جمیع حقوقها غیر منقوصه وانها فی ظل الإسلام ارتفع وضعها وجعلها شریکه للرجل فی جمیع مرافق الحیاه وهی مساویه له ، لها انسانیتها وکرامتها کما أسلفنا.
لقد جعل الله سبحانه للرجل حق القیام باصلاح المرأه لیس تقلیلاً من کرامتها ، واحتقاراً لها کما یدعی المغرضون ولم یبخسها حقاً مقرراً فی الحیاه الاجتماعیه … بل العکس.
لقد قید الإسلام الرجل بواجبات النفقه والرعایه ، من توجیه وتعلیم وإداره ، وهو مسؤول عن کل خطأ أو تقصیر.
ففی الحدیث الشریف ( کلکم راع وکل راع مسؤول عن رعیته ) وبما أن الرجل مسؤول عن أهل بیته ، فقد جعل الله له هذا الحق ، وهی الرعایه وحسن الإداره ، والتوجیه الدینی ، والتأدیب الخلقی ، قال تعالى یمدح النبی إسماعیل علیه‌السلام : ( وَکَانَ یَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاهِ وَالزَّکَاهِ وَکَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِیًّا )
وقال تعالى : ( وَأْمُرْ أَهْلَکَ بِالصَّلاهِ وَاصْطَبِرْ عَلَیْهَا لا نَسْأَلُکَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُکَ وَالْعَاقِبَهُ لِلتَّقْوَىٰ )
ففی مجمع البیان فی تفسیر القرآن للطبرسی ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ) ای قیمون على النساء مسلطون علیهن فی التدبیر والتأدیب والریاضه والتعلیم ، وعن مجمع البحرین فی اللغه للطریحی : علل هذه الآیه بقوله لهم علیهن قیام الولاء والسیاسه.
لقد فضل الله سبحانه الرجل على المرأه ، وجعل له القیمومه وقیده بهذه المسؤولیه والتبعات ، وأمره ان یتحملها صاغراً وهو عنها مسؤول.
ولکن هل حفظ کرامتها ؟ .. هل رعاها بکل لطف وحنان ؟ .. هل قام بواجباته الدینیه ، والخلقیه تجاهها ؟ .. وأدى دور القیمومه التی خولها له الإسلام فی دائره النصح والإرشاد والتوجیه والإعاله ؟.
کلا … لقد أخذ بعض الرجال الغرور والکبریاء والجهل فاتخذ من القیمومه أداه للتسلط على المرأه وإذلالها واضطهادها واذیتها. وکما قیل :
إذا کان ذنب المسلم الیوم جهل
فماذا على الإسلام من جهل مسلم
یقول الشیخ محمد عبده فی کتابه المنار:
« المراد بالقیام هنا هو الرئاسه التی یتصرف فیها المرؤوس بارادته واختیاره ولیس معناها أن یکون المرؤوس مقهوراً مسلوب الإراده ، لا یعمل عملاً إلا ما یوجهه الیه رئیسه فإن کون الشخص قیما على آخر ، هو عباره عن ارشاده والمراقبه علیه فی تنفیذ ما یرشده الیه ، أی ملاحظته فی أعماله وتربیته ».
فالرجل قوام على المرأه للمحافظه علیها وکفایتها کل ما تحتاج الیه من مأکل وملبس ، وجمیع مصاریفها ، کل على حسب استطاعته وسعته ، وبحسب وضع المرأه الاجتماعی.
فالقوامون هم الرعاه ، ومن قام على أمر کان له حافظاً وراعیاً.
وهل قیام الرجل على اهل بیته إلا للمحافظه علیها من کل مکروه ، ورعایتها من کل اذیه تصدر عن أهل السوء قال رسول الله صلى‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم :
« کلکم راعٍ ، وکلکم مسؤول ، فالامام راع وهو مسؤول ، والرجل راعٍ على اهله وهو مسؤول ، والمرأه راعیه على بیت زوجها وهی مسؤوله ، والعبد راع على مال سیده وهو مسؤول ».
تقول الدکتوره بنت الشاطئ: « ویحضرنی الآن حدیث لعمر بن الخطاب ، استجلی فیه ملامح الزوج الرسول وضاءه مشرقه ، وآراه صادق الدلاله على شخصیه محمد الرجل الانسان.
قال عمرو « والله انا کنا فی الجاهلیه ما نعدّ للنساء امراً حتى انزل الله تعالى فیهن ما انزل ، وقسم لهن ما قسم ».
فبینما أنا فی أمر ائتمره اذ قالت لی امرأتی : لو صنعت کذا … وکذا ؟…
فقلت لها : ومالک انتِ ؟ ولما ها هنا ؟ وما تکلفک فی أمرٍ اریده ؟
فقالت لی : عجباً یا ابن الخطاب ! ما ترید أن تراجع أنت … وان ابنتک لتراجع رسول الله صلى الله علیه وسلم حتى یظل یومه غضبان …!
قال : فأخذت ردائی ، ثم انطلقت حتى ادخل على حفصه فقلت لها : یا بنیه انک لتراجعین رسول الله حتى یظل یومه غضبان ؟.
فقالت : « إنا والله لنراجعه ».
قال : « ثم خرجت حتى دخلت على أم سلمه لقرابتی منها فکلمتها فقالت لی :
« عجباً لک یا بن الخطاب !… قد دخلت فی کل شیء حتى تبتغی ان تدخل بین رسول الله صلى الله علیه وسلم … وازواجه ؟! ».
فأخذتنی اخذاً کسرتنی به عن بعض ما کنت أجد … ».
کثیر من الناس لا یزالون من قدیم الزمان الى عصرنا الحاضر ، قد اعمتهم الانانیه وحب الذات لا یعرفون من أمر هذه الدنیا سوى جلب المنفعه لأنفسهم وارضاء شهواتها ، ولو على حساب الضعفاء. وهم فی کل أمه … وفی کل مکان.
فلو اسقطنا الوصایه … والوکاله عن الرجال والقیمومه على النساء ، لرأینا عجباً من الفوضى ، والاضطرابات الاجتماعیه ، وارتکاب المنکرات.
ویجب على کل رجل ان یقوم بواجباته ، وبما القی علیه من التبعات ، کالانفاق على عیاله ومعاشرتهم بالحسنى ، وتعلیم أهل بیته أمور دینهم من الحلال ، ونهیهم عن الحرام ، لجعلهم من عباد الله الصالحین ، وابعادهم عن سبیل الشر ، وأهل السوء.
إذ لا نجاه من النار وغضب الجبار ، إلا باطاعه الله وتفهم الدین ، وتنفیذ احکامه. قال تعالى :
( یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَکُمْ وَأَهْلِیکُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَهُ عَلَیْهَا مَلائِکَهٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لاَّ یَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَیَفْعَلُونَ مَا یُؤْمَرُونَ).

Leave A Reply

Your email address will not be published.