التوحیدُ ومراتبُه وأبعادُه
.
إلاّ أنّه رغم وضوحِ وجودِ الله وبداهته قد وضع القرآنُ الکریمُ أمام من یریدُ معرفه الله عن طریق التفکّر والبرهنه، وإزاله جمیعَ الشکوک والاحتمالات المضادّه عن ذهنه، طرقاً تؤدی هذه المهمه وأبرزها هو:
۱ ـ إحساس الإنسان بالحاجه إلى کائن أعلى، هذا الإحساس الذی یتجلّى فی ظروف وحالات خاصّه، وهذا هو نداء الفطره الإنسانیه التی تدعوه إلى مبدأ الخلق یقول القرآن الکریم فی هذا الصدد: ( فَأقِمْ وَجْهَکَ للدِّینِ حَنِیفاً فطرتَ اللهِ الّتی فَطَرَ الناَسَ عَلیها لا تبدیلَ لخلق الله) ([۲] ) .
ویقول أیضاً: ( فَإذا رَکبُوا فی الفُلْکِ دَعوُا اللهَ مخلِصِینَ لهُ الدینَ فلمّا نجّاهُمْ إلى البَرّ إذا هُمْ یُشْرکُون) ([۳] ) .
۲ ـ الدعوه إلى مطالَعه العالَم الطبیعیّ والتأمّل فی عجائب المخلوقات التی هی آیاتٌ واضحهٌ، ودلائلٌ قویهٌ على وجود الله. إنّها آیات تدلّ على تأثیر ودور العلم والقدره، والتدبیر الحکیم فی عالم الوجود: ( إنَّ فی خَلْقِ السَّمواتِ والأرْضِ واْختلافِ اللَیلِ والنَهارِ لآیات لأُولی الألباب) ([۴] ) .
إنّ الآیات فی هذا المجال کثیره وما ذکرناه لیس سوى نماذج من ذلک.
ومن البدیهیّ أن ما ذکرناه لا یعنی بالمرّه أن الطریق إلى معرفه وجودِ الله وإثباته یختص فی هذین الطریقین، بل هناک طرق عدیده أُخرى لإثبات وجودِ الله أتى بها علماء العقیده، والمتکلمون المسلمون فی مؤلفاتهم المختصه بهذه المواضیع.
[۱] . إبراهیم / ۱۰ .
[۲] . الروم / ۳۰ .
[۳] . العنکبوت / ۶۵ .
[۴] . آل عمران / ۱۹۰ .