معاویه وظاهره وضع الحدیث ق (۲)

0

۰۱/۰۷/۲۰۱۰
المُقدَّم: بسم الله الرحمن الرحیم، الحمد لله رب العالمین، والصلاه والسلام على رسول الله الأمین محمد وآله الطیبین الطاهرین وأصحابه المنتجبین. تحیه طیبه لکم مشاهدینا الکرام السلام علیکم ورحمه الله تعالى وبرکاته، هذا موعدکم مع حلقه جدیده من برنامج مطارحات فی العقیده، عنوان حلقه اللیله: (معاویه وظاهره وضع الحدیث، القسم الثانی) نرحب باسمکم بضیفنا الکریم سماحه آیه الله السید کمال الحیدری، مرحباً بکم سماحه السید.
سماحه السید کمال الحیدری: أهلاً ومرحباً بکم.
المُقدَّم: هل لدیکم تمهید سماحه السید لبحث الیوم؟
سماحه السید کمال الحیدری: أعوذ بالله السمیع العلیم من الشیطان الرجیم، بسم الله الرحمنالرحیم، وبه نستعین والصلاه والسلام على محمد وآله الطیبین الطاهرین.
هناک مجموعه من الأمور أشیر إلیها إجمالاً، الأمر الأول أنه لا إشکال أنه من الحقائق التی لم یختلف علیها أحد من علماء المسلمین أن أعداء الإسلام حاولوا أن یقضوا على الفکر الإسلامی من خلال وضع الأحادیث، وهذه ظاهره لا أتصور أن أحد یشک فی وجودها وفی تحققها، هؤلاء باعتبار أنهم لم یکونوا قادرین على التلاعب بالقرآن أو زیاده القرآن أو نقصانه فتوجهت إمکاناتهم لظاهره وضع الحدیث على لسان رسول الله (صلى الله علیه وآله) وعلى لسان أصحاب رسول الله، والدلیل القطعی على هذه الظاهره الممنهجه والواسعه هی مئات الکتب التی کتبها علماء المسلمین فی بیان الأحادیث الموضوعه والکتب التی تحدثت عن علم الرجال وعن علم الجرح والتعدیل وعن التصحیح وغیر ذلک من الأمور، هذه کلها تصب فی نقطه واحده وفی ظاهره واحده وهی أن ظاهره وضع الحدیث کانت من أهم الظواهر التی ابتلی بها الفکر الإسلامی، هذه النقطه الأولى.
النقطه الثانیه أن هذه الظاهره بدأت فی عهد رسول الله (صلى الله علیه وآله) فلا یتبادر إلى ذهن أحد أنها متأخره، لا وجدت، والشاهد على ذلک الروایات الصحیحه المتفق علیها بین علماء المسلمین أن رسول الله (صلى الله علیه وآله) لا فی موقع وزمان ومکان معینین بل فی أزمنه وأمکنه وظروف متعدده کان یرتقی المنبر ویقول من کذب علی فیتبوأ مقعده من النار. هذه هی النقطه الثانیه.
النقطه الثالثه أن هذه الظاهره نمت فی زمن الخلفاء، یعنی الخلیفه الأول والثانی والثالث وما بعد ذلک، وأهم عامل أدى إلى نمو هذه الظاهره، ظاهره وضع الحدیث واتساع هذه الدائره، هو منع حدیث رسول الله (صلى الله علیه وآله) من الکتابه والتدوین، باعتبار أن حدیث رسول الله لم یدون إذن کل یستطیع أن یدعی وصلاً بلیلى، یأتی ویقول أن رسول الله قال کذا وأن رسول الله قال کذا، ولا توجد هناک مدونات وکتب أساسیه، کیف الآن فی زماننا لا یمکن لأحد أن یضع الحدیث على رسول الله، لأنه لو دون الحدیث وسمع الخلفاء، الذی هو مفسر القرآن وهی السنه النبویه، لا أقل أنتم الذین تعتقدون أن رسول الله (صلى الله علیه وآله) قال: (ترکت فیکم ما إن تمسکتم به لن تضلوا بعده أبداً کتاب الله وسنه نبیه، وسنتی) لماذا منعتم السنه من التدوین، حتى تجعلون من مناقب عمر بن عبد العزیز أنه رفع المنع عن تدوین الحدیث، هذه القضیه وقفنا عندها وأشرنا إلیها فی أبحاث سابقه مع أن النصوص النبویه واضحه أنه کان یقول لأصحابه اکتبوا عنی کلم ما یخرج منی فإنه لا یخرج منی إلا حق، کما أشرنا إلى هذه النصوص فی الأبحاث السابقه، هذه النقطه الثالثه.
النقطه الرابعه التی هی محل الکلام وأبحاثنا فی هذه الحلقه منصب على هذه النقطه، وهو أنه ما هو دور بنی أمیه بشکل عام یعنی العهد الأموی ودور معاویه بشکل خاص فی وضع الأحادیث على لسان رسول الله (صلى الله علیه وآله) من خلال مجموعه من المأجورین الذین استأجرهم لهذا الغرض، إذن أبحاثنا إنشاء الله تعالى فی هذه الحلقه ولعله فی حلقه أو حلقتین أخریین فی الأبحاث اللاحقه سنقف عند هذه القضیه، ما هو دور بنی أمیه عموماً ودور رأس الدوله الأمویه یعنی معاویه فی وضع الأحادیث على لسان رسول الله (صلى الله علیه وآله) وخصوصاً فی الفضائل المرتبطه ببنی أمیه والمرتبطه بمعاویه.
المُقدَّم: إذن هل هناک نصوص تأریخیه تبین لنا أن معاویه خصوصاً وبنی أمیه عموماً کان لهم دور واضح فی وضع الأحادیث أم لیس الأمر کذلک؟
سماحه السید کمال الحیدری: فی الواقع أنه أتصور أن هناک شواهد متعدده تثبت لنا أن معاویه ومن بعد ذلک بنی أمیه بنحو عام کان لهم دور أساس فی منهجه هذه الظاهره، وتوسیع هذه الظاهره، ولکنه أرید فی هذه اللیله أبدأ ببحث مرتبط بان أبی الحدیث فی شرح نهج البلاغه. أتصور أنه الآن بمجرد أن البعض ممن یتابع هذا البرنامج یسمع ابن أبی الحدید ویسمع شرح نهج البلاغه مباشره یقول أن ابن أبی الحدید هو متهم بالتشیع مثلاً، طبعاً هذه التهمه أنتم عندما تراجعونها تأریخیاً تجدونها إنما هی منشأها المنهج الأموی ومنشأها ومن روج لها اتباع المنهج الأموی المحدثین فی زماننا واتباع ابن تیمیه. یعنی بعباره أخرى فی بعض کلمات السابقین توجد هذه التهمه ولکن الذی روج لها فی زماننا وحاول أن یسوقها فی الفکر الدینی عموما أن ابن أبی الحدید شیعی أو رافضی ونحو ذلک إنما هم اتباع النهج الأموی الجدد أو المحدثین فی زماننا ومقلدی ابن تیمیه.
ولکنه هنا إذا یسمح لی المشاهد الکریم أرید أن أقف لبعض الوقت فی هذه القضیه، أساساً هل أن ابن أبی الحدید شیعی أو أنه لیس بشیعی، هذا أولاً، وإذا لم یکن شیعیاً فمن أین جاءت علیه تهمه التشیع. یعنی مع أن یصرح کما سیتضح أنه لیس بشیعی وإنما هو اتجاه آخر ومع ذلک یتهم بأنه شیعی، من أین جاءت هذه القضیه، أرید هنا فی المقدمه أن أشیر بأنه على مستوى البحث العقدی، لا على مستوى البحث الفقهی، على مستوى البحث الفقهی ینقسم الناس إلى حنفیه وإلى مالکیه وإلى شافعیه وإلى ظاهره وإلى زیدیه وإلى خوارج … هذا على مستوى البحث الفقهی، أما على مستوى البحث الکلامی والبحث العقائدی فیوجد عندنا هناک علماء هم من الاتجاه الأشعری، الاشاعره، وعلماء هم من الاتجاه المعتزلی أو الاعتزالی، وعلماء هم من مدرسه أهل البیت علیهم أفضل الصلاه والسلام، وأعلام من مدرسه الاتجاه الأموی الذی إنشاء الله سیأتی الحدیث عنهم بعد ذلک، هنا لابد أن نقول أن ابن أبی الحدید لا هو أشعری ولا هو إمامی ولا هو أموی بل هو معتزلی، الآن یأتی هذا التساؤل، ما هو الفارق الأساس بین المعتزله وبین الإمامیه؟
الفارق بین الإمامیه والأشاعره واضح، طبعاً أتحدث على مستوى بحث الإمامه، لا على مستوى بحث النبوه ولا على مستوى التوحید، له أبحاث أخرى، أتکلم على مستوى البحث العقدی، ما هو الفارق الأساس بین النظریه الاعتزالیه والنظریه الإمامیه الإثنی عشریه فی مسأله الإمامه لا فی المسائل الأخرى؟ الجواب: إن المعتزله یعتقدون بصحه خلافه الأول والثانی والثالث یعنی یقولون أن خلافه أبی بکر صحیحه وشرعیه وخلافه عمر صحیحه وشرعیه وخلافه عثمان صحیحه وشرعیه، هذا أولاً. وثانیاً اختلفوا فیما بینهم من الأفضل؟ هل الأفضل علی بن أبی طالب أو الأفضل أبو بکر وعمر. هنا انقسم المعتزله إلى فرقتین إلى صنفین صنف یرى أفضلیه علی وإن کانت خلافه أبی بکر وعمر شرعیه إلا أنهم یقبلون بتقدم المفضول على الفاضل، وصنف یقول لا، أن الترتیب بینهم على ترتیب الخلافه الزمنیه التی وقعت لهم. أما مدرسه أهل البیت فهی لا تعتقد بأن خلافه الأول والثانی والثالث خلافه شرعیه، باعتبار أنهم یعتقدون أن الخلافه إنما هی لعلی بالنص الثابت عندهم بغض النظر عن أن مدرسه الصحابه یوافقون أو لا یوافقون. هذه مسأله.
المسأله الثانیه أن المعتزله لیس الأئمه عندهم اثنا عشر، ولکن مدرسه أهل البیت الأئمه عندهم اثنا عشر.
المسأله الثالثه أن المعتزله لا یعتقدون بعصمه الأئمه ولکن مدرسه الإمامیه تعتقد بعصمتهم.
المسأله الأخرى أن المعتزله لا یعتقدون بحیاه الإمام الثانی عشر وهو المهدی المنتظر، بخلافه مدرسه أهل البیت.
إذن الفوارق کبیره جداً بین المعتزله وبین الإمامیه، فضلاً عن الأشاعره والنهج الأموی والمدرسه الأمویه.
السؤال المطروح هنا: هل أن ابن أبی الحدیث هل هو معتزلی أو شیعی إمامی.
أنا أقرأ بعض العبارات کما وردت فی أول شرح نهج البلاغه کما یقولها (شرح نهج البلاغه) لابن أبی الحدید، دار الکتب العلمیه، المحقق محمد أبو الفضل إبراهیم، دار إحیاء الکتب العلمیه، الطبعه الأولى سنه ۱۳۷۸، فی مقدمه التحقیق یقول: ومؤلف هذا الشرح هو فلان بن فلان ابن أبی الحدید المدائنی أحد جهابذه العلماء وأثبات المؤرخین ممن نجم فی العصر العباسی الثانی، کان فقهیاً أصولیاً وله فی ذلک مصنفات معروفه مشهوره، وکان متکلماً جدلیاً نظاراً اصطنع مذهب الاعتزال، وعلى أساسه جادل وناظر وحاج وناقش وفی شرح النهج وکثیر من کتبه آراء منثوره مما ذهب إلیه وله مع الأشعری، یعنی أبی الحسن الأشعری مؤسس الأشعریه، والغزالی والرازی کتب ومواقف، هؤلاء أعلام المدرسه الأشعریه، هذا یقوله محقق الکتاب محمد أبو الفضل إبراهیم، ویکیفنا ما یقوله هو. یقول فی متن الکتاب (ص۷): القول فیما یذهب إلیه أصحابنا المعتزله فی الإمامه والتفضیل والبغاه والخوارج، یقول اتفق شیوخنا کافه المتقدمون والمتأخرون والبصریون والبغدادیون على أن بیعه أبی بکر الصدیق بیعه صحیحه شرعیه، کما یقول ابن أبی الحدید، واقعاً أنا لا أعلم کیف یمکن أن یتهم مثل هذا الشخص بانه إمامی اثنا عشری، وأنها لم تکن عن نص لأن هؤلاء لا یعتقدون بنظریه النص، وإنما کانت بالاختیار الذی ثبت بالإجماع، واختلفوا فی التفضیل، یعنی المعتزله اتفقوا فی صحه خلافه الأول والثانی والثالث أبی بکر وعمر وعثمان ولکن اختلفوا فیمن هو الأفضل یعنی علی أفضل منهم أو أبو بکر وعمر وعثمان أفضل من علی. هذا ما یصرح هو به فی هذا المجال. من هنا یأتی هذا التساؤل وهو أنه إذا کان الرجل یصرح بأنه معتزلی ویصرح بصحه خلافه أبی بکر وعمر وعثمان إذن من أین جاءت تهمه التشیع له، واقعاً القضیه مهمه کثیراً، وهنا أرید فی هذه اللیله وفی هذه الحلقه أن یتضح للمشاهد الکریم بأن هؤلاء عندما یقولون شیعی وعندما یقولون رافضی، طبعاً یکون فی علم المشاهد الکریم هذه الاتهامات فی الأعم الأغلب إنما تصدر من أصحاب النهج الأموی الذین یرون عداله معاویه فضلاً عن عداله الصحابه الآخرین، ویترضون علیه ویترحمون علیه ویقولون اجتهد فأخطأ بل بعض یقول اجتهد وکان على الحق ولکن علی کان أقرب ومعاویه کان أبعد، وبعضهم یقول أن کلاهما متساوی فی الحق، هذا کان على الحق وهذا کان على الحق.
إذن من أین جاءت تهمه التشیع؟
المشاهد الکریم فی هذه اللیله أرید أن ینتظر معی بعض الدقائق لنعرف أساساً هؤلاء عندما یقولون أن فلان شیعی وفلان رافضی وفلان مغالی وفلان صاحب بدعه أساساً ما هو الملاک عند التشیع عندهم، هل الملاک فی التشیع عندهم کالتشیع الذی نحن نعتقده نحن اتباع مدرسه أهل البیت، نحن الآن بینا نحن لا نقول شیعی اثنا عشری إلا لمن أمن بالإمامه بتلک الأصول التی أشرنا إلیها، تعالوا معنا لنقف على ضابط التشیع وملاک التشیع عند أصحاب النهج الأموی المتقدمین منهم والمتأخرین.
أنا أشیر إلى ضوابط أو تعاریف ثلاثه ذکرها هؤلاء الأعلام من أساطین النهج الأموی لتعریف الشیعی والتشیع.
المورد الأول ما ورد فی کتاب (هدی الساری مقدمه فتح الباری شرح صحیح البخاری، ص۶۴۶) ابن حجر العسقلانی، دار السلام، الریاض، فصل فی تمییز أسباب الطعن فی المذکورین ومنه یتضح من یصلح منهم للاحتجاج به ومن لا یصلح، یقول: والتشیع، یرید تعریف التشیع حتى على اساسه نعرف عندما یقول أن النسائی شیعی أو أن ابن عبد البر شیعی أو أبو الفرج الأصفهانی شیعی على أی أساس یقولون أن هؤلاء شیعه، یعنی یعتقدون بعصمه الأئمه، یعتقدون أن الإمامه بالنص، یعتقدون بحیاه الإمام الثانی عشر من أئمه أهل البیت، هکذا أو أن لهم اصطلاحهم الخاص. یقول: والتشیع محبه علی وتقدیمه على الصحابه. إذن أیها المسلمون فی العالم من أحب علیاً وقال أنه أفضل من الصحابه فهو شیعی، طبعاً أی صحابه کان، لکی لا تکون شیعیاً لابد إما أن لا تحب علیاً أصلاً فتخلص من تهمه الإرهاب والبدعه، هذه التهمه الموجوده فی امریکا وإسرائیل إما أن تکون معهم وإما أن تکون إرهابیاً هؤلاء یستعملون نفس المنطق، إما أن لا تحب علیاً، مثل معاویه وبنی أمیه أبغضوا علیاً وکانوا من النواصب کما قال ابن کثیر فی البدایه والنهایه قال کل بنی أمیه، کل زعمائهم وکل خلفائهم کانوا من النواصب، هؤلاء لیسوا بشیعه. وإما إذا أحببت علیاً لابد أن تلتفت لا یحق لک أن تقدمه على أی واحد من الصحابه حتى لو کان أمثال عمر ابن العاص حتى لو کان معاویه حتى لو کان أمثال بسر ابن ارطاه، لا ینبغی أن تقدمه بمجرد أن تقدمه على أی صحابی حتى لو کان ذلک الصحابی منافقاً فأنت شیعی، هذا لازمه أن ۹۹% من المسلمین شیعه قطعاً لأنه یقیناً أن المسلمین بشکل عام یحبون علیاً ویقدمون، نعم بعضهم یقول أنه لا یتقدم على أبی بکر وعمر وإلا یقدمونه على باقی الصحابه، إذن تعریف ابن حجر العسقلانی، یقول: التشیع هو محبه علی وتقدیمه على الصحابه. الآن إذا قدمه على بعض الصحابه دون البعض الآخر، یقول بلی هذا التشیع. فإن قدمه على أبی بکر وعمر، یقول هذا لیس شیعی بل هذا رافضی، الآن نتعلم اصطلاحات جدیده، عندما یقولون شیعه مرادهم حب علی وتقدیمه على بعض الصحابه، إذا قالوا شیعی رافضی یعنی قدم علیاً على أبی بکر وعمر وإن أحب أبا بکر وعمر، یکون فی علمکم لا یبغض أبا بکر وعمر ولم یقل بأن خلافتهما لیست شرعیه فقط قال بتفضیل علی على أبی بکر وعمر هذا صار رافضیاً، قال: فمن قدمه على أبی بکر وعمر فهو غالٍ فی تشیعه ویطلق علیه رافضی. الآن اتضح الرافضی من هو، إذن کثیر من علماء المسلمین مع أنه یصححون خلافه ابی بکر وعمر إلا أنهم یفضلون علیاً على أبی بکر وعمر، وإن کان یقولون بصحه خلافه أبی بکر ولکنهم یقدمون المفضول على الفاضل. قال: ویطلق علیه رافضی فإن إنضاف إلى ذلک السب أو التصریح بالبغض فغالٍ فی الرفض. أنا أتصور صارت عندنا ثلاث اصطلاحات، فعندما یقولون هذا شیعی أو هذا رافضی أو غالٍ فی الرفض لابد أن یلتفت إلى مرادهم منها. هذا ابن حجر العسقلانی. إن أحببت علیاً وقدمته على الصحابه وإن لم تقدمه على أبی بکر وعمر فأنت شیعی، هذا معناه کما قلت أن عموم المسلمین هم شیعه، وإن أحبب علیاً وقدمته على أبی بکر وعمر فأنت رافضی، وإن أبغضت أبا بکر وعمر فأنت غالٍ فی الرفض. هذا هو التعریف الأول الذی یذکره هذا الإنسان.
أرید أن أبین الضوابط حتى یتضح للمشاهد عندما یقولون ابن أبی الحدید شیعی فلیس المراد من الشیعی المعنى المصطلح للتشیع، وإنما هم وضعوا لأنفسهم معنى خاص للتشیع وللرفض ویطبقون على هذا أو ذاک.
التعریف الثانی للتشیع ما ذکره فی (میزان الاعتدال فی نقد الرجال، ج۱، الترجمه رقم ۲ ابان بن تغلب الکوفی) للحافظ الذهبی، حقق هذا الجزء محمد رضوان عرقسوسی، دار الرساله العالمیه، یقول: شیعی، جلد، لکنه صدوق فلنا صدقه وعلیه بدعته، وقد وثقه أحمد بن حنبل وابن معین وأبو حاتم وأورده ابن عدی وقال: کان غالیاً فی التشیع فلقائل أن یقول: کیف ساغ توثیق مبتدع وحد الثقه العداله والاتقان، فکیف یکون عدلاً من هو صاحب بدعه، وجوابه: إن البدعه على ضربین، التفتوا حتى تعرفوا أن عموم المسلمین سیکونون أصحاب بدعه صغرى، فبدعه صغرى کالتشیع بلا غلو فهذا کثیر فی التابعین وتابعیهم مع الدین والورع والصدق، هؤلاء أصحاب بدعه صغرى لأنهم أحبوا علیاً ولیس أکثر من ذلک، یقول: فهذا کثیر، یعنی البدعه الصغرى، وهذه البدعه هی حب علی، وکأن رسول الله لم یقل (لا یحبک إلا مؤمن ولا یبغضک إلا منافق) ولکن انظروا إلى التأریخ کیف کتب بأیدی هؤلاء الأمویین، واقعاً انظروا إلى هذا الخبث وهذا التحریف فی التاریخ، هذا التاریخ کتبه هؤلاء یعنی الاتجاه الأموی، یعنی أعمده النهج الأموی القدامى والمحدثین منهم کما سیتضح، یقول: فهذا کثیر فی التابعین وتابعیهم مع الدین والورع والصدق، کله لا ینفع فی مقابل حب علی فلابد أن لا یحبوا علیا وإن أحبوه فلابد أن یکون فی آخر قائمه الصحابه، تقول: لماذا قبلتم حدیثهم. یقول: عندنا مشکله لو لم نقبل حدیثهم لما بقی عندنا من الإسلام شیء، فکأن الإسلام نقل من محبی علی لا من مبغضی علی. یقول: فلو رُدّ حدیث هؤلاء لذهب جمله من الآثار النبویه، لأنهم ثقات وورعین وأصحاب علم، هذا الکلام أین وکلام ابن تیمیه الذی یقول أنهم أهل جهل وزندقه، یتذکر المشاهد الکریم فی الحلقه السابقه فی الأطروحه المهدویه یقول عنهم أنهم لیس فیهم عالم، وهذه مفسده بینه، ثم بدعه کالرفض الکامل، إلى أن یقول: فالشیعی الغالی، عند الحافظ الذهبی، التفتوا من هو الشیعی، من أحب علیاً فهو شیعی، فالشیعی الغالی فی زمان السلف وعرفهم هو من تکلم فی عثمان والزبیر وطلحه ومعاویه وطائفه ممن حارب علیاً وتعرض لسبهم. إذن المشکله أن هؤلاء لابد أن لا یتعرضوا لمعاویه ولمن خرجوا على علی علیه أفضل الصلاه والسلام، هذه خطوط حمراء، هؤلاء معصومون لا یحق لأحد أن یتعرض لهم، بمجرد أن یتعرض أحد لأحدهم یکون الرد أن هذا خلیفه وإمام زمانه والخروج على إمام الزمان کذا وکذا، یقول: هذا صار شیعی غالٍ. إذن لکی تکون فقط شیعی ینبغی أن تحب علیاً وتسکت عن معاویه، تحذف التأریخ کله وتسکت عنه حفظاً لکرامه معاویه. یقول: ولم یکن ابان بن تغلب یعرض للشیخین أصلاً، مع أنه لم یکن یتعرض ولکن مع ذلک، بل قد یعتقد أن علیاً أفضل منهما، من أبی بکر وعمر، فیکون صاحب بدعه، إذا فضلت علیاً صاحب بدعه، وإذا فضلت أبا بکر وعمر فأنت صاحب دین، هذا المنطق الأموی، یا أخی أن هذا اجتهاد وهذا اجتهاد، قد یأتی شخص ویجتهد ویقول أن أبا بکر وعمر أفضل من علی فهذا اجتهاد قد یصیب وقد یخطأ، ویأتی مجتهد آخر لا أنه یعتقد بعصمته ولا أنه یعتقد بالنص بل یعتقد بأنه أفضل فقط، یکون صاحب بدعه، انظروا هذا هو الإرهاب الفکری، هذا الذی کان قدیماً والآن أیضاً فی الفضائیات والآن فی المناهج الدراسیه، أنتم اذهبوا إلى المواقع التی توجد فیها مدارس الأمویین فی السعودیه وغیرها تجدون أن هذا النهج هو الحاکم، إذا آمنت بأفضلیه أبی بکر وعمر فأنت على الصراط المستقیم وکأنه نزلت آیه فی القرآن أو آیات فی القرآن ونصوص نبویه متواتره بأفضلیه أبی بکر وعمر، أما إذا اجتهدت وقلت أن علیاً أفضل فلا ینفعک ورعک ولا صدقک ولا أمانتک ولا زهدک. هذا هو التعریف الثانی للتشیع.
التعریف الثالث حتى تعرفون عندما یتهمون أحد أن شیعی على أی أساس یتهمون بأنه شیعی، وهو ما ذکره ابن تیمیه وهذا واقعاً هو رأس الأمویین والتنظیر الأموی، انظروا ماذا یقول ابن تیمیه فی (منهاج السنه، ج۴، ص۲۸۸) فی طبعه الأربعه مجلدات، تحقیق الدکتور محمد رشاد سالم، بودی أن المشاهد یلتفت جیداً على هذا النهج الخطر فی تقییم الأشخاص. یقول: مع أن الحاکم، یعنی الحاکم النیسابوی صاحب کتاب المستدرک على الصحیحین، مع أن الحاکم منسوب على التشیع، ماذا فعل الحاکم النیسابوری حتى تتهمه بالتشیع، هل تکلم على الشیخین هل فضل الشیخین هل شکک فی صحه خلافه الاول والثانی، أبداً والله، عنده مشکله واحده فقط، طلب منه أن یروی حدیثاً فی فضل معاویه فقال: ما یجیء من قلبی وقد ضربوه على ذلک فلم یفعل. لم یتکلم فی معاویه، لم یتهمه بأنه منافق، ولم یتهمه بأنه فاسق فاجر یبیع الخمور والأصنام ویتاجر بالربا، لا أبداً، وإنما قال: لا توجد عنده فضیله حتى أنقلها، إذن صار شیعیا، إذن تبین میزان التشیع عند ابن تیمیه وهو إن قبلت فضائل معاویه فأنت سنی وأنت على السنه والجماعه وأنت على الصراط المستقیم، أما إن لم تقبل فضائل معاویه وإن قبلت فضائل الصحابه الآخرین کالخلفاء وغیرهم فهذا لا ینفع. یقول: لکن تشیعه، تشیع الحاکم، لکن تشیعه وتشیع أمثاله، أمثال الحاکم، من أهل العلم بالحدیث کالنسائی صاحب السنن وابن عبد البر، هؤلاء کلهم شیعه فی نظر ابن تیمیه لأنهم لم یقبلوا فضائل معاویه، وإلا أمنوا بصحه خلافه أبی بکر وعمر وعثمان وأمنوا بعداله کل الصحابه وأمنوا بأن الخلیفه الأول والثانی والثالث أفضل من علی، وأمنوا أن معاویه أیضاً عادل وغیرها ولکن فقط لم ینقلوا فضائل معاویه، إذن فهم شیعه. هذا الأصل الذی بنى علیه المتقدمون من النهج الأموی فی تعریف التشیع.
إذن المعیار الثالث الذی یعتمده الشیخ ابن تیمیه واتباع ابن تیمیه ومقلدی ابن تیمیه المحدثین وهو المنهج الأموی أو اتباع الأمویین الجدد أو المحدثین، وواحد منهم والله أربأ بنفسی أن أنقل من هذا الکتاب ومن مؤلفی لا لعدم استحقاقه للنقل عنه فقط ولکن لعدم کونه مؤدباً، لا توجد عنده أی لیاقه أدبیه وأخلاقیه، اسم الکتاب (إسکات الکلاب العاویه بفضائل خال المؤمنین معاویه، ص۱۴۷) جمع أبی معاذ محمود بن إمام بن منصور، مکتبه العلوم والحکم، السعودیه، وهذا الکتاب منتشر هناک بشکل واسع والذین هم هناک یعلمون، هذا الرجل اعتماداً على الضابط الذی ذکره الشیخ ابن تیمیه جاء وقال أن الذهبی صاحب کتاب میزان الاعتدال أنه منحرف عن معاویه أیضاً، بعباره أخرى أنه شیعی، لماذا؟ یقول: فمثلاً ترى الذهبی صاحب السیر (سیر أعلام النبلاء) ینقل ترجمه هذا الصحابی، معاویه، بنفس عجیب تفضحه الکلمات، فالواضح أنه منحرف عن هذا الصحابی الجلیل، الذهبی، والعجیب للبعض یعتذرون لمثل الذهبی والذهبی لم یعتذر لهذا الصحابی، معاویه، ماذا قال الذهبی عن معاویه، فمثلاً قال: معاویه بن أبی سفیان صخر … أمیر المؤمنین، ملک الإسلام أبو عبد الرحمن القرشی الأموی المکی، هکذا عرفه فی سیر أعلام النبلاء، یقول هذا غیر صحیح فهذا غیر کافٍ فی حق معاویه، قلت: لم یزکیه بصحبته، لماذا لم یقل أنه صحابی، فهذا انحراف عن معاویه، بل لم یترضى علیه کما فعل مع باقی أصحاب النبی، إذن تبین لا یکفی أن لا تذکره بسوء بل لابد أن تترضى علیه وإلا فلو لم تترضى علیه فأنت شیعی. یقول: یظهر المثالب ویقلل من الفضائل، مسکین الذهبی یعتقد بفضائل معاویه، قال: حدث عن النبی وکتب له مرات یسیره، قلت: فما الداعی للتقلیل من فضیله أنه کاتب الوحی بوصفه مرات یسیره، لماذا یصفه بالمرات الیسیره، یا أخی لقد کان من الطلقاء فتکون مرات قلیله، هذا هو التقییم، هذا هو النهج الذی بنى له ابن تیمیه. إلى أن یأتی فی (ص۱۵۲) هکذا یقول: وقال الذهبی: ومعاویه من خیار الملوک الذین غلب عدلهم على ظلمهم وما هو ببریأ من الهناه والله یعفو عنه. قلت: هل یقال للصحابی الله یعفو عنک، من حقک أن تقول لمعاویه لمن ترید أن تقول؟ قل لعلی قل لرسول الله یعفو عنه لا مشکله فیه.
المُقدَّم: الله قال للنبی عفا الله عنک.
سماحه السید کمال الحیدری: هذا منطقهم، هذا منطق الأمویین المحدثین الجدد، هل یقال للصحابی الله یعفو عنه أم یقال رضی الله عنه، سبحانک هذا بهتان عظیم. کیف یقول یعفو عنه. ویأتی فی (۱۵۸) یقول: ثم نقل فی ترجمه ابن الراعی قال الذهبی: کان یمتنع من الترحم على معاویه، لا یقول رحمه الله، ولا یشتم الصحابه، هذا ابن الراعی، ثم وصفه، الذهبی، قال: کان فیه تشیع بلا غلو. یقول صاحب الکتاب: قلت: فهل معاویه لیس بصحابی، وهل عدم الترحم على معاویه أمر هین، هذا هو الکفر العظیم، إذا لم یترحم أحد على معاویه، هذا هو المنطق الذی یتکلم عنه هؤلاء، وهذا الکلام لا یقولونه فی أی صحابی آخر، فقط القضیه فی معاویه، هذا هو منطق المحدثین من الأمویین، هؤلاء الذین کتبوا، طبعاً الآن لو أرید أن استعرض ماذا یقول هذا الإنسان، فی (ص۱۶۲) یقول: ومن المنحرفین عن معاویه وله أیضاً مصنفات أحمد بن شعیب بن علی النسائی صاحب السنن، هذا منحرف لأنه لم یکتب فی فضائل معاویه. وکذلک فی (ص۱۶۷) یقول: ومن المنحرفین عن الصحابی معاویه من المعاصرین أیضاً، فلیعلم المسلمون فی مصر وغیر مصر من البلدان الإسلامیه، کبیر خوارج الزمان وإمامهم الذی ما ترک بدعه فی کتابه الموسوم بـ (فی ظلال القرآن) إلا وأصلها، یعنی سید قطب، أیها المسلمون فی العالم اسمعوا ماذا یقول عمن کتب (فی ظلال القرآن) یقول: وقد کان فتنه لکثیر من المفتونین نسأل الله السلامه من الفتن ما ظهر منها وما بطن إلا وهو السید بن قطب یقول عن معاویه: ولعن من یسبه وحین یرکن معاویه وزمیله یقصد عمر بن العاص إلى الکذب والغش والخدیعه والنفاق والرشوه وشراء الذمم لا یملک علی أن یتدلى على هذا الدرک الأسفل فلا عجب أن ینجحا ویفشل. یبین سید قطب، هذا هو نهج مدرسه الصحابه، مدرسه الصحابه تعتقد بشرعیه خلافه الأول والثانی والثالث وتعتقد بعداله الصحابه، ولکن عندما یصلون إلى النهج الأموی یقولون أن بنی أمیه لهم حساب آخر، وهذا الذی کان عندنا إصرار أن نمیز بین نهج بنی أمیه وبین نهج الصحابه. فهذا هو إمام الحزبیین فی هذا الزمان. وأیضاً من الحاقدین على الصحابی معاویه المدعو خالد محمد خالد فی کتابه (خلفاء الرسول) وهکذا عشرات من علماء المسلمین الذین منهم من أصحاب مدرسه الصحابه أو من أبناء علماء مدرسه الصحابه کلهم منحرفون وکلهم ساقطون وبتعبیر هؤلاء کلهم من الشیعه الروافض، لأنهم لم یقبلوا ما یقوله النهج الأموی فی معاویه وفی بنی أمیه.
وأنا أتصور خیر دلیل على ما أقول الآن انظروا إلى هذه الهجمه الشرسه على شیخ الأزهر، فی الفضائیات الآن تجدون هجمه شرسه على شیخ الأزهر، وهل واقعاً أن شیخ الأزهر تشیع مثلاً، هذا هو النهج الأموی.
على هذا الأساس أنا أتصور الآن عندما یقولون أن بن أبی الحدید شیعی یقصدون من ذلک انحرافه عن معاویه، فقط انحرف عن معاویه ولا مشکله ثانیه عنده، من ینحرف عن الباطل، ومن ینحرف عن النفاق، ومن ینحرف عن الفجور، لأن بنی أمیه یعنی فجور وفسق وتدمیر للسنه النبویه، بنی أمیه یعنی وضع الأحادیث وهذا ما سأثبته بعد ذلک إنشاء الله تعالى. هذا هو النهج الذی الآن لو تذهبون إلى المناهج التعلیمیه والتربویه سواء فی المملکه أو من یتبع هذه المناهج یعنی فی الحجاز وغیره، تجد ترکیز خاص على بنی أمیه وعلى معاویه.
بیدی عشرات الکتب التی کتبت فی الدفاع عن معاویه، وهذه قائمه من واحد وثلاثین کتاباً کلها فی الدفاع عن معاویه: من فضائل وأخبار معاویه، من أقوال المنصفین فی الصحابی الخلیفه معاویه، الأحادیث النبویه فی فضائل معاویه، رد البهتان عن معاویه، معاویه فی الکتاب والسنه والتأریخ، معاویه فی الکتاب الله! لو کتب أحد هذا الکتاب عن علی لقالوا انظروا إلى الغلو، درء الغاویه عن الوقیعه فی خال المؤمنین معاویه، دفاع عن معاویه، سلسله مشاهیر قاده الإسلام معاویه بسام العسلی، فضائل أمیر المؤمنین معاویه، معاویه بن أبی سفیان وتأسیس، وغیرها من المصادر.
ومن الکتب المحدثه من المعاصرین (سل السنان فی الذب عن معاویه بن أبی سفیان) تقدیم فضیله الشیخ المحدث عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد، کتبه سعد بن ضیدان السبیعی، فی المقدمه عندما یمدح الکتاب یقول: وقد اطلعت على ما کتبه ابن الشیخ فلان فیما یتعلق بمعاویه بن أبی سفیان والدفاع عنه فوجدته قد أجاد وأفاد فیما کتب فقد ذکر الأدله التی تذکر على فضل معاویه وذکر کلام أهل العلم فی الدفاع عنه.
ومن القدامى أیضاً (الخلافه والملک) لشیخ الإسلام ابن تیمیه، وکذلک (معاویه بن أبی سفیان شخصیته وعصره) الدکتور الصلابی، وکذلک (أمیر المؤمنین معاویه بن أبی سفیان) لابن تیمیه، وکذلک (من سب الصحابه ومعاویه فأمه هاویه) الشیخ محمد عبد الرحمن المغراوی، وکذلک (معاویه ابن أبی سفیان صحابی کبیر وملک مجاهد) منیر محمد الغضبان، وکذلک (تطهیر الجنان واللسان عن ثلب معاویه بن أبی سفیان) لابن حجر الهیتمی.
وهنا یطرح الإنسان هذا السؤال: أساساً هل توجد فضائل لمعاویه أو لا توجد؟
الجواب: انظروا إلى (فتح الباری شرح صحیح البخاری، ج۷، ص۱۳۲) لابن حجر العسقلانی، یقول: أخرج ابن الجوزی من طریق عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبی: ما تقول فی علی ومعاویه؟ یعنی سألت أحمد بن حنبل. فأطرق ثم قال: اعلم أن علیاً کان کثیر الأعداء ففتش أعدائه له عیباً فلم یجدوا، والفضل ما شهدت به الأعداء، ففتشوا له عیباً فلم یجدوا، هذا إمام الحنابله یقول ذلک، فعمدوا إلى رجل قد حاربه فأطروه کیاداً منهم لعلی، بغضاً لعلی، فأشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاویه من الفضائل مما لا أصل لها، یکتبون عشرات الکتب من الفضائل وابن حجر یقول: لا یوجد دلیل على الفضائل، بل کلها مختلقه، یقول: مما لا أصل له وقد ورد فی فضائل معاویه أحادیث کثیره، من وضع هذه الأحادیث، هل وضعها الملائکه أم الجن أم وضعها معاویه وبنی أمیه، قال: وقد وردت فی فضائل معاویه أحادیث کثیره لکن لیس فیها ما یصح من طریق الإسناد، لا یوجد ولا سند صحیح کلها مختلقه وکلها مأجوره، کلها کالإعلام الموجود فی کثیر من الفضائیات الآن. وبذلک جزم إسحاق بن راهویه والنسائی وغیرهما والله أعلم.
أنا الآن لا أرید أن أقف عن النسائی لأنهم یتهمونه بالتشیع، أرید أن أقف عند إسحاق بن راهویه، انظر ماذا یقول العسقلانی فی (تهذیب التهذیب، ترجمه إسحاق بن راهویه، ج۱، ص۱۱۲) إسحاق بن إبراهیم بن مخلد المعروف بان راهویه المروزی … سُئل أحمد بن حنبل عنه، قال: لا أعرف له بالعراق نظیراً، هذا مقام إسحاق بن راهویه، لا أعرف بالعراق نظیرا، وقال النسائی: إسحاق أحد الأئمه. وقال أیضاً ثقه مأمون، وقال ابن خزیمه: والله لو کان فی التابعین لأقروا له بحفظه وعلمه وفقهه. وقال أبو حاتم: ذکرت لأبی زرعه إسحاق وحفظه للأسانید والمتون، قال أبو زرعه: ما رُؤی أحفظ من إسحاق. وقال ابن حبان فی الثقات: کان إسحاق من سادات أهل زمانه فقهاً وعلماً وحفظاً وصنف الکتب … هذا إسحاق بن راهویه یقول: بأنه لم یثبت ولا نص واحد فی فضائل معاویه.
والمصدر الثانی لهذا ما ورد فی (عمده القاری فی شرح صحیح البخاری، ج۱۶، ص۳۴۳) للحافظ العینی، فإن قلت: قد ورد فی فضیلته، یعنی معاویه، أحادیث کثیره، قلت: نعم، ولکن لیس فیها حدیث یصح من طریق الإسناد، نص علیه إسحاق بن راهویه، ولذا اضطر البخاری مع أنه کان المفروض أن لا یذکر له فضائل، ولکن ذکره وقال: باب ذکر معاویه، لأنه لو کان یقول باب فضائل معاویه لافتضح أمر البخاری، ولکن مع ذلک یقال للبخاری إذا لم تکن له فضائل لماذا جعلته فی کتاب فضائل الصحابه، أنت إذا تعتقد بعدم وجود فضیله له فلماذا قلت فضائل الصحابه وإذا کنت تعتقد أن له فضیله لماذا قلت ذکر، هذا التهافت، ولکن أنا اعتقد بأنه لو لم یقل لما کان مقبولاً من قبل النهج الأموی ولا یروج کتابه بین الأمویین، ولهذا صار أصح کتاب بعد کتاب الله. هذا مورد.
وکذلک ابن القیم الجوزیه فی (المنار المنیف فی الصحیح والضعیف، ص۱۶۶، الفصل ۳۵) ابن قیم الجوزیه، حققه وراجع نصوصه عبد الفتاح أبو غده، مکتبه المطبوعات الإسلامیه، قال: ومن ذلک ما وضعه بعض جهله أهل السنه فی فضائل معاویه قال إسحاق بن راهویه لا یصح فیه فضل معاویه ابن ابی سفیان عن النبی شیء، ولکنه مع الأسف الشدید فی هذا الکتاب یبدأ ویقول: الأحادیث الصحیحه التی خصت خال المؤمنین بالفضل، الفضیله الأولى، الفضیله الثانیه، الفضیله الثالثه، اللهم علم معاویه الکتاب، هذا ومن اتبعه على الهدى، علیکم بالأمین وأصحابه، هذه کلها موضوعات بتصریح أکابر النهج الأموی ولکن هؤلاء أصحاب الأمانه العلمیه هکذا یعلمون الأطفال فی المدارس من هو معاویه، انظروا الأمانه العلمیه التی یتحلى بها هؤلاء، ثم یذکر الفضیله السادسه والفضیله السابعه والثامنه والتاسعه والعاشره، الفضیله الحادیه عشر …. وکأن کل الفضائل لرأس النفاق الأموی معاویه ابن أبی سفیان.
المُقدَّم: معنا الأخ اسامه من السعودیه، تفضلوا.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله.
الأخ أسامه: نشکر الشیخ وبارک الله فیکم على هذه البرامج المبارکه، اللهم یحفظکم والله یزیدکم علم، نحن من طلبتکم.
سماحه السید کمال الحیدری: شکراً على هذه المداخله ولا تنسونا من الدعاء.
المُقدَّم: معنا الأخ نبیل من الجزائر، تفضلوا.
الأخ نبیل: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله.
الأخ نبیل: اشکرکم شیخنا، نحن نحب علی ونحب آل بیت رسول الله ونبغض من عاداهم إلى یوم الدین.
المُقدَّم: معنا الأخ أبو عمار من العراق، تفضلوا.
الأخ أبو عمار: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: وعلیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الأخ أبو عمار: سیدنا عندی مداخله وهی أننا فی العراق مظلومین ومضطهدین، نحن الآن ما دام نبغض بنی أمیه فنتعرض لهجمه قویه جداً من قبل الفکر الأموی واتباع بنی أمیه واتباع ابن تیمیه، عندی سؤال هل تعتقد أن الفکر الأموی یمکن أن یتغیر.
المُقدَّم: معنا الأخ لؤی من العراق، تفضلوا.
الأخ لؤی: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الأخ لؤی: نرجو من سماحه السید الإشاره صراحه إلى الأمویین الجدد أمثال الشیخ العرعور الذین یظهرون على الفضائیات ولا یرحمونا ویترضون على معاویه.
المُقدَّم: معنا الأخ أحمد العربی من أمریکا، تفضلوا.
الأخ أحمد: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: وعلیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الأخ أحمد: نتمنى منکم ومن المخرج ومن قناه الکوثر أن یکون وقت البرنامج ساعتین لأن أعداء أهل البیت یعطوهم الوقت اللازم فی قنواتهم الفضائیه ووقت البرنامج هنا لا یکفی.
المُقدَّم: معنا الأخ أبو جعفر من المانیا، تفضلوا.
الأخ أبو جعفر: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: وعلیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الأخ أبو جعفر: حضره السید الجلیل قرأت من فتره طویله أن معاویه هو الذی تسبب فی قتل أم المؤمنین عائشه رضوان الله علیها بعد أن أشار إلیه عمر بن العاص بأن یحفر حفره ویضع فیها ماده النوره وهی فی طریقها إلى الشام حتى لا تقلب أهل الشام على معاویه کما قلبت أهل المدینه وأهل البصره سابقاً، فلو تتثبتون من کتب مدرسه الصحابه من هذه المعلومه.
المُقدَّم: بالنسبه للأخ أبو عمار یقول هل یتغیر النهج الأموی.
سماحه السید کمال الحیدری: الجواب هو أنه لا یمکن أن یتغیر هذا النهج، اشربوا فی قلوبهم، أخوانی الأعزاء ختم الله على قلوبهم، سواء علیهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا یؤمنون، اطمأنوا أن النهج الأموی الآن هو الحاکم فی جمله من المواقع الإسلامیه وکما قلت قبل قلیل أنتم تجدون الآن هناک إساءات واضحه لشیخ الأزهر ومن الواضح أن شیخ الأزهر یعد من أئمه مدرسه الصحابه ولا علاقه له بالتشیع ولکن بمجرد أن یفتح علاقه حوار مع مدرسه أهل البیت تبدأ الاتهامات، وهذا هو النهج الأموی الذی لا یتبدل ولا یتغیر ولن تجد له تبدیلاً ولن تجد له تغییراً.
المُقدَّم: فی بدایه الأمر قد مدحوه وأثنوا علیه.
سماحه السید کمال الحیدری: الشواهد عندی کثیره جداً من الأمویین المحدثین ومن علمائهم الکبار فی هذا المجال.
المُقدَّم: بالنسبه للأخ لؤی یقول لماذا لا یذکر السید بعض المحدثین.
سماحه السید کمال الحیدری: المشاهد الکریم یعرف أن هذا البرنامج قام على أساس أن یذکر العلماء، أن یذکر أهل العلم الواقعیین، أما مجموعه من الجهله ومجموعه من المدلسین ومجموعه من الذین واقعاً الإنسان یربأ بنفسه أن یذکر أسمائهم واقعاً أن أربأ بک أن تذکر هذه الأسماء، نعم بعد ذلک سنأتی لأن هذا السؤال دائماً یطرح وهو ما هی مشکلتکم مع محمد بن عبد الوهاب؟ الجواب: سیأتی أن محمد بن عبد الوهاب هو من أشد المؤیدین مع النهج الأموی، مشکلتنا مع محمد بن عبد الوهاب بغض النظر عن مسائل التوحید وسیتضح بعد ذلک إنشاء الله ما هو توحیده، وإنه هذا الذی هم یفتخرون به ارجوا الله أن یوفقنی فی شهر رمضان وسأقف عند مسائل التوحید، سیتضح فی مسائل التوحید أن محمد عبد الوهاب مشکلته الأساسیه أنه أموی الهوى والعقیده والنهج، وهذا ما سنقرئه من کتبه.
المُقدَّم: بالنسبه للأخ أحمد العربی من امریکا یتحدث عن زیاده الوقت.
سماحه السید کمال الحیدری: هذا لیس تابع لی ولکن أدعو الله أن نوفق فی شهر رمضان ونکون معکم فی وقت أکثر.
المُقدَّم: سؤال الأخ أبو جعفر من أن معاویه کان سبباً فی وفاه عائشه.
سماحه السید کمال الحیدری: هذا الأمر سواء ثبت أم لم یثبت فهذا لیس مهماً فی إثقال میزان سیئات معاویه، فیه من السیئات ما یکفی وزیاده.
المُقدَّم: فی ختام هذه الحلقه نشکرکم سماحه آیه الله السید کمال الحیدری کما أشکر الأخوه والأخوات جمیعاً، إلى اللقاء والسلام علیکم ورحمه الله وبرکاته.

Leave A Reply

Your email address will not be published.