مقدمات الإحرام
تستحب قبل الشروع فی الإحرام أُمور:
أحدها: توفیر شعر الرأس ـ بل واللحیه ـ لإحرام الحجّ مطلقاً، لا خصوص التمتّع، کما یظهر من بعضهم لإطلاق الأخبار من أوّل ذی القعده، بمعنى عدم إزاله شعرهما .لجمله من الأخبار، وهی وإن کانت ظاهره فی الوجوب، إلاّ أنّها محموله على الاستحباب، لجمله أُخرى من الأخبار ظاهره فیه، فالقول بالوجوب ـ کما هو ظاهر جماعه ـ ضعیف، وإن کان لا ینبغی ترک الاحتیاط، کما لا ینبغی ترک الاحتیاط بإهراق دم لو أزال شعر رأسه بالحلق، حیث یظهر من بعضهم وجوبه أیضاً، لخبر محمول على الاستحباب، أو على ما إذا کان فی حال الإحرام، ویستحبّ التوفیر للعمره شهراً.
الثانی: قصّ الأظفار، والأخذ من الشارب، وإزاله شعر الإبط والعانه بالطلی، أو الحلق، أو النتف. والأفضل الأوّل، ثمّ الثانی، ولو کان مطلیّاً قبله یستحبّ له الإعاده وإن لم یمض خمسه عشر یوماً، ویستحبّ أیضاً إزاله الأوساخ من الجسد، لفحوى ما دلّ على المذکورات، وکذا یستحبّ الاستیاک.
الثالث: الغسل للإحرام فی المیقات، من مقدّمات الإحرام المستحبه الغسلُ للإحرام فی المیقات، فهل هو واجب کما نقله العلاّمه عن العمّانی(۵۲۳)، وابن الجنید(۵۲۴)، أو هو مستحب.
المشهور هو الثانی، قال الشیخ: ویستحبّ له أن یغتسل عند الإحرام.(۵۲۵)
وقال فی «الخلاف»: یستحب الغسل عند الإحرام، وعند دخول مکه.(۵۲۶)
وقد ادّعى العلاّمه الإجماع على عدم الوجوب فی کتبه الثلاثه: قال فی «المنتهى»: یستحب الغسل إذا أراد الإحرام من المیقات ولا نعـرف فیه خلافاً.(۵۲۷)
وقال فی «التذکره»: یستحبّ له إذا وصل إلى المیقات وأراد الإحرام أن یغتسل إجماعاً ـ إلى أن قال: ـ وهذا الغسل لیس واجباً فی قول أکثر أهل العلم. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنّ الإحرام جائز بغیر اغتسال، وأنّه غیر واجب.(۵۲۸)
وقال فی «التحریر»: یستحبّ له الغسل إذا أراد الإحرام من المیقات ولیس بواجب إجماعاً، ولا فرق بین الذکر والأُنثى، والحر والعبد، والبالغ وغیره.(۵۲۹)
وقال فی «المختلف»: المشهور أنّ غسل الإحرام مستحب، اختاره الشیخان حتّى أنّ المفید (رحمه الله) قال: غسل الإحرام للحجّ سنّه أیضاً بلا خلاف، وکذا غسل إحرام العمره، وهو اختیار ابن الجنید، والسید المرتضى، وسلاّر، وابن إدریس، وابن البرّاج، وأبی الصلاح.
وقال ابن أبی عقیل: إنّه واجب.
وقال السید المرتضى (رحمه الله): الصحیح عندی أنّ غسل الإحرام سنّه ولکنّها مؤکّده غایه التأکید، فلهذا اشتبه الأمر على أکثر أصحابنا، واعتقدوا أنّ غسل الإحرام واجب لقوه ما ورد فی تأکیده. والحقّ الاستحباب.
لنا :الأصل براءه الذمه، وما تقدّم فی حدیث سعد عن الصادق(علیه السلام)حین قال: الغسل فی أربعه عشر موطناً، واحد فریضه والباقی سنّه.(۵۳۰)
وظاهر کلام السید أنّ أکثر الأصحاب قائلون بالوجوب وهو مع ما نقلناه عن الشیخ وما نقله العلاّمه عن المفید، على طرف النقیض ولم ینقل الوجوب إلاّ عن ابن أبی عقیل، نعم نسب صاحب الجواهر الوجوب إلى ابن الجنید(۵۳۱) وهو خلاف ما صرّح به العلاّمه فی کلامه، ولعلّ مراد السید من الأکثر الصدوق وکلّ من ذکر التعبیر عنه أو عن إعادته بلفظ الأمر و «علیک» ونحوهما.(۵۳۲)
هذه کلمات أصحابنا، وأمّا الآخرون فقال ابن رشد: اتّفق جمهور العلماء على أنّ الغسل للإهلال سُنّه وأنّه من أفعال المُحْرِم حتّى قال ابن خویز منداد: إنّ هذا الغسل للإهلال عند مالک أوکد من غسل الجمعه.
وقال أهل الظاهر: هو واجب.
وقال أبو حنیفه والثوری: یُجزئ منه الوضوء.
وحجه أهل الظاهر مرسل مالک من حدیث أسماء بنت عمیس: أنّها ولدت محمد بن أبی بکر بالبیداء. فذکر ذلک أبو بکر لرسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم)فقال: «مرها فلتغتسل، ثمّ لتهلّ» والأمر عندهم على الوجوب. وعمده الجمهور: أنّ الأصل هو براء الذمه حتّى یثبت الوجوب بأمر لا مدفع فیه.
وکان عبد اللّه بن عمر یغتسل لإحرامه قبل أن یحرم، ولدخول «مکّه»، ولوقوفه عشیه یوم عرفه، ومالک یرى هذه الاغتسالات الثلاثه من أفعال المحرم.(۵۳۳)
وقال الخرقی فی متن «المغنی»: والمرأه یستحبّ لها أن تغتسل عند الإحرام وإن کانت حائضاً أو نفساء، لأنّ النبی أمر أسماء بنت عمیس وهی نفساء أن تغتسل.
وقال ابن قدامه فی «المغنی» فی شرح العباره: وجمله ذلک أنّ الاغتسال مشروع للنساء عند الإحرام کما یشرع للرجال، لأنّه نُسک وهو فی حقّ الحائض والنفساء آکد،ثمّ ذکر الخبر.(۵۳۴)
والظاهر ما علیه المشهور ویدلّ علیه وجوه:
۱٫ اتّفاق فقهاء الإسلام على الاستحباب کما عرفت،ولم یُنقل الوجوب من أصحابنا إلاّ من القدیمین أو من أحدهما فقط کما تقدّم، کما لم ینقل من السنه إلاّ عن الظاهریین الذین یأخذون بظاهر الدلیل مع قطع النظر عن القرائن.
۲٫ أنّ المسأله لکثره الابتلاء بها تقتضی لنفسها أن تکون واضحه الحکم، فلو کان الاغتسال واجباً لما خفی على جمهور الفقهاء.
قال فی «الجواهر»: فقد نقل استحبابه عن کثیر من الأصحاب، إذ لو کان واجباً لاشترط فی صحّه الإحرام، لاستبعاد الوجوب النفسی، ومن المستبعد بل الممتنع أن یکون ذلک، کذلک، ویکون المحفوظ عند العلماء خلافه، مع توفر الدواعی وتکرر الحجّ فی کلّ عام.(۵۳۵)
۳٫ القول بوجوبه لا یخلو إمّا أن یکون نفسیاً أو شرطیاً لصحّه الإحرام.
أمّا الأوّل فبعید جدّاً، ولذا قال فی «الجواهر» : لاستبعاد الوجوب النفسی(۵۳۶)، بل لم یثبت کون الغسل واجباً نفسیاً، حتّى الجنابه والحیض، فکیف الإحرام للحجّ ؟
وأمّا الثانی فمعناه أنّ إنشاء الإحرام وتحقّقه مشروط به، مع أنّ المحقّق أنّه لو اغتسل ونام، لا یجب علیه إعاده الغسل ففی صحیح العیص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللّه(علیه السلام)عن الرجل یغتسل للإحرام بالمدینه، ویلبس ثوبین ثمّ ینام قبل أن یحرم، قال: «لیس علیه غسل».(537) ولا ینافیه صحیح النضر بن سوید عن أبی الحسن (علیه السلام)قال: سألته عن الرجل یغتسل للإحرام ثمّ ینام قبل أن یحرم؟ قال: «علیه إعاده الغسل».(538) لأنّه محمول على الاستحباب جمعاً بین الصحیحین.
۴٫ ورود الاغتسال ضمن المستحبات فی بعض الروایات.
روى الصدوق فی «عیون الأخبار» عن الفضل بن شاذان عن الرضا (علیه السلام)فی کتاب کتبه إلى المأمون: «وغسل یوم الجمعه سُنّه، وغسل العیدین، وغسل دخول مکّه والمدینه، وغسل الزیاره، وغسل الإحرام، وأوّل لیله من شهر رمضان، ولیله سبع عشره ولیله تسع عشره ولیله إحدى وعشرین ولیله ثلاث وعشرین من شهر رمضان، هذه الأغسال سنّه، وغسل الجنابه فریضه، وغسل الحیض مثله».(539)
أدلّه القول بالوجوب
یمکن الاستدلال على الوجوب بوجوه:
۱٫ ورود الأمر به فی غیر واحد من الروایات:
أ. صحیحه معاویه بن عمار عن أبی عبد اللّه(علیه السلام)قال:«… ثم استک واغتسل والبس ثوبیک…».(540)
ب. صحیح معاویه بن وهب عن أبی عبد اللّه (علیه السلام):«أطلِ بالمدینه وتجهّز بکلّ ما ترید واغتسل».(541)
ج. صحیح هشام بن سالم عن أبی عبد اللّه(علیه السلام)وفیه:«…فإنّی أخاف أن یعزّ الماء علیکم بذی الحلیفه فاغتسلوا بالمدینه».(542)
۲٫ الأمر بإعاده الغسل إذا نام أو لبس قمیصاً
أ. صحیحه النضر بن سوید عن أبی الحسن(علیه السلام) قال: سألته عن الرجل یغتسل للإحرام ثمّ ینام قبل أن یحرم؟ قال: «علیه إعاده الغسل».(543)
ب. خبر محمد بن مسلم عن أبی جعفر (علیه السلام)قال: «إذا اغتسل الرجل وهو یرید أن یحرم فلبس قمیصاً قبل أن یلبّی فعلیه الغسل».(544)
ج. عن علی بن أبی حمزه قال: سألت أبا عبد اللّه (علیه السلام)عن رجل اغتسل للإحرام ثمّ لبس قمیصاً قبل أن یحرم؟ قال: «قد انتقض غسله».(545)
۳٫ وصفه بالوجوب والفرض
أ. موثّقه سماعه عن أبی عبد اللّه(علیه السلام):«وغسل المحرم واجب».(546)
ب. مرسله یونس، عن بعض رجاله، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)قال:«الغسل فی سبعه عشر موطناً، منها الفرض ثلاثه» فقلت : جعلت فداک ما الفرض منها؟ قال: «غسل الجنابه، وغسل من غسل میتاً، والغسل للإحرام».(547) رواه الشیخ عن المفید، عن أحمد بن محمد(المتوفّـى۳۴۳هـ)، و المراد به هو أحمد بن محمد بن الحسن بن الولید، الذی أبوه أُستاذ الصدوق، فالمفید یروی عن الولد و الصدوق یروی عن الوالد، وهو یروی عن أحمد بن إدریس المعروف وابن علی الأشعری (المتوفّى سنه ۳۰۶ هـ)، فلاحظ.
۴٫ الأمر بإعاده الإحرام بلا غسل
روى الشیخ بسند صحیح عن الحسین بن سعید الأهوازی، عن أخیه الحسن قال: کتبت إلى العبد الصالح أبی الحسن (علیه السلام): رجل أحرم بغیر صلاه أو بغیر غسل جاهلاً أو عالماً، ما علیه فی ذلک؟ وکیف ینبغی له أن یصنع؟ فکتب: «یعیده».(548)
هذه جمله ما یمکن أن یحتج به على وجوب الاغتسال للإحرام، والجمیع لا یخلو من تأمّل.
أمّا الأوّل، أعنی: ورود الأمر بالاغتسال فلو لم یکن ما دلّ على عدم الوجوب بوضوح، لصحّ الاحتجاج به، وهذا یوجب حمله على الاستحباب المؤکد جمعاً بین الأدلّه.
وما ورد من التعبیر بـ«علیک» ناظر إلى بیان الوظیفه واجباً کان أو مستحباً، کما إذا قیل: علیک بالدعاء لأربعین مؤمناً فی صلاه اللیل.
وأمّا الثانی، أعنی: ما ورد من الأمر بالإعاده إذا نام أو لبس قمیصاً، فإنّما هی بصدد بیان حکم الغسل عند النوم واللبس، واجباً کان أو مستحباً، لا أنّه واجب، کما إذا قیل التکلم أثناء صلاه اللیل مبطل، فلا یدلّ على وجوبها، بل یدلّ على حکمها، سواء أکانت واجبه أم مستحبه.
وأمّا الثالث: أعنی: وصفه بالوجوب فاقترانه بالمستحبه من الأغسال قرینه على أنّ المراد به، هو الاستحباب المؤکّد، فقد جاء فی الموثّقه: وغسل المولود واجب، وغسل یوم عرفه واجب، وغسل الزیاره واجب، وغسل دخول البیت واجب، مع ذهاب المشهور إلى عدم الوجوب.
وأمّا مرسله یونس ـ فمع ضعف سندها ـ : أنّ حصر الفرض فی ثلاثه غیر ظاهر بوجوب غسل الحیض والاستحاضه، ولذلک حمله الشیخ على الاستحباب، قال فی «التهذیب» وأمّا قوله:«والغسل للإحرام» ـ و إن کان عندنا أنّه لیس بفرض ـ فمعناه أنّ ثوابه ثواب غسل الفریضه.(۵۴۹)
وأمّا الرابع: أعنی: الأمر بإعاده الإحرام بلا غسل محمول على الاستحباب، نظیر إعاده المکتوبه إذا دخلها بلا أذان ولا إقامه حیث ورد الأمر بإعادتها.
فإن قلت: فرق واضح بین المقامین، فإنّ المکتوبه تبطل بإدخال فصول الأذان والإقامه فیها، لأنّ بعض فصولها لیس بذکر، فیصحّ الأمر بالإعاده، أی تجدیدها بعد إبطالها.
وأمّا الإحرام فلو صحّ ـ کما هو المفروض ـ فلا یبطل، بالاغتسال حتّى تصحّ إعادته، بل هو باق على صحّته ولا ینتهی أمده إلاّ بالتقصیر فلا محیص من القول بأنّ الإعاده فیه إرشاد إلى البطلان.
قلت: ما ذکرته مبنی على دقه عقلیه، غیر مطروحه للعرف المخاطب، والمراد منها هو تکرار صوره العمل من دون إبطال وله نظائر فی الفقه، کالصلاه المعاده جماعه فقد ورد فیها الأمر بالإعاده.
وأمّا استحبابه فی المیقات فلما دلّ من جواز التقدیم فی بعض الأحیان; ففی صحیحه الحلبی قال: سألت أبا عبد اللّه(علیه السلام)عن الرجل یغتسل بالمدینه للإحرام، أیجزیه عن الغسل فی ذی الحلیفه؟ قال: «نعم».(550) وهذا یدلّ على أنّ محلّه هو المیقات .
***
إذا لم یجد ماءً فی المیقات فهل یجوز التیمم أو لا؟
ظاهر جماعه ذلک.
قال الشیخ: ویستحبّ له أن یغتسل عند الإحرام فإن لم یجد ماءً تیمم ویلبس ثوبی إحرامه.(۵۵۱)
وقال ابن البراج فی «المهذب»: وإن عدم الماء تیمّم .(۵۵۲)
وقال المحقّق: وقیل إن لم یجد ماءً تیمم له.(۵۵۳)
وقال العلاّمه فی «المنتهى»: لو لم یجد الماء للاغتسال، قال الشیخ (رحمه الله): یتیمّم وهو اختیار الشافعی، وقال أحمد: لا یستحبّ التیمم.(۵۵۴)
وقال فی «المسالک»: جواز التیمم للشیخ وجماعه وتوقف صاحب العروه، من عدم النص، وأنّ الغرض من الغسل المندوب التنظیف، لأنّه لا یرفع الحدث، وهو مفقود مع التیمّم، ومن شرعیته بدلاً لما هو أقوى، وعموم قوله (صلى الله علیه وآله وسلم): «الصعید طهور المؤمن».(555)
وما ذکره من أنّ الغرض من الغسل المندوب التنظیف لیس بسدید، لأنّه من قبیل الحکمه، بل الغسل بنفسه أمر قربی مع قطع النظر عن کونه منظِّفاً.
ومع ذلک ففی مشروعیه التیمّم فی المقام إشکال.
ویمکن أن یقال: إنّ القدر المتیقّن من بدلیه التیمّم عن الوضوء أو الغسل، هو ما إذا کانت الغایه منهما رفع الحدث أو استباحه الفعل المشروط
بالطهاره، قال سبحانه: (یا أَیُّها الّذینَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلى الصَّلوهِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَکُمْ وَأیْدِیکُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِکُمْ وَأَرْجُلَکُمْ إِلَى الْکَعْبَینِ وإِنْ کُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ کُنْتُمْ مَرضى أَوْ عَلى سَفَر أَوْ جاءَ أَحدٌ مِنْکُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَیَمَّمُوا صَعیداً طَیّباً فامسَحُوا بِوُجُوهِکُمْ
وَأَیْدیکُمْ مِنْهُ ما یُریدُ اللّهُ لیَجْعَلَ عَلَیْکُمْ مِنْ حَرَج وَلکِنْ یُریدُ لِیُطَهِّرَکُمْ وَلِیُتِمَّ نَعْمَتَهُ عَلَیْکُمْ لَعَلَّکُمْ تَشْکُرُونَ).(۵۵۶)
قوله :(فتَیَمَّمُوا صَعیداً)أی لإقامه الصلاه التی صرّح بها فی قوله :(إِذا قُمْتُمْ إِلى الصَّلاه).
هذا هو واقع التیمم والظرف الذی شرّع فیه، لکن: کلتا الغایتین غیر متحقّقه فی المقام، ولیس لغسل الإحرام ذلک الشأن، بشهاده أنّه یصحّ من الحائض والنفساء.
فی جواز تقدیم الغسل على المیقات
هنا فروع:
۱٫ جواز تقدیم الغسل على المیقات عند خوف إعواز الماء فیه.
۲٫ جواز تقدیمه مطلقاً مع عدم الخوف أیضاً.
۳٫ الأحوط الإعاده فی المیقات إذا تمکّن.
أمّا الأوّل: فقد تضافرت النصوص علیه وأفتى به الأصحاب.
۱٫ قال الشیخ: ولا بأس أن یغتسل قبل بلوغه إلى المیقات إذا خاف عوز الماء.(۵۵۷)
۲٫ وقال المحقّق: ویجوز له تقدیمه على المیقات إذا خاف عوز الماء فیه.(۵۵۸)
ولکن المحقّق نسبه فی «النافع» وفی بعض نسخ «الشرائع» إلى (قیل)، وقال: وقیل: یجوز تقدیم الغسل على المیقات لمن خاف عوز الماء.(۵۵۹)
مع أنّ صاحب الریاض ادّعى فیه عدم الخلاف وقال: وعلیه عامه المتأخرین بل لا خلاف فیه أجده، وبه صرح فی الذخیره مشعراً بدعوى الإجماع.(۵۶۰)
وقال صاحب المدارک: أمّا جواز التقدیم مع خوف عوز الماء فمجمع علیه بین الأصحاب.(۵۶۱)
ویدلّ على جواز التقدیم ما رواه الشیخ فی الصحیح عن هشام بن سالم قال: أرسلنا إلى أبی عبد اللّه (علیه السلام)ونحن جماعه ونحن بالمدینه: إنّا نرید أن نودّعک، فأرسل إلینا أن «اغتسلوا بالمدینه، فإنی أخاف أن یعزّ علیکم الماء بذی الحلیفه فاغتسلوا بالمدینه، والبسوا ثیابکم الّتی تحرمون فیها ثمّ تعالوا فرادى أو مثانی». وهذا ما رواه الکلینی.
ورواه الصدوق باسناده عن ابن أبی عمیر وزاد فیه: فلمّا أردنا أن نخرج قال:«لا علیکم أن تغتسلوا إن وجدتم ماءً إذا بلغتم ذا الحلیفه».(562)
ورواه الشیخ فی «التهذیب» مع الزیاده (۵۶۳)والظاهر عدم الاختلاف بین «الفقیه»(564) و«التهذیب» فی نقل الذیل.
فالروایه دالّه على جواز الاغتسال فی المدینه وعدم وجوب إعادته بالمیقات وإن وجد الماء فیه.
أمّا الفرع الثانی: فهو تقدیم الاغتسال مطلقاً بلا عذر أیضاً، فقد قوّاه جماعه من متأخّری أصحابنا.
قال فی «الریاض»: بل ظاهر جمله منها جواز التقدیم مطلقاً ولو لم یخف عوز الماء، وقوّاه جماعه من متأخّری أصحابنا.(۵۶۵)
ویدلّ علیه صحیح الحلبی قال: سألت أبا عبد اللّه (علیه السلام)عن الرجل یغتسل بالمدینه للإحرام أیجیزه عن غسل ذی الحلیفه؟ قال: «نعم».(566)
وإطلاق الروایه یعمّ صوره خوف إعواز الماء وعدمه.
کما یدلّ علیه أیضاً صحیحه معاویه بن وهب قال: سألت أبا عبد اللّه (علیه السلام)ونحن بالمدینه عن التهیّؤ للإحرام؟ فقال: «أطلِ بالمدینه وتجهّز بکلّ ما ترید، واغتسل، وإن شئت استمتعت بقمیصک حتّى تأتی مسجد الشجره».(567)
والاستدلال صحیح وفق ما رواه الشیخ والصدوق عن معاویه بن وهب، ولکن رواه الشیخ بسند آخر عنه.(۵۶۸) ولیس فیه قوله: واغتسل،ولکن الجمله الأخیره، أعنی قوله: «وإن شئت استمتعت بقمیصک حتّى تأتی مسجد الشجره» تدلّ على سقوط قوله:«واغتسل» وإلاّ فأیّ مناسبه لذکر الاستمتاع بالقمیص بعد التهیّؤ للإحرام ولم یأت شیئاً من مقدّماته. وقد ثبت فی محلّه أنّ الأمر إذا دار بین النقیصه والزیاده فالأُولى هی المتعیّنه .
أمّا الفرع الثالث: فقد احتاط صاحب العروه بالإعاده فی المیقات إذا تمکّن.
قال فی المستند: وهل تستحب الإعاده لو وجد الماء فی المیقات أو لا؟
فیه قولان: الأقرب هو الثانی للأصل.(۵۶۹)
ومنشأ الوجهین هو ذیل صحیحه هشام، أعنی قوله: «لا علیکم أن تغتسلوا إن وجدتم ماءً إذا بلغتم ذا الحلیفه»، لأنّ فیه احتمالین:
۱٫ أن تکون «لا» لنفی الجنس والمنفی هو «البأس»، أی «لا بأس علیکم أن تغتسلوا» فیکون دلیلاً على الوجه الأوّل.
۲٫ أن تکون «لا» فی قوله: «لا علیکم أن تغتسلوا» هی «لا» المشبهه بـ«لیس» فیکون المعنى «أی لیس لکم أن تغتسلوا إن وجدتم ماءً» فیکون دلیلاً على القول الثانی، وهذا هو الأظهر.
وهنا احتمال ثالث یؤید الوجه الثانی، أی عدم الحاجه إلى الإعاده وعدم انتقاض الغسل بالنوم وهو أن تکون «لا» لنفی المستقبل، سواء أکان المنفی هو اللزوم، أو الجواز أی لا یلزم ولا یجوز الاغتسال بعد العثور على الماء.
واعلم أنّ مرجع البحث فی لزوم الإعاده فی المقام، إلى ناقضیه النوم للغسل السابق وعدمها، فیعید على الأوّل دون الثانی. ولا منافاه بین أن یکون الغسل بالذات مستحباً وتکون الإعاده لازمه عند توسط النوم، وذلک لأنّ المراد هو أنّ إدراک الفضیله المترتبه على الإحرام بعد الغسل رهن الإعاده وإلاّ فلا تدرک، ومنه یظهر معنى وجوب الإعاده إذا توسط بین الغسل والإحرام، أحد الأُمور الآتیه: أکل ولبس ما لا یجوز أکله أو لبسه أو التطیب والتقنّع، فلاحظ.
فی کفایه الغسل من أوّل النهار إلى اللیل وبالعکس
هنا أُمور:
الأوّل: کفایه غسل أوّل النهار إلى اللیل فیحرم بلا إعادته، وأوّل اللیل إلى أوّل النهار کذلک.
الثانی: کفایه غسل الیوم إلى آخر اللیل وبالعکس .
الثالث: حکم الإعاده إذا نام بین الغسل والإحرام. وإلیک دراستها.
الأمر الأوّل: کفایه غسل أوّل النهار إلى اللیل وبالعکس
قال الشیخ فی «النهایه» :وإذا اغتسل بالغداه کان غسله کافیاً لذلک الیوم. أیّ وقت أراد أن یُحرم فیه، فعل; وکذلک إذا اغتسل فی أوّل اللیل، کان جائزاً له إلى آخره ما لم ینم.(۵۷۰)
وقال المحقّق: ویجزی الغسل فی أوّل النهار لیومه، وفی أوّل اللیل للیلته ما لم ینم.(۵۷۱)
وقال فی «المختصر النافع»: ویجزی غسل النهار لیومه وکذا غسل اللیل ما لم ینم.(۵۷۲)
ووصفه فی «ریاض المسائل» بقوله: بلا خلاف أجده للنصوص المستفیضه وفیها الصحیح والموثق وغیرهما …وبه أفتى جماعه من متأخری المتأخرین، تبعاً للمحکی عن «المقنع».(573)
ویدل علیه صحیحتان:
۱٫ صحیحه عمر بن یزید، عن أبی عبد اللّه(علیه السلام)قال: «غسل یومک لیومک، وغسل لیلتک للیلتک».(574)
۲٫ صحیحه عمر بن یزید، عن أبی عبد اللّه(علیه السلام)قال: «من اغتسل بعد طلوع الفجر کفاه غسله إلى اللیل فی کلّ موضع یجب فیه الغسل، ومن اغتسل لیلاً، کفاه غسله إلى طلوع الفجر».(575) ووصف الحدیث بالصحّه على فرض کون الوارد فی نسخه «التهذیب» هو عمر بن یزید لا عثمان بن یزید، وأمّا على النسخه الأُخرى فهو خبر إذ لم یوثّق عثمان بن یزید وإن کان له روایه فی «التهذیب» و«الکافی»، ولکن الظاهر هو الأوّل، بشهاده الصحیحه الأُولى.
الأمر الثانی: کفایه غسل الیوم إلى آخر اللیل وبالعکس
وأمّا الاجتزاء بغسل النهار للیلته، وغسل اللیل لنهاره فیدلّ علیه حدیثان:
۱٫ صحیح جمیل، عن أبی عبد اللّه(علیه السلام) أنّه قال: «غسل یومک یجزیک للیلتک، وغسل لیلتک یجزیک لیومک».(576)
۲٫ موثّق سماعه بن مهران ، عن أبی عبد اللّه(علیه السلام)قال: «من اغتسل قبل طلوع الفجر وقد استحم قبل ذلک ثمّ أحرم من یومه أجزأه غسله».(577)
لکن فی خبر أبی بصیر ـ انّه إذا اغتسل نهاراً ولم یحرم حتّى اللیل، فإنّه یعید ـ قال: أتاه رجل وأنا عنده، فقال: اغتسل بعض أصحابنا فعرضت له حاجه حتى أمسى، فقال: «یعید الغسل، یغتسل نهاراً لیومه ذلک، ولیلاً للیلته».(578)، ولکنّه مطروح والسند ضعیف بعلی بن أبی حمزه، أو مؤوّل محمول على مراتب الاستحباب.
الأمر الثالث: حکم الإعاده إذا نام بین الغسل والإحرام
وأمّا الإعاده إذا نام بعد الغسل وقبل الإحرام ففیه وجهان:
الأوّل: لزوم الإعاده والمراد به هو بطلان الغسل بالنوم قبل الإحرام ولا منافاه بین أن یکون الغسل مستحباً بالذات، ووجوب إعادته إذا نام، لأنّ المراد من الوجوب هو ناقضیه النوم فلا محیص لدرک فضیله الغسل المستحب عن إعادته، ویمکن استظهاره من لفیف من الروایات:
۱٫ صحیح النضر بن سوید، عن أبی الحسن(علیه السلام)قال: سألته عن الرجل یغتسل للإحرام ثمّ ینام قبل أن یحرم؟ قال: «علیه إعاده الغسل».(579)
۲٫ خبر علی بن أبی حمزه قال: سألت أبا الحسن (علیه السلام)عن رجل اغتسل للإحرام، ثمّ نام قبل أن یحرم؟ قال: «علیه إعاده الغسل».(580)
۳٫ صحیح عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهیم (علیه السلام)عن الرجل یغتسل لدخول مکه ثمّ ینام فیتوضأ قبل أن یدخل أیجزیه ذلک أو یعید؟ قال: «لا یجزیه لأنّه إنّما دخل بوضوء».(581)
۴٫ خبر علی بن أبی حمزه، عن أبی الحسن (علیه السلام)قال: قال لی: «إن اغتسلت بمکه ثمّ نمت قبل أن تطوف فأعد غسلک».(582)
وموردهما وإن کان هو الاغتسال لدخول مکه أو للطواف، لکن یمکن الاستئناس بأنّ النوم یبطل الأغسال المسنونه.
۵٫ موثّق إسحاق بن عمار، عن أبی الحسن(علیه السلام)قال: سألته عن غسل الزیاره، یغتسل بالنهار ویزور باللیل بغسل واحد؟ قال: «یجزیه إن لم یحدث، فإن أحدث ما یوجب وضوءاً فلیعد غسله» .(583)
وهذه الروایات التی یؤیّد بعضها بعضاً، تثبت انتقاض الغسل بالنوم، وبغیره بطریق أولى.
الوجه الثانی: عدم الانتقاض، وعدم الحاجه إلى الإعاده ویدلّ علیه صحیح العیص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد اللّه (علیه السلام)عن الرجل یغتسل للإحرام بالمدینه، ویلبس ثوبین ثمّ ینام قبل أن یحرم ؟قال: «لیس علیه غسل».(584)
والظاهر وجود التعارض بین صحیحی النضر بن سوید و صحیح العیص بن القاسم، فإنّ مفاد الأوّل هو کون النوم ناقضاً، کما هو ظاهر قوله: علیه إعاده الغسل، کما أنّ مفاد الثانی عدم ناقضیه النوم المعبر عنه بقوله: لیس علیه غسل، فیتعارضان فیتساقطان. ویشهد على أنّ المراد هو الناقضیه، خبر ابن أبی حمزه فی من لبس المخیط بین الغسل والإحرام.(۵۸۵)
وأمّا الروایات المؤیده فقد مرّ أنّها للاستئناس لا للاستدلال. فالمرجع هو عمومات ما دلّ على ناقضیه النوم وغیره من سائر النواقض.
فإن قلت: مقتضى إطلاق کفایه غسل النهار لیومه، أو غسل اللیل للیلته وبالعکس، عدم ناقضیه النوم ، الغسل.
قلت: الإطلاق محمول على صوره عدم النوم ، وذلک لأنّ ناقضیه النوم أمر مرتکز فی ذهن الراوی الشیعیّ.
ومنه یظهر حکم ما إذا بال بین الغسل والإحرام.
فخرجنا بالنتیجه التالیه:
إنّ وجدان الماء فی المیقات ـ إذا اغتسل قبله ـ لا ینقض الغسل بخلاف النوم فإنّه ینقض فلا محیص عن الإعاده لإدراک الفضیله.
ثمّ إنّ هنا نواقض أُخرى کالأُمور التالیه:
۱٫ أکل ما لا یجوز أکله.
۲٫ لبس ما لا یجوز لبسه.
۳٫ التطیب.
۴٫ التقنع.
حکم الإعاده فی الأکل واللبس والتطیب والتقنّع
کما أنّ الأولى إعاده الغسل إذا أکل أو لبس ما لا یجوز أکله أو لبسه للمحرم، بل وکذا لو تطیّب، بل الأولى ذلک فی جمیع تروک الإحرام،فلو أتى بواحد منها بعدها قبل الإحرام، الأولى إعادته.
قد أُلحق بالنوم ـ فی إعاده الغسل ـ أکلُ أو لُبس ما لا یجوز أکله ولبسه للمحرم، فی کلام الشیخ والمحقّق.
قال الشیخ: ومتى اغتسل للإحرام، ثمّ أکل طعاماً لا یجوز للمحرم أکله، أو لبس ثوباً لا یجوز له لبسه، یستحب له إعاده الغسل استحباباً.(۵۸۶)
قال المحقّق: ولو اغتسل وأکل أو لبس مالا یجوز للمحرم أکلُه ولا لُبسه، أعاد الغسل استحباباً.(۵۸۷)
وتدل علیه صحیحه معاویه بن عمار عـن أبی عبـد اللّه(علیه السلام)قـال: «إذا لبست ثوباً لا ینبغی لک لُبسه، أو أکلت طعاماً لا ینبغی لک أکله، فأعد الغسل».
ونظیرها صحیحه عمر بن یزید، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)قال: «إذا اغتسلت للإحرام فلا تقنع ولا تطیب، ولا تأکل طعاماً فیه طیب فتعید الغسل».(588)
إنّما الکلام فی إلحاق جمیع تروک الإحرام بالنوم، فقد ألحقه صاحب العروه، وقال الشهید الثانی: أضاف الشهید (رحمه الله) التطیب، ولم یتعرض لباقی محرمات الإحرام مع أنّ منها ما هو أقوى من هذه، لعدم النص.(۵۸۹)
۳٫ وصحیحه معاویه بن عمّار، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)قال: «إن لبست ثوباً فی إحرامک لا یصلح لک لبسه، فلبّ وأعد غسلک».(590)
۴٫ خبر علی بن أبی حمزه، قال: سألت أبا عبد اللّه (علیه السلام)عن رجل اغتسل للإحرام ثمّ لبس قمیصاً قبل أن یحرم؟ قال: «قد انتقض غسله».(591)
۵٫ صحیح محمد بن مسلم ـ و فی السند سهل وقد قیل: و الأمر فی سهل، سهل ـ عن أبی جعفر (علیه السلام)قال:«إذا اغتسل الرجل وهو یرید أن یحرم فلبس قمیصاً قبل أن یلبّی فعلیه الغسل».(592)
ولو أخذنا بهذه الروایات لا تنحصر مواضع الإعاده بالثلاثه المذکوره فی المتن، بل یضاف إلیها التقنّع فی صحیح عمر بن یزید.
إنّما الکلام فی إلحاق سائر التروک بها، یمکن التفصیل بین الأقوى، کالنکاح وغیره فیلحق ، أخذاً بالأولویه وبین الأضعف کتقلیم الأظفار أو قلع السنّ، ففی مرسله جمیل، عن بعض أصحابه، عن أبی جعفر (علیه السلام)فی رجل اغتسل لإحرامه ثمّ قلّم أظفاره، قال: «یمسحها بالماء ولا یعید الغسل».(593)
لو أحرم بغیر غسل
قال الشیخ فی «النهایه»: ومن أحرم من غیر صلاه وغیر غسل، کان علیه إعاده الإحرام بصلاه وغسل.(۵۹۴)
قال المحقّق: ولو أحرم بغیر غسل أو صلاه ثمّ ذکر، تدارک ما ترکه وأعاد الإحرام.(۵۹۵)
وقال فی «المسالک»: المشهور والأقوى أنّ تدارکه على وجه الاستحباب لیقع على أکمل أحواله.(۵۹۶)
ویدلّ علیه صحیح حسین بن سعید، عن أخیه الحسن قال: کتبت إلى العبد الصالح أبی الحسن(علیه السلام): رجل أحرم بغیر صلاه أو بغیر غسل جاهلاً أو عالماً، ما علیه فی ذلک؟ وکیف ینبغی له أن یصنع؟ فکتب: «یعیده».(597)
وظاهر قوله:«یعیده» هو الوجوب، لأنّ الجمله الخبریه أوضح فی الوجوب من صیغه الأمر، ولکن حمل على الاستحباب لبعض الوجوه.
قال فی «المدارک»: وإنّما حمل الأمر بالإعاده على الاستحباب، لأنّ السؤال إنّما وقع عمّا ینبغی أن یصنع لا عمّا یجب.(۵۹۸)
وما ذکره مبنیّ على ظهور لفظه «ینبغی» فی الاستحباب وهو کذلک فی عصرنا، وأمّا فی عصر صدور الروایه فصاحب الحدائق ینکر ذلک، والأولى أن یقال: إنّه یحمل على الاستحباب، لأنّه لا وجه للوجوب بعدما کان الغسل من أصله مستحباً.
وإلیه أشار فی «الجواهر» حیث قال: لا أجد فیه خلافاً…، بل ولا وجهاً ضروره عدم تعقّل وجوب الإعاده مع کون المتروک مندوباً.(۵۹۹)
إنّما الکلام فی تفسیر الاستحباب فی المقام، إذ کیف یستحبّ للمحرم أن یحرم ثانیاً ویعیده قبل الشروع فی الأعمال.
فهناک وجوه:
الأوّل: إنکار استحباب الإعاده وهو الذی اختاره ابن إدریس فأنکر استحباب الإعاده قائلاً بأنّه أحرم واقعاً فلا معنى لإعادته مرّه ثانیه، قال فی «المدارک»: وهو جیّد على أُصوله.(۶۰۰)
والظاهر أنّ مراد صاحب المدارک من قوله:«وهو جید على أُصوله» هو عدم حجّیه الخبر الواحد (حدیث سعید الأهوازی) عنده، ولکن عباره السرائر تدلّ على أنّ الإنکار لأمر آخر، وإلیک نصّه:
فقال بعد نقل کلام شیخنا الطوسی فی «النهایه» الّذی سبق ما هذا نصّه: إن أراد أنّه نوى الإحرام، وأحرم، ولبّى، من دون صلاه وغسل، فقد انعقد إحرامه، فأیّ إعاده تکون علیه، وکیف یتقدر ذلک.
وإن أراد أنّه أحرم بالکیفیه الظاهره، من دون النیه والتلبیه، على ما قدّمنا القول فی مثله، ومعناه، فیصحّ ذلک، ویکون لقوله وجه.(۶۰۱)
أقول: ما ذکره من الوجه الثانی بعید جدّاً فإنّ الروایه ظاهره فی أنّه أحرم حقیقه، فکیف یحمل على أنّه أحرم من دون النیه والتلبیه؟
فلابدّ من تفسیر الاستحباب على الوجه الأوّل أی أنّه أحرم ولبّى، إحراماً صحیحاً.
الثانی: بطلان الإحرام الأوّل بالإحرام الثانی نظیر التکبیره الثانیه الّتی تبطل التکبیره الأُولى فیتوقّف الدخول فی الصلاه على تکبیره ثالثه.
نعم یفارقها المقام بأنّ الإحرام الثانی مبطل للأوّل وصحیح فی نفسه، وهو خیره صاحب الریاض قال: وعلى هذا فالمعتبر من الإحرامین ثانیهما.
ونسبه إلى «المختلف» و«المنتهى» وغیرهما(۶۰۲) ولکن عباره العلاّمه فی «المختلف» لیست ظاهره فی هذا القول، بل ظاهر عبارته هو صحّه کلا الإحرامین غایه الأمر أنّ الأوّل واجب والإعاده مستحبه نظیر إعاده المکتوبه بالجماعه، وإلیک نصّه:
قال فی جواب ابن إدریس: إنّما قصد الشیخ (رحمه الله) أنّه إذا عقد إحرامه بالتلبیه والنیّه ولُبس الثوبین الّتی هی أرکان الإحرام وأجزاؤه، من غیر غسل ولا صلاه، استحب له إعاده التلبیه ولبس الثوبین والنیه ثمّ ذکر روایه الحسین بن سعید وقال: ولا استبعاد فی إعاده الفرض لأجل النفل کما فی الصلاه المکتوبه إذا دخل المصلی فیها بغیر أذان ولا إقامه فإنّه یستحبّ له إعادتها.(۶۰۳)
الثالث: انّ الصحیح هو الإحرام الأوّل والثانی صوره الإحرام بمعنى مشروعیه صوره الإحرام بلبس الثوبین والتلبیه من دون إنشاء النیه. وهو خیره «المسالک» و«المدارک» وصاحب العروه.
قال الشهید الثانی: المشهور والأقوى أنّ تدارکه على وجه الاستحباب، لیقع على أکمل أحواله، وللروایه. وقیل: على وجه الوجوب. والمعتبر هو الأوّل، إذ لا سبیل إلى إبطال الإحرام بعد انعقاده.(۶۰۴)
وقال سبطه: وقد نص الشهیدان على أنّ المعتبر هو الأوّل، إذ لا سبیل إلى إبطال الإحرام بعد انعقاده، وعلى هذا فلا وجه لاستئناف النیه، بل ینبغی أن یکون المعاد بعد الغسل والصلاه ] صوره[ التلبیه واللبس خاصه.(۶۰۵)وتبعهما صاحب العروه وقال: وأعاد صوره الإحرام.
ولعلّ وجهه أحد أمرین:
۱٫ أنّ الإحرام أمر بسیط قائم بالقلب وهو توطین النفس على ترک المحرمات. وأمّا التلبیه ولبس الثوب فمن أعمال الإحرام کما علیه الشیخ الأنصاری، وهو لا یقبل التکرار والإعاده، فتحمل الروایه على تکرار الصوره.
۲٫ أنّه من المقرر عند الفقهاء انّ الإنسان لا یخرج من الإحرام إلاّ بالأعمال، سواء أکان الإحرام إحرام العمره أم إحرام الحجّ، فکیف یخرج من الإحرام بتجدید النیّه؟
الرابع: صحّه کلا الإحرامین.
وهو ما اختاره الفاضل الإصبهانی وصاحب الحدائق والسید الخوئی.
قال الفاضل: إنّ الإعاده لا تفتقر إلى الإبطال، لِمَ لا یجوز أن یستحب تجدید النیه وتأکیدها للخبر، وقد ینزل علیه ما فی المختلف.(۶۰۶)
وقال صاحب الحدائق: لا منافاه بین الإعاده لطلب الکمال وبین براءه الذمه بالأوّل، ولأنّ عدم اعتباره لا یدلّ على إبطاله، وقد عرفت أنّه لا دلیل على إبطاله بعد انعقاده.(۶۰۷)
وقال السید الخوئی: وذهب بعضهم إلى أنّه لا مانع من انعقاد الإحرام بعد الإحرام، وکلا الإحرامین حقیقی صحیح، والأوّل واجب ـ على فرض وجوب الحجّ ـ والثانی مستحب، نظیر الصلاه المعاده جماعه، ویحسب له فی الواقع أفضلهما، نحو ما ورد فی الصلاه جماعه، فالأوّل صحیح وإن استحب له الإعاده التی لا تبطله، فالحکم بالإعاده حکم تعبّدی شرعی لتدارک الفضیله، وهذا الوجه اختاره صاحب الجواهر، وهو الصحیح، ویوافق ظاهر الروایه، لأنّ الظاهر منها إعاده نفس ما أتى به أوّلاً، وأنّ الإعاده إعاده حقیقه للإحرام الأوّل ولا موجب لبطلانه.(۶۰۸)
هذا وقد عدل عنه فی الفصل الثالث عشر(فصل فی کیفیه الإحرام) المسأله الخامسه.
وحقیقه الأمر أنّ الجمع بین الإحرامین الصحیحین الحقیقیین أمر مشکل، لا، لاجتماع المثلین، بل لأجل أنّ الإحرام إذا کان توطین النفس على ترک المحرمات فالإحرام الثانی یشبه أن یکون تحصیلاً للحاصل، فالأوجه هو القول الثالث کما عرفت.
لو ترک الغسل عامداً أو جاهلاً أو ناسیاً
هنا فرعان:
۱٫ عمومیه الحکم للعامد والجاهل والناسی.
۲٫ لو أتى بما یوجب الکفّاره بین الإحرامین وجبت علیه.
أمّا الأوّل، فالعامد والجاهل منصوص علیهما حیث جاء فی الروایه: رجل أحرم بغیر صلاه أو بغیر غسل جاهلاً أو عالماً.(۶۰۹)
وأمّا الناسی فغیر مذکور، وقد ألحقه فی «الجواهر» بالجاهل بالفحوى وقال: اللّهمّ إلاّ أن یفهم لحوقه بالفحوى.(۶۱۰)
یلاحظ علیه: بأنّه إن أُرید إلحاقه بالعالم باعتبار أنّه العالم الذی طرأ علیه النسیان، فالإلحاق مشکل، لأنّ الناسی أضعف من العالم، وثبوت الحکم فی الأقوى لا یکون دلیلاً على ثبوته فی الأضعف، وإن أُرید إلحاقه بالجاهل فله وجه حتّى جعله المحقّق الخوئی من أقسام الجاهل، لأنّه جاهل بالفعل.
ویمکن أن یقال: إنّ ذکرهما فی سؤال السائل من باب المثال والحکم لمطلق المعذور.
وأمّا الفرع الثانی: فإنّه مقتضى صحّه الإحرام الأوّل مطلقاً على عامه الأقوال حتّى ولو قلنا ببطلانه بالإحرام الثانی، فإنّ المفروض أنّه ارتکب ما یوجب الکفّاره والإحرام صحیح ولم یأت بعد بما یبطله.
الأمر الرابع: أن یکون الإحرام عقیب صلاه فریضه أو نافله
المشهور أنّ الإحرام بعد الصلاه أمر مستحب، ولم یخالف فیه إلاّ ابن الجنید.
قال الشیخ: والأفضل أن یکون الإحرام بعد صلاه فریضه، فإن لم تکن صلاه فریضه، صلّى ست رکعات من النوافل، وأحرم فی دبرها. فإن لم یتمکّن من ذلک، أجزأه رکعتان.(۶۱۱)
وقال المحقّق: وأن یحرم عقیب فریضه الظهر أو فریضه غیرها، وإن لم یتفق صلّى للإحرام ست رکعات، وأقلّه رکعتان.(۶۱۲)
وقال العلاّمه فی «المختلف»: ظاهر کلام ابن الجنید یعطی وجوب الغسل وصلاه الإحرام، فإنّه قال: ولیس ینعقد الإحرام إلاّ من المیقات بعد الغسل والتجرّد والصلاه، والأشهر الاستحباب.(۶۱۳)
وقال النراقی: وعن الإسکافی الوجوب وظاهر أکثر الأخبار معه، إلاّ أنّ شذوذه، بل مخالفته للإجماع المحقّق بالحدس لعدم قدح مخالفه النادر فیه، أوجب صرفه عن ظاهره.(۶۱۴)
وأمّا السنّه فالظاهر اتّفاقهم على استحباب إیقاعه بعد الفریضه أو مطلق الصلاه.
قال الخرقی فی مختصره: فإن حضر وقت صلاه مکتوبه وإلاّ صلّى رکعتین.
وقال ابن قدامه فی شرحه: المستحب أن یحرم عقیب الصلاه، فإن حضرت صلاه مکتوبه أحرم عقیبها، وإلاّ صلّى رکعتین تطوّعاً وأحرم عقیبهما. استحب ذلک عطاء وطاووس ومالک والشافعی والثوری وأبو حنیفه وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر. وروی ذلک عن ابن عمر وابن عباس، وقد روی عن أحمد أنّ الإحرام عقیب الصلاه وإذا استوت به راحلته.(۶۱۵)
والمهم دراسه الروایات الوارده فی المقام، والذی یمکن أن یقال: إنّ الروایات على طوائف:
الأُولى: ما هو ظاهر فی الوجوب
۱٫ صحیحه معاویه بن عمّار، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)قال:«لا یکون الإحرام إلاّ فی دبر صلاه مکتوبه أو نافله، فإن کانت مکتوبه أحرمت فی دبرها بعد التسلیم، وإن کانت نافله صلّیت رکعتین وأحرمت فی دبرهما».(616)
ولولا اتّفاق الأصحاب على الاستحباب لکان القول بالوجوب لأجلها قویاً لکن الاتّفاق قرینه على أنّ المراد هو کمال الإحرام نظیر: لا صلاه لجار المسجد إلاّ فی المسجد.
۲٫ صحیحته الأُخرى قال: سمعت أبا عبد اللّه (علیه السلام)یقول: «خمس صلوات لا تترک على حال: إذا طفت البیت، وإذا أردت أن تحرم …».(617)
وفی دلاله الثانیه على المطلوب، ضعف، لأنّ الظاهر ـ بقرینه سائر الروایات ـ أنّ المراد هو عدم اختصاص وقت خاص له ویصحّ إتیانها فی عامّه الأوقات، بشهاده الروایه التالیه:
عن أبی بصیر، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)قال: «خمس صلوات تصلّیها فی کلّ وقت، منها صلاه الإحرام».(618) وفی السند هاشم بن أبی سعید المکاری، وهو من مشایخ ابن أبی عمیر.
والعمده هذه الطائفه وقد عرفت عدم ظهورها إلاّ الأُولى، وأمّا الطوائف الباقیه فلیست بصدد بیان حکم صلاه الإحرام من حیث الوجوب أو الاستحباب، وانّما هی بصدد بیان أُمور أُخرى:
ـ جواز الإحرام بعد کلّ صلاه.
ـ لبیان کیفیه التطوع للإحرام.
ـ أو الأفضل کون الإحرام بعد الفریضه.
ـ ما یحکی فعل النبی من أنّه أحرم بعد الظهر أو الصلاه.
ـ ما یدلّ على أنّه سنّه مؤکّده.
وإلیک التفصیل:
الثانیه: ما یدلّ على جواز الإحرام بعد کلّ صلاه
ما دلّت على جواز الإحرام بعد کلّ صلاه فریضه کانت أو نافله:
۱٫ خبر أبی الصباح الکنانی قال: قلت لأبی عبد اللّه (علیه السلام): أرأیت لو أنّ رجلاً أحرم فی دبر صلاه مکتوبه أکان یجزیه ذلک؟ قال: «نعم». (619)
۲٫ خبر عمر بن یزید، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)فی حدیث قال: «واعلم أنّه واسع لک أن تحرم فی دبر فریضه أو نافله، أو لیل أو نهار».(620)
والظاهر أنّ المرکوز فی أذهان الأکثر أنّه لا یصح الإحرام إلاّ بعد صلاه الفریضه، فرکز الإمام على کفایه مطلق الصلاه.
الثالثه: لبیان کیفیه التطوع للإحرام
إنّ بعض ما ورد فی المقام بصدد بیان کیفیه التطوع للإحرام و بیان مقدار رکعاتها:
۱٫ خبر أبی بصیر، عن أبی عبد اللّه(علیه السلام)قال: «تصلی للإحرام ست رکعات تحرم فی دبرها».(621)
۲٫ صحیح معاویه بن عمار، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)، قال: «إذا أردت الإحرام فی غیر وقت صلاه الفریضه، فصلّ رکعتین ثمّ أحرم دبرها».(622)
الرابعه: أفضلیه کون الإحرام بعد المکتوبه
وهنا ما یدلّ على أنّ الإحرام بعد المکتوبه سنّه مؤکّده:
۱٫ صحیحه معاویه بن عمار، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)قال: «صل المکتوبه ثمّ أحرم بالحجّ أو بالمتعه».(623)
۲٫ صحیحه البزنطی قال: سألت أبا الحسن الرضا (علیه السلام)کیف أصنع إذا أردت الإحرام ؟قال: «إعقد الإحرام فی دبر الفریضه» .(624)
۳٫ عن إدریس بن عبد اللّه، قال: سألت أبا عبد اللّه (علیه السلام)عن الرجل یأتی بعض المواقیت بعد العصر کیف یصنع؟
قال: «یُقیم إلى المغرب » قلت: فإن أبى جمّاله أن یقیم علیه؟ قال: «لیس له أن یخالف السنّه»، قلت: أله أن یتطوّع بعد العصر؟ قال: «لا بأس به، ولکنّی أکرهه للشهره، وتأخیر ذلک أحبّ إلیّ»، قلت: کم أُصلی إذا تطوّعت؟ قال: أربع رکعات».(625)
ومراده من السنّه هو الإحرام بعد المکتوبه، فإنّ الإحرام فی غیر وقت المکتوبه مکروه عند السنّه، ففی الموسوعه الکویتیه: ولا یصلّیهما فی الوقت المکروه اتّفاقاً بین الأئمّه.(۶۲۶)
وربّما یتخیّله الجاهل بأنّه تطوّع بعد العصر وهو عندهم ممنوع، ولذلک أمره الإمام بالصبر إلى وقت صلاه المغرب.
ولمّا رأى السائل أنّ الإمام أمره بالصبر إلى المغرب حاول أن یتخلّص من ذلک بسؤال آخر وهو التطوّع بعد العصر، فإذا جاز فله أن یتطوّع ویحرم ویخرج مع الجمّال، فأجاب الإمام بعدم البأس به لکن کرهه مخافه الشهره.
فهذا یدلّ على أنّ الصلاه سنّه مؤکّده لا تخالف حتّى فی الظروف الحرجه.
الخامسه: فی أنّ النبیّ (صلى الله علیه وآله وسلم)أحرم بعد الظهر أو الصلاه
وهنا ما یدلّ على أنّ النبیّ (صلى الله علیه وآله وسلم)أحرم بعد صلاه الظهر، أو مطلق الصلاه.(۶۲۷) وما یدلّ على أنّ القارن یقلدها بنعل خلق قد صلى بها.(۶۲۸)
السادسه: ما یستظهر منه أنّه سنّه مؤکّده
وهنا ما یدلّ على أنّه سنّه مؤکّده حیث عبر عنه وعمّـا یأتی بعده بالفرض.
روى حنان بن سدیر قال: سمعت أبا عبد اللّه (علیه السلام)یقول: «إذا أتیت مسجد الشجره فأفرض» قلت: وأی شیء الفرض؟ قال: تصلّی رکعتین، ثم تقول: اللّهم إنّی أُرید أن أتمتّع بالعمره إلى الحج».(629)
واشتماله على الدعاء المستحب آیه أنّ المراد من الفرض هو الاستحباب المؤکد. فلم یدلّ دلیل قاطع على لزوم الإحرام بعد الصلاه.
والأولى أن یکون بعد صلاه الظهر، فی غیر إحرام حجّ التمتع، فإنّ الأفضل فیه أن یصلّی الظهر بمنى. وإن لم یکن فی وقت الظهر فبعد صلاه فریضه أُخرى حاضره وإن لم یکن فمقضیه، وإلاّ فعقیب صلاه النافله.
الأمر الخامس: صلاه ست رکعات أو أربع رکعات أو رکعتین للإحرام
والأولى الإتیان بها مقدماً على الفریضه. ویجوز إتیانها فی أیّ وقت کان بلا کراهه، حتّى فی الأوقات المکروهه، وفی وقت الفریضه، حتّى على القول بعدم جواز النافله لمن علیه فریضه. لخصوص الأخبار الوارده فی المقام. والأولى أن یقرأ فی الرکعه الأُولى بعد الحمد التوحید، وفی الثانیه الجحد، لا العکس کما قیل.
فی کراهه استعمال الحناء للمرأه
یکره للمرأه ـ إذا أرادت الإحرام ـ أن تستعمل الحناء إذا کان یبقى أثره إلى مابعده، مع قصد الزینه، بل لا معه أیضاً إذا کان تحصل به الزینه وإن لم تقصدها، بل قیل بحرمته. فالأحوط ترکه، وإن کان الأقوى عدمها. والروایه مختصه بالمرأه. لکنّهم ألحقوا بها الرجل أیضاً، لقاعده الاشتراک، ولا بأس به. وأمّا استعماله مع عدم إراده الإحرام فلا بأس به وإن بقی أثره ، ولا بأس بعدم إزالته وإن کانت ممکنه.
۵۲۳ . مختلف الشیعه:۴/ ۵۰٫
۵۲۴ . مختلف الشیعه: ۴/ ۵۱٫
۵۲۵ . المبسوط:۱/۳۱۴ .
۵۲۶ . الخلاف:۲/۲۸۶ .
۵۲۷ . المنتهى:۱۰/۲۰۰، الطبعه الحدیثه.
۵۲۸ . التذکره:۷/ ۲۲۳٫
۵۲۹ . تحریر الأحکام:۱/ ۵۶۶٫
۵۳۰ . مختلف الشیعه: ۱/۳۱۵ .
۵۳۱ . الجواهر:۵/ ۴۴٫
۵۳۲ . الجواهر:۵/ ۴۴٫
۵۳۳ . بدایه المجتهد:۳/۳۰۲ـ ۳۰۳٫
۵۳۴ . المغنی:۳/ ۲۶۱٫
۵۳۵ . الجواهر:۵/ ۴۴٫
۵۳۶ . الجواهر:۵/ ۴۴٫
۵۳۷ . الوسائل: ج ۹، الباب۱۰ من أبواب الإحرام، الحدیث ۳٫
۵۳۸ . الوسائل: ج ۹، الباب۱۰ من أبواب الإحرام، الحدیث ۱٫
۵۳۹ . الوسائل: ج ۲، الباب۱ من أبواب الأغسال المسنونه، الحدیث ۶٫
۵۴۰ . الوسائل: ج ۹، الباب۶ من أبواب الإحرام، الحدیث ۴٫
۵۴۱ . الوسائل: ج ۹، الباب۷ من أبواب الإحرام، الحدیث ۱٫
۵۴۲ . الوسائل: ج ۹، الباب۸ من أبواب الإحرام، الحدیث ۱٫
۵۴۳ . الوسائل: ج ۹، الباب۱۰ من أبواب الإحرام، الحدیث ۱٫
۵۴۴ . الوسائل: ج ۹، الباب۱۱ من أبواب الإحرام، الحدیث ۲٫
۵۴۵ . الوسائل: ج ۹، الباب۱۱ من أبواب الإحرام، الحدیث ۱٫
۵۴۶ . الوسائل: ج ۲، الباب۱ من أبواب الأغسال المسنونه، الحدیث ۳٫
۵۴۷ . الوسائل: ج ۱، الباب۱ من أبواب الجنابه، الحدیث ۴٫
۵۴۸ . الوسائل: ج ۹، الباب۲۰ من أبواب الإحرام، الحدیث ۱٫
۵۴۹ . التهذیب:۱/۱۰۵، باب الأغسال، الحدیث ۲۷٫
۵۵۰ . الوسائل: ج ۹، الباب۸ من أبواب الإحرام، الحدیث ۵٫
۵۵۱ . المبسوط:۱/ ۳۱۴٫
۵۵۲ . المهذب:۱/ ۲۱۹٫
۵۵۳ . الشرائع:۱/ ۲۴۴٫
۵۵۴ . المنتهى:۱۰/۲۰۷، الطبعه الحدیثه.
۵۵۵ . المسالک:۲/ ۲۲۸٫
۵۵۶ . المائده: ۶٫
۵۵۷ . النهایه: ۲۱۲٫
۵۵۸ . الشرائع:۱/ ۲۴۴٫
۵۵۹ . لاحظ الجواهر:۱۸/۱۸۰; کشف الرموز فی شرح المختصر النافع:۱/ ۳۴۷٫
۵۶۰ . الریاض:۶/ ۲۲۴٫
۵۶۱ . المدارک:۷/ ۲۵۱٫
۵۶۲ . الوسائل: ج ۹، الباب۸ من أبواب الإحرام، الحدیث۱و ۲٫
۵۶۳ . التهذیب:۵/۳۰۳، الباب۲۴ ما یجب على المحرم اجتنابه، الحدیث ۳۲٫
۵۶۴ . الفقیه:۲/۳۰۸، الحدیث۲۵۳۷، الباب۱۰۹ التهیّؤ للإحرام.
۵۶۵ . ریاض المسائل:۶/ ۲۲۴٫
۵۶۶ . الوسائل: ج ۹، الباب۸ من أبواب الإحرام، الحدیث ۵٫ والظاهر اتّحاده مع الحدیث ۶٫
۵۶۷ . الوسائل: ج ۹، الباب۷ من أبواب الإحرام، الحدیث ۱٫
۵۶۸ . المصدر نفسه، الحدیث ۳٫
۵۶۹ . مستند الشیعه:۱۱/ ۲۷۲٫
۵۷۰ . النهایه: ۲۱۲٫
۵۷۱ . الشرائع:۱/ ۲۴۴٫
۵۷۲ . المختصر النافع: ۸۲٫
۵۷۳ . ریاض المسائل:۶/ ۲۲۶٫
۵۷۴ . الوسائل: ج ۹، الباب۹ من أبواب الإحرام، الحدیث ۲٫
۵۷۵ . الوسائل: ج ۹، الباب۹ من أبواب الإحرام، الحدیث ۴٫
۵۷۶ . الوسائل: ج ۹، الباب۹ من أبواب الإحرام، الحدیث ۱٫
۵۷۷ . الوسائل: ج ۹، الباب۹ من أبواب الإحرام، الحدیث ۵٫
۵۷۸ . الوسائل: ج ۹، الباب۹ من أبواب الإحرام، الحدیث ۳٫
۵۷۹ . الوسائل: ج ۹، الباب۱۰ من أبواب الإحرام، الحدیث ۱٫
۵۸۰ . المصدر نفسه، الحدیث ۲٫
۵۸۱ . الوسائل: ج ۹، الباب۶ من مقدّمات الطواف، الحدیث ۱٫
۵۸۲ . المصدر نفسه، الحدیث ۲٫
۵۸۳ . الوسائل: ج ۱۰، الباب ۳ من أبواب الزیاره، الحدیث ۲٫
۵۸۴ . الوسائل: ج ۹، الباب ۱۰ من أبواب الإحرام، الحدیث ۳٫
۵۸۵ . الوسائل: ج ۹، الباب ۱۰ من أبواب الإحرام، الحدیث ۱٫
۵۸۶ . النهایه: ۲۱۲٫
۵۸۷ . الشرائع:۱/ ۲۴۴٫
۵۸۸ . الوسائل: ج ۹، الباب ۱۳ من أبواب الإحرام، الحدیث ۱و ۲٫
۵۸۹ . المسالک:۲/ ۲۲۹٫
۵۹۰ . الوسائل: ج ۹، الباب۱۳ من أبواب الإحرام، الحدیث ۳٫
۵۹۱ . الوسائل: ج ۹، الباب۱۱ من أبواب الإحرام، الحدیث ۱٫
۵۹۲ . الوسائل: ج ۹، الباب۱۱ من أبواب الإحرام، الحدیث ۲٫
۵۹۳ . الوسائل: ج ۹، الباب۱۲ من أبواب الإحرام، الحدیث ۲٫
۵۹۴ . النهایه: ۲۱۳٫
۵۹۵ . الشرائع:۱/ ۲۴۴٫
۵۹۶ . المسالک:۲/ ۲۲۹٫
۵۹۷ . الوسائل: ج ۹، الباب۲۰ من أبواب الإحرام، الحدیث ۱٫
۵۹۸ . المدارک:۷/۲۵۳ـ ۲۵۴٫
۵۹۹ . الجواهر:۱۸/ ۱۸۵٫
۶۰۰ . المدارک:۷/ ۲۵۴٫
۶۰۱ . السرائر:۱/۵۳۲ .
۶۰۲ . ریاض المسائل:۶/ ۲۲۹٫
۶۰۳ . مختلف الشیعه:۴/ ۵۰٫
۶۰۴ . المسالک:۲/۲۲۹ـ ۲۳۰٫
۶۰۵ . المدارک:۷/ ۲۵۴٫
۶۰۶ . کشف اللثام:۵/ ۲۵۱٫
۶۰۷ . الحدائق الناضره:۱۵/ ۱۹٫
۶۰۸ . المعتمد:۲/ ۴۶۷٫
۶۰۹ . راجع الوسائل: ج ۹، الباب۲۰ من أبواب الإحرام، الحدیث ۱٫
۶۱۰ . الجواهر:۱۸/ ۱۸۹٫
۶۱۱ . النهایه: ۲۱۲٫
۶۱۲ . الشرائع: ۱/ ۲۴۴٫
۶۱۳ . مختلف الشیعه:۴/ ۵۱٫
۶۱۴ . مستند الشیعه:۱۱/ ۲۷۴٫
۶۱۵ . المغنی:۳/ ۲۲۹٫
۶۱۶ . الوسائل: ج ۹، الباب۱۶ من أبواب الإحرام، الحدیث ۱٫
۶۱۷ . الوسائل: ج ۹، الباب۱۹ من أبواب الإحرام ، الحدیث ۱٫
۶۱۸ . الوسائل: ج ۹، الباب۱۹ من أبواب الإحرام، الحدیث ۲٫
۶۱۹ . الوسائل: ج ۹، الباب۱۸ من أبواب الإحرام، الحدیث ۲٫
۶۲۰ . المصدر نفسه، الحدیث ۳٫
۶۲۱ . الوسائل: ج ۹، الباب ۱۸ من أبواب الإحرام ، الحدیث ۴٫
۶۲۲ . المصدر نفسه، الحدیث ۵٫
۶۲۳ . الوسائل: ج ۹، الباب۳۴ من أبواب الإحرام، الحدیث ۶٫
۶۲۴ . الوسائل: ج ۹، الباب۳۴ من أبواب الإحرام، الحدیث ۷٫
۶۲۵ . الوسائل: ج ۹، الباب۱۹ من أبواب الإحرام ، الحدیث ۳٫
۶۲۶ . الموسوعه الکویتیه:۲/۱۱۳، ماده «أحرم».
۶۲۷ . الوسائل: ج ۸، الباب۲ من أبواب أقسام الحج، الحدیث۲و ۱۴٫
۶۲۸ . الوسائل: ج ۸، الباب۱۲ من أبواب أقسام الحج، الحدیث ۴٫
۶۲۹ . الوسائل: ج ۹، الباب۲۳ من أبواب الإحرام، الحدیث ۳٫