التوبه النصوح

0

لقد دعا القرآن الکریم المؤمنین والمسلمین إلى التوبه النصوح حیث قال سبحانه:
( یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّهِ تَوْبَهً نَصُوحاً عَسى رَبُّکُمْ أَنْ یُکَفِّرَ عَنْکُمْ سَیِّئاتِکُمْ… ) .( [۱])
«النصح» فی اللغه بمعنى الخالص، کما یطلق على العسل المصفّى من الشمع لفظ «عسل نصوح». إذا عرفنا ذلک ننتقل إلى معرفه ما هو المراد من التوبه الخالصه؟ فنقول: لعلّ المراد هو أنّ الإنسان یتوب إلى اللّه من خلال وقوفه على قبح الأفعال وخسّتها عن طریق العقل والفطره و الشرع.
وبعباره أُخرى: أن یکون المحرّک والباعث له على التوبه إحساسه بالعبودیه للّه، وانّ توبته تنبع من تلک العین الصافیه لا أنّها نتیجه التوبیخ واللوم والعتاب والتقریع، والخوف من العقاب الأُخروی، فلا ریب أنّ هذا النوع من التوبه لیس هو المرتبه المتکامله التی یریدها اللّه من العبد، وإن کانت التوبه الناتجه عن الخوف من العقاب الإلهی تنجی الإنسان وتخلّصه یوم الفزع الأکبر، ولکن فی الواقع توجد فاصله کبیره بین النوعین من الناحیه التربویه والإعدادیه والبنائیه للإنسان.
ویوجد هناک احتمال آخر وهو: انّ «النصح» فی اللغه یأتی بمعنى الإرواء والسقی والإشباع،ولذلک یقال: «نصح الغیث البلد» بمعنى سقاها وأرواها وأشبعها، وحینئذ یمکن القول: إنّ المراد من التوبه النصوح هی التوبه التی تحیی القلوب المیته بسبب المعاصی والذنوب، وتزیل کدر النفوس وظلامها،وحینئذ تکون هذه التوبه خالصه وحقیقیه.
وهناک من فسّر «التوبه النصوح» بالتوبه الصادقه.
یقول الجزری فی «النهایه»: وفی حدیث أُبی: سألت النبی(صلى الله علیه وآله وسلم) عن التوبه النصوح؟ فقال: «هی الخالصه لا یعاود بعدها الذنب»( [2]).( [3])
[۱] . التحریم: ۹٫
[۲] . بحار الأنوار:۶/ ۱۷٫
[۳] . منشور جاوید:۸/ ۲۴۲٫

Leave A Reply

Your email address will not be published.