الرئاسه والمرجعیه أصل من أصول الدین الأساسیه

0

 للرئاسه العامه والمرجعیه فی شؤون الدنیا والآخره ، وکان الاعتراف بشرعیه رئاسه الرسول ومرجعیته جزء لا یتجزأ من الدین الإسلامی ، فلو أن زیدا من الناس قد أقر بأن القرآن کتاب الله المنزل وأن محمدا هو نبیه المرسل ، ولکنه کان یرى بأنه لا حق لرسول الله بتولی الرئاسه العامه والمرجعیه ، لما أعتبر مسلما ولا مؤمنا ، لقد کانت الرئاسه العامه والمرجعیه هی العمود الفقری للإسلام ، بل هی محوره وعنوانه ، ولم تکن المؤسسات الأخرى أکثر من مراکز مساعده ، ومکنات شرعیه تخضع للرئاسه العامه والمرجعیه ، ولم یکن للبشر دور یذکر فی مسألتی الرئاسه العامه والمرجعیه ، لأن الإسلام مشروع شامل ومتکامل من صنع الله ، واختیاره ، وتشکل الرئاسه العامه والمرجعیه ، فصلا من فصوله ، ومقوما من مقومات قبوله ، متداخلا ومتکاملا مع بقیه مقوماته الأساسیه ، وهذا من أسرار نفور زعامه بطون قریش ، من الإسلام ، ومن النبی ، وسر من أسرار استماتتها فی مقاومه النبی وحربه .
التأهیل العام للرئاسه والمرجعیه فی الإسلام الرسول کرئیس وکمرجع ، اختاره الله تعالى ، ولیس للبشریه أی دور باختیاره لأن الله تعالى أراد أن یکون الرئیس والمرجع هو الأعلم ، وهو الأفهم ، وهو الأفضل ، وهو الأقرب إلى الله ، قد أعده الله وهیأه لیکون کذلک ، لأنه لو وجد من یتفوق علیه بهذه الصفات ، لفقد هذا الرئیس والمرجع العام تمیزه ومبررات رئاسته ومرجعیته ، ثم إن مصلحه أفراد المجتمع ، أو الجنس البشری عامه أن یتمتع رئیسهم ومرجعهم بهذه الصفات ، ولکن من الناحیه العملیه لا قدره لهم على تحدید من تتوفر فیه هذه الصفات تحدیدا یقینیا ، لقد تسالمت البشریه وتمنت طوال التاریخ أن یحکمها الأفضل ، واعتبرت أن حکم الأفضل فی کل شئ أفضل أنظمه الحکم ، وأفضل مکتسبات المجتمعات البشریه ، لذلک کله تلطفت العنایه الإلهیه ، وقدمت لهم الأفضل ، الذی تسالمت علیه وتمنت حکمه طوال التاریخ .
قد تتوفر هذه الصفات فی رجل معین ، قبل أن یتولى الرئاسه العامه والمرجعیه ثم ینحرف بعد ممارسته لأعبائها أمام الإغراءات الهائله التی تستفز الطبیعه الإنسانیه لقد أخذ الله ذلک بعین الاعتبار ، فقدر أن من مقومات التأهیل والإعداد الإلهی لمن یتولى الرئاسه العامه والمرجعیه أن یکون معصوما ، عن الوقوع فی الزلل والخطأ والمعصیه ، حتى لا یسئ استعمال الصلاحیات الهائله التی أعطیت له وحتى لا یفقد تمیزه ومبررات رئاسته ومرجعیته ، وحتى یتمیز النظام الإلهی عن النظام الوضعی ، لذلک کله فقد عصم الله کل الذین اختارهم للرئاسه العامه والمرجعیه فی الأنظمه الإلهیه ، وعلى رأسها النظام الإسلامی .
وبعد أن عصمهم الله خولهم صلاحیات هائله تمکنهم من تحقیق الأهداف الکبرى التی أناط الله بهم مهمه تحقیقها . فلا خوف من طغیان الرئیس والمرجع العام ما دام أنه معصوم ومؤهل إلهیا .
لماذا اهتدت البشریه لمبدأ فصل السلطات ، وعدم ترکزها بید واحده ولماذا وجدت الرقابه بأنواعها فی الأنظمه الوضعیه ؟
لقد وجدت لمقاومه الطغیان والاستبداد والحیلوله دون وقوعهما .
أما فی الإسلام فإن إعداد الرئیس وتأهیله إلهیا ، وعصمته والشهاده الإلهیه له بأن یتبع تماما ما یوحى إلیه من ربه ، ضمانات إلهیه کافیه ضد الانحراف ، وإساءه استعمال السلطه .
والعصمه تعنی الالتزام التام بالصواب ، بحیث یبقى المعصوم فی دائره ما أراده الله ، والله سبحانه وتعالى الذی خلق الإنسان ودوافعه ومیوله وحاجاته ، لقادر على أن یبطل فاعلیه بعضها ، فقد یأخذ من الإنسان القدره على الإبصار ، أو القدره على ممارسه الجنس ، أو القدره على ارتکاب الخطأ ، أو القدره على الإنجاب فیجعله عقیما ، هنالک أناس یتطعمون بأمصال معینه ضد مرض معین فلا یصابون بهذا المرض ، ویصاب فیه الذین لم یتطعموا ، هذه حاله علمیه تجریبیه اهتدى إلیها الإنسان المحدود المعارف ، فما الذی یمنع الله الذی استطال بقدرته على کل شئ أن یعصم إنسانا من ارتکاب أمور معینه ، ثم إن العصمه ضروریه ، لیبلغ الرسول ما أوحی إلیه من ربه بدون زیاده ولا نقصان ، وفی الرساله الإلهیه خاصه الإسلامیه ، تتواجد حاله من التکامل والترابط بین ما هو دینی وما هو دنیوی ، فالرسول الأعظم کان یتلقى القرآن وحیا ، ثم یتلوه أمام الناس ، ومن خلال سنته بفروعها الثلاثه ، یبینه بیانا یقینیا ، ویطبقه تطبیقا حرفیا ، سواء أتعلق هذا البیان بالدنیا أو بالدین ، فالعبادات التی تشکل العمود الفقری لکل ما هو دینی تهدف من جمله ما تهدف إلى إعداد المتعبد لصنع سلوک بشری مستقیم ومنسق مع المقاصد الإلهیه .
وبالإجمال فإن الرئیس العام والمرجع فی الإسلام له میزات تمیزه عن غیره من الرؤساء والمراجع فی أی نظام آخر ، فالرئیس العام والمرجع فی الإسلام ، محیط إحاطه تامه بالقرآن الکریم ، بوصفه الدستور أو القانون الأعلى الذی یشمل أصول ومبادئ کل شئ یحتاجه الناس ، ومن الضروری أن یحیط الرئیس والمرجع العام فی الإسلام ببیان هذه القرآن أی بسنه الرسول بفروعها الثلاثه ، لأن سنه الرسول هی بیان القرآن وتطبیقه العملی ، وبالتالی فلا ینبغی أن یخفى على الرئیس العام والمرجع فی الإسلام المعنى الیقینی لکل کلمه من کلمات القرآن ، أو لأی آیه من آیاته وینبغی أن تکون لدى الرئیس العام والمرجع فی الإسلام القدره التامه على الإجابه على أی سؤال یطرحه أی إنسان فی العالم .
وینبغی أن لا یکون فی زمانه من هو أعلم ولا أفهم ولا أفضل ولا أقرب لله منه ، لأنه تمیزه وتفرده بذلک هو المبرر لوجوده ولرئاسته العامه ومرجعیته .
إن الرئیس العام والمرجع فی الإسلام یمثل صفوه الجنس البشری ، وعنوان الکمال الإنسانی ، سواء أکان هذا الرئیس رسولا أو إماما .

Leave A Reply

Your email address will not be published.