أخلاق النبوه.. وتحدیات الأهواء

0

 
وقضیه الأخلاق التی نشیر إلیها کانت فی الحقیقه فیصلاً بین أولئک الذین خضعوا لتزیین الشیاطین وتسویلات النفوس، وبین الذین تأملوا وتدبروا وعملوا على أن یکون بمنجاه من السقوط فی حمأه التناقض مع أنفسهم، فلا یعتقدون أنّه صادق أمین بالأمس، کاذب مفترٍ الیوم.
وبذلک جاءت الآیات تحرک العقول لتقول کلمتها بتجرد وترفّعٍ عن السطحیه والتناقض وانصیاح للحجه والبرهان.
فالذی یحمل الرساله "صادق أمین" وهو من ذؤابتهم، وما عرفوه قبل البعثه إلا بمکارم الأخلاق، والکلام الذی یتنزل علیه عجزوا – وهم أرباب البلاغه – أن یأتوا بشیء من مثله مع کونه بلسان عربی مبین.
ها نحن أولاء نقرأ فی سوره یونس – وهی سوره مکیه – (وَمَا کَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ یُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَکِنْ تَصْدِیقَ الَّذِی بَیْنَ یَدَیْهِ وَتَفْصِیلَ الْکِتَابِ لا رَیْبَ فِیهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِینَ * أَمْ یَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَهٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ کُنْتُمْ صَادِقِینَ * بَلْ کَذَّبُوا بِمَا لَمْ یُحِیطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا یَأْتِهِمْ تَأْوِیلُهُ کَذَلِکَ کَذَّبَ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ کَیْفَ کَانَ عَاقِبَهُ الظَّالِمِینَ) (یونس/ ۳۷-۳۹).
ثمّ جاءت الآیات تشیر إلى أن أولئک الذین یجنحون عن الحق مع وضوح الدلیل القائم علیه هم المفسدون الذین یجلبون الأذى لأنفسهم ولمجتمعهم وأُمّتهم؛ لأن مظاهره الباطل على الحق عنوان الهلاک والدمار.
وما أجدر أولئک الذین یُسعدهم الله بحمل الأمانه فی میادین البناء، وتکوین الجیل القادر على القیام بالواجبات والنهوض بالأُمّه من عثار…
ما أجدرهم بأن یتدبروا تلک الحلقاتِ المضیئهَ فی تاریخ الإنسانیه کما هی فی حیاه الرسول علیه الصلاه والسلام، یوم واجهته تلک التحدیات، والکفر العنادی مستحکم، والعقول مضروب علیها بالأسداد، والحکمُ للهوى ونزغ شیاطین الجن والإنس، ذلک قول الله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ یُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا یُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّکَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِینَ * وَإِنْ کَذَّبُوکَ فَقُلْ لِی عَمَلِی وَلَکُمْ عَمَلُکُمْ أَنْتُمْ بَرِیئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِیءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) (یونس/ ۴۰-۴۱).
ثمّ جاءت الکلمات الهادیات توبخ أولئک الذین یهملون عقولهم وما أعطاهم الله من وسائل المعرفه حتى کأنّها غیر موجوده، فقال تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ یَسْتَمِعُونَ إِلَیْکَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ کَانُوا لا یَعْقِلُونَ * وَمِنْهُمْ مَنْ یَنْظُرُ إِلَیْکَ أَفَأَنْتَ تَهْدِی الْعُمْیَ وَلَوْ کَانُوا لا یُبْصِرُونَ * إِنَّ اللَّهَ لا یَظْلِمُ النَّاسَ شَیْئًا وَلَکِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ یَظْلِمُونَ) (یونس/ ۴۲-۴۴).
إنّها العبره التی تشق أبعادها ظلامَ الغفله والیأس، وتحیی موات القلوب – أن لو کانت هنالک قلوب – والدرسُ الذی یوحی بعمقٍ: أنّ التحدیات التی یواجهها المستمسکون بالمنهج الربانی فی بناء الفرد بناءً تقوى به الجماعه، وصیاغه المجتمع القوی المتماسک النظیف.. أنّ هذه التحدیات ما دامت فی مواجهه الحق، لا تقوم على دلیل ینفع، أو برهان فیه مقنع، ولکنها الأهواء والنزعات الهابطه..
من أجل ذلک یفترض أن تزید البناهَ المخلصین ثباتاً على الحق، وتنمی فی أنفسهم مزیداً من الحوافز التی بدونها لا تکون صناعه التاریخ.

Leave A Reply

Your email address will not be published.