الصراع المذهبی.. سلاح بید أعدائنا

0

نعم منذ أن دخل الإستعمار الى بلادنا جعل على رأس أولویاته محاربه الإسلام بعد أن عرف أنه ثوره على الباطل والظلم لا ینطفئ نورها مهما طال زمن الظلم والاستبداد بل هی فی کفاح مستمر الى أن تسطر للإنسانیه أسطر العزه والکرامه والعداله، وقد أستعمل العدو لأجل الوصول الى هدفه أسلحه متنوعه وجد أن أشدها هو سلاح الصراع المذهبی فبدأ یدعمه ویفتعله ویغذیه حسب الظروف المحیطه بالبلد وجعله ورقه ضغط فی یده یستعملها فی خدعه الدبلوماسیه والسیاسیه لأجل إذلال المجتمع وسرقه مقدراته ومکوناته. 

وها نحن نعیش آلام هذا الصراع فی أکثر الدول الإسلامیه بدأ بباکستان التی تأخذ حیزا کبیرا من هذا الصراع حیث قد أذاقها المرّ والألم وأطاح بکثیر من أبنائها، وقد رحل خیره شبابها ضحایا هذا الصراع الغاشم فی حین أن الأمه بحاجه لکل نفس لأجل أن ترقى فی مجالات التقدم والإبداع ودفع کید الأعداء، وکذا الحال فی العراق فإن الصراع المذهبی قد أخلّ بأمن هذا البلد الإسلامی الغنی بشعبه ومقدراته الطبیعیه التی وهبها الله لعباده، فإن الصراع فی هذا البلد قد أخذ طابعا سیاسیا ولکن بنکهه مذهبیه وأصبحت القوى السیاسیه هناک تستعمل هذا الصراع کلما وجدت أن الحل یتطلبه، وهکذا الحال فی سوریا الیوم وفی البحرین والسعودیه وغیرهم من الدول الإسلامیه التی ذاقت ألم هذا الصراع المریر. 

ولکن من حقنا أن نسأل أنه لماذا یحرک الصراع الطائفی حسب رغبه الأعداء؟ فإن الأعداء یوظفون نتائج هذا الصراع لصالحهم ویهتمون به کثیرا لأنه لا یکلفهم شیئا إلا العمل على إشعال الفتن بواسطه عملائهم المأجورین الذین یکتسبون الحمایه منهم، وبعضهم یعیش فی بلادهم ویفتعل الفتن الخبیثه من على منابرهم. 

فالیوم یحرک هذا الصراع فی سوریا التی کانت قبل هذا تنعم بالأمن والآمان ولکنها تحولت الى مستنقع یغرق فی وحول ذیول الفتن الطائفیه والمذهبیه فبعد الأمن والأمان قامت أصوات لتنادی بحق أهل السنه والجماعه وتدعو الى قتل الشیعه والعلویین وتهجیر المسیحیین فإن هذه الشعارات تخدم الأعداء لأنها تهدر طاقات المجتمع وتمزق قوته وتجعله هشا أمام تماسک جبهه العدو الصلبه. 

وفی ظل هذا الوضع غیر المستقر فی سوریا نشاهد نشاطا لقوى تسمى بالسلفیه والأصولیه تدخل الى سوریا بغیت العمل على النمط الطائفی وتعمل أیضا على إسقاط النظام وقد قیل بأن أفرادا من تنظیم القاعده قد دخلت الى الأراضی سوریا لتقوم بأعمال عسکریه ضد النظام والمدنیین غیر السنه، وهذا لا یفید أحدا إلا الأعداء لأنه یمزق الأمه ویشتت جمعها فتذهب قوتها وبأسها وتصبح ضعیفه أمام قوه العدو وتماسکه. 

فإن هذا الصراع یصب فی مصلحه الأعداء ویشتت الأمه الإسلامیه وهذا یتنافى مع تعالیم الإسلام الداعیه الى الوحده والانسجام والتآلف والمحبه وتنبذ کل أشکال التفرقه والفتن لعلم الشریعه بأن هذا الصراع یفوّت على المسلمین فرصه التقدم والإبداع والمنعه أمام الأعداء ومن الواضح لکل أحد أن فی الوحده البرکه والفضل والعطاء والتقدم والمنعه.
نعم فی ظل هذه الحاله التی وصلنا إلیها من القهر لإرادتنا ولقوتنا ولعزتنا مما جعل حیاتنا بلا آمال فی تقدیم نموذجا للأمم یثبت لهم ثقافتنا الحقیقیه والحضاریه ویبرهن لهم على حیویه تعالیم دیننا وقدرتها على قیاده العالم وتقدم مسیره البشریه نحو الکمال والتقدم. 

نحن فی هذه الأیام وخصوصا فی ظل الحرب المفتوحه على الإسلام لا بد لنا من العمل على تحصین الثقافه الإسلامیه الباعثه على المحبه والسلام وعلینا أن نعمل على تربیه أبنائنا بعیدا عن الفتن التی لا زالت تشکل سلاحا فی ید أعدائنا یستعمله ضدنا کلما سمحت له الفرصه لیدمر مستقبلنا ویحکم سیطرته على بلادنا وعلى مقدراتها البشریه، ومن هنا فإن الواجب الملقى على العلماء والمثقفین والنخب العلمیه والاجتماعیه من تکثیف العمل والجهد بغیه الوصول الى مجتمع متراس متکاتف یعیش على المحبه والوحده حتى نصل الى القوه والمنعه.

Leave A Reply

Your email address will not be published.