عزه المۆمن.. باحترام إیمانه
إن القیم الإجمالیه فی هذه الآیه کثیره وتکاد تکون أبرزها قیمه العزه التی تحدث عنها القرآن الکریم بقوله: (وَلِلَّهِ الْعِزَّهُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُۆْمِنِینَ) وتحدث عنها الحسین(علیه السلام) فی قوله:"واللهِ لا أعطیکم بیدی إعطاء الذلیل ولا اٌقر إقرار العبید".
مفهوم العزه وأقسامها :
العزه لغه: بمعنى الصلابه ( أرض إعزاز) أی أرض صلب. واستعملت العزه فی معانی. منها القاهریه والغلبه، قال تعالى: (یَا أَیُّهَا الْعَزِیزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ) یعنی یا أیها الشخص القاهر الذی لا یغلب.
واستعملت بمعنى الندره قال تعالى: ( وَإِنَّهُ لَکِتَابٌ عَزِیزٌ) أی نادر
واستعملت بمعنى المشقه قال تعالى:( لَقَدْ جَاءکُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِکُمْ عَزِیزٌ عَلَیْهِ( یعنی یشق علیه) مَا عَنِتُّمْ حَرِیصٌ عَلَیْکُم بِالْمُۆْمِنِینَ رَۆُوفٌ رَّحِیمٌ ).
ولنقصر حدیثنا عن العزه بمعنى الصلابه والقاهری. أی الإنسان الصلب الذی لا یقهر ولا یغلب، وهی بهذا المعنى متفرعه على ملک القوه.أی من ملک قوه ومن ملک عزه ومن کان ضعیفاً فهو ذلیل.ولذلک یقول القرآن الکریم:( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِکَ الْمُلْکِ تُۆْتِی الْمُلْکَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْکَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِیَدِکَ الْخَیْرُ إِنَّکَ عَلَىَ کُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ ) ففرّعت الآیه العز على الملِکِ لأن بیده المُلکَ وبیده القوه إذن بیده العزه.وبناء على هذا هناک نوعان من العزه إحداهما ذاتیه والثانیه اکتسابیه.
وبما أن الخالق تبارک وتعالى یملک القوه بذاته ومن خالقیته ولیست مکتسبه من غیره فهو عزیز بذاته فعزته (عزه ذاتیه).بینما المخلوق یستوهب القوه ویکتسبها من الخالق فقوه المخلوق قوه اکتسابیه إذن عزته (عزه اکتسابیه) ومن ذلک قوله تعالى:( الَّذِینَ یَتَّخِذُونَ الْکَافِرِینَ أَوْلِیَاء مِن دُونِ الْمُۆْمِنِینَ أَیَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّهَ فَإِنَّ العِزَّهَ لِلّهِ جَمِیعاً).
وعلماء العرفان یقسمون العزه إلى :
۱ـ عزه ظلیه.
۲ـ عزه حقیقیه.
۳ـ عزه حقه.
العزه الظلیه : هی عزه المۆمن . فعندما یکون المۆمن عزیزا فعزته لیست لشخصه بل لإیمانه.والمۆمن ظلٌ لإیمانه لذلک سمیت عزه ظلیه. العزه الحقیقیه : وهی عزه الرسول محمد ( صل الله علیه وآله وسلم ) فعزه الرسول عزه حقیقیه لأن الرسول مظهر لله العزیز فی قدرته وعلمه وحکمته فعزه الرسول عزه حقیقیه.وهناک عزه حقیقیه حقا وهی عزه الله تبارک وتعالى لأنه مصدر القوه والقدره.
ولنعد إلى الآیه التی تصدرنا بها الحدیث حیث قال تبارک وتعالى 🙁 یَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِینَهِ) والقائل هنا عبد الله ابن أبی سلول رأس المنافقین(لَیُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) وهو یعنی یأنه هو الأعز والنبی الأذل وأنه سیقوم بإخراجه من المدینه وقد رد علیه القــــــــــــــرآن(وَلِلَّهِ الْعِزَّهُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُۆْمِنِینَ وَلَکِنَّ الْمُنَافِقِینَ لَا یَعْلَمُونَ) .
وهناک التفاته عقائدیه مهمه یجب الإشاره إلیها وهی أن القائل کان واحدا وهو ابن سلول فلماذا عبر عنه القرآن الکریم بصیغه الجمع (یقولون)؟ والجواب عن ذلک بشکل مبسط هو أن کل عمل تۆمن به جماعه یصح نسبته إلى تلک الجماعه وإن کان الفاعل فرداً عندما یقوم فرداً بعمل ما لکن هناک أمه تۆمن بهذا العمل وترضى وتثق به فیصح نسبه الفعل إلى تلک الأمه ومن أمثله ذلک أنه: عندما یقیم شخص مأتماً وعندما یشید شخص مسجداً یصح لنا بأن نقول بأن أهل المنطقه الفلانیه أقاموا مأتما و شیدوا مسجداً مع أن القائم به شخص واحد وذلک لأن الجمیع کان مۆمناً به وراضیاً عنه وفعل الواحد المرضی به لدى الجماعه یصح نسبته إلى الجماعه لذلک فی زیاره الحسین (علیه السلام ) وفی زیاره العباس(علیه السلام) تقول : ( لعن الله أمه قتلتک ولعن الله أمه ظلمتک ولعن الله أمه سمعت بذلک ورضیت به) فصحیح أن القاتلین أشخاص معدودون ولکن بما أن هذا القتل جریمه رضیت به أمه ورضی به مجتمع فالجمیع یصح نسبه القتل إلیه ( ولعن الله أمه سمعت بذلک فرضیت به).
فعل الواحد یصح نسبته إلى الجماعه إذا کان فعلاً مرضیاً آیه الولایه الوارده فی الإمام علی(علیه السلام) قال : (إِنَّمَا وَلِیُّکُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِینَ آمَنُواْ الَّذِینَ یُقِیمُونَ الصَّلاَهَ وَیُۆْتُونَ الزَّکَاهَ وَهُمْ رَاکِعُونَ) هذا الفعل صدر من واحد وهو علی ابن أبی طالب لکن القرآن نسبه إلى الجماعه وقال: (إِنَّمَا وَلِیُّکُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِینَ آمَنُواْ الَّذِینَ یُقِیمُونَ الصَّلاَهَ وَیُۆْتُونَ الزَّکَاهَ وَهُمْ رَاکِعُونَ ) لماذا نسب فعل الواحد إلى الجماعه ؟لأن المۆمنین کانوا راضین بهذا العمل وهو إیتاء الزکاه حال الصلاه وحال الرکوع بما أنه فعل مۆمنٌ به الجمع ومرضی لدى الجمع لذلک نسبه الله تعالى إلى الجماعه، رغم دیمومه تلک المنقبه خالصه لأمیر المۆمنین علیه السلام.
العزه والتکبر :
وعندما نقول أن العزه صفه عظیمه.بدلاله ما جاء فی القرآن الکریم (أَذِلَّهٍ عَلَى الْمُۆْمِنِینَ أَعِزَّهٍ عَلَى الْکَافِرِینَ) قد یتصور إنسان أن الاعتزاز بالنفس یحمل معنى التکبر والتکبر مذموم فیخلط بین العزه وبین التکبر.ولکن الحقیقه أن هناک فرقا کبیرا بین العزه وبین التکبر فالتکبر:هو التعالی على الآخرین لعامل شخصی کنسب أو عرق أو لغه أو ثقافه.بمعنى أننی أتعالى على الآخرین لأن نسبی أشرف من نسبک أو لأن عرقی بنظری أشرف من عرقک.أو لأن لی ثقافه لا تمتلکها أنت  والتعالی بهذا المعنى هو التکبر المذموم فی القرآن الکریم ومن أمثال ذلک قوله:( وَلاَ تَمْشِ فِی الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّکَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً) وقال تعالى:( وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّکَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِی الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا یُحِبُّ کُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) فهذه من أنواع التکبر المذموم.
والعزه تحمل فی احد أهم مقتضیاتها احترام صفه الإیمان، بمعنى: أنت أیها المۆمن الذی أعطیتَ صفه الإیمان علیک أن تحترمها لأنها معطاه لک من قبل الله.وأن لا تعرضها للانتهاک والاستهجان والانتقاص أو ترنو بها إلى مرتبه الذله وکمثال على هذا نقول: أنا إنسان مۆمن ولکنی أدخل مجلسا للفسوق والمجون، ولکنی تاره أدخله بدافع تغییره وهدایته وهذه بادره مبارکه تعد مظهرا طیبا للعزه.وتاره أخرى ادخله مجاراه له.وأضطر إلى أن أداریه وأجاریه کی لا أکون شخصاً شاذاً وکی لا أکون شخصاً منبوذاً فهذه هی الذله بعینها.ولکن لماذا؟!
والجواب الذی لا بدیل له هو لأننی لم أحترم صفه الإیمان التی وهبت لی من قبل الله. من احترم صفه إیمانه التی وهبت له ووضعها فی موضوعها اللائق بها فتلک هی التی یریدها الله تعالى لعباده المۆمنین والتی تقف موقف الضد التام من الذله، وکذلک موقف النقیض التام من التکبر.