المراد بإقامه الصلاه

0

وردت فی القرآن الکریم عده تعابیر مختلفه فی مسأله فعل الصلاه و أدائها:
۱ـ التعبیر بـ «قضاء الصلاه» کما فی قوله تعالى: «فَإِذَا قَضَیْتُمُ الصَّلَاهَ فَاذْکُرُوا اللَّهَ قِیَامًا وَ قُعُودًا وَ عَلَى جُنُوبِکُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِیمُوا الصَّلَاهَ إِنَّ الصَّلَاهَ کَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِینَ کِتَابًا مَوْقُوتًا»[1]، و معنى قضاء الصلاه فی هذه الآیه الشریفه الانتهاء منها و ختامها باعتبارها عباده فردیه.
۲ـ کما وردت عباره «القیام إلى الصلاه» کما فی قوله تعالى: «إِنَّ الْمُنَافِقِینَ یُخَادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خَادِعُهُمْ وَ إِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاهِ قَامُوا کُسَالَى یُرَاءُونَ النَّاسَ وَ لا یَذْکُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِیلاً»[2] و فی هذه الآیه فإن المراد من القیام إلى الصلاه الاستعداد و التهیؤ للدخول فیها بعنوانها عباده فردیه.
۳ـ کما وردت عباره «الإتیان بالصلاه» کما فی قوله: «وَ مَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ کَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لَا یَأْتُونَ الصَّلَاهَ إِلَّا وَ هُمْ کُسَالَى وَ لَا یُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ کَارِهُونَ»[3] و فی هذه الآیه أیضاً فإن المراد بالإتیان التهیؤ للدخول فیها باعتبارها عباده فردیه.
۴ـ التعبیر «بإقامه الصلاه» کما فی قوله: «الَّذِینَ یُقِیمُونَ الصَّلَاهَ وَ یُؤْتُونَ الزَّکَاهَ وَ هُمْ بِالْآخِرَهِ هُمْ یُوقِنُونَ»[4].
یقول المفسرون فیما یتعلق بـ «إقامه الصلاه»: إن هذا التعبیر أبعد و أعلى من أداء الصلاه من قبل کل فرد مسلم باعتبارها تکلیف شخصی، و إشاره إلى المؤمنین لم یکتفوا بأن یؤدوا تکلیف الصلاه، و إنما یسعون بالعمل و الجد إلى جعل هذه العلاقه القویه بین العبد و ربه قائمه فی کل زمانٍ و مکان[۵].
فقد جاء فی تفسیر المیزان: « الإقامه جعل الشی‏ء قائما أی جعله بحال یترتب علیه جمیع آثاره بحیث لا یفقد شیئا منها کإقامه العدل و إقامه السنه و إقامه الصلاه و إقامه الشهاده، و إقامه الحدود، و إقامه الدین و نحو ذل.»[6]. و کما نقرأ فی زیاره الإمام الحسین (ع): «أشهد أنک قد أقمت الصلاه» فإقامه الصلاه هنا بمعنى إحیائها، و لیس أدائها و حسب، بل العمل من أجل جعل هذه الصله بین العبد و ربه قویه و قائمه فی کل زمان و مکان. والجدیر بالذکر ان لقرآن کلما جاء استعمل الصلاه بمعنى الاقامه او الاداء فانه یقرنها بالمصلین.[۷] و على هذا الأساس فإقامه الصلاه فیه معنى أعلى و أسمى من أدائها و قراءه نصوصها بشکل فردی. و بعباره أخرى فإن المعنى یشمل إحیاءها و إضفاء العزه و الجلاله علیها فی أوساط المجتمع و بین أفراده.

[۱] النساء، ۱۰۳٫
[۲] النساء، ۱۴۲٫
[۳] التوبه، ۵۴٫
[۴] لقمان، ۴٫
[۵] تفسیر نمونه، ج۷، ص۸۸٫
[۶] المیزان فی تفسیر القرآن، ج‏11، ص ۴، الناشر: دفتر انتشارات اسلامى جامعه‏ى مدرسین حوزه علمیه قم، ۱۴۱۷ ق، الطبعه الخامسه.
[۷] «إلا المصلین»، المعارج، ۲۲؛ «لم نکُ من المصلین» مدثر، ۴۳٫

Leave A Reply

Your email address will not be published.