النبی لوط (ع)
قال الله تعالى: ﴿ وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَهَ ما سَبَقَکُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِینَ إِنَّکُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَهً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ وما کانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْیَتِکُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ یَتَطَهَّرُونَ فَأَنْجَیْناهُ وأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ کانَتْ مِنَ الْغابِرِینَ وأَمْطَرْنا عَلَیْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ کَیْفَ کانَ عاقِبَهُ الْمُجْرِمِینَ﴾.
هو ابن هاران بن تارخ بن أخی إبراهیم الخلیل علیه السلام.
و قیل: إنه کان ابن خاله إبراهیم علیه السلام وکانت ساره زوجه إبراهیم علیه السلام أخت لوط.
و الفاحشه إتیان الرجال فی أدبارهم قال الحسن وکانوا یفعلون ذلک.
و قوله تعالى ﴿وَ تَقْطَعُونَ السَّبِیلَ﴾ أی سبیل الولد باختیارکم الرجال وتقطعون الناس عن الأسفار بإتیان هذه الفاحشه فإنهم کانوا یفعلونه بالمجتازین فی دیارهم وکانوا یرمون ابن السبیل بالحجاره بالخزف فإن أصابه کان أولى به ویأخذون ماله فینکحونه ویغرمونه ثلاثه دراهم وکان لهم قاض یفتی بذلک وقوله تعالى ﴿وَ تَأْتُونَ فِی نادِیکُمُ الْمُنْکَرَ﴾.
قیل کانوا یتضارطون فی مجالسهم من غیر حشمه ولا حیاء وروی ذلک عن الرضا علیه السلام.
و قیل: إنهم کانوا یأتون الرجال فی مجالسهم یرى بعضها بعضا فأنزل الله علیهم الرجز أی العذاب وهی الحجاره التی أمطرت علیهم وقیل هو الماء الأسود على وجه الأرض.
أقول خروج الماء الأسود على وجه الأرض من علامات الغضب وفی هذه الأعصار خروج الماء الأسود من بلاد قم وبه خربت محال کثیره وهو إلى وقت رقم هذه الکلمات على حاله واقفا بین محالها یخرج من المنازل فیخربه وکل محله خربت منازلها وقع بأهلها الموت حتى إنه لم یبق منهم إلا القلیل وقد حفروا لها أنهارا من تحت الأرض وهو یجری منه الماء إلى خارج البلد.
و رأیت حدیثا عن الصادق علیه السلام: من علامات الفرج لأهل قم أن یجری الماء على وجه الأرض.
یعنی أن یکون الفرج ویخرج القائم علیه السلام وقد خرج من غیرها أیضا مثل شیراز وجرفایقان وخرب المنازل ووقع الموت بأهلها لکنه سکن وفرغ منه.
علل الشرائع بإسناده إلى أبی بصیر قال: قلت لأبی جعفر علیه السلام کان رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم یتعوذ من البخل قال نعم فی کل صباح ومساء ونحن نتعوذ بالله من البخل أنه یقول ﴿وَ مَنْ یُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ وسأخبرک عن عاقبه البخل أن قوم لوط کانوا أهل قریه أشحاء على الطعام فأعقبهم البخل داء لا دواء له فی فروجهم فقلت وما أعقبهم فقال إن قریه قوم لوط کانت على طریق السیاره تنزل بهم فیضیفونهم فلما أکثر ذلک علیهم ضاقوا بذلک ذرعا بخل ولؤما فدعاهم البخل إلى أن کانوا إذا نزل بهم الضیف فضحوه من غیر شهوه بهم وإنما کانوا یفعلون ذلک بالضیف حتى ینکل النازل عنهم فشاع أمرهم فی القرى فأورثهم البخل بلاء لا یستطیعون دفعه عن أنفسهم من غیر شهوه إلى ذلک حتى صاروا یطلبونه من الرجال فی البلاد ویعطونهم علیه الجعل فقلت له جعلت فداک فهل کان أهل قریه لوط کلهم یفعلون فقال نعم إلا أهل بیت منهم من المسلمین أ ما تسمع لقوله تعالى ﴿فَأَخْرَجْنا مَنْ کانَ فِیها مِنَ الْمُؤْمِنِینَ فَما وَجَدْنا فِیها غَیْرَ بَیْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِینَ﴾ وأن لوطا لبث فی قومه ثلاثین سنه یدعوهم إلى الله عز وجل وکانوا لا یتنظفون من الغائط ولا یتطهرون من الجنابه وکان لوط رجلا سخیا کریما یقری الضیف إذا نزل به ویحذرهم قومه فلما رأى قومه ذلک قالوا إننا ننهاک عن العالمین إن فعلت فضحناک فی ضیفک فکان لوط إذا نزل به الضیف کتم أمره مخافه أن یفضحه قومه لأنه لم یکن للوط عشیره ولم یزل لوط وإبراهیم علیه السلام یتوقعان نزول العذاب على قومه وأن الله کان إذا أراد عذاب قوم لوط أدرکته موده إبراهیم وخلته ومحبه لوط فیؤخر عذابهم فلما اشتد علیهم غضب الله وأراد عذابهم وقضى أن یعوض إبراهیم من عذاب قوم لوط بغلام علیم فیسلی به مصابه بهلاک قوم لوط فبعث الله رسلا إلى إبراهیم یبشرونه بإسماعیل فدخلوا علیه لیلا ففزع وخاف أن یکونوا سراقا فلما رأته الرسل مذعورا قالوا سلاما قال سلام إنا منکم وجلون قالوا لا توجل إنا نبشرک بغلام علیم وهو إسماعیل قال فما خطبکم بعد البشاره قالوا إنا أرسلنا إلى قوم لوط لننذرهم عذاب رب العالمین فقال إبراهیم للرسل إن فیها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فیها لننجینه وأهله أجمعین إلا امرأته الحدیث.
و روی عن الأصبغ قال: سمعت علیا علیه السلام یقول سته فی هذه الأمه من أخلاق قوم لوط الجلاهق وهو البندق والخذف ومضغ العلک وإرخاء الإزار فی الخلاء وحل الإزار من القباء والقمیص.
و فیه عن الباقر علیه السلام فی حدیث طویل یقول: إنه لما انتصف اللیل سار لوط ببناته وتولت امرأته مدبره فانقطعت إلى قومها تسعى بلوط وتخبرهم أن لوطا قد سار ببناته قال جبرئیل علیه السلام وإنی نودیت من تلقاء العرش لما طلع الفجر یا جبرئیل حق القول من الله بحتم عذاب قوم لوط فاقلعها من تحت سبع أرضین ثم عرج بها إلى السماء فأوقفها حتى یأتیک أمر الجبار فی قلبه ودع منها آیه من منزل لوط عبره للسیاره فهبطت على أهل القریه فضربت بجناحی الأیمن على ما حوى علیه شرقیه وضربت بجناحی الأیسر على ما حوى علیه غربیها فاقتطعتها من تحت سبع أرضین إلا منزل آل لوط ثم عرجت بها فی خوافی جناحی حتى أوقفتها حیث یسمع أهل السماء صیاح دیوکه ونباح کلابها فلما طلعت الشمس نودیت من تلقاء العرش یا جبرئیل اقلب القریه على القوم فقلبتها علیهم حتى صار أسفلها أعلاه وأمطر الله علیهم حجاره من سجیل وکان موضع قریتهم بنواحی الشام وقلبت بلادهم فوقعت فیها بین بحر الشام إلى مصر فصارت تلولا فی البحر.
علی بن إبراهیم فی کلام طویل إن إبراهیم علیه السلام لما رمی بنار نمرود وجعلت علیه برد وسلاما خرج من بلاد نمرود إلى البادیه فنزل على ممر الطریق إلى الیمن والشام فکان یمر به الناس فیدعوهم إلى الإسلام وقد کان خبره فی الدنیا أن الملک ألقاه فی النار ولم یحترق وکان إبراهیم کل من مر به یضیفه وکان على سبعه فراسخ
منه بلاد عامره کثیره الشجر وکان الطریق علیه وکان کل من مر بتلک البلاد تناول من تمورهم وزروعهم فجزعوا من ذلک وجاءهم إبلیس فی صوره شیخ فقال لهم هل أدلکم على ما إن فعلتموه لم یمر بکم أحد فقالوا ما هو قال من مر بکم فانکحوه فی دبره واسلبوا ثیابه ثم تصور لهم إبلیس فی صوره أمرد حسن الوجه فجاءهم فوثبوا علیه ففجروا به کما أمرهم فاستطابوه وکانوا یفعلونه بالرجال فاستغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء فشکا الناس فی ذلک إلى إبراهیم علیه السلام فبعث إلیهم لوطا یحذرهم وقال لهم لوط أنا ابن خاله إبراهیم الذی جعل الله علیه النار برد وسلام وهو بالمقرب منکم فاتقوا الله ولا تفعلوا فإن الله یهلککم وکان لوط کلما مر به رجل یریدونه بسوء خلصه من أیدیهم وتزوج لوط فیهم وولد بنات فلما طال ذلک على لوط ولم یقبلوا منه قالوا لئن لم تنته لنرجمنک بالحجاره فدعا علیهم لوط فبینما إبراهیم علیه السلام قاعد فی الموضع الذی کان فیه وقد کان أضاف قوم وخرجوا فنظر إلى أربعه نفر وقد وقفوا علیه لا یشبهون الناس فقالوا سلاما فقال إبراهیم سلام فجاء إبراهیم علیه السلام إلى ساره فقال لها قد جاءتنی أضیاف لا یشبهون الناس فقالت ما عندنا إلا هذا العجل فذبحه وشواه وحمله إلیهم وذلک قول الله عز وجل ﴿وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِیمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِیذٍ مشوی فَلَمَّا رَأى أَیْدِیَهُمْ لا تَصِلُ إِلَیْه﴾ِ ولا یأکلون منه خاف منهم فقالت لهم ساره ما لکم تمتنعون من طعام خلیل الله فقالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط ففزعت ساره وضحکت أی حاضت وقد کان ارتفع حیضها فبشروها بإسحاق ومن ورائه یعقوب فوضعت یدها على وجهها فقالت یا ویلتی أ ألد وأنا عجوز وهذا بعلی شیخ فقال لها جبرئیل علیه السلام أ تعجبین من أمر الله فلما ذهب عن إبراهیم الروع أقبل یجادل الملائکه فی قوم لوط فقال إبراهیم لجبرئیل علیه السلام بما ذا أرسلت قال بهلاک قوم لوط قال إن فیها لوطا قال جبرئیل علیه السلام ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِیها لَنُنَجِّیَنَّهُ وأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ﴾ قال إبراهیم یا جبرئیل إن کان فی المدینه مائه رجل من المؤمنین تهلکهم قال لا قال فإن کان فیهم خمسون قال لا قال فإن کان فیهم عشره قال لا قال وإن کان فیهم واحد قال ل وهو قوله فَما وَجَدْنا فِیها غَیْرَ بَیْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِینَ فقال إبراهیم یا جبرئیل راجع ربک فیهم فأوحى الله إلى إبراهیم یا إبراهیم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربک وإنهم أتاهم عذاب غیر مردود فخرجوا من عند إبراهیم فوقفوا على لوط وهو یسقی زرعه فقال لهم لوط من أنتم قالوا نحن أبناء السبیل أضفنا اللیله فقال لهم یا قوم إن أهل هذه القریه قوم سوء لعنهم الله وأهلکهم ینکحون الرجال ویأخذون الأموال فقالوا قد أبطأنا فأضفنا فجاء لوط إلى أهله وکانت منهم فقال لها إنه قد أتانا أضیاف فی هذه اللیله فاکتمی علیهم حتى أعفو عنک جمیع ما کان إلى هذا الوقت فقالت أفعل وکانت العلامه بینه وبین قومها إذا کان عند لوط أضیاف بالنهار تدخن فوق السطح وإذا کان باللیل توقد النار فلما دخل جبرئیل والملائکه معه بیت لوط علیه السلام أوقدت امرأته نارا فوق السطح فعلم أهل القریه وأقبلوا إلیه من کل ناحیه یهرعون فلما صاروا إلى باب البیت قالوا یا لوط ولم ننهک عن العالمین فقال لهم ﴿هؤُلاءِ بَناتِی هُنَّ أَطْهَرُ لَکُمْ﴾ قال یعنی به أزواجهم وذلک أن النبی هو أبو أمته فدعاهم إلى الحلال ولم یکن یدعوهم إلى الحرام فقال أزواجکم هن أطهر لکم قالوا لقد علمت ما لنا فی بناتک من حق وإنک لتعلم ما نرید فقال لوط لما أیس ﴿لَوْ أَنَّ لِی بِکُمْ قُوَّهً وآوِی إِلى رُکْنٍ شَدِیدٍ﴾ وما بعث الله نبیا بعد لوط إلا فی عز من قومه وقوله علیه السلام القوه القائم والرکن الشدید ثلاثمائه وثلاثه عشر یعنی الذین یخرجون مع القائم علیه السلام.
قال علی بن إبراهیم فقال جبرئیل للملائکه لو علم ما له من القوه فقال لوط من أنتم فقال له جبرئیل علیه السلام أنا جبرئیل فقال لوط بما ذا أمرت قال بهلاکهم قال الساعه فقال جبرئیل ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَیْسَ الصُّبْحُ بِقَرِیبٍ﴾ قال فکسروا الباب ودخلوا البیت فضرب جبرئیل بجناحه على وجوههم فطمسه وهو قول الله عز وجل ﴿وَ لَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَیْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْیُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِی ونُذُرِ﴾ فلما رأوا ذلک علموا أنه قد جاءهم العذاب فقال جبرئیل للوط فأسر بأهلک بقطع من اللیل واخرج من بینهم أنت وولدک ولا یلتفت منکم أحد إلا امرأتک فإنه مصیبها ما أصابهم وکان فی قوم لوط رجل عالم فقال لهم یا قوم لقد جاءکم العذاب الذی کان یعدکم لوط فاحرسوه ولا تدعوه یخرج من بینکم فإنه ما دام فیکم لا یأتیکم العذاب فاجتمعوا حول داره یحرسونه فقال جبرئیل یا لوط اخرج من بینهم فقال کیف أخرج وقد اجتمعوا حول داری فوضع بین یدیه عمودا من نور فقال له اتبع هذا العمود فخرجوا من القریه من تحت الأرض فالتفتت امرأته فأرسل الله علیها صخره فقتلتها فلما طلع الفجر صارت الملائکه الأربعه کل واحد فی طرف من قریتهم فقلعوها من سبع أرضین إلى تخوم الأرض ثم رفعوها فی السماء حتى سمع أهل السماء نباح الکلاب وصیاح الدیکه ثم قلبوها علیهم وأمطر الله علیهم حجاره من سجیل.
و عن أبی عبد الله علیه السلام: ما من عبد یخرج من الدنیا یستحل عمل قوم لوط إلا رماه الله بحجر من تلک الحجاره لیکون فیه منیته ولکن الخلق لا یرونه.
قال الطبرسی رحمه الله: اختلف فی ذلک یعنی عرض البنات فقیل أراد بناته لصلبه.
عن قتاده وبه روایه وقیل أراد النساء من أمته لأنهن کالبنات له واختلف أیضا فی کیفیه عرضهن فقیل بالتزویج وکان یجوز فی شرعه تزویج بنته المؤمنه من الکافر.
و کذا کان یجوز أیضا فی مبتدأ الإسلام وقد زوج النبی صلى الله علیه وآله وسلم من أبی العاص بن الربیع قبل أن یسلم ثم نسخ ذلک وقیل أراد التزویج بشرط الإیمان وکانوا یخطبون بناته فلا یزوجهن منهم لکفرهم وقیل إنه کان لهم سیدان مطاعان فأراد أن یزوجهما بنتیه ذعور وریثا.
علل الشرائع عن الصادق علیه السلام: قال فی المنکوح من الرجال هم بقیه سدوم أما إنی لست أعنی بقیتهم أنه ولدهم ولکن من طینتهم.
قلت سدوم الذی قلبت علیهم قال هی أربعه مدائن سدوم وصدیم ولدن وعمیراء.
و قال المسعودی أرسل الله لوطا إلى المدائن الخمسه وهی سدوم وعمور ودوم وصاعور وصابورا.
و عنه علیه السلام: وقد سئل وکیف کان یعلم قوم لوط أنه قد جاء لوطا رجل قال کانت امرأته تخرج فتصفر فإذا سمعوا الصفیر جاءوا فلذلک کره التصفیر.
و عنه علیه السلام: أنه لما جاء الملائکه إلى لوط وهو لم یعرفهم وأخذهم إلى منزله التفت إلیهم فقال إنکم تأتون شرار خلق الله وکان جبرئیل علیه السلام قال الله له لا یعذبهم حتى یشهد علیهم ثلاث شهادات فقال هذه واحده ثم مشى ساعه فقال إنکم تأتون شرار خلق الله فقال جبرئیل علیه السلام هذه ثنتان فلما بلغ باب المدینه التفت إلیهم وقال إنکم تأتون شرار خلق الله فقال جبرئیل هذه ثلاث ثم دخلوا منزله الحدیث.
ثواب الأعمال مسندا إلى أبی جعفر علیه السلام قال: کان قوم لوط أفضل قوم خلقهم الله عز وجل فطلبهم إبلیس لعنه الله طلبا شدید وکان من فضلهم وخیرهم أنهم إذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم وتبقى النساء خلفهم فحسدهم إبلیس على عبادتهم وکانوا إذا رجعوا خرب إبلیس ما یعملون فقال بعضهم لبعض تعالوا نرصد هذا الذی یخرب متاعنا فرصدوه فإذا هو غلام کأحسن ما یکون من الغلمان فقالوا أنت الذی تخرب متاعنا فقال نعم مره بعد مره واجتمع رأیهم على أن یقتلوه فبیتوه عند رجل فلما کان اللیل صاح فقال ما لک فقال کان أبی ینومنی على بطنه فقال نعم فنم على بطنی فلم یزل بذلک الرجل حتى علمه أن یعمل بنفسه فأولا علمه إبلیس والثانیه علمه هو یعنی لغیره ثم انسل ففر منهم فأصبحوا فجعل الرجل یخبر بما فعل بالغلام ویعجبهم منه شیء لا یعرفونه فوضعوا أیدیهم فیه حتى اکتفى الرجال بعضهم ببعض ثم جعلوا یرصدون مار الطریق فیفعلون بهم حتى ترک مدینتهم الناس ثم ترکوا نساءهم فأقبلوا على الغلمان فلما رأى إبلیس لعنه الله أنه قد أحکم أمره فی الرجال دار إلى النساء فصیر نفسه امرأه ثم قال إن رجالکم یفعلون بعضهم ببعض قلن نعم قد رأینا ذلک وعلى ذلک یعظهم لوط وما زال یوصیهن حتى استکفت النساء بالنساء فلما کملت علیهم الحجه بعث الله عز وجل جبرئیل ومیکائیل وإسرافیل فی زی غلمان علیهم أقبیه فمروا بلوط وهو یحرث فقال أین تریدون فما رأیت أجمل منکم قط قالوا أرسلنا سیدنا إلى رب هذه المدینه قال ولم یبلغ سیدکم ما یفعل أهل هذه القریه یا بنی إنهم والله یأخذون الرجال فیفعلون بهم حتى یخرج الدم فقالوا له أمرنا سیدنا أن نمر فی وسطها قال فلی إلیکم حاجه قالو وما هی قال تصبرون هاهنا إلى اختلاط الظلام فجلسوا فبعث ابنته فقال هاتی لهم خبز وماء وعباءه یتغطون بها من البرد فلما أن ذهبت إلى البیت أقبل المطر وامتلأ الوادی فقال لوط الساعه یذهب بالصبیان الوادی قال قوموا حتى نمضی فجعل لوط یمشی فی أصل الحائط وجعل الملائکه یمشون وسط الطریق فقال یا بنی هاهنا قالوا أمرنا سیدنا أن نمر وسطه وکان لوط علیه السلام یستغل الظلام ومر إبلیس لعنه الله فأخذ من حجر امرأته صبیا فطرحه فی البئر فتصایح أهل المدینه على باب لوط علیه السلام فلما نظروا إلى الغلمان فی منزل لوط علیه السلام قالوا یا لوط قد دخلت فی عملنا قال هؤلاء ضیفی فلا تفضحون قالوا هم ثلاثه خذ واحد وأعطنا اثنین قال وأدخلهم الحجره وقال لوط علیه السلام لو أن لی أهل بیت یمنعوننی منکم وقد تدافعوا بالباب فکسروا باب لوط وطرحوا لوطا فقال جبرئیل علیه السلام إنا رسل ربک لن یصلوا إلیک فأخذ کفا من بطحاء الرمل فضرب بها وجوههم وقال شاهت الوجوه فعمی أهل المدینه کلهم فقال لوط یا رسل ربی بما ذا أمرکم فیهم قالوا أمرنا أن نأخذهم بالسحر قال تأخذونهم الساعه قالوا یا لوط إن موعدهم الصبح أ لیس الصبح بقریب فخذ أنت بناتک وامض وقال أبو جعفر رحم الله لوطا لو یدری من معه فی الحجره لعلم أنه منصور حین یقول ﴿لَوْ أَنَّ لِی بِکُمْ قُوَّهً وآوِی إِلى رُکْنٍ شَدِیدٍ﴾ أی رکن أشد من جبرئیل معه فی الحجره وقال الله عز وجل لمحمد صلى الله علیه وآله وسلم ﴿وَ ما هِیَ مِنَ الظَّالِمِینَ بِبَعِیدٍ﴾ أی من ظالمی أمتک إن عملوا عمل قوم لوط.
ثواب الأعمال بإسناده إلى الصادق علیه السلام قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم لما عمل قوم لوط ما عملوا بکت الأرض إلى ربها حتى بلغت دموعها السماء وبکت السماء حتى بلغت دموعها العرش فأوحى الله عز وجل إلى السماء احصبیهم أی ارمیهم بالحصباء وهی الحجاره وأوحى الله إلى الأرض أن اخسفی بهم.
العیاشی عن زید بن ثابت قال: سأل رجل أمیر المؤمنین علیه السلام أ تؤتى النساء فی أدبارهن فقال سفلت سفل الله بک أ ما سمعت الله یقول ﴿أَتَأْتُونَ الْفاحِشَهَ ما سَبَقَکُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِین﴾.
و عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام ذکر عنده إتیان النساء فی أدبارهن فقال ما أعلم آیه فی القرآن أحلت ذلک إلا واحده ﴿إِنَّکُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَهً مِنْ دُونِ النِّساءِ﴾.