جهاد الإمام الصادق (علیه السلام) وظلامته

0

السؤال الأول: ماذا نعرف عن الإمام الصادق (علیه السلام) ؟ والسؤال الثانی: ماذا عملنا ونعمل للإمام الصادق (علیه السلام) ؟
أما جواب السؤال الأول: فنحن نتخیل أنا نعرف الکثیر عن الإمام الصادق (علیه السلام) مع أن تصور حیاته وظروفه مشکل، فکیف بمعایشتها؟!
عاش الإمام محاطاً بظروف اضطهاد شدیده من دوله بنی أمیه ، ثم من دوله بنی العباس! وکان أبو العباس السفاح عدواً شدیداً لأهل البیت (علیهم السلام) مع أنه کان یعظم الإمام الباقر (علیه السلام) ، ویعترف بفضله علیه !
وهذا نموذج من التشدید والرقابه التی کان یعیش فیها الإمام (علیه السلام) ، فقد کان السفاح وبعده یحضرونه الى الحیره وکانت عاصمتهم قبل بغداد ، ویبقونه مده طویله، ویمنعون الناس من الإتصال به مع أنه فی عاصمتهم !
یصف أحد الرواه الأجلاء کیف احتاج الى مسأله شرعیه ، فاضطر إلى استعمال الحیله لکی یصل الى الإمام الصادق (علیه السلام) لیسأله عنها: قال هارون بن خارجه: کان رجل من أصحابنا طلق امرأته ثلاثاً، فسأل أصحابنا فقالوا: لیس بشئ . فقالت امرأته: لا أرضى حتى تسأل أبا عبدالله (علیه السلام) وکان بالحیره إذ ذاک أیام أبی العباس. قال: فذهبت إلى الحیره ولم أقدر على کلامه إذ منع الخلیفه الناس من الدخول على أبی عبد الله (علیه السلام) ، وأنا أنظر کیف ألتمس لقاءه ، فإذا سوادی (أی رجل من أهل العراق ، وکان العراق یسمى السواد) علیه جبه صوف یبیع خیاراً ، فقلت له: بکم خیارک هذا کله؟ قال: بدرهم . فأعطیته درهماً وقلت له: أعطنی جبتک هذه، فأخذتها ولبستها ونادیت:من یشتری خیاراً! ودنوت منه، فإذا غلام من ناحیه ینادی: یا صاحب الخیار. فقال (علیه السلام) لی لما دنوت منه: ما أجود ما احتلت! أی شئ حاجتک؟ . قلت: إنی ابتلیت فطلقت أهلی ثلاثاً فی دفعه، فسألت أصحابنا فقالوا لیس بشئ. وإن المرأه قالت لا أرضى حتى تسأل أباعبدالله (علیه السلام) ، فقال: إرجع إلى أهلک فلیس علیک شئ. ( الخرائج :۲/۶۴۲ والبحار: ۴۷/۱۷۱ )
فی مثل هذه الأجواء کان یعیش الإمام الصادق (علیه السلام) ، وعندما سنحت له فرصه قصیره ظهر منه من العلوم ما ملأ الآفاق ، من بحوث التوحید ونفی التعطیل والتجسیم والتشبیه ، الى بحوث علم الباری تعالى وقدرته وإرادته ومشیئته ، الى بحث الذات المقدسه ، والصفات والأفعال والأسماء ..
الى مباحث العقل ، والمعاد ، والنبوه العامه والخاصه ، وتاریخ الأنبیاء (علیهم السلام) ، ومباحث الإحتجاجات فی الإمامه الکبرى وتطبیقها.. الى المباحث المتعلقه بالسماء والعالم ، مضافاً الى بحوث الفقه من باب الطهاره الى الدیات ، فی کل أبواب العبادات والمعاملات .
ظهر منه فی هذه الفتره القصیره ما ملأ العالم ، من أعلى العلوم وأبواب العلم بالله تعالى، الى أعمقها وأغربها فی ذلک الزمن کعلم الکیمیاء والإکسیر !
فکم روى عنه محمد بن مسلم الثقفی فی الفقه؟!
وکم روى عنه جابر بن یزید الجعفی فی الغیبیات ؟!
وقال له زراره ذات یوم: جعلنی الله فداک، أسألک فی الحج منذ أربعین عاماً فتفتینی! فقال: یا زراره، بیتٌ یحج قبل آدم (علیه السلام) بألفی عام، ترید أن تفنى مسائله فی أربعین عاماً ! (من لا یحضره الفقیه:۲/۵۱۹ )
أما جابر بن حیان أبو الکیمیاء والجبر فهو تلمیذ الإمام الصادق (علیه السلام) ! فأین تعلم الإمام الکیمیاء وأطلق فی العالم أصولها حتى صار تلمیذه جابر یعرف فی جامعات الغرب باسم أب الکیمیاء ، ویقام له تمثال فی جامعاتها ؟! (۱)
لقد اعترف الجمیع من العامه والخاصه والأجانب ، أن علم الجبر الذی هو مفتاح استکشاف المجهولات وعلم ما یکون ، من إملاء الإمام الصادق (علیه السلام) على جابر بن حیان ! (۲)
هذه الموسوعیه فی العلوم التی کانت معروفه فی عصره وغیر المعروفه، من أین أتى بها الإمام الصادق (علیه السلام) ؟!
إن الحدیث عن شخصیه الإمام الصادق (علیه السلام) فوق قدرتنا ، لأنا لا نستطیع أن نصل الى فهمه وتعریفه ، فما زالت کثیر من أسرار شخصیته غائباً عنا !
والذی یستطیع تعریف الإمام الصادق (علیه السلام) هو الشخص الأول فی العالم جده المصطفى (صلى الله علیه وآله) ، الذی بشر به أمته قبل زمانه !
کانت شخصیته (علیه السلام) متمیزه عن کل أهل عصره ، کما هو الحال فی شخصیات المعصومین (علیهم السلام) وکان الإمام محل تعظیم وإعجاب حتى من أعدائه ومخالفیه! فقد رووا عن أئمه المذاهب إعجاباً کبیراً به لا یشبهه إعجابهم بأحد ! قال الصدوق أعلى الله مقامه فی الخصال ص۱۶۷: (حدثنا محمد بن موسى بن المتوکل رضی الله عنه قال: حدثنا علی بن الحسین السعد آبادی ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبیه قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن زیاد الأزدی قال: سمعت مالک بن أنس فقیه المدینه یقول: کنت أدخل على الصادق جعفر بن محمد ، فیقدم لی مخده ویعرف لی قدراً ویقول: یا مالک إنی أحبک ، فکنت أسر بذلک وأحمد الله علیه. وکان لا یخلو من إحدى ثلاث خصال: إما صائماً وإما قائماً وإما ذاکراً، وکان من عظماء العبَّاد، وأکابر الزهاد، الذین یخشون الله عز وجل، وکان کثیر الحدیث، طیب المجالسه، کثیر الفوائد، فإذا قال: قال رسول الله، اخْضَرَّ مرهً واصْفَرَّ أخرى ، حتى ینکره من یعرفه !
ولقد حججت معه سنه فلما استوت به راحلته عند الإحرام ، کان کلما هم بالتلبیه انقطع الصوت فی حلقه وکاد یخر من راحلته، فقلت: قل یا ابن رسول الله فلا بد لک من أن تقول. فقال: یا ابن أبی عامر کیف أجسر أن أقول: لبیک اللهم لبیک، وأخشى أن یقول عز وجل لی: لا لبیک ولا سعدیک ! ) . ( الخصال للصدوق ص۱۶۷، ورواه أیضاً فی الأمالی ص۲۳۴، وفی علل الشرائع:۴/۲۳۴، عنه فی البحار: ۹۹/۱۸۱) .
فإذا قال قال رسول الله، اخْضَرَّ مرهً واصْفَرَّ أخرى، إنتبهوا لکی نفقه هذه الکلمه لمالک بن أنس فإنه لا یمکن أن یحدث هذا التغیر فی البدن عند ذکر اسم النبی (صلى الله علیه وآله) بدون أن یکون صاحبه متصلاً بالملأ الأعلى بروح النبی (صلى الله علیه وآله) روح الشخص الأول فی العالم المحیطه بالوجود ! فلا بد أن یحدث انقلاب فی الروح أولاًُ حتى یحدث فی البدن ، وذلک بقانون العلاقه الجدلیه بین الروح والبدن ، والتأثیر والتأثر بینهما !
لا بد أن تکون نفس الإمام الصادق (علیه السلام) مستغرقه مع النفس العلیا لخاتم الرسل (صلى الله علیه وآله) فی عالم الملکوت ، حتى یحدث هذا التحول والإنقلاب !
کان کلما هم بالتلبیه انقطع الصوت فی حلقه وکاد یخرُّ من راحلته! والذی یفهم هذا الموقف، هو الذی یفهم معنى قوله عندما کرر قراءه (إیاک نعبد وإیاک نستعین) فی صلاته فخر مغشیاً علیه! فسئل عن ذلک فقال: (ما زلت أردد الآیه حتى سمعتها من المتکلم بها). (البحار: ۸۹ /۱۰۷)
إن هذا استغراقٌ فی عالم الأنوار فوق تعقل البشر ، بل وفوق تصورهم !
واسمعوا إلى هذه الشهاده من أبی جعفر المنصور: (قال جعفر بن محمد الأشعث لابن أبی عمیر: أتدری ماکان سبب دخولنا فی هذا الأمر ومعرفتنا به، وما کان عندنا فیه ذکر ولا معرفه شئ مما عند الناس ؟ قال قلت: ما ذاک ؟
قال: إن أبا جعفر یعنی أبا الدوانیق قال لأبی محمد الأشعث: یا محمد إبغ لی رجلاً له عقل یؤدی عنی . فقال له: إنس قد أصبته لک ، هذا فلان بن مهاجر خالی ، قال فأتنی به . قال فأتیته بخالی فقال له أبو جعفر: یابن مهاجر خذ هذا المال ، فأعطاه ألوف دنانیر أو ما شاء الله من ذلک ، وائت المدینه، واْلقَ عبد الله بن الحسن وعده من أهل بیته فیهم جعفر بن محمد فقل لهم إنی رجل غریب من أهل خراسان ، وبها شیعه من شیعتکم وجهوا الیکم بهذا المال، فادفع إلى کل واحد منهم على هذا الشرط کذا وکذا، فإذا قبضوا المال فقل إنی رسول وأحب أن یکون معی خطوطکم بقبضکم ماقبضتم منی !
قال فأخذ المال وأتى المدینه ، ثم رجع إلى أبی جعفر ، وکان محمد بن الأشعث عنده ، فقال أبو جعفر: ما وراءک؟ قال: أتیت القوم وفعلت ما أمرتنی به ، وهذه خطوطهم بقبضهم، خلا جعفر بن محمد فإنی أتیته وهو یصلی فی مسجد الرسول (صلى الله علیه وآله) فجلست خلفه وقلت ینصرف فأذکر له ما ذکرت لأصحابه ، فعجل وانصرف ، ثم التفت إلی فقال: یا هذا اتق الله ولا تغُرَّنَّ أهل بیت محمد (صلى الله علیه وآله) وقل لصاحبک اتقِ الله ولا تغرن أهل بیت محمد فإنهم قریبوا العهد بدوله بنی مروان ، وکلهم محتاج ! قال فقلت: وماذا أصلحک الله؟!
فقال: أدنُ منی، فأخبرنی بجمیع ما جرى بینی وبینک، حتى کأنه کان ثالثنا! قال فقال أبو جعفر: یابن مهاجر، إعلم إنه لیس من أهل بیت نبوه إلا وفیهم محدَّث، وإن جعفر بن محمد محدَّث الیوم! فکان هذه دلاله أنا قلنا بهذا المقاله). (بصائر الدرجات ص۲۶۵) .
هذا الأعتراف من المنصور الدوانیقی أعدى أعداء الإمام (علیه السلام) إذعانٌ منه بأن الإمام محدَّثٌ من ربه ! والمحدَّث هو الإنسان ذو الجنبتین، فهو بین الملک والملکوت ، بین الناسوت واللاهوت ، بین الغیب والشهاده !
فکم هو مظلوم الإمام الصادق (علیه السلام) ، من أولئک الجبارین ، ومنا أیضاً !
ثم ماذا نقول عن علم الإمام الصادق (علیه السلام) ، وعن مقامه ، وعن عبادته ، وعن مکارم أخلاقه؟ إن کل ما قیل ویقال عنه (علیه السلام) قلیل فی حقه ! ( نام رجل من الحاج فی المدینه، فتوهم أن همیانه سرق، فخرج فرأى جعفر الصادق (علیه السلام) مصلیاً ولم یعرفه ، فتعلق به وقال له: أنت أخذت همیانی! قال: ما کان فیه؟ قال: ألف دینار . قال: فحمله إلى داره ووزن له ألف دینار! وعاد إلى منزله ووجد همیانه ، فعاد إلى جعفر معتذراً بالمال ، فأبى قبوله وقال: شئٌ خرج من یدی لا یعود إلیَّ. قال فسأل الرجل عنه فقیل هذا جعفر الصادق ، قال لا جرم هذا فعال مثله !) (المناقب لابن شهر آشوب:۳/۳۹۴) .
إنه من نور من قال الله تعالى فیه: وَإِنَّکَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِیمٍ !
صلوات الله علیک یا حجه الله، لقد تحیر فیک الأولون والآخرون ، فماذا نقول نحن فیک ، وفی مقامک ، إلا أن نعترف بتقصیرنا فی حقک ؟!
فی هذا البلد.. إذا أهین مسؤول ، إذا تجرأ أحد على شخصیه ، تستنفر مخابرات البلد، وقواه الأمنیه، وقواه القضائیه، وینشغل الجمیع ، لأن الشخص الفلانی أهین ، وتجرأ أحد علیه !
إن أی شخص ، أی شخصیه ، لیست نسبته الى الإمام الصادق کنسبه الشمع الى الشمس؟ کلا فهذا کلام جهال ! إنها نسبه الظلمه الى نور الأنوار !
لقد کان عند آصف بن برخیا وزیر سلیمان (علیه السلام) حرف واحد من اثنین وسبعین حرفاً من اسم الله الأعظم ، فأحضر به عرش بلقیس، وجعفر بن محمد (علیه السلام) عنده من الإسم الأعظم اثنان وسبعون حرفاً !
فهل یجوز أن یقاس به أحد ، أو یدنو من مقامه أحد ؟! فالعجب أن تصدر فی هذا البلد إهانه بحق جعفر بن محمد (علیه السلام) ؟! فی طهران تعقد مجالس ضد الإمام جعفر الصادق (علیه السلام) ، وضد أمیر المؤمنین (علیه السلام) !!
یا من تحکمون إیران ، هل عندکم خبر بذلک ، أم لا ؟! هل تعرف أنهم فی تلک المجالس یطعنون فی شخصیه أمیر المؤمنین (علیه السلام) ، أو لا تعرف ؟
هل تعرف أنه فی هذا البلد تکتب إهانات بشخصیه الصدیقه الکبرى فاطمه الزهراء علیها السلام ، أو لا تعرف ؟
أیها الحکام ، هل تعرفون أنه فی هذا البلد یکتب ویقال کلام فیه إهانه فی حق رئیس المذهب الإمام الصادق (علیه السلام) ، أو لا تعرفون ؟!
إن کنت لا تدری فتلکَ مصیبهٌ وإن کنت تدری فالمصیبهُ أعظمُ
اللهم إنا نشکو إلیک فقد نبینا، وغیبه ولینا، وکثره عدونا، وقله عددنا، وتظاهر الزمان علینا . اللهم إنا نرغب إلیک فی دوله کریمه، تُعِزُّ بها الاسلام وأهله، وتُذِلُّ بها النفاق وأهله .
اللهم کن لولیک الحجه بن الحسن صلواتک علیه وعلى آبائه فی هذه الساعه وفی کل ساعه ، ولیاً وحافظاً ، وقائداً وناصراً ودلیلاً وعیناً حتى تسکنه أرضک طوعاً ، وتمتعه فیها طویلا .
التعلیقات
(۱) کتب ابن الندیم فی الفهرست ص۴۲۰ ترجمه مفصله لجابر بن حیان جاء فیها:
أخبار جابر بن حیان وأسماء کتبه … وکان من أهل الکوفه. وزعم قوم من الفلاسفه أنه کان منهم. وله فی کتب المنطق والفلسفه مصنفات. وزعم أهل صناعه الذهب والفضه أن الریاسه انتهت إلیه فی عصره، وأن أمره کان مکتوماً، وزعموا أنه کان یتنقل فی البلدان لا یستقر به بلد خوفاً من السلطان على نفسه. وقیل إنه کان فی جمله البرامکه ومنقطعاً إلیها ومتحققاً بجعفر بن یحیى، فمن زعم هذا قال إنه عنى بسیده جعفر هو البرمکی. وقالت الشیعه إنما عنى جعفر الصادق .
وحدثنی بعض الثقات ممن یتعاطى الصنعه أنه کان ینزل فی شارع باب الشام فی درب یعرف بدرب الذهب، وقال لى هذا الرجل: إن جابراً کان أکثر مقامه بالکوفه ، وبها کان یدبر الإکسیر لصحه هوائها ، ولما أصیب بالکوفه الأزج الذی وجد فیه هاون ذهب فیه نحو مائتی رطل ، ذکر هذا الرجل أن الموضع الذی أصیب ذلک فیه کان دار جابر بن حیان … وقال لی أبو اسبکتکین دستاردار إنه هو الذى خرج لیتسلم ذلک …
ولهذا الرجل کتب فی مذاهب الشیعه أنا أوردها فی مواضعها ، وکتب فی معانی شتى من العلوم ، قد ذکرتها فی مواضعها من الکتاب. وقد قیل إن أصله من خراسان ، والرازی یقول فی کتبه المؤلفه فی الصنعه: قال أستاذنا أبو موسى جابر بن حیان .
أسماء تلامذته: الخرقی ، الذی ینسب إلیه سکه الخرقی بالمدینه . وابن عیاض المصری . والإخمیمی .
أسماء کتبه فی الصنعه: له فهرست کبیر یحتوی على جمیع ما ألف فی الصنعه وغیرها، وله فهرست صغیر یحتوی على ماألف فی الصنعه فقط. ونحن نذکر جملاً من کتبه رأیناها، وشاهدها الثقات فذکروها لنا فمن ذلک…وعدد ابن الندیم کثیراً من کتبه).
وقال البغدادی فی هدیه العارفین:۱/۲۴۹: (ابن حیان – جابر بن حیان بن عبد الله الکوفی الطرسوسی أبو موسى تلمیذ جعفر الصادق رضی الله عنه توفی سنه ۱۶۰ ستین ومائه. من تصانیفه: الإرشاد فی التعبیر . أسرار البرانیات . الإیضاح فی علم الکاف . روح الأرواح فی الإکسیر . علل المعادن . العلم المخزون فی الصنعه . کتاب الإحراق . کتاب الخالص فی الکیمیاء کتاب الخواص الکبیر. کتاب الرحمه فی الکیمیاء. کتاب السبعین فی الصنعه. کتاب الشعر. کتاب الصافی من الخمسمائه. کتاب العهد. کتاب القمر فی الصنعه. کتاب النخب . منافع الحجر بعد تمام تدبیره . مهج النفوس . نهایه الأدب . وغیر ذلک . عدد تصانیف ابن حیان ۲۳۲ .
وقال سرکیس فی معجم المطبوعات العربیه:۱/۶۶۴: (جابر بن حیان (۱۶۱) أبو عبد الله جابر بن حیان بن عبد الله الکوفی المعروف بالصوفی ویعرف بأبی موسى . اختلف الناس فی أمره فقالت الشیعه إنه من کبارهم، وزعموا أنه کان صاحب جعفر الصادق. وکان من قبل من أهل الکوفه. وزعم قوم من الفلاسفه أنه کان منهم وله فی المنطق والفلسفه مصنفات . وزعم أهل صناعه الذهب والفضه أن الرئاسه انتهت إلیه فی عصره وأن أمره کان مکتوماً . وزعموا أنه کان یتنقل فی البلدان لا یستقر به بلد خوفاً من السلطان على نفسه … ثم عدد من مؤلفاته اثنی عشر کتاباً، منها:
۱ ـ أسرار الکیمیاء ، أو کشف الأسرار وهتک الأستار . لم یطبع من هذا الکتاب إلا ترجمات باللغه اللاتینیه ، وطبع قسم منه باللغه العربیه ۱۸۹۳ ضمن کتاب الأستاذ برتولو المسمى: La chimie au moyen age-vol paris 2 مجموعه أحد عشر کتاباً فی علم الإکسیر الأعظم…. ولجابر بن حیان کتاب نفیس فی السموم مخطوط فی الخزانه التیموریه نقل عنه المرحوم الدکتور صروف عده مقالات ذات فائده عظیمه فی مجله المقتطف الجزء ۵۸ و ۵۹ .. وقال فی هامشه: ( الفهرست ۳۵۴ . أنظر مفتاح السعاده فی قسم علم الکیمیاء جزء أول من ص۲۷۹ الى ص۲۸۳ )
(۲) قال الطهرانی فی الذریعه:۵/۱۹۰: ( ۸۶۹: جواب المسأله الجبریه ، وحلها بوسیله القطوع المخروطی ، للحکیم أبی الفتح عمر بن ابراهیم الخیامی المتوفى (۵۱۷) مختصر فی عشر صفحات ، ذکره عباس الإقبال وقال إنه صرح الخیامی فی هذا الجواب بأن تأسیس علم الجبر والمقابله وحل المعادلات الجبریه کان من علماء الإسلام، ولم یکن اسم منه عند الریاضیین قبل الإسلام ).
وقال عبد الحلیم الجندی فی کتابه الإمام جعفر الصادق ص۲۹۵:
وربما کان الکلام المنقول عن جابر بن حیان أوضح کلام فی الدلاله على المنهج التجریبی الذی تعلمه فی مجلس الإمام أو من کتب الإمام. یخاطب جابر الإمام فی مقدمه کتابه الأحجار بقوله: وحق سیدی لولا أن هذه الکتب باسم سیدی صلوات الله علیه، لما وصلت إلى حرف من ذلک إلى الأبد …
ویقول جابر فی کتابه الخواص عن طریقته: (إتعب أولاً تعباً واحداً واعلم ثم اعمل. فإنک لا تصل أولاً ، ثم تصل إلى ما ترید ) . وفی کتابه السبعین یقول: (من کان دَرِباً (مجرباً) کان عالماً حقاً . ومن لم یکن درباً لم یکن عالماً. وحسبک بالدربه فی جمیع الصنائع أن الصانع الدرِب یحذق وغیر الدرب یعطل) . ویحصل جابر طریقته فی عبارته المأثوره:
( علمته بیدی . وبعقلی . وبحثته حتى صح ، وامتحنته فما کذب )
وفی هذا المقام یقول أستاذ الفلسفه الإسلامیه المعاصر فی جامعه القاهره د. زکی نجیب محمود: ) .. فلو شئت تلخیصاً للمنهج الدیکارتی کله لم تجد خیراً من هذا النص الذی أسلفناه عن جابر ) . ( دیکارت ۱۵۹۶ -۱۶۵۰ – Rene Descartes أصلاً).
ویرى الصیدلی المعاصر د.محمد یحیى الهاشمی: أن الواقعیه هی التی سوغت لجابر أن یقسم القیاس أو الإستدلال والإستنباط إلى ثلاثه أقسام: المجانسه ومجرى العاده وبالآثار ، ومن دلاله المجانسه دلاله الأنموذج کمن یریک بعض الشئ دلاله على کله . وهو استدلال غیر قاطع، إذ الأنموذج لا یوجب وجود شئ من جنسه یساویه تماماً فی الطبیعه والجوهر. وکذلک دلاله مجرى العاده فإنه کما یقول جابر (لیس فیه علم یقین واجب اضطراری برهانی، بل علم إقناعی یبلغ أن یکون: أحرى وأولى وأجدر لا غیر، لکن استعمال الناس له وتقبلهم فیه واستدلالهم به والعمل فی أمورهم علیه أکثر کثیراً جداً.. ولیس فی هذا الباب علم یقین واجب ، وإنما وقع منه تعلق واستشهاد الشاهد على الغائب، لما فی النفس من الظن والحسبان، فإن الأمورینبغی أن تجری على نظام ومشابهه ومماثله . فإنک تجد أکثر الناس یجرون أمورهم على هذا الحسبان والظن ) .
یقول جابر ( .. وبالجمله فلیس لأحد أن یدعی أنه لیس فی الغائب إلا مثل ما شاهد… إنما ینبغی له أن یتوقف حتى یشهد البرهان بوجوده من عدمه). فهو ینقد القیاس من الناحیه المنطقیه أو الریاضیهلیترک المجال مفتوحاً للحقائق القاطعه التی تثبت بالتجارب. وحسبک دلیلاً على دقه طریقه التدلیل بآثار الأشیاء ، أن تجدها إحدى المسلمات فی المعامل والجامعات ، فی القارات جمیعاً منذ بدأ الأخذ بطریقه التجربه والإستخلاص حتى الیوم . وستبقى أبداً .
وعندما توضع أقوال جابر فی القرن الثانی للهجره إلى جوار أقوال الحسن بن الهیثم (۳۵۴-۴۳۰ ) بعد أکثر من قرنین ، وقد عمل فی خدمه الدوله الفاطمیه ، وهی دوله من دول الشیعه، وله ۴۷ کتاباً فی الریاضیات و ۵۸ کتاباً فی الهندسه ، تتأکد لنا طریقه التجربه والإستخلاص التی سلکها الإمام الصادق وأتقن العمل بها ، ووصفها جابر والحسن . وقد أحسن الحسن التعبیر عنها بمنهج علمی واضح الفحوى محدد العبارات .
ویشهد بها من أهل أوربه دراییر فی کتابه (النزاع بین العلم والدین) فیقول: کان الأسلوب الذی توخاه المسلمون سبب تفوقهم فی العلم، فإنهم تحققوا أن الأسلوب النظری لا یؤدی إلى التقدم ، وأن الأمل فی معرفه الحقیقه معقود بمشاهده الحوادث ذاتها . ومن هنا کان شعارهم فی أبحاثهم هو: الأسلوب التجریبی. وهذا الأسلوب هو الذی أرشدهم إلى اکتشاف علم الجبر وغیره من علوم الریاضه والحیاه . وإننا لندهش حینما نرى فی مؤلفاتهم من الآراء العلمیه ما کنا نظنه من ثمرات العلم فی هذا العصر …..
والقارئ یلاحظ فی هذا المقام أموراً ، منها: الأول: أن جابراً یقرر إذ یقسم بالإمام ، استرشاده فی طریقته هذه به ، وأن علمه منه هو سبب توفیقه ).
وقال فی هامشه: ( راجع مقدمه کتاب الدکتور مصطفى نظیف. مدیر جامعه عین شمس بالقاهره عن الحسن بن الحسن الهیثم البصری، أکبر عالم فی الریاضیات والطبیعه فی العصور الوسطى) .

Leave A Reply

Your email address will not be published.