الخلیفه الأول یحرق سنه الرسول التی جمعها بنفسه
" جمع أبی الحدیث عن رسول الله ، فکانت خمسمائه حدیث فبات لیله یتقلب ، فلما أصبح قال أی بنیه ، هلمی الأحادیث التی عندک ، فجئته بها فدعا بنار فأحرقها " ( 2 ) .
ـــــــــــــــ
( ۱ ) تذکره الحفاظ للذهبی ج ۱ ص ۵ ، وعلوم الحدیث ص ۳۹ .
( ۲ ) الاعتصام بحبل الله المتین ج ۱ ص ۳۰ ، وتدوین السنه الشریفه ص ۲۶۴ ، وتذکره الحفاظ ج ۱ ص ۵ ، وکنز العمال ج ۱ ص ۲۸۵ . ( * )
فالخلیفه صاحب النبی ۲۳ عاما ، وصاهره ، ولازمه ، وشهد کل مواقعه کما یجمع المؤرخون على ذلک . وفوق هذا وذلک فهو یقرأ ویکتب ، فهل نستکثر على من کانت هذه حالته أن یروی عن الرسول خمسمائه حدیث من سنته ! ! لقد رواها بنفسه ، وسمعها بنفسه ، وکتبها بنفسه ، بمعدل أقل من ۲۲ حدیثا کل عام ، وأقل من حدیثین کل شهر ، وهذا یعنی أنها کانت صحیحه وصادره عن رسول الله قطعا ، ومحفوظه وبعیده عن التحریف لأنه قد استودعها عند ابنته ککنز خوفا علیها من الضیاع ، وبعد أن انتقل الرسول إلى جوار ربه وانقطع الوحی ، وبعد أن استولى على منصب الخلافه ، صار لا ینام اللیل من وجود هذه الأحادیث ! ! !
ووصفت لنا السیده عائشه ابنه الخلیفه حالته بقولها : " . . . جمع أبی الحدیث عن رسول الله (صلى الله علیه وآله) ، وکانت خمسمائه حدیث ، فبات لیلته یتقلب کثیرا قالت فضمنی ، فقلت أتتقلب لشکوى أو لشئ بلغک ؟ فلما أصبح قال : أی بنیه هلمی الأحادیث التی عندک ، فجئته بها ، فدعا بنار فأحرقها ! ! فقلت لم أحرقها ؟ قال : خشیت أن أموت وهی عندی فتکون فیها أحادیث عن رجل قد ائتمنته ووثقت ، ولم یکن کما حدثنی فأکون قد نقلت ذلک " انتهى النص ( ۱ ) .
ــــــــــــــ
( ۱ ) تذکره الحفاظ ج ۱ ص ۵ ، وکنز العمال ج ۱۰ ص ۲۸۵ ، وتدوین القرآن ص ۳۷۰ . ( * )
السیده عائشه تؤکد بأن أباها قد جمع الحدیث عن رسول الله وتؤکد أن عدد الأحادیث کان خمسمائه حدیث ، وأن هذه الأحادیث ، فلما أصبح طلب الأحادث التی سمعها من رسول الله بنفسه وکتبها بخط یده ، ثم دعا بنار فأحرقها أمام السیده عائشه ، حتى الآن فإن وقائع الروایه متماسکه ، ومتفقه مع توجهات الخلیفه ، ومنسجمه مع المرسوم الذی أصدره بعد تولیه لمنصب الخلافه ، ومع أمره للمسلمین " بأن لا یحدثوا شیئا عن رسول الله " ، بل وتتناغم مع الواقع ومع نفسیه الخلیفه الرقیقه ، فالتصرف قد حدث بعد تولیه منصب الخلافه ، وأثناه الفتره التی کان فیها غاضبا من الإمام علی ومن أهل بیت النبوه الذین رفضوا بیعته بدعوى أنهم أحق بالخلافه منه وفی الوقت الذی حرمهم فیه من ترکه الرسول ومن سهم ذوی القربى ، وصادر المنح التی أعطاها لهم الرسول ، وهم بإحراق بیت فاطمه على من فیه وهدد الإمام بالقتل إن لم یبایع ، أو أمر بأن یؤتى به بأعنف العنف ( ۱ ) فلیس من المستبعد أن بعض الأحادیث التی کتبها الخلیفه تتضمن بعض مراتب الإمام علی ، أو مکانه أهل بیت النبوه ، فلما استعرض الوقائع أو أحداث یومه أو أسبوعه ، وتذکر أحادیث النبی ، جفاه النوم وانتابه القلق ، فصارت هذه الأحادیث کشبح یلاحقه ویحول بینه وبین النوم ، لأن نفسیه الرجل رقیقه ویندم علی الخطأ بدلیل ندمه وعلى فراش الموت حیث قال : " أما إنی لا آسى على شئ فی الدنیا إلا على ثلاث فعلتهن وددت أنی لم أفعلهن . . . فوددت أنی لم أکشف عن بیت فاطمه وترکته ولو أغلق على حرب " ( 2 )
ووضع الیعقوبی الصوره بقوله : إن أبا بکر قال : " ولیتنی لم أفتش بیت فاطمه بنت رسول الله وأدخله الرجال ولو أغلق على حرب " ( 3 ) فمن المحتمل جدا أن یکون فی الأحادیث التی کانت مکتوبه عند أبی بکر توصیه بإرضاء السیده فاطمه بالذات بدلیل أنه بعد عملیه الشروع بحرق بیتها ، ذهب أبو بکر وعمر إلى منزلها لیعتذرا ، فسألتهما : " نشدتکما الله ألم تسمعا رسول الله یقول : رضا فاطمه من رضای وغضبها من غضبی . . . فأجابها الاثنان بصوت واحد اللهم نعم قد سمعناه ! ! " ( 3 )
ــــــــــــــــ
( ۱ ) بالفصول السابقه وثقنا کل کلمه قلناها .
( ۲ ) أنساب الأشراف ج ۱ ص ۵۸۷ .
(۳) تاریخ الیعقوبی ج ۲ ص ۱۱۵٫
فما الذی یمنع بأن یکون هذا الحدیث هو أحد الخمسمأه ! ! ! فعندما یتذکر أبو بکر هذا الحدیث وأمثاله من المکتوبه عنده ، ویتذکر ما فعله بأهل بیت النبوه ، فإن هذا یجلب القلق ، ویذهب النوم خاصه عن شخصیه رقیقه کشخصیه الخلیفه الأول ! ! !
ثم إن الشخص العادی إذا اقتنع بأنه قد ظلم فی یومه إنسانا ، فإنه لا یقوى على النوم ، ویصیبه الأرق ، فکیف یحس الإنسان الرقیق إذا اقتنع بأنه قد ظلم أو آذى بنت رسول الله أو أحب الناس إلیه ، إن وجود هذه الأحادیث یذکره دائما بما فعل ، إنها بمثابه شهود إدانه ، والإنسان بفطرته یتخلص مما یدینه ! ! .
ثم إن الثابت بأن أبا بکر قد جمع خمسمأه حدیث ، بینما الموجود بأیدی المسلمین من حدیثه لا یتجاوز ۱۴۲ حدیثا کما أحصاها ابن حزم والسیوطی ( ۱ ) بمعنى أنه قد ضاع منها ۳۵۸ حدیثا ! ! ! فإن صح ما ذهبنا إلیه ، فمن غیر المعقول أن یروی الإنسان عن رسول الله ما یدینه ! ! ! أما عجز الحدیث " آخره " الذی یتضمن السبب المعلن الذی دفع الخلیفه الأول لحرق الأحادیث التی جمعها بنفسه ، فالصناعه والتکلف واضح فیه ، وأکبر الظن بأنه قد ألحق بالحدیث إلحاقا فالنفس الذی صیغ فیه العجز مختلف تماما عن النفس الذی صیغ فیه بقیه الحدیث ، ثم إن المؤرخین والمحدثین یجمعون بأن أبا بکر کان من أقرب الصحابه لرسول الله ، وکان من الملازمین له ، ولم تکن هنالک حواجز بین الرسول وبین أبی بکر فهو صهره وصاحبه ، فما هو الداعی لیترک رسول الله وهو النبع النقی ویأتی إلى غیره لیروی له أحادیث رسول الله ! ! ! ، لأنه أقرب من الغیر لرسول الله ، وألصق به ! !
ثم إنه لیس کثیرا على قارئ وکاتب کأبی بکر أن یجمع ۵۰۰ حدیث خلال صحبه للرسول دامت ۲۳ سنه ، ودعمت الصحبه رابطه المصاهره ! ! ! إن عجز الحدیث لا یتفق مع أوله وهو غیر معقول ومن المؤکد أن القوم قد أضافوا عجز الحدیث لأوله لیجعلوا من إحراق الخلیفه الأول لسنه الرسول التی کتبها فضیله من فضائله ، ولیبرروا عملیه إحراقه للسنه النبویه المطهره لأن إحراق السنه المطهره لا یمکن الدفاع عنه إلا بمثل هذا المبرر .
ـــــــــــــــــ
( ۱ ) تاریخ الخلفاء للسیوطی ص ۶۶ ، وتدوین السنه للجلالی ص ۲۷۷ . ( * )
لکن المرسوم الذی أصدره الخلیفه والذی أمر فیه المسلمین بأن لا یحدثوا عن رسول الله شیئا ، جرف المبررات التی اختلقوها وأثبت بوضوح لا یقبل الشک بأن سیاسه الخلفاء کانت قائمه على استبعاد سنه الرسول ، والتمسک بالقرآن وحده ، أو بفهمهم أو تأویلهم لهذا القرآن ، لأن سنه الرسول کانت متعارضه مع الواقع الذی أوجدوه ، وکانت ناقضه لذلک الواقع وحاکمه ببطلانه فاستبعدوا سنه الرسول کفرار فطری من أدله الادانه والتجریم
الفصل الخامس : منع روایه وکتابه سنه الرسول فی عهد عمر بن الخطاب
لقد کان لعمر بن الخطاب مفهومه الخاص به عن سنه الرسول بأنواعه الثلاثه القولیه والفعلیه والتقریریه ، وبقی عمر وفیا لهذا المفهوم ، فی صحه النبی وفی مرضه ، وقبل أن یتولى عمر الخلافه ، وبعد أن تولاها ، والظاهر من أقوال عمر ومن تصرفاته ، أنه کان لا یعتقد بأن کل ما یقوله الرسول أو یفعله صحیحا أو من عند الله ! ! ! لقد أقنع نفسه بأن له الحق بإبداء مطالعاته على ما یقوله الرسول أو یفعله ! ! خاصه فی الفتره التی سبقت وفاه الرسول ! ! ، وقد وسع الرسول الأعظم الرجل بحلمه العظیم ، لکونه من أصحابه ، ولکونه من أصهاره ، لأنه یعرف مفاتیح شخصیته ، وطبیعه النفس الإنسانیه ، وقدر الرسول أن عمر بوقت یطول أو یقصر سیعود لوضعه الطبیعی ، وسیستقر نفسیا ! !
ثم إن الرسول الأعظم لیس مخولا بأن یعاقب الناس على نوایاهم ، ما لم تخرج هذه النوایا إلى حیز الوجود الخارجی ، وتأخذ شکل فعل کامل التکوین ومحظور ، والرسول الأعظم کان لا یرى أن له الحق بمصادره حریات الناس ، خاصه حریه القول ، بل کان هدف الرسول منصبا بالدرجه الأولى والأخیره على توجیه هذه الحریات توجیها شرعیا ، بحیث یتکون لدى الإنسان الإحساس الذاتی ، بمسؤولیته عن أقواله وأفعاله ووزنها بمیزان الشرعیه الإلهیه ، ثم إن الرسول الأعظم کان یتعامل قانونیا مع الظواهر ، تارکا أمر البواطن لله تعالى ، لقد عرفه الله تعالى بالمنافقین ولکن لا أعلم أن رسول الله قد قال خلال حیاته لأحد من المنافقین بالذات أنت منافق یا فلان ! ! !
کان المنافقون یتلفظون الشهادتین ، ویصلون ویصومون ویعتمرون ویحجون ویزکون ، ویخرجون للجهاد مع رسول الله ، وإذا تخلفوا عنه یعتذرون ویظهرون الإیمان ، ویبطنون الکفر والفسوق ولا عصیان ، کان الرسول یعلم ذلک علم الیقین ، ولکنه کان لا یرى لنفسه سلطانا لمعاقبه هذا المنافق أو ذاک ، ما لم یجهر بکفره وفسوقه وعصیانه ، ویأخذ هذا الجهر الصوره الکامله لفعل محظور شرعا ، فإن فعل ذلک عاقبه الرسول بحدود الفعل ، کمسلم حسب الظاهر ، وبالعقوبه المحدوده شرعا ولکن الرسول لا ینبش ماضیه ، ولا ینقب عن حقیقه إیمانه ، ثم إن الرسول یمثل قمه الکمال الإنسانی ، وصفوه الوجود البشری ، وهو بطبیعته رحمه للعالمین ، قود وسع بحلمه المسلمین جمیعا ، وعلا بخلقه فوق الناس أجمعین لذلک وصف الله تعالى خلقه وصفا دقیقا بقوله : ( وَإِنَّکَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِیمٍ ) فعبد الله بن أبی کان کهف المنافقین والنفاق ، وقد أبدی رغبته بأداء العمره مع رسول الله ، ولم یکسر النبی بخاطره واصطحبه کأی واحد من المسلمین ، ولما نزل رسول الله فی الحدیبیه ، وتعثرت المفاوضات مع زعامه الشرک ، وأمر الله رسوله بأن یأخذ البیعه على القتال من المسلمین بایعه ابن أبی کواحد من المسلمین ، ولما عرضت زعامه الشرک على ابن أبی أن یؤدی العمره وأن یطوف بالبیت قال کیف أفعل ذلک دون رسول الله ! !
ومن المؤکد أن ذلک قد أثلج خاطر الرسول وفی لحظه من اللحظات ، اقترح بعضهم على رسول الله أن یقتل ابن أبی ، فأجاب الرسول ذلک البعض بقوله : " کیف یقال بأن محمدا یقتل أصحابه ، والله لنحسنن صحبته ما دام بین أظهرنا " وفی غزوه تبوک وأثناء عودته وعندما تآمر علیه ذلک النفر من المنافقین لیقتله ، کشف الخبر لأصحابه ، ولکنه لم یعاقب المتآمرین ، لأن الخبر قد جاءه بالوحی قبل أن یشرع المتآمرون بتنفیذ الجریمه ، ولما قال له بعض أصحابه : لم لا تقتلهم یا رسول الله ، أجاب ألیسوا یشهدون أن لا إله إلا الله ، وأنی رسول الله ! ! قالوا : بلى ولکن لا شهاده لهم ، فقال النبی : إنی لم أؤمر بذلک ، سیقول العرب إنه بعد أن وضعت الحرب أوزارها بدأ محمد یقتل أصحابه ! !
کان مجتمع المدینه وما حولها غاص بالمنافقین وأصحاب النفوس الفاسده ، بل إن هنالک فئه داخل المدینه وخارجها قد مردت تماما على النفاق کما ذکر الله تعالى ، فهم لیسوا منافقین فحسب بل هم من کبار مرده النفاق کان الرسول یعلم ذلک ، لکنه مقید بالحکم الإلهی ، ومقید بالخلق العظیم ، ومقید بکونه ذروه الوجود والکمال الإنسانی ، کان یتصرف مع الجمیع تصرف الأکبر ، تصرف الوالد الرحیم مع أبنائه ، فلم یقطع الرجاء بصلاح من انحرف ، أو حاد عن الطریق المستقیم ، کان یأمل أن یخرج الله من صلب ذلک المنحرف إنسانا مستقیما ! ! روحی فداک یا رسول الله کم أنت کبیر وعظیم وحلیم ورحیم ! ! !
لقد کان عمر بن الخطاب أحد أصحابه الذین هاجروا تبعا لهجرته ، لقد عرض عمر ابنته حفصه على رسول الله فتزوجها ، فنال شرف المصاهره ، وصار یتردد على رسول الله بحکم الصحبه وبحکم المصاهره ، کان عمر فی الجاهلیه رجلا مغمورا لیس من علیه القوم ، ولا من زعامتها ، أنظر إلى قول المقداد لعمر فی السقیفه : " لأعیدنک إلى قوم کنت فیهم ذلیلا غیر عزیز . . . " کما یروی ابن قتیبه فی الإمامه والسیاسه ج ۱ ص ۴ وما فوق ، وبعد الهجره وجد نفسه صاحبا لأعظم شخصیه فی العالم ، وحما لرجل الساعه ، وواحدا من أتباعه المقربین بحکم الصحبه والمصاهره والغربه عن مسقط الرأس ، فتاه الرجل فخرا وعزا ، فاستخفته هذه المرتبه العالیه ، فتفتح طموحه ، واتسع نطاق وسائله لیستوعب هذا الطموح العجیب ، ویتقن من حلم النبی العظیم ، ومن إحساس النبی الصادق بأن لعمر علیه حق الإسلام ، وحق الصحبه ، وحق المصاهره ، والحلم النبوی الفذ وهذه الحقوق التی یراها الرسول لعمر تجعل عمر فی أمان خلال هذه الحیاه الدنیا على الأقل ، فانطلق الرجل ، وخلال انطلاقته کشف بوضوح عن مفهومه الخاص لسنه رسول الله بأنواعها الثلاثه القولیه والفعلیه والتقریریه ، بل لقد کشف عن طبیعه إیمانه ونظرته الشخصیه للرسول ، ولما آلت إلیه الخلافه تألق نجمه کصاحب لرسول الله وکخلیفه ، بیده مفاتیح خزائن دوله عظمى ، یؤلف بأموالها ونفوذها القلوب من حوله فاستقطب بسیرته قبل الخلافه وبعدها الذین عادوا رسول الله ، وأسند لهم مناصب الدوله العلیا ، واستقطب من أید سیاسته من القله المؤمنه ، ثم عزل أهل بیت النبوه عزلا اجتماعیا تاما ، وأذلهم ، حتى ینتزع من نفوسهم وإلى الأبد فکره المطالبه بالرئاسه العامه للمسلمین ، ومن الادعاء بأن الرئاسه حق خالص لأهل بیت النبوه من دون الناس ! !
أما على مستوى الشخصی فعاش حیاه الکفاف ! ! فانقادت فئات الأمه له ، قله من المؤمنین ، وکامل بطون قریش وکافه أعداء الله ورسوله السابقین ، والمنافقین والمرتزقه من الأعراب ، وصارت کل فئه تعتقد أنه رجلها ، وحتى أهل بیت النبوه لم یجهروا بمعارضتهم له ، فذاع صیت الرجل ، وعمت شهرته ، ووضعت له الفضائل التی لا تحصى ، وتصور الناس أن الرجل یخالف الله ورسوله لحکمه خافیه علیهم ، وأن الله لو لم یختر محمدا للنبوه لاختار عمر ، وما من قصه کان فیها رسول الله وعمر إلا وأعطوا فیها دور البطوله لعمر ، وصارت هذه المعتقدات جزءا من عقیده العامه والخاصه ثم آلت الخلافه إلى أعداء الله السابقین والحاقدین على أهل بیت النبوه فبالغوا بمدح أبی بکر وعمر لا حبا بهما ولکن إرغاما لأنوف أهل بیت النبوه ، وشب الصغیر على ذلک وهرم الکبیر فیه ، واستقر ذلک فی النفوس عملیا ! !
فأی بحث موضوعی سیصطدم بهذه القناعه المسبقه التی تکونت عند الغالبیه من المسلمین والتی ترفض ما یتعارض معها ! !
بهذا المناخ سنبحث منع روایه وکتابه سنه الرسول فی عهد عمر بن الخطاب ، وکما قلنا فی بدایه هذا الفصل بأنه کان لعمر بن الخطاب مفهومه الخاص عن سنه الرسول بأنواعها الثلاثه القولیه والفعلیه والتقریریه .